الثورة المجهولة / 4

الفصل الثاني
القمع . العنف . و الفشل
إستمرار التنمية
( 1825 – 1855م )
استمر حكم (نيقولا الأول) من 1825 إلى 1855 . و من وجهة نظر ثورية فإنه لاشيء ذا خطر يميز هذه السنوات العقيمة . لكن هذه السنين الثلاثين جديرة بالذكر من نواح عدة هامة .
فمع إعتلائه العرش في ظل ثورة الديسمبريين لم يكن أمام (نيقولا الأول) من خيار غير الحديد و النار لسحق أي تعبير عن الحرية في مهده . فعزز الحكم المطلق إلى حده الأقصى و نجح في تحويل روسيا إلى دولة بيروقراطية قمعية !!
و كانت الثورة الفرنسية و الحركات الثورية التي اجتاحت أوروبا في وقت لاحق بمثابة كوابيس مقيمة بالنسبة له . و قد تعهد تدابير وقائية استثنائية .
كان السكان جميعا تحت المراقبة . و لم يعد لتعسف البيروقراطية أو الشرطة أو المحاكم حدود . و قمعت الشرطة كل مظهر للاستقلال و كل محاولة للتحرر بيد من حديد .
و بطبيعة الحال لم يكن هناك أي لمحة من حرية التعبير أو التجمعات أوتكوين الجمعيات .
و ازدهرت الرقابة كما لم يحدث من قبل .
و عوقب كل من خالف ” القانون ” بقسوة بالغة .
و قد أدت إنتفاضة الإنتفاضة البولندية في 1831م و التي تم وأدها بوحشية نادرة . بالإضافة إلى الوضع الدولي العام في ذلك الوقت إلى المزيد من عسكرة الدولة . و نظمت حياة الناس كما لو كانت روسيا ثكنة كبيرة . و وقّعت عقوبات شديدة على أولئك الذين حاولوا تجنب الإنضباط المفروض . لهذا كله استحق لقبه . . (نيقولا الجبار) .
و على الرغم من كل التدابير , أو بالأحرى بسببها و بسبب آثارها البشعة , التي غفلت عنها عين القيصر أعربت البلاد  – أو بالأحرى قطاعات معينة من سكانها – عن استياءها في كل فرصة .
و قد استغل النبلاء الإقطاعيين تدليل الإمبراطور لهم . إذ اعتبرهم دعامة حكمه الرئيسية في و في معاملة الأقنان معاملة مقيتة مع كامل الإفلات من العقاب . مما أثار غضب الفلاحين الذي صار ملحوظا . و قد وصلت أعمال التمرد ضد البومشيق و ضد السلطات المحلية حدا مقلقا . و بدأت التدابير القمعية تفقد فعاليتها .
و تزايد الفساد و انعدام الكفاءة و نزوات الموظفين حتى بلغ حدا لا يطاق . و إذ كان القيصر في حاجة إلى دعم هؤلاء الموظفين و عنفهم من أجل ” إبقاء الناس في نظام ” فقد أغلق عينيه و صم أذنيه عن كل مظلمة . فقط ليزداد حنق الذين عانوا من هذه الحالة شدة .
و بقيت قوى المجتمع الحيوية غير فاعلة . فقط الروتين الرسمي السخيف العاجز هو ما سمح به .
و قد أدى هذا الوضع فيما بعد إلى حتمية إنحلال النظام بأكمله . لقد كان ” نظام السياط ” قويا في الظاهر فحسب أما من الداخل فكان متعفنا بالكامل . كانت الإمبراطورية الهائلة قد أصبحت بالفعل ” عملاق ذو أقدام من الطين “
و كانت قطاعات كثيرة من السكان تصبح على بينة من هذا الوضع .
و صارت روح المعارضة ضد هذا النظام المستحيل أشبه بالعدوي . . تصيب المجتمع بأسره .
و في ظل هذه الظروف بدأ تطور الطبقة المثقفة الشابة العظيم . .
و في بلد كبير وافر مثل روسيا . كان الشباب وافرا بين كل طبقات السكان . ترى ماذا كانت نظرتهم العامة ؟
إذا نحينا جانبا شباب الفلاحين , يمكننا أن نلاحظ أن الأجيال الأصغر سنا و المتعلمة بشكل أو بآخر قد تبنت أفكارا تقدمية . فلم يتقبل شباب منتصف القرن التاسع عشر نظام القنانة بسهولة . و صدمهم  الاستبداد القيصري . و حفزت دراسة العالم الغربي – على الحد الذي لا يمكن لأي رقابة أن تمنعه –  مخيلاتهم . و يبدو أن هذه الرقابة قد أدت إلى عكس المرجو منها إذ حولت الأفكار المحرمة إلى نوع من الفاكهة المحرمة . و الممنوع مرغوب . و قد تركت نجاحات العلوم الطبيعية و مباديء المادية انطباعا قويا عليهم . كما شهدت هذه الفترة أيضا ازدهار الأدب الروسي الذي استمد إلهامه من المباديء الانسانية و استطاع أن يمارس تأثيرا قويا على الشباب و برغم الرقابة إلا أنه قد تمكن من التحايل عليها بنجاح . .
و في الوقت ذاته . و من وجهة نظر إقتصادية . لم تعد عمالة الأقنان مع غياب الحريات تستجيب لإحتياجات العصر الملحة .
و لهذه الأسباب جميعا يمكن إعتبار تحرر المثقفين الروس و بخاصة الشباب منهم و قد صار واقعا نحو نهاية حكم (نيقولا الأول) . و قد عارض المثقفون بشدة الاستبداد و نظام العبودية .
و قد شهدت هذه الفترة مولد التيار العدمي المعروف . فضلا عن الصراع الشرس بين الآباء المحافظين و الأبناء التقدميين . و هو الصراع الذي صوره (تورجينيف) Turgenev كأفضل ما يكون في روايته ” الآباء و الأبناء “
أما خارج روسيا فقد رافق سوء فهم واسع النطاق عميق الجذور مصطلح “العدمية” nihilism الذي نشأ في الأدبيات الروسية قبل هذا التاريخ بنحو 75 عاما بسبب نقلها عن أصلها اللاتيني بدون ترجمة .
ففي فرنسا و غيرها كان مصطلح العدمية يفهم على أساس أنها عقيدة ثورية و سياسية و إجتماعية اخترعت في روسيا حيث انتظم أو كان ينتظم فيها العديد من المؤيدين . و كانوا يتحدثون عن ” الحزب العدمي ” و أعضائه من ” العدميين ” . . لكن أي من هذا لم يكن صحيحا . .
دخل مصطلح ” العدمية ” إلى الأدب الروسي ثم إلى اللغة الروسية على يد الروائي الشهير (إيفان تورجينيف)  Ivan Turgenev  1818 – 1883 م في منتصف القرن التاسع عشر . و قد استخدم (تورجينيف) هذا المصطلح في إحدى رواياته واصفا تيارا من الأفكار – و ليس عقيدة ذات تعاليم – التي ظهرت بين الشباب الروس المثقفين في نهاية 1850 . و سرعان ما قُيّد المصطلح و أصبح جزءا من اللغة .
هذا التيار من الأفكار كان ذا طابع فلسفي أساسا أخلاقي إلى حد كبير . و كان مجال تأثيره محدود دائما إذ لم يتعد طبقة المثقفين . و حمل دوما وجهات نظر شخصية مسالمة و إن لم تمنعها من أن تتحرك بروح الثورة أو أن تسترشد بحلم السعادة للبشرية جمعاء .
و الحركة التي كانت تستمد قوتها الداقعة من هذا التيار الفكري – إذا كان لنا أن نتحدث عن حركة – لم تتجاوز مجال الأدب و الأدبيات . إذ كان قيام أي نوع من الحركات في ظل نظام ذلك الوقت ضرب من المستحيل . و مع ذلك فإنه و خلال هذين المجالين – الفلسفي و الأخلاقي – لم تتردد الحركة في استخلاص النتائج المنطقية التي لم تتم صياغتها فحسب , بل و سعت لتطبيقها بصورة فردية كقواعد للسلوك .
ضمن هذه الحدود مهدت الحركة الطريق للتطور الفكري و الأخلاقي و الذي قاد الشباب الروسي نحو مفاهيم واسعة جدا و تقدمية . و كان أحد النتائج تحرير المرأة المتعلمة في نهاية القرن التاسع عشر . و هو الإنجاز الذي يحق لروسيا أن تفخر به .
على الرغم من طابعه الفلسفي الفردي الصارم , حمل هذا التيار الفكري في طياته بسبب من الروح الإنسانية التحررية التي سادته بذور المفاهيم الإجتماعية التي أدت فيما بعد إلى قيام الحركة الثورية الحقيقية في صورتيها السياسية و الإجتماعية . مهدت ” العدمية ” الأرض لهذه الحركة التي ظهرت فيما بعد تحت تأثير الأفكار الأوروبية فضلا عن الأحداث الداخلية و الخارجية .
أما خارج روسيا فقد اختلط عليهم المر بين هذا ” التيار العدمي ” و بين الحركة التي قامت في وقت لاحق بقيادة من الأحزاب و الجماعات المنظمة التي لديها برنامج عمل و أهداف محددة . لكن يجب أن يتم الاحتفاظ  بالمصطلح ” عدمية ” للتيار الفكري الذي كان تمهيدا لهذه الحركة .
و كمفهوم فلسفي تتأسس العدمية على فهم المادية و الفردية في أوسع نطاق لها . و اكثره مبالغة .
و قد ترجم كتاب ” القوة و المادة ” للفيلسوف المادي الألماني (بوخنر) Buchner 1824 – 1899 إلى الروسية و طبع سرا باستخدام طريقة الطباعة الحجرية (1) . و وزعت آلاف النسخ بالرغم من المخاطر . و سرعان ما صار كتاب الشباب الروس المثقفين المقدس في ذلك الوقت . كما مارست أعمال (مول-سكوت) Mole-schott و (تشارلز داروين) و غيرهم من المؤلفيين الماديين و الطبيعيين تأثيرا واسعا .
و قد قبلت المادية كحقيقة مطلقة لا تقبل الشك .
و كماديين دخل العدميين في حرب شرسة لاهوادة فيها ضد الدين و ضد كل ما لا يستسيغه المنطق الخالص أو الدليل الإيجابي . ضد كل ما هو خارج الواقع المادي أو وراء القيم العملية . و بإختصار ضد كل ما هو روحي أو عاطفي أو مثالي .
و سخروا من علم الجماليات و من الجمال و الراحة و التمتع الروحي و الحب العاطفي و الأزياء و الرغبة في الرجاء . و ذهبوا إلى حد الرفض التام للفن كمظهر من مظاهر المثالية . و كان منظّرهم الأيــديولوجي الأقـوى الإعلامـي العبقري (بيساريف) Pisarev الذي قضى في حادث و هو في ريعــان الشباب . و قد وضع في واحدة من مقالاته موازنته الشهير بين العامل و الفنان . و قد أكد (بيزاريف) أن أي إسكافي أكثر مدعاة للإعجاب من (رفائيل) . لأن الأول ينتج أشياء مادية مفيدة . بينما لا تخدم لوحات الثاني أي غرض . و قد طبّق (بيزاريف) في كتاباته مباديء المادية و النفعية بقسوة لإقصاء الشاعر الكبير (بوشكين) . و يقول (بازاروف) العدمي في رواية (تورجنيف) : ” العالم ليس معبد بل معمل . و الرجال هناك ليعملوا ” .
عندما نتحدث عن الحرب بلا هوادة التي يشنها العدميون فلا يجب أن يخطر في بالنا غير مفهوم الحروب الأدبية و المعارك اللفظية ليس إلا . إذ اقتصر نشاط ” العدمية ” على الدعاية المستترة لأفكارها في الصحف و بين المثقفين . و لم يكن من السهل نشر مثل هذه الدعاية لأنه كان من الضروري أخذ الرقابة في الإعتبار فضلا عن الشرطة القيصرية التي قمعت ” البدع الأجنبية ” و كل تفكير مستقل . . و كانت المظاهر الأساسية للعدمية تتألف أساسا من بساطة الملبس و التصرف بحرية . فعلى سبيل المثال ظهرت النساء العدميات بشعر قصير و لبسن النظارات ليبدين بصورة قبيحة تأكيدا على إحتقارهن للجمال و الأناقة و ارتدين الملابس الخشنة تحديا للموضة . و مشين مشية الرجال و دخنّ مثلهم من أجل إعلان المساواة بين الجنسين و إظهارا لإحتقارهن لقواعد اللياقة . لكن هذا الإسراف في التعبير لا يقلل بأي حال من الأحوال خطورة الحركة . إذ نجد في إستحالة إعلانهم عن أفكارهم بأي شكل آخر ما يبرر لهم . أما في مجال الأخلاق الشخصية فقد التزم العدميون تشددا مطلقا . .
إن المبدأ الأساسي للعدمية هو شكل خاص  من الفردية .في الأساس و كرد فعل طبيعي ضد كل ما قمعته روسيا في هذه الفترة انتهت هذه النزعة الفردية إلى شجب كل القيود و الالتزامات – باسم الحرية الفردية المطلقة – و كل العوائق و جميع التقاليد التي فرضها على الانسان مجتمعه أو أسرته . العادات و الأخلاق و المعتقدات و الأعراف المعمول بها .
كان التحرر الكامل للفرد , سواء أكان رجلا أو أمراة , من كل ما قد يمس استقلاله أو حريته في التفكير هي فكرة العدمية الأساسية . و دافعت عن حق الفرد المقدس في الحرية الشاملة و عدم انتهاك حرمة الحياة .
يستطيع القاريء الآن أن يفهم لماذا سمي هذا التيار من الأفكار بالعدمية . لقد استخدم هذا المصطلح لوصف أنصار الأيديولوجية التي قبلت بلا شيء – في اللاتينية nihil – مما قبله الآخرون بصورة طبيعية و اعتبروه مقدسا . الأسرة و المجتمع و الدين و التقاليد . و عندما كان أحدهم يُسأل : ” ما الذي تقبله أو تعترف به . ما الذي تقر به في البيئة التي تحيط بك و له الحق أن يتحكم بك ؟ كان يجيب : ” لاشيء ” = nihil .
على الرغم من طابعها الفلسفي و طبيعتها الفردية – إذ تدافع عن حرية الفرد بصورة عامة و ليس ضد الإستبداد الحاكم – فإن العدمية قد مهدت الأرض للنضال ضد العقبات الحقيقية المباشرة في السياسة و الإقتصاد و التحرر الإجتماعي .
لكنها لم تتعهد بنفسها هذا الصراع . لم تسأل السؤال الأهم : ” ما الذي يمكن فعله من أجل تحرير الفرد في الواقع ؟ ” و بقيت محصورة حتى النهاية في عالم من المناقشات الأيديولوجية البحتة و الانجازات المعنوية المحضة . و كان على روسيا أن تنتظر جيلا آخر من أجل طرح مسألة العمل المباشر من أجل التحرير . و هو ما حدث بين 1870 و 1880 . عندما تشكلت في ذلك الوقت أولى المجموعات الثورية و الإشتراكية في روسيا . و بدأ العمل . و عندما بدأ لم يكن لدى هذه المجموعات شيء مشترك مع عدمية الأيام الخوالي . و حتى المصطلح “عدمية ” تم تجاهله . و بقيت الكلمة في اللغة الروسية كمصطلح تاريخي و حسب . أثر و ذكرى للحركة الفكرية فيما بين 1860 و 1870 .
و الحقيقة أن الناس في الخارج قد استعملوا مصطلح ” عدمية ” إشارة إلى الحركة الثورية الروسية بالكامل في ما قبل البلشفية . و يكفي الإشارة إلى “الحزب العدمي ” للتدليل على عدم معرفتهم بالتاريخ الحقيقي للحركات الثورية في روسيا .
و قد رفضت حكومة (نيقولا الأول) الرجعية الإعتراف بالوضع الحقيقي أو بالغليان الفكري . و عوضا عن ذلك تحدّت المجتمع من خلال إنشاء الشرطة السرية (أوخرانا) Okhrana , و هو فيلق خاص في الشرطة بغرض تدمير الحركة .
فأصبح الإضطهاد السياسي بلاءا حقيقيا . و ربما كان علينا أن نتذكر أنه في هذه الفترة كاد أن يعدم (دوستويفيسكي) Dostoyevsky الشاب و سجن بتهمة الانتماء إلى مجموعة دراسية غير مؤذية نهائيا استلهمت (بيتراشيفسكي) Petraschevsky . و أن (بلينسكي) Belinsky أول ناقد روسي عظيم قد نجح بالكاد في جعل صوته مسموعا . و أن ناشرا عظيما آخر (هيرزن) Herzen في أجبر على النفي . ناهيك عن الثوريين من أمثال (باكونين) Bakunin.
غير أن كل هذا القمع لم ينجح في تهدئة الجماهير التي كانت أسباب هياجها عميقة الجذور . و كان نجاحها أقل بالطبع في تحسين الأوضاع . فلم يكن لدى القيصر من علاج غير تعزيز أجهزته القمعية و البيروقراطية ثم المزيد من التعزيز .
و في الوقت ذاته تورطت روسيا في حرب القرم 1854 – 1855 . و كانت الكارثة . فقد أثبتت تقلبات الحرب إفلاس النظام و أظهرت الضعف الحقيقي للإمبراطورية . و انهارت ” القدم الطينية ” لأول مرة . و انكشف قبح الدولة السياسي و الإجتماعي .
مات (نيقولا الأول) مهزوما في 1855 بمجرد أن خسر الحرب . مدركا تماما لإفلاسه و عاجزا تماما عن مواجهته . و قال البعض ربما مات من الصدمة النفسية . بينما أصر آخرون أنه قد مات منتحرا بالسم . و هو تفسير معقول جدا . لكن ينقصه الدليل .
و يجب علينا الإصرار على الحقائق المعروفة لمساعدة القاريء على فهم ما يلي :
و على الرغم من نقاط الضعف و كافة العوائق خلال هذه الفترة فإن البلاد قد قطعت شوطا هائلا في طريق التقدم الثقافي و التقني .
فتحت ضغط الضرورات الإقتصادية التي لا مفر منها ولدت الصناعة ” الوطنية ” . فتكونت تلقائيا طبقة عاملة (بروليتاريا) . بنيت المصانع الكبيرة في العديد من المدن و تم افتتاح المرافيء و بدأت مناجم الفحم و الحديد و الذهب في العمل . و جرى توسيع شبكات النقل و تحسينها . و شيد أول خطوط السكك الحديدية ليصل بين سانت بطرسبورج (لينينجراد) و موسكو . عاصمتي هذا البلد الشاسع . . كان إنشاء هذا الخط الحديدي أعجوبة هندسية لأن المنطقة بين المدينيتين غير ملائمة لمثل هذا النوع من الأعمال حيث الأرض غير ثابتة و تتكون غالبا من مستنقعات و أهوار . و تبلغ المسافة نحو 600 فرستا (400 ميلا ) . و لا شك في أن الخط المستقيم هو الخيار الأكثر عقلانية من الناحية الإقتصادية . و يقال أن (نيقولا الأول) – و كان له إهتمام شخصي بهذا المشروع الذي ستقوم الدولة  ببناءه – قد أمر مهندسيه بوضع المخططات و التقديرات . و قد حاول هؤلاء المهندسين الإستفادة من الوضع فقدموا له مشروعا معقدا من الطرق المتعرجة . و قد ألقى (نيقولا) نظرة عابرة على المخططات ثم دفعها جانبا و تناول ورقة و قلما و رسم نقطتين و وصلهما بخط مستقيم . ثم قال : ” أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم ” . و هكذا صار أمرا رسميا غير قابل للنقاش و لم يعد أمام المهندسين سوى التنفيذ . و هذا ما قاموا به . و كان انجاز هذا العمل الفذ مهمة شاقة للغاية و بتكلفة لا تصدق و تسبب في معاناة مدمرة لآلاف العمال .
و منذ الانتهاء من بنائها , كانت الـ (نيقولايفيسكايا) Nicholayevskaya ” سكك حديد نيقولا ” واحدة من أبرز السكك الحديدية في العالم . و امتدت نحو 609 فرستا ( 405 ميلا) في خط مستقيم يقترب من الكمال .
ينبغي أن نلاحظ هنا أن الطبقة العاملة الناشئة كانت لاتزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع المناطق الريفية التي جاءت منها و التي كانت تعود إليها دوما بعد إنتهاء العمل الخارجي . علاوة على ذلك فإن الفلاحين كانوا لايزالون أقنانا مرتبطين بأراضي ساداتهم التي لا يستطيعون مغادرتها بصورة نهائية . و كان من اللازم عمل ترتيبات خاصة مع هؤلاء السادة قبل أن يتم توظيفهم في المشاريع الصناعية . و كان عمال المدن الحقيقيين – و نعني بهم في ذلك الوقت الحرفيين المتجولين – مجموعة صغيرة العدد جدا . و بالتالي فنحن لا نتعامل بعد مع بروليتاريا بالمعنى الحرفي للكلمة . لكن الدافع لتكوين مثل هذه (البروليتاريا) كان موجودا بالفعل . كانت الحاجة إلى عمال منتظمين يمكن الإعتماد عليهم أحد السباب الإقتصادية الملحة التي أدت إلى إلغاء القنانة . و في خلال جيلين أو ثلاثة أجيال من العمال المأجورين الذين لم يعودوا مرتبطين بالأرض , نشأت في روسيا كما نشأت في غيرها من البلدان طبقة (البروليتاريا) الصناعية الحقيقة .
و كان هناك تقدم هائل أيضا في المجال الثقافي .فقد أراد الآباء لأبناءهم أن يصيروا متعلمين و مثقفين . و قد اضطرت الأعداد المتزايدة من طلاب المدارس الثانوية و الكليات الحكومة لزيادة عدد المدارس الثانوية و مؤسسات التعليم العالي باستمرار . و تطلبت الإحتياجات الإقتصادية والتقنية فضلا عن التطور العام في البلاد تطورا مقابلا في التعليم . و في نهاية حكم (نيقولا الأول) كان في روسيا ست جامعات . في (موسكو) و (دوربات) و (خاركوف) و (قازان) و (سانت بطرسبورج) و (كييف) – مرتبة حسب تواريخ إنشاءها . فضلا عن العديد من مدارس التقنية المتقدمة أو الدراسات الخاصة.
و إذن فالأسطورة ذائعة الصيت بأن جميع من في روسيا في ذلك الوقت كانوا جهلة برابرة و تقريبا متوحشين غير صحيحة بالمرة . ربما كانت الجموع الفلاحية التي ترزح تحت نظام القنانة تعاني من الجهل إلا أن الإنجازات الثقافية لسكان المدن قد شابهت مثيلاتها في مدن أوروبا الغربية . فيما عدا بعض المجالات التقنية البحتة . أما الشباب المثقف فكانوا في بعض النواحي أكثر تقدما من الشباب في البلدان الأوروبية الأخرى .
و قد نبهنا على هذه الفجوة الواسعة من التناقض بين عقلية السكان المستعبدين من ناحية و عقلية الطبقات المميزة من قبل .

