البحث عن مجتمع المستقبل

البحث عن مجتمع المستقبل

الافکار المحوریة للتحرریة

الافکار المحوریة للتحرریة

كيف يناضل العمال؟ وكيف يحصلون على النصر؟

سامح سعيد عبود

يواجه العمال فى كل مكان خصمين أساسيين هما الرأسماليين والمدريين ، واللذين من أجل زيادة أرباحهم و امتيازاتهم وسلطاتهم على حساب عمل العمال وحريتهم ،يحرصون على فرض عدد ساعات عمل أكثر على العمال، وإعطاءهم أجورأقل، و فى نفس الوقت يبيعون سلعهم وخدماتهم للعمال بأسعار أعلى، وبالطبع فإن هذا يتناقض تماما مع مطالب العمال الأساسية من أجل العمل لعدد ساعات أقل، والحصول على أجور أعلى، وشراء خدمات وسلع أرخص، وعلى امتداد تاريخ كفاح العمال بشتى بلاد العالم، جرب العمال في سعيهم إلى اجبار خصومهم الطبقيين على تلبية مطالبهم الأساسية، أشكال نضال متباينة. باختلاف أنواعها ومستوياتها. و فيما يلي هو تذكير ببعض أصول النضال العمالى ، فحتى نحقق الهدف من النضال علينا أن نعرف كيف نوجه للخصم من الضربات أكثر مما قد يصيبنا منه، بل و تصويب ضربات إليه يعجز عن ردها. وهذا يتطلب منا حتى ننتصر فى الصراع الدائر بيننا وبينهم أن نحرص على تحليل توازن القوى المتصارعة، وذلك على النحو التالى :

