عندما نقول تشريك (أو اشتراكية) وسائل الإنتاج فنحن لا نقصد مركزة هذه الوسائل بل المقصود التملك الجماعي من قبل كل المجتمع، أي إدارة ذاتية للإنتاج في كليته، وإدارة ذاتية لكل وحدة عمل من قبل الشغيلة الذين يعملون فيها. ونقصد بالإدارة الذاتية سلطة القرار الجماعي لجمعيات الشغيلة، مع حرية كاملة في التعبير وتصويت ديمقراطي. فالإدارة الذاتية تقضي على علاقات الإنتاج الرأسمالية “قادة/مقادون”، مع ما تستتبعه من تنظيم تراتبي وتجزيئي. في الإدارة الذاتية المسؤولون، المنسقون، المندوبون هم منتخبون من الجمعيات القاعدية؛ يمكن أن يتمَّ عزلهم في أي حين وهم يخضعون للإدارة الجماعية القاعدية؛ وهم ملزَمون بتطبيق الخيارات الكبرى تبعاً لتكليفات أمرية (ملزمة) من الجمعيات والمجالس المحلية تُجدَّدُ دورياً.
إن قَلب علاقات العمل رأساً على عقب يمرُّ عبر تغيير جذري لطبيعة العمل. سوف يصارُ إلى إعادة توحيد الوظائف اليدوية والذهنية التي فصلتها الرأسمالية عن بعضها: كل شغيل يساهم في إتخاذ القرار المرتبط بالإنتاج. تتضمن مدة العمل هذه المهام (ومن ضمنها أيضاً المسائل “السياسية” المتعلقة بالمنطقة، بالمجتمع)، ومهام التنفيذ كما يتمتع الشغيل بوقت لا يستهان به مخصَّص للتأهيل. لا يعود وقت العمل خاضعاً للتقسيم الموروث من الرأسمالية بين العمل المجزَّأ من ناحية والتسلية من ناحية ثانية. المقصود هنا أن مشاركة الشغيل في عملية الإنتاج الجماعي وفي الحياة الاجتماعية تغدو وحدة غير قابلة للتجزئة الصارمة كما في السابق وفي كلا الحالتين تكون مشاركته نابعةً عن رغبة حقيقية لا تخلو من الغبطة والانتعاش.
هذا التغيير في أسلوب وطبيعة العمل وعملية إزالة الإنسلاب الذي يميزه هما النواة المركزية لسيرورة تغيير جذري عميقة للنسيج الإنتاجي والتكنولوجيات. وهذه التكنولوجيات ينبغي أن تتأقلم مع نمط الإنتاج الجديد ومع المعايير المجتمعية الجديدة التي ستدشِّن مرحلة من الإبداع والتجديد.
في المرحلة المرجوة يفلت الإنتاج من مستلزمات الإرباح. الاحتياجات الإنسانية هي التي تصبح مهيمنة. وهذه الاحتياجات ليست ولن تغدو يوماً “موضوعية”: إنها تستجيب لمعطيات ثقافية، لطموحات شخصية ولكن أيضاً لما يقترحه الإنتاج. ثمة إذاً تنوُّع كبير من الاحتياجات التي تستدعي منظومة شديدة التعقيد تحدِّد بدورها مستلزمات الإنتاج. برأينا يمكن رسم إواليتين تعملان في آن: الأولى إوالية التخطيط والتنسيق العام وذاتي الإدارة، تُمركز الاحتياجات في البلدات والمناطق، ووحدات وفدراليات الإنتاج. يضمن هذا التخطيط الإعمال الجماعي للتغييرات الكبرى، كما يضمن للجميع تلبية الاحتياجات الجوهرية بصورة حرَّة، مجانية، متضامنة (سكن، صحة، تأهيل، مواد تغذية أساسية…). أما الإوالية الثانية فهي تضمن المبادرة العفوية للأفراد وللجماعات القاعدية التي تعبر عن احتياجاتها في السوق المتحررة من إكراهات الاقتصاد التجاري ولكنها تتيح للجميع الإفادة من المنتوجات والخدمات المختلفة كل حسب ما يشاء.
إن مشروع المجتمع الذي نطرحه يستند إلى التجارب الفعلية التي قامت بها الشغيلة والشعوب: الكومونات الحرة، المجالس العمالية، الفدراليات، النقابية الثورية.
نسمِّي هذا المشروع “الشيوعية التحررية” وليست مرجعيتنا هنا التيار الشيوعي “الماركسي اللينيني” بل تيار الفكر الشيوعي الأكثر قدماً، المعادي للتسلطية، النقابي، المجالسي.
“الشيوعية”: تعني المجتمع المؤسَّس على فكرة “اشتراكية وسائل الإنتاج، دون تملك خاص وممركز، أي مجتمع دون طبقات ودون دولة.
“والتحررية”: تعني المجتمع الذي يهدف ويشترط تحرير المجتمع والشغيلة والأفراد، والذي يمرُّ عبر تحقيق المساواة الاقتصادية والديمقراطية من أسفل إلى أعلى في الإنتاج كما في المجتمع.
الشيوعية التحررية هو مشروع مجتمع قيد التطور تحركه سيرورة ثورية دائمة تعمل على توسيع رقعة هذا المجتمع الجديد على كافة الكرة الأرضية وعلى إدماج جميع الناس ضمن مشروعها.