http://anarchist-document.blogspot.com

الثورة المجهولة / 3

الثورة المجهولة . . 1917 – 1921 . .

الكتاب الأول : الثورة : الميلاد . . النمو . . النصر

——————
القسم الأول – الثمار الأولى
( 1825 – 1905 )
——————
الفصل الأول
روسيا في مستهل القرن التاسع عشر
مولد الثورة
—————–
كان لمساحة البلاد الشاسعة و ترامي حدودها و تناثر سكانها و انعدام وحدتهم ما جعل روسيا لقمة سائغة للفاتحين . . و في ظل سيطرة المغول لقرنين كاملين و يزيد  . . و الحروب المستمرة و الكوارث المتفرقة . . و عوامل غيرها غير مشجعة . . تخلفت روسيا سياسيا و إقتصاديا و إجتماعيا و ثقافيا عن بقية البلدان الأوروبية . .
فسياسيا . . دخلت روسيا القرن التاسع عشر و هي تحت الحكم الملكي المطلق ” القيصر الأوتوقراطي ” . . المعتمد على أرستقراطية عسكرية من ملاك الأراضي . . و بيروقراطية قاهرة . . و رجال دين أتقياء . . و كتلة ضخمة من الفلاحين تقدر بخمسة و سبعين مليونا . . بدائيين أميين ساجدين للأب الصغير . . القيصر . .

و إقتصاديا . . كانت البلاد قد وصلت إلى مرحلة الإقطاع الزراعي . عدا العاصمتين سانت بطرسبرج و موسكو و بعض مدن الجنوب . و بالكاد تطورت المدن مع ركود الإقتصاد و بصورة خاصة الصناعة . و ظلت الزراعة عماد الإقتصاد و النشاط الرئيس لنحو 95% من  السكان . لكن الأرض لم تكن ملكا للمزارعين للمنتجين فيها . بل كانت إما مملوكة للدولة أو للسادة الإقطاعيين البوميشيق pomeshchiks . و كان المزارعين بحكم القانون أقنان مرتبطين بالأرض و مالكها . و كان الإقطاعيين الكبار يتحكمون في إقطاعيات ضخمة ورثوها عن أسلافهم , الذين بدورهم قد تحدرت إليهم من السيد الإقطاعي الأول الذي تلقاها نظير خدماته (العسكرية أو الإدارية أو غيرها). و كان الأقنان عبيدا للسيد الإقطاعي له عليهم حق الحياة و الموت . و العمل بالسخرة بل و بيعهم أيضا . و عقابهم بعقاب الشهداء (أي يمكنه قتلهم دون كبير إزعاج لنفسه) . . كانت هذه العبودية . هذا الرق على خمسة و سبعين مليونا من النفوس هو أساس إقتصاد الدولة .

لذا فإنه من الصعب الحديث عن تنظيم إجتماعي لمثل هذا المجتمع . على القمة كان السادة المطلقون . القيصر و أقاربه العديدون و حاشيته و النبلاء و كبار رجال الجيش و كبار رجال الدين . و في القاع العبيد و أقنان الأرض في الريف و الطبقة الدنيا من الناس في المدن . و هؤلاء يفتقرون إلى كل مفاهيم الحياة المتمدنة و إلى جميع الحقوق و جميع الحريات . و بين الطبقتين كان هناك طبقة وسطى من التجار و البيروقراطيين و الحرفيين و غيرهم . . عديمة اللون غير ذات أهمية.
و من الواضح أن الممستوى الثقافي للمجتمع لم يكن مرتفعا جدا . و مع ذلك يمكن أن نبدي تحفظا هاما على هذه الفترة حيث التناقضات الهائلة التي سنفصلها فيما بعد بين الشعب غير المتعلم المبتلى بالفقر في المدن و القرى و بين الطبقة المتميزة التي تلقت تعليما و تدريبا متقدما جدا .
كان نظام قنانة الشعب طاعون هذا البلد . و قد عارضه قلة من الأفراد ذوي النفوس النبيلة نحو نهاية القرن الثامن عشر . و كان عليهم أن يدفعوا ثمن لفتتهم الكريمة هذه باهظا . و من ناحية أخرى تمرد الفلاحين ضد أسيادهم بتواتر متزايد . إلى جانب الإنتفاضات المحلية التي حملت بشكل أو آخر طابعا فرديا (إذ كانت ضد سيد أو آخر ممن تمادوا أكثر من اللازم) . و قد انتفضت الجموع الفلاحية في انتفاضتين كبيرتين – انتفاضة رازين Razen في القرن السابع عشر و انتفاضة بوجاشيف Pugachev في القرن الثامن عشر – و التي على الرغم من فشلها قد سببت للحكومة القيصرية مشاكل جمة , و أطاحت بالنظام بأكمله . لكننا يجب أن نلاحظ أن تلك الحركتين العفويتين كلتاهما كانتا وجهتان ضد العدو المباشر – النبلاء الاقطاعيين و الأرستقراطية الحضرية و الفساد الإداري – . و لم تكن فكرة الإطاحة بالنظام الإجتماعي بأكمله و استبداله بآخر أكثر عدلا قد تبلورت بعد . و بمساعدة الغدر و العنف و بمساعدة من رجال الدين و غيرهم من العناصر الرجعية نجحت الحكومة في اخضاع الفلاحين . . حتى نفسيا . لدرجة أعتبار فكرة التمرد واسع النطاق و لفترة طويلة من الزمن ضربا من المستحيل .
ظهرت أول حركة ثورية واعية موجهة ضد النظام في عام 1825م على أثر وفاة ألكسندر الأول الذي لم يترك وريثا مباشرا للتاج الذي رفضه أخوه قنسطنطين ليظفر به أخيهما نيقولا . و كان برنامج هذه الحركة الإجتماعي يهدف إلى إلغاء القنانة و سياسيا هدفت الحركة إلى إقامة جمهورية أو على الأقل إقامة نظام دستوري .
ظهرت هذه الحركة ليس من بين المضطهدين و لكن من بين الطبقة صاحبة الإمتيازات . و قد استفاد المتآمرين من انشغال الحكومة بمشاكل الأسرة الحاكمة فبدأوا في تنفيذ مشاريعهم التي خططوا لها طويلا . و اندلعت الثورة في سانت بطرسبرج و ساندتها بعض الكتائب في العاصمة (كان على رأس الحركة بعض ضباط الجيش الإمبراطوري) . غير أن التمرد قد كبح بعد معركة قصيرة في ساحة مجلس الشيوخ بين المتمردين و القوات التي بقيت موالية للحكومة . و وأدت العديد من الانتفاضات التي كان مخططا لها في الأقاليم في مهدها .
و قد تركت الثورة انطباعا عميقا على القيصر الجديد نيقولا الأول الذي أشرف شخصيا على التحقيقات المدققة . و قد سعى المحققون خلف أبعد المتعاطفين مع الحركة حتى الأفلاطونيين منهم . و لم يتوقف القمع – في رغبته أن يكون نهائيا و نموذجيا – عند حد القسوة . و قضى المحرضين الرئيسيين الخمسة على منصة الإعدام و سجن المئات أو تعرضوا للنفي أو عوقبوا بالأشغال الشاقة.
و لأن التمرد قد وقع في ديسمبر فقد سمي المشاركون به بالديسمبريين . و كان معظمهم من النبلاء و من الطبقات صاحبة الإمتيازات . و قد تلقوا كلهم تقريبا تعليما عاليا أو تدريبا إحترافيا عالي المستوي . و لحساسيتهم و تفتح عقولهم قد آلمهم مرأى الشعب مثقلا تحت نظام متعسف جائر بجهله و فقره و عبوديته . و قد تناولوا احتجاجات أسلافهم في القرن الثامن عشر و ترجموها إلى أفعال . و قد منحتهم رحلتهم إلى فرنسا بعد حرب 1812 قوة الدفع اللازمة . إذ قارنوا بين المستوى المرتفع نسبيا من الحضارة في أوروبا و بين ظروف الحياة البربرية التي يعيشها الناس في روسيا . فعادوا إلى روسيا و قد عقدوا العزم على النضال ضد النظام السياسي الرجعي و ضد النظام الإجتماعي الذي يقهر مواطنيهم . و نجحوا في حشد الكثير من المتعلمين مع قضيتهم . و قد ضمّن بيستل Pestel أحد قادة الحركة بعض الأفكار الإشتراكية بصورة غامضة في برنامجه . و قد تعاطف الشاعر الشهير بوشكين Pushkin المولود في 1799م مع الحركة و إن لم ينضم لها فعليا .
و حالما تم له القضاء على الثورة . دفع الإمبراطور الجديد الخائف على سلطته نيقولا الأول بالحكم الإستبدادي و البيروقراطية و دور الشرطة في الدولة الروسية إلى حدوده القصوى .
ينبغي التأكيد على أنه لم يكن هناك تناقض بين حركة الفلاحين ضد مضطهديهم من ناحية و تبجيلهم الأعمي لـ ” الأب الصغير القيصر ” فثورات الفلاحين كما أشرنا من قبل كانت ضد الظالمين المباشرين الملاك افقطاعيين البومشيق و النبلاء و الموظفين و الشرطة . إلا أنه لم يحدث أبدا أن بحث الفلاحون عن مصدر الظلم الأبعد في النظام القيصري مجسدا في القيصر نفسه حامي النبلاء و أصحاب الإمتيازات الأكبر . النبيل الأول و الأكثر امتيازا. بالنسبة للفلاحين كان القيصر معبودا متعاليا فوق بقية البشر الفانين . فوق كل ضعفهم و اهتماماتهم الصغيرة, يوجه مصائر الدولة . و كانت الموظفين و البيروقراطيين و فوق هؤلاء جميعا الكهنة ” البابوات ” قد بذوا كل ما في وسعهم لزرع هذه الفكرة في رؤوس الفلاحين . و قد صدق الفلاحون الأسطورة التي أصبحت فيما بعد يقينا لا يتزعزع . و قد أخبروهم أن القيصر لا يرغب في شيء غير رفاهية ” أطفاله ” . لكن الوسطاء أصحاب الإمتيازات المنشغلون بالحفاظ على حقوقهم و  إمتيازاتهم يحولون بين القيصر و بين شعبه و يمنعونه من معرفه بؤسهم . كانت الجماهير الفلاحية مقتنعة أنه إذا واجه الناس القيصر – الذي ضلله أصحاب الإمتيازات مؤقتا – وجها لوجه فإنه سيرى الحقيقة و سيتخلص من مستشاريه السيئين و بقية الناس غير الشرفاء المحيطين به . و سيتعامل مع معاناة الفلاحين أبناء الأرض فيحررهم من نيرهم و سيعطيهم جميعا الأرض التي هي حق لكل من عمل فيها . و هكذا . . بينما ثار الفلاحون ضد أكثر سادتهم قسوة , انتظروا على أمل في اليوم الذي سيزول فيه الحائط الذي يحول بينهم و بين القيصر فيستعيد لهم العدالة الإجتماعية القيصر . و قد ساعدتهم التقوى الدينية على تقبل فترة من الانتظار و المعاناة كعقاب و اختبار من الرب و وطنوا أنفسهم على ذلك مع نوع من القدرية البدائية.
كان هذا المظهر من المميزات الخاصة بالجماهير الفلاحية الروسية و قد أصبح أشد وضوحا خلال القرن التاسع عشر على الرغم من الاستياء المتزايد و أفعال التمرد المتكررة على نحو متزايد سواؤ الفردية منها أو المحلية . كان الفلاحون يفقدون صبرهم . لكنهم كلما صاروا أقل صبرا كلما إزداد انتظارهم حرارة لمحررهم . القيصر .
كانت ” أسطورة القيصر ” السمة المركزية في الحياة الشعبية الروسية في القرن التاسع عشر . و إن عدم أخذها بعين الإعتبار ستجعل محاولة فهم الأحداث التالية ضربا من طلب المستحيل . إذ توضح هذه الأسطورة بعض من الظواهر التي لولاها لصارت غير قابلة للتفسير . إذ تمضي بنا إلى أبعد مدى في تفسير التناقض الروسي الذي ألمحنا إليه سابقا . ذلك التناقض الذي طالما صدم الأوروبيبن . و الذي لم يختفي حتى اندلاع ثورة 1917 . إذ يقف على أحد الجانبين أفراد عديدون . مثقفون متعلمون متحضرون يأملون في رؤية شعبهم حرا سعيدا . أفراد على وعي بأفكار زمانهم . مناضلون في سبيل انعتاق الطبقة العاملة و في سبيل الديموقراطية و الإشتراكية . و على الجانب الآخر تقف الجماهير لا تحرك ساكنا في سبيل حريتها . غير قلة من تمردات صغرى غير ذات أهمية . جماهير لاتزال ساجده أمام صنمها و حلمها . جماهير لا تفهم حتى إيماءات هؤلاء الذين يضحون بأنفسهم من أجلهم . بلا مبالاة . . و عمىً عن الحقيقة و صمم عن كل دعوى . قبعت الجماهير تنتظر محررها القيصر تماما كما قبع المسيحيون الأوائل ينتظرون المسيح(1) . .
(1) هناك أوجه للتشابه بين الوضع في روسيا في القرن التاسع عشر و قبل ثورة أكتوبر 1917م و بين الوضع في فرنسا في القرن الثامن عشر قبل ثورة 1789م . لكن بطبيعة الحال هناك بعض الخصوصيات الروسية المعينة .