* علينا أن كم نحن عدديا، و ما هو مدى التعاطف معنا او النفور منا لو بدأنا فى النضال من قبل العمال الآخرين، ومن قبل السكان.
* علينا أن نعرف ما نملكه من الإمكانيات المالية لمواصلة النضال. والذى يساعدنا على تفادي إنهاك قوانا قبل أن نحقق مطالبنا، إذ أن الرأسماليين والإداريين، في مواجهة نضالنا، ومن أجل هزيمتتنا يلجأون إلى وسائل متعددة منها استئناف العمل في أماكن أخرى غير المكان الذى بدء فيه النضال، و الاعتماد على المخزون لديهم من السلع لسد حاجة الأسواق، و شراء العملاء من كاسرى الإضراب الذين يعملون بدلا من العمال المضربين، فضلا عن امتلاكهم احتياطات مالية تساعدهم على الصمود فى مواجهة توقف العمل فى المنشآت، ومن ثم فإن صندوق الإضراب هو سلاح استراتيجى للعمال فى نضالهم النقابى ،يجب أن يسعوا لإنشائه ودعمه باشتراكهم فيه وتنميته بكافة الوسائل.
*علينا أن نعرف الوقت المناسب لشن المعركة أو وقفها أو استئنافها، فعلينا تفادي مواقف الحد الأقصى عندما نكون في وضع ليس في صالحنا، فمواصلة اعتصام أقلية بالمنشأة دون الغالبية، يفضي الى منح الإدارة تعاطف زملاء مستائين من الاعتصام ومن ثم إعطاءها فرصة التلاعب بهم ضد المضربين. كما أن ما يخسروا العمال المضربين من أجور قد تبلغ مستوى يصعب معه استئنافهم للمعركة، طالما فقدوا تضامن غالبية العمال معهم.
*علينا أن نعرف كيف ومتى نبدأ الهجوم، وكيف ومتى نتراجع ، وما هو شكل النضال المناسب لتحقيق مطالبنا، وما هو الحد الأقصى من المطالب الذى يمكن أن نطالب به، وما هو الحد الأدنى من المطالب الذى لا يمكن أن ننخفض عنه.
*علينا أن نعرف تاريخ واستراتيجية وأهداف القوى المتواجهة فى المعركة أى الرأسماليين أو المدريين من جانب و العمال فى الجانب الآخر .. فعلينا أن نعرف إذا ما كان أصحاب العمل أو المديرين متشددين أو معتدلين، قابلين للتفاوض معهم أم لا، وعلينا أن نعرف إذا ما كان الاجراء المدعويين للنضال ذوي حس مطلبي أم ليس لديهم هذا الحس.
* علينا أن نعرف إذا ما كانت منظمات النضال العمالى مثل النقابات متهادنة مع أصحاب العمل أم جذرية فى مواجهتهم، وهل يمكن أن نستفيد من جهات تدعم نضالنا من وسائل إعلام ومنظمات حقوقية وسياسية وغير ذلك أم لا.
أشكال النضال العمالى
علينا أن نحدد طبيعة النضال بطبيعة فئة العمال المعنية أو بنطاقهم الجغرافى او بمضمون النضال.
النضال الفئوي وهو يخص فئة عمال مختصين أى عمال مؤهلين، مثل عمال البريد او الممرضات، أو المدرسين، الخ.
النضال بين الفئوي يشمل كافة عمال منشأة او مؤسسة ما من أجل مطالب تخص مجموع الأجراء بصرف النظر عن تخصصهم.
النضال داخل مؤسسة واحدة، يكون نضالا على مستوى الموقع. مثلا إضراب عمال مصنع بحي ما، أو مواقع متعددة لنفس المؤسسة مثل فروع سلسة مطاعم.
النضال على صعيد قطاع من القطاعات الإنتاجية أو الخدمية . مثلا قطاع الصحة ، السياحة، أو صناعة التعدين. والجدير بالذكر أنه يمكن ان يجري النضال في مجموع قطاعات النشاط و المواقع.
النضال الاقتصادي و مطالبه على سبيل المثال زيادة الأجور ، تحسين ظروف العمل وعدد ساعاته، الضمان اجتماعي .
النضال السياسي و مطالبه على سبيل المثال سحب مشروع قانون أو إلغائه ، نقد سياسة اجتماعية معادية للعمال، الحصول على حقوق نقابية أو سياسية جديدة، تشكيل إدارة عمالية ذاتية للموقع أو المنشأة.
النضال الاقتصادي السياسي و يحدث عندما يتيح المطلب الاقتصادى تشجيع توحيد العمال لتحقيق مطلب سياسى و بالتالي فتح آفاق نضالات أهم.
النضال التضامني مع نضال آخر لعمال آخرين.
أشكال النضال العمالى
* الاحتجاج الكلامي
* عريضة جمع التوقيعات وهى نص مكتوب يندد ويطالب ويعبر عن رفض او رغبة ما للعمال،فبإمكان العريضة ان تؤثر في بعض الحالات وأن تحقق امتيازات صغيرة غالبا ما تكون وهمية ودعائية. و تقوم بعض النقابات، عند العجز عن الفعل او رفضه، بتخليص نفسها بإطلاق عملية جمع توقيعات على عريضة أو اصدار بيان لأهداف انتخابية أو لاراحة الضمير.
* التوقف: وقف النشاط خلال مدة وجيزة ، أقصاها بضع ساعات. يعبر التوقف عن استياء أكبر وعن ميلاد نوع من الجذرية و يستعمل التوقف كوسيلة ضغط من اجل بدء مفاوضات حول نتائج على المدى القصير او مطالب صغيرة، مثل توفير الأمن الصناعى، و المنح أو أجازات، الخ.
* الاضراب التناوبى: اضراب قسم من العمال ثم عودتهم الى العمل بينما يضرب قسم آخر وهكذا دواليك. ميزته : تدنى الخسائر المالية للعمال بسبب الإضراب، بينما تكون المنشأة مشلولة عمليا والإدارة تدفع أجور عمال ضعيفي الانتاجية او حتى متوقفي النشاط. و ستحاول الإدارة تشغيل غير المضربين و اذا لم يكف ذلك ستغلق المنشأة لفترة، فالإغلاق هو الذي يقي الإدارة من دفع اجور عمال لا يعملون.
* تقليل الإنتاج إلى أدنى حد ممكن برغم استمرار العمال فى العمل. بالتباطىء فى العمل و فرط التقيد بالشكليات بالتطبيق الصارم أو المفرط لتعليمات وقواعد العمل بشكل يعرقل حسن سير الإنتاج.
* الاضراب المحدود: يكف العمال عن العمل مدة محدودة.
* الاضراب غير المحدود: توقف العمال عن العمل إلى أن يقرروا استئنافه و ميزته انه يعبر عن نوع من الجذرية فى مواجهة الإدارة، ويوقف الإنتاج كليا او جزئيا .سلبيته : فقدان الأجراء لقسم كبير من الأجرة . مع إمكانية استمرار المنشأة في الإنتاج بعمال غير مضربين أو كاسرى اضرابات، كما يمكن إنجاز الإنتاج في موقع آخر.
* إقامة حواجز لمنع غير المضربين من دخول المنشأة لمباشرة العمل. و غالبا ما تكون الظروف المادية لحاجز الإضراب سيئة و قد ينجح أحيانا قسم من غير المضربين في دخول المؤسسة، او يكونوا محجوزين بداخلها، ويواصلوا الإنتاج.
* الإضراب مع الاعتصام داخل المؤسسة وفيه يحتل المضربون المؤسسة ويخرجون غير المضربين ويستعملون كل شيء لصالحهم : قاعات الاجتماع ، أماكن النوم ، آلات التصوير والكومبيوتر ، الهاتف ، السيارات.
* يمكن أن ينحصر النضال داخل المؤسسة، أو يتجاوزها للخارج. فيتم اجتياح واحتلال مؤسسة ما مساندة للإدارة: مثل مبنى وزارة العمل أو العدل او الحى السكنى ، أو مقر حزب سياسي ، أو مقر جريدة، أو غرفة التجارة والصناعة، أو المنشأة التي نقل إليها الإنتاج. و يجب أن يسعى النضال إلى الحصول على تعاطف السكان ودعمهم. إذ يجب تفسير المطالب للسكان وتفادي ازعاج المواطنين و المستفيدين من الخدمات مثل المرضى بالمستشفى والركاب بوسائل النقل.
* المسيرة بالمدينة وهى تكشف الصراع ، وتضفي الشعبية على النضال، وتحافظ على الضغط، وتتيح تقييم ميزان القوى.
* المسيرة الوطنية وحتى الدولية تخضع لنفس قواعد المسيرة بالمدينة، لكن على نطاق أوسع.
* الحرب النفسية مثل إنتاج اشاعات، ومعلومات من كل نوع لاضعاف الخصم.
* إفقاد الاعتبار بنشر انتقادات حول جودة المنتوج او الخدمات التي تقدمها المؤسسة.
* الحاق الضرر بمصالح صاحب العمل و يمارس هذا الشكل القديم من النضال باستمرار رغم إنه غير بارز إعلاميا. و يجب استعماله من طرف أفراد واعين بمخاطره وبالنتائج الكارثية لبعض أشكاله التي قد تؤدي إلى إغلاق المنشأة. و لا شك انه سلاح شديد الفعالية وغير مكلف للمضربين ومضر بصاحب العمل. يجب دائما تذكر ان النضال يجب ان يضر بصاحب العمل وليس بالعمال او مستعملي الخدمات العمومية مثل النقل و الكهرباء و الصحة ، التغذية، الخ.
* اعادة التملك وفيه يتحكم العمال بمنتجات المنشأة أي بما انتجوه بانفسهم. و يقوم المضربون ببيع مخزونات المنشأة لتكوين رصيد لتعويضهم. و يستعمل المضربون آلات المنشأة لإنتاج منتجات يبيعونها مباشرة للسكان بخفض الأسعار مما سوف يرضي الجميع ويوفر مالا للمضربين .و يستعمل المضربون أدواتهم الخاصة فيصنعون او يقدمون خدمات مقابل مال لصالح صندوق الإضراب.
* المقاطعة وفيها يطلب الاجراء المناضلون من السكان عدم شراء او استعمال منتج او خدمة تقدمها المنشأة التي يعملون بها .
* العصيان المدني وهو رفض تطبيق قوانين الدولة والخضوع لها. على سبيل المثال دعم ومساندة الاشخاص المقموعين. عدم دفع الضريبة، و رفض تقديم أوراق الهوية عند طلبها من السلطات، او أو رفض أداء الخدمة الجندية، الخ
* الإضراب المعمم و هو إضراب يشمل قطاعا بأكمله أو عدة قطاعات أو إقليم او بلد أو مجموعة بلدان
* الإضراب العام وهو إضراب مشترك بين الفئات او بين القطاعات في منطقة ما او بلد ما او عالميا . انه السلاح المفضل لدى الطبقة العاملة.. ففي هذا النوع من النضال ينوي الناس الذين يناضلون تحدى خصومهم. ولا يلجأون إلى انتظار نتيجة الانتخابات ولا إلى الحكومة المنبثقة عنها ولا إلى الوعود الحكومية و يستند المناضلون على الفعل المباشر ، بقصد تحقيق مطالبهم الآن وهنا. و يعبر الإضراب العام عن مواجهة طبقية واضحة. وإن كان جماهيريا يصبح ميزان القوى في حالة مثلى وقد تظهر خيارات أخرى.
* الإضراب العام مع الانتفاضة و يصبح المضربون ، لأسباب مختلفة، في حالة عصيان. و ينهضون في كل مكان فاتحين الباب أمام إمكانية نزع ملكية الرأسماليين.
* الإضراب العام النازع للملكية وفيه يصبح المضربون أسياد الشارع ويستولون على وسائل الإنتاج والتبادل والاتصال وفيه توضع المنشئات والتجارة والإدارات تحت رقابة مجالس العمال. انها مقدمة تغيير اجتماعي تتحرر بواسطته الطبقة العاملة من عبودية العمل المأجور.
بعض النصائح لتحقيق النصر :
* وجوب ان تطابق أي طريقة نضال الظروف الواقعية. فلا جدوى من استعمال الوسائل الكبيرة لتحقيق مطلب صغير. مثلا: يكفي التوقف عن العمل والإضراب التناوبى او الافراط في التقيد بشكليات العمل لتحقيق مطلب بسيط. واذا تبين عدم كفاية الضغط يلزم التدرج في الانتقال إلى نضالات جذرية أكثر، و يلزم الإبقاء دوما على الضغط والانطلاق تصاعديا لأن انطلاقة قوية متبوعة بتراجع تدل على ضعف سيعرف الخصم كيف يستغله.
* الحذر من الجذريين المزيفين، والتأكد من معرفة مدى صدق الداعين إلى التجذر، بغض النظر عما ان كانوا على صواب او خطأ في اللحظة. فمن يدفعون نحو صراع حاد غير ملائم ، فهم إما أنهم يحاولون إبراز الصلابة للالتحام بالمضربين لنيل ثقتهم وخنق النضال لاحقا، او أنهم يدركون ان الفشل مضمون ويريدون استثمار التعاطف المحقق انتخابيا. وإن كانوا عملاء للخصم، فإنهم يفجرون صراعا حادا مفضيا الى فشل سيكون له أثر بالغ عندما يكون هناك هجوم متوقع لرب العمل( إعادة هيكلة، تسريحات للعمال،الخ) على جدول الأعمال لان خسائر الأجور الحاصلة من الإضراب لن تتيح للعمال إعادة استئناف الصراع عندما يحدث هذا الهجوم.
* تحليل ميزان القوى. مثلا اقتراب الانتخابات النقابية او السياسية التي تدفع السلطات العمومية إلى تفادي النزاعات.
* تحليل مستوى استياء الرأي العام او الوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات التي يريد المضربون التحرك بها.
* تفحص حالة المخزونات من السلع، فان كانت كبيرة يمكن لرب العمل مواصلة بيع منتجاته و يخفض بالموازاة كتلة الأجور بسبب الإضراب. على العكس تؤثر مخزونات ضعيفة او على وشك النفاذ سلبيا على رب العمل.
* حذا ر من التلاعب بوقت العمل (المرونة)الذي يتيحه القانون لرب العمل، فقد يمكنه ذلك من توفير مخزونات والوفاء بالطلبيات المتأخرة بسبب النزاع مع عماله.
* تحليل حالة الطلبيات وحجم الأموال الاحتياطية وإمكانيات نقل الإنتاج الى موقع آخر.
*يمكن الاعداد لنضال باستعمال تركيب من أشكال النضال مثل الإضراب التناوبى، فرط التقيد بالشكليات، التباطؤ…
* اتقاء القمع بحماية هوية المضربين ومهامهم واجتماعاتهم… اتخاذ القرارات في اخر لحظة لتفادي وصول معلومات إلى الخصم.
* اختيار لجنة نضال أوسع من المكاتب النقابية وحدها. وتسيير لجنة الإضراب من طرف الجمع العام.
* تكوين لجان عديدة: الإعلام، التغذية، الدعاية، المالية، الإنتاج البري، يجبر هذا الخصم على إكثار استعمال كاسري الإضراب ضد المضربين.
* تطبيق الديمقراطية المباشرة في الجموع العامة ذات السيادة لتفادي سيطرة أقلية على المعركة لغايات غير التي قررها الجمع العام.
* لا جدوى من بعث أشخاص للنقاش مع رب العمل أو المدير أاو مجلس الإدارة.
*لا جدوى من بعث مندوبي العمال او غيرهم من المختصين المزعومين في التفاوض. لا فائدة منهم ما عدا الإقناع بجدواهم أو انتزاع تفويض السلطة والإقناع بضرورة النقابات الإصلاحية.
*تعرف البرجوازية كيف تستعمل أدوات لدراسة مدى استياء العمال. على سبيل المثال بمعرفة تباطؤ الإنتاج او حدوث تدهور في جودة المنتوج او تزايد التغيب عن العمل ، فيستنتج رب العمل فورا أن الأجراء مستاؤون حتى وإن أنكر ذلك او تستر عنه.
* لا يستدعي اندلاع إضراب بأي وجه ان يهرول ممثلو الأجراء المزعومون امام الإدارة ليخبروها بذلك ، فهي تعرف ذلك وتعرف حتى ما ستقترح على المضربين. ليست ثمة فائدة ترجى من مندوب العمال.
* إرسلوا مطالبكم إلى الصحافة وإلى السكان او إلى فى شكل سالة بريدية موقعة من لجنة النضال إلى الإدارة.
*اذا اظهرت الإدارة استعدادا للتفاوض او اقترح تلبية المطالب فليعرف باقتراحاتها بالصحافة او بملصق او بإلقاء بيان أو كلمة أمام العمال. وستجيب اللجنة كتابة. لا جدوى من إرسال ممثلين للتفاوض، فقد يركزون على فتات او يدافعون عن أفكارهم بدلا عن أفكاركم لا سيما اذا تعلق الأمر بمنتخبي النقابات الإصلاحية ، كما يمكن شراءهم أو قمعهم.
* اجبروا الخصم على توقيع اتفاق عدم قمع بعد النزاع. وإجباره على اداء أجور أيام الإضراب.
*يجب السعي إلى خفض الاثار المالية للنزاع على الأجراء إلى ادناها، فعلى هذا النحو يمكن للأجراء ، غير المصابين بضعف، ان يشنوا نزاعا جديدا اذا حاول رب العمل شن هجوما مضادا. ووفق هذا المنطق يجب تنظيم جمع تبرعات وحفلات موسيقية و وتوفير دعم مالي. و اضغطوا على رؤساء البلديات وعلى الصناديق الاجتماعية لإيجاد مال لدعم نضالكم .
* يجب استعمال الشرعية قدر الإمكان وبالتالي تفادي مشاكل قمع محتمل. لكن يجب ان نلاحظ ان الشرعية لا تتلاءم غالبا مع مصالح العمال . فيضطر العمال، لتحقيق أهدافهم، الى التصرف خارج الشرعية بصنع حواجز إضراب، احتلالات للمنشئات ، سيطرة على الإنتاج. لكن يجب ان نحلل بهدوء المزايا والمضاعفات. ستكتشفون بسرعة فائقة ان القانون الذي تعطيه الدولة شرعية ليس محايدا ويخدم مصلحة البرجوازية، حتى ولو بدى ظاهريا فى صالح العمال .
* ليس بالضرورة ممارسة العنف او اللاعنف ، يمكن ان يكونا معا، أي نزاع سلمي مع اندفاعات عنيفة والعكس بالعكس. تارة يكون نزاع غير عنيف وحازم فعالا وتارة العكس. ان مسيرة جماهيرية جيدة وهادئة قد تكون فعالة، لكن مظاهرة عنيفة قد تكون لها نفس الفعالية. انها مسألة سياق واختيار من قبل الناس الذين يخوضون النضال. لكن يجب الحذر من العنف وممن يحث عليه( هل المضربون او الخصوم؟)، مصالح العمال الحقيقية تدفعهم أن يكونوا انصار عالم بلا عنف وبلا سلاح . لكن فى نفس الوقت ان مقاومة العمال الشرسة و النشيطة شرعية أمام عنف البرجوازية و المتمثل فى الاستغلال، التسريح، الحروب، السجون، الخ.
* يجب أيضا ان نفكر في نمط التنظيم الملائم للنضال. هل تدافع الحركة النقابية الراهنة فعلا عن مصالح العمال ؟او أي مصالح اخرى؟ هل تلائم النضال، هل تدافع عنه؟ الا تعتمد أنماط تشاور ووساطة في خدمة البرجوازية؟ هي يجب تجذيرها؟ ما فعالية الحماية القانونية للمنتخبين؟ هل حماية المنتخبين النقابيين جيدة؟ يبدو، بالنظر الى الألوف المسرحة منهم، انهم غير محميون.
في الواقع تعرض المشاركة في أعمال نضالية غير قانونية للتسريح سواء كنت منتخبا او لا ، محميا او لا. وبالتالي فان اشكال الحماية لا تفيد في شيء… و الأسوأ ان محاولة الاحتماء بالوسائل القانونية تفضي بأنصار تلك الممارسات الى احترام القانون المفيد لأرباب العمل، والى عدم المشاركة في النضالات التي تتخطى الاطار القانوني وبالتالي الدفاع عن الشرعية البرجوازية والتحول من جراء ذلك الى معادين للثورة.. أما اعتماد الخطاب المزدوج، الشرعي في الواجهة واللاشرعي في الواقع، فهو غير ممكن غالبا لان المنتخبين النقابيين او السياسيين، مضطرين، بوعي او بدونه، الى الدفاع عن الاطار القانوني وبالتالي تعزيزه والسكوت عن انتقاداتهم بغية الحصول على الحمايات القانونية التي تقتضيها وظيفتهم . لا سيما انه يصعب لاحقا رفض الإطار القانوني بفعل ما يمنح من مزايا للفرد. و البرجوازية ستدوس، اذا استشعرت خطر النضال، كل القوانين.