نرسم هنا بعض المحاور الكبرى لهذا المشروع، كما يمكن تصور ذلك في المرحلة الأولى من بناء الشيوعية التحررية، أي في المرحلة حيث لا يزال عد كبير من الناس بعيداً عن الأفكار الجديدة، حيث لا تزال الثورة تواجه أعداءً عديدين في الداخل والخارج، وحيث يجب المباشرة بالتغيير ونحن نحمل على أكتافنا وزر الإرث التكنولوجي (الرأسمالي) الثقيل.
الثورة الشيوعية التحررية ليست مجرد ثورة سياسية تحل فريقاً حاكماً محل آخر أو تبدِّل في عبارات الدستور. إنها ثورة شاملة تصيب جميع أشكال المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية. لذا نتكلم على ثورة اجتماعية.
إن شروط الثورة – أي ما يقود شعباً أو شعوباً على طريق تغيير جذري كهذا – ليست لا أيديولوجية فقط ولا “موضوعية” فقط. الثورة ليست النهاية الميكانيكية لتطور القوى المنتجة. وهي ليست كذلك النتاج الصافي لسيرورة إيديولوجية. لا تأتي الثورة إلا بعد دينامية تكون الممارسات الاجتماعية في قلبها، ونعني الممارسات الواقعية للجماهير والأفراد، ونضالاتهم التي تقوم ضمن الشروط المادية لكل مرحلة والتي تسمح قيام وعي جماعي للذات وبروز مشاريع تغيير مجتمعي أكثر فأكثر إتساعاً.
الثورة الاجتماعية إذاً تتحضر عبر سيرورة تاريخية حيث يشكِّل وعي الأفراد والطبقات الاجتماعية العنصرَ الأساسي، وهي ترتكز إلى تجارب واقعية عبر النضالات الطبقية والنضالات التحررية المنظمة ذاتياً. هذه السيرورة نسميها سلطة مضادة. والشغيلة لن يضعوا قواعد المجتمع البديل إلا عبر خوض تجربتهم الذاتية في الإدارة الذاتية.
ليست الحرية بالنسبة لنا هدفاً بعيداً يسمح باللجوء إلى أي وسيلة، بل على العكس من ذلك الحرية هي الهدف والوسيلة معاً. نحن نطرح دينامية عمل وتوعية ليس بإشراف قادة يُتبعون بعماء، بل على العكس إذ إن هذه الدينامية نريدها في إطار الإدارة الذاتية للنضالات حيث تعبِّرُ عن نفسها وتحقق ذاتها قواعد الناس والأفراد.
السلطة المضادة هي إذاً إستراتيجية سياسية اجتماعية لتهيئة شروط الثورة الاجتماعية التي تندرج منذ الآن في الصراعات اليومية. وهي تستند إلى النضالات المطلبية متجاوزةً الإطار المفروض من قبل سلطة الطبقات المسيطرة من أجل تطوير سلطات مضادة في القاعدة. وهذه السلطات المضادة لا يمكن أن تصبح تنظيماً بديلاً للدولة إلا عبر التنسيق فيما بينها وعبر توحدها فدرالياً.
إن القطيعة الثورية هي نتاج كل هذه السيرورة التي يمكن أن تمتد على مدى سنوات طويلة: إنه الانقلاب على السلطات الممأسسة، سلطات أصحاب الأعمال، الدولانية لتحل محلها السلطةُ المضادة، السلطة الجديدة. وهذه القطيعة تستند إلى دينامية تعيد الإمساك بالحياة الاجتماعية والإنتاج في الأساس، مع توفير الإطار الضروري لديمومتها وصلابتها.
إن القطيعة المعادية للرأسمالية (أو ضد الرأسمالية) هي نتاج حركتين متمفصلتين، كل واحدة منها ضرورية للأخرى. ليس ثمة قطيعة ثورية دون إعادة تملك الشغيلة لوسائل الإنتاج. هكذا فإن النضال ضمن المؤسسات وتحديداً حول مسائل العمل والإنتاج هي فعلاً جبهة لها الأولوية للنضال الثوري. ولكن ليس من قطيعة دون حركة اجتماعية ثانية تتطور خارج الإنتاج، تكتسب فسحات كبيرة من الإنتاج وتغزو جميع أجهزة المجتمع. لذا فإن المؤسسة (الشركة، المصنع..) لا يمكن أن تكون الأولوية الأولى للصراع الثوري.
فالبروليتاريا، في التحديد الواسع الذي نعتمده، هي بالطبع الطبقة المحركة والملهمة للثورة الاجتماعية. لكنها لن تكون بالضرورة الطبقة الوحيدة التي تقود الثورة. بل من مصلحتها أن تتحالف مع فئات أخرى لتحقيق جبهة واسعة ضد رأسمالية. لذلك فإن السلطة الجديدة لن تكون حصراً سلطة البروليتاريا – وإن سيكون للبروليتاريا وزنها المقرِّر- ولا بالطبع دكتاتورية البروليتاريا؛ إن السلطة الجديدة هي سلطة مجموعة اجتماعية جديدة، ثمرة علاقات إنتاج جديدة ذاتية الإدارة، ومتوحدة حول هوية “مواطنون-شغيلة” يشاركون في الإدارة الاشتراكية للإنتاج.
هذه السلطة الجديدة لا يسعها أن تتسع مباشرة لتشمل جميع السكان حيث يمكن أن يعبِّر عن آرائهم أعداء المجتمع الجديد أيضاً. وفي أي حال فإننا نلمس هنا أحد التناقضات الرئيسية للثورة ذاتية الإدارة في مرحلتها الأولى: من ناحية بناء ديمقراطية فعلية ومن ناحية ثانية ضرورة النضال ضد شريحة من الناس ممن لا يزالون متعلقين بالأفكار البالية. إلا أن الدينامية تكمن في الاختفاء التدريجي للفروقات الطبقية.