http://anarchist-document.blogspot.com

 

الثورة المجهولة / 1

الثورة المجهولة  1917 – 1921

فولين

الكتاب الأول

الثورة

الميلاد . . النمو . . النصر

(ڤــولين) . . 1882 – 1945 . .
 
كتب (رودلف روكر) . .
هذا العمل هو الترجمة الكاملة لكتاب La Revolution Inconnue, 1917-1921 و الذي نشر لأول مرة في باريس سنة 1947و أعيد نشره في باريس في 1969 بتحرير بيير بيلفوند Pierre Belfond و قد نشرت ترجمة إنجليزية مختصرة له في جزئين بين عامي 1954 و 1955 داري نشر Libertarian Book Club في نيويورك و Freedom Press في لندن . و الطبعة الحالية تحوي كل المواد التي احتوتها الطبعة الأولى و التي توفرت هولي كانتين على ترجمتها بالإضافة إلى الفصول المحذوفة من الكتاب الأول ( القسم الأول و الثاني ) و بعض المقاطع المختصرة المحذوفة من الكتاب و التي ترجمها (فريدي بيرلمان) . و من الملاحظ أنه في الترجمة الأحدث أن نقحرة الكلمات الروسية تمت إلى الإنجليزية بينما في الفصول المقتبسة من الترجمة القديمة كانت النقحرة تمت إلى الفرنسية . و نتيجة لذلك حدث إزدواجية في طريقة نطق الكلمات الروسية . .
ولد (ڤسيڤولد ميخائيلوڤيتش إيشنباوم) في الحادي عشر من أغسطس سنة 1882 . . في مقاطعة (ڤورونيتش) في روسيا العظمى . . و على حد علمي . . فإن واحدا فقط من أعماله . . كتيبا صغيرا من الأشعار الروسية . . قد نشر باسمه الحقيقي . . بينما بقية أعماله . . مقالاته العديدة و بحوثه . . قد وقعها باسمه المستعار . . و لعله من الأسهل فعلا أن يفكر المرء به و يتكلم عنه . . (ڤولين) . .
كان والداه طبيبين . . و قد عاشا حياة ميسورة . . سمحت لهما بالحصول لأطفالهما على مربيات فرنسيات و ألمانيات . . و هكذا حصل (ڤسيفولد) و أخيه (بوريس) على فرصة عظيمة لتعلم الفرنسية و الألمانية منذ طفولتهما الأولى . . وقد كان (ڤولين) متمكنا من الفرنسية و الألمانية نطقا و كتابة تمكنه من الروسية . . لغته الأم . .
و قد تلقى تعليمه العام الأولى في كلية بـ (ڤورونيتش) . . و بعد استكمال دراسته بها انتقل إلى (سانت بطرسبرج) لدراسة القانون . . لكن حال دون كل الخطط التي أعدت من أجل مستقبله الأوضاع العاصفة التي مرت بها روسيا في ذلك الوقت . . و كطالب في سن التاسعة عشرة اطلع (ڤولين) على الأفكار الثورية . . و أصبح عضوا فاعلا في الحركة العمالية ابتداء من سنة 1901 . .
و في سنة 1905 . . عندما كانت الثورة تعصف  بروسيا القيصرية بأكملها و تكاد تطيح بحكم أسرة (رومانوف) الإستبدادي . . انضم رجلنا الصغير القادم من (ڤورونيتش) إلى الحزب الثوري الإشتراكي . . و شارك مشاركة فعالة في تلك الإنتفاضة . . و بعد القمع الدموي للعصيان المسلح تم اعتقاله مع آلاف آخرين . . و في سنة 1907 صدر حكم المحكمة القيصرية بنفيه . . لكنه كان سعيد الحظ إذ وجد وسيلة ما للهرب إلى فرنسا . .
و هناك في باريس وجد (ڤولين) فرصة أكبر لدراسة المدارس المختلفة في الحركة الإشتراكية و المشاكل الإجتماعية ذات الوجوه المتعددة بصورة عامة . . كما اتيحت له فرصة الاتصال ببعض التحرريين من أمثال (سباستيان فاوريه) Sebastian Faure الخطيب الفرنسي الأناركي المفوه و أتصل بدائرة صغيرة من الأناركيين الروس في باريس . . مثل (أ. أ. كارلاين) Kareline و مجموعته . . و تنظيمات أخرى من الروس المنفيين . . و تحت تأثير المحيط الجديد كان من المحتم أن تتحول آراء (ڤولين) السياسية و الإجتماعية . . حتى إذا ما كان العام 1911 وجدناه يفصل نفسه عن الثوريين الإشتراكيين و ينضم للحركة الأناركية . .
و في 1913 . . عندما كان النزاع المسلح يلقي بظلاله على أوروبا . . انضم (ڤولين) إلى (لجنة العمل العالمي ضد الحرب) . . و قد تسبب عمل هذه اللجنة في إثارة استياء السلطات في فرنسا . . و في 1915 عندما امتدت جبهة الحرب عبر القارة قررت حكومة (ڤيڤياني – ميليراند) Viviani-Millerand وضعه في معسكر إعتقال طوال مدة القتال . . غير أنه و قد تلقى تحذيرا ملائما في الوقت المناسب . . قد تمكن بمساعدة بعض الرفاق الفرنسيين من الهرب إلى (بوردو) Bordeaux . . و من هناك تمكن من الإبحار كتاجر مصاحب لشحنته المتجهة إلى الولايات المتحدة . .
في نيويورك انضم (ڤولين) إلى (اتحاد العمال الروس في الولايات المتحدة و كندا) . . و هو تنظيم مهول ضم حوالي عشرة آلاف عضو . . و كانت الأفكار المنتشرة في هذا التنظيم شبيهة بمثيلاتها في (كونفيدرالية العمال العامة) Confederation Generate du Travail في فرنسا في ذلك الوقت . . و هكذا وجد (ڤولين) أرضا خصبة لنشاطه . . و سرعان ما وجد نفسه في أسرة تحرير صحيفة Golos Truda أو (صوت العمال) . . و هي جريدة كانت تصدر أسبوعيا عن الفيدرالية . . ثم ما لبث أن أصبح أحد أبرز محرريها . .
لكن مع اندلاع الثورة الروسية في 1917 . . قرر فريق العمل في (صوت العمال) الانتقال إلى روسيا و إصدار دوريتهم من (بتروجراد) . . و مع وصولهم إلى روسيا وجدوا تعاونا من التنظيم الذي سيصبح فيما بعد (اتحاد الإعلام الأناركي النقابي) Anarcho-Syndicalist Propaganda Union . . و هكذا وجدت جريدة (صوت العمال) أرضا روسية . . و انضم (ڤولين) إلى الإتحاد و انتخب فورا كأحد المحررين . . و في الشهور الأولى كانت (صوت العمال) تصدر أسبوعيا . . لكن بعد أحداث أكتوبر 1917 صارت جريدة يومية . .
في هذه الأثناء كانت الحكومة البلشفية في موسكو توقع معاهدة سلام  (برست – ليتوفسك) . . و التي بموجبها تم تسليم أوكرانيا إلى القوات الألمانية و النمساوية المحتلة . . و لذلك السبب غادر (ڤولين) (بتروجراد) منضما إلى فرقة من التحرريين المتوجهين إلى أوكرانيا لقتال الغزاة الجانب و مواليهم من الروس . . و قد وجدها فرصة طيبة للتوجه إلى (بوبروڤ) Bobrov و زيارة عائلته التي لم يرها منذ 1915 عندما غادر فرنسا إلى الولايات المتحدة .
في الشهور التالية و في ظل من الحرية النسبية . . عندما كان بمقدور الحركات السياسية الأخرى غير البلشفية أن تنشر أفكارها عبر مطبوعاتها أو الإجتماعات العامة . . في ذلك الوقت كان (ڤولين) مشغولا باستمرار في مواقع عديدة . . إذ اشترك في في أعمال (دائرة السوفيت للتعليم العام و تنوير العامة) . . مبدئيا في (ڤورونيتش) ثم لاحقا في (خاركوڤ) . . و في خريف 1918 ساعد في بناء الفيدرالية الأناركية في أوكرانيا عبر تنظيم قوي معني بالأدبيات . . (نابات) . . و الذي بجانب تكوينه الرئيس في (كورسك) كانت مطبوعاته المحلية كلها تطبع تحت نفس الاسم (نابات) . . و توزع في أنحاء عدة من أوكرانيا . . و في خلال عدة أشهر صار (ڤولين) عضوا في سكيرتارية (نابات) و في أسرة تحرير دورياتها . . و كان محل ثقة مؤتمر (نابات) في كورسك في وضع (إعلان المبادئ الإصطناعي) . . و الذي من شأنه أن يكون مقبولا لدى جميع المدارس الإشتراكية التحررية في روسيا . . و تؤسس لعملها معا . .
على أن (نابات) و خططها المستقبلية قد آلت إلى لاشيء . . إذ منذ ربيع 1919 بدأت حكومة السوفيت في اضطهاد الأناركيين عبر مصادرة المطبوعات و إعتقال الأفراد بالجملة . . عندئذ انضم (ڤولين) إلى جيش (نستور ماخنو) الثوري . . و كان لدى (ماخنو) في جيشه الثوري دائرة للتثقيف و الإعداد للنظام الإجتماعي الجديد . . المبني على الملكية المشاعية للأرض و تفعيل دور البيت في المجتمع و التضامن الإجتماعي . . و سرعان ما صار (ڤولين) رئيسا لهذه الدائرة التثقيفية . . و استمر عمله طوال الحملة ضد (دينكن) (Denikin) . .
و في ديسمبر 1919 . . أرسله المجلس العسكري الثوري لمقاطعة (كريڤو – روج) لمواجهة الدعاية الخطرة التي قام بها عملاء (هيتمان بيترولا) . . لكنه أصيب في طريقه إلى هناك بحمى التيفود و بقى في كوخ فلاح . . في هذه الأثناء كان جيش (دينيكن) قد هزم . . ثم تلت ذلك هدنة قصيرة الأمد بين حكومة السوفيت و أنصار (ماخنو) . . و إذ كان لايزال جد مريض . . اعتقل (ڤولين) في الرابع عشر من يناير من قبل عناصر جيش حكومة موسكو . . و انتقل من سجن لآخر . . و قد أمر (تروتسكي) بالفعل بإعدامه . . و على حسب رواية (ڤولين) فإنه قد هرب من موت محقق بفضل حادث غير متوقع . .
إذ نقل في مارس 1920 إلى موسكو . . و بقي سجينا هناك حتى أكتوبر عندما تم إطلاق سراحه مع عدد كبير من الأناركيين بناء على اتفاق بين الاتحاد السوفييتي و جيش (ماخنو) . . و هكذا عاد (ڤولين) إلى (خاركوف) . . و استعاد نشاطه القديم و شارك في استمرار المفاوضات بين حكومة (لينين) و وفد من قوات (ماخنو) . . لكن الإتفاقات التي توصل إليها الأطراف المتنازعة . . سرعان ما أخل بها البلاشفة . . و في نوفمبر . . أي بعد نحو شهر من إطلاق سراحهم . . أعتقل (ڤولين) و رفاقه ثانية و أودعوا سجن (تاجانكا) في موسكو . .
لم يكن هناك شيء محدد ضدهم . . فيما عدا أفكارهم التحررية . . لكن لا يوجد شك في أنه لولا بعض الظروف العارضة لكانوا قد تعرضوا للتصفية بطريقة أو بأخرى . . كما تعرض آلاف عدة فيما بعد . . و كان محض صدفة أن ينجو بحياتهم . .
و في صيف 1921 عقد (اتحاد التجارة العالمي الأحمر) لقاءه في موسكو بحضور ممثلين أناركيين – نقابيين من أسبانيا و فرنسا و دول أخرى . . حضروا ليروا إذا ما كان التحالف مع الأممية الجديدة مجديا أم لا . . و قد وصلوا إلى العاصمة في الوقت الذي كان المسجونين في (تاجانكا) قد بدأوا لتوهم إضرابا عن الطعام . . الإضراب الذي استمر لأكثر من عشرة أيام . . و كان الهدف منه إجبار السلطات على إعلان سبب إعتقال هؤلاء المسجونين . .
و عندما وصلت أنباء الإضراب عن الطعام إلى حضور (اتحاد التجارة العالمي الحمر) أصدروا اعتراضا شديد اللهجة و طالبوا بحرية رفاقهم الروس . . لكن بعدما صار الأمر فضيحة علنية في الاجتماع أن الحكومة سمحت بإطلاق سراح المضربين عن الطعام شريطة مغادرتهم روسيا . . و كانت تلك المرة الأولى التي يبعد فيها مسجونين سياسيين عن البلد التي تتبجح بكونها وطن البروليتاريا الأحمر . .
و كان لدى الحكومة السوفيتية الجرأة لإعطاء هؤلاء الضحايا جوازات سفر منتزعة من أسرى حرب تشيكوسلوفاكيين . . و عندما وصل المرحّلين إلى ميناء (شتيتن) Stettin  الألماني أعلموا السلطات هناك أن بأسماءهم الحقيقية . . و أن الجوازات التي بحوزتهم و التي أعطتها لهم الحكومة البلشفية ليست لهم . . و من حسن حظهم أن ألمانيا نفسها كانت في خضم الحالة الثورية . . و كان هناك الكثير من الأمور التي كان بالإمكان تسويتها في ذلك الوقت . . الأمر الذي صار مستحيلا فيما بعد . .
و على الرغم من أن المفوض في الميناء لم يكن لديه الحق القانوني للسماح لهذه المجموعة المكونة من نحو عشرين شخصا بالبقاء على الأراضي الألمانية . . إلا أنه قد تعاطف مع محنتهم . . حتى أنه سمح لهم بإرسال اثنين من رفاقهم إلى برلين لمعرفة ما إذا كان من الممكن إيجاد منظمة صديقة تضمنهم و تتولى مسئوليتهم . . و عندما وصل الموفدان إلى المقر الرئيسي في العاصمة الألمانية . . توجه معهم (فريتز كاتر) رئيس (اتحاد العمال الأحرار الألماني) Freie Arbeiter-Union Deutschlands إلى رئيس الشرطة . . و قام بتوقيع جميع الأوراق اللازمة . . و في خلال ساعات استطاعوا الحصول على إذن باستحضار المجموعة بالكامل إلى برلين . . و قد وصلوا إليها بالفعل على مشارف نهاية 1921 . .
لم يكن عملا سهلا توفير إعاشة كل هذا العدد . . لكن الرفاق الألمان قدموا كل ما بوسعهم . . و بخاصة إيجاد مكان للسكن . . إذ أن مسألة السكن في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى كانت أمرا بغيضا و بقيت واحدة من أكبر المشاكل في البلاد لسنوات عدة . . و كانت المهمة الصعب لنا إيجاد مكان لإيواء عائلة ڤولين المكونة من سبعة أفراد جميعا تحت سقف واحد . . و كان المأوى الوحيد الذي استطاعت لجنتنا إيجاده علّيّة يمكن تدفئتها . .
كانت هذه هي المرة الأولى التي التقي فيها (ڤولين) و رفاقه . . و  على الرغم من كونه في الواحدة و الأربعين فقط إلا أنه كان يبدو أكبر سنا . . و قد اشتعلت راسه و لحيته شيبا . . لكن نشاطه و حركاته السريعة قد صححت انطباعي الأول . . كان رجلا لطيفا معتدل الخلق . . ذكي . . لا يخلو من الكياسة و العقلانية . . و لديه مناعة ضد الظروف الخارجية و المصاعب الشخصية . . و له قدرة غير عادية على التركيز تمكنه من الاستمرار في الكتابة بلا أدنى صعوبة . . بينما أفراد أسرته ينامون أو ياكلون أو يمارسون حياتهم اليومية . .
و الحقيقة أن (ڤولين) قد قام بعمل عظيم أثناء تواجده في برلين . . إذ كتب بالألمانية كتيبا قيما في ثمانين صفحة . . بعنوان : (إضطهادات الأناركيين في روسيا السوفيتية) . . و الذي كان أول معلومات موثوقة و موثقة للعالم الخارجي عما كان يحدث في روسيا في ذلك الوقت . . كما قام بترجمة كتاب (بيتر أرشينوف) : (تاريخ حركة أنصار ماخنو) . . و الذي نشره مجموعة من الأناركيين الروس باللغة الألمانية في برلين 1923 . . و أشرف في ذلك الوقت على تحرير مجلة باللغة الروسية بعنوان (العامل الأناركي) . . بجانب نشاطه المكثف لصالح الحركة التحريرية الألمانية . . من محاضرات و مقالات لصالح صحافتنا . .
طال مكوث (ڤولين) في برلين عامين كاملين . . ثم تلقى دعوة من (سباستيان فاوريه) Sebastian Faure ليقيم مع عائلته في باريس . . حيث كانت الظروف المعيشية في فرنسا أفضل من مثيلاتها في ألمانيا في تلك الأيام . . و كان (فاوريه) في ذلك الوقت مشغولا في إعداد موسوعته Encyclopedic Anarchiste و كان في حاجة لرجل معتاد على التعامل مع اللغات الأجنبية كمساهم منتظم . . وهكذا وجد (ڤولين) مجالا لمزيد من نشاطاته . . و قد كتب الكثير من المقالات للموسوعة الجديدة . . نشر بعضها ككتيبات منفصلة في لغات عدة . . كما تلقى دعوة من (كونفيدرالية العمال الوطنية) في إسبانيا Confederacion Nacional del Trabajo ليكون محرر دوريتها الفرنسية الصادرة في باريس . . L’Espagne Anti-Fasciste . .
و رغم أن أحواله الإقتصادية في فرنسا كانت أحسن حالا مما كانت عليه في ألمانيا إلا أن سوء الحظ قد لازمه هناك . . إذ تعرض لسلسلة من المحن . . كان أسوأها وفاة زوجته ي ظروف مروعة . . و قد غادر بعدها بقليل باريس إلى (نيمس) Nimes ثم إلى مرسيليا . . حيث علق هناك على أثر نشوب الحرب العالمية الثانية . . و قد أصبح وضعه أكثر خطورة بعد احتلال النازي لفرنسا . . و قد اضطر إلى العيش في مأساة مستمرة من البؤس الأليم . .
بعد نهاية الحرب عاد (ڤولين) إلى باريس . . فقط لدخول المستشفى . . حيث كان مصابا بداء السل غير القابل للشفاء . . و عرف أن أيامه معدودة . . و قد توفي هناك في 18 سبتمبر 1945 . . و قد تبع جنازته عدد كبير من أصدقاءه القدامى حيث دفن في مقبرة (بيرلاشيه) القديمة  Pere-Lachaise . . و نعوا فقدان رفيق شجاع عانى كثيرا في حياته لكنه بقي إلى النهاية مقاتلا شجاعا ماضيا من أجل عالم أفضل و قضية عظيمة . . الحرية . . و العدالة الإجتماعية . .
رودلف روكر
كرومبوند – نيويورك
مايو1953