پرسیار و وەلامی بەردەوام لەمەڕ ئەنارکیزم

An Anarchist FAQ in Kurdish

ئەم کارە پێشکەش بە ملیۆنان ئەنارکیست، زیندووان و مردووان، ئەوانەی هەوڵیان داوە و هەوڵدەدەن دونیایەکی باشتر دەسەبەر بکەن. بۆ یەکەم جار لە یادی شۆڕشی 1936ی ئیسپانیا و دلاوەرییەکانی بزاڤی ئەنارکیستی ئیسپانیادا بە فەرمی پرسیار و وەڵامی (An Anarchist FAQ) لە 19ی جولای 1996دا بڵاوکرایەوە. هیوادارین ئەم کارەی ئێمە کۆمەك بە گۆڕینی جیهان بە شوێنێکی ئازاد، بکات .

ئەم ئەنارکیستانەی خوارەوە کە خۆیان ڕاگەیاندووە (بە زۆری) لێپرسراوەتی ئەم پرسیار و وەڵامەیان لە ئەستۆ گرتووە.

Iain McKay (بەشداری سەرەکی و سەرنووسەر)، Gary Elkin ، Dave Neal ، Ed Boraas

سوپاسگوزاری ئەمانەی خوارەوەین بۆ بەشداری و سەرنجدانیان Andrew Flood ، Mike Ballard ، Francois Coquet ، Jamal Hannah ، Mike Huben ، Greg Alt ، Chuck Munson ، auline McCormack ، Nestor McNab ، Kevin Carson ، Shawn Wilbur ، Nicholas Evans ،

هەروەها سوپاسی هاوڕێیانمان لە (the anarchy)، (oneunion) و (organise!) دەکەین

“An Anarchist FAQ”, Version 14.*

Copyright (C) 1995-2010 The Anarchist FAQ Editorial Collective:

مۆڵەتی کۆپی و بڵاوکردنەوە و دەستکاریکردنی ئەم بەڵگەنامەیە بەپێی مەرجەکانی مۆڵەتنامەی (GNU)ی بەڵگەنامە ئازادەکان، دراوە، ڤێرژنی 1.1 و ڤێرژنەکانی دواتری لەلایەن دەزگەی نەرمەکاڵای ئازاد و مەرجە گشتییەکانی (GNU)یەوە بڵاوکراتەوە، ڤێرژنی 2.0 و ڤێرژنەکانی دواتر لەلایەن دەزگەی نەرمەکاڵای ئازادوەوە بڵاوکراتەوە.

بۆ زانیاری زیاتر سەیری پەڕەی مۆڵەتنامەکان (http://www.gnu.org/ ) بکەن.

پێشه‌کی

به‌شی Aئه‌نارکیزم چییه‌؟

به‌شی Bبۆچی ئه‌نارکیسته‌کان دژی سیستمی هه‌نووکه‌یین؟

به‌شی C – ئه‌فسانه‌کانی ئابووری سه‌رمایه‌داری چین؟

به‌شی D – ده‌وڵه‌تگه‌رایی و سه‌رمایه‌داری چۆن کارایی له‌سه‌ر کۆمه‌ڵگه‌ داده‌نێن؟

به‌شی E – به‌ باوه‌ڕی ئه‌نارکیستان هۆکاری گرفته‌ ئیکۆلۆگییه‌کان چین؟

به‌شی F – ئایا ئه‌نارکۆ“-کاپیتالیزم جۆرێکه‌ له‌ ئه‌نارکیزم؟

به‌شی G – ئایا ئه‌نارکیزمی تاکگه‌را، سه‌رمایه‌دارانه‌یه‌؟

به‌شیH – بۆچی ئه‌نارکیستان دژی سۆشیالیزمی ده‌وڵه‌تین؟

به‌شی I – کۆمه‌ڵگه‌ی ئه‌نارکیستی چۆنه‌؟

به‌شی J – کاری ئه‌نارکیستەکان چیە؟

پاشکۆیئه‌نارکیزم و ئه‌نارکۆ“-کاپیتالیزم

پاشکۆی سیمبوله‌کانی ئه‌نارکیزم

پاشکۆی ئه‌نارکیزم و مارکسیزم

پاشکۆیشۆڕشی ڕوسی


لیستی سه‌رچاوه‌کان

  • خوێنەرانی هێژا، تا ئێستا ئەم بەشانە (A, A.1, A.1.1, A.1.2, A.1.3, A.1.4, A.1.5, A.2, D.2, D.2.1, D.2.2, J.2, J.2.1, J.2.2, J.2.3, J.2.4, J.2.5, J.2.6, J.2.7, J.2.8, J.2.9, J.2.10) وەرگێڕدراونەتە سەر کوردی. وەرگێڕانی بەشەکانی تری لە گرەوی دەستبەکاربوونی هاوڕێیان و خوێنەرانی بەدەربەستدایە.

ISVICRE. 1 mayis 2011 Polis saldirisi

Bu yil 1 mayis pazar gunune denk geldigi icin cuma gunuden basliyan 1 Mayis festivali basladi. Festival alaninda Anarsistlerin liberter blok ve karakok otonmunun birlikde standi yer aldi. 1mayis oncesi gazeteler ve polis bultenleri 1 mayisda anarsistler ve isivcreli sol grup  olay yaracaklar, gosteriye katilanlar ve izliyenler goz altina alinacagini yazip soylediler. Pazar gun mitingde sendikalar, partiler ,sivil orgutler, turkiyeli kurdistanli sol gruplar, ML gruplarin yaninda iki blokdan olusan LIBERTER BLOK ( Anarsist gruplar , sol komunistler, liberter komunistler, anarko sendikalar, isgalciler, bireyci anarsistleri)  ve  DEVRIMCI BLOK ( isvicreli ML karablok, isvicreli  Marsist gruplar ve bazi anarsist gruplar, Anti nukleer ve eko aktivistleri ) olarak arkali onlu yurundu. Polis her zaman ki gibi bu iki blogu izlemeye aldi. Miting bitis yerinde zurih valisi (SP) konusmak icin kursuye cikinca devrimci blok ve liberter blok tepki gosterdi ve  konusma yarim kesildi. Miting den sonra 1 mayis komitesine ( sendikalar, SP, sivil orgutler ve turkiyeli ,kurdistanli ML gruplar )  anternatif olarak ayri bir yerde 2 blok devrimci (ML) ve anarsist festival duzenlendi. Ortak yapilan festivalde teorik ve gundem konular tartisildi, konserler ve tiyatro gosterisi yapilacakti. Polis festival alanini basinca catisma cikti. Her yere yayilan gostericiler guvenlik binalarini boyalar atip bazi yerleri atese verdiler.

Polis 750 kisiyi goz altina aldi. Olaylar buyunce eylemlikler genis alanlara yayildi. Polisin aciklamasi bugun 500 kisi gozaltinda oldugunu soyledi.

Karakok Otonomu tr / ch

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمة للفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) بريطانيا

ترجمة مازن كم الماز

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمة
الفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) – بريطانيا

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) هي أحد أشكال اللاسلطوية ( الأناركية ) يدعو إلى إلغاء الدولة و الرأسمالية لصالح شبكة أفقية من الاتحادات الطوعية يكون كل فرد من خلالها حرا في تلبية حاجاته أو حاجاتها .
تعرف الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) أيضا باللاسلطوية ( الأناركية ) الشيوعية , و أحيانا الشيوعية التحررية . لكن بينما نجد أن جميع الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) هم شيوعيون تحرريون , فإن بعض الشيوعيين التحرريين , مثل الشيوعيين المجالسيين ( نسبة لمجالس العمال – المترجم ) , ليسوا لاسلطويين ( أناركيين ) . ما يميز الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) عن بقية أشكال الشيوعية التحررية هو معارضة الأولى لكل أشكال السلطة السياسية , و التراتبية الهرمية و الهيمنة .
الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) تشدد على المساواة و إلغاء الهرمية الاجتماعية و الفوارق الطبقية التي تنشأ عن التوزيع غير العادل للثروة , و على إلغاء الرأسمالية و النقود , و على الإنتاج و التوزيع الجماعيين للثروة من خلال الاتحادات الحرة . في الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , لا توجد دولة و لا ملكية . حيث يكون كل فرد و مجموعة أحرارا في المشاركة بالإنتاج و في تلبية حاجاتهم بناءا على اختيارهم الخاص . تدار منظمات الإنتاج و التوزيع من قبل المشاركين فيها أنفسهم .
إن إلغاء العمل المأجور أمر مركزي بالنسبة للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) . و يقوم توزيع الثروة على الحاجات التي يحددها الشخص نفسه , سيكون الناس أحرارا في الانضمام إلى أية نشاطات يجدون أنها تحقق أفضل إشباع لديهم و لن يكون عليهم أن ينخرطوا في عمل لا يجدون في أنفسهم الرغبة أو الكفاءة للانخراط فيه . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أنه لا توجد طريقة صحيحة لقياس قيمة المساهمة الاقتصادية لأي إنسان لأن الثروة بمجملها هي منتج جماعي للأجيال الحالية و السابقة . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أن أي نظام اقتصادي يقوم على العمل المأجور و الملكية الخاصة سيتطلب ( بالضرورة ) جهاز دولة قمعي لفرض حقوق الملكية و للحفاظ على علاقات اجتماعية غير متساوية ستظهر بشكل حتمي ( نتيجة له ) .
من بين الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) الأبرز بيتر كروبوتكين ( روسيا ) , إيريكو مالاتيستا ( إيطاليا ) و نستور ماخنو ( أوكرانيا ) . يرى كروبوتكين غالبا على أنه المنظر الأكثر أهمية للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , عارضا أفكاره الاقتصادية في كتاب انتزاع الخبز و كتاب الحقول , المعامل و أماكن العمل . شعر كروبوتكين أن التعاون أكثر نفعا من المنافسة , مدافعا في كتابه المساعدة المتبادلة : عامل تطور , عن أن هذه الحقيقة موضحة في الطبيعة . الأفكار الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) كانت قوية جدا في بداية دخول اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى اليابان من خلال جهود كوتوكو شوسوي في بداية القرن العشرين و الذي تراسل مع كروبوتكين و ترجم أعماله . الكسندر بركمان و إيما غولدمان ( الذين أبعدا معا من الولايات المتحدة في عام 1919 ) أصبحا مدافعين هامين عن الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) و أصبحا ناقدين للبلشفية بعد أن اكتشفا حقيقتها المدمرة أول مرة في روسيا و و بعد أن سحق الجيش الأحمر انتفاضة كرونشتادت . كانا بدورهما تحت تأثير المهاجر المولود في ألمانيا إلى الولايات المتحدة يوهان موست , الذي ساعد في جلب الأفكار اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى بريطانيا في وقت أبكر من خلال صلته بفرانك كيتز في لندن حوالي عام 1880 .
كثير من البرنامجيين ( أو البلاتفورميين نسبة للبلاتفورم أو لمسودة البرنامج التنظيمي للاتحاد العام للشيوعيين التحرريين الذي كتبه ماخنو و عدد من رفاقه في 1926 كنتيجة لتجربتهم في الثورة الروسية – المترجم ) يشيرون إلى أنفسهم كشيوعيين لاسلطويين ( أناركيين ) رغم أن عددا من الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) لا يشعرون براحة من بعض أجزاء وثيقة البرنامج التنظيمي مثل مسألة “المسؤولية الجماعية” التي دعمها ماخنو لكن عارضها مالاتيستا . عموما فإن كل الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) من كل الأنواع ينتقدون بعض جوانب اللاسلطوية ( الأناركية ) النقابية أو السينديكالية التي تعتبر الإدارة الذاتية لأماكن العمل من قبل العمال أساسية كأهداف ( كما أنها ضرورية كوسائل ) تحقق الثورة الاجتماعية و تحافظ على العلاقات الاقتصادية التي تقوم على مكافأة الجهد و التبادل .
يمثل الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) المعاصرون في عدة منظمات داخل أممية الفيدراليات اللاسلطوية ( الأناركية ) , مثل الفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) – بريطانيا , و الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) البرنامجيون مثل حركة تضامن العمال ( إيرلندا ) و الفيدرالية الشمالية الشرقية للشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) – الولايات المتحدة . كثير من اللاسلطويين ( الأناركيين ) من أوروبا الشرقية و روسيا و القوقاز يعرفون أنفسهم على أنهم شيوعيون لا سلطويون ( أناركيون ) و هناك تيار شيوعي لا سلطوي ( اناركي ) قوي بين المنظمات اللاسلطوية الأمريكية الجبنوبية و في الكاريبي .