ثمة إذاً بعد القطيعة الثورية عدة مراحل من البناء الثوري والمرحلة الأولى لا شك أنها ستكون مطبوعة بانقسامات موروثة من الرأسمالية. ولكن منذ الأيام الأولى تقوم علاقات إنتاج جماعية – شيوعية بالمعنى الأصيل للكلمة- على مستوى وسائل الإنتاج الأساسية وتبعاً لنمط الإدارة الذاتية تنتظم من جديد المصالح العامة (الإدارات العامة) وحلقات التضامن التي كانت تحت إشراف الدولة. هكذا، محل النمط القديم، يحل شكل جديد ديالكتيكي قائم على المركزية واللامركزية في آن ونعني على الفدرالية. ثمة إذاً عدة مراحل انتقالية حيث يتعمَّقُ بناء الشيوعية ولكن في ظل غياب مجتمع انتقالي ملصوق بين الرأسمالية والشيوعية.
في كل هذه السيرورة الثورية – التي تبدأ بممارسات يومية مضادة للسلطة – يبدو لنا أن دور تيار لاتسلطي هو ضروري جداً. نحن نرفض الدور القيادي الذي تمنحه اللينينية للحزب الثوري والتي تقود الحزب للحلول محل الجماهير وليفرض في نهاية الأمر منظومة تولِّد البيرقراطية لا محال. إلا أن على الثوريين أن يقوموا بدور المنشِّطين والمرشدين. إن دعاوتهم تدخل ضمن دينامية وعي الناس لذاتهم عبر طرح نقد جذري للرأسمالية وعبر جعل اشتراكية الشغيلة العفوية نمطاً ممنهجاً. إن عمل الثوريين القائم على التنسيق والتلاقي والتنظيم هو ضروري في الصراعات الطبقية للمساعدة في تطوير التنظيم الذاتي وفي إبراز مشاريع بديلة. وهذا النوع من النضال الإرادي هو أحد شروط تطور سيرورة لا تخضع لأي قانون “حتمي” وحيث أن العفوية سبق وأثبتت في التاريخ قيمتها الاستثنائية، ولكن أيضاً عدم قدرتها على التغيير الجذري في المجتمع وتأسيس اشتراكية حرَّة. إن الحضور الناشط لتيار منظَّم ولا تسلطي هو ضروري للغاية من أجل اجتناب الانحرافات البيروقراطية: تيار يملك الوسائل التي تجعله يفرض نفسه في أوساط الشغيلة والشبان؛ تيار حاضر بقوة ومتشكِّل من مناضلين ناشطين (ومنشِّطين) في الحركات الاجتماعية، مناضلين مسموعين ومؤثرين. وأيضاً ضرورة التنظيم التي لا يجب أن تنسينا أن التنظيم ينزلق بسرعة في ورطة “القيادية” أياً كانت المزاعم التحررية. لذلك فإنه لا بدَّ من الحذر الشديد (الحذر الذاتي) لهذه الناحية عبر إتباع نمط الإدارة الذاتية للبنية النضالية التي تتيح الإدارة الجماعية للتنظيم من أسفل إلى فوق، والأسفل هنا هي القاعدة الغاطسة في قلب المجتمع.
إن الاشتراكية التي نناضل من أجلها، الاشتراكية اللاتسلطية، تصبو إلى تغيير جذري في المجتمع يحقق الاشتراكية العفوية للشغيلة والطموحات المساواتية والتحررية التي طالما تمَّ التعبير عنها في النضالات الطبقية التي خاضها المستغَلُّون في العالم والنضالات التحررية التي خاضها المقموعون (نضال المرأة، النضال من أجل الحريات العامة والفردية).
الاشتراكية اللاتسلطية هي البحث عن الديمقراطية الحقيقية: أي عندما يؤسس الشعب السيد بنفسه مجتمعه، عندما يقرر بنفسه سياسته، عندما يدير ذاتياً إنتاجه.
هكذا تكون الديمقراطية قد تحققت أخيراً بعد طي صفحة علاقات الإنتاج القائمة على العمل المأجور، وبعد تشريك وسائل الإنتاج الأساسية وتجميعها (جعلها جماعية) في القاعدة وليس دولنتها؛ كذلك لأن الإدارة الذاتية تكون قد حلت محل العلاقة “قائد ومقاد”، رئيس ومرؤوس”، وتكون قد حلت جماعة إنسانية قيد التوحد، متساوية وحرة سياسياً واجتماعيا، محل مجتمع منقسم إلى طبقات متناحرة.
وهذه الديمقراطية هي أصلية لأن جهاز الدولة قد تقوَّض، أي جهاز سيطرة الطبقات المستغِلة، ليحل محله تنظيم فدرالي للمجتمع، قائم على الإدارة الذاتية المعممة، الممارسَة في اتخاذ جميع القرارات الكبرى، وعلى السيادة الجماعية الفعلية، على الديمقراطية “من أسفل إلى أعلى” أو “من الأطراف نحو المركز”، على سلطة الجمعيات القاعدية ومجالسها المتشاركة بحرية.
