النضال في سبيل الإدارة الذاتية

ترجمة: مازن کم الماز

رسالة مفتوحة إلى الاشتراكيين الأمميين

هذه رسالة مفتوحة إلى الاشتراكيين الأمميين الذي سيصبحون فيما بعد حزب العمال الاشتراكي ( البريطاني ) , نشرت في الجريدة الاشتراكية التحررية البريطانية التضامن في سبتمبر أيلول 1968 . إنها تنتقد الاشتراكيين الأمميين لفشلهم في إدراك العلاقة بين كيف ينظم الاشتراكيون أنفسهم و مضمون سياستهم , و عن إقامة نظام داخلي غير حر .

أيها الرفاق

من الغريب كم قليل عدد الاشتراكيين الذين يدركون الصلة بين بنية منظمتهم و نوع المجتمع “الاشتراكي” الذي قد يساعدون في إقامته .
إذا اعتبرت المنظمة الثورية كوسيلة و المجتمع الاشتراكي كغاية , قد يتوقع المرء من الأشخاص أصحاب الفهم الأولي في الديالكتيك بأن يدركوا العلاقة بين الاثنين . أن الوسائل و الغايات تعتمد على بعضها بشكل متبادل . إنها تؤثر على بعضها البعض بشكل دائم . الوسائل هي في الحقيقة تطبيق جزئي للغاية , بينما تتعدل الغاية بحسب الوسيلة التي يجري تبنيها ( لتحقيقها ) .
يمكن للمرء أن يقول تقريبا “قل لي ما هي آراؤك فيم يتعلق ببنية و وظيفة المنظمة الثورية و سأخبرك كيف سيبدو المجتمع الذي تريد أن تشارك في إقامته” . أو بالعكس , “أعطني تعريفك للاشتراكية و سأخبرك كيف ستكون آراؤك عن المنظمة الثورية” .