نقلا عن libcom.org

45 .. أحمد إبراهيم الفقيه .. وزيرا للثقافة .. ممكن أو غير ممكن ؟

سعود سالم

في 1 مايو 2011

في الحقيقة إذا كان مصطفى عبد الجليل وزير العدل للقذافي أصبح رئيسا للثوار
لماذا لا يصبح كاتب القذافي وزيرا للثقافة؟
هذه مرافعة أحمد إبراهيم الفقيه للدفاع عن نفسه
أحمد إبراهيم الفقيه: الدخول في الثورة.. إيضاحات وسياقات
الأحد, 01 مايو 2011 14:35
حان في ليبيا وقت الثورة والانقضاض على الطاغية، اعتبارا من يوم 17 فبراير عندما انطلقت اولى شرارات العمل الثوري الشعبي الذي ينخرط فيه الشعب بكل فصائله وشرائحه والوان طيفه السياسي (عدا عبيد النظام وجلاوزته وازلامه)

وصار هذا اليوم يوما للفرز واتخاذ المواقف، ولا عذر لانسان يدعي الشرف والنزاهة والوطنية وحب الحرية والعدالة ويكره الظلم والاستبداد والزيف ان يبقى مصطفا مع الطاغية منضويا تحت لوائه، حتى لو كان الصق الناس به، بل ان هذا الانسان اللصيق به هو الذي يجب ان يكون اقدر من غيره على قول كلمة الحق للطاغية، ويسأله الرحيل بدل البقاء على اشلاء الموتى وجماجم الشهداء من ابناء شعبه، وسيكون شرفا لمثل هذا الشخص ان يترك الطاغية ويتخلى عنه، كما كان شرفا ان يفعل ذلك اناس كانوا وزراء في النظام واعلنوا انشقافهم فور ان نادي المنادي بالفرز والنفير ضد دولة الطغيان، مثل السادة عبد المنعم الهوني و عبد الفتاح يونس ومحمود جبريل وعبد الرحمن شلقم ومصطفى عبد الجليل وغيرهم من سفراء مثل ابراهيم الدباشي وعلى الاوجلي وعلى العيساوي، ولعله ما كان للثورة ان تحقق هذه الانطلاقة العملاقة لولا جهود هذه المجموعة من المسئولين المنشقين على النظام، ولا احد يمكن ان يلومهم على انهم عملوا مع النظام او يلوم اي احد غيرهم، فهناك في البلاد نظام قائم، ولا يدان المرء لمجرد انه عمل من خلاله، وادى واجبه في حدود الامانة والنزاهة والقانون، ولكنه يدان طبعا اذا استغل هذا المنصب في ارتكاب جرائم او انحرافات او تربح من المال العام او انساق في اهانة المواطنين تعذيبا واجراما وصل مع بعض ازلام النظام الى القتل وتصفية الخصوم والمعارضين للطاغية، او شارك باي شكل من الاشكال في مثل هذه العمليات او غيرها من اعمال التخريب والانحراف، وفي مثل هذه الحالات فانه لا عاصم من المحاسبة والمحاكمة، اذا كنا حقا اهل ثورة تستحق اسمها وشرف انتمائها للشعب، والشرف معقود طبعا لمن استطاع مقارعة الطاغية في اوقات مبكرة ورفع راية العصيان ضده من اخوتنا الذين عاشوا خارج البلاد يلاحقهم الطاغية بمفارزه المفيوزية وعصابات القتل والتصفية، والمجد كل المجد للشهداء من ضحايا الطاغية في الخارج والداخل ممن دفعوا الثمن من دمائهم وقدموا ارواحهم على مذبح الوطن.
وكان لابد لكاتب مثلي مسكون بهاجس الوطن والحرية، ان يلبي نداء الثورة منذ يومها الاول، وكنت موجودا في طرابلس عندما تفجرت الثورة ضد الطاغية، فجعلت جهدي الرحيل خارج الوطن لاتمكن من المساهمة وكنت اذهب الى المطار بمعدل يوم بعد الاخر دون فائدة ولم استطع الا بعد محاولات كثيرة الحصول على طائرة اقلتني مع اسرتي خارج البلاد لاستطيع ان امارس دوري في مواكبة المسيرة النضالية بمقالاتي، وطبعا كان لابد من ان اجد اصواتا، على الطرفين تحاول التشويش على مسيرتي، فلم يكن موقفي بطبيعة الحال يرضي ازلام النظام الذين مازالوا يضعون عصابات فوق اعينهم فلا تبصر الجرائم البشعة التي يرتكبها نظام يناصرونه ويريدون من انسان مثلي ان يبقى موجودا مثلهم لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم كالقرد الصيني في التماثيل الشهيرة، وهو امر طبيعي ان اتلقى السباب من المنتمين لمعسكر الطاغية، ولكن ما لم استطع فهمه، هو ان اجد من معسكر المدعين انتسابا للثورة مثل هذا الاعتراض، بحجة انني لم اكتب عن جرائم النظام قبل الثورة، وكاننا كنا نعيش في بلد به ادنى هامش من الديمقراطية يبيح مليمترا واحدا من المعارضة والراي الاخر، ومع ذلك اقول انني ككاتب اهتم بالابداع رواية ومسرحا وقصة قصيرة وظلت اعمالي كلها تصب في اثراء الروح الوطنية وتربية الوجدان المترع بحب الارض وقيم الحق والخير والعدل والجمال وشرف الانتماء للمثل النبيلة والولاء والوفاء للاهل والوطن، بل هناك قصص اعتبرها النقاد من التراث الانساني الذي حارب الطغيان والاستبداد ورفع من قيم الحرية واحتفى بها على كل المستويات الخاصة والعامة.وليتفضل القاريء المتشكك بانزال كتابي القصصي خمس خنافس تحاكم الشجرة مجانا على هذا الرابط ليتاكد مما اقول اضغط هنا
ولابد بهذه المناسبة من وضع بعض الحقائق امام القاريء وبالذات ذلك الذي يهتم بمتابعة مسيرتي ككاتب معتذرا على هذا التماس مع الجانب الشخصي ولكن بمقدار ما تحتمه الضرورة، واول هذه الحقائق انني عندما جاء انقلاب التاسع والستين كنت كاتبا، ظاهرا للعيان وليس كاتبا مغمورا لا تستطيع رؤيته السلطة الجديدة فتتفاداه ويتفاداها، كنت كاتبا امضى عشر سنوات واسمه يظهر في الصحف احيانا في ابواب يومية وفي الاذاعة في برامج تذاع كل صباح،واصدرت قبل اربع سنوات من الانقلاب كتاب البحر لا ماء فيه الذي نال اعتراف المجتمع الادبي العربي بشخصي واحتفي به النقاد على المستوى العربي واصدرت بعد ذلك كتابي اربطوا احزمة المقاعد واختار استاذنا الراحل عبد القادر القط تدريسهما في الجامعة الليبية، ودعيت بعد ايام من قيام الانقلاب الى تقديم برنامج يومي في الاذاعة اسمه كلمات الى الشعب كنت اتناوب على تقديمه مع الزميلين كامل عراب ويوسف الشريف، وبسبب هذه المكانة الادبية تم تكريمي من مجلس قيادة الثورة في اول عام للعهد الجديد وقام رئيس المجلس او رئيس الدولة، بتسليمي شهادة تقدير الثورة في المجال الادبي وكان بجاوره ضيفه الرئيس اليمني ربيع علي، في اول عيد للعلم عام 1970، هذه حقيقة اولى، وحقيقة ثانية انه لم تشملني محكمة الشعب التي شملت اغلب الزملاء الكتاب والصحفيين لانه لم يكن في سجلي ما يبرر وصولي الى المحاكمة مع الاعتراف بان محاكمة الكتاب كانت محاكمة لا مبرر لها اساسا، الا العنث والكبر من قائد الانقلاب وانتقامه من رموز كان صعبا عليه الوصول الى مستواهم خاصة عندما سعى لنشر كتابه السوق العسكري وقوبل بالرفض، ولعل هذا السجل هو ما دعا اهل الانقلاب، عند عودتي من بعثة بالخارج، الى عرض وظيفة رئيس تحرير صحيفة الثورة، وكانت المنبر الاعلامي الوحيد للثورة وصوتها الى العالم، وكان ذلك عام 1972، ولعل هناك من همس في اذني انني استطيع الان ان اكون في منزلة تشبه منزلة رئيس تحرير الاهرام من رئيس النظام في مصر، ولكنني لم اعبأ بمثل هذا القول وبالعكس من ذلك، احلت الصحيفة الى منبر حر، الى حد ان كثيرين ظنوا ان هناك تحولا حصل في النظام وان تيارا تحرريا في المجلس العسكري انتصر على التقليديين، وهذا ما نقله لي الزميل ابراهيم الكوني الذي كان موجودا في موسكو وراى مع زملائه هناك التحول الذي حدث لصحيفة الثورة وظنوه تحولا في السياسات، بينما كان مجرد اجتهاد مني، فقد استكتبت كتابا يمثلون كل الوان الطيف السياسي بدءا من استاذنا الشيخ الطاهر الزاوي الى شيخنا الفاضل محمود صبحي ومن ناحية اخرى عددا من المحسوبين على الاتجاه العلماني مثل الاساتذه كامل المقهور ومحمد احمد الزوي وامين مازن ويوسف الشريف وكتابا من اهل الاعتدال والوسطية مثل شيخ الادباء على مصطفي المصراتي، واخترت ان اكتب بابا يوميا نقديا يحمل اسما يدل على المشاغبة هو رمية حجر، وهو عمود ساخر باسم مستعار هو سعدان، وكان المدافع عني ازاء غضب اعضاء المجلس العسكري هو المرحوم صالح ابويصير الذي كان وزيرا للاعلام، الى ان جاءني من واحد من الاعضاء كان يعمل رقيبا عاما رسالة تمنع محرر باب رمية حجر من الكتابة. ولانني كنت انا محرر الباب فقد وجدت نفسي رئيسا للتحرير لا يستطيع بحكم تلك الرسالة ان يكتب، ولم يكن قرار تعييني رئيسا للتحرير قد تم توقيعه من قبل رئيس مجلس قيادة الثورة وقد مرت ثلاثة اشهر على وجود القرار في درج مكتبه مرفوعا من وزير الاعلام فعرفت انه لم يعد لي مكان في الصحيفة ورجعت الى منصبي السابق وهو مدير المعهد الوطني للتمثيل والموسيقي. الحقيقة الثالثة ان عمر النظام تجاوز واحدا واربعين عاما ولم يكن ممكنا خلال هذا الزمن الطويل منخرطا في العمل في الدولة بمرتب شهري، لا املك الاستغناء عنه ولا كان متاحا لي الهجرة من البلاد، الا يحدث تجاذب وتعارف بل وصداقة بيني وبين المسئولين في النظام وقد سافرت اثناء عملي الثقافي او الصحفي مع اغلب الاعضاء في رحلات كانت تقضى ان نقوم بالفسحة معا ونقيم في مكان واحد معا ونجلس الى مائدة طعام واحدة وهو ما حدث مع راس النظام والرجل الثاني كما كانوا يسمون الاخ جلود الى ثالث مثل الخويلدي الى الاخ ابوبكر يونس الى كل من جاء امينا للجنة العامة مثل الاخوة الزروق والعبيدي والزوي والمنقوش ودوردة وغيرهم، وربطتني صداقة ببعضهم كما ربطتني صداقة مع اناس في المعارضة لم اكن اتحرج من الالتقاء بهم مثل الاساتذه فاضل المسعودي والمرحوم محمود المغربي والاستاذ عبد المنعم الهوني والاستاذ عاشور الشامس والمرحوم على البوزيدي وغيرهم وغيرهم فهناك جانب انساني خارج الاطر الرسمية ولم تكن صداقتي تمنع ان اكون مختلفا عن فكر هذا الصديق، كما ضمتني لجان شكلتها الدولة في المجال الثقافي والاعلامي جمعتني مع كل رموز الادب في ليبيا مثل صادق النيهوم والقويرى والتليسي والمصراتي والكوني ومازن والزوي وغيرهم وغيرهم بعضها برئاسة رجال في الدولة مثل جلود بل وكانت احداها مهمة ترتب عليها خروج الاخ جلود من الحكم لانه اعد خطة لانقاذ البلاد كما اسماها وعهد لي مهمة المقرر للجنة الثقافة ووضعت مع زملائي خطة تطمح، كما طلب منا، ان تكون اعلى مستوى نريد ان تصله الخدمة الثقافية في بلادنا، كما طلب من غيري في حقول سياسية واقتصادية واجتماعية وادارية، تقديم مثل هذه التصور وكما يعرف المتابعون للشان الليبي تم اهمالها وكان الاخ جلود قد وضع تنفيذ الخطة شرطا لاستمراره في العمل، ولهذا انسحب من مسئوليته انسحابا نهائيا رافضا كل نداءات العودة. وكنت اتوقع منه اصطفافا مع الثورة عند قيامها ولكنه للاسف الشديد ظل صامتا لا نسمع منه شيئا.