الاشتراكية اللاتسلطية هي الصراع من أجل مجتمع حيث يكون الفرد حراً ومسؤولاً في آن. حر في عالم واقعي حيث ترزح بثقلها الضرورات المادية وفي مجتمع حيث يتشارك الجميع في المسؤوليات الملقاة. الاشتراكية اللاتسلطية هي الحرية الكاملة في التعبير والقول والإبداع؛ حرية الإنسان في اختيار نمط حياته ونمط حياته الجنسية وثقافته. والقول أن الإنسان مسؤول يعني أنه سيد عمله. وهو مساوٍ للجميع يأخذ ما يعود إليه بعد توزيع نتاج العمل. إن غائية الاشتراكية اللاتسلطية هي بناء مجتمع حيث الجماعة المتضامنة تسمح للفرد أن يزدهر منمِّياً خصوصياته. هو مجتمع تتوازن فيه وتدعم بعضها البعض كل عناصره: الفرد، الإقليمي (أو المحلّي)، الخاص والجماعي، الاجتماعى، الثقافي: إنه مجتمع متساو وتحرري.
تقتضي إذاً الاشتراكية اللاتسلطية إزالة إنسلاب الجميع، نهاية جميع أنواع القمع، العنصرية، كره الأجانب، التضييق على الحريات وعدم التسامح، الذهنية البطركية. وهذا الهدف يمر حتماً عبر تغيير جذري في نمط الإنتاج، سواء في البنيان، في أشكال التنظيم والسلطة وفي الأهداف. إنها نهاية الإنتاج المحدد بالربح. هي بداية إنتاج متجِه نحو تلبية متساوية للحاجات المعبَّر عنها اجتماعيا، ما لا يعني تسطيح الحاجات وتوحيدها لأن المجتمع مؤسس على تحرير الأفراد والجماعات القاعدية، أي في آن على التعددية والانسجام في أنماط الحياة. إنه نمط إنتاج متعارض كلياً مع الإنتاج القائم على السباق المجنون والمهدِّم لإطار الحياة والذي يفتح الطريق إذاً لعلاقة جديدة تعيد إدماج الناس في توازن “الأيكوسيستيم” (توازن الفضاء). إنه إنتاج حيث الشغيلة، كل الشغيلة، والبروليتاريا جماعياً والشرائح الأخرى التي تسيطر عليها الرأسمالية، حيث كل هؤلاء يفلتون من العمل القائم على الإنسلاب والسيطرة والقيادة ليحل محله عمل يتم التحكم به ومنفتح على الإبداع الفردي والجماعي.
الإشتراكية اللاتسلطية هي نهاية نظام معيَّن للعالم. نهاية الكولونيالية والإمبريالية، لصالح علاقة متساوية ومتضامنة بين جميع الشعوب، مؤسسة على الاستقلالية، الإنتاج الممركز ذاتياً وعلى التقارب بين البلدان الغنية والفقيرة. نهاية النظام الدولاني لصالح فدرالية حرة للمناطق ذاتية الإدارة. نهاية الحدود والحرب وتهديدها، من أجل عالم دون حدود ومنزوع السلاح كلياً.
لهولاشهوه، قهیرانهکان، ئهوهیان سهلماند، که یهکێتی ئهوروپا و سیستهمی یهکدراوی یورۆ ڕۆژ به ڕؤژ له ههرهسهێنان نزیك دهبێتهوه و بووهته هۆی لاوازبوونی نرخ و بههای سهرجهمی دراوه سهرهکییهکانی دیكەی جیهان و سستکردنی زیاتری گەشە و پەرسەندنی ئابووری جیهانی. لە درێژەیدا قهیرانهکه گهیشتۆته ناو جهرگهی ئهڵمانیا، که له ڕوی ئابوورییهوه بههێزترین وڵاتی ئهوروپییه. ئیتالیا و ئیساپانیا و یۆنان و پورتوگال لهبری خۆگرتنەوەیان، کهچی بەرەو شكستی زیاتر دەڕۆن. بریتانیا بهپێی قسهی سهرۆكشالیارهکهی دایڤید کامیرۆن، ئهم قهیرانه تا ساڵی 2020 له وڵاتهکهیدا، ههر بهردهوام دهبێت، بهڵام ئابووریناسهکان و دهسگه ئابوورییهکانی نێوخۆی بریتانی ھەنووكە به ئاشکرا دهڵێن : له ڕاستیدا لهوه ناکات، که بریتانیا ههرگیز لهم قهیرانه ڕزگاری ببێت، چونکه ئهوان ئهوه دهزانن، که بریتانیا لهڕووی خراپی باری ئابوورییهوە، له ئاستی ئهوروپادا تهنها ئیرلهنده و ئایسلهند، له دوای ئهمهوهن. ئابووریناسهکان و ڕامیارەکان، پارساڵ ئاوایان پێشبینی دهکرد، که ئابووری بریتانیا به بهراورد لەتەك داهاتی نهتهوهییدا، بهڕێژهی له %1.8 تا له %2 له ساڵی 2012دا پهره دهسێنێت. له سهرهتای ئهم ساڵدا ههر ههمان کۆمهڵ لە ئابووریناان وتیان : ئهو ههڵسهنگهندنانهی ساڵی ڕابوردوو ڕاست نین و ڕێژهی گەشە و پەرەسەندنی ئابووری بریتانیا تهنها له %0.8 