إننا نرى الاشتراكية على أنها مجتمع يقوم على الإدارة الذاتية في كل فرع من فروع الحياة الاجتماعية . و سيكون أساسه إدارة العمال للإنتاج التي تمارس من خلال مجالس العمال . وفقا لذلك فإننا نفهم المنظمة الثورية على أنها منظمة تجسد الإدارة الذاتية في بنيتها و تلغي في صفوفها الانقسام بين وظائف اتخاذ القرارات و تنفيذها . يجب على المنظمة الثورية أن تنشر هذه المبادئ في كل مجال من الحياة الاجتماعية .
قد يكون عند الآخرين أفكارا مختلفة عن الاشتراكية . و قد تكون لديهم آراءا مختلفة عن أهداف و بنية المنظمة الثورية . يجب عليهم أن يقولوا بكل وضوح ما هي هذه الأفكار , علنا و دون مواربة . إنهم يدينون بذلك ليس فقط للعمال و الطلاب بل أيضا لأنفسهم .
مثال على التشوش في تعريف الاشتراكية ( و نتائجه فيما يتعلق بالمنظمة الثورية ) يمكن إيجاده في المادة التي نشرتها الهيئات المركزية للاشتراكيين الأمميين تحضيرا للكونفرنس الذي ينعقد كل سنتين في سبتمبر أيلول 1968 .
في “بيان المبادئ الأساسية” المنسوخ ( دستور الاشتراكيين الأمميين ) نجد أن الاشتراكيين الأمميين يناضلون في سبيل “سلطة عمالية” . لكننا نجد أيضا أن “التخطيط” تحت سلطة العمال يتطلب “التأميم” . هذه إشارات فقط , في الوثيقة , إلى بنية المجتمع الاشتراكي الذي يكرس الاشتراكيون الأمميون نشاطهم لإقامته .
كيف يرى الاشتراكيون الأمميون سلطة العمال بالضبط ؟ ما الذي يعنيه “التأميم” ؟ كيف يرتبط الاشتراكيون الأمميون بسلطة العمال ؟ هل ستمارس الطبقة العاملة “سلطتها” من خلال توسط حزب سياسي ؟ أو موظفي النقابات ؟ أم من خلال تكنوقراط ؟ أم من خلال مجالس العمال ؟
هل يدرك أولئك الذين صاغوا دستور الاشتراكيين الأمميين أن “التأميم” يعني بالضبط تفويض سلطة اتخاذ القرارات في السياسة الصناعية لمجموعة من موظفي الدولة ؟ ألا يدركون أن نضال الطلاب و العمال الفرنسيين ( إشارة إلى ثورة مايو ايار 1968 في فرنسا – المترجم ) في سبيل الإدارة الذاتية قد جعل “التأميم” غير ذي صلة بالموضوع ؟ من الواضح أنهم لا يدركون ذلك . في تحليل الأحداث الفرنسية ( يستمر النضال ) الذي كتبه توني كليف و بيرشال ( و الذي نشر كمنشور رسمي للاشتراكيين الأمميين ) لم تناقش العلاقة بين الإدارة الذاتية و التأميم على الإطلاق .
بتعابير السياسة يمكن طرح السؤال على الشكل التالي : هل يؤيد الاشتراكيون الأمميون سياسة “كل السلطة لمجالس العمال ؟” أم هل يؤيدون سياسة “كل السلطة للحزب الثوري ؟”. لا فائدة من تجنب الموضوع بالقول أنه لم توجد مجالس عمالية في فرنسا . عندما تكون هذه هي القضية , فإن واجب الثوريين أن يقوموا بالدعاية لإقامتها .
في روسيا , في عام 1917 , كانت توجد مجالس العمال ( السوفييتات ) . في 4 يوليو تموز 1917 رفع لينين شعار “كل السلطة للسوفييتات” . أنهى مقاله بالكلمات التالية “تتحرك الأشياء بقفزات و تسير نحو نقطة حيث ستنتقل السلطة إلى السوفييتات , الأمر الذي كان حزبنا يدعو إليه منذ زمن بعيد” . لكنه كتب بعد شهرين , في 12 سبتمبر أيلول : “يمكن للبلاشفة , بعد أن حصلوا على الأغلبية في سوفييتات مندوبي العمال و الجنود في كلتا العاصمتين , و يجب عليهم أن يأخذوا سلطة الدولة في أيديهم” .
كيفما حلل المرء تحول لينين , في سياق روسيا عام 1917 , من سياسة “كل السلطة للسوفييتات” إلى سياسة “كل السلطة للحزب البلشفي” , يجب على المرء أن يدرك أن خياره كان مبدئيا ( أساسيا ) لا يمكن تجنب نتائجه في بريطانيا في عام 1968 .
الهيئات القيادية ( أي التي تتخذ القرارات ) في الاشتراكيين الأمميين حريصة ( حذرة ) جدا على ألا تصرح بوضوح أنها تعتقد , مثل لينين , بأنه يجب على الحزب أن يتولى السلطة نيابة عن الطبقة . لكن هذا المبدأ يشاهد في كل تحليل كليف – بيرشال عن الأحداث الفرنسية . لقد صمم تحليلهم في الواقع ليناسب هذا المبدأ .
إننا نقول لهؤلاء الرفاق : إذا كنتم تعتقدون بأن الطبقة العاملة لا يمكنها بنفسها “أن تستولي على السلطة” ( بل أنه يجب على الحزب الثوري أن يفعل ذلك باسم الطبقة أو نيابة عنها ) , قولوا ذلك رجاءا بشكل واضح و دافعوا عن آرائكم .
دعونا نعرض لكم أفكارنا عن هذا الموضوع . إن “السلطة” السياسية ليست في الأساس إلا حق اتخاذ و فرض القرارات في مسائل الإنتاج الاجتماعي و الإدارة , الخ . يجب عدم الخلط بين السلطة و بين الخبرة . الخبراء يقدمون النصائح , لكنهم لا يتخذون القرارات . اليوم , أثناء تطور ثورة مدارة ذاتيا , يجري تحدي سلطة اتخاذ القرارات بالتحديد في علاقتها بإدارة الإنتاج ( سواء كانت وسائل الإنتاج رسميا بيد سادة أو ملاك خاصين أو أفراد أو بيد الدولة ) . هذا التحدي يتكرر في كل فروع الحياة الاجتماعية .
أولئك الذين يفكرون بتعابير “الاستيلاء على السلطة” يقبلون بشكل ضمني أن بيروقراطية سياسية ما , منفصلة عن المنتجين أنفسهم , و تركز في أيديها سلطة اتخاذ القرارات في المسائل الأساسية للإنتاج الاجتماعي , يجب أن تكون مؤسسة اجتماعية دائمة . يعتقدون أنه يجب تغيير شكلها فقط ( “جهاز الدولة” البرجوازية ) . لكنهم يرفضون مساءلة الحاجة لمثل هذه المؤسسة الاجتماعية . إنهم يريدون الاستيلاء على السلطة السياسية و استخدامها لأغراض يزعمون أنها مختلفة . و لا يعتبرون أن إلغاءها مطروح على الأجندة .
بالنسبة لنا , فإننا نعتقد أنه ما أن يتم تحقيق الإدارة الذاتية في الإنتاج , فإن “السلطة السياسية” كمؤسسة اجتماعية ستفقد وظيفتها و تبريرها الاجتماعيين . الكلام عن “سلطة عمالية” و عن “الاستيلاء على السلطة السياسية” يعني خلط بنية جديدة للمجتمع ( حكم مجالس العمال ) مع واحدة من النتائج الثانوية للشكل السابق للمجتمع الطبقي , الذي يقوم على حرمان العمال من حق الإدارة .
الرفيقان كليف و بيرشال عجزا عن إدراك الخصائص الجديدة الخاصة بأحداث مايو أيار . لقد عجزوا عن شرح لماذا نجح الطلاب في إلهام 10 ملايين عامل . “خلقت مظاهرات الطلاب بيئة وجد الناس أنفسهم فيها أحرارا في وضع شعاراتهم” ( النضال يستمر , ص 17 ) . أية شعارات ؟ كان الشعاران الأكثر أهمية هما “التحدي و الإدارة الذاتية” . ما الذي جرى تحديه ؟ و ما الذي كانت الإدارة الذاتية تعنيه ؟ كيف يرتبط الشعاران ببعضهما ؟ و لا كلمة عن هذا كله . لكننا نجد هذا التصريح الهام – ص 18 – أنه “عندما يذهب العامل إلى السوربون فإنه يقدر كبطل . أما في معمل رينو فهو مجرد شيء . في الجامعة يصبح إنسانا ” .
