اللاسلطوية

اللاسلطوية 101

 بوب بلاك *


ترجمة : مينا ناجي


* ما هى اللاسلطوية ؟ و من هم اللاسلطويون ؟

اللاسلطوية هى فكرة عن الطريقة المثلى للعيش . اللاسلطوية هى أسلوب حياة .

اللاسلطوية هى فكرة أن الحكومة ( الدولة ) غير ضرورية و ضارة ، و المجتمع اللاسلطوى هو مجتمع بغير حكومة . اللاسلطويون هم من  يؤمنون بتلك الفكرة و يرغبون فى العيش فى غير سلطوية ، مثلما فعل أسلافنا جميعا يوما .

هؤلاء المؤمنون بالحكومة – مثل الليبراليين ، المحافظين ، الاشتراكيين و الفاشيين – يعرفوا بكونهم دولانيين .

يمكن أن تبدو اللاسلطوية على هذا النحو سلبية بشكل بحت ، انها فقط ” ضد ” شئ ما . لدى اللاسلطويين ، فى الحقيقة ، العديد من الأفكار  الايجابية بخصوص العيش فى مجتمع بغير دولة ، و لكن على العكس من الماركسيين ، الليبراليين و المحافظين ، لا يقدمون مخططا تفصيليا  للعمل .

* هل كان هناك يوما مجتمعا لاسلطويا ناجحا ؟

نعم ، العديد من الآلاف . اذ أن جميع البشر عاشوا ، فى أول مليون من سنواتهم أو أكثر ، فى جماعات صيد و التقاط صغيرة العدد متساوية  فى الحقوق ، بغير تراتبية أو سلطة . هؤلاء هم أسلافنا . لابد أن المجتمعات اللاسلطوية كانت ناجحة ، لأن بغير ذلك أحدا منا لم يكن ليوجد  الآن . عمر الدولة مجرد آلاف قليلة من السنوات . و الأمر استغرق كل هذا الوقت حتى يتم قمع المجتمعات اللاسلطوية الأخيرة مثل  مجتمعات قبائل البوشمن * ، البيجمى ، و سكان استراليا الأصليين .

* و لكن لا يمكننا أن نعود لمثل تلك الطريقة فى الحياة ؟

تقريبا كل اللاسلطويين يوافقون على هذا . و لكن تظل دراسة تلك المجتمعات أمرا ملهما ، و أحيانا لالتقاط بعض الأفكار عن كيفية عمل  مجتمع طوعى تماما ، فردانى للغاية ، و مع ذلك تعاونى . لنأخذ مثالا واحدا : رجال القبائل لديهم فى الأغلب طرق شديدة الفعالية لحل  النزاعات من ضمنها الوساطة و التحكيم غير الملزم . تعمل طرقهم تلك بشكل أفضل من نظامنا القانونى ، لأن عائلة ، أصدقاء و جيران  المتنازعين تشجعهم على التوافق على حل معقول للمشكلة ، مستعينة بالمتعاطفين الجديرى بالثقة من جانب الطرفين . حاول خبراء أكاديميين  ، فى السبعينات و الثمانينات ، زرع بعض من تلك الأساليب فى النظام القانونى الأمريكى ، لكن بطبيعة الحال ذبل الزرع و مات ، لأنه يحيا  فقط فى مجتمع حر .

* اللاسلطويين سذج . انهم يظنون الطبيعة البشرية طيبة فى جوهرها ..

ليس الأمر على هذا النحو . صحيح أن اللاسلطويين يرفضون الأفكار المتعلقة بالفساد الفطرى أو الخطية الأصلية – هى أفكار دينية لم يعد  يؤمن بها معظم الناس . و لكنهم لا يؤمنون عادة أن الطبيعة البشرية طيبة فى جوهرها أيضا . انهم يأخذون الناس كما هم . أن البشر ليسوا  أى شئ بشكل جوهرى . نحن من نعيش فى ظل الرأسمالية و حليفتها ، الدولة ، فقط أناس لم تملك أبدا فرصة أن تكون كل شئ يمكن أن  تكونه .

على الرغم من أن اللاسلطويين غالبا ما يوجهون نداءات أخلاقية نحو الأفضل عند الناس – تماما مثل دعوتهم للمصلحة الذاتية المستنيرة –  فاللاسلطوية ليست عقيدة للتضحية بالنفس ، هذا مع أنهم لطالما حاربوا و ماتوا من أجل ما يؤمنون به . يؤمن اللاسلطويون أن تنفيذ فكرتهم  الأساسية سوف يعنى حياة أفضل تقريبا للجميع .

* كيف يمكنك الوثوق فى أن الناس لن تفترس بعضها البعض بغير دولة تكافح الجريمة ؟

ان لم يكن باستطاعتك الوثوق فى عدم افتراس البشر العاديون لبعضهم ، كيف يمكنك الوثوق فى أن الدولة لا تفترسنا جميعا ؟ هل الناس الذين يحصلون على السلطة لا أنانيون ، مكرسون ، و أسمى منزلة من الناس الذين يحكمونهم الى هذا الحد ؟ . الحق انه كلما زاد ارتيابك فى  جيرانك ، كلما زادت أسبابك لأن تصبح لاسلطويا ! . فى ظل اللاسلطة ، تُختزل القوة و تنتشر فى جميع الأنحاء . الجميع يملك البعض ، و  لكن أحدا لا يملك أكثر من اللازم . فى ظل الدولة ، تتركز السلطة و معظم الناس لا يملكون شيئا منها فى الحقيقة . أى نوع من القوة تحب أن تقف ضدها ؟ .

* و لكن – لنتحدث بواقعية – ماذا سيحدث ان لم تكن هناك شرطة ؟

مثلما يلاحظ اللاسلطوى آلن ثورنتون : ” الشرطة لا تقوم بأعمال الحماية و انما الانتقام ” . فلتنس باتمان يقود فى الأرجاء ليوقف الجرائم  الدائرة . لا تمنع دوريات الشرطة الجريمة ، و لا تلقى القبض على المجرمين . عندما تم ايقاف دوريات الشرطة سريا و انتقائيا فى أحياء  مدينة كنساس ، بقت معدلات الجريمة على حالها . دراسة أخرى تجد بالمثل أن عمل المباحث و مختبرات الجريمة لا تأثير له على معدل  الجريمة . و لكن عندما يجتمع الجيران على حماية بعضهم البعض و صرف ما من شأنهم أن يكونوا مجرمين ، سيجرب الأخيرين حى آخر  تحميه فقط الشرطة . يعرف المجرمون أنهم يتعرضون لخطر أقل هناك .

* و لكن الدولة الحديثة مرتبطة بعمق فى تنظيم الحياة اليومية . تقريبا كل نشاط لديه نوع من الارتباط مع الدولة ؟

هذا صحيح ، و لكن عندما تفكر فى الأمر ، ستجد أن الحياة اليومية – تقريبا بأكملها – لاسلطوية . اذ نادرا ما يقابل المرء رجل شرطة الا  عندما يدون له تذكرة مرور لتجاوز السرعة . تسود الترتيبات الطوعية و التفاهمات فى كل مكان تقريبا . مثلما كتب اللاسلطوى رودلف  روكر : ” الحقيقة أنه حتى فى ظل أسوأ أنواع الاستبداد ، تنتظم معظم علاقات الانسان الشخصية مع زملائه من خلال توافق حر  و تعاون  تضامنى ، الأمر الذى بدونه ستكون الحياة الاجتماعية غير ممكنة على الاطلاق ” .

الحياة العائلية ، البيع و الشراء ، الصداقة ، العبادة ، الجنس ، وقت الفراغ .. جميعها أمور لاسلطوية . حتى فى مكان العمل – الذى يعتبره  العديد من اللاسلطويين قهريا تماما مثل الدولة – يتعاون المرؤوسين ، بشكل مستقل عن رئيسهم ، فى سبيل الحد من العمل و انجازه .

يتحدث البعض أن اللاسلطوية لا تصلح . و لكنها ، تقريبا ، الأمر الوحيد الذى يفعل ! . تتكئ الدولة – بشكل غير مستقر – على أساس من  اللاسلطة ، كذلك الأمر بالنسبة للاقتصاد .

* فلنفترض انك على حق ، أن اللاسلطوية طريقة أفضل للحياه من تلك التى نحياها الآن ، كيف يمكننا أن نتخلص من الدولة لو انها قوية و  قامعة مثلما تقول ؟

لطالما فكر اللاسلطويون فى هذا السؤال ، و لا يملكون اجابة واحدة بسيطة . لقد حاربوا الفاشيين على الجبهة فى أسبانيا العام 1936 ،  عندما حاول الجيش القفز على السلطة و حيث كان هناك مليونا من اللاسلطويين ، فى الوقت الذى أيدوا فيه استيلاء العمال على المصانع و تشكيل الفلاحين لتعاونيات على الأرض . و فعلوا الشئ نفسه فى أوكرانيا ما بين 1918 – 1920 ، حيث كان عليهم مجابهة كلا من القيصريين و الشيوعيين . لكن ليس على هذا النحو يمكننا اسقاط النظام فى عالم القرن الحادى و العشرين .

فلتتأمل الثورات التى أطاحت بالشيوعية فى شرق أوربا . كان هناك بعض العنف و الموت ، فى بعض الدول أكثر من غيرها ، و لكن ما  أسقط السياسيين و البيروقراطيين و الجنرالات – نفس الأعداء الذين نواجههم – هو رفض معظم السكان للعمل أو فعل أى شئ آخر من أجل  الحفاظ على استمرارية نظام فاسد . ماذا كان على الحكوميون فى موسكو أو وارسو أن يفعلوه ؟ أن يلقوا بالسلاح النووى على رؤوسهم ؟ أن  يبيدوا العمال الذين يقتاتون من خلالهم ؟

لقد آمن معظم اللاسلطويين منذ أمد ، أن ما يسمونه الاضراب العام ( الرفض الجمعى للعمل ) يمكنه أن يلعب دورا كبيرا فى انهيار الدولة .

* اذا كنت ضد جميع الحكومات ، اذن أنت بالتأكيد ضد الديمقراطية ؟

ان كانت الديمقراطية تعنى أن يتحكم الناس فى حياتهم ، اذن جميع اللاسلطويين سيكونون – مثلما أسماهم اللاسلطوى الأمريكى بنيامين تاكر – ” ديمقراطيين جيفرسونيين ثابتين ” . سيكونون وحدهم الديمقراطيين الحقيقيين . و لكن هذه ليست الديمقراطية كما هى فى الواقع .

ينتخب جزء من الناس ، فى الحياة الحقيقية ( فى أمريكا دائما ، تقريبا ، قلة من الناس ) ، حفنة من السياسيين يتحكمون فى حياتنا بتمرير  القوانين و استخدام بيروقراطية و شرطة – غير منتخبة – لتنفيذها، سواء أرادت الأغلبية ذلك أم لم ترد .

مثلما كتب الفيلسوف الفرنسى روسو مرة – و هو ليس لاسلطويا : ” فى الديمقراطية ، يكون الناس احرار فقط فى لحظة تصويتهم . باقى  الوقت هم عبيد الحكومة ” .

يقع السياسيون و البيروقراطيين فى مناصبهم تحت تأثير قوى من الشركات التجارية الكبرى و جماعات المصالح الخاصة الأخرى فى أغلب  الأحيان . الجميع يعلم هذا . البعض يستمر فى الصمت لأنه يستفيد من أصحاب السلطة . الكثير يستمر فى الصمت لأنه يعلم أن المعارضة لا  تجدى نفعا ، و ربما يتم تسميتهم متطرفين أو حتى ” لاسلطويين / فوضويين ! ” ان تحدثوا عن الأمر كما هو . بعض من ديمقراطية !! .

* حسنا ، ان لم تنتخب مسئولين لاتخاذ القرارات ، فمن سوف يفعل ؟ لا تخبرنى أنه بامكان كل شخص أن يفعل ما يروق له بشكل شخصى  دون اعتبار للآخرين ؟

لدى اللاسلطويين العديد من الأفكار بشأن كيفية اتخاذ القرارات فى مجتمع طوعى و تعاونى حقا . يؤمن معظم اللاسلطويين أن مثل هذا  المجتمع يجب أن يرتكز على تجمعات محلية ، صغيرة بما يكفى لأن يعرف الناس بعضهم البعض ، أو يتشاركون على الأقل فى روابط  أسرية أو صداقات ، آراء ، أو اهتمامات .