دهبێت. کهچی له سهرهتای مانگی ئۆگهستدا سهرۆکی بانكی ناوهندی بریتانی له دیمانهیهکی تهلهفزوێنیدا ههموو ئهو پێشبینیانهی که کرابوون ، ڕەتكردەوە و وتی ڕێژهی گەشە و پەرەسەندنی ئابووری بریتانی له %0 دهبێت، واته (سفر). ھەورەھا کهلێنی جیاوازی نێوان ھەناردە (ناردنه دهرهوه) و ھاوردە (هێنانهناوهوە)ی کاڵا و پێداویستی زۆر گهورهیه و له نێوان 2.7 ملیارد تا 4.4 ملیارده. لەولاشەوە وڵاتی چین، که دووهم دهوڵهتی بههێزی ئابوورییه له جیهاندا و جێگەی هیوا و ئومێدی لیبراڵهکانی ئهوروپا و ئهمهریکا و وڵاتانی دیكەیە و لهم قهیرانه ئابورییهی ئێستادا به ڕزگارکهری ئهوروپا و جیهانی دهزانن. داتا و ئامارهکانی ئهم دواییه نیشانی دهدهن، که بڕی گەشە و پەرەسەندنی داهاتی چین له بری ئهوهی له سهرکهوتندا بێت، لهم چهند مانگهی دواییهدا بۆ ڕێژهی %6.8 داکشاوه. مامهڵهی بازرگانیشی لەتەك ئهوروپادا بهڕێژهی له %40 هاتۆته خوارهوه، که به ھەژماری پاره 10 ملیارد دۆلاری ئهمهریکی دهکات. ھەروەھا چاوهڕوانی ئەوە دهکرێت، كە ڕێژهی گەشە و پەرەسەندنی ئابووری چین له ساڵی ئایندهدا له دابهزینی زیاتردا بێت. بهپێی ئهم داتایانه و ڕاستییهکان، نهک ههر چین نابێته ڕزگاركەری ئابووریی جیهانی بهگشتی و ئهوروپا بهتایبهتی، بهڵکو خۆشی کهوتۆته قهیرانهوه و بههۆی بهرزبوونهوهی ڕادهی بێكاری و داخستنی کارگه و کارخانهکان و خراپی ئابووری ئهوروپا و ئهمهریکاوه قهیرانهکهشی قوڵتر دهبێتهوه و بهردهوامیش دهبێت. بێگومان ئهمهش چاوهڕوانکراوه و تێگهیشتنی ئاسانه. له کاتێکدا که وڵاتی چین له %60 کاڵاكانی خۆی لە بازاڕهکانی ئهوروپا و ئهمهریکای ساخ دەکاتهوه و لهو وڵاتانهشدا باری ئابووری ئهوهنده خراپ بێت، چارهنوسی ئهو بهرههم و کاڵایانهی که نێرراون بۆ ئهوروپا و ئهمهریکا کهڵهکهبوون و ساخ نەبوونەوەیەتی. ھەر ئهم پرۆسهیه چین ناچار دهکات، که چیدیكە توانای ھناردنی بهرههم و کاڵای بۆ ئەو وڵاتانە نەمێنێت و دیسانەوە ههر ئهم پرۆسهیهش به ڕۆڵی خۆی دهبێته ھۆی داخستنی کارگه و کارخانهی زیاتر و بێكارکردنی کرێکاری زیاتر و کهمبووننهوهی باج و خهراجی دهوڵهت و دواتریش دهستگرتنهوهی دهوڵهتیش له خەرجکردن له ههموو بوارهکانی ژیاندا، ئهمهش بە واتای دهستپێکردنی سوڕێکی تەمەڵیی ئابووری بهردهوام و بێکۆتایی له چین. ئیدی كە ئهمهش ڕێڕهوی چین بێت له ئێستا و ئایندهدا، ھەر بۆیە چاوهڕوانی ڕزگاركەرئی لێناکرێت.
لهبهر ڕۆشنایی ئهو لێکدانهوه کورت و ساده و ساکارهی سهرهوه، لهلای ئێمهی ئهنارکستانی کوردستان، چ ھاتنەدەرەوەی بزووتنهوه جهماوهرییهکانی ئهوروپا و ئهمهریکا و ئیسرائیل و شوێنهکانی دیكە و چ ڕاپهڕینی خهڵکیش له وڵاتانی عهرهبی که له میدیای لیبراڵدا به “بههاری عهرهبی” ناسراون، دیاردەیەك یا ڕوداوێکی کوتوپڕی و بێبناخه و بێ هۆکار و چاوهڕواننەکراو نهبوون و نین.
بهبۆچوونی ئێمه ههندێك خاڵی ناوکۆیی له ناو ئهو بزووتنهوانهی ئهو وڵاتانه که به “بههاری عهرهبی “دا تێپهڕیون یا ئێستا لهو ورووژانەدان لەتەك “بههاری کوردستان” و بزوتنهوهی گۆڕاندا، ههن؛ لهوانه دژایهتیکردنی گهندهڵی، داوای ههبوونی ئاشكرایی (شيفافیەت) له کارهکانی دهوڵهتدا و بوجهی میری و كارەكانی دهوڵهت و پهڕلهمان که ئهنجامیان دهدهن، ئازادی ڕامیاریی و سهروهری یاسا و داوای ههبوونی میرایەتییەکی لیبراڵ له ڕێگهی ههڵبژزاردنێکی كراوە و ئاشكراوە، دانانی تهکنۆکراتهکان لە شوێن دەسەڵاتدارانی ھەنووكەیی، داوای ڕهخساندنی بواری ئیش و ههلی دروستکردنی بازرگانی (بزنسی) بچوك و بهستنی پهیوهندیهکی دۆستانهی توندوتۆڵ لهتەك میرییەكانی ئەوروپا و ئهمهریکا، هاندان و خولقاندنی کهرتی تایبهتی و برهوپێدانیان، دهوڵهمهندکردنی کهسانێك و توێژاڵێکی سهرهوهی کۆمهڵگه و…گهڵیکی دیكە لهمانه.