الثورة المجهولة / 2

مقدمة
بعض الملاحظات المبدئية الأساسية
الثورة الروسية : و للمصطلح ثلاث معان . . الثورة بأكملها من لدن حركة الديسمبريين في 1825 و حتى الوقت الحاضر . . أو انتفاضات 1905 و 1917 . . أو  فقط المد الثوري في سنة 1917 فحسب . . في هذا العمل نعني بالثورة الروسية المصطلح الأول . . الثورة بأكملها . .
هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستمكن القاريء من فهم تطور و شمولية الأحداث . . كما تمكنه من ربطها بالوضع الراهن في الإتحاد السوفيتي . .
التاريخ الكامل للثورة الروسية يتطلب ما هو أكثر من مجلد واحد . . هذا المشروع طويل الأمد سيقوم به مؤرخون في المستقبل . . أما ما نسعى إليه فهو مشروع محدود . . يهدف إلى فهم الحركة ككل . . توضيح عناصرها الرئيسة المجهولة خارج روسيا . . و جعل بعض الاستخلاصات و التقديرات ممكنة . .
و إذ يتضخم بين يدي العمل يتسع مداه و يزداد تفاصيله . . و سيجد القاريء و بخاصة في الفصول المتعلقة بانتفاضتي 1905 و 1917 تفاصيل كثيرة لم تنشر من قبل . . و الكثير من الوثائق غير المنشورة من قبل . .
و لابد أن تبقى مشكلة واحدة عالقة بأذهاننا دائما . . هي الإختلاف بين روسيا و غرب أوروبا . . فأي تحليل للثورة الروسية لابد و أن يسبقه دراسة تاريخية مفصلة للبلاد بل و من الأفضل دمج هذه في تلك . . لكن مهمة كبرى كهذه هي خارج حدود موضوعنا . . و كحل جذري لهذه المشكلة سنزود القاريء بالمعلومات التاريخية كلما بدا ذلك ضروريا . .
تمهيد
تبقى الثورة . . مهما درسها عن قرب العديد من الكتاب ذوي المشارب المختلفة على أزمنة مختلفة . . تبقى مجهولا كبيرا . . تمر القرون . . و من وقت لآخر تظهر المزيد من الحقائق و تنشر المزيد من الوثائق من مخلفات الانتفاضات القديمة . . تقلب هذه الاكتشافات معارفنا و أفكارنا التي افترضناها من قبل مكتملة . . تعال نتساءل . . كم من المؤلفات كتبت عن الثورة الفرنسية 1789 و كانت متاحة عندما كشف كروبوتكين و چوريس Jaures عناصرها التي ظلت مجهولة حتى ذلك الوقت . . ألم يقل چوريس أن معظم أرشيف الثورة لم يستغل . .
و عامة . . لاتزال طريقة دراسة الثورات مجهولة . . بنفس القدر الذي لايزال المنهج الأمثل لكتابة التاريخ مجهولا . . و علاوة على ذلك فإن الكتاب . . حتى أكثرهم خبرة و ضميرا يرتكب أخطاءا و لا يخلو من الإهمال . . مما يمنع القاريء من الفهم الصحيح للفكرة الرئيسية . . فعلى سبيل المثال يتناول الكاتب الاضطراب بكثير من التفاصيل و يفحص بتدقيق الحقائق و الظواهر تحت ضوء المعلومات المتوفرة و تحت تأثير ” اللهب الثوري” . . لكنه يرتاب بل و يتجاهل التطورات التي تحدث في صمت . . في أعماق الثورة . . خارج اللهب الثوري . . أو في أحسن الأحوال . . يعطونها بضع كلمات عابرة . . معتمدين في تعليقاتهم على شهادات غامضة  . . و تأتي تفسيراتهم غالبا خاطئة أو متحيزة . . و غني عن الذكر أن هذه الحقائق الخفية من الأهمية بمكان في إلقاء الضوء على الأحداث الحقيقية قيد الدراسة . .
كما أن المفاتيح العلمية لدراسة ظاهرة الثورة . . علم الإقتصاد و علم الإجتماع و علم النفس . . لا تزال عاجزة في الوقت الراهن . . إذ لا يزال أمامها الكثير حتى تتمكن من شرح ما حدث على نحو كاف . .
و ليس هذا كل شيء . . فحتى من وجهة نظر التقارير و الريبورتاجات . . فإن كثير من الفجوات لا تزال هناك . . ففي خضم دوامة الثورة تتسرب التفاصيل إلى شقوق تفتح و تغلق طيلة الوقت . . و ربما بقي بعضها سرا إلى الأبد . . تأخذ الدوامة أولئك الذين يعيشون الثورة . . قلة من المعنيين إلى أعلى بينما تأخذ هؤلاء الملايين من الرجال إلى الأسفل . . بكل ما رأوه و فكروا به . . و خبروه . .
و أخيرا فلايزال هناك سبب آخر أريد التأكيد عليه . . فإنه و بغض النظر عن القليل جدا من الاستثناءات . . فإن الشهود النادرين الذين يتركون شهادات موثقة و المؤرخين يجتزئون الحقيقة عمدا . . فتجد كل منهم يبحث في الثورة عن العناصر التي تدعم أطروحته الشخصية أو تفيد عقيدته أو حزبه أو طائفته . . و كل منهم يخفي بعناية أو يتجاهل كل ما يتعارض مع نظريته الخاصة . . و الثوار أنفسهم . . كلُ حسب نظريته . . يخفي أو يشوه كل ما لا يتفق مع هذه العقيدة أو تلك . .
و نحن بالطبع لا نتحدث عن الكم الهائل من الكتب غير الجادة . .
و عند التحليل الأخير من إذن يستطيع البحث عن الحقيقة الواقعة الوحيدة . . لا أحد . . عمليا لا أحد . . و ليس من المدهش إذا أن نجد في موضوع الثورة . . عددا من التصورات بقدر ما أصدر من الكتابات . . و أن تبقى الحقيقة الجوهرية للثورة مجهولة . .
و مع ذلك فإن هذه الثورة الخفية تحمل في أعماقها بذور الإضطرابات المستقبلية . . و على كل من يريد العيش بفهم أو أن يفهم الأحداث بوضوح أن يكتشف هذا المجهول . . و واجب الكاتب أن يساعد الباحث في مهمته . .
في هذا العمل ستكون هذه الثورة الخفية هي الثورة الروسية . . و ليست تلك التي عالجها مرات عديدة السياسيين و الكتاب المأجورين . . و لكن تلك التي تم تجاهلها أو إخفاؤها ببراعة أو تتزيفها من قبل أمثال هؤلاء . .
فقط صفحات قليلة في كتب قليلة عن الثورة الروسية هيا ما كتبت عن هذه الثورة الخفية . . فحتى الآن تقريبا كل ما كتب عن الثورة تم على أيدي أفراد متحيزين . . إما لمذهب فكري أو لتيار سياسي أو لوجهة نظر شخصية . . و تبعا لإنتماء الكاتب تأتي كتاباته . . ما بين البيض أو الحمر . . الديموقراطيين أو الاشتراكيين . . استالينيين أو تروتيسكيين . . و يختلف كل شيء في المظهر . . و يتم تكييف الواقع نفسه ليوافق تصميم الرواي . . و كلما حاولت البحث عن الحقيقة كلما جانبك التوفيق . . و يتجاهل الكتاب في تواريخهم عن روسيا 1917 حقائق بالغة الأهمية إذا ما لم تتوافق و أفكارهم الخاصة أو كانت غير ذات فائدة لهم . .
و قد ورثنا مشكلة رئيسية عن ثورات 1789 و 1917 . . قامت هذه الثورات ضد الاضطهاد . . و حركتها أنفاس الحرية . . و كانت الحرية غرضها الأساسي . . فلماذا سقطت هذه الثورات تحت نير ديكتاتوريات جديدة . . تمارس سلطتها مجموعة جديدة متميزة . . في عبودية جديدة للجموع ؟ . . ما هي الظروف المطلوبة لتجنيب الثورة هذه النهاية المحزنة ؟ . . هل هذه النهاية نوع من الحتميات التاريخية أم نتيجة لعوامل عابرة أم أنها ببساطة مجرد أخطاء و عيوب يمكن تجنبها من الآن فصاعدا ؟ . . و إذا ما كان الأمر هذه الأخيرة ما هي الوسيلة التي يمكن من خلالها القضاء على الخطر الذي يهدد بالفعل كل الثورات القادمة ؟ . . و هل يجوز لنا أن نأمل بتجنب هذا الخطر أو التغلب عليه ؟ . .
في رأي المؤلف . . فإن هذه العناصر المجهولة . . أو التي تم تشويهها و إخفاءها عمدا . . هي ما ستوفر لنا مفاتيح حل المشكلة التي تواجهنا و ستعطينا المواد التي لا غنى عنها لنتوصل إلى الحل . . و هذا الكتاب محاولة لتوضيح المشكلة بمساعدة حقائق لا تقبل الجدال . .
و قد شارك المؤلف بنشاط في الثورة الروسية 1917 . . كما شارك من قبل سنة 1905 . . و يريد أن يدرس بموضوعية كاملة الحقائق المتاحة عن أحداث 1917 . . و هذا هو اهتمامه الوحيد . . و الذي لولاه لما أزعج نفسه بكتابة الصفحات التالية . .
يدعم هذا الاهتمام بالعرض المباشر و التحليل المحايد لتلك الثورة وضع الكاتب الأيديولوجي . . فمنذ سنة 1908 لا ينتمي الكاتب إلى أي حزب سياسي . . لكنه يتعاطف مع الفكرة التحررية بسبب من قناعات شخصية . . حتى يتمكن من السماح لنفسه بترف أن يكون موضوعيا . . إذ أنه كأناركي ليس لديه أي مصلحة في أن يفتري على الحقيقة . . أو أي سبب للخداع . . و ليس لديه أي اهتمام في السلطة و لا في مرتبة عالية و لا في امتيازات و لا في انتصارات لعقيدة “بأي ثمن” . . إذ يسعى فقط إلى الحقيقة . . فقط الحقيقة الغنية . . و شغفه الوحيد و طموحه الأوحد هو شرح أحداث 1917 على ضوء الحقائق الأكيدة . . بما يسمح باستخلاص استنتاجات صحيحة مفيدة . .
و ككل الثورات الأخرى . . تتعلق الثورة الروسية بثروة مجهولة من الحقائق . .
و قد قدم هذه الدراسة على أمل أن تأخذ في يوم ما مكانها المتواضع بجانب أعمال المؤلفين الذين أرادوا و استطاعوا و عرفوا كيف يستكشفون هذه الثروات الضخمة . . بأمانة و استقلال تام . .