أيها الرفاق , يجب أن تعملوا على إيضاح هذا التقييم ( الذي نتفق معه ) . نرجو أن تقولوا لنا ما هو العنصر الغامض في “الجو” أو “البيئة” الذي حول الإنسان إلى شيء و بالعكس . هل نحن مخطؤون في افتراض أن الإنسان يشعر كأنه “شيء” عندما يكون عليه أن يعيش كمنفذ لقرارات اجتماعية لا يملك أي تأثير عليها , بينما يشعر بأنه “إنسان” عندما يعيش تحت ظروف اجتماعية يحددها هو بقراراته الخاصة ( أو التي كان شريكا متساو في اتخاذها ) ؟
إذا كان هذا هو رأيكم حقا , فلماذا لا تقولونه بهذه الكلمات ؟
لكن إن كان هذا فعلا ما تؤمنون به كيف يمكن للجنتكم السياسية أن تقترح قرارا تنظيميا يقول أنه “يجب على الفروع أن تقبل توجيهات المركز , إلا إذا اختلفت معها بشكل مبدئي , يجب عليها في هذه الحالة أن تحاول أن تتوافق معها بينما تطالب بنقاش مفتوح لهذه القضية” – perspectives ( منظور ) الاشتراكيين الأمميين , 12 سبتمبر أيلول 1968 .
ألا تحاول اللجنة السياسية هكذا أن تحول أعضاء الاشتراكيين الأمميين من “بشر” إلى “أشياء” ؟ أليست محاولة الحد من حق كوادر و أعضاء الاشتراكيين الأمميين باقتراح القرارات السياسية – بينما يسمح لهم بمناقشة توجيهات المركز ديمقراطيا ( و ليس بنقضها ! ) , بعد أن يكونوا قد نفذوها – علامة على مرض إيديولوجي أكثر خطورة من مجرد فقدان التواصل مع روح العمال و الطلبة الشباب ؟ إذا كان على الاشتراكيين الأمميين أن يلعبوا دورا هاما في الثورة يجب هزيمة هذه التعليمات , ليس فقط تنظيميا بل إيديولوجيا أيضا .
في الفصل الأخير من تحليلهما للأحداث الفرنسية , يقتبس الرفيقان كليف و بيرشال عن تروتسكي عن أن تأثير “وحدة العمل لكل أقسام البروليتاريا , و تزامن التظاهرات تحت شعار مشترك واحد ( هل هذا ضروري فعلا ؟ و هل وجد مثل هذا في التاريخ ؟ ) يمكن تحقيقه فقط إذا كان هناك تركيز حقيقي للقيادة في أيدي أجهزة مركزية و محلية مسؤولة ( مسؤولة أمام من ؟ ) مستقرة في تركيبتها ( ! ) و في موقفها من خطها السياسي” ( النضال يستمر ص 77 ) .
هذا يخلط القضايا التقنية و السياسية من المشكلة الفعلية . التنسيق ضروري و قد يتطلب المركزة . لكن وظيفة المركز الإداري لا يجب أن تتضمن فرض القرارات السياسية .
تبدو حجج تروتسكي ( و كليف ) ستالينية تقريبا . مركز “مستقر في تركيبته” يركز في أيديه سلطة اتخاذ القرارات السياسية . “يجب على الفروع أن تقبل توجيهات المركز” . الحزب “يقود” الطبقة العاملة و “يستولي على السلطة” باسمها . “يستدعي” ( يدعو ) العمال إلى هجوم ثوري مفتوح على الرأسمالية – ص 78 – . من هنا نحتاج إلى قفزة صغيرة فقط إلى تصريح تروتسكي أن “يجب أن تعبر القواعد ( التنظيمية ) عن ارتياب القيادة التنظيمي بالأعضاء , ارتياب يكشف نفسه في سيطرة حذرة من الأعلى على الحزب” .
هذه المقاربة تكشف عن رؤية محددة فيما يتعلق بدور المركز في علاقته بالحزب و دور الحزب في علاقته بالطبقة . لكن من الخطأ أن نعرف ( أو نربط ) هذه الرؤية مع الستالينية . فقد كانت سابقة على ستالين و لينين و ماركس . لقد كانت في الواقع جزءا من إيديولوجيا الطبقة الحاكمة لقرون .
يستخدم كليف و بيرشال أي دفاع ليدعما عقيدة “المركز يقود الحزب , الحزب يقود الطبقة” . كتب كليف و بيرشال : “في مواجهة القوة شديدة التركيز و الانضباط للرأسماليين , يجب ألا تكون المنظمة الكفاحية للبروليتاريا أقل انضباطا أو مركزية” ( ص 77 ) . لكنهما اعترفا قبل صفحتين بأن “ثورة 14 يوليو تموز 1789 كانت فعلا عفويا للجماهير . و نفس الشيء صحيح عن الثورة الروسية لعام 1905 و ثورة فبراير شباط 1917″ ( ص 74 ) . بكلمات أخرى فقد اعترفا بأن اثنين من أكثر الأنظمة مركزية في التاريخ قد أطاحت بهما الجماهير , التي لم تكن بقيادة أي حزب , ناهيك عن أنه كان حزبا مركزيا . كيف يوفقون بين هذه الوقائع و بين تأكيدهم على أن”حزبا مركزيا فقط يستطيع الإطاحة بسلطة مركزية” ؟ .
العامل الواعي في تغيير التاريخ المتجسد في المنظمات الثورية , يمكنه أن يلعب دورا هاما في تشكيل البنية الاجتماعية الجدية . لكن بعد التجربة الروسية من الواضح أن هذا “العامل الواعي” يجب أن يطور وعيه الخاص الذاتي . يجب أن يدرك الصلة بين بنيته الخاصة و ممارسته مع نوع الاشتراكية التي سيساعد في تحقيقها .
كتابات لينين في عام 1904 تقف بشكل صريح جدا إلى جانب “البيروقراطية” ( و ضد الديمقراطية ) , إلى جانب “المركزية” ( و ضد الاستقلال الذاتي ) . لقد كتب لينين : “البيروقراطية في مواجهة ( ضد ) الديمقراطية تعني نفس الشيء مثل المركزية ضد الاستقلال الذاتي . إنه المبدأ التنظيمي للديمقراطية السياسية الثورية في معارضة المبدأ التنظيمي لانتهازيي الاشتراكية الديمقراطية . يريد الأخيرون أن يتقدموا من الأسفل نحو الأعلى , و بالتالي قي أي وقت ممكن و لأي مدى ممكن , إنهم يدعمون الاستقلال الذاتي autonomism و “الديمقراطية” التي قد تدفع إلى حدها الأقصى ( من قبل المتحمسين لها ) إلى حد اللاسلطوية ( الأناركية ) . الأولون يبدؤون من الأعلى و يدافعون عن توسيع حقوق و سلطة المركز على بقية الأقسام” .
مع كل الاعتبار اللازم للعوامل الموضوعية التي ساهمت في انحطاط الثورة الروسية , فإن تلك الأفكار ( أي العامل الذاتي الواعي ) يجب التشديد عليها , خاصة في عام 1968 .
يمكننا فقط أن نضيف هنا أن روزا لوكسمبورغ قالت ردا على لينين في عام 1904 “لنتحدث بكل وضوح . تاريخيا كانت الأخطاء التي ارتكبتها حركة الطبقة العاملة الثورية مفيدة و قيمة جدا حقا و بشكل لا نهائي من عصمة أذكى لجنة مركزية” .
هل هذه الكلمات لم تعد تعبر عن الحقيقة في عام 1968 أكثر مما كانت عليه في عام 1904 ؟
ليس الخطر اليوم في بريطانيا في أن المجتمع المستقبلي سيأخذ صورة منظمة ثورية بيروقراطية تقوم على “تركيز حقيقي للقيادة بيد هيئات محلية و مركزية مسؤولة ثابتة ( مستقرة ) في تركيبتها” , المنظمة التي “يجب على فروعها أن تقبل توجيهات المركز” , الخ . الخطر هو بالأحرى هو على هذه المنظمات نفسها . في أنها ستتوقف عن أن تكون ذات صلة بثورة اجتماعية تقوم على الإدارة الذاتية التي تتطور الآن . لن يطول الوقت حتى ترى أنها فقط بيروقراطيات سياسية “مدارة مركزيا” , عندها ستترك جانبا . هذا المصير يهدد الاشتراكيين الأمميين الآن , إذا قبلت اقتراحات اللجنة السياسية .
نتمنى لكل الاشتراكيين الأمميين مؤتمرا مفيدا و نقاشا جديا يساعدهم في إيضاح أفكارهم بخصوص الاشتراكية, و الإدارة العمالية و بنية و وظيفة المنظمة الثورية .