ئهوهشمان له بیر نهچێت، که خاڵێکی ئاشکرای دیكە له ڕامیاری ئهمهریکا و خۆراوا و کلکهکانیان له ناوچهکهدا، ئهمجارهش دهرکهوت، ئهویش دهرکهوتنی ڕامیاریی دووفاقهیی و هیپۆکراتیانەیانەیە. بۆ نموونه یارمهتی و کۆمهکی ئەو وڵاتانه بۆ ڕاپهڕینی خهڵك له لیبیا و سوریا، بهڵام بێدهنگی و ههبوونی ههڵوێستی نێگهتیڤانه بۆ ڕاپهڕینی خهڵکی دژی میرنشینی سعودییه و بهحرهین، ئهمه جگه ڕامیاریی پێچەوانەیان بهرامبهر بزوتنهوهی خهڵکی له فهلهستیندا دژی ئیسرائیل. که پتر له نیوسهدهیه، ئهو بزوتنهوهیه له شێوه و فۆرمی جیاجیادا بهرههڵستی سەركوتگەریی و داگیركاریی ئیسرائیل دهکات.
لهولاشهوه بێدەنگەكردنیان بەرامبەر سەركوت و چەوسانەوەی دۆستێکی دیكەیان له ناوچهکهدا، که حکومهتی تورکیایه بهرامبهر کورد و نهتهوهی کورد له تورکیا، كە لهههمان کاتدا ھاوشانی دەوڵەتانی جیھانخۆر سەرمایەگوزارییەكی ڕامیاریی و جێپێخۆشكردنی ئابووریی و بازرگانییهکی ڕهش سهبارهت به مهسهلهی فهلهستینی و خهڵکانی ڕاپهڕی و له سوریادا، دهکات.
ئهمه دیوی شاراوەی دێوجامەی پشتیوانی و فریادڕەسی ئەمەریكا وھاوپەیمانانی و پاشرەوانییەتی لەمەڕ بزووتنەوە و راپەڕینە كۆمەلایەتییەكانی باكووری ئەفەریكا و خۆرھەلاتی ناوین و وڵاتانی دیكە، ئەمەیە ھاندەری بهکاربردنی دیبلۆماسی و ڕاوێژکردن، باسکردن و داکۆکیکردن له مافی مرۆڤ و سهربهستی و ئازادی، فرۆشتنهوهی ئهو دیمۆکراتییهتهی که تهنها دهبێت له سوود و بهرژهوهندی ئهمهریکا و خۆراوا و بازاڕی ئازاد و سیستهمی سهرمایهداریدا، بێت.
ئێمه لەتەك ههبوونی ئهو ههموو وریاكارییانەی که له سهر تهواوی ههموو بزوتنهوهکان به ههموو چهشنهکانیانهوه، ھەمانن، له ههمان کاتیشدا لایهنگری و کۆمهکی خۆمان له ڕاپهڕینی خهڵك و ڕژانه سهرشەقامەكان لەپێناو داخوازییهکانیان و سەپاندنی ئازادی، بهرههڵستیکردنی چهوساندنهوه و ههموو شێوەکانی ههڵاوردانی نێو کۆمهڵگە و هێنانهدی دادپهروهرێتی کۆمهڵایهتی و ..تد، دهکهین. هاوکاتیش ئهوهمان لەلا ڕۆشنه، که گۆڕانکاری بنهڕهتی و له ڕهگههڵکێشانی ستەمی چینایهتی، ھەلاواردنی ئایینی و ڕەگەزی و نەژادی و نەتەوەیی و نایەكسانی کۆمهڵایهتی له سایەی ئهو حکوموتانهدا که ئهم لێشاوه جهماوهرییانه لە ناھوشیارییەوە دهیانهێننه سهر کورسی دهسهڵات، شتێکی ئەستەمە و قەد نایهنه دی.
ئهو شێوازە خهباته سەرووخوارییەی که به پشتگیری و کۆمهکی ئهمهریکا و وڵاتانی خۆراوا و میرنشینه کۆنهپهرستهکان، له سهرجهمی ئهو وڵاتانهدا گیراوهتهبهر و دهگیرێتهبهر، سەرەنجامی سهرفرازی یەكجاری جهماوهری بهشخوراو و زۆرلێکراو نییه، چونکه گۆڕانکارییهکان بنهڕهتی نین و ڕوکهشین و له سهرهوهی کۆمهڵگهوه و تەنیا لە ڕوخساری ڕێكخستنی سەروەریدا ڕوودهدەن و ھیچ ڕەھەندێكی كۆمەڵایەتییان نیی و له گۆڕینی دهموچاوهکان و نێوی پارتەکان، بەڕێوەبەراكان زیاتر، ھیچ ڕوونادات و سەرەنجام ههر ههموویان دهبنهوه بە خزمهتکارێکی ملهوڕی سهرمایهداری و سیستهمهکه چینایەتییەكەی و پاراستنی سەروەری دەولەت و یاسا دژەمرۆییەكەی.