الحقيقة الرابعة هي انني كاتب اختار طريق القلم واكتب احيانا بشكل يومي ولم يكن ممكنا ان اعيش تحت نظام يتحكم في ذرات الهواء الا ان تكون لي مشاركتي في التعليق على احداث بالايجاب رغم انها قد تبدو الان في ضوء جديد. غير ما رايناها عليه في اطارها الزماني والمكاني. وتوليت رئاسة مطبوعات كثيرة، وكنت فعلا اتجنب ان انشر شيئا لا يتفق مع قناعاتي واحاول عندما اكتب عن عمل من اعمال الحكومة ان اختار شيئا اري فيه جانبا يستحق الاشادة، وخلال فترتي القصيرة في الثورة او فترة اربع سنوات في الاسبوع الثقافي اتحدى ان يجد الانسان مقالة واحدة تشيد بالنظام او رئيسه بل انني كنت احجب مقالات اراها تماليء النظام او تكرس حكم الفرد، وانا لا اتكلم عن مطبوعات سرية وانما عن مطبوعات لها سجل محفوظ في المكتبات العامة يستطيع ان يعود اليها الناس بل كنت اكتب مقالات تجد طريقها الى صحف تعارض ليبيا في الخارج وكنت احاول استغلال اي هامش يتيح تحت نظام القمع والرعب ان اسرب منه كلمة نقد. ولانني لم اكن بوقا من ابواق النظام وانا اعمل مستشارا اعلاميا في الخارج تم تقديمي اثناء عودتي لمحاكمة تاديبية ادارية برئاسة وكيل امانة الاعلام والثقافة وكانت مليئة بالتهديد والوعيد لتقصيري في الدفاع عن الثورة.
وحتى خلال ايام احتدام الصراع والاحتقان ودخول بعض الصحفيين في حمى التنديد بالمعارضين كنت ابتعد بنفسي واعكف على مدونتي الادبية لاواصل كتابة ما يمكن ان يضيف شيئا الى عالم الادب المسرحي او الادب القصصي او الادب الروائي مما جعلني صاحب تراث في هذا المجال يوازي انتاج كتاب تفرغوا تفرغا كاملا للادب مع ان هذا لم يكن متاحا لي في اي من الايام وكان لابد ان اعمل عملا اتقاضى عنه راتبا في الصحافة او العمل الدبلوماسي كما لم اكتب يوما عن النظرية التي فرضها حاكم البلاد على الشعب او اشيد بافكاره وهي الكتابة التي كانت طريق كثيرين من اصحاب ارباع المواهب في الوصول الى الكرسي الوزاري الذي اشرف بانه عندما وصل لي وبرفع ايدي اعضاء رابطة الادباء والكتاب والفنانين في مسرح الكشاف عام 1982 الذين اختاروني لهذا المنصب استاذنت من قلم القيادة في الذهاب لحضور مناقشة رسالتي للدكتوراه وكانت فرصة لاعطاء المنصب، بعد انتظار لعودتي دام ثلاثة اشهر، الى غيري.
ويحب بعض الناس الاشارة الى ان كتابا قصصيا صدر للقذافي مع تعقيب لي يشيد بالقصص، وطبعا يستطيع القاريء ان يفهم انني لم اتطوع بكتابة هذا التعليق او التعقيب، طالما هو موجود في الكتاب في طبعته الاولى، وواضح ايضا ان المؤلف اختار كاتبا يقدم له الكتاب ووقع اختياره على كاتب هذه الحروف، ويعرف كل ناشئة الادب انه لم يطلب مني كاتب كتابة مقدمة له الا فعلت، فكيف اذا كان الكاتب هو رئيس البلاد، وقد اخترت بين المجموعة قصتين فقط كتبت عنهما لانني رايتهما يحملان قيمة ادبية، ومازالا يحملانها، ومهما كانت القيمة الادبية لهاتين القصتين فانهما لا تستطيعا ان تجعل ميزان الرجل يميل الى الخير او الجمال او الابداع، بجوار سجله الذي صار يراه العالم على شاشات الفضائيات قتلا واجراما وتدميرا وخروجا على كل النواميس الشرعية والانسانية.كما يذكر لي بعضهم انني كتبت مقالة عن الاخ الحميدي اثناء مرضه وظهوراشاعة عن موته،وقد سافرت مع الرجل في اكثر من رحلة ذكرتها في المقالة وتمنيت له في هذه المقالة القصيرة الشفاء بعد ان رايته في حالة من الضعف والهوان امام المرض واشاعة موته التي وصلت اليه، تدعو الى الاشفاق والرثاء، وكان له موقف اثناء علاجي وارسل لي مواساته، فهل كان جرما ان ابادل انسانا نفس المشاعر، وليتفضل اذا وجد اي قاريء كلمة خارج العواطف الانسانية والمسائل الشخصية في هذه المقالة تشير الى سياسة او نظام فليتفضل بلومي وتثريبي.
حقيقة رابعة او خامسة لابد من قولها، وقد نشرت الصحف منذ ايام قليلة وثائق وجدت في مقر مخابرات النظام في بنغازي تدل على محاربته للتفوق والشهرة وفقا للشعار المرفوع منذ مجيء الانقلاب وهو لا نجومية في المجتمع الجماهيري، واعتز بان كاتبا مثلي استطاع ان يصل بالقصة الليبية والرواية الليبية والنص المسرحي الليبي، الى مشارف عالية عربيا وعالميا،رغم وجود هذه العراقيل التي يضعها النظام امام اي انسان موهوب يريد الخروج على الاقفاص والاقبية التي اعدها للمتفوقين من ابناء البلاد،وكان يمكن ان يكون مصيري الصمت والتوقف على الكتابة كما فعل كتاب غيري، فهل كان حلا ان احكم على موهبتي بالموت، ام امضى ادافع عن هذه الموهبة واسعى لصقلها وتطويرها والحرص على ان اقوم بواجب الاديب نحو وطنه وشعبه، وكنت فعلا اشق طريقي متفاديا الاسلاك الشائكة التي يضعها النظام في طريقي، ولا مجال هنا لسرد اية تفاصيل عنها، لانني لست هنا في مقام قصة مبدع ومثقف مثلي مع النظام الانقلابي ورئيسه الذي استحق ان نسميه عدو البشر، لا عدو الليبيين فقط. ولاشك ان هناك صفحات كثيرة يمكن تحبيرها عن تجاربي مع النظام ساحتفظ لها بمكان في كتاب عن سيرتي الذاتية.
وكانه لم يكن كافيا ان اتلقى ترخصات وتنطعات ازلام النظام بسبب ما اكتبه عن الثورة ضد الطاغية، لاجد فيما يكتب من تعليقات وفيما يردني احيانا من رسائل على البريد الاليكتروني ترخصات وتنطعات ممن يدعون انتسابا للثورة لا يزيل طعمها الماسخ من فمي الا اصوات كثيرة نبيلة تناصر وتبارك هذه المقالات.
ولابد هنا من تعليق اخير، وهو ان النظام الليبي السابق، وعلى مدى هذه العقود الاربعة، كان قد اخذ على نفسه القيام برسالة شريرة، اعتبرها وسيلة من وسائل بقائه جاثما على صدور الليبيين، وهي تحريك النوازع الرخيصة، والنفخ في العصبيات وتحريك الغرائز البدائية، والجوانب الشريرة في الانسان، ويمتليء قاموسه بكلمات مثل الزحف التي يرددها الاف المرات في اليوم وكان الناس تحولوا الى حشرات زاحفة، ولا تسمع في اذاعاته ونشراته ومحطاته المرئية، وخطابات اهله الا لغة العنف والتصفية الجسدية والهجوم على الاعداء والسحق ودوس على الرجعي والخائن وطبعا يمكن لكل وطني في قاموسه ان يكون رجعيا وخائنا ويستحق ان يداس بالاقدام، بل وصلت به الفحشاء والمنكر الى ان يسمي كل انسان يهرب من نظامه الاجرامي الدموي الفاسد كلبا ضالا، حتى لو لم يكن خصما له، وهاهو خلال هذه الايام، وهو يعاني حشرجة الموت، وقد وصل الى الرمق الاخير في حياته، يسمي الشعب الثائر ضده بالجرذان، ولم يكن يتعلم الاطفال في سن الروضة الا هذا القاموس الارهابي الهمجي البربري وكان منظرا مالوفا ان نرى اطفالا على شاشة التليفزيون يرددون كلمات الزعيم وهو يقول نموت في نيكاراجوا لانه لا يحب الا مفردات الموت والهدم والخراب، واذكر انه في الايام الاولي للانقلاب، جاء منشور للادارات يمنع استخدام لغة من فضلك ونرجو، والقاب السيد وكلمات فائق الاحترام، حتى اختفى من قاموس الادارة الليبية كل ما يدل على الذوق والادب والمعاملة الكريمة بين الناس، ويعزز هذا القاموس الكريه الحقير، تصرفات واعمال تجسد العنف والارهاب كسلوك وممارسة وصيرورة تارخية على مدى العقود التي قضاهاهذا الحاكم فوق سدة الحكم، تجنيدا للاطفال ودفعا بهم لارض المعارك وتدريبا عسكريا يكاد يصل الى مرحلة الروضة، ثم عنف وهو يقودهم الى التجنيد، ويجمعهم احيان بالقوة من الاسواق و ملاعب الكرة،بما لم يفعله المستعمر الايطالي قبله، علاوة على ممارساته في زج الناس في السجون ومعاملتهم الاجرامية في غرف التعذيب ومراكز الشرطة.
ولهذا لم اكن استغرب لمثل هذه التعليقات تاتي من اناس امتلات نفوسهم بهذا القاموس الارهابي وتعودوا على استخدامه للاسف الشديد خاصة من اتباع النظام وقلة ممن انشقوا على النظام لكنهم ظلوا يحملون ندوبا وبثورا ودمامل في نفوسهم لم يستطيعوا معالجتها.
وما اقوله لهؤلاء المنشقين على النظام، ان الثورة هي فعل تحرر وتطهر وخلاص، واول علامات هذا التحرر والتطهر والخلاص، هو التحرر من ارث الطاغية في نفوسنا، والامتناع عن استخدام قاموسه، ومعالجة انفسنا من ممارساته التي انطبعت في الذاكرة والوجدان وذلك بان ننبذها ونعلم نفسنا كراهيتها، لا كراهية اهلنا ورفاقنا في المجتمع والثورة، وان نشحن بطاريات النفوس بطاقة الحب بدلا من طاقة الشر التي كان يشحن بها النظام المواطنين، هذا ما اتمناه، وان تتسع نفوسنا لتحمل بعضنا بعضا بل وان يحل الصفاء والوئام بيننا، وان نتعلم ان الاتهام بالكلام ليس بديلا للبرهان، لان النظام كان يكتفي، بل ولايزال في اذاعته، يكتفي بان يقول على انسان يخاصمه في الراي والموقف، انه الخائن العميل ويحاسبه على هذا الاساس ويصدر حكم الادانة بلا قضاء ولا دفاع ولا شهود، بل رأينا على شاشات الفضائيات جنوده يقتلون الاسرى، بعد ان يوجهون لهم الاتهام بالخيانة والعمالة، دون دليل ولا برهان ولا محاكمة، فلنتمثل قيم الثورة ونسلك سلوكها فمهما كان الاتهام شنيعا فهو لا يكون جرما ولا ادانة قبل الدليل الذي يوجب هذه الادانة، والمتهم بريء الى ان يثبت العكس بالبرهان الساطع القاطع الذي يقبله القضاء، وبمثل هذا التفكير وهذا السلوك نستطيع ان نتواءم جميعا مع الصيرورة الثورية ونكون جزءا منها وقوة مضافة اليها نتحرك بها وتتحرك بنا نحو تحقيق الخلاص والنهوض والبناء.
و لا اقول شخصيا انني مبرأ من الاثام والذنوب ولكنني اقول انني اطمح بالدخول في مناخات الثورة واجواءها بان احقق لنفسي ما اتحدث عنه من تحرر وخلاص وتطهر من ادران الماضي، وارى ان الثورة سبيلنا جميعا للوصول باهلنا وبلادنا الى بناء المدينة الموعودة والمجتمع السعيد الذي نحلم به لانفسنا واولادنا واحفادنا.
المصدر موقع ايلاف