مذبحة الأكراد في (سيرناك) : عندما يعمل إرهاب الدولة التركية

مذبحة الأكراد في (سيرناك) : عندما يعمل إرهاب الدولة التركية

كشفت هذه المجزرة التي لا يمكن تبريرها من جديد الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة التركية . و نزع الذبح القناع عن نفاق (أردوغان) , الذي تلطخت دماء نظامه بالدماء الكردية بينما يعيب هو على وضع حقوق الإنسان في البلدان النامية الأخرى . كما سلّطت هذه المذبحة الضوء على نفاق “المجتمع الدولي” الذي شعر بالصدمة من القمع في سوريا , بينما هو يساعد بصمته على ذبح الشعب الكردي . إن الشعب الكردي اليوم تتم تعبئته لتحديد مشروعهم للتحرر و لمقاومة أربعة دول تحتلهم و تقمعهم (سوريا و تركيا و إيران و العراق) . و إن أدنى شعور باللياقة و الإنسانية ليدفعنا لإظهار التضامن معهم .

3ad67739394cb11d020f6a706700ba65.jpg
مذبحة الأكراد في (سيرناك) : عندما يعمل إرهاب الدولة التركية
بذلت حكومة حزب (العدالة و التنمية) Adalet ve Kalkinma Partisi الحاكم في تركيا , في السنوات الأخيرة جهدا كبيرا على المستوى الدولي لتعزيز صورة الحكومة التقدمية , فاحتضنت لفظيا القضية الفلسطينية و أدانت بأشد العبارات القمع في سوريا . و قد كان ذلك جزءا من سعيها لكسب مكانة لتركيا كقوة إقليمية في الشرق الأوسط , و كمحاولة للتلب على تردد جيرانهم العرب تجاههم منذ عهد الإمبراطورية العثمانية .
عندما خسرت تركيا , في نظر حلف شمال الأطلنطي – الناتو – , موقعها الإستراتيجي مع نهاية الحرب الباردة , حاولت أن تمارس نفوذا في المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار السياسي . فمن ناحية , ظلت تركيا تقوي علاقاتها مع الولايات المتحدة من خلال حلف شمال الأطلنطي (كما يتضح من خلال الدور المحوري الذي لعبه نظام أنقرة في المفاوضات في المرحلة الإنتقالية في ليبيا) , و لكن في نفس الوقت , و بلا غوغائية , تحاول كسب تعاطف العالم العربي من خلال التظاهر بمساندة حركات التمرد المؤيدة للديموقراطية (مع محاولة دفعها في إتجاه محافظ) و مساندة حق الفلسطينيين في تقرير المصير . في هذه اللعبة المزدوجة , ترتدي تركيا لباسا نيوليبراليا من أجل الغرب و حُلّة إسلامية من أجل الشرق . بينما تعزز في الداخل سياسات عسكرية قمعية , و بخاصة تجاه الشعب الكردي .
لم تكن إشارة (نتنياهو) , بعد احتجاجات رئيس الوزراء التركي (أردوغان) على غرق العبارة التركية (مافي مرمرة) أمام سواحل غزة , إلى أنه على (أردوغان)الإلتفات إلى الوضع الكردي في بلاده بدلا من الإكثار بالحديث عن الفلسطينيين , من أجل لا شيء إذن . كان البيان الذي أدلى به (نتنياهو) سوى نفاق بغيض بلا شك . لكن (أردوغان) كان على معه على قدم المساواة في النفاق عندما راح يتحدّث جذلا ملقيا المواعظ عن الحق في الاحتجاج و الحاجة إلى المزيد من الديموقراطية في الشرق الأوسط . معلنا نفسه المتحدث باسم “الربيع العربي” , و منصبا نفسه المدافع عن القضية الفلسطينية , على حين يقهر و يضطهد ة يسجن و يعذّب أقلية مضطهدة عنده في بلاده . . الأكراد .
غرقت احتجاجات المنطقة الكردية في الدم , مع عشرات القتلى , بينما كان اهتمام العالم منصبا على ليبيا و سوريا . عندما فاز حزب العدالة و التنمية لأول مرة في الإنتخابات التركية سنة 2002 , كان ذلك بفضل الوعود الغوغائية بالإصلاح و التحديث  , و التي خلقت , إلى حد ما , توترات مع الجيش و القوميين التراك , الكماليين , الذين أحتكروا السلطة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى , مع تأسيس الدولة التركية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية . و قد شملت وعود الإصلاح و الديموقراطية المسألة الكردية . صحيح انها قد أباحت التحدث باللغة الكردية و سمحت بالبث بها عبر التليفزيون و الراديو . لكن هذه التدابير كانت في أحسن الأحوال امتيازات رمزية ثقافية فقط . إذ لم تتغير طبيعة افضطهاد أو التمييز ضد الشعب الكردي الذي يعاني منها بصورة يومية . و مع فشل استراتيجية حزب العدالة و التنمية في صرف الأكراد عن الولاء لحركة الحكم الذاتي من خلال اللعب بالورقة الإسلامية , بدأ حزب العدالة و التنمية , مع قعقعة السيوف , يعود إلى السياسة التركية التقليدية تجاه الأقليات العرقية . ببساطة أسحق من لا يمكنك تحييده .
لم يبد حزب العدالة و التنمية أدنى اهتمام في حل النزاع الدائر منذ 1984 بين الدولة و الميليشيات الكردية , و حزب العمال الكردستاني Partiya Karkerên Kurdistan من خلال التعامل مع مطالب المتمردين : إعادة الاراضي و استصلاح الأراضي و الحكم الذاتي (و ليس الإستقلال السياسي) و التحول الديموقراطي من خلال الحكم المحلي القائم على المشاركة , و تفكيك الجماعات شبه العسكرية التي تسلحها الدولة التركية (حرّاس القرى) , و المساواة الكاملة بين الأكراد و بقية الشعب التركي , و الاعتراف بالطبيعة المتعددة الجنسيات في تركيا , و المساواة الكاملة للمراة و احترام تجارب السلطة الشعبية التي بنيت أثناء المقاومة المسلحة . و قد استمرت عسكرة الأقاليم الكردية على حالها , على أننا نشهد منذ العام 2007 تصاعد العمليات العسكرية التركية ضد المتمردين مع سلسلة من التفجيرات التي استهدفت معسكرات المتمردين بشكل متزايد على الحدود مع العراق . و منذ عام 2009 تبدأ عملية اضطهاد سياسي ممنهجة لحركات الشعب الكردي الاجتماعية و السياسية و الشعبية , مع إغلاق الحزب الكردي الرئيسي , حزب المجتمع الديموقراطي Demokratika Toplum Partisi بتهمة كونه الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني . و تحت مظلة قانون مكافحة الإرهاب تعرض أكثر من 3000 من النوّاب و البرلمانيين و العمد و النقابيين و الأكاديميين و المثقفين و الطلبة و المدافعين عن حقوق الإنسان و الناس الفقراء , للسجن بدون محاكمة او تهمة حقيقية , و كانت جريمتهم الوحيدة هي مناصرة القضية الكردية و كونهم أكرادا .
لم تفشل هذه المطاردة في حث ما يسمى : “المجتمع الدولي” على الإدانة , بل و قد قدمت الإستخبارات العسكرية الأمريكية المساعدات للنظام التركي أيضا , بينما يتم التفاوض على تواجد قاعدة عسكرية أمريكية على الراضي التركية في سبيل الحفاظ على سرب من الطائرات بدون طيار , و التي تتحمل المئولية المباشرة عن مجازر وحشية في اليمن و باكستان و أفغانستان . و قد شهدت الأشهر الستة الأخيرة تزايد الأعمال العسكرية ضد المقاومة الكردية , و الذين ردوا بدورهم , و بشكل جيد , و بضربات موجهة ضد القوات العسكرية التركية . و قد أدي هذا الموقف بالجيش التركي لتفجيرات و هجومات متعمدة تزداد وحشية و عشوائية .
و الليلة الماضية , لطّخت هذه السياسة العسكرية الغاشمة إقليم (سيرناك) الكردي على الحدود التركية مع العراق بالدماء . إذ قصفت طائرات الـ F-16 التركية مجموعة من نحو 50 مزارعا عند أحد المعابر الحدودية , و قد قتل ما لا يقل عن 36 بينما لايزال 13 آخرين في عداد المفقودين . و مايزال عدد القتلى مرشح للزيادة مع الجروح الخطيرة التي أصيب بها البعض الآخرين . . و وفقا للحكومة التركية , التي تعترف الآن بخطأها , فقد ذكرت في بيان عسكري سابق أن المتمردين كانوا عبارة عن مجموعة من مهربي السجائر . و وفقا لمصادر أخرى أنهم كانوا عائدين من أعمالهم , أو كانوا يحضرون بعض الديزل من أجل الإستعمال الشخصي . و على أية حال لم يكن هؤلاء متمردين كما ذكر البيان العسكري الذي تم رفضه في وقت لاحق و لا كان نموذجا لعملية عسكرية جراحية , بحسب الحكومة التركية .
كشفت هذه المجزرة التي لا يمكن تبريرها من جديد الوجه الحقيقي لإرهاب الدولة التركية . و نزع الذبح القناع عن نفاق (أردوغان) , الذي تلطخت دماء نظامه بالدماء الكردية بينما يعيب هو على وضع حقوق الإنسان في البلدان النامية الأخرى . كما سلّطت هذه المذبحة الضوء على نفاق “المجتمع الدولي” الذي شعر بالصدمة من القمع في سوريا , بينما هو يساعد بصمته على ذبح الشعب الكردي .
إن الشعب الكردي اليوم تتم تعبئته لتحديد مشروعهم للتحرر و لمقاومة أربعة دول تحتلهم و تقمعهم (سوريا و تركيا و إيران و العراق) . و إن أدنى شعور باللياقة و الإنسانية ليدفعنا لإظهار التضامن معهم . يجب على شعوب العالم ألا تسمح لأردوغان أن يفتح فمه مرة أخرى متحدثا باسم حقوق الإنسان في أي مكان كان . و أينما حل متظاهرا بالديموقراطية أو الإنسانية فسنذكر جميعا كلمة واحدة ستدمغه بالعار الأبدي , كتذكير من مسخ إرهاب الدولة البشع . . (سيرناك) . .
خوسيه أنطونيو غوتيريز
29 ديسمبر 2011

مذبحة الأكراد في (سيرناك) : عندما يعمل إرهاب الدولة التركية

المصدر :

The Massacre of Kurds in Sirnak: Turkish State Terror in Action

http://anarchist-document.blogspot.com/2012/01/blog-post_06.html

الأناركيون و الإشتراكيون الثوريون في مصر تحت الهجوم

لقد حان الوقت !! لأسابيع , و مواقع الإنترنت , و صفحات فيس بوك عديدة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين , رسميا أو تدار من قبل أعضاء منتمين للجماعة , تشن هجوما واسعا ضد الأناركيين و الإشتراكيين الثوريين في مصر , في محاولة لوصم الحركتين بالتحريض على العنف و الدعاية إلى هدم الدولة . و اليوم أقام عضو بجماعة افخوان المسلمين دعوى قضائية ضد ثلاثة من الإشتراكيين أحدهم الرفيق ياسر عبد القوي , الأناركي المعروف و عضو الحركة الإشتراكية التحررية في مصر , و قد أحال النائب العام الدعوى إلى أمن الدولة , و هو جهاز استثنائي في النظام القانوني , يعمل فقط في حالة الطواريء .
كان هذا أمرا متوقعا بكل تأكيد . فبرغم صغر عددهم النسبي , إلا أن الأناركيين في مصر قد لعبوا دورا بارزا جدا بين القوى الثورية المختلفة المشاركة في ثورة 25 يناير المصرية . و الأناركيين تيار مميز على مواقع التواصل الإجتماعي , و الأهم أنهم دائما في الخطوط الأمامية في الشوارع , كلما اتخذ الثوار موقفا في مواجهة قمع الدولة الوحشي .
إن التحالف غير المستقر , القوي برغم كل شيء , بين الإخوان المسلمين و المجلس العسكري الحاكم واضح منذ البداية . حيث كانت جماعة الإخوان المسلمين القوة السياسية الوحيدة التي شارك أحد أعضائها في اللجنة التشريعية المسئولة عن إعداد التعديلات على دستور عام 1971 و التي تم الموافقة عليها في استفتاء 19 مارس . كما رفضت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة في أي تجمع ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة (SCAF) , كما سعت في كثير من الحالات إلى تشويه هذه المسيرات و مهاجمة الداعين لها .
و قد اتخذت جماعة الإخوان المسلمين أيضا موقفا عدائيا ضد العمال في نضالهم المستمر ضد أصحاب العمل , بدعم من المجلس العسكري . و أدانت دائما مسيرات العمال و إعتصاماتهم , و وصفت العمال المناضلين من أجل حقوقهم بالثورة المضادة و بالمُحَرَّضِين من قبل عملاء نظام مبارك .
و إذ تستعد جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق انتصار ساحق في الانتخابات البرلمانية الحالية , جنبا إلى جنب مع الإسلاميين السلفيين الأكثر تطرفا , فإن جماعة الإخوان المسلمين حريصة على التخلص من أي معارضة مستقبلية , و نعني بذلك الإشتراكيين . و من السهل معرفة السبب في ذلك , بنظرة واحدة على السياسات التي انتهجها نظرائهم في تونس بمجرد وثوقهم في الاستيلاء على مقاعدهم الجديدة في البرلمان . و يصبح الأمر أوضح بكثير عندما يتابع المرء تصريحات قادتهم البارزين (و هم رجال أعمال في الغالب) , تلك التي تصف السياسات المالية و الإقتصادية النيوليبرالية التي انتهجها نظام مبارك بانها جيدة و فعالة إذا لم تكن مقرونة بالفساد و المحسوبية الرأسمالية .
و نحن على يقين بأن هجمات المجلس العسكري الجديدة هذه مع حلفائهم من الإسلاميين هي لا شيء في الواقع غير بداية مبكرة . لقد بدأت مرحلة جديدة من مراحل الثورة المصرية في التبلور . هذه المرة ستكون خطوط الصراع الحقيقية واضحة للجميع بعد أن كانت واضحة للبعض دون الآخر . و لسوف تبرز الثورة المصرية وجهها الحقيقي , وجه الصراع الطبقي , بيننا نحن البروليتاريا , ضدهم هم , أصحاب الأعمال و الخونتا العسكرية و الإسلاميين المحافظين الفاشيين .

المصدر :

مانگرتن و خۆپیشاندان لە نێجیریا

مانگرتن و خۆپیشاندان لە نێجیریا

پاش ئەوەی کە نایجیریا لەم ماوە پێشووەدا بە شەپۆلێکی تەقینەوەدا لەلایەن تیرۆریستەکانەوە ، تێپەڕی و زیاتر لە ٥٠ کەس بوونە قوربانی و پتریش لە ١٠٠ کەسیش بریندار بوون، بە ئامانجی ئەوەی دووبەرەکی و گیانی دەستەگەری لە نێوانی موسڵمانەکان مەسیحییەکاندا بەهێز بکەن، دوای هەموو ئەمانە ئەمڕۆ، دووشەمە،12.01.2012 خەڵکی نایجیریا بە موسڵمان و مەسیحییەوە یەکیان گرتووە و لە مانگرتنی بەردەوامدان و لە دژی بەرز بوونەوەی نرخی سووتەمەنی و بەنزین، هەستاون بە دەربڕینی ناڕەزایەتی و خۆپیشاندان و داگیرکردنی شەقامەکان. شایانی باسە، نایجیریا گەورەترین دەوڵەمەندترین وڵاتی ئەفریکایە لە دەرهێنانی نەوتدا، کە ڕۆژانە ٢ ملیۆن بەرمیل نەوت دەردە‌هێنێت، کەچی لە 01.01.2012 وە نرخی لیترێک بەنزین بۆ یەک دۆلار سەرکەوتووە، ئەمە لە کاتێکدا کە داهاتی ڕۆژانەی لە 70% خەڵکەکەی لە ٢ دۆلار کەمترە.