بهڵام سەرەڕای ھەموو ئەوانەش كە لهسهرهوه خستنمانە ڕوو، بەبێ هیچ دوودڵییهك و گومانێك، لایهنگری و پشتگیری خۆمان بۆ تهواوی ئهو بزووتنهوانه، دهردهبڕین، تا ئەو كاتەی كە بە بەرژەوەندی خەڵكە نارازیی و ستەملێكراوەكەیان دەگرێتەوە. ئێمه گۆڕانکارییهکان به حهتمیهتی مێژوویی دهبینین و به قوڵیش له چەمك و كڕۆكی ئهو میرایەتییه دیمۆکراتیانهش تێدهگهین، که له سهرهنجامی ئهم ڕاپهڕینانهوه قوتدهبنهوه، دیسانهوه دهرك ئهو ڕاستی و زهمینهیهش دهکهین، كە بەداخەوە ئەوە خواستی هاووڵاتانیانی ئهو وڵاتانهیه به کوردستانیشهوه، که لهژێر کاریگهری میدیا و ڕۆشنبیریی لیبراڵ و توانای پارتەكاندا بۆ دەستەمۆكردنیان لە پرۆسهی گهمهی ههڵبژاردان و حکومهتی تەكنۆكرات و مهدهنی هاندەدرێن و ھەڵدەخڕێن.
ههر لهبهر ئهمهشه، كە ههوڵی تهواوی ئێمه له نوسینهکانماندا و لە دیمانە و وتووێژهکانمادا، بۆ دهرخستنی ڕواڵهت و ناوهرۆکی دڕاندنهی سیستهمی سەرمایەدارییه، که پارێزهر و دهستهبهركەری مانهوهی ئهم سیستهمهش، میدیای لیبراڵ و ڕۆشنبیری لیبراڵ و ههموو پارتهکانن، ئیدی لهژێر ههر ناو و ناوهرۆکێکدا بن، ئامانجیان تەنیا زیاتر دەستەمۆكردنی خەڵكی ناڕازییە لە گەمەی ڕزگاركردنی سەروەری چینایەتیدا بە دێوجامەی جۆراوجۆر، كە دیوە شاراوەكەیان تەنیا نایەكسانی ئابووریی و كۆمەلایەتییە، تاوەكو كەمایەتی ٠١% سەروەری ٩٩% كۆمەڵگەكان بێت و پاشایانە لەسەر ڕەنج و بەرھەمی زۆینە مشەخۆری بكەن.
كيف يمكن تصور مشروع جديد، يقطع مع الاشتراكيات التسلطية، مع الدولانيين، المركزيين، اليعقوبيين، الذين دفعوا الحركة العمالية والاجتماعية إلى المأزق، سواء اللينينية، أو الستالينية، أو الاشتراكية-الديمقراطية؟
والسؤال هو كيف يمكن لهذا الصراع الذي نسميه اشتراكية أو شيوعية تحررية، والذي يصبو إلى قطيعة ثورية كونه يهدف إلى بناء مجتمع شيوعي بالمعنى الأصيل، أي المجتمع الشيوعي المدار ذاتياً، نقول كيف يمكن لهذا الصراع ان يسلك طريقاً متأقلماً مع المعطيات الجديدة والمعقدة للمجتمع المعاصر؟
هذه الوثيقة تعبر عن الاتجاهات الكبرى، عن المقترحات العامة لتيار نضالي يبحث عن أجوبة على هذه الأسئلة.
هذه الوثيقة لا تزعم تقديم أجوبة جاهزة، بصورتها النهائية: فهي ليست عقيدة، متزمتة، جامدة.
إنها تشكل فحسب نقطة انطلاق نظرية وعملية؛ فهي تُعبِّرُ عن التقاءات ، عن نقاط اتفاق؛ تطرح أسئلة. هي إذَن مجرد وسيلة للتفكير والعمل، والتي لن نذخر جهداً لتطويرها في المستقبل.
يريد هذا النص المشاركة في بناء تيار ثوري، دولي، جديد.
سوف نحاول إجراء توليف لعطاءات متعددة، مستقاة من الصراعات والتجارب التاريخية التي خاضتها التيارات الثورية المختلفة، الإدارية الذاتية (أي المرتكزة إلى مبدأ الإدارة الذاتية)، الأيكولوجية (البيئية)، النِسَوية، النقابية… نحن نعتبر أننا ننتمي إلى نَسَبٍ واسع ومتعدد يمد جذوره في الإرهاصات الأولى للحركة العمالية، في التيارات ضد التسلطية، النقابية الثورية، التحررية، الأنرشية، المجالسية، ولكننا نحاول توسيعَ رقعة مراجعنا أبعد من هذا، مع رفضنا الانصياع لأي عقيدة دوجمائية، أياً كانت، ماضية أم حاضرة.
نرغب في إيجاد تحديد معاصر لمفهوم الصراع الطبقي و للبروليتاريا، يأخذ في عين الاعتبار التحولات العميقة التي طرأت على عصرنا دون أن يبخس دور الانتفاضات والنضالات التي خاضتها الطبقات المسحوقة.
نؤكد أن الرأسمالية ليست المرحلة الأخيرة للتاريخ الإنساني، المرحلة النهائية وغير القابلة للتجاوز: من هنا ضرورة قيام مشروع ثوري جديد، لا يقتصر على شلة صغيرة من الناس، بل يستند إلى نضالات الشغيلة، نضالات العناصر الشابة، نضالات الطبقة التي تشكل قاعدة المجتمع، كما يستند إلى التنظيم الذاتي لهؤلاء وإلى قدرتهم على فرض سلطات مضادة.