نقلا عن http://libcom.org/library/struggle-self-management-open-letter-comrades

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

Liberty without equality is the exploitation; Equality without Liberty is the slavery

” ئازادی به‌بێ یه‌کسانی، به‌هره‌کێشییه‌؛ یه‌کسانیش به‌بێ ئازادی، کۆیله‌تی”

 ” آزادی بدون برابری بهره‌کشی است؛ برابری بدون آزادی، بردگی است”

” الحرية من غير مساواة، استغلال؛ والمساواة من غير حرية، استعباد”

“Liberty without equality is the exploitation; Equality without Liberty is the slavery”

“Özgürlük eşitlik olmadan sömürü olduğunu Eşitlik özgürlük olmadan kölelik olduğunu”

 स्वतंत्रता के बिना समानता है शोषण; स्वतंत्रता के बिना समानता गुलामी है

”  مساوات کے بغیر آزادی کا استحصال ہے، آزادی کے بغیر مساوات غلامی ہے “

” Tự do mà không bình đẳng là việc khai thác, bình đẳng mà không có Tự do là chế độ nô lệ “

 சமத்துவம் இல்லாமல் லிபர்டி சுரண்டல் உள்ளது; லிபர்டி இல்லாமல் சமத்துவ அடிமைத்தனம்

 เสรีภาพความเสมอภาคโดยไม่เป็นประโยชน์; ความเท่าเทียมกันโดยไม่ต้องเป็นทาสลิเบอร์ตี้

“Liberty tanpa kesetaraan adalah eksploitasi; Kesetaraan tanpa Liberty adalah perbudakan”

” Liberty walang pagkakapantay-pantay ay ang pagsasamantala; Ang Equality walang Liberty ay ang pang-aalipin “

没有平等的自由就是剥削,没有自由平等的奴役 

” Bərabərlik olmadan azadlıq istismar edir; Azadlıq olmadan bərabərliyi olan köləlik deyil “

 平等なしにLibertyは搾取である。自由なしで平等は奴隷です。

” Свобода без равенства эксплуатации; равенство без свободы есть рабство “

” Uhuru bila usawa ni unyonyaji; Usawa bila Uhuru ni utumwa “

” Ազատություն առանց իրավահավասարության է շահագործման, հավասարություն, առանց Ազատության է ստրկության “

 평등없는 자유는 착취이며 자유없는 평등은 노예 제도입니다

Ελευθερία χωρίς ισότητα είναι η εκμετάλλευση? Ισότητα χωρίς ελευθερία είναι η σκλαβιά

Libète san egalite se eksplwatasyon an; Egalite san Liberty se esklavaj la

تعريف بالاشتراكية التحررية / 10

سامح سعید عبود

دولة الرعاية الاجتماعية

يفترض السلطويون الرأسماليون أن العدالة الاجتماعية يمكن أن تتحقق عبر رعاية الدولة والرأسماليين للبروليتاريا ، والحقيقة أنه لا تحرير حقيقى للفرد دون أن يضمن أقصى ما يمكن من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية متساويا فى ذلك مع كل المواطنين. و أن كفالة هذه الحقوق شرط جوهرى لتحقيق الحرية الحقيقية، فبدونها تصبح كل الحريات والحقوق السياسية و المدنية مجرد لعبة لا تستمتع بها إلا الطبقات الرأسمالية والبيروقراطية القادرة ماديا وسلطويا.

و نحن نرى لتحقيق تلك الحقوق والحريات واقعيا وعمليا، وحتى لا تظل مجرد شعارات فارغة، نرى أنه لا يمكن أن نستند على تدخل الأجهزة الحكومية لتوفير تلك الحقوق والحريات على نحو ما تذهب إليه اتجاهات سياسية أخرى، و التى تسعى لدعم دور الدولة الأبوى تجاه المواطنين الذين يتحولون لرعايا احسان الدولة، بزيادة الإنفاق العام الحكومى على الاستثمار، ودعم الأسعار، و توفير تلك الحقوق المجانية للمواطنين، فعلى العكس نحن نرى ضرورة لتقليص الجهاز البيروقراطى للدولة لأقصى حد ممكن لا تضخيمه، و ذلك على عكس ما تستدعى كل سياسات تدخل الدولة مباشرة فى المجالات غير السيادية فى الإنتاج والخدمات، و ذلك كشرط جوهرى لتمتع المواطنين بالحرية فى مواجهة جهاز الدولة، و استقلالهم عن السلطات العامة، حيث أن تصفية دولة الرعاية الاجتماعية شرط جوهرى للحرية الحقيقية للناس، وضمان أساسى لمساواتهم الفعلية

أن تدخل الأجهزة الحكومية المباشر فى المجالات غير السيادية أى الإنتاج والخدمات والتأمين والائتمان، ومن ضمنها كفالة هذه الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، يعنى تضخم الجهاز البيروقراطى للدولة، و ترهله وفساده، و الذى لا ينتج عنه فى النهاية، وكما شهدت التجربة عالميا ومحليا سوى إهدار الموارد على جيوش الموظفين المعرقلين للأداء والتطور، و سوء الخدمة المقدمة للجماهير فى ظل ضعف الموارد العامة، التى تنفق على أجور الموظفين لا احتياجات المواطنين، المجبرين على تلقى خدمة رديئة بحجة مجانيتها، فضلا عن البقرطة المتزايدة لجهاز الدولة، التى تؤدى لتعطيل مصالح المواطنين وإذلالهم من أجل الحصول على الخدمات الرديئة التى تقدمها الدولة، و أخيرا فإن هذه السياسات تعنى تقوية جهاز الدولة و بيروقراطيتها فى مواجهة الجماهير الذين يصبحون فى حالة إذعان دائم لهذا الجهاز الذى تزداد قدراته على التحكم فيهم بزيادة كل ما يمكن أن يمنحه لهم، و بزيادة كل ما يمكن أن يمنعه عنهم، مما يفرخ مناخ الفساد و المحسوبية و الاستبداد، و إهمال مصالح الجماهير.

الدور الاجتماعى للرأسماليين

أننا لا يمكن أن نستند على ما يسمى بالدور الاجتماعى للرأسمال الذى يعنى تصدق الرأسماليين على العمال من أموال سبق وقد نهبوها من العمال، فصانعوا الثروة الفعليين من العمال الفقراء لا يليق بهم، و لايتفق مع كرامتهم انتظار الصدقات والإحسان من الآخرين، و لا يتفق مع حرية الإنسان وكرامته مهما بلغ به الفقر والعجز عموما أن يتم الإنفاق عليه من قبل الناس، أو أن يعيش ويلبى احتياجاته على حساب الآخرين، و لأن من يملك الثروة يتحكم فى من لا يملكها، فإن هذا الدور الاجتماعى الخيرى للرأسماليين لا يعنى سوى تبعية المنفق عليهم من الفقراء فى أعمال الخير لمن أنفقوا عليهم من الأغنياء، وهو تكبيل لحريتهم وشراء لولائهم من قبل المحسنين، واهدار و إهانة لكرامتهم الإنسانية، فضلا عن أن تلك الطريقة تساعد على خلق مجتمع من المتسولين الأذلاء لا من المنتجين المتمتعين بالحرية و الكرامة الإنسانية.