و لأنه مجتمع محلى ، فالناس يشتركون أيضا فى معرفتهم الشائعة ببيئته . انهم يعرفون أنه سيتعين عليهم العيش مع تبعات قراراتهم ، على  العكس من السياسيين أو البيروقراطيين الذين يقررون لأشخاص آخرين .

يؤمن اللاسلطويين أن اتخاذ القرارات لابد أن يتم دائما على أصغر مستوى ممكن . كل قرار يمكن أن يتخذه الأفراد لأجل أنفسهم – بغير  تداخل مع قرارات أى شخص أخر من أجل نفسه – لابد أن يتم على هذا النحو . كل قرار يُتخذ فى مجموعات صغيرة ( مثل الأسرة ،  التجمعات الدينية ، أو زملاء العمل .. الخ ) هو من جديد لهم ، طالما لا يتداخل مع الآخرين . ستذهب القرارات التى تحمل تأثيرا أكثر اتساعا بشكل ملحوظ ، ان كانت تهم أحدا ، الى مجلس عارض للجماعة قائم على المواجهة المباشرة .

مثل هذا المجلس ، مع ذلك ، ليس هيئة للتشريع . لا أحد منتخب . يمكن لأى شخص أن يحضر . يتحدث الناس باسم أنفسهم . و لكن بينما  يتحدثون بشأن مسائل محددة ، يدركون جيدا أن الفوز بالنسبة لهم ليس – كما كان بالنسبة لمدرب الفوتبول فينس لومباردى – ليس ” الشئ  الوحيد ” . انهم يبتغون الفوز للجميع ، و يثمنون صحبة جيرانهم . انهم يحاولون ، فى البداية ، التقليل من سوء الفهم و توضيح المسألة . هذا  كاف ، فى الأغلب ، للتوصل لاتفاق . و ان لم يكن ، سيعملون على القبول بحل وسط . كثيرا جدا ما ينجزونه . ان لم يكن ، يستطيع المجلس  ارجاء المسألة – اذا كان أمرا لا يستلزم قرارا فوريا – من أجل أن تتناقش بشأنها الجماعة بأكملها قبل الاجتماع الآخر . ان فشل هذا ،  ستتحرى الجماعة ما اذا كانت هناك طريقة لأن تنفصل الأغلبية مؤقتا عن الأقلية ، كل منفذا لأولوياته .

لدى الأقلية خيارين ، ان استمر الناس فى خلافاتهم التى لا يمكن التوفيق بينها : يمكنها أن تساير الأغلبية هذه المرة ، لأن هارمونية الجماعة  أكثر أهمية من المسألة . و ربما يمكن للأغلبية أن تسترضى الأقلية بقرار بشأن أمر آخر . اذا فشل كل شئ ، و كانت المسألة شديدة الأهمية  بالنسبة للأقلية ، يمكنها أن تنفصل لتكون مجتمعا مستقلا ، تماما مثلما فعلت مختلف الولايات الأمريكية ( كونيتيكت ، رود ايلاند، فيرمونت  ، كنتاكى ، مين ، يوتاه ، فيرجينيا الغربية .. الخ ) . ان كان انفصالهم ليس حجة ضد الدولانية، فهو ليس حجة أيضا ضد اللاسلطة .

هذا ليس فشلا للاسلطة ، لأن الجماعة الجديدة ستعيد خلقها . اللاسلطة ليست نظاما كاملا ، انها فقط أفضل من جميع الأنظمة الأخرى .

* لا يمكننا اشباع جميع احتياجاتنا من خلال مستوى محلى ..

ربما ليس جميعها ، و لكن هناك أدلة من علم الآثار لتجارة لمسافات طويلة – على مدى مئات أو حتى آلاف الأميال – فى أوربا اللاسلطوية  ما قبل التاريخية . أدارت المجتمعات اللاسلطوية البدائية – التى قام بزيارتها الأنثروبولوجيين فى القرن العشرين ، مثل البوشمن و ساكنى  جزر التروبرياند القبليين – تجارة من هذا النوع بين ” شركاء تجارة ” فرديين .

لا تعتمد اللاسلطة العملية أبدا على اكتفاء ذاتى محلى كامل ، و لكن يلح العديد من اللاسلطويين المحدثين على أن التجمعات و المناطق لابد أن تكون مكتفية بذاتها قدر الامكان ، كيلا تعتمد على دخلاء بعيدين و غير شخصيين من أجل الضروريات .

حتى فى ظل التكنولوجيا الحديثة ، التى صممت خصيصا – فى الأغلب – لتوسيع الأسواق التجارية من خلال تدمير الاكتفاء الذاتى ، حتى فى ظل هذا ، الكثير من الاكتفاء الذاتى المحلى ما زال ممكنا ، أكثر بكثير مما تريد الحكومات و الشركات لنا أن نعرف .

*  أحد تعريفات اللاسلطة هو الفوضى . أليس هذا ما سوف تكونه اللاسلطة : فوضى ؟

بيير- جوزيف برودون ، أول شخص يسمى نفسه لاسلطويا ، كتب يقول : ” الحرية هى أم ، و ليست ابنة ، النظام ” . النظام اللاسلطوى  أرفع شأنا من نظام الدولة القهرى ، لأنه ليس نظاما من قوانين جبرية ، و لكنه ببساطة كيفية اقرار تجمعات من البشر – تعرف بعضها  البعض – سبل العيش معا . يرتكز ، اذن ، النظام اللاسلطوى على القبول المشترك و المنطق السليم .

* متى تشكلت فلسفة اللاسلطوية ؟

يعتقد بعض اللاسلطويين أن أفكارا لاسلطوية عبر عنها ديوجين الكلبى فى اليونان القديمة ، لاوزى فى الصين القديمة ، و صوفيين من العصر الوسيط و أيضا أثناء القرن السابع عشر ابان الحرب الأهلية الانجليزية .

لكن اللاسلطوية الحديثة تبدأ مع وليام جودوين و كتابه ” العدالة السياسية ” المنشور فى انجلترا 1793 . أحياها ، فى فرنسا ، بيير – جوزيف  برودون فى أربعينات القرن التاسع عشر بكتابه ” ما هى الملكية ؟ ” ملهما حركة لاسلطوية وسط العمال الفرنسيين . عرف ماكس شتيرنر فى ” الأنا و ما لها ” 1844 معنى الأنا المستنيرة ، التى هى قيمة لاسلطوية أساسية . توصل الأمريكى يوشيا وارن – بشكل مستقل فى نفس  الوقت – لنفس الأفكار ، و أثر فى حركة واسعة النطاق فى ذلك الوقت لتأسيس مجتمعات يوتوبية. تطورت الأفكار اللاسلطوية لمسافة أبعد،  من خلال الروسيان : ميخائيل باكونين ، الثورى العظيم ، و بيتر كروبوتكين ، الدارس شديد الاحترام .

و يأمل اللاسلطويين أن تستمر أفكارهم فى التطور فى ظل عالم متغير .

* هذه الأمور الثورية لها صدى مماثل كثيرا للشيوعية ، و لا أحد يريد ذلك ..

لقد ظل اللاسلطويين و الماركسيين أعداء منذ ستينات القرن التاسع عشر . و على الرغم من أنهم تعاونوا ، فى بعض الأحيان ، ضد أعداء  مشتركين – مثل القيصريين أثناء الثورة الروسية أو الفاشيين الأسبان أثناء الحرب الأهلية الأسبانية – فان الشيوعيين لطالما خانوا اللاسلطويين . من كارل ماركس لجوزيف ستالين ، و الماركسيين يتهمون بعنف اللاسلطويين .

يسمى بعض اللاسلطويين – أتباع كروبوتكين – أنفسهم ” شيوعيين ” ، و لكنهم يناقضون بشيوعتهم الحرة ، الناشئة من أسفل ( ادارة الموارد  الطوعية للأرض ، المرافق ، و العمل ، من خلال تجمعات محلية يعرف فيها الناس بعضهم البعض ) يناقضون بها الشيوعية المفروضة  بالقوة من خلال الدولة ( تأميم الأراضى و مرافق الانتاج ، انكار كل حكم ذاتى محلى ، و تحويل العمال لموظفين للدولة ) . كيف يمكن  للنظامين أن يكونا أكثر اختلافا ؟

رحب اللاسلطويين ، و فى الحقيقة شاركوا ، فى سقوط الشيوعية الأوربية . و ساعد بعض اللاسلطويين الأجانب المنشقين من الكتلة الشرقية  لسنوات طويلة – الأمر الذى لم تفعله الحكومه الأمريكية . و الآن ، فاللاسلطويين ناشطين فى كل البلاد الشيوعية سابقا .

أضعف التداعى الشيوعى بالطبع الثقة فى كثير من اليسار الأمريكى ، و لكن ليس اللاسلطويين . اذ أن العديد منهم لا يعتبرون أنفسهم  يساريين على أية حال .

بقى اللاسلطويين فى جميع الأنحاء قبل الماركسية ، و ها نحن مازلنا باقين بعدها .

* ألا يؤيد اللاسلطويين العنف ؟ 

لا يقارب اللاسلطويين فى العنف الديمقراطيين ، الجمهوريين ، الليبراليين و المحافظين . يبدو هؤلاء الناس فقط سلميين ، لأنهم يستخدمون  الدولة فى القيام بأعمالهم القذرة : أن تكون عنيفة لحسابهم . و لكن العنف يظل عنفا . ارتداء زى أو التلويح بعلم لا يغير هذا . الدولة عنيفة  بحسب التعريف . بغير العنف ضد أسلافنا اللاسلطويين – جماعات الصيد و الالتقاط و المزارعين – ما كانت لتوجد دول الآن . بعض  اللاسلطويين يؤيدون العنف ، و لكن كل الدول تخوض فى العنف كل يوم .

بعض اللاسلطويين ، وفق تراث تولستوى ، سلميين من حيث المبدأ . و يعتقد عدد قليل نسبيا منهم فى استمرار الاعتداء ضد الدولة . لكن  يؤمن معظمهم بالدفاع عن النفس و يقبلون بدرجة من العنف أثناء موقف ثورى .

ليست المسألة فى واقع الأمر العنف مقابل اللاعنف و لكنها تتعلق بالفعل المباشر . يؤمن اللاسلطويين أنه لابد للناس – كل الناس – أن تقبض  على أقدارها بأياديها ، فرديا أو جماعيا ، سواء كان القيام بهذا قانونيا أو غير قانونى ، و سواء تضمن عنفا أو كان يمكن تحقيقه بشكل سلمى.

* ما هى بالظبط البنية الاجتماعية للمجتمع اللاسلطوى ؟

معظم اللاسلطويين ليسوا ” بالظبط ” متأكدين . سيكون العالم مكانا مختلفا للغاية بعد ابطال سلطة الحكم.

لا يقدم اللاسلطويين فى العادة مخططا تفصيليا ، و لكنهم يطرحون بعض المبادئ الارشادية . انهم يقولون أن المساعدات التبادلية – التعاون  عوضا عن المنافسة – هى أصح أساس للحياة الاجتماعية . انهم فردانيين من جهة اعتقادهم أن المجتمع يوجد لمنفعة الفرد – و ليس العكس .  و هم يفضلون اللامركزية ، بمعنى أن أسس المجتمع لابد أن تكون تجمعات محلية مباشرة . ثم تتفدرل تلك التجمعات ، فيما يتعلق بالمساعدات  التبادلية ، فقط لتنسق الأنشطة التى لا يمكن أن تقوم بها التجمعات المحلية منفردة .

تقلب اللامركزية اللاسلطوية الهرمية القائمة رأسا على عقب . فى الوقت الحالى ، كلما ارتفع مستوى الحكم ، كلما زادت القوة التى يملكها .  أما فى ظل اللاسلطة ، فالمستويات الأعلى من الاتحادات ليست حاكمة على الاطلاق و لا تملك قوة قهرية ، و كلما ارتفعت كلما قلت  المسئولية المفوضة لهم من أسفل .

مع ذلك ، فاللاسلطويين يدركون خطر أنه ربما تصبح تلك الفيدراليات بيروقراطية و دولانية . نحن يوتوبيين ، و لكن أيضا واقعيين . علينا  أن نراقب تلك الفيدراليات عن كثب . مثلما صاغ الأمر توماس جيفرسون : ” اليقظة الأبدية هى ثمن الحرية ” .