آفاق تقدم الثورة السورية

مازن کم الماز

انقسم المثقفون أو المحللون السياسيون منذ بداية الانتفاضة السورية إلى موقفين رئيسيين و بينهم مجموعة من المواقف غير الحاسمة لكن التي تميل بصراحة و بالضرورة إلى هذا القطب أو ذاك , الرأي الأول يرى أن نقطة الضوء الأساسية في سوريا هي النظام , و أن الشعب من دون النظام , أي من دون قمعه و خاصة قمعه الهمجي أو الذي يزداد همجية يوما بعد يوم , سينتهي بالضرورة إلى حرب أهلية , إلى فتنة طائفية , لن يحول بينه و بينها إلا هذا القمع , الرأي الثاني يرى أن الشعب السوري قادر على أن يحيا بحرية أو أنه يستحقها , و أنه لا يوجد ما يبرر قمع النظام سوى إصراره على استمرار نهبه للبلد و احتكاره للسلطة , هذا الرأي هو الذي يحفز الشباب الثائر في الشارع بالتأكيد , إنه مقتنع بحقه في الحرية و قدرته على ممارستها و أنها وحدها المدخل لحياة أفضل , هذا وحده يفسر هذا الاستعداد العالي للتضحية عند هذا الشباب في مواجهة قمع النظام الذي وصل بالفعل مستويات متطرفة في همجيتها سواء في تعامل أجهزة الأمن التي هي أقرب إلى مرتزقة للنظام تمارس التشبيح اليومي بدءا بإذلال السوريين العاديين و انتهاءا بقتلهم عند الضرورة أو في استخدامه للدبابات ضد أهل درعا و محاولته كسر عزيمتهم عن طريق تجويعهم و في التلويح بالقوة في دوما و حمص و دمشق نفسها , أو في محاولة إخفاء مجازر النظام ضد المنتفضين أو في محاولة تشويه ثورة الشباب السوري , بهدف إخفاء شعار الحرية كشعار مركزي فيها , الأكيد أن الانتفاضة السورية بدأت و ما تزال انتفاضة عفوية , شبابية , صحيح أنها تضم أطيافا متنوعة تمثل تنوع الشباب السوري و الشارع السوري نفسه , لكن التيار العريض من الشباب الذي فجر الانتفاضة و يشارك فيها هو أيضا التيار الأكبر في الشارع السوري أي يتألف من شباب غير مؤدلج , لا يتبنى أية فكرة أو تصور دوغمائي عن الحرية بل تصور واقعي عنها يرى في استبداد النظام العقبة الحقيقية و الرئيسية التي تحول دون تمتعه بحريته , إن السمة الأبرز للانتفاضة السورية هي أنها شبابية , عفوية , و أنها ترتبط بالشارع مباشرة لأنها بكل بساطة من صنع الشارع السوري نفسه , و هي ذات قيادات غير مركزية مرتبطة مباشرة بالناس المنتفضين في الشارع و لا يمكن لأي كان أن يزعم لا قيادة الانتفاضة و لا أنه يستطيع أن يوجهها , لسبب بسيط هو أن الشباب الثائر اليوم تصرف بمبادرته الشخصية عندما نزل إلى الشارع و فجر الانتفاضة و أن مشاركة قيادات دينية خاصة أكثرها تخلفا , أو حتى غيرها هنا و هناك ليست هي الظاهرة التي تحدد سمة هذه الانتفاضة ….