پێشتر نرخی سووتەمەنی هەرزان بوو، لەبەرئەوەی میەی ئەو وڵاتە کۆمەکی هەرزانبوونی دەکرد، بەوەی کە ساڵانە 402 ملیارد پاوەندی بە کۆمپانییەکانی نەوت دەدا ، تاکو نرخی سووتەمەنی گران نەکرێت.

ئەم مانگرتن و خۆپیشاندانانە لەلایەن یەکێك لە سەندیکا سەرەکییەکانی نایجیریا هەڵخڕێنراوە و بڕیاریشیان داوە کەلە مانگرتنەکەدا بەردەوام بن، تا کاتێك کە حکومەت لەو بڕیارەی پەشیمان دەبێتەوە. بەم هەنگاوەش هاتووچۆ و کاری زۆربەی ڕێگاوبان و فڕۆکەخانە و هەندێك شوێنی خزمەتگوزارییان پەکخستووە و ئەم سستبوونە بەشێك لە دوکان و بازاڕەکانیشی گرتووەتەوە.

ئازادیخوازی مردوو- زیندوو*

و. لە عەرەبییەوە بە بەراورد لەگەڵ دەقە فەرەنسییەکەی: سەلام عارف

له‌گه‌ڵ ئه‌وه‌شدا که‌ ئازادیخوازه‌کان به‌شدارییه‌کی ڕاسته‌وخۆیان له‌ کرۆنشتاتدا نه‌کرد، به‌ڵام ڕێژیم له‌ فلیقاندنه‌وه‌یاندا سوودێکی زۆری بینی، ئه‌وه‌ی ڕێژیم گه‌ره‌کی بوو قووتاربوون بوو له‌ ئایدیۆلۆژییه‌که‌یان، چونکه‌ ئه‌و له‌و ئایدیۆلۆژییانە زه‌نه‌قی چووبوو، ئه‌وه‌شی باش بۆ ده‌رکه‌وتبوو که‌ به‌ دڕنده‌کارییه‌ك نه‌بێت لەو ئایدیۆلۆژییانە قوتاری نابێت، به‌ چه‌ند حه‌وته‌یه‌ك به‌ر له‌ کرۆنشتات پیره‌مێرد –کرۆپۆتکین**- مرد.

له‌ به‌خاكسپاردنه‌که‌یدا، له‌ژێر سێبه‌ری ئاڵا ڕه‌شوسووره‌کاندا، سه‌دهه‌زار که‌س به‌شدار بوون، له‌سه‌ر زۆربه‌ی زۆری ئه‌و ئاڵایانه‌ به‌ زمانێکی ئاگرین نووسرابوو: ”له‌و جێێەی ده‌سه‌ڵات هه‌یه‌، ئازادی نییە.” له‌و کتێبه‌شدا که‌ له‌سه‌ر ژیانی کۆچکردوو نووسرابوو تیایدا وترابوو، ئه‌و خۆپیشاندانه‌، گه‌وره‌ترین خۆپیشاندان و دواخۆپیشاندانیش بوو دژی جه‌وروسته‌می سه‌روه‌ریی به‌لشه‌فی.

دوای کرۆنشتات به‌ سه‌دان ئازادیخواز گیران، فانی بارون وهه‌شت له‌ هاوڕێیانی له‌ به‌ندیخانه‌ی تشیکا-téchka- له‌ مۆسکۆ خنکێنران. ئا به‌و جۆره‌ بزووتنه‌وه‌ی ئازادیخوازیی خه‌باتگێڕ لێدانی کوشنده‌ی خۆی خوارد، به‌ڵام له‌ ده‌ره‌وه‌ی ڕووسیا، ئه‌و به‌ربه‌ریه‌ته تا ڕاده‌یه‌ك‌ بووه‌ مایه‌ی بووژانه‌وه‌ی ئازادیخوازی، چونکه‌ ئه‌و ئازادیخوازانه‌ که‌ له‌گه‌ڵ شۆڕشی ڕووسیدا ژیابوون، کارێکی زۆر و به‌رفراوانیان له‌ بواری ڕه‌خنه‌گرتن و پێداچوونه‌وه‌ی مه‌زه‌بیدا ئەنجام دا. ئه‌و کاره‌ بووه‌ هۆی ژیانه‌وه‌ و زیاتر به‌واقعیکردنی ئازادیخوازی. سه‌ره‌تای 1920 کۆنگره‌ی ئازادیخوازی ئۆکرانیا، که‌ به ‌النباتناوی ده‌رکردبوو، به‌ر له‌ هه‌موو مه‌سه‌له‌یه‌ك دوو خه‌تی ڕاستوچه‌پی هێنا به‌سه‌ر دیکتاتۆریه‌تی پرۆلیتاریاییدا، ئه‌وه‌شی دیاری کرد که‌ ئه‌و دکتاتۆریه‌ته‌ توێژێک له‌ پرۆلیتاریا پراکتیزه‌ی ده‌کات، پاشان ده‌کرێته‌ دیکتاتۆریه‌ت به‌سه‌ر جه‌ماوه‌ره‌وه‌، ئه‌و توێژه‌ش که‌ موماره‌سه‌ی ده‌کات چڵکاوخۆره‌کانی حزبن و زیاتر له‌ فه‌رمانبه‌ر و سه‌روه‌ره‌کان پێکهاتووه‌.

کرۆپۆتکین له‌ په‌یامێکدا بۆ کارگه‌رانی ڕۆژئاوا Message aux travailleur d’occident به‌ حه‌سره‌تێکی زۆره‌وه‌ ناڕه‌زایی خۆی ده‌رده‌بڕێت دژی په‌ره‌سه‌ندنی بیرۆکراتی ونووسیویه‌تی: ”به‌ تێڕوانینی من هه‌وڵدانه‌ بۆ دروستکردنی کۆمارێکی کۆمۆنیزم له‌سه‌ر بنه‌مای ده‌وڵه‌تچێتی و ناوه‌ندێتییه‌کی به‌هێز له‌ژێر سێبه‌ری یاسای ئاسنینی حزبدا، ئه‌وه‌ش مایه‌پووچ ده‌رچوو و ڕووسیا فێری ئه‌وه‌ی کردین که‌ ناکرێت کۆمونیزم فه‌رز بکرێت.”

لە ڕۆژنامه‌ی لولیبیرتر-le libertaire- له‌ ژماره ‌7-14ی کانوونی دووه‌می 1921دا، ئازادیخوازه‌ سه‌ندیکالیسته‌کانی ڕووسیا، بانگه‌وازێکیان بڵاو کرده‌وه،‌ تیادا ڕووی ده‌میان کردبووه‌ پرۆلیتاریای دنیا و نووسیبوویان: ”ئه‌ی هاوڕێیان بۆرژوازییه‌کانتان لا ببه‌ن، به‌ڵام هه‌مان هه‌ڵه‌ی ئێمه‌ دووباره‌ مه‌که‌نه‌وه، ڕێگه‌ مه‌ده‌ن کۆمونیزمی ده‌وڵه‌تگه‌رایی له‌ وڵاته‌کانتاندا دابمه‌زێنرێت.”

له‌ گه‌رمه‌ی ئه‌و بووژانه‌وه‌ و ده‌ستپێکردنه‌وه‌یه‌دا، ئازادیخوازی ئه‌ڵمانیاییش؛ ڕودۆڵف ڕۆکر Rudolf Roker، هه‌ر لە ‌1920ەوه،‌ لێکۆڵینه‌وه‌یه‌کی سیاسی نووسی به‌ ناوی مایه‌پووچبوونی کۆمونیزمی ده‌وڵه‌تگه‌راییو ئه‌و لێکۆڵینه‌وه‌ی ساڵی1921 بڵاو کرده‌وه‌‌، تیایدا باس له‌ داته‌پینی شۆڕشی ڕووسی ده‌کات و نووسیویه‌تی: ئه‌وه‌ی دیکتاتۆریه‌تی پرۆلیتاریا ده‌ریده‌بڕێت، دیکتاتۆرییه‌تی چین نییه‌، دیکتاتۆرییه‌تی حزبه‌ و حزبیش خۆی کردۆته‌ ده‌مڕاستی چین، که‌چی له‌ پشتیشه‌وه‌ خه‌نجه‌رهاژنی ده‌کات. له‌ سایه‌ی دیکتاتۆرییه‌تی پرۆلیتاریادا چینێکی نوێ دروست بووه ‌و ئه‌و چینه‌ش چینی حوکمی قۆمیسه‌ره‌کانه‌ commissarocratie و لای جه‌ماوه‌ر چێژی داپڵۆسین هه‌مان چێژی جاری جارانه‌، حکوومه‌تێك که‌ ئه‌و هه‌موو توانایه‌ی هه‌بێت که‌ به‌پێی پرۆگرامێك ده‌ست بگرێت به‌سه‌ر هه‌موو بواره‌کانی ژیانی کۆمه‌ڵایه‌تیدا، ئه‌نجامه‌که‌ی؛ هه‌ر دروستکردنی پله‌وپایه‌ی فه‌رمانبه‌ری ده‌بێت. هه‌ر ئه‌وه‌ش بوو، که‌ قوڕی کرد به‌سه‌ر شۆڕشی ڕووسیدا و نەیهێشت نه‌شونما بکات و له‌ ناوی برد.

به‌لشه‌فییه‌کان، ته‌نها هه‌ر ئامێری ده‌وڵه‌تیان قه‌رز نه‌کرد له‌ کۆمه‌ڵگه‌ی کۆن، به‌ڵکو هێز و توانایه‌کی وه‌ها بێشوماریان پێبه‌خشی که‌ هیچ ده‌وڵه‌تێکی تر نه‌یبوو.

له‌ حوزه‌یرانی 1922دا کۆمه‌ڵێك له‌ ئازادیخوازه‌ دوورخراوه‌کان له‌ ئه‌ڵمانیا له‌وانە: ئا. غوریلیک، ئا. کومۆف و ڤۆلین، له‌ به‌رلین، نامیلکه‌یه‌کیان ده‌رکرد، په‌رده‌یان له‌سه‌ر داپڵۆسینی ئازادیخوازی و ئازادیخوازان له‌ ڕووسیای سۆڤیه‌تی هەڵماڵی. دواتر، ساڵی1923، ڤۆلین، ئه‌و نامیلکه‌یه‌ی وه‌رگێڕایه‌ سه‌ر زمانی فه‌ره‌نسایی و تیایدا بەپێی ڕیزبه‌ندیی پیته‌کان ناوی هه‌موو ئه‌و ئازادیخوازانه‌ی نووسیبوو که‌ کوژرابوون. هه‌روه‌ها، ئەلکساندەر بێرکمان و ئێما گۆڵدمانیش درێخیان نه‌کرد، ساڵه‌کانی 1921 و 1922 چه‌ند نامیلکه‌یه‌کیان یه‌ك به‌ دوای یه‌کدا نووسی و بڵاویان کردنه‌وه‌ ده‌رباره‌ی ئه‌و مه‌رگه‌ساته‌ی که‌ ڕووسیا پیایدا تێدەپەڕی. ئه‌وانه‌ش که‌ مابوون له‌ پاشماوه‌ی ماخنۆڤیسییه‌کان و ڕزگاریان بووبوو و گه‌یشتبوونه‌ ڕۆژئاوا، بۆ نموونه‌: بیار ئارشینوف و نەستور ماخنۆ، بیره‌وه‌رییه‌کان و تاقیکردنه‌وه‌کانی خۆیان نووسییه‌وه‌.

دوای ئه‌وه‌، به‌ ماوه‌یه‌کی زۆر (پێش یا دوای؟؟) سه‌رده‌می جه‌نگی جیهانی دووه‌م، ماکسیموف و ڤۆلین کتێبێکی کلاسیکی ئازادیخوازییان له‌ دوو به‌رگدا نووسی ده‌رباره‌ی شۆڕشی ڕووسی. به‌ تێڕوانینی ماکسیموف، له ‌ده‌قه‌که‌ ئینگلیزییه‌که‌دا، وانه‌کانی ڕابوردوو مژدەبه‌خشی داهاتوویه‌کی باشتره‌ و چینی باڵاده‌ستی تازه‌ له‌ یه‌کێتیی سۆڤیه‌ت ناتوانێت بژی هه‌تاهه‌تایه‌، پێویستیشه‌ نه‌هێڵرێت بژی‌، سۆسیالیزمی ئازادیخواز جێگه‌ی ده‌گرێته‌وه، هه‌لومه‌رجه‌ بابه‌تییه‌کان له‌ خزمه‌تی ئه‌و ئاراسته‌یه‌دان، خۆ ئەگه‌ر وه‌ها نه‌بێت، ئه‌ی ئه‌قڵ ده‌یبڕێت)…( که‌ کرێکاران خوازیاری ئه‌وه‌ بن‌ سه‌رمایه‌داری جارێکی تر بگه‌ڕێته‌وه‌ بۆ کارگه ‌و دامه‌زراوه‌کان؟ نه‌خێر ئەگه‌ر بێت و وا ڕوو بدات کرێکاران یاخی ده‌بن دژی ده‌وڵه‌ت و بیرۆکراتیه‌ت. ئه‌وه‌ی کرێکاران ده‌یانه‌وێت ئه‌وه‌یه‌ که‌ لێژنه‌ی کارگه‌کان جێگه‌ی به‌ڕێوه‌بردنی سوڵته‌گه‌راییانه‌ی ئابووری بگرنه‌وه‌ و دواتر ئه‌و لێژنانه‌ ببنه‌ فیدرالییه‌تێك له‌سه‌ر ئاستی نیشتمانی، ئه‌وه‌ی ئه‌وان ده‌یانه‌وێت خۆبه‌ڕێوه‌بردنی کرێکارییه، هێنده‌ش که‌ په‌یوه‌ندی به‌ جووتیارانه‌وه‌ هه‌یه‌، جووتیارانیش تێگه‌یشتوون که‌ نابێت بگه‌ڕێنه‌وه‌ بۆ به‌رهه‌مهێنانی تاکی، له‌وه‌ش گه‌یشتوون یا تێده‌گه‌ن که‌ تاکه‌چاره‌ له‌ بواری کشتوکاڵیدا کۆمه‌کگه‌رییه‌ و ده‌شبێت له‌ هه‌ره‌وه‌زییه‌ کۆمه‌کییه‌کاندا کار بکه‌ن له‌گه‌ڵ لێژنه‌کانی کارگه‌کان و سه‌ندیکاکان. واته‌، ده‌بێت پرۆگرامی شۆڕشی ڕووسی فراوانتر و گه‌شه‌دارتر بکرێت له‌سه‌ر بنه‌مای ئازادیخوازی.

ڤۆلین گومانی له‌وه‌دا نه‌هێشتبووه‌وه‌‌ که‌ هه‌رچ هه‌وڵ و کۆششێك ئیلهام له‌ نموونه‌ی شۆڕشی ڕووسییه‌وه‌ وه‌ربگرێت، ته‌نها ڕووه‌و سه‌رمایه‌داریی ده‌وڵه‌تی هه‌نگاو ده‌نێت، که‌ ئه‌ویش له‌سه‌ر به‌هره‌کێشی و به‌کۆیله‌کردنی جه‌ماوه‌ر ڕاوه‌ستاوهو قێزەونترین سه‌رمایه‌داریشه‌، هیچ په‌یوه‌ندیه‌کیشی نییه‌ به‌ بردنی کۆمه‌ڵگه‌ی مرۆڤایه‌تییه‌وه‌ به‌ره‌و و کۆمه‌ڵگه‌ی سۆسیالیزمهه‌موو لاسایکردنه‌وه‌یه‌کی ئه‌و نموونه‌یه‌ ته‌نها ده‌بێته‌ هۆی نه‌شونماکردنی دکتاتۆریه‌تی حزب که‌ به‌ پێویست ده‌بێته‌ مایه‌ی داپڵۆسینی هه‌موو ئازادیه‌کی ڕاده‌ربڕین، ڕۆژنامه‌گه‌ری، ڕێکخستن و جموجۆڵی هه‌موو ته‌وژمه‌ شۆڕشگێڕه‌کان جگه‌ له‌ حیزبه‌که‌ی خۆیانهه‌روا ده‌بێته‌ هۆی سته‌مکاری کۆمه‌ڵایه‌تیو هه‌ناسه‌ی خودی شۆڕشده‌خنکێنت. ڤۆلین پشتگیری ئه‌و بیرکردنه‌وه‌یه‌ ده‌کات که‌وا، ستالین، له‌ مانگ نه‌که‌وتۆته‌ خواره‌وه‌ و ستالین و ستالینزم ئه‌نجامێکی مه‌نتیقی ئه‌و سیستمه‌ ده‌سه‌ڵاتگه‌راییه‌ که‌ له‌ نێوان ساڵی 1918 و 1922دا دامه‌زێنرا. ئه‌وه‌شه‌ وانه‌ی تاقیکردنه‌وه‌ بریقه‌داره‌که‌ی به‌لشه‌فیزم؛ وانه‌یه‌که‌ ڕاستی بیروبۆچوونی ئازادیخوازه‌کان ده‌سەلمێنێت که‌ له‌ داهاتوودا له‌به‌ر ڕۆشنایی ڕووداوه‌ مێژووییه‌کاندا هه‌موو ڕه‌نجکێشان و خه‌باتگێڕان به‌ باشی له‌و وانه‌یه‌ تێده‌گه‌ن.