* أى كلمات أخيرة ؟

ونستون تشرشل – سياسى انجليزى سكير ميت و مجرم حرب – كتب ذات مرة أن ” الديمقراطية هى اسوأ نظام للحكم ، باستثناء ما يتعلق  بجميع الأنظمة الأخرى ” . اللاسلطوية هى أسوأ نظام للمجتمع ، باستثناء ما يتعلق بجميع الأنظمة الأخرى . كل الحضارات – مجتمعات  الدولة – انهارت و تعاقبت ، حتى الآن ، بواسطة مجتمعات لاسلطوية . مجتمعات الدولة – بطبيعتها – غير مستقرة . ستنهار حضارتنا أيضا  عاجلا أو آجلا . انه ليس قريبا جدا لنبدأ التفكير فيما سوف يحل محلها ، و لكن اللاسلطويين يفكرون فى الأمر لما يزيد عن المائتى عام .

نحن ندعوك لاستكشاف أفكارنا ، و الانضمام لنا فى محاولة جعل العالم مكانا أفضل .

………………………………………………………………………………..

– هوامش الترجمة :

1 . بوب بلاك  ( ولد فى 1951 ) : لاسلطوى أمريكى ، كتب العديد من المؤلفات – كتبا و مقالات – فيما يتعلق بوضع اللاسلطوية و سبلها فى عالمنا المعاصر بشكل عام ، و المجتمع الأمريكى بشكل خاص ( من أهمها ” الغاء العمل و مقالات أخرى ” و ” اللاسلطة بعد اليسارية”) . يميل لكلا من المدرسة الفردية و ما بعد اليسارية فى التراث اللاسلطوى ، مع ذلك يبقى العمل نافذة جيدة للتعريف بما يعتقده  اللاسلطويين بشكل عام .

2 . قبائل البوشمن : مجموعة عرقية بدائية ، تتوزع مابين بتسوانا و ناميبيا . يبلغ عددهم الآن حوالى 82 ألف . يعتبرون من أقدم  المجموعات العرقية فى أفريقيا على الاطلاق . أكثر ما يثير الاهتمام بالنسبة للبوشمن هو ممارساتهم الاجتماعية واضحة اللاسلطوية ، اذ  يتخذون قراراتهم بالاجماع و يفسحون مساحة واسعة للنساء لتلعب أدوارا اجتماعية تتخطى فيها الهرمية الأبوية التقليدية . و يتوج الأمر  باقتصادهم ” المجانى ” القائم على تقديم السلع و الخدمات طوعا بغير اتفاقات تبادلية ملزمة .

الأصل بالانجليزية Bob Black Anarchy 101

http://anarchisminarabic.blogspot.de

تعريف بالاشتراكية التحررية / 13

سامح سعید عبود

قواعدنا التنظيمية

الاشتراكيون التحرريون يختلفون عن الاشتراكيين السلطويين فى كثير من القضايا، و بشكل خاص فى البناء التنظيمى لمنظماتهم، و هم يرفضون مفاهيمهم، حول كل من الحزب الطليعى، المركزية الديمقراطية، ديكتاتورية البروليتاريا، و الاشتراكيون التحرريون لديهم بدائل لكل هذه المفاهيم، ولكن المشكلة هى أن معظم المنتمين لليسار بما فيهم بعض الاشتراكيون التحرريون يجهلون بشكل كامل البدائل الملموسة لتلك المفاهيم الاشتراكية التسلطية.

البديل الاشتراكي التحررى للحزب الطليعى هو الجماعة الدعائية .

الجماعة الدعائية الاشتراكية التحررية تتكون كاتحاد بين أفراد متقاربين فى عملهم ورؤاهم، و على أساس توافق إرادات و رغبات الأعضاء فى التعاون فيما بينهم، وإلحاح الظروف الاجتماعية التى تفرض عليهم النضال سويا.

الاتحاد بين جماعات الدعاية الاشتراكية التحررية يقام بواسطة ممثلين عن الجماعات الدعائية، فضلا عن أن الجماعة الدعائية نفسها عند نموها لحد كبير يعوق ممارسة أعضاءها الديمقراطية المباشرة، تنقسم إلى جماعات دعائية فرعية.

الالتزام بمبدأ ضمان الحقوق و الامتيازات والمسئوليات التصويتية الكاملة لكل عضو .

الجماعات الدعائية واتحاداتها تضع كل من السياسات، و خطط الأعمال المستقبلية، و تؤدى وظائفها وفق المبادىء الاشتراكية التحررية.

تنتظم الجماعات الدعائية فى التجمعات البشرية المختلفة أو فى أماكن العمل، و هى فى النهاية جماعات واتحادات ديمقراطية تخلو من أى رموز للسلطة القمعية مثل الزعماء والقادة و وخلافه، وممثلى الجماعات الدعائية فى الاتحادات الاشتراكية التحررية، يقومون فقط بأعمال تنسيقية، ومن ثم لابد وأن يرجعوا دائما للتشاور مع جماعاتهم التى أوفدتهم لتمثيلهم فى الاتحاد.

العمليات التنسيقية بين هذه الجماعات واتحاداتها ضرورة ملحة، و تشكيلها لا يمكن أن يكون فى طريق غير متطابق مع مبادىء الاشتراكية التحررية، وبالاستفادة من ثورة الاتصالات الحديثة يمكن أن يتم الحوار والتنسيق واتخاذ القرار بين أعداد كبيرة من ممثلى جماعات الدعاية من جانب، وبين جماعاتهم من جانب آخر دون احتياج للبناء الهرمى للتنظيم.

ما يعارضه الاشتراكيون التحرريون تحديدا هو التراتبية فى التنظيم، أى بناءه على نحو هرمى، وما يرفضونه هو سلطة القيادة البيروقراطية المعرقلة للعمل، و التى تكبح الدافع الخلاق للكتل المنخرطة فى العمل، وتطبق بقرارتها البيروقراطية على رقابهم، حيث يكون الأعضاء العاديين فى مثل هذه الجماعات التراتبية والهرمية مجرد خدم وعبيد وجنود تابعين للقيادة المركزية للحزب الهرمى.

أن الاشتراكيون التحرريون يرفضون القيادة المركزية المتحكمة فى تابعيها، وفى نفس الوقت فهم يقرون أن هناك بعض الناس يكونون أكثر خبرة أو أفصح أو أكثر مهارة ووعيا من آخرين، وهؤلاء الأشخاص لابد وأنهم سوف يلعبون أدوار القيادة فى العمل داخل الجماعات أو على نطاق أوسع فى الاتحادات، لكن هؤلاء الأشخاص ليسوا رموز مقدسة للسلطة، ويمكن ببساطة أن ينحوا عن مسئولياتهم حسب إرادة عضوية الجماعات واتحاداتها، كما يؤكد الاشتراكيون التحرريون على أهمية تداول المسئوليات بين الأعضاء بشكل متواتر لإكساب الآخرين المهارات المختلفة عبر ممارسة المسئوليات، فخبرة هؤلاء الأشخاص الذين يكونون عادة نشطاء محنكين أو مؤهلين على نحو أفضل من الغالبية فى لحظة ما تجعلهم يستطيعون المساعدة على تشكيل وقيادة و تطور الحركة، و المساعدة على بلورة الإمكانية من أجل التغيير الثورى فى الحركة الشعبية . ما لا يستطيع أن يفعله هؤلاء هو تولى السلطة فوق مبادرة هذه الحركات الشعبية نفسها.

الاشتراكيون التحرريون يرفضون الأوضاع التراتبية، و هى تمتع أى شخص بسلطة رسمية أكثر من الآخرين، وهى الأوضاع المشابه للأحزاب الاشتراكية الطليعية.

أن المجموعات الدعائية الاشتراكية التحررية واتحاداتها لن تسمح بإدامة قيادتها من خلال الديكتاتورية بعد الثورة، فبدلا من ذلك فأن الجماعات الدعائية واتحاداتها سوف تحل نفسها فور انتصار الثورة، وعضويتها السابقة عندئذ سوف تكون مهيئة للذوبان فى عمليات اتخاذ القرارات فى تجمعات المجتمع الجديد، ومن ثم سوف يكون هؤلاء المناضلون بعد الثورة بلا قيادات بل مجرد أفراد أكثر وعيا يعملون كمرشدين و كمنظمين لحركة الجماهير فى عملية بناء المجتمع الجديد.

https://www.facebook.com/SamehSAbod

العنف الطبقي و مهام الأناركيون

حسنی کباش

 في أوربا ارتكب الأناركيون خطأ فادح إذ مذجوا اسم حركتهم بالعنف حتى أضحى الأوروبي يعتقد بأن الأناركي هو فتى يذهب للمظاهرات بهدف الاشتباك مع الشرطة و لا شيء آخر , و جعل بعض الهوليغان يعتقدون بأنهم أناركيون.
طبعا هذا الخطأ يجب ألا تقع به الحركة الأناركية الحديثة الولادة بالعالم العربي التي بدأت بالظهور بعد سقوط الديكتاتوريات و لكن هل العنف مطلوب ؟ و متى هو مطلوب ؟ و هل العنف هدف أو وسيلة ؟ و هل كل عنف ضد السلطة نشاط ثوري ؟
سأبدأ بالجواب عن السوآلين الأخيرين , العنف هو وسيلة لتحقيق هدف آخر ألا و هو تحرير الطبقة العاملة , و العنف لييس وحده وسيلة لأهداف أخرى بل كل نشاط سياسي هو وسيلة لأهداف أخرى و أن نقول بأن كل عنف موجه ضد السلطة هو عنف ثوري فهذا خطأ لأن من أهم طبائع الثورة هو اجتماعيتها و إلا فهي ليست ثورة.

أما أفكار الثورة الفردية و الثورة لأجل الثورة فهي ليست أفكار أناركية بل نيهيلية و لا علاقة للفكر الأناركي بها فالفكر الأناركي هو فكر ثوري اجتماعي يهدف لتحرير الطبقة العاملة السياسي ( من الدولة ) و الاقتصادي ( من الرأسمالية ) و لتحقيق ذلك على الأناركيين ( برأيي ) السير على المراحل التالية

 المرحلة الأولى : الدعاية الإعلامية و نشر الفكر الأناركي
المرحلة الثانية : محاولة بناء تعاونيات و نقابات قاعدية و لجان شعبية قائمة في أسسها التنظيمية على التنظيم الذاتي دون قائد و مرتبطة بشكل شبكي منظم من الأسفل إلى الأعلى
المرحلة الثالثة : و هي المرحلة الحاسمة مرحلة الثورة و هي مرحلة قدومها حتمي حتى و لو كان مجهول التاريخ و في وقت متأخر إلا أنه حتمي و سيكون نتيجة لثلاثة عوامل
العامل الأول : انهيار النظام الرأسمالي و توسع الفجوة بين الطبقات
العامل الثاني : النضال الذي خيض في المرحلتين الأولى و الثانية
العامل الثالث : القرار الشعبي الذي سيملأ الشوارع بجموع كنهر لا يستطيع الوقوف في طريقه أي سد في الدنيا في هذه المرحلة سيقوم العمال بإضراب عام مستمر و إغلاق الشوارع و العصيان المدني و احتلال وسائل الإنتاج.
و نعود لسؤالنا هل العنف مطلوب ؟ نعم هو كذلك و لكن ليس بالمرحلتين الأولى و الثانية بل بالمرحلة الثالثة التي بطبيعتها غير قانونية سلطويا و لكنها قانونية اجتماعيا حيث تحصل على تقنينها من المجتمع أما نظام الحكم فمهما كان ديموقراطيا فلن يسمح بالعصيان المدني و احتلال وسائل الإنتاج.