بين هذين الموقفين المتناقضين هناك عدد من المواقف التي تحاول تارة أن تدعي الحياد ( كما صرح الكاتب نبيل صالح مثلا مؤسس موقع الجمل الالكتروني هو نفسه منذ الأيام الأولى للانتفاضة ) أو تلوح بخطر التطييف أو الفتنة الطائفية و التطرف الديني ( الجميع تقريبا ممن يحاول أن يبدو في الوسط بين الرأيين الأوليين أو بين النظام و الشعب ) و أخيرا أضيف إلى هذا ما سماه البعض بخطر التدخل الخارجي الذي يبدو , حتى إذا تعمدنا المبالغة , غير جدي أو واقعي , فانتقادات القوى الإمبريالية الكبرى الأخيرة لقمع النظام ليست أكثر من كلام فارغ خال من أي مضمون و هي ليست أكثر من تعبير مراوغ عن حقيقة ارتباط مصالحها بوجود النظام كما هو حاليا أي كسلطة مستبدة تقمع المجتمع مع تعديل بعض مواقفه السياسية و بعد تعديل بعض ممارساته الأكثر فظاظة , إنها لا تريد الحرية للشعب السوري , هذا ضد مصالحها بكل وضوح , رغم أنها تستطيع أن تزعم غدا في حالة انتصار الثورة أنها كانت تدعم ثورة الشعب السوري ضد الاستبداد هي أيضا ( ذكر هذا التدخل الخارجي في عدة بيانات و تصريحات أخيرة منها بيان القيادة المركزية لتيم و بعض بيانات أو تحليلات تيار قاسيون ) , ترافقت هذه المواقف التي تتردد بين طرفي الصراع الرئيسيين اليوم في سوريا مع دعوات لحوار وطني و حتى بمحاولات لتأسيس أشكال جنينية لهذا الحوار … الحقيقة أن الحوار الوطني هو الشكل الوحيد الممكن للخروج من أية أزمة , لكن السؤال هو أي حوار , من الواضح أن المجتمع يتألف من عدة طبقات و فئات اجتماعية , خاصة الكادحة منها , و من تيارات فكرية و سياسية تزعم تمثيلها و الأهم , في الحالة الثورية العربية و السورية الحالية , من أعداد كبيرة من الشباب الثائر الذي نهض في سبيل حريته دون أن يكون مؤمنا بإيديولوجية أو بمنظومة فكرية دوغمائية ما أو بتعريف نهائي واضح أو تفصيلي للحرية التي ينشد , هذا يعني أننا بحاجة إلى حوار وطني فعلا بيننا , حوار غيبه قمع النظام طويلا و استبدله بمؤسساته الأحادية , حوار سيمكننا من أن نبدأ بالفعل بتأسيس حياة جديدة , و سورية جديدة على أساس الحرية , كما تريد غالبية الشعب السوري اليوم … في إطار هذا الفهم للحوار الوطني تبدو محاولات حشر النظام في هذا الحوار غير مفهومة , اللهم إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النظام يملك آلافا مؤلفة من عناصر أجهزة الأمن و الشبيحة و آلاف الدبابات و المدافع التي لا يظهر أي تردد في استخدامها لقمع الانتفاضة , إن النظام يمثل اجتماعيا البيروقراطية الحاكمة , الفاسدة , التي يفترض بأي تغيير ( حتى لو افترضنا جدلا أن مثل هذا التغيير ممكن من داخل النظام ) أن يسلبها سلطتها و أن يسلبها أيضا ملكية وسائل الإنتاج ليضع كلاهما في أيدي المجتمع كما يفترض , أي شيء أقل من هذا لا يعني سوى “إصلاح” شكلي فارغ من المضمون و حتى قد لا يبدو من الممكن وصفه ب”الإصلاح” و لو على سبيل التعسف .. إن استمرار رامي مخلوف و غيره من أساطين الفساد و استمرار أجهزة القمع كما هي عليه اليوم و التي يبدو أن النظام – الطبقة الحاكمة – مستعد لتدمير سوريا دون أن يسمح لأحد بمس أي منهما أي سيطرته المطلقة على السلطة و وسائل الإنتاج , هذا يتناقض تماما مع أي تغيير حقيقي أو حتى “إصلاح” بالمفهوم الشكلاني … أيضا النظام لا يمثل أي تيار سياسي أو فكري , لقد انحط حزب البعث إلى مستوى لا يسمح معه أن نسميه حزبا بالمعنى الجدي للكلمة , أكثر من ذلك , حتى بالنسبة لمن يمارسون تطييفا مضادا للتطييف الأصولي السني لا يمكنهم اعتبار النظام ممثلا للطائفة العلوية مثلا , يبقى هنا فقط النظام كأفراد , هنا عليهم أولا كأفراد أن يتحملوا مسؤوليتهم كاملة عن كل النهب و القمع الذي تعرضت له سوريا في العقود الماضية , على الأقل منذ عام 2000 , و أيضا عن الضحايا الذين سقطوا منذ 18 آذار الماضي في مدن و قرى سوريا , هذه ليست محاولة لإلغاء أحد , بل هذا هو جوهر الثورة , فماذا تعني الثورة إن لم تعن إنهاء سيطرة الطبقة الحاكمة المستغلة على السلطة السياسية و انتزاع ملكية وسائل الإنتاج منها , هذا يعني بالضبط ما فهمه الأسد و قاله في أول خطاب له منذ بداية الانتفاضة , أن الصراع اليوم مفتوح و لا يقبل المساومة , لقد قال بشار الحقيقة بالفعل عندما قال أنه لا يمكن الحياد في هذا الصراع أي البحث عن حلول وسط , إن أية حلول جدية ستنهي قمع و نهب النظام ستعني سقوطه بالضرورة , و أية “حلول” لا تنهي هذا القمع و النهب ستعني هزيمة الثورة أو هزيمة قضية حرية الشعب السوري , و هزيمة الثورة ستعني بالضرورة بداية عصر مظلم من القمع و النهب المنفلتين غير المسبوقين على الأغلب ضد كل سوري خارج النظام , خارج الطبقة المستغلة الحاكمة , سواء من شارك في الثورة او اكتفى بموقف المتفرج منها , ما يعني عودة سوريا إلى القرون الوسطى , تماما الشيء الذي يحاول النظام أن يخوفنا منه , سيفعله هو ما أن ينتهي من سحق الثورة , و يدرك النظام و المنتفضون في نفس الوقت أن الهدنة ممنوعة في هذا الصراع , لأنها ستعني انتقال المبادرة إلى الطرف الآخر , و على الأغلب الهزيمة المحققة لمن يتوقف عن خوض النضال بكل قوة , بل بأقصى ما يستطيع من قوة , و لما كان أحدا لا يتحكم بنبض الثورة لأنها مرتبطة أساسا و مباشرة بنبض الشارع , الذي يدرك بغريزته هذه الحقيقة فإن إيقاف الثورة أو بالأحرى القضاء عليها ممكن فقط عبر القمع الهمجي , إن لم يكن فقط عبر المجازر , هذه المجازر التي ستفتح الوضع في سوريا بالضرورة على احتمالات خطيرة سيكون النظام وحده , و وحده فقط , هو المسؤول عنها بالكامل .. من هنا تأتي أهمية المعركة الإعلامية و السياسية المحتدمة و دورها إما في تعزيز صمود الشباب أو في تحطيم معنوياتهم … بالعودة إلى أطروحات الحوار يكفي هنا أن نذكر أن محاولات هذا الحوار قد بدأت بين سميرة المسالمة و فايز سارة و ميشيل كيلو , بمبادرة من بعض قادة أجهزة المخابرات , لكن في غضون أيام فقط كانت الأولى قد استبعدت عن عملها لأنها تجرأت على الخروج على القصة الرسمية عن الانتفاضة و اعتقل الثاني بعد ذلك بايام أيضا , هكذا انتهى الحال بأول من “بدأ هذا الحوار الوطني” .. أيضا فإن كل دعوات و مبادرات الحوار تضمنت شروطا تتعلق في الأساس بالنظام الذي قابلها بالصمت الأقرب للازدراء , إن معظم هذه الدعوات أشبه باتفاقيات وقف إطلاق النار بين طرفين في حالة حرب , لكن مع ملاحظة أن الطرف الوحيد الذي يطلق النار اليوم أو الوحيد الذي يملك السلاح أساسا و يصوبه ضد الآخر هو الذي تجاهلها بالكامل حتى اليوم … أنا أعتقد أن النظام قد قام بالحوار الذي يريد , و نتائج الحوار الذي دار داخله واضحة اليوم في درعا و دوما و بانياس و حمص , في القمع الوحشي , و في قرار النظام بالدفع بدباباته ضد البؤر الثورية للانتفاضة .. نقطة أخرى قد تلعب دورا سلبيا بالفعل , و لو كان محدودا , هو قيام النظام بإسكات الصوت اليساري و الديمقراطي المعارض في الداخل خاصة الذي كان يوازن نسبيا الأصوات الأصولية و السلفية و الليبرالية الجديدة أو المتلبرلة على الفضائيات , اعتقل النظام فايز سارة و محمود عيسى , و قادة من حزب الشعب الديمقراطي , فقط بسبب مشاركاتهم أو أحاديثهم لتلك الفضائيات , هكذا يجد النظام المعارضة اليسارية و الديمقراطية الهدف الأسهل على الدوام , و كما كان عليه الحال في سنوات القمع المطلق الطويلة , فإن من استفاد من هذا القمع كانت القوى الأصولية و المؤسسة الدينية أساسا التي بقيت نسبيا خارج إمكانيات الإلغاء الكامل و تكرست كمؤسسة وحيدة قابلة للوجود في موازاة مؤسسات النظام البيروقراطية الأمنية … أخيرا , إذا كان صحيحا ما وصلنا من أن الرفيق فواز الحراكي عضو تيار قاسيون في حمص قد استشهد أثناء مشاركته في الانتفاضة , فإن على قيادة تيار قاسيون أن تعلن ذلك صراحة , ألا تحرم الشيوعيين السوريين من هذا الشرف , شرف سقوط أول شهيد شيوعي سوري في انتفاضة 2011 الباسلة , إن تياري النور و قاسيون هما الأكبر عدديا من بين الفصائل الشيوعية الموجودة حاليا و إذا كان شيوعيو تيار النور محكومين بتحالفات قياداتهم مع النظام فإن تيار قاسيون متحرر نسبيا من نتائج مثل هذا التحالف رغم أن إنكاره لمشاركة أعضاء منه في الانتفاضة هو جزء من محاولة قيادته عدم إزعاج النظام ما دام الوقت متاح دائما للالتحاق بركب الثورة إذا تبين أن انتصارها حتمي , هذا الموقف الذي تتشارك فيه معظم القيادات الشيوعية و اليسارية السورية اليوم له إيجابياته و سلبياته , فهو من جهة يحرم الانتفاضة بالتأكيد من وجود يساري ذا وزن , من جهة يمنح النظام المنشغل تماما بقمع الانتفاضة اليوم شيئا من الهدوء على صعيد علاقته باليسار السوري ( أو لنتحدث بتعابير اليوم الثورية : جبهته مع اليسار السوري ) دون أن يعني هذا أن النظام لن يعاقب في وقت لاحق كل من خرج عن الحدود المرسومة سلفا لعمل فصائل اليسار السوري أو كل فصائل النخبة المسيسة الأخرى إذا نجح في سحق الثورة , و من جهة سيترك الجمهور العريض من الشباب الثائر في حوار يومي مع ممثلي القوى الأصولية فقط و إن كان هذا الحوار يبقى متمركزا حول قضية الحرية , حرية السوريين و المجتمع و ليس تابوهات الأصوليين أو رجال الدين , بالمقابل سيسمح انسحاب القيادات اليسارية عموما من المشاركة الصريحة و المباشرة في الثورة للقاعدة الشيوعية , و لكل المؤمنين بتغيير اجتماعي جذري على شكل ثورة اجتماعية جذرية نحو علاقات اشتراكية حقيقية تقوم على ملكية المنتجين لوسائل الإنتاج و قيامهم بحكم أنفسهم بأنفسهم عبر مؤسسات مجالسية شعبية , لا “اشتراكية” البعث التي استنسخت نظام رأسمالية الدولة البيروقراطية , بأن تكون هي صاحبة المبادرة , كما في حالة الرفيق الشهيد فواز الحراكي , للمشاركة في الثورة من جهة و للخروج على الدوغما التقليدية لليسار السوري في تعريف الحرية و الثورة و الفكر الشيوعي و الاشتراكي عموما و في حوارها مع التيار العريض من شباب الثورة , بينما قياداتها الشيوعية و اليسارية , التي يفترض أن تدرس الثورة لقواعدها و أن تتركز ممارستها السياسية و خطابها الإيديولوجي في الأساس على كيفية التحضير للثورة الاجتماعية و كيفية تفجيرها و تحقيقها للنصر على سلطة الطبقة المستغلة الحاكمة , نجد هذه القيادات تجعل من ممارستها السياسية و من خطابها الإيديولوجي نقيض ذلك بالضبط أي كيف تحافظ على سلطة الطبقة المستغلة الحاكمة و كيف تبرر سيطرتها المطلقة على السلطة و وسائل الإنتاج

ڕۆژی یەکی ئایار جەژنە؟!

ڕۆژی یەکی ئایار جەژنە؟!

بێگومان نەخێر!!!!!

ئەدی شایی و لۆغانی سۆشیالدێمۆکراتەکان و چەپەکان و یەکێتییە زەردەکان لەپای چییە؟؟؟؟؟

ئەی کێ یەکی ئایاری کرد بە جەژن و چۆن بوو بە ڕۆژی مەینووشین و سەیران و ڕۆژی نەتەوەیی و ترۆهاتی دیکە؟؟؟؟؟؟

 ئەگەر لەوە بگوزەرێین، کە خەبات و مانگرتنەکانی پێش و پاشی یەکی ئایاری 1886 لە باڵی شۆڕشگێڕانەی بزاڤی سۆشیالیستی (ئەنارکیستی)یەوە کاراییان وەرگرتبوو، ئەوا دیسانەوە دەبینین، بە دریژایی مێژووی 125 ساڵەی پاش ئەو ڕووداوە، هەردەم باڵە ڕیفۆرمیست و دەسەلاتخوازەکانی ناو بزاڤی سۆشیالیستی، هەردەم خەریکی بە جەژن کردن و خاڵیکردنەوەی ئەم یاداوەرییە شۆرشگێرانەیە بوون لە پەیام و ئامانجە سەرەکییەکانی، کە کەمکردنەوەی ماوەی کار و گێرانەوەی ساتە دزرا و تاڵانکراوەکانی ژیان بۆ کرێکاران و سەندنەوە و لە چنگدەرکێشانی یەك لە دوای یەکی ماف و ئازادییەکانی بندەستانی کۆمەڵگە بوو، لە سەروەران و دواجار بەرپاکردنی بەهەشتی خوازراوی مرۆڤەکان بوو لەسەر زەوی و ڕزگارکردنی چەوساوان بوو لە خەونی بەهەشتی ئاسمانەکان..