* سه‌رچاوه‌ التحرریة من العقیدة الی الممارسةن. دانییال غرین ل132 تا ل135

** پیتەر ئەلکسێفیچ کرۆپۆتکین، Kropotkin شۆڕشگێڕ و ئازادیخوازی ڕووسی -1842-1921. بۆ یه‌که‌مجار ساڵی 1872 چوو بۆ سویسرا. کاتێك گه‌ڕایه‌وه‌ بۆ ڕووسیا گرتیان، هه‌ڵهات و چووه‌ ناوچه‌ی الجورای سویسری و له‌ جنێڤ له‌گه‌ڵ هه‌ندێك که‌سی تر ڕێکخراوه‌یه‌کی نهێنییان دروست کرد و ڕۆژنامه‌ی الثائریان ده‌رکرد، تیایدا هزره‌کانی ئازادیخوازی پێشکەش دەکران، دوایی له‌‌ سویسرا ده‌ریانکرد و چووه‌ ناوچه‌ی الساڤوا– Savoieی فه‌ره‌نسی و نیشته‌جێبوو، له‌ شاری –لیۆن-Lyonی فه‌ره‌نسی به‌ندکرا. دوای به‌ربوونی خۆی گه‌یانده‌ ئینگلته‌را و له‌وێ جێگیربوو و تا ساڵی 1917 گه‌ڕایه‌وه‌ بۆ ڕووسیا. نووسراوه‌کانی زیاتر باسی مه‌سه‌له‌ ئابوورییه‌کانە؛ ئازادیخوازی داهاتوو -L’anarchie future و بنه‌ما زانستییه‌کانی ئازادیخوازیles baes scintifiques de l’anarchie- هه‌روه‌ها ده‌رباره‌ی کێڵگه‌کا، کارگه‌کان و پیشه‌کارییه‌کان – Champs -Usines –et ateliers هه‌روه‌ها ده‌رباره‌ی ڕه‌وشت و یارمه‌تیکاریش نووسیویه‌تی. کرۆپۆتکین کاریگه‌ری زۆر بووه‌ له‌سه‌ر ئازادیخوازان، به‌ تایبه‌تی له‌ ئیسپانیا و یه‌کێتیی سۆڤیه‌ت، یاده‌وه‌رییه‌کانی خۆی ده‌رکردووه‌ به‌ ناوی ده‌رباره‌ی ژیانێك-Autour d’une vie – وعجورج سعد.

Hevpeyvînî grupî(Graswurzelrevolution) letek sekoy enarkîstanî kurdistan / 5

beşi Pêncem

Be boçûnî ême emane hoyekanî nakammanewey bzûtnewey goranixwazî xellkî û kewtne jêr karayî ramyare deselatixwazekanin:

Yekem: wek pêştir basman kird, komellgey kurdistan, taîstaş le jêr karayî paşmawey cengekandaye û rollî serekî û yeklaygerewey mîlîşya û parte ramyarîyekan le serdemekanî cengzedeyîda, waykirduwe, ke bzûtnewey cemawerî kemtir bitwanêt rîzî xoy le parte ramyarîyekan begşitî û layene parlemantarîyekan cyabkatewe û rîzî serbexoy xoy bparêzît. Her leber ewe herdem zemîney xoşbawerrîy û paşkogerî bo hêze ramyarîyekan têda behêz mawetewe.

Duwem: ew beşey ke lejêr karayî soşyalîzmî deselatixwazanedaye, be heman şêwey layengranî opozsyonî rîformixwazî parlemanî, çawyan brrîwete hêzî derewey xoyan û çawerwanî goranî serewixwarn, wate nakokîyek le araste û şêwe karkirdî opozsyonî parlemanî û çepda nîye.

Sêyem: leber ew hoyaney pêştir, cemawer neytwanîwe be şêwaze kara û şorrşigêrrekanî xebatî rojane aşnabêt, emeş buwete hoy rêgrî le geştin be huşyarî serbexobûn (otonombûn) û awirrdanewe le xebatî abûrîy û mangirtnî giştî û hellxirrandinî komellge.

Çwarem: nebûnî huşyarîy çînayetî lemerr cyawazî berjewendî cemawer beramber hêze ramyarîyekan û deselatdaran, waykirduwe, ke xebatî abûrîy û komellayetî le astêkî zor lawazda bêt û emeş dîsanewe hokarî drustnebûn û peynebirdne be pêdawîstî rêkixrawe serbexo şorrşigêrre cemawerîy û pîşeyyekan. Her emeşe ke away kirduwe, mîrî û parte ramyarîyekan be çep û rastewe, bitwanin be asanî le drustkirdnî rêkixrawe zerd û paşkokanda lasayî rjêmî pêşû bkenewe û sûd le zemîne amade û becêmawekanî ew sûnete werbigrin.

Pêncem: katêk ke cemawerî narrazî bew meydane karayyaney xebat, wate meydanî abûrîy û komelayetî aşna nebêt û pêşîney nebêt û lay nebûbête sûnet, ewa tenya bwarêk ke narezayetîyekan têyda çeq debestin, bwarî ramyarîye û lewêşda parte opozsyonekanî naw parleman û derewey parman, xawenî kadîr û qsegeranî karamen û wek dîtman be kemtirîn mawe, twanîyan û detwanin, bzûtnewekan û narrezayetîyekan, belarrêda bern.

Cyawazî ême letek çep û rêkixrawe mîrîy û namîrîyekanî benaw cemawerî, lêreda derdekewêt, ke ême le brî xoşbawerrî be beşdarî parlemanî û çeqeçeqî destebjêrane û çawbrrîne desellat, wek amrazî gorankarî serewixwar le komellge û berêweberayetîda, pê leser xebatî abûrîy, rêkxistinî serbexo û xokrid, rêkxistinî nahîraşî (zincîre ya torrî asoyî) û piştbestû be bnema fîdratvekan, leberçawgirtnî rêkixrawe cemawerîye serbexokan zyatir le rêkxistinêkî dawakarîy, bellku leberçawgirtinyan wek fêrgey perwerdekirdnî mrovî komellgey azad û amrazî berrîweberayetî û cêbekirdnî karubarekanî komellgey enarkî (soşyalîstî azad). Herweha rêkxistin û pêkhênanî encumen û komune û herewezîye gerrekîy û gundîy û lokalêyekan û grêdaneweyan le fêdrasyon û konfêdrasyonekanda le pêş û paşî rûdawekanda, bepêçewaney akisyongerekan û sîtwatisyonçîyekan, ke tenya le hewllî qostenewe û zallbûn beser bzawutnewekandan, ême mangirtin û xopîşandanî ktupirr û desbeserdagirtnî nawendekanî kar û xwêndin û fermange û dezgekan le barudoxî guncaw û hellçûne giştîyekanda û rêkxistneweyan leser şêwazî kobûnewey giştî û berrêweberî herewezî û birryardanî azad, be şêwaz û ellternatîvî guncaw debînîn.

Cyawazîyekanî “lîstî goran” û bzûtnewe narrezayetîyekanî 2006 bem lawe, betaybet xopîşandanekanî fêbrîwerî û dwatirda :

Yekem: dawakarî seranî em lîste (lîstî gorran), wek kone endamanî parte deselatdarekan, sereta rîformî naw serkirdayetî partekanyan bû û paşan be naçarî û behoy derperandinyan, kewtne daxwazî rîformî naw rîzekanî partekanyan û dwatir le jêr karayî bzûtenewey xellkîda û bo kemrrengkirdnewey bzûtneweke, daxwazî nehêştinî gendellîyan berizkirdewe, ke emeş le dawakirdnî beşe tallanî zyatir, hîçî dîke nebû.

Dûhem: serkirdekanî em bzûtneweye ya beşêkî zoryan xoyan le yekêtî nîştamanîyewe hatûn, emanîş ta ew katey ke le ewan cyabûnetewe le gendelî û hebûnî nadadperwerî komellayetî û kuştukuştarda berpirsyarbûn û bigre xoşyan gendellbûn û hen.

Sêyem: em lîste ya layene parlemanîye, pêge û hêzî her le şarî slêmanî û şaroçke û dêhatekanî dewruberîdaye, kemêkîş le kerkûkda hen, le şarekanî weku hewlêr û dhok û şaroçkekanî dîkeda ke le jêr desellatî partîdan ya her nîn ya zor zor lawazn. Dyare emeş hoy serekî xoy heye, ke here serekyekeyan desellatî partîye, ke desellatêkî drrinde û xêllekîye rêgre le hebûnî hemû dengêk û rengêkî cyawaz, hawkat seranî ew lîstey ke benêwî ew bzûtnewe drustibûn, nawçegern.

Çwarem: em lîste serapay keysekey leser gendellî drust kirduwe û bo berrêweberayetî komellgey kurdî hîç elternatîvêkî cyaway nîye. Weku êweş dezanin, gendellî keys nîye û be gorrînî demuçawekan û destawdestkirdin be desellat, gendellî bnebirr nakrêt. Gendellî xesllet û taybetmendîyeke ke betewawî be şêwazî desellat (şêwey berrêweberayetî) û pêkhatey komellge ke leser bnaxey xawendarîyetî taybetî û şêwazî krêgirteyî berhemhênaneweye grêdrawetewe, ke her hemû emaneş le xizmetî sûd û qazanc û kellekekirdnî pare û sermayedarîdan.

Bedillnyayyewe dellêyn ke em opozsyone parlemanîyey ke benawî bzûtnewe narrazîyekewe qse dekat û xoy nîşandedat, karayî leser barudoxe ramyaryeke debêt, bellam eme watay ewe nîye, ke karayî serekî le ser komellgeke û bar û jyanî takî naw komellgekewe debêt.

Pêncem: le rûy abûrî û planî rêkxistinî jêrxanî abûrîyewe, le beramber plan û prosêsî partîykirdnî kerte giştîyekan, tenya daway beşî zyatir deken û hîç plan û ellternatîvêkyan dij bew rewte nîye, eweş leberewey ke ewanîş wek parte deselatdarekan pallpiştî prosêsî taybetkirdnewey kerte giştîyekanin, ke hênanedî xallî serekî pyadekirdnî plane abûrîyekanî nîolîbralîzme le nawçekeda. Be aşkra le rageyandinî ew lîsteda û lêdwanekanî serdemî dengdanekanda derdekewêt, ke lomey kem beşî kompanîyekeyan “kompanyay wşe”ye, leçaw çepawll û beşetalanî kompanîyekanî “nokan – hî yekêtî” û “korrek – hî partî” û zorêkî dîke.

Şeşem: le rûy ramyarîyewe, hîç larîyekanyan le wabesteyî herêmî kurdistan û ‘îraq çi wek wllat û çi wek berêweberayetî bo emerîka û brîtanya û hawpeymanyan nîye û bellku zyatrîş pê leser xatercemî dagîrgeran dadegirnewe, hîç rexne û gleyyekyan le plane abûrîy û serbazîy û ramyarîy nîolîbralekan le nawçekeda nîye.

Hewtem: le rûy sîstemî berêweberayetî û kargêrrîyewe, zyatir pê leser sîstemî parlemanî û dêmokratî nwênerayetî û mîrayetî teknokratekan dadegrin û teknokratixwazîyan, dekrêt be tenya cyawazîyan letek parte desellatdarekan dabnirêt.

Heştem: le rûy perwerde û fêrkirdnewe, le baştirîn barda eweyan dewêt, ke emrroke le ewrupa heye û ewey ke kewtuwete ber narrezayetî xwêndakaran û komellge. Ewan nek xwazyarî sîstemî azadîxuzaney perwerde û xwêndin nîn, bellku herdem destxoşî û xoşbînî xoyan bo pareyîkirdnî xwêndin derdebrrin.

Nohem: le bwarî bîmey dermanî û xizmetguzarî giştî û bujanewey kertî kuştukallîyyewe, hîç larîyekanyan le planekanî nîolîbirlekan le ‘îraqda nîye û zor ştî dîkeş..

Eger em lîste û hawpeymanekanî zor dillsozane be bellên û pagendekanyan rawestin, herçende taîsta her pêçewanekeman dîtuwe, deşêt gorrankarî rwalletî rubdat, gendellî yasayî bkat, le hendêk şwênda xellkî karame le paye û plekanda da bnêt, destidrêjî partekan le dewllet, wate tedexulkirdinyan, kurt bkatewe, corêk le azadî lîbrallyane hebêt û drust bkat. Wate lewperrî barda renge nzîk bêtewe lewey ke lem komellge “svîlyaney” ewrupada, debînrêt. Bellam krokî pirseke bnaxeyyekanî weku nadadperwerî komellayetî û dabeşbûnî komellge beser dara û nedarî zor dyar û hejarî û dewllemendî le radebeder, hebûnî bîrokrasî û berterîdan be beşêk ke le serewey komellgewen, kirdnewey lewe zyatrî dergey kurdistan bo bexêrhatinkirdnî bazarrî azad û wêrankirdnî jînge û gelêkî dîke, weku witman eme krokî komellge û fermanrewayanî ayinde debêt, lekatî serkewtinî lîstî nawbrada.

Sebaret bew gorrankaryaney ke le beşekanî dîkey xorhellatî nawerrastda rûyandawe; gerçî ême hawpiştîman lê kirdûn û peyamî destxoşîman bo xellkî ew wllatane narduwe û berdewam denêrîn, bellam ême pêmanwaye ke tenha serxanî komellgeke gorrawe û degorrît, ewaneşî ke deselat degirnedest, le fermanrrewayanî ya rjêmekanî pêşûtir baştir nabin, betaybet le dahatûda xizmetî manewey em sîsteme, ke sîstemî sermayedarîye, baştir deken.

Ême lem bareyewe detwanîn zor bidwêyn be hejmarîş qse bkeyn, bellam ne pirsyarekey êwe eweye û ne lêreşda karêkî wa bwarî têruteselî debêt.

Perawêz:

* deqî îngilîzî hevpeyvîneke bo bllawkrawey ( zine ) amade krawe û hawkat le mangnamey enarko- pasîfîstekanî allman( German anarcho-pacifist action group )

( – Graswurzelrevolution http://wwiw.graswurzel.net)da ke be zmanî allmanî derdeçêt, herwa le bllawkrawey (Imminent Rebellion, an anarchist journal from here in Aotearoa/New Zealand http://wwiw.rebelpress.org.niz/publicationis/imminent-rebellion-11), le pêge înternêtîyekanî (http://libcom.org) û (http://anarkismo.net) û (http://wwiw.ainfos.ca) û pertûkî (Von Jakarta bis Johannesburg) bllaw dekrêtewe, leser xwast û rezamendî xatû brîgît êmeş le sekoy enarkîstanî kurdistanda deqe kurdîyekey bllawî dekeynewe.

** xatû brîgît lebarey geştekeyewe bo kurdistan dellêt “leber dû ho hezm dekrid biçme kurdistan, yekem xebatî kurdî zor sernicî radekêşam û demuyist rastewxo lebareyewe zanyarîm hebêt û rêgey rastexo bo hawpiştîm boy bdozmewe. Em gringîye le zor lawe hatuwe. Min hemîşe xebatî xorhellatî nawerast û xoraway asya belamewe gring buwe û hewllim dawe kurdî fêr bbim û hawkat le barey felestînewe zanyarî bedest bhênim û bem core bo maweyekî zor le xeyallî eweda bûm û demuyist brrom. Herweha leberewey le destey hawpiştî koçeranda beşdarm û le nzîkewe çawm be xellkî kurd dekewêt û lem rêyewe demzanî ke herêmî kurdistan le rûy ramyarî koçberîyewe rexney zorî lesere.