لذلك فإن القمع البوليسي سيكون جزء مما سيحدث في هذه المرحلة و بما أن كلاب السلطة الساعرة ( رجال الشرطة ) سيستخدمون العنف لقمع الثورة فإن العمال الثائرين سيستخدمون هم أيضا العنف بوجه العنف البوليسي.
و هنا لن يكون الأناركيون وحدهم من سيستخدم العنف بل سيستخدم العنف من كل الطبقة العاملة الثائرة و كل مكافح شغب سيذهب من قسم الشرطة إلى المصنع المحتل ستكون نهايته إما بغرفة الجراحة العظمية أو بالمقبرة
و بالنهاية أود أن أقول بأن ما أطرحه حول موضوع العنف الطبقي و مهام الأناركيين هو رأيي الشخصي و ليس بالضرورة أن يكون رأي كل الأناركيين و هو موضوع قابل للنقاش و يمكن أن يؤخذ كنصائح من أناركي عربي يعيش في أوروبا كما أن اعتراضي على استخدام العنف في الوقت الحالي ليس لأنني أعتبره جريمة و لا لاحترامي للقانون السلطوي و ليس لأنني مهتم بحياة خنزير الشرطة إلا أنني لا أجده الوقت المناسب لاستخدام العنف.

https://www.facebook.com/public/%D8%AD%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B4

تعريف بالاشتراكية التحررية/ 12

سامح سعید عبود

مبادئنا النضالية

أننا فى إطار نضالنا الجماهيرى نرى الإلتزام بعدة مبادىء هى

وجوب تناسب أي طريقة نضال مع الظروف الواقعية، فلا جدوى من استعمال الوسائل الكبيرة لتحقيق مطالب صغيرة، وأنه إذا تبين لنا عدم كفاية وسيلة الضغط المتبعة، فإنه يلزم التدرج في الانتقال من نضالات بسيطة إلى نضالات أكثر جذرية، مع الحرص على الإبقاء دوما على الضغط على الخصم، والانطلاق تصاعديا لأن انطلاقة قوية متبوعة بتراجع تدل على ضعف سيعرف الخصم كيف يستغله.

التزام الحذر من الجذريين المزيفين، والتأكد من معرفة مدى صدق الداعين إلى التجذر فى أشكال النضال ومطالبه، بغض النظر عما إن كانوا على صواب أو على خطأ في تلك اللحظة، فمن يدفعون نحو صراع حاد غير ملائم، فهم إما أنهم يحاولون إبراز الصلابة للالتحام بالمناضلين لنيل ثقتهم، وخنق النضال لاحقا، أو أنهم يدركون ان الفشل مضمون، ويريدون استثمار النضال لمصالحهم الخاصة، وإن كانوا عملاء للخصم الموجه ضده النضال، فإنهم يفجرون صراعا حادا مفضيا إلى فشل سيكون له أثر بالغ عندما يكون هناك هجوم مضاد متوقع من ذلك الخصم

الالتزام بتحليل موازين القوى بين المناضلين و خصومهم، قبل الانخراط فى أى عملية نضالية، و من ذلك تحليل مستوى استياء الرأي العام أو الوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات التي يريد المناضلون التحرك ضدها.

اتقاء القمع دائما بحماية هوية المناضلين ومهامهم واجتماعاتهم، و إجبار الخصم الموجه ضده النضال على توقيع إتفاق عدم قمع بعد إنهاء النزاع. واتخاذ القرارات في آخر لحظة لتفادي وصول معلومات إلى الخصم، واختيار لجنة نضال أوسع من المنظمات الشعبية المعنية بتنظيم النضال. وتسيير لجنة تنظيم النضال من طرف الجمع العام للمشاركين فى النضال.

تطبيق الديمقراطية المباشرة فى اتخاذ القرارات من قبل المشاركين فى النضال لتفادي سيطرة أقلية على المعركة النضالية لغايات غير التي قررها الجمع العام للمشاركين فى النضال.

عدم قبول تفويض أو إرسال مندوبين للتفاوض باسم المشاركين فى النضال حيث يكفى الإعلام بالمطالب الجماهيرية عبر وسائل الإعلام المختلفة، و ترك الخصم ليعلن قبوله أو رفضه للمطالب عبر نفس الوسائل، وأن يتم اتخاذ قرارات توقف أو استمرار النضال أو تصعيده، وفقا لتوازنات القوى بين الطرفين المتصارعين، و وفقا لما تم تحقيقه فعلا من المطالب. فلا جدوى من إرسال ممثلين للتفاوض بالنيابة عن المناضلين، فقد يركز هؤلاء المفاوضين بالنيابة على فتات من المكاسب دون المطالب الأساسية بكثير أو يقتصرون على الدفاع عن أفكارهم هم بدلا من أفكار غالبية المناضلين، كما يمكن شراءهم من قبل الخصم أو قمعهم، بعد أن تم عزلهم عن جموع المناضلين التى تحميهم من اغواءات السلطة وقمعها.

السعي إلى خفض الآثار المالية للنزاع على المناضلين إلى أدناها، فعلى هذا النحو يمكن للمناضلين، أن يشنوا نضالا جديدا اذا حاول الخصم شن هجوما مضادا.

استعمال الشرعية قدر الإمكان، وبالتالي تفادي مشاكل القمع المحتمل، لكن يجب ملاحظة إن الشرعية لا تتلاءم غالبا مع مصالح المناضلين، فقد يضطر المناضلون، لتحقيق أهدافهم، إلى التصرف خارج الشرعية، ومن ثم يجب تحليل المزايا والمضاعفات من جراء الإلتزام بالشرعية أو الخروج عليها.

يمكن ممارسة العنف أو اللاعنف أو أن يكونا معا، فيمكن أن يكون نزاع سلمي مع اندفاعات عنيفة والعكس بالعكس. تارة يكون نزاع غير عنيف وحازم فعلا، وتارة العكس. إن مسيرة جماهيرية جيدة وهادئة قد تكون فعالة، لكن مظاهرة عنيفة قد تكون لها نفس الفعالية. إنها مسألة سياق واختيار من قبل الناس الذين يخوضون النضال. لكن يجب الحذر من العنف، وممن يحثون عليه( هل هم المناضلون أو الخصوم؟)، مصالح البروليتاريين الحقيقية تدفعهم أن يكونوا أنصار عالم بلا عنف وبلا سلاح، لكن فى نفس الوقت إن مقاومة الجماهير الشرسة و النشيطة تكتسب الشرعية أمام عنف الرأسمالية والبيروقراطية، و المتمثل فى الاستغلال، القمع، الفصل من العمل، الحروب، السجون، الخ.

يجب أيضا أن نفكر في نمط التنظيم الملائم للنضال. و أن نتسائل هل تدافع الحركة النقابية الراهنة فعلا عن مصالح البروليتاريا ؟ أو أي مصالح اخرى؟ هل تلائم النضال؟، هل تدافع عنه؟ ألا تعتمد أنماط تشاور و وساطة في خدمة البرجوازية؟ هي يجب تجذيرها؟ ما فعالية الحماية القانونية لمسئولى النقابات؟ هل حماية النقابيين جيدة؟

في الواقع يتعرض المناضلون لأعمال من القمع والاضطهاد سواء شاركوا في أعمال نضالية قانونية، أو غير قانونية، سواء أكانوا منتخبين أو لا، محميين أو لا محميين. وبالتالي فان اشكال الحماية لا تفيد في شيء… و الأسوأ ان محاولة الاحتماء بالوسائل القانونية تفضي بأنصار تلك الممارسات الى احترام القانون المفيد لأرباب العمل والبيروقراطيين، و إلى عدم المشاركة في النضالات التي تتخطى الإطار القانوني، وبالتالي الدفاع عن الشرعية، والتحول من جراء ذلك إلى معادين للثورة.. أما اعتماد الخطاب المزدوج، الشرعي في الواجهة، واللاشرعي في الواقع، فهو غير ممكن غالبا لان المنتخبين النقابيين أو السياسيين، مضطرين، بوعي أو بدونه، إلى الدفاع عن الإطار القانوني، وبالتالي تعزيزه، والسكوت عن انتقاداتهم بغية الحصول على الحمايات القانونية التي تقتضيها وظيفتهم، لا سيما انه يصعب لاحقا رفض الإطار القانوني بفعل ما يمنحه من مزايا للفرد، و البرجوازية ستدوس، اذا استشعرت خطر النضال، كل القوانين إذا ما تعارضت مع مصالحها.

http://fasail.blogspot.com/

المقاعد الخالية

بيتر كروبوتكين*

 ترجمة : مينا ناجي

المقاعد الخالية *

” كتب كروبوتكين هذا النص ، آنذاك ، قبل نحو 120 عاما من لحظتنا هذه ، متحدثا عن التناقضات الداخلية لكوميونة باريس *، تلك التى عصفت بها – مع الأخطار الخارجية – بعد وقت ليس بالطويل من نشأتها ، و مشيرا لبعض الأحداث الفرنسية الأخرى ، و قد شدد على الفارق الواضح بين ما يتعلق بالانتفاضة و ما يتعلق بالثورة . و يبدو أن نفس النص يصلح تماما لالقاء الضوء على ملابسات المشهد المصرى ، الآن”

…………………………………………………………………….

اننا ندرس جميعا الجانب الدرامى للثورة كثيرا جدا ، و الجانب العملى قليلا جدا . نميل الى أن نرى فقط الآثار المسرحية ، ان جاز التعبير ، لهذه الحركات العظيمة : قتال الأيام الأولى ، المتاريس . و لكن هذا القتال – هذا الصدام الأول – سرعان ما ينتهى . و بعد الاطاحة بالنظام القديم فقط ، يمكن القول أن العمل الحقيقى للثورة يبدأ .

ينجرف الحكام القدامى بنفخة من انتفاضة – عاجزين ، منزوعى القوة ، و مهاجَمين من جميع الجوانب . لم يعد هناك ملكية برجوازية ، خلال أيام قليلة من العام 1848 * ، و كانت باريس قد نست بالفعل ” ملكها المواطن ” بينما كان لويس فيليب يتقن هروبه بمركبة مغطاة . و اختفت حكومة تيير ، خلال ساعات قليلة من يوم الثامن عشر من مارس للعام 1871 ، تاركة باريس سيدة مصيرها . مع ذلك 1848 و 1871 ليست غير انتفاضات .

يختفى سادة النظام القديم ، أمام الثورة الشعبية ، بسرعة مدهشة . يهربون من البلاد ليتآمروا آمنين فى مكان آخر ، مبتكرين الوسائل من أجل عودتهم .

تختفى الحكومة السابقة . يتردد الجيش أمام مد الرأى الشعبى ، و لا يعد طائعا لقادته ، الذين يرحلون أيضا بحكمة . تقف القوات على مقربة بغير تدخل ، أو تنضم للمتظاهرين . تقف الشرطة مسلمة ، غير واثقة ان كانت تهاجم الحشد أو تصرخ : تحيا الكوميونة ! ، بينما يتراجع البعض الى مقراتهم ” فى انتظار ملذات الحكومة الجديدة ” . يحزم المواطنون الأغنياء حقائبهم و يلتجئون الى أماكن آمنة . و يبقى الشعب .

هكذا تُعلن الثورة . ينادى بالكوميون ، فى العديد من المدن الكبيرة . يطوف الآلاف من الناس فى الشوارع ، و يحتشدون فى نوادى مرتجلة فى المساء ، سائلين : ماذا سوف نفعل ؟ . يناقشون ، بحماسة ، الشأن العام – الذى يهتم به الجميع : أكثر المتحمسين ، ربما ، هم هؤلاء الذين كانوا فى الماضى أكثر اللامبالين . فى كل مكان ، هناك الكثير من حسن النية و الرغبة العارمة فى تأكيد الانتصار . انه وقت التفانى الفائق . و الناس مستعدون للمضى قدما .

كل هذا رائع و جليل ، لكنه – ما يزال – ليس الثورة . كلا . سيبدأ الآن فقط عمل الثائر .

سيتم ارضاء عطش الانتقام ، بلا شك . و سوف يدفع أنصار واترين و توماس عقوبة عدم شعبيتهم * ، لكن هذا الأمر من حوادث النضال فقط و ليس ثورة .

يهرول السياسيون الاشتراكيون ، الراديكاليون ، عباقرة الصحافة المهمشون ، الخطباء ، مواطنو الطبقة الوسطى ، و العمال الى دار البلدية و مكاتب الحكومة ، و يستحوذون على المقاعد الشاغرة . يبتهج قلب بعضهم بالزركشات المذهبة * – معجبين بأنفسهم فى المرايا الوزراية – و يدرسون لاعطاء الأوامر بأجواء من أهمية تتناسب مع وضعهم الجديد . يجب أن يملكوا وشاحا أحمر ، قبعات مطرزة ، و ايماءات وقورة متسلطة لكى يأثروا على رفاقهم فى المكاتب أو المصانع . بينما يدفن البعض الآخر نفسه فى الأوراق الرسمية ، محاولا – بأفضل الارادات – تحديد رأسها من ذيلها .