الأناركية الرأسمالية

الأناركية الرأسمالية هى إطلاق الحرية للرأسماليين فى استغلال البروليتاريا ، وقهرها دون حمايتها بالحد الأدنى من الحقوق التى تمنحها الدولة البرجوازية لمواطنيها، وترك الجميع نهبا لقواعد السوق العمياء ، فيتم استعباد الغالبية من البروليتاريا فى مواجهة الحرية المطلقة لسادتهم الرأسماليين فى استغلالهم وقهرهم، ومن ثم فهى تنكر كل سلطة إلا سلطة الرأسماليين علي عمالهم

الأناركية الرأسمالية أيضا تؤمن بمؤسسات الأمن الخاصة في ظل غياب الأمن الحكومي الممول من خلال الضرائب، بمعنى أن الأمن الشخصي يعتمد على شركات أمن خاصة أو مجموعة خاصة مسلحة، شبيهة إلى حد كبير بالمليشيات، وعلى العكس من الأناركية الاشتراكية المبنية على المبادئ الاجتماعية والمفاهيم الأخلاقية، والحقوق والحريات الإنسانية ، فإن الأناركية الرأسمالية معترفة بحق الدفاع عن النفس بالقوة ، أو بقانون الغابة …ومما لاشك فيه إن الكلمتين أناركية و رأسمالية ،عكس بعضهما، متناقضتان لا تجتمعان فى أى مكان وزمان… ومن هنا فأكبر عدو للأناركيه الاشتراكية هو المؤسسة الرأسمالية المبنية على الاستغلال والمصالح الشخصية، و استعباد البروليتاريا، شأنها فى ذلك شأن البيروقراطية والدولة سواء بسواء.

http://fasail.blogspot.com/

ما هي الأناركية

جون فلود

نسخة للطباعة وللتوزيع 

” انهضوا كما تنهض الأسود من سباتها/ بأعداد لا حصر لها/ انفضوا عنكم السلاسل التي تربطكم إلى الأرض / التي ألقيت عليكم وانتم نيام/ كما تنفضون قطرات المطر / انتم كثير  وهم قلائل”

الشاعر الانجليزي برسي شلي

خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين نهضت الحركة العالمية الأناركية من سباتها العميق، في أنحاء كثيرة من العالم تكتسب الأفكار وطرائق التنظيم الأناركية  أرضية قبول أوسع من ذي قبل، وبالرغم من ذلك، لازال الكثيرون يربطون ما بين الأناركية والعنف، والتخريب، والفوضى، هذا المفهوم الخاطئ عن الأناركية يتم دعمه عبر وسائل ومؤسسات الأعلام الجماهيري، من قبل أولئك الذين يرغبون في تشويه الحركة الأناركية، ومن نافل القول، إن هذه الفكرة المغلوطة عن الأناركية لا تحمل أدنى علاقة مع مفهوم المجتمع الذي يحاول الأناركيون خلقه عبر نضالاتهم.

ولدت الأناركية في خضم النضال الطبقي وظهرت في تاريخ الحركات الاشتراكية والعمالية، يرغب الأناركيون في استبدال النظام الاقتصادي الحالي القائم على استغلال الأقلية للأغلبية بنظام آخر، نظام يمتلك فيه العمال، الذهنيون واليدويون، السلطة والثروة التي ينتجونها للمجتمع وذلك سيسمح للناس أن يقرروا ما يحتاجون، هذا النظام الاقتصادي المخطط والمدار بصورة ديمقراطية سيتم توجيهه لتلبية حاجات الناس بدلاً من توجيهه لتلبية جشع الأقلية المسيطرة.

لكن الأناركيون يعتقدون أن السيطرة على الاقتصاد لا يمكن ممارستها عبر سلطة مركزية شمولية، فالأناركيون يرون الحرية كقلب الاشتراكية النابض، والتاريخ، والفهم العقلاني والخبرات السابقة تعلمنا انه بمجرد نشوء سلطة مركزية فإن المجموعة الحاكمة تعميها بالسلطة وتشعر أنها تعرف أفضل ما يخص الصالح العام، وعادة ما تستخدم تلك المجموعة الحاكمة سلطتها الجديدة ضد أعدائها، حتى ولو كان أعداؤها هم نفسهم ذلك الشعب الذي تحكم باسمه، إن الخبرة التاريخية المريرة للثورتين الروسية والإسبانية وتجارب أخرى عديدة عبر التاريخ تعلمنا أن الرأسمالية والبنية الطبقية لا يمكن انهاءهما من الأعلى، فالحرية لا تضمنها الحكومات أو النخب، الحرية تنتزع عبر نضالات العمال والفئات الأخرى المقهورة في المجتمع.

بدلاً من تعيين رؤوساء (جيدين) وقادة لتسيير الأمور (الأقلية) بدلاً من بقية المجتمع (الأغلبية)، يدعو الأناركيون الشعب نفسه لممارسة سلطته المباشرة على كافة نواحي الحياة، يعتقد الأناركيون إن أي معاملة مشتركة بين الأفراد يجب أن تكون تحت سلطة الأفراد المعنيين أنفسهم لا تحت مراقبة أي سلطة قمعية خارجة عنهم.

سيكون أساس المجتمع القادم الذي يدعو له الأناركيون  مجالس العمال واللجان الشعبية المنتخبة بصورة حرة، في هذه المجالس وفي تلك اللجان يمكن للناس أن تلتقي معًا وتنافش كيفية استغلال موارد مجتمعها، هذه المجالس يمكنها الاتحاد على مستوى قطري أو عالمي لتقرير كيفية إدارة جماعات أكبر، وتعين المجالس المحلية مندوبين للمجالس الوطنية والإقليمية والدولية، ولو تم تجاوز التفويض من قبل أحد المندوبين او تصرف ضد رغبة اللجنة التي فوضته يتم تجريده مباشرة من سلطاته، في كل الحالات فإن سلطة إتخاذ القرار ستقع على الجماعة الممثلة للمجلس ككل لا على المندوب الفرد، بالرغم من ذلك لا يجب الاعتقاد ان تلك الديمقراطية المباشرة ستقرر فقط توزيع البضائع والمنتجات ففي مجتمع أناركي سيكون للناس سلطة التحكم في كيفية الانتاج نفسها بما يناسب ظروف معيشتهم.