نحاول إذن خلق توجه سياسي، اجتماعي، ثقافي، يمفصل كل أنواع النضال الجماهيري: من ناحية تلك المطالبة بانتزاع حقوق للناس، أو النقابية، وبصورة عامة تلك المنبثقة عن نضال الجمعيات (الجمعياتية)، ومن ناحية ثانية تلك النضالات (التعبيرات) الجذرية، البديلة، الثورية. إن هذا التوجه يرفض أن يضيع في متاهات الدهاليز المؤسساتية، في السياسة المهنية، إذ هو يمنح الأولوية للنضالات الاجتماعية وللنضال على الأرض مع الناس وللناس.
نريد بالضرورة أن ننتظم كي نكون أكثر فعالية، ولكننا نرفض الحزب شكلاً ومحتوى ووظيفةً. أخيراً ولأننا لا نزعم الإمساك بالحقيقة ولأن اتحاد القوى ضروري كي تزن في ساحة النضال، فإننا نبحث على التلاقيات الممكنة في العمل النضالي وفي الحوار مع كل القوى ضد الرأسمالية. لهذا نقترح فكرة حركة كبرى معادية للرأسمالية وذاتية الإدارة: هي قوة تعددية، واسعة، يشكل تيارنا أحد مكوناتها.
إنها كما تلاحظون قناعات تحدد هوية صراعنا والتي تساهم هذه الوثيقة في إضاحها.
في الأساس اللينينية هي مشروع تغيير ثوري للمجتمع تحت إدارة حزب قائد وعبر مركزة لكل الاقتصاد في أيدي الدولة، لكنه أفلس بفعل احتقار ومحاربة جوهر الاشتراكية العفوية للشغيلة، ذاتية الإدارة والفدرالية. هكذا الحصيلة جاءت مأساوية ولطخت كلمة “شيوعية” بمساوئ التجربة فيما الشيوعية هي برّاءة من كل هذه التجربة بل مضادة لها تماماً.
واليوم فإن التاريخ أثبت هذا الأمر: إن دولنة وسائل الإنتاج لا تعني بالضرورة القطيعة مع العلاقة “مهيمِن/مهيمَن عليه” الرأسمالية، بل تعني الانتقال من رأسمالية متفجرة، منافسة، إلى رأسمالية دولة، مع قيام طبقة جديدة مهيمِنة ومستغِلّة. لا يمكن تقديم الدولانية كشكل انتقالي بين الرأسمالية والاشتراكية بل كشكل جديد لقمع الشغيلة.
لا يستطيع أي حزب أن يعلن نفسه “طليعة البروليتاريا”، أن يزعم أنه يمثل وعي طبقة بحالها، وأن يحل نفسه محل هذه الطبقة في إدارة السيرورة الثورية والمجتمع، وأن يفرض دكتاتوريته على الشغيلة وباسم تحريرها.
إن الشكل المركزي للحزب اللينيني، القصوي في هرميته، يتفق تماماً مع هدفه في استلام السلطة وفي إدارة دولة تشرف على جميع النشاطات الاجتماعية، ما يقود بالضرورة إلى قيام نمط إرهابي داخل التنظيم، إلى سحق جميع التشكيلات الأخرى خارج الحزب، إلى القطيعة بين القائد والمُقاد، بين الحزب والشغيلة، بين الحزب والمجتمع.
إن إستراتيجية استلام السلطة من قبل الحزب تقود أيضاً إلى ممارسات كريهة في النضالات اليومية: تغدو التنظيمات الجماهيرية والنقابات مجرد حزام ربط وانصياع لأوامر الحزب، وتهيمن مفاهيم القيادية والمركزية في توجيه النضالات، وتخضع نشاطات المناضلين للفريضة العليا الكامنة في مصلحة الحزب.
بالتأكيد نحن لا نساوي بين الستالينية واللينينية. فاللينينية هي تيار ثوري أما الستالينية فهي أولاً منظومة دفاعية عن البيرقراطية. إلا أنه تجدر الملاحظة أن اللينينية هي التي هيأت لقيام هذه البيرقراطية ومهدت الطريق أمام الجرائم التي ارتُكِبت ضد الديمقراطية وضد الشغيلة.
إن التيارات الاجتماعية الديمقراطية واللينينية تقدم طرحاً غير صحيح لأنها تَعِدُ، كل حسب طريقته، بقيادة الدولة ضد المصالح الرأسمالية ولصالح الشغيلة (النهج الإصلاحي للدولة أو بناء دولة “عمالية”). إن التجارب الحكومية للاجتماعية الديمقراطية والنتيجة السلبية إجمالاً للنهج اللينيني-الستاليني هي المقبرة التي ترقد فيها الأوهام البروليتارية الواعدة “بالغد الجميل”.
مع هذا لا يمكننا أن نختزل دور الاجتماعية الديمقراطية واللينينية معتبرين أنها زرعت الأوهام في الحركة العمالية. أكثر من هذا يجب أن نقرَّ بأن هذه التيارات استُخدمت غالباً كسلاح ضد الاشتراكية العفوية للشغيلة لأن مجيئهم إلى السلطة سلمياً أم عنفياً سمح بحل التناقضات الطبقية لصالح الرأسمال: إدارة الأزمات على يد الاجتماعية الديمقراطية وتطور رأسمالية الدولة على يد اللينينيين.
أكثر من هذا، فإن هذه التيارات لم تتردد يوماً في القيام بدور معاد للثورة وبشكل واضح. ألمانيا 1918، روسيا وأوكرانيا 1921، الجزائر 1954-1962: أمثلة كثيرة عن مشاركتهم في القمع الدموي للحركات العمالية الثورية وانتفاضات الشعوب المستعمَرة.
پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.