يخطون القوانين و يصدرون المراسيم الكلامية المحلقة عاليا ، و التى لن يتحمل عناء تنفيذها أحد ، لأن الثورة جاءت . يسعون لاقرار الأنماط القديمة للحكم ، باعطاء انفسهم سلطة ” لم يعد لها وجود ” . و يحملون أسماءا مثل : حكومة مؤقتة / لجنة الأمن العام / محافظ / حاكم البلدية / مفوض المصلحة العامة ، و ما غير ذلك . يجتمعون ، بانتخاب أو تزكية ، فى لجان أو مجالس بلدية ، من عشرة أو عشرين تيار مختلف – ليسوا بالظبط جوقات منعزلة – و انما – على الأقل – العديد من الطوائف التى تمثل العديد من الأساليب فيما يتعلق بنطاق و اتجاه و هدف الثورة .

يتبارز معا الاصلاحيون ، الجمعيون ، الراديكاليون ، اليعاقبة ، و البلانكيون * . يهدرون الوقت فى حروب كلامية . يتداخل الرجال المخلصين مع الطامحين – الذين حلمهم الوحيد هو القوة ، و يزدرون الحشود أينما ظهروا . يتلاقون معا بوجهات نظر متناقضة تماما ، و يُجبَرون على تكوين تحالفات متعسفة فى سبيل خلق أغلبية لا تستمر الا يوما . يتشاحنون ، و قد دعوا بعضهم البعض بالرجعيين و المستبدين و الأوغاد ، غير قادرين على الوصول لفهم بأى مقياس جدى . ينسحبون فى مناقشات بشأن تفاهات ، و لا يقدمون شيئا أفضل من التصريحات الرنانة . لكنهم – مع ذلك – يأخذون أنفسهم بجدية ، غير عالمين أن القوة الحقيقية للحركة فى الشارع .

كل هذا يمكنه أن يسعد هؤلاء الذين يحبون المسرح . لكنها ليست الثورة . لم يتحقق شئ بعد ، فى الوقت الذى يعانى فيه الناس . المصانع عاطلة عن العمل . ورش العمل مغلقة . الصناعة فى ركود تام . العامل لا يتقاضى حتى الأجر الهزيل الذى كان له من قبل . أسعار الطعام ترتفع . لكن الناس تنتظر بصبر ، مع هذا الاخلاص البطولى الذى يميزهم دائما ، و الذى يصل لأقصاه فى الأزمات الكبرى ، قائلين ، فى عام 1848 : ” نحن نضع تلك الشهور الثلاثة من الحاجة فى خدمة الجمهورية ” ، بينما كان يتلقى ( ممثليهم ) و السادة نبلاء الحكومة الجديدة أجرهم بانتظام ، و قد وصلوا لأحقر احساس ذاتى تافة بأهمية المنصب .

الناس تتألم . و يظنون – مع ايمان طفولى و حس فكاهى لجماهير تثق فى قادتها – أن ” هناك ” ( فى المجلس التشريعى ، فى دار البلدية، فى لجنة الأمن العام ) توضع مسألة رفاهيتهم فى الاعتبار . و لكنهم ” هناك ” يناقشون كل شئ تحت الشمس ، باستثناء رفاهية الناس . عندما اجتاحت المجاعة فرنسا ، فى عام 1793 * ، و أقعدت الثورة ، و بينما كان الناس يرتدون لأعماق البؤس ( و الشانزلزية يصطف بالعربات الفاخرة حيث تتباه النساء بالمجوهرات و البذخ ) ، كان روبسبير يحث اليعاقبة * لمناقشة اطروحتهم بخصوص الدستور الانجليزى . بينما كان العمال يعانون ، فى عام 1848 ، من الانقطاع العام للتجارة ، كانت الحكومة المؤقتة و المجلس التشريعى يتشاحنان بخصوص المعاشات العسكرية و عمل السجن – بغير عناء التفكير ، بشأن كيفية معيشة الناس فى ظل هذه الأزمة .

و ان كان للمرء أن يلقى لوما على كوميونة باريس – تلك التى ولدت تحت مدفع البروسيين ، و استمرت سبعين يوما فقط – سيكون من أجل نفس الخطأ : هذا الفشل فى فهم أن الثورة لا يمكنها أن تنتصر الا عندما يُطعم هؤلاء الذين يقاتلون فى جانبها . اذ أنه ، بخمسة عشر بنسا فى اليوم ، لا يستطيع الرجل أن يحارب على المتاريس ، و فى نفس الوقت ، يعول أسرة .

…………………………………………………………………….

* هوامش الترجمة :

1 .  النص هو مقطع من الفصل الثانى من كتاب ” الاستيلاء على الخبز ” . أما العنوان فمن وضع المترجم .

النص الأصلى :  http://theanarchistlibrary.org/HTML/Petr_Kropotkin__The_Conquest_of_Bread.html#toc8

2 . بيتر كروبوتكين : لاسلطوى روسى ، واحد من أهم المنظرين للشيوعية اللاسلطوية ” الشيوعية الأناركية ” . قام بتأليف العديد من الكتب و المقالات ، موضحا الأسس المنطقية و العلمية التى تؤكد امكانية تطبيق الأفكار اللاسلطوية بشكل سلس و فعال على الأرض . من أهم تلك الأعمال ” الاستيلاء على الخبز ” ، ” الحقول ، المصانع ، و ورش العمل ” ، ” الأخلاق : الأصل و التطور ” و ” المساعدة التبادلية : عامل للتطور ” .

3 . كوميونة باريس ( 18 مارس – 28 مايو 1871 ) : موجة ثورية قامت على اكتاف الطبقة العاملة ، بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية – خصوصا بعد الهزيمة الفادحة لفرنسا فى الحرب ضد بروسيا . أسقط الباريسيون حكومة أدولف تيير ، و انتخبوا بدلا منها مجلسا محليا (الكوميونة ) تضمن العديد من العمال و غير العمال على اختلاف طوائفهم السياسية ( من اصلاحيين الى راديكاليين ) . ألغت الكوميونة التجنيد الاجبارى و الجيش النظامى ، و أحرقت المقصلة علنا ، فى الوقت الذى رتبت فيه لاتخاذ بعض السياسات الاشتراكية – لم تستطع تحقيق معظمها لقصر عمرها . انتهت بتحالف السلطات المركزية ضدها ، المنتصرة ( بسمارك من بروسيا ) و المنهزمة ( تيير من فرنسا ) و اجتياح الجيش الفرنسى الحكومى – بالتنسيق مع البروسيين – باريس ، و اعدام الآلاف من سكان المدينة .

4 . ثورة فبراير 1848 : أسقطت الحكم الملكى ، و أسست للجمهورية الفرنسية الثانية .

5 . جاك ليونار كليمنت توماس : جنرال فرنسى حكومى ، كُلف بالقضاء على ثورة الباريسيين مع بداية نشأة الكوميونة . لم يطع جنوده الأوامر باطلاق النار ، و تم أسره و اعدامه .

6 . يقصد ملابس الحكم الرسمية فى ذلك الوقت

7 . التيارات السياسية التى شاركت فى ادارة كوميونة باريس

8 . من ضمن أحداث الثورة الفرنسية ( 1789 – 1799 (

http://anarchisminarabic.blogspot.de/

9 . شخصيات سياسية بارزة فى الثورة الفرنسية

تعريف بالاشتراكية التحررية / 11

سامح سعید عبود

ممارستنا النضالية

هناك مفهومان للثورة فى إطار هدف القضاء النهائى على القهر و الاستغلال، الثورة السياسية والتى تعنى استيلاء البروليتاريا على السلطة السياسية، بواسطة حزب يدعى تمثيلها، لتمارس قهرها المؤقت على البورجوازية من أجل القضاء على الاستغلال، فينتهى القهر بالتبعية بانتهاء مبرراته، والثورة الاجتماعية، والتى تعنى القضاء على أدوات القهر السياسية و الاجتماعية الممثلة فى الدولة فينتهى الاستغلال بالتبعية حيث تفقد البورجوازية من يحميها فى مواجهة البروليتاريا.

الاستيلاء على السلطة السياسية من قبل البروليتاريا المنظمة من خلال حزب سياسى، يتجاهل إمكانية أن يتحول هذا الحزب لمحتكر للسلطة دون الغالبية مما يؤول لاستمرار القهر و الاستغلال باسم البروليتاريا ، و هو ما حدث فعليا مع تحقق هذا النموذج عمليا فى روسيا 1917.

الثانى يتحدث عن إمكانية زوال الدولة و سقوطها من خلال الثورة العفوية للبروليتاريا، دون أن يوضح لنا ما الذى سيمنع من إعادة خلق الدولة مجددا على نحو أكثر تسلطا، و ذلك بواسطة الجماهير نفسها التى ثارت لتوها علي الدولة حتى حطمتها، وذلك كملاذ لها من حالة الفوضى وغياب الأمن والنظام الذى سيخلقها غيابها المفاجى قبل أن ينتظم المجتمع من جديد على الأسس التحررية كما حدث فعلا فى أسبانيا 1936.

النموذج السلطوى الأول يراهن على الثقة فى الحزب السياسى كمؤسسة و كأفراد، باعتباره ممثلا للبروليتاريا و وكيلا عنها، و وصيا عليها، ومعبرا عنها، و مجسدا لمصالحها، و بحكم إدعائه غير المبرر، و لا المبرهن عليه، سوى أن أعضائه يتبنون و يناضلون فحسب من أجل تحقق هذه الفكرة، فهم يدعون أنهم القطاع الأكثر تقدما فى البروليتاريا بحكم هذه العضوية، ومن ثم فإن لهم الحق المطلق فى التعبير والوكالة والتمثيل والوصاية والسلطة، وهذا افتراض زائف و ساذج لا يدرك مدى تعقد الظواهر الإنسانية والاجتماعية، و تشابك دوافعها و تقلباتها .

النموذج اللاسلطوى الثانى يراهن على لحظة نادرة تاريخيا، وهى لحظة الاحتجاج العفوى و التلقائى للجماهير المقهورة و المحرومة ضد السلطة، مضيقا أكثر من فرص نجاح مراهنته، و ذلك بتوقعه أن تستطيع البروليتاريا فى أحد هذه اللحظات النادرة أصلا أن تحطم تماما كل أدوات القهر لتبدأ فى بناء مجتمعها اللاسلطوى من أسفل لأعلى، وهذا فرض خيالى تماما.

أما ما نطرحه نحن فهو أن هناك دائما إمكانية للتحرر الذاتى لقطاعات يمكن أن تزداد تدريجيا من البروليتاريا من داخل أحشاء و من هامش النظام الرأسمالى القائم، عبر كل من النضال الجماهيرى ضد النظام القائم، من ناحية، وبإقامة نماذج لمجتمع المستقبل من هامش وداخل المجتمع الحالى من ناحية أخرى، مستندين فى ذلك إلى أنه فى كل المجتمعات الرأسمالية، و بدرجات ومستويات متفاوتة بالطبع، و وفق الظروف السائدة فى كل مجتمع، و بمعزل عن كل من الدولة و رأسالمال، و بعيدا عن المخططات الخيالية و النظرية، نلاحظ ممارسة البشر فعلا العديد من أنشطتهم وفق القواعد الاشتراكية التحررية دون حتى معرفتهم بأنها اشتراكية تحررية، و ذلك من خلال العديد من المنظمات الاجتماعية أبرزها التعاونيات، وشتى الأشكال من النشاط الإنسانى الجماعى المنظم بشكل مستقل عن كل من الدولة و رأسالمال، التى تقوم بين أفراد متساويين ومتعاونين على نحو طوعى بهدف التكافل والتعاون والتضامن فيما بينهم، و قد يكون لبعضها الطابع غير المعلن و الرسمى و المقنن كالتعاونيات، و قد يكون بعضها غير رسمى، و لا مقنن كما فى الكثير من الممارسات اليومية التى يشارك فيها الناس دون أن يدركوا أنها ممارسات اشتراكية تحررية تلبى الكثير من احتياجاتهم، إلا أن هذه الممارسات محكومة فى النهاية بالإطار السلطوى للمجتمع، ومن ثم تعوزها العديد من التطورات و التغيرات، لتتحول فى النهاية لتيار اجتماعى قوى، قادر فى النهاية أن يكنس كل من الدولة و رأسالمال من عن كاهله، وهذا هو ما يسعى إليه الاشتراكيون التحرريون، من خلال وسيلتين:

أولهما نشر الأفكار الاشتراكية التحررية، والكشف عن كيف تستغنى البروليتاريا عن كل من الدولة و رأسالمال، و كيف تتخلص من تأثيرات الساسة السلطويين، لتتأهل عمليا لهذا الاستغناء، لكى تكون قادرة على أن تدير أنشطتها المختلفة وفق القواعد الاشتراكية التحررية .