إن الأناركية لا تشبع مجرد رغباتها (الحيوانية) من طعام، ملبس، مسكن إلى آخره،  فهي تمنحنا الكرامة والسلطة على كافة مجريات حياتنا، انها تخلق الظروف الاجتماعية التي تجعل البشر قادرين على التطور الحر وإدراك إمكاناتهم الحقيقية.

من الواضح أننا لسنا على مقربة من هذا المجتمع المثالي الجميل بعد، لكن، لا ينبغي اعتبار الأناركيون مجرد حالمين بيوتوبيا ما، فالأناركيون يدركون إن هناك نضال طويل وقاسي يتطلبه الوصول وتحقيق أهدافنا الأساسية، وبدلًا من الجلوس على الكنب وانتظار سقزط الراسمالية أو انتظار الثورة العالمية كي تأتي لنجدتنا، يؤمن الأناركيون باهمية التنظيم، هنا والآن، على أسس متطلبات العمل اليومي ويشترك الأناركيون في الاتحاد العمالية والنضالات المجتمعية، كما يكافحون التمييز على أساس الجنس او اللون أو العقيدة ويدافعون عن الاختيار الفردي الحر ومن أجل حياة أفضل وسلطة أكبر للأفراد على مقدرات أمورهم.

الأناركية إذًا هي تحليل ما هو سيء في المحتمع القائم، واستراتيجية شاملة لتغييره، ورؤية لمستقبل أفضل قائم على التضامن، المساواة، والحرية.

http://anarchisminarabic.blogspot.de

تعريف بالاشتراكية التحررية / 9

سامح سعید عبود

الديمقراطية التمثيلية النيابية

يزعم السلطويون الديمقراطيون أن الديمقراطية التمثيلية النيابية هى أقرب شكل ممكن لممارسة السلطة يضمن الحرية للبشر، وما هى فى الحقيقة سوى مجرد إعطاء الأغلبية الحق فى أن تذهب بشكل دورى لتختار من بين السياسيين الرأسماليين والبيروقراطيين الذين يمثلون النخبة الحاكمة من سيمارس عليهم السلطة، وباسمهم، فى تمثيلية لا تنطلى إلا على السذج، فمن يملكون أى من مصادر السلطة، هم وحدهم القادرين واقعيا على الفوز فى الترشيح للمجالس التمثيلية الذى يكتفى المحرومون منها واقعيا بمجرد حقهم القانونى والشكلى فى الترشيح، فليس لهم سوى اختيار أى من هؤلاء المرشحين سيمثلهم لعدة سنوات، معتمدين فى اختيارهم على مدى تأثرهم بالدعاية الانتخابية التى تملك وسائلها النخب الحاكمة والمالكة التى يمثلها هؤلاء المرشحين.

فى حين نؤكد نحن على شكلية ديمقراطية الصندوق الانتخابى، ومن ثم نرفضها، فالممارسة السياسية عبر الصناديق الانتخابية مهزلة سخيفة، وخدعة كبرى تمارس باسم الحرية، ولا يمكن أن تأتى بمن يعبرون عن المصالح النهائية للبروليتاريا، لأن النخب السياسية البرجوازية سواء فى الحكم أو فى المعارضة تحتكر وحدها دون البروليتاريا الناخبة كل وسائل التأثير على عقول تلك البروليتاريا، والمحجوب عنها المعرفة، والمعلومات الضرورية، مما يجعلها عاجزة عن اتخاذ القرار الصحيح، فضلا عن انها خاضعة أساسا لعملية تشكيل العقل و توجيهه إلى ما تريده هذه النخب من أراء، و التى تتنافس فيما بينها فى لعبة كراسى موسيقية، لتبادل مقاعد الحكم و المعارضة، فبطاقة الاقتراع بين أيدى شعب أهمل تثقيفه عمدا، وتنتشر بين أفرادة كافة أنواع الأميات الأبجدية والثقافية والمعلوماتية، وتتسلط عليه أدوات غسل العقل وتعليبه، و صناعة الوعى وتشكيله، ليست سوى حيلة ماكرة لإنتاج وتجديد إنتاج نخب حاكمة ترتدى أقنعة التمثيل الشعبى الكاذب، و مهمتها الجوهرية هى أن تحافظ على مصالح ملاك الثروة و وسائل العنف والمعرفة.

يؤكد ما نذهب إليه ضعف الحركات السياسية والنقابية العمالية، وأن المشاركة الجماهيرية فى النقابات و الأحزاب السياسية خصوصا، والعملية البرلمانية عموما قد تدهورت بمعدلات مذهلة، لتتحكم فى العملية السياسية كلها جماعات الضغط للقضية الواحدة كالبيئةـ و الأقليات من جانب الناخبين، والمال والعصبيات القبلية والطائفية، وأن العملية الانتخابية والممارسة البرلمانية من أولها لآخرها هى مجرد سيرك للثرثرة و التضليل، فنجاح الحملات الانتخابية للمرشحين تعتمد على وسائل الترويج الإعلانى بأكثر مما تعتمد على البرامج الانتخابية، وذلك لجذب أصوات جماعات الضغط، والناخبين عادة لا يجدون فروقا واضحة بين البرامج تستدعى الاهتمام بالاختيار بين المرشحين، ومن ثم يعتمد النجاح فى الانتخابات على الجوانب الشخصية للمرشح، وإمكانيه جذبه لأصوات الناخبين، الذين قد ينجذبون لما له من جاذبية شخصية لا اقتناعا بالبرنامج الانتخابى الذى يقدمه.