جەژنی چی؟

ئەگەر 125 ساڵ لەمەوبەر خەبات بۆ هەشت کاتژێر ڕۆژانەکار، دروشم و ئامانجێکی شۆڕشگێڕانە بووبێت، ئەوا لە ئەمڕۆدا کە تەکنۆلۆجیا خێرایی کاری بە ڕادەی سەدان جار بردووەتە سەر و لەولاشەوە هەژماری دانیشتووانی سەر گۆی زەوی چەند ملیارد زیادی کردووە و ئەم دووانە چ بە جێگرتنەوەی هەزاران کرێکار لەلایەن ئامێریکەوە و چ بە زیادبوونی سەرژـیری مرۆڤ و دەستنەکەوتنی کار و داگرتنی توانای دەستراگەیشتن بە سەرچاوەکانی ژیان و بەردەوامی، ئەو داخوازییە و جەژنگرتنیان گۆڕیوە بە کارێکی کۆنەپارێزانە و دەچێتە خانەی خزمەتکردن بە تەمەندرێژی سەرمایەداری. هەر لەم پەیوەندەدا کەم نین ئەوانەی کە بە بەراوردی خێراتربوونی بەرهەمهێنان و زۆربوونی هەژماری مرۆڤ و تێکەڵبوونی جیهانی کۆمەڵگەکان، ئەوەیان سەلماندووە، کە نەك دروشمی 30 کاتژێری لە هەفتەیەکدا لەبارە، بەڵکو تەنانەت ڕۆژانە 3 کاتژیر لەلایەن کەسانی تەندروست و سەروو 18 ساڵی ئامادە بۆ کار و داگرتنی سالی خانەنشینی بۆ خوار 60 ساڵی، توانای دابینکردنی ژیانێکی مرۆیی تێروتەسەلتر و گونجاوتر (لە چاو ئەوەی ئێستا هەیە) بۆ مرۆڤەکان هەیە، هەڵبەتە لە سایەی سیستەمی قازانجپەرستیدا نا، بەڵکو لە کۆمەڵگەیەکدا کە ڕێز و خۆشگزەرانی و تەندروستی و کامەرانی مرۆڤ ناوەندی گەردوون بێت.

ئەی چارە؟

لە بەرامبەر ئەو باڵانەدا، کە ڕۆژی یەکی ئایاریان کردووە بە هەلی سەرمایەگوزاری پارتایەتی و ڕۆژی جەژنگێران و مەینۆشین و لە باشترین باریدا تەمەڵ مانەوە لە ماڵ، پێویستە:

  • کۆڕ و کۆمەڵە جەماوەرییە سەربەخۆکانی خۆمان بەرپا بکەین..

  • لەو جێیانەدا کە یەکی ئایار پشوو نییە، مانگرتن و نەچوونە سەر کار..

  • بایکۆتی قسە و وانە ڕیفۆرمیستییەکانی پارتەکان و سەندیکا و یەکێتییە زەردەکانی سەربە دەسەڵات و بەکاربردنی بڵنگۆکان بۆ بیروراگۆڕینەوە و پیشنیارکردنی ئایدیاکان….

  • بەرزکردنەوەی داخوازییە کۆمەلایەتی و رامیارییەکان شانبەشانی داخوازییە ئابوورییەکان..

  • گۆڕینەوەی ئەم ڕۆژە لە جەژن و پشووەوە بۆ ڕۆژی ناڕەزایەتی و هاتنەمەیدان و خرۆشانی جەماوەری و …

  • بەکاربردنی شێوازی نوێ لە زیندووراگرتنی ئەم ڕۆژە و گواستنەوەی ناڕەزایەتییەکان بۆ سەنگەرەکانی دیکەی خەبات؛ لەوانە شانۆ و موزیك و …

اول ماه مه

 اول ماه مه

پروسه ی بوجود آمدن روز اول ماه مه بازتابی ازتکامل جنبش کارگری است. بحث وگفتگو درمورد اینکه یک روز را کارگران دست ازکاربکشند به سال 1884 برمی گردد که اولین قدم آن ازطرف اتحادیه های فدرال درآمریکا و کانادا برداشته شد. اصلی ترین مطالبات کارگران کم کردن ساعت کاربود، این بود که دراول ماه مه 1886 مبارزات خود را برای تقلیل ساعت کار تشدید کردند.

دراول ماه مه 1886، بیش از 340.000 کارگر آمریکایی دست از کار کشیدند فقط در Chicago تعداد اعتصاب کنندگان 40.000 نفر بود. چند روز بعد پلیس درمیدان Haymarket دست به قتل عام زد. نتیجه این بود که دراین درگیریها بیش از 7 نفر کشته شدند، ازطرف دیگر در رسانەهای دولتی اعلام شد که یک افسر پلیس بوسیله بمب دستی یک آنارشیست کشته شد و همچنین 6 پلیس دیگر در درگیریها کشته شدەاند، تعداد مجروحین از هردو طرف بین 30 تا 40 نفر اعلام شد.
بعد از آن دادگاهی نمایشی تشکیل شد که در آن 8 نفر از آنارشیستها را محاکمه و به اعدام محکوم کردند. آنها در رابطه با آنارشیستی که طبق گزارش رسانه های دولتی با بمبش یک پلیس را کشته بود این 8 نفر را محاکمه می کردند از آنجایی که هیچ مدرکی دال بر محکومیت این 8 نفربه دادگاە ارائه نشد عاقبت قاضی Joseph Gary اعلام حکم این 8 نفر را اینجور توجیه کرد: مردی که بمب را انداخته به رهنمود دستگیرشدگان عمل کرده اگر چه مدرکی دال بر همدستی مستقیم محکومین وجود ندارد.

از نظر قاضی دادن این رهنمود مثل این می ماند که محکومین خودشان این بمب را انداخته اند. نهایتاً ” August Spiest، Albert Parsons ,Georg Engel و Adolph Fischer
(
دو نفر آخری از سردبیران روزنامه کارگران سوسیالیست بودند) به چوبه دار آویخته شدند، Louis Lingg Beging در سلولش خودکشی کرد. Oscar Neebe پانزده سال حبس کشید. Michael Schwab و Samuel Fielden اول به حکم اعدام وبعدا حکم اعدام آنها به حبس ابد تبدیل شد. تجربه این دادگاه های نمایشی همیشه وجود داشته که در این رابطه می توانیم باز از اشخاصی مثل

  1. Fedinando Sacco،Bartolomeo Vanzetti

  2. Leonard Peltier

  3. Mumia Abu-Jamal

نام ببریم.

یک هئیت آمریکایی به مناسبت گرامیداشت جانباختگان Chicago در کنگره بین المللی کارگران در Paris در تاریخ 14 ژوئیه 1889 اول ماه مه را روز کارگر اعلام کردند.

ایده سوسیال دمکراتها برای قانونی کردن 8 ساعت کار در روز مذاکره با کارفرمایان و نه خواست کارگران یعنی اعتصاب عمومی و(مبارزه بود). اگرچه در اعلامیه سوسیال دمکراتها نهایتااز یک اعتصاب عمومی نیز صحبت شده بود.

اعضاء اتحادیه ها بەطور سراسری از رهبران سوسیال دمکرات که علیه اعتصاب عمومی کارگران بودند انتقاد می کردند. سازمان جوانان حزب سوسیال دمکرات (تحت نام FVDG) که خواهان برگزاری اول ماه مه بود اقدام به جمع آوری امضاء از اعضاء اتحادیه ها کرد. آنها نتوانستند برای برگزاری اول ماه مه به اندازه کافی امضاء جمع کنند.

بین الملل دوم روز اول ماه مه 1891 را اعتصاب عمومی و سراسری اعلام کرد. اما حزب سوسیال دمکراسی آلمان به جای اول ماه مه اولین یکشنبه هر ماه را برای اعتصاب پیشنهاد داد. آنها به هر طریقی که می توانستند سعی کردند مانع اجرای برگزاری اول ماه مه شوند از توجیحاتی که ارائه دادند یکی آماده نبودن شرایط اقتصادی دیگری شرایط کاری بود.

از آنجایی که اعتصاب کنندگان درمدت زمان اعتصاب می بایست از حمایت مالی اتحادیه ها برخودار می شدند و از صندوق مالی اعتصابات برداشت می کردند و این خاری بود درچشم حزب سوسیال دمکرات، آنها بار دیگر در سال 1914 بەطور رسمی مخالفتشان را برای اعتصاب عمومی در روز اول ماه مه اعلام کردند. تنها موافقان برگزاری اول ماه مه فعالین سندیکایی و منطقه ای. پس از سرکوب جنبش کارگری توسط حزب ناسیونال سوسیالیست (فاشیست هیتلر) آنها درسال 1933 روز جهانی کارگران اول ماه مه را به روز ملی کار درآلمان تبدیل کردند. این روز ملی کار در تقویم آلمان کماکان رسمیت دارد و یک روز تعطیل است.

حزب سوسیال دمکراسی آلمان و اتحادیه های کارگری آن هیچگاه نخواستند روز اول ماه مه روز مبارزاتی جهانی کارگران باشد. بنابراین این که روز جهانی کارگر ساخته و پرداخته اتحادیه های آلمان (DGB) است یک تمسخر عریان می باشد.
اکنون اهمیت دارد که ما ضعفهای اول ماه مه را بررسی کنیم، روزی که تعطیل رسمی است و DGB از آن برای گردشهای خانوادگی و مصرف الکل در میان جوانان استفاده می کند.

در واقع از نظر تاریخی خواست اولیه جنبش جهانی کارگران یک روزی که بدون تعطیل رسمی یا در طول دورەای با مرخصی کم یک هفته ای بدون کاریا اصلایک ماه مرخصی سالیانه و درجهت سازماندهی خود بوده است و همین خواسته در واقع نکته ای است که ما باید بر روی آن در مبارزات جاری کارگران تاکید کنیم. ما باید به عنوان آنارشیستهایی که به اتحادیه های مستقل گرایش داریم، روز اول ماه مه را آنچنان که قبلابود به یک روز مبارزات جنبشهای کارگری جهانی تبدیل نمایم.

برای اینکه نشان بدهیم که اول ماه مه چقدر مهم است، نباید مبارزات خود را به مبارزات کارگران و مبارزات اقتصادی محدود کنیم. همانطورکه درMünster (شهری درآلمان) روز اول ماه مه روز جهانی مبارزه علیه سرمایه داری، علیه نژادپرستی، ضد نظامی گری، علیه مردسالاری و در جهت همبستگی جهانی بود.

جمعی از آنارشیستها / صدای آنارشیسم

http://anarchoanarchia.blogspot.com/
فروم آنارشیستهای کردستان

http://sakurdistan.kurdblogger.com

شبکەای خبر رسانی آنارشیستی خاورمیانە

http://anarkistan.co.cc