وثانيهما النضال من أجل تطوير مثل هذه الأنشطة والمنظمات التعاونية والتكافلية، وهى عملية تستدعى استقلال هذه الأنشطة والمنظمات و الممارسات فعليا عن كل من الدولة و رأسالمال و الساسة السلطويين، و من أجل أن تتوسع هذه الأنشطة لتشمل كل ما هو ممكن من الأنشطة البشرية، و فق شروط و ظروف كل مجتمع على حدة .

و ثالثهما من أجل تحقيق كل أهدافنا سواء المرحلية أو النهائية، فإننا نمارس النضال الجماهيرى مع الجماهير وليس بمعزل عنها و لا نيابة عنها، وذلك بالمشاركة الفعالة سواء بالتحريض أو الدعاية أو التنظيم فى كافة أشكال النضال الجماهيري من أجل تحقيق أى مطالب اقتصادية أو سياسية أو ثقافية تخص تلك الجماهير من المناضلين بشرط أن تتفق هذه المطالب وأهدافنا ومبادئنا، بدءا من أبسط أشكال هذا النضال كعرائض الاحتجاج البسيطة مرورا ب كافة أشكال الاعتصام والتظاهر والإضراب، ،والاستيلاء على المنشئات و إدارتها ذاتيا، وصولا إلى الإضراب العام، والعصيان المدنى العام، و الانتفاضة الثورية، حسبما تسمح به نوعية المطالب، و حسبما تسمح به الظروف الواقعية المحيطة بالنضال الجماهيرى.

ونحن نرى أنه طالما اقتصرت العملية الديمقراطية على مجرد صناديق الانتخاب، فإن المشاركة فيها أو مقاطعتها لابد وأن تحسب وفق ما قد تحققه من فوائد لقضية تحرر البروليتاريا، وحسب ما تجنبه من خسائر من مقاطعتها، لقضايا النضال الجماهيرى، مع استمرار النضال الجماهيرى إلى أن تتحول ديمقراطية التمثيل النيابى إلى ديمقراطية مشاركة حقيقية،ولأننا نعلم فى النهاية حدود الممارسة البرلمانية، فنحن نفضل أن يكون تغيير القوانين والتشريعات واللوائح، والتأثير فى القرارات الحكومية والإدارية عبر المشاركة الفعالة فى أعمال النضال الجماهيرى المختلفة، لفرض تحقيق برنامجنا الإصلاحى المرحلى لا عبر ديمقراطية البرلمان، و نسعى فى ضوء ذلك لفرض تحقيق برنامجنا الثورى النهائى عبر الانتفاضة الثورية والعصيان المدنى العام، وكافة أشكال الضغط الجماهيرى على السلطة بما فيها إزالتها، ومن أجل ذلك نشارك فى أنشطة المنظمات النقابية، واللجان الشعبية، والجمعيات التعاونية، والروابط الأهلية، من أجل تغيير القوانين والتشريعات واللوائح والقرارات.. وممارسة الرقابة الشعبية على السلطات العامة، والضغط عليها عبر أعمال النضال الجماهيرى المختلفة، وفضحها عبر الإعلام المستقل، و كشف حقيقتها عبر الأعمال الثقافية والفنية وغيرها… وذلك لأننا مقتنعون أن الاستغلال والقهر مثلما يتم بالعنف المسلح، فإنه يتم أيضا عبر الهيمنة الفكرية للبرجوازية التى تسيطر على وسائل الإعلام والثقافة والتعليم، مما يجعلها أكثر قدرة على حكم عبيدها الذين يكونون بتلك الوسائل أكثر امتثالا لوضع الخضوع.

الفسائل

النضال في سبيل الإدارة الذاتية

ترجمة: مازن کم الماز

رسالة مفتوحة إلى الاشتراكيين الأمميين

هذه رسالة مفتوحة إلى الاشتراكيين الأمميين الذي سيصبحون فيما بعد حزب العمال الاشتراكي ( البريطاني ) , نشرت في الجريدة الاشتراكية التحررية البريطانية التضامن في سبتمبر أيلول 1968 . إنها تنتقد الاشتراكيين الأمميين لفشلهم في إدراك العلاقة بين كيف ينظم الاشتراكيون أنفسهم و مضمون سياستهم , و عن إقامة نظام داخلي غير حر .

أيها الرفاق

من الغريب كم قليل عدد الاشتراكيين الذين يدركون الصلة بين بنية منظمتهم و نوع المجتمع “الاشتراكي” الذي قد يساعدون في إقامته .
إذا اعتبرت المنظمة الثورية كوسيلة و المجتمع الاشتراكي كغاية , قد يتوقع المرء من الأشخاص أصحاب الفهم الأولي في الديالكتيك بأن يدركوا العلاقة بين الاثنين . أن الوسائل و الغايات تعتمد على بعضها بشكل متبادل . إنها تؤثر على بعضها البعض بشكل دائم . الوسائل هي في الحقيقة تطبيق جزئي للغاية , بينما تتعدل الغاية بحسب الوسيلة التي يجري تبنيها ( لتحقيقها ) .
يمكن للمرء أن يقول تقريبا “قل لي ما هي آراؤك فيم يتعلق ببنية و وظيفة المنظمة الثورية و سأخبرك كيف سيبدو المجتمع الذي تريد أن تشارك في إقامته” . أو بالعكس , “أعطني تعريفك للاشتراكية و سأخبرك كيف ستكون آراؤك عن المنظمة الثورية” .