ديكتاتورية البروليتاريا

يدعى السلطويون الاشتراكيون أننا يجب أن نمر بمرحلة انتقالية مؤقتة نحو المجتمع الشيوعى، تسمى ديكتاتورية البروليتاريا تقوم فيها الدولة الاشتراكية، باحتكار كل السلطات ومصادرها باسم البروليتاريا التى تقع فى العبودية لمن يملكون السلطة الفعلية من الساسة والبيروقراطيين والعسكريين، والدولة الاشتراكية هنا مؤسسة كلية القدرة والجبروت تسحق كل الخاضعين لسلطانها الشامل بأسوأ مما تفعله الدولة الرأسمالية، وهى تستند على تمثيل البروليتاريا، لتبرر السلطة الواقعية لأفراد ونخب سياسية، يسيطرون فعليا على مصادر السلطة الواقعية دون من تدعى تمثيلهم، ومن ثم تنفرد تلك النخب بممارستها، فمن يحوز على السلطة ومصادرها لا يتنازل عنها، بل لابد وأن يدافع عن ما يحوزه بكل الوسائل الممكنة مهما بلغت شراستها، ومهما كانت أفكاره ونواياه المعلنة، فأنه مضطر لخيانتها لمقتضيات الحفاظ على موقعه فى السلطة، هذا ما أثبتته وقائع التاريخ فى الدول التى كانت تدعى بالاشتراكية، وما يبرهن عليه المنطق، فالبشر الأعلى ليسوا بملائكة حتى يتنازلوا عن امتيازاتهم ونفوذهم بمحض إرادتهم دون أى ضغط عليهم من من هم أسفلهم من البشر .

الاشتراكية الإصلاحية

يعتقد السلطويون الإصلاحيون بواقعية الإصلاح عبر كل من البرلمان والنضال النقابى فى ظل الديمقراطية البرلمانية وهذا لأنه مع ثمانينات القرن التاسع عشر دخلت الرأسمالية مرحلتها الاحتكارية، التى تميزت بتكون هامش ربح إضافى سمى بالربح الاحتكارى الناتج عن الأوضاع الاحتكارية للمؤسسات الرأسمالية، وما تلى ذلك من الارتباط المباشر بين تلك المؤسسات الرأسمالية والدولة، و هذا ساعد مع تصاعد النضال العمالى من أجل تحسين ظروف العمل والحياة، فضلا عن الحصول على الحقوق السياسية للبروليتاريا فى بعض البلدان، على نشأة وتطور الإصلاحية بملامحها المعروفة، فقررت الطبقات الرأسمالية، و بما توفر لديها من فوائض مالية من الربح الاحتكارى، و عن اضطرار، أن تستجيب لبعض المطالب العمالية النقابية والسياسية التى لا تمس الجوهر الرأسمالى، وهو ما قلم أظافر الطبقة العاملة فى النهاية وروضها تدريجيا، الأمر الذى دشنه فكريا مفكروا الإصلاحية والاشتراكية الديمقراطية، فالطريق الإصلاحى الواقعى الذى رسموه لخوض الصراع الطبقى تحول لدي من أتوا بعدهم لتعاون طبقى، ثم تدهور مؤخرا موقف الإصلاحية ليصبح الدفاع عن الرأسمالية باسم الليبرالية ذات البعد الاجتماعى والأخلاقى فيما بعد، ونلاحظ أنهم فى كل تلك الأحوال سعوا للفوز بأغلبية مقاعد البرلمانات، والوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع من أجل الإصلاح التدريجى للرأسمالية، مبشرين بامكانية تحولها إلى الاشتراكية، وتورطوا من أجل ذلك فى الممارسات السياسية اللاأخلاقية، هكذا بدأوا بالفعل، حتى انتهى بهم الحال ليكونوا مجرد أداة لحل أزمات الرأسمالية، وتجميلها، بتسكين آثار الصراع الطبقى وتهدئتها، وكان ما أضاف للإصلاحية قوة دفع كبيرة طوال القرن العشرين، هو زيادة التدخل الحكومى فى الاقتصاد لتنشيط الطلب العام على السلع والخدمات، وذلك بزيادة الانفاق الحكومى العام، بواسطة زيادة الضرائب، وذلك للقضاء على الكساد والبطالة وتوسيع سوق الاستهلاك.

أضيف إلى هذا عامل سياسى آخر هو ظهور الكتلة المسماة بالاشتراكية، وما شكلته من نموذج بديل ألهم بشعاراته البروليتاريا بالثورة طوال القرن العشرين، مما اضطرت معه الرأسمالية المتقدمة لتقديم المزيد من التنازلات للطبقات العاملة و الوسطى فيما عرف بدولة الرعاية الاجتماعية، ساعد فى ذلك قوة نفوذ النقابات والأحزاب الإصلاحية فى البلاد الرأسمالية المتقدمة التى حققت فيه الطبقات العاملة والوسطى مستويات مرتفعة من المعيشة، كما شهد العالم بأسره عهدا من الرواج والتشغيل شبه الكامل للعمالة بعد الحرب العالمية الثانية، وزيادة التدخل الحكومى بدرجات متفاوتة فى الإنتاج لصالح رفع مستوى معيشة الطبقات الشعبية، و قد وصف البعض ذلك العهد بربع القرن المجيد الذى بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية، و انتهى بدخول الرأسمالية مع أوائل السبعينات مرحلة جديدة عرفت بالكوكبية ذات ملامح مختلفة تماما عن المرحلة السابقة، مما أدى لأفول الإصلاحية البرلمانية والنقابية، التى تدهورت لتتحول إلى مجرد ليبرالية رأسمالية ذات حس اجتماعى، يسميها مفكروها بالطريق الثالث الذى هو مسخ لا معنى له بالنسبة للإصلاحية القديمة التى كانت الأكثر نجاحا فى تحقيق أهدافها، والأكثر منطقا فى مبرراتها النظرية.