Hoy duwem eweye, ke min zor peygîrane gringî be parastinî jînge û mafî ajellan dedem, katêk ke ew helem bo rexsa le nzîkewe agadarî sruştî ‘îraq bim, zor peygîr bûm leser ewey zanyarî zyatir wergrim lemer xebatî jîngeparêzî le astî nacîhanî kîşwerîy bakûrîy. Herweha demewêt bllêm berrastî ezmûnêkî berçaw roşinger bû bo min, bbînim ke rêkixrawe namîrîyekan (NGOs) le nawerra çon kar deken- detwanrêt butrêt wek ezmûnêk mamelley letekda dekem, leberewey ke min le zor ruwewe rexnem le yarmetî pîşesazî(NGO) heye.

Herweha hîwadarbûm ke le maweda ke le kurdistanî ‘îraqda beserî debem, baştir bitwanim le xerabkarîyekanî ceng le ‘îraqda û paşkarayyekanî ke le baskirdin nayên, têbgem û ustralya wllatêk ke têyda gewrebûm û yarmetîyekî gewrey be dewllete yekgirtuwekanî emerîka le cengda kirduwe, leberewe erkî serşanme bew radey ke detwanim le barey zyan û wêrangerî ew wllate be hoy beşdarî wlatekemewe beserî hatuwe, bo kesanî dîke bgêrrmewe.

*** em hevpeyvîne le seretay mangî eprrîllda encam drawe û barudoxî nawçeke û wllatî surye goranî beserda hatuwe.

Hevpeyvînî grupî(Graswurzelrevolution) letek sekoy enarkîstanî kurdistan / 5

beşi Pêncem

Be boçûnî ême emane hoyekanî nakammanewey bzûtnewey goranixwazî xellkî û kewtne jêr karayî ramyare deselatixwazekanin:

Yekem: wek pêştir basman kird, komellgey kurdistan, taîstaş le jêr karayî paşmawey cengekandaye û rollî serekî û yeklaygerewey mîlîşya û parte ramyarîyekan le serdemekanî cengzedeyîda, waykirduwe, ke bzûtnewey cemawerî kemtir bitwanêt rîzî xoy le parte ramyarîyekan begşitî û layene parlemantarîyekan cyabkatewe û rîzî serbexoy xoy bparêzît. Her leber ewe herdem zemîney xoşbawerrîy û paşkogerî bo hêze ramyarîyekan têda behêz mawetewe.

Duwem: ew beşey ke lejêr karayî soşyalîzmî deselatixwazanedaye, be heman şêwey layengranî opozsyonî rîformixwazî parlemanî, çawyan brrîwete hêzî derewey xoyan û çawerwanî goranî serewixwarn, wate nakokîyek le araste û şêwe karkirdî opozsyonî parlemanî û çepda nîye.

Sêyem: leber ew hoyaney pêştir, cemawer neytwanîwe be şêwaze kara û şorrşigêrrekanî xebatî rojane aşnabêt, emeş buwete hoy rêgrî le geştin be huşyarî serbexobûn (otonombûn) û awirrdanewe le xebatî abûrîy û mangirtnî giştî û hellxirrandinî komellge.

Çwarem: nebûnî huşyarîy çînayetî lemerr cyawazî berjewendî cemawer beramber hêze ramyarîyekan û deselatdaran, waykirduwe, ke xebatî abûrîy û komellayetî le astêkî zor lawazda bêt û emeş dîsanewe hokarî drustnebûn û peynebirdne be pêdawîstî rêkixrawe serbexo şorrşigêrre cemawerîy û pîşeyyekan. Her emeşe ke away kirduwe, mîrî û parte ramyarîyekan be çep û rastewe, bitwanin be asanî le drustkirdnî rêkixrawe zerd û paşkokanda lasayî rjêmî pêşû bkenewe û sûd le zemîne amade û becêmawekanî ew sûnete werbigrin.

Pêncem: katêk ke cemawerî narrazî bew meydane karayyaney xebat, wate meydanî abûrîy û komelayetî aşna nebêt û pêşîney nebêt û lay nebûbête sûnet, ewa tenya bwarêk ke narezayetîyekan têyda çeq debestin, bwarî ramyarîye û lewêşda parte opozsyonekanî naw parleman û derewey parman, xawenî kadîr û qsegeranî karamen û wek dîtman be kemtirîn mawe, twanîyan û detwanin, bzûtnewekan û narrezayetîyekan, belarrêda bern.

Cyawazî ême letek çep û rêkixrawe mîrîy û namîrîyekanî benaw cemawerî, lêreda derdekewêt, ke ême le brî xoşbawerrî be beşdarî parlemanî û çeqeçeqî destebjêrane û çawbrrîne desellat, wek amrazî gorankarî serewixwar le komellge û berêweberayetîda, pê leser xebatî abûrîy, rêkxistinî serbexo û xokrid, rêkxistinî nahîraşî (zincîre ya torrî asoyî) û piştbestû be bnema fîdratvekan, leberçawgirtnî rêkixrawe cemawerîye serbexokan zyatir le rêkxistinêkî dawakarîy, bellku leberçawgirtinyan wek fêrgey perwerdekirdnî mrovî komellgey azad û amrazî berrîweberayetî û cêbekirdnî karubarekanî komellgey enarkî (soşyalîstî azad). Herweha rêkxistin û pêkhênanî encumen û komune û herewezîye gerrekîy û gundîy û lokalêyekan û grêdaneweyan le fêdrasyon û konfêdrasyonekanda le pêş û paşî rûdawekanda, bepêçewaney akisyongerekan û sîtwatisyonçîyekan, ke tenya le hewllî qostenewe û zallbûn beser bzawutnewekandan, ême mangirtin û xopîşandanî ktupirr û desbeserdagirtnî nawendekanî kar û xwêndin û fermange û dezgekan le barudoxî guncaw û hellçûne giştîyekanda û rêkxistneweyan leser şêwazî kobûnewey giştî û berrêweberî herewezî û birryardanî azad, be şêwaz û ellternatîvî guncaw debînîn.

Cyawazîyekanî “lîstî goran” û bzûtnewe narrezayetîyekanî 2006 bem lawe, betaybet xopîşandanekanî fêbrîwerî û dwatirda :

Yekem: dawakarî seranî em lîste (lîstî gorran), wek kone endamanî parte deselatdarekan, sereta rîformî naw serkirdayetî partekanyan bû û paşan be naçarî û behoy derperandinyan, kewtne daxwazî rîformî naw rîzekanî partekanyan û dwatir le jêr karayî bzûtenewey xellkîda û bo kemrrengkirdnewey bzûtneweke, daxwazî nehêştinî gendellîyan berizkirdewe, ke emeş le dawakirdnî beşe tallanî zyatir, hîçî dîke nebû.

Dûhem: serkirdekanî em bzûtneweye ya beşêkî zoryan xoyan le yekêtî nîştamanîyewe hatûn, emanîş ta ew katey ke le ewan cyabûnetewe le gendelî û hebûnî nadadperwerî komellayetî û kuştukuştarda berpirsyarbûn û bigre xoşyan gendellbûn û hen.

Sêyem: em lîste ya layene parlemanîye, pêge û hêzî her le şarî slêmanî û şaroçke û dêhatekanî dewruberîdaye, kemêkîş le kerkûkda hen, le şarekanî weku hewlêr û dhok û şaroçkekanî dîkeda ke le jêr desellatî partîdan ya her nîn ya zor zor lawazn. Dyare emeş hoy serekî xoy heye, ke here serekyekeyan desellatî partîye, ke desellatêkî drrinde û xêllekîye rêgre le hebûnî hemû dengêk û rengêkî cyawaz, hawkat seranî ew lîstey ke benêwî ew bzûtnewe drustibûn, nawçegern.

Çwarem: em lîste serapay keysekey leser gendellî drust kirduwe û bo berrêweberayetî komellgey kurdî hîç elternatîvêkî cyaway nîye. Weku êweş dezanin, gendellî keys nîye û be gorrînî demuçawekan û destawdestkirdin be desellat, gendellî bnebirr nakrêt. Gendellî xesllet û taybetmendîyeke ke betewawî be şêwazî desellat (şêwey berrêweberayetî) û pêkhatey komellge ke leser bnaxey xawendarîyetî taybetî û şêwazî krêgirteyî berhemhênaneweye grêdrawetewe, ke her hemû emaneş le xizmetî sûd û qazanc û kellekekirdnî pare û sermayedarîdan.

Bedillnyayyewe dellêyn ke em opozsyone parlemanîyey ke benawî bzûtnewe narrazîyekewe qse dekat û xoy nîşandedat, karayî leser barudoxe ramyaryeke debêt, bellam eme watay ewe nîye, ke karayî serekî le ser komellgeke û bar û jyanî takî naw komellgekewe debêt.

Pêncem: le rûy abûrî û planî rêkxistinî jêrxanî abûrîyewe, le beramber plan û prosêsî partîykirdnî kerte giştîyekan, tenya daway beşî zyatir deken û hîç plan û ellternatîvêkyan dij bew rewte nîye, eweş leberewey ke ewanîş wek parte deselatdarekan pallpiştî prosêsî taybetkirdnewey kerte giştîyekanin, ke hênanedî xallî serekî pyadekirdnî plane abûrîyekanî nîolîbralîzme le nawçekeda. Be aşkra le rageyandinî ew lîsteda û lêdwanekanî serdemî dengdanekanda derdekewêt, ke lomey kem beşî kompanîyekeyan “kompanyay wşe”ye, leçaw çepawll û beşetalanî kompanîyekanî “nokan – hî yekêtî” û “korrek – hî partî” û zorêkî dîke.

Şeşem: le rûy ramyarîyewe, hîç larîyekanyan le wabesteyî herêmî kurdistan û ‘îraq çi wek wllat û çi wek berêweberayetî bo emerîka û brîtanya û hawpeymanyan nîye û bellku zyatrîş pê leser xatercemî dagîrgeran dadegirnewe, hîç rexne û gleyyekyan le plane abûrîy û serbazîy û ramyarîy nîolîbralekan le nawçekeda nîye.

Hewtem: le rûy sîstemî berêweberayetî û kargêrrîyewe, zyatir pê leser sîstemî parlemanî û dêmokratî nwênerayetî û mîrayetî teknokratekan dadegrin û teknokratixwazîyan, dekrêt be tenya cyawazîyan letek parte desellatdarekan dabnirêt.

Heştem: le rûy perwerde û fêrkirdnewe, le baştirîn barda eweyan dewêt, ke emrroke le ewrupa heye û ewey ke kewtuwete ber narrezayetî xwêndakaran û komellge. Ewan nek xwazyarî sîstemî azadîxuzaney perwerde û xwêndin nîn, bellku herdem destxoşî û xoşbînî xoyan bo pareyîkirdnî xwêndin derdebrrin.

Nohem: le bwarî bîmey dermanî û xizmetguzarî giştî û bujanewey kertî kuştukallîyyewe, hîç larîyekanyan le planekanî nîolîbirlekan le ‘îraqda nîye û zor ştî dîkeş..

Eger em lîste û hawpeymanekanî zor dillsozane be bellên û pagendekanyan rawestin, herçende taîsta her pêçewanekeman dîtuwe, deşêt gorrankarî rwalletî rubdat, gendellî yasayî bkat, le hendêk şwênda xellkî karame le paye û plekanda da bnêt, destidrêjî partekan le dewllet, wate tedexulkirdinyan, kurt bkatewe, corêk le azadî lîbrallyane hebêt û drust bkat. Wate lewperrî barda renge nzîk bêtewe lewey ke lem komellge “svîlyaney” ewrupada, debînrêt. Bellam krokî pirseke bnaxeyyekanî weku nadadperwerî komellayetî û dabeşbûnî komellge beser dara û nedarî zor dyar û hejarî û dewllemendî le radebeder, hebûnî bîrokrasî û berterîdan be beşêk ke le serewey komellgewen, kirdnewey lewe zyatrî dergey kurdistan bo bexêrhatinkirdnî bazarrî azad û wêrankirdnî jînge û gelêkî dîke, weku witman eme krokî komellge û fermanrewayanî ayinde debêt, lekatî serkewtinî lîstî nawbrada.

Sebaret bew gorrankaryaney ke le beşekanî dîkey xorhellatî nawerrastda rûyandawe; gerçî ême hawpiştîman lê kirdûn û peyamî destxoşîman bo xellkî ew wllatane narduwe û berdewam denêrîn, bellam ême pêmanwaye ke tenha serxanî komellgeke gorrawe û degorrît, ewaneşî ke deselat degirnedest, le fermanrrewayanî ya rjêmekanî pêşûtir baştir nabin, betaybet le dahatûda xizmetî manewey em sîsteme, ke sîstemî sermayedarîye, baştir deken.

Ême lem bareyewe detwanîn zor bidwêyn be hejmarîş qse bkeyn, bellam ne pirsyarekey êwe eweye û ne lêreşda karêkî wa bwarî têruteselî debêt.

Perawêz:

* deqî îngilîzî hevpeyvîneke bo bllawkrawey ( zine ) amade krawe û hawkat le mangnamey enarko- pasîfîstekanî allman( German anarcho-pacifist action group )

( – Graswurzelrevolution http://wwiw.graswurzel.net)da ke be zmanî allmanî derdeçêt, herwa le bllawkrawey (Imminent Rebellion, an anarchist journal from here in Aotearoa/New Zealand http://wwiw.rebelpress.org.niz/publicationis/imminent-rebellion-11), le pêge înternêtîyekanî (http://libcom.org) û (http://anarkismo.net) û (http://wwiw.ainfos.ca) û pertûkî (Von Jakarta bis Johannesburg) bllaw dekrêtewe, leser xwast û rezamendî xatû brîgît êmeş le sekoy enarkîstanî kurdistanda deqe kurdîyekey bllawî dekeynewe.

** xatû brîgît lebarey geştekeyewe bo kurdistan dellêt “leber dû ho hezm dekrid biçme kurdistan, yekem xebatî kurdî zor sernicî radekêşam û demuyist rastewxo lebareyewe zanyarîm hebêt û rêgey rastexo bo hawpiştîm boy bdozmewe. Em gringîye le zor lawe hatuwe. Min hemîşe xebatî xorhellatî nawerast û xoraway asya belamewe gring buwe û hewllim dawe kurdî fêr bbim û hawkat le barey felestînewe zanyarî bedest bhênim û bem core bo maweyekî zor le xeyallî eweda bûm û demuyist brrom. Herweha leberewey le destey hawpiştî koçeranda beşdarm û le nzîkewe çawm be xellkî kurd dekewêt û lem rêyewe demzanî ke herêmî kurdistan le rûy ramyarî koçberîyewe rexney zorî lesere.

Hoy duwem eweye, ke min zor peygîrane gringî be parastinî jînge û mafî ajellan dedem, katêk ke ew helem bo rexsa le nzîkewe agadarî sruştî ‘îraq bim, zor peygîr bûm leser ewey zanyarî zyatir wergrim lemer xebatî jîngeparêzî le astî nacîhanî kîşwerîy bakûrîy. Herweha demewêt bllêm berrastî ezmûnêkî berçaw roşinger bû bo min, bbînim ke rêkixrawe namîrîyekan (NGOs) le nawerra çon kar deken- detwanrêt butrêt wek ezmûnêk mamelley letekda dekem, leberewey ke min le zor ruwewe rexnem le yarmetî pîşesazî(NGO) heye.

Herweha hîwadarbûm ke le maweda ke le kurdistanî ‘îraqda beserî debem, baştir bitwanim le xerabkarîyekanî ceng le ‘îraqda û paşkarayyekanî ke le baskirdin nayên, têbgem û ustralya wllatêk ke têyda gewrebûm û yarmetîyekî gewrey be dewllete yekgirtuwekanî emerîka le cengda kirduwe, leberewe erkî serşanme bew radey ke detwanim le barey zyan û wêrangerî ew wllate be hoy beşdarî wlatekemewe beserî hatuwe, bo kesanî dîke bgêrrmewe.

*** em hevpeyvîne le seretay mangî eprrîllda encam drawe û barudoxî nawçeke û wllatî surye goranî beserda hatuwe.