إننا نرى الاشتراكية على أنها مجتمع يقوم على الإدارة الذاتية في كل فرع من فروع الحياة الاجتماعية . و سيكون أساسه إدارة العمال للإنتاج التي تمارس من خلال مجالس العمال . وفقا لذلك فإننا نفهم المنظمة الثورية على أنها منظمة تجسد الإدارة الذاتية في بنيتها و تلغي في صفوفها الانقسام بين وظائف اتخاذ القرارات و تنفيذها . يجب على المنظمة الثورية أن تنشر هذه المبادئ في كل مجال من الحياة الاجتماعية .
قد يكون عند الآخرين أفكارا مختلفة عن الاشتراكية . و قد تكون لديهم آراءا مختلفة عن أهداف و بنية المنظمة الثورية . يجب عليهم أن يقولوا بكل وضوح ما هي هذه الأفكار , علنا و دون مواربة . إنهم يدينون بذلك ليس فقط للعمال و الطلاب بل أيضا لأنفسهم .
مثال على التشوش في تعريف الاشتراكية ( و نتائجه فيما يتعلق بالمنظمة الثورية ) يمكن إيجاده في المادة التي نشرتها الهيئات المركزية للاشتراكيين الأمميين تحضيرا للكونفرنس الذي ينعقد كل سنتين في سبتمبر أيلول 1968 .
في “بيان المبادئ الأساسية” المنسوخ ( دستور الاشتراكيين الأمميين ) نجد أن الاشتراكيين الأمميين يناضلون في سبيل “سلطة عمالية” . لكننا نجد أيضا أن “التخطيط” تحت سلطة العمال يتطلب “التأميم” . هذه إشارات فقط , في الوثيقة , إلى بنية المجتمع الاشتراكي الذي يكرس الاشتراكيون الأمميون نشاطهم لإقامته .
كيف يرى الاشتراكيون الأمميون سلطة العمال بالضبط ؟ ما الذي يعنيه “التأميم” ؟ كيف يرتبط الاشتراكيون الأمميون بسلطة العمال ؟ هل ستمارس الطبقة العاملة “سلطتها” من خلال توسط حزب سياسي ؟ أو موظفي النقابات ؟ أم من خلال تكنوقراط ؟ أم من خلال مجالس العمال ؟
هل يدرك أولئك الذين صاغوا دستور الاشتراكيين الأمميين أن “التأميم” يعني بالضبط تفويض سلطة اتخاذ القرارات في السياسة الصناعية لمجموعة من موظفي الدولة ؟ ألا يدركون أن نضال الطلاب و العمال الفرنسيين ( إشارة إلى ثورة مايو ايار 1968 في فرنسا – المترجم ) في سبيل الإدارة الذاتية قد جعل “التأميم” غير ذي صلة بالموضوع ؟ من الواضح أنهم لا يدركون ذلك . في تحليل الأحداث الفرنسية ( يستمر النضال ) الذي كتبه توني كليف و بيرشال ( و الذي نشر كمنشور رسمي للاشتراكيين الأمميين ) لم تناقش العلاقة بين الإدارة الذاتية و التأميم على الإطلاق .
بتعابير السياسة يمكن طرح السؤال على الشكل التالي : هل يؤيد الاشتراكيون الأمميون سياسة “كل السلطة لمجالس العمال ؟” أم هل يؤيدون سياسة “كل السلطة للحزب الثوري ؟”. لا فائدة من تجنب الموضوع بالقول أنه لم توجد مجالس عمالية في فرنسا . عندما تكون هذه هي القضية , فإن واجب الثوريين أن يقوموا بالدعاية لإقامتها .
في روسيا , في عام 1917 , كانت توجد مجالس العمال ( السوفييتات ) . في 4 يوليو تموز 1917 رفع لينين شعار “كل السلطة للسوفييتات” . أنهى مقاله بالكلمات التالية “تتحرك الأشياء بقفزات و تسير نحو نقطة حيث ستنتقل السلطة إلى السوفييتات , الأمر الذي كان حزبنا يدعو إليه منذ زمن بعيد” . لكنه كتب بعد شهرين , في 12 سبتمبر أيلول : “يمكن للبلاشفة , بعد أن حصلوا على الأغلبية في سوفييتات مندوبي العمال و الجنود في كلتا العاصمتين , و يجب عليهم أن يأخذوا سلطة الدولة في أيديهم” .
كيفما حلل المرء تحول لينين , في سياق روسيا عام 1917 , من سياسة “كل السلطة للسوفييتات” إلى سياسة “كل السلطة للحزب البلشفي” , يجب على المرء أن يدرك أن خياره كان مبدئيا ( أساسيا ) لا يمكن تجنب نتائجه في بريطانيا في عام 1968 .
الهيئات القيادية ( أي التي تتخذ القرارات ) في الاشتراكيين الأمميين حريصة ( حذرة ) جدا على ألا تصرح بوضوح أنها تعتقد , مثل لينين , بأنه يجب على الحزب أن يتولى السلطة نيابة عن الطبقة . لكن هذا المبدأ يشاهد في كل تحليل كليف – بيرشال عن الأحداث الفرنسية . لقد صمم تحليلهم في الواقع ليناسب هذا المبدأ .
إننا نقول لهؤلاء الرفاق : إذا كنتم تعتقدون بأن الطبقة العاملة لا يمكنها بنفسها “أن تستولي على السلطة” ( بل أنه يجب على الحزب الثوري أن يفعل ذلك باسم الطبقة أو نيابة عنها ) , قولوا ذلك رجاءا بشكل واضح و دافعوا عن آرائكم .
دعونا نعرض لكم أفكارنا عن هذا الموضوع . إن “السلطة” السياسية ليست في الأساس إلا حق اتخاذ و فرض القرارات في مسائل الإنتاج الاجتماعي و الإدارة , الخ . يجب عدم الخلط بين السلطة و بين الخبرة . الخبراء يقدمون النصائح , لكنهم لا يتخذون القرارات . اليوم , أثناء تطور ثورة مدارة ذاتيا , يجري تحدي سلطة اتخاذ القرارات بالتحديد في علاقتها بإدارة الإنتاج ( سواء كانت وسائل الإنتاج رسميا بيد سادة أو ملاك خاصين أو أفراد أو بيد الدولة ) . هذا التحدي يتكرر في كل فروع الحياة الاجتماعية .
أولئك الذين يفكرون بتعابير “الاستيلاء على السلطة” يقبلون بشكل ضمني أن بيروقراطية سياسية ما , منفصلة عن المنتجين أنفسهم , و تركز في أيديها سلطة اتخاذ القرارات في المسائل الأساسية للإنتاج الاجتماعي , يجب أن تكون مؤسسة اجتماعية دائمة . يعتقدون أنه يجب تغيير شكلها فقط ( “جهاز الدولة” البرجوازية ) . لكنهم يرفضون مساءلة الحاجة لمثل هذه المؤسسة الاجتماعية . إنهم يريدون الاستيلاء على السلطة السياسية و استخدامها لأغراض يزعمون أنها مختلفة . و لا يعتبرون أن إلغاءها مطروح على الأجندة .
بالنسبة لنا , فإننا نعتقد أنه ما أن يتم تحقيق الإدارة الذاتية في الإنتاج , فإن “السلطة السياسية” كمؤسسة اجتماعية ستفقد وظيفتها و تبريرها الاجتماعيين . الكلام عن “سلطة عمالية” و عن “الاستيلاء على السلطة السياسية” يعني خلط بنية جديدة للمجتمع ( حكم مجالس العمال ) مع واحدة من النتائج الثانوية للشكل السابق للمجتمع الطبقي , الذي يقوم على حرمان العمال من حق الإدارة .
الرفيقان كليف و بيرشال عجزا عن إدراك الخصائص الجديدة الخاصة بأحداث مايو أيار . لقد عجزوا عن شرح لماذا نجح الطلاب في إلهام 10 ملايين عامل . “خلقت مظاهرات الطلاب بيئة وجد الناس أنفسهم فيها أحرارا في وضع شعاراتهم” ( النضال يستمر , ص 17 ) . أية شعارات ؟ كان الشعاران الأكثر أهمية هما “التحدي و الإدارة الذاتية” . ما الذي جرى تحديه ؟ و ما الذي كانت الإدارة الذاتية تعنيه ؟ كيف يرتبط الشعاران ببعضهما ؟ و لا كلمة عن هذا كله . لكننا نجد هذا التصريح الهام – ص 18 – أنه “عندما يذهب العامل إلى السوربون فإنه يقدر كبطل . أما في معمل رينو فهو مجرد شيء . في الجامعة يصبح إنسانا ” .
أيها الرفاق , يجب أن تعملوا على إيضاح هذا التقييم ( الذي نتفق معه ) . نرجو أن تقولوا لنا ما هو العنصر الغامض في “الجو” أو “البيئة” الذي حول الإنسان إلى شيء و بالعكس . هل نحن مخطؤون في افتراض أن الإنسان يشعر كأنه “شيء” عندما يكون عليه أن يعيش كمنفذ لقرارات اجتماعية لا يملك أي تأثير عليها , بينما يشعر بأنه “إنسان” عندما يعيش تحت ظروف اجتماعية يحددها هو بقراراته الخاصة ( أو التي كان شريكا متساو في اتخاذها ) ؟
إذا كان هذا هو رأيكم حقا , فلماذا لا تقولونه بهذه الكلمات ؟
لكن إن كان هذا فعلا ما تؤمنون به كيف يمكن للجنتكم السياسية أن تقترح قرارا تنظيميا يقول أنه “يجب على الفروع أن تقبل توجيهات المركز , إلا إذا اختلفت معها بشكل مبدئي , يجب عليها في هذه الحالة أن تحاول أن تتوافق معها بينما تطالب بنقاش مفتوح لهذه القضية” – perspectives ( منظور ) الاشتراكيين الأمميين , 12 سبتمبر أيلول 1968 .
ألا تحاول اللجنة السياسية هكذا أن تحول أعضاء الاشتراكيين الأمميين من “بشر” إلى “أشياء” ؟ أليست محاولة الحد من حق كوادر و أعضاء الاشتراكيين الأمميين باقتراح القرارات السياسية – بينما يسمح لهم بمناقشة توجيهات المركز ديمقراطيا ( و ليس بنقضها ! ) , بعد أن يكونوا قد نفذوها – علامة على مرض إيديولوجي أكثر خطورة من مجرد فقدان التواصل مع روح العمال و الطلبة الشباب ؟ إذا كان على الاشتراكيين الأمميين أن يلعبوا دورا هاما في الثورة يجب هزيمة هذه التعليمات , ليس فقط تنظيميا بل إيديولوجيا أيضا .
في الفصل الأخير من تحليلهما للأحداث الفرنسية , يقتبس الرفيقان كليف و بيرشال عن تروتسكي عن أن تأثير “وحدة العمل لكل أقسام البروليتاريا , و تزامن التظاهرات تحت شعار مشترك واحد ( هل هذا ضروري فعلا ؟ و هل وجد مثل هذا في التاريخ ؟ ) يمكن تحقيقه فقط إذا كان هناك تركيز حقيقي للقيادة في أيدي أجهزة مركزية و محلية مسؤولة ( مسؤولة أمام من ؟ ) مستقرة في تركيبتها ( ! ) و في موقفها من خطها السياسي” ( النضال يستمر ص 77 ) .
هذا يخلط القضايا التقنية و السياسية من المشكلة الفعلية . التنسيق ضروري و قد يتطلب المركزة . لكن وظيفة المركز الإداري لا يجب أن تتضمن فرض القرارات السياسية .
تبدو حجج تروتسكي ( و كليف ) ستالينية تقريبا . مركز “مستقر في تركيبته” يركز في أيديه سلطة اتخاذ القرارات السياسية . “يجب على الفروع أن تقبل توجيهات المركز” . الحزب “يقود” الطبقة العاملة و “يستولي على السلطة” باسمها . “يستدعي” ( يدعو ) العمال إلى هجوم ثوري مفتوح على الرأسمالية – ص 78 – . من هنا نحتاج إلى قفزة صغيرة فقط إلى تصريح تروتسكي أن “يجب أن تعبر القواعد ( التنظيمية ) عن ارتياب القيادة التنظيمي بالأعضاء , ارتياب يكشف نفسه في سيطرة حذرة من الأعلى على الحزب” .
هذه المقاربة تكشف عن رؤية محددة فيما يتعلق بدور المركز في علاقته بالحزب و دور الحزب في علاقته بالطبقة . لكن من الخطأ أن نعرف ( أو نربط ) هذه الرؤية مع الستالينية . فقد كانت سابقة على ستالين و لينين و ماركس . لقد كانت في الواقع جزءا من إيديولوجيا الطبقة الحاكمة لقرون .
يستخدم كليف و بيرشال أي دفاع ليدعما عقيدة “المركز يقود الحزب , الحزب يقود الطبقة” . كتب كليف و بيرشال : “في مواجهة القوة شديدة التركيز و الانضباط للرأسماليين , يجب ألا تكون المنظمة الكفاحية للبروليتاريا أقل انضباطا أو مركزية” ( ص 77 ) . لكنهما اعترفا قبل صفحتين بأن “ثورة 14 يوليو تموز 1789 كانت فعلا عفويا للجماهير . و نفس الشيء صحيح عن الثورة الروسية لعام 1905 و ثورة فبراير شباط 1917″ ( ص 74 ) . بكلمات أخرى فقد اعترفا بأن اثنين من أكثر الأنظمة مركزية في التاريخ قد أطاحت بهما الجماهير , التي لم تكن بقيادة أي حزب , ناهيك عن أنه كان حزبا مركزيا . كيف يوفقون بين هذه الوقائع و بين تأكيدهم على أن”حزبا مركزيا فقط يستطيع الإطاحة بسلطة مركزية” ؟ .
العامل الواعي في تغيير التاريخ المتجسد في المنظمات الثورية , يمكنه أن يلعب دورا هاما في تشكيل البنية الاجتماعية الجدية . لكن بعد التجربة الروسية من الواضح أن هذا “العامل الواعي” يجب أن يطور وعيه الخاص الذاتي . يجب أن يدرك الصلة بين بنيته الخاصة و ممارسته مع نوع الاشتراكية التي سيساعد في تحقيقها .
كتابات لينين في عام 1904 تقف بشكل صريح جدا إلى جانب “البيروقراطية” ( و ضد الديمقراطية ) , إلى جانب “المركزية” ( و ضد الاستقلال الذاتي ) . لقد كتب لينين : “البيروقراطية في مواجهة ( ضد ) الديمقراطية تعني نفس الشيء مثل المركزية ضد الاستقلال الذاتي . إنه المبدأ التنظيمي للديمقراطية السياسية الثورية في معارضة المبدأ التنظيمي لانتهازيي الاشتراكية الديمقراطية . يريد الأخيرون أن يتقدموا من الأسفل نحو الأعلى , و بالتالي قي أي وقت ممكن و لأي مدى ممكن , إنهم يدعمون الاستقلال الذاتي autonomism و “الديمقراطية” التي قد تدفع إلى حدها الأقصى ( من قبل المتحمسين لها ) إلى حد اللاسلطوية ( الأناركية ) . الأولون يبدؤون من الأعلى و يدافعون عن توسيع حقوق و سلطة المركز على بقية الأقسام” .
مع كل الاعتبار اللازم للعوامل الموضوعية التي ساهمت في انحطاط الثورة الروسية , فإن تلك الأفكار ( أي العامل الذاتي الواعي ) يجب التشديد عليها , خاصة في عام 1968 .
يمكننا فقط أن نضيف هنا أن روزا لوكسمبورغ قالت ردا على لينين في عام 1904 “لنتحدث بكل وضوح . تاريخيا كانت الأخطاء التي ارتكبتها حركة الطبقة العاملة الثورية مفيدة و قيمة جدا حقا و بشكل لا نهائي من عصمة أذكى لجنة مركزية” .
هل هذه الكلمات لم تعد تعبر عن الحقيقة في عام 1968 أكثر مما كانت عليه في عام 1904 ؟
ليس الخطر اليوم في بريطانيا في أن المجتمع المستقبلي سيأخذ صورة منظمة ثورية بيروقراطية تقوم على “تركيز حقيقي للقيادة بيد هيئات محلية و مركزية مسؤولة ثابتة ( مستقرة ) في تركيبتها” , المنظمة التي “يجب على فروعها أن تقبل توجيهات المركز” , الخ . الخطر هو بالأحرى هو على هذه المنظمات نفسها . في أنها ستتوقف عن أن تكون ذات صلة بثورة اجتماعية تقوم على الإدارة الذاتية التي تتطور الآن . لن يطول الوقت حتى ترى أنها فقط بيروقراطيات سياسية “مدارة مركزيا” , عندها ستترك جانبا . هذا المصير يهدد الاشتراكيين الأمميين الآن , إذا قبلت اقتراحات اللجنة السياسية .
نتمنى لكل الاشتراكيين الأمميين مؤتمرا مفيدا و نقاشا جديا يساعدهم في إيضاح أفكارهم بخصوص الاشتراكية, و الإدارة العمالية و بنية و وظيفة المنظمة الثورية .

نقلا عن http://libcom.org/library/struggle-self-management-open-letter-comrades

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

Liberty without equality is the exploitation; Equality without Liberty is the slavery

” ئازادی به‌بێ یه‌کسانی، به‌هره‌کێشییه‌؛ یه‌کسانیش به‌بێ ئازادی، کۆیله‌تی”

 ” آزادی بدون برابری بهره‌کشی است؛ برابری بدون آزادی، بردگی است”

” الحرية من غير مساواة، استغلال؛ والمساواة من غير حرية، استعباد”

“Liberty without equality is the exploitation; Equality without Liberty is the slavery”

“Özgürlük eşitlik olmadan sömürü olduğunu Eşitlik özgürlük olmadan kölelik olduğunu”

 स्वतंत्रता के बिना समानता है शोषण; स्वतंत्रता के बिना समानता गुलामी है

”  مساوات کے بغیر آزادی کا استحصال ہے، آزادی کے بغیر مساوات غلامی ہے “

” Tự do mà không bình đẳng là việc khai thác, bình đẳng mà không có Tự do là chế độ nô lệ “

 சமத்துவம் இல்லாமல் லிபர்டி சுரண்டல் உள்ளது; லிபர்டி இல்லாமல் சமத்துவ அடிமைத்தனம்

 เสรีภาพความเสมอภาคโดยไม่เป็นประโยชน์; ความเท่าเทียมกันโดยไม่ต้องเป็นทาสลิเบอร์ตี้

“Liberty tanpa kesetaraan adalah eksploitasi; Kesetaraan tanpa Liberty adalah perbudakan”

” Liberty walang pagkakapantay-pantay ay ang pagsasamantala; Ang Equality walang Liberty ay ang pang-aalipin “

没有平等的自由就是剥削,没有自由平等的奴役 

” Bərabərlik olmadan azadlıq istismar edir; Azadlıq olmadan bərabərliyi olan köləlik deyil “

 平等なしにLibertyは搾取である。自由なしで平等は奴隷です。

” Свобода без равенства эксплуатации; равенство без свободы есть рабство “

” Uhuru bila usawa ni unyonyaji; Usawa bila Uhuru ni utumwa “

” Ազատություն առանց իրավահավասարության է շահագործման, հավասարություն, առանց Ազատության է ստրկության “

 평등없는 자유는 착취이며 자유없는 평등은 노예 제도입니다

Ελευθερία χωρίς ισότητα είναι η εκμετάλλευση? Ισότητα χωρίς ελευθερία είναι η σκλαβιά

Libète san egalite se eksplwatasyon an; Egalite san Liberty se esklavaj la

تعريف بالاشتراكية التحررية / 10

سامح سعید عبود

دولة الرعاية الاجتماعية

يفترض السلطويون الرأسماليون أن العدالة الاجتماعية يمكن أن تتحقق عبر رعاية الدولة والرأسماليين للبروليتاريا ، والحقيقة أنه لا تحرير حقيقى للفرد دون أن يضمن أقصى ما يمكن من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية متساويا فى ذلك مع كل المواطنين. و أن كفالة هذه الحقوق شرط جوهرى لتحقيق الحرية الحقيقية، فبدونها تصبح كل الحريات والحقوق السياسية و المدنية مجرد لعبة لا تستمتع بها إلا الطبقات الرأسمالية والبيروقراطية القادرة ماديا وسلطويا.

و نحن نرى لتحقيق تلك الحقوق والحريات واقعيا وعمليا، وحتى لا تظل مجرد شعارات فارغة، نرى أنه لا يمكن أن نستند على تدخل الأجهزة الحكومية لتوفير تلك الحقوق والحريات على نحو ما تذهب إليه اتجاهات سياسية أخرى، و التى تسعى لدعم دور الدولة الأبوى تجاه المواطنين الذين يتحولون لرعايا احسان الدولة، بزيادة الإنفاق العام الحكومى على الاستثمار، ودعم الأسعار، و توفير تلك الحقوق المجانية للمواطنين، فعلى العكس نحن نرى ضرورة لتقليص الجهاز البيروقراطى للدولة لأقصى حد ممكن لا تضخيمه، و ذلك على عكس ما تستدعى كل سياسات تدخل الدولة مباشرة فى المجالات غير السيادية فى الإنتاج والخدمات، و ذلك كشرط جوهرى لتمتع المواطنين بالحرية فى مواجهة جهاز الدولة، و استقلالهم عن السلطات العامة، حيث أن تصفية دولة الرعاية الاجتماعية شرط جوهرى للحرية الحقيقية للناس، وضمان أساسى لمساواتهم الفعلية

أن تدخل الأجهزة الحكومية المباشر فى المجالات غير السيادية أى الإنتاج والخدمات والتأمين والائتمان، ومن ضمنها كفالة هذه الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يعنى تضخم الجهاز البيروقراطى للدولة، و ترهله وفساده، و الذى لا ينتج عنه فى النهاية، وكما شهدت التجربة عالميا ومحليا سوى إهدار الموارد على جيوش الموظفين المعرقلين للأداء والتطور، و سوء الخدمة المقدمة للجماهير فى ظل ضعف الموارد العامة، التى تنفق على أجور الموظفين لا احتياجات المواطنين، المجبرين على تلقى خدمة رديئة بحجة مجانيتها، فضلا عن البقرطة المتزايدة لجهاز الدولة، التى تؤدى لتعطيل مصالح المواطنين وإذلالهم من أجل الحصول على الخدمات الرديئة التى تقدمها الدولة، و أخيرا فإن هذه السياسات تعنى تقوية جهاز الدولة و بيروقراطيتها فى مواجهة الجماهير الذين يصبحون فى حالة إذعان دائم لهذا الجهاز الذى تزداد قدراته على التحكم فيهم بزيادة كل ما يمكن أن يمنحه لهم، و بزيادة كل ما يمكن أن يمنعه عنهم، مما يفرخ مناخ الفساد و المحسوبية و الاستبداد، و إهمال مصالح الجماهير.

الدور الاجتماعى للرأسماليين

أننا لا يمكن أن نستند على ما يسمى بالدور الاجتماعى للرأسمال الذى يعنى تصدق الرأسماليين على العمال من أموال سبق وقد نهبوها من العمال، فصانعوا الثروة الفعليين من العمال الفقراء لا يليق بهم، و لايتفق مع كرامتهم انتظار الصدقات والإحسان من الآخرين، و لا يتفق مع حرية الإنسان وكرامته مهما بلغ به الفقر والعجز عموما أن يتم الإنفاق عليه من قبل الناس، أو أن يعيش ويلبى احتياجاته على حساب الآخرين، و لأن من يملك الثروة يتحكم فى من لا يملكها، فإن هذا الدور الاجتماعى الخيرى للرأسماليين لا يعنى سوى تبعية المنفق عليهم من الفقراء فى أعمال الخير لمن أنفقوا عليهم من الأغنياء، وهو تكبيل لحريتهم وشراء لولائهم من قبل المحسنين، واهدار و إهانة لكرامتهم الإنسانية، فضلا عن أن تلك الطريقة تساعد على خلق مجتمع من المتسولين الأذلاء لا من المنتجين المتمتعين بالحرية و الكرامة الإنسانية.

الأناركية الرأسمالية

الأناركية الرأسمالية هى إطلاق الحرية للرأسماليين فى استغلال البروليتاريا ، وقهرها دون حمايتها بالحد الأدنى من الحقوق التى تمنحها الدولة البرجوازية لمواطنيها، وترك الجميع نهبا لقواعد السوق العمياء ، فيتم استعباد الغالبية من البروليتاريا فى مواجهة الحرية المطلقة لسادتهم الرأسماليين فى استغلالهم وقهرهم، ومن ثم فهى تنكر كل سلطة إلا سلطة الرأسماليين علي عمالهم

الأناركية الرأسمالية أيضا تؤمن بمؤسسات الأمن الخاصة في ظل غياب الأمن الحكومي الممول من خلال الضرائب، بمعنى أن الأمن الشخصي يعتمد على شركات أمن خاصة أو مجموعة خاصة مسلحة، شبيهة إلى حد كبير بالمليشيات، وعلى العكس من الأناركية الاشتراكية المبنية على المبادئ الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية، والحقوق والحريات الإنسانية ، فإن الأناركية الرأسمالية معترفة بحق الدفاع عن النفس بالقوة ، أو بقانون الغابة …ومما لاشك فيه إن الكلمتين أناركية و رأسمالية ،عكس بعضهما، متناقضتان لا تجتمعان فى أى مكان وزمان… ومن هنا فأكبر عدو للأناركيه الاشتراكية هو المؤسسة الرأسمالية المبنية على الاستغلال والمصالح الشخصية، و استعباد البروليتاريا، شأنها فى ذلك شأن البيروقراطية والدولة سواء بسواء.

http://fasail.blogspot.com/

ما هي الأناركية

جون فلود

نسخة للطباعة وللتوزيع 

” انهضوا كما تنهض الأسود من سباتها/ بأعداد لا حصر لها/ انفضوا عنكم السلاسل التي تربطكم إلى الأرض / التي ألقيت عليكم وانتم نيام/ كما تنفضون قطرات المطر / انتم كثير  وهم قلائل”

الشاعر الانجليزي برسي شلي

خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين نهضت الحركة العالمية الأناركية من سباتها العميق، في أنحاء كثيرة من العالم تكتسب الأفكار وطرائق التنظيم الأناركية  أرضية قبول أوسع من ذي قبل، وبالرغم من ذلك، لازال الكثيرون يربطون ما بين الأناركية والعنف، والتخريب، والفوضى، هذا المفهوم الخاطئ عن الأناركية يتم دعمه عبر وسائل ومؤسسات الأعلام الجماهيري، من قبل أولئك الذين يرغبون في تشويه الحركة الأناركية، ومن نافل القول، إن هذه الفكرة المغلوطة عن الأناركية لا تحمل أدنى علاقة مع مفهوم المجتمع الذي يحاول الأناركيون خلقه عبر نضالاتهم.

ولدت الأناركية في خضم النضال الطبقي وظهرت في تاريخ الحركات الاشتراكية والعمالية، يرغب الأناركيون في استبدال النظام الاقتصادي الحالي القائم على استغلال الأقلية للأغلبية بنظام آخر، نظام يمتلك فيه العمال، الذهنيون واليدويون، السلطة والثروة التي ينتجونها للمجتمع وذلك سيسمح للناس أن يقرروا ما يحتاجون، هذا النظام الاقتصادي المخطط والمدار بصورة ديمقراطية سيتم توجيهه لتلبية حاجات الناس بدلاً من توجيهه لتلبية جشع الأقلية المسيطرة.

لكن الأناركيون يعتقدون أن السيطرة على الاقتصاد لا يمكن ممارستها عبر سلطة مركزية شمولية، فالأناركيون يرون الحرية كقلب الاشتراكية النابض، والتاريخ، والفهم العقلاني والخبرات السابقة تعلمنا انه بمجرد نشوء سلطة مركزية فإن المجموعة الحاكمة تعميها بالسلطة وتشعر أنها تعرف أفضل ما يخص الصالح العام، وعادة ما تستخدم تلك المجموعة الحاكمة سلطتها الجديدة ضد أعدائها، حتى ولو كان أعداؤها هم نفسهم ذلك الشعب الذي تحكم باسمه، إن الخبرة التاريخية المريرة للثورتين الروسية والإسبانية وتجارب أخرى عديدة عبر التاريخ تعلمنا أن الرأسمالية والبنية الطبقية لا يمكن انهاءهما من الأعلى، فالحرية لا تضمنها الحكومات أو النخب، الحرية تنتزع عبر نضالات العمال والفئات الأخرى المقهورة في المجتمع.

بدلاً من تعيين رؤوساء (جيدين) وقادة لتسيير الأمور (الأقلية) بدلاً من بقية المجتمع (الأغلبية)، يدعو الأناركيون الشعب نفسه لممارسة سلطته المباشرة على كافة نواحي الحياة، يعتقد الأناركيون إن أي معاملة مشتركة بين الأفراد يجب أن تكون تحت سلطة الأفراد المعنيين أنفسهم لا تحت مراقبة أي سلطة قمعية خارجة عنهم.

سيكون أساس المجتمع القادم الذي يدعو له الأناركيون  مجالس العمال واللجان الشعبية المنتخبة بصورة حرة، في هذه المجالس وفي تلك اللجان يمكن للناس أن تلتقي معًا وتنافش كيفية استغلال موارد مجتمعها، هذه المجالس يمكنها الاتحاد على مستوى قطري أو عالمي لتقرير كيفية إدارة جماعات أكبر، وتعين المجالس المحلية مندوبين للمجالس الوطنية والإقليمية والدولية، ولو تم تجاوز التفويض من قبل أحد المندوبين او تصرف ضد رغبة اللجنة التي فوضته يتم تجريده مباشرة من سلطاته، في كل الحالات فإن سلطة إتخاذ القرار ستقع على الجماعة الممثلة للمجلس ككل لا على المندوب الفرد، بالرغم من ذلك لا يجب الاعتقاد ان تلك الديمقراطية المباشرة ستقرر فقط توزيع البضائع والمنتجات ففي مجتمع أناركي سيكون للناس سلطة التحكم في كيفية الانتاج نفسها بما يناسب ظروف معيشتهم.

إن الأناركية لا تشبع مجرد رغباتها (الحيوانية) من طعام، ملبس، مسكن إلى آخره،  فهي تمنحنا الكرامة والسلطة على كافة مجريات حياتنا، انها تخلق الظروف الاجتماعية التي تجعل البشر قادرين على التطور الحر وإدراك إمكاناتهم الحقيقية.

من الواضح أننا لسنا على مقربة من هذا المجتمع المثالي الجميل بعد، لكن، لا ينبغي اعتبار الأناركيون مجرد حالمين بيوتوبيا ما، فالأناركيون يدركون إن هناك نضال طويل وقاسي يتطلبه الوصول وتحقيق أهدافنا الأساسية، وبدلًا من الجلوس على الكنب وانتظار سقزط الراسمالية أو انتظار الثورة العالمية كي تأتي لنجدتنا، يؤمن الأناركيون باهمية التنظيم، هنا والآن، على أسس متطلبات العمل اليومي ويشترك الأناركيون في الاتحاد العمالية والنضالات المجتمعية، كما يكافحون التمييز على أساس الجنس او اللون أو العقيدة ويدافعون عن الاختيار الفردي الحر ومن أجل حياة أفضل وسلطة أكبر للأفراد على مقدرات أمورهم.

الأناركية إذًا هي تحليل ما هو سيء في المحتمع القائم، واستراتيجية شاملة لتغييره، ورؤية لمستقبل أفضل قائم على التضامن، المساواة، والحرية.

http://anarchisminarabic.blogspot.de