والعامل الأهم الذى أدى لأفول الإصلاحية هو ما أصطلح عليه بديكتاتورية أسواق المال العالمية، فقد أدى تدويل الإنتاج السلعى إلى ضرورة تخلى الدولة عن تدخلها المباشر فى الإنتاج، الذى ميز المرحلة الاحتكارية، ومع حرية انتقال رؤوس الأموال عبر العالم أصبح على الحكومات أن تسترضى المستثمرين بتحقيق أفضل مناخ ممكن لهم، وذلك بتحرير حركتهم وتدليلهم مقابل تقييد دور الحكومات، وتقليص حقوق العمال واضطهادهم، وذلك بتخفيض الضرائب وزيادة الإعفاءات من التزامات الرأسماليين قبل الحكومات، وبيع القطاع الحكومى فيما عرف بالخصخصة، وضمان عدم التدخل الحكومى فى النشاط الرأسمالى إلا لصالح تشجيع الاستثمار، وتعظيم أرباحه على حساب رفاهية العمال، ومن ثم تقليص الإنفاق العام على عكس ما تفترضه السياسة الإصلاحية، حتى أصبح التنافس بين حكومات العالم الآن ينحصر فى توفير أفضل مناخ للاستثمار لجذب رؤوس الأموال، وذلك بالضغط على الطبقات العمالية و الوسطى . فأكثر الإصلاحيين النقابين و البرلمانيين جذرية الآن لن يستطيع أن يفعل أى شىء للطبقات العاملة إلا تقديم الوعود التى سوف تتحطم على صخرة استرضاء رؤوس الأموال المقيمة بالبلاد لكيلا تهرب للخارج حيث المناخ الاستثمارى أكثر ربحية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بإغراءها بالقدوم للداخل، وذلك بتوفير أفضل الفرص لها للاستثمار، فهروب رأسالمال يعنى تفاقم مشكلة البطالة، وضيق سوق العمل والاستهلاك على السواء، ولذلك لا مفر من طاعة الحكومة للرأسماليين وتدليلهم، وقد صعدت ديكتاتورية أسواق المال فى وقت شهدت فيه الرأسمالية ظاهرة الركود التضخمى، وهو ما يعنى أن الحلول الإصلاحية القديمة للأزمات الاقتصادية الدورية لم تعد تصلح، فحل أزمة الركود يعنى زيادة الإنفاق العام مما سيزيد من معدل التضخم، وحل مشكلة التضخم يعنى اتخاذ سياسات تقشقية تزيد من معدل الركود . ما أضعف النقابية والإصلاحية أيضا الارتفاع المطرد فى معدلات البطالة فمع اتساع جيش العمال المتعطلين يصعب على جيش العمال المشتغلين الضغط على أصحاب العمل، بل و قد يضطرون لقبول شروط أسوء للعمل للحفاظ على ما يحوزونه من فرص العمل التى تتضائل باستمرار واضطراد، ويتشوق للحصول عليها المتعطلون بشروط أكثر سوءا.

تدهور الإصلاحية كان نتيجة منطقية أخرى أيضا للسقوط المدوى للاشتراكية التسلطية البيروقراطية، مما أعفى الرأسمالية من الخوف القديم من البديل الملهم بالثورة العمالية، وخصوصا أن هذا السقوط ألحق الضرر على المدى القصير بالحركات السياسية الثورية، فما الذى يضمن للناس أن الثورة لن تسلب منهم كما حدث من قبل، ومن يضمن أنها لن تتدهور لهذا النموذج الكئيب الذى تكشف لهم سواء قبل وبعد السقوط، ومن ثم و إزاء التهميش الواسع للسكان، وفقدان الثقة بالثورة، يغرق المهمشون والخائفون من التهميش على السواء انفسهم فى شتى أنواع المخدرات والأوهام والخيالات. لكل هذه العوامل التى لا علاقة لها بالرومانسية والخيالية نقول أن الإصلاحية باتت أكثر خيالية من الطريق الثورى، برغم كل ما يتراص فى هذا الطريق من صعوبات وعراقيل

http://fasail.blogspot.com

نقد نظرية ماركس عن الدولة

ميخائيل باكونين 

ترجمة : حسني كباش

لا يوجد أي طريق يقود من الميتافيزيقية إلى الوقائع الحقيقية للحياة . هناك هاوية واحدة تفرق النظرية عن الواقع . و من المستحيل أن تتجاوز هذه الهاوية بواسطة ما أسماه هيغيل (( القفزة النوعية )) من عالم الفكر إلى عالم الطبيعة و الحياة الواقعية .

الطريق الذي يقود من الواقع المعين إلى النظرية و بالعكس هو الأسلوب العلمي و يعتبر الطريق الواقعي . في العالم الواقعي هناك الحركة الاجتماعية نحو أشكال تنظيمية التي ستعكس بدورها صورة الحياة نفسها بكل جوانبها و تعقيداتها في أكبر مكان ممكن .

هكذا هو طريق البشر نحو الحرية الكاملة التي ستكون حقا للجميع , طريق الثورة الاجتماعية الأناركية التي ستنشأ من البشر أنفسهم الذي سيشكلون قوة تقضي على كل العقبات . فيما بعد ستخرج بشكل عفوي الأشكال الخلاقة للحياة الاجتماعية من قاعدة الروح الشعبي . طريق السادة الميتافيزيقيين يختلف تماما . ميتافيزيقيون هو تعبير نستخدمه عن أنصار هيغيل و عن الوضعيين و عن كل أولائك الذين يعبدون العلم كإله , كل أولائك الذين يمجدون بروكروستي , الذين بوسيلة أو بأخرى صنعوا معيار لمجتمع مثالي مؤلف من سجن ديق يريدون دفع كل الأجيال القادمة نحوه , كل أولائك الذين بدل أن ينظروا إلى العلم كجزء من الأحداث الأساسية للحياة الطبيعية و الاجتماعية يصرون على أن الحياة كلها تتوقف عند نظرياتهم العلمية التجريبية الإجبارية . الميتافيزيقيون و الوضعيون هم أولائك الذين يحاولون فرض قوانينهم الاستبدادية على الحياة باسم العلم , و هم شاؤوا أو أبوا عبارة عن رجعيين . هذا أمر يتسهل قبوله.

العلم بالمعنة الحقيقي للكلمة هو الآن بيد أقلية غير مهمة . على سبيل المثال عندنا في روسيا كم عدد العلماء المهنيين من أصل السكان الذي يصل تعدادهم إلى 8 ملايين نسمة ؟ ربما ألف يعلمون بقطاعات علمية ولكن ليس أكثر من مئات قليلة يمكن أن يعتبروا علماء جديين . فإن كان العلم هو من يجب أن يملي القوانين فأغلبية الملايين ستحكم من قبل مئة أو مئتان من المختصين . و في الواقع سيكون الحكام أقل من هذا بكثير فكل الفروع العلمية لا تعنى بإدارة المجتمع . هذا سيكون واجب علماء الاجتماع – علم العلوم – و عالم اجتماع حقيقي عليه أن يكون على اتطلاع بكل العلوم الأخرى . كم من هؤلاء الناس يوجد في روسيا أو في كل أوروبا ؟ عشرين أو ثلاثين ؟ وهل سيحكم هؤلاء العشرين أو الثلاثين العالم ؟ هل يستطيع أحد أن يتصور شيء أكثر لا منطقية و استبداد أفظع من هذا ؟

شيء أكيد بأن هؤلاء العشرين أو الثلاثين سيتقاتلون فيما بينهم و إن اتفقوا على خط سياسي ما فسيتحمل نتائجه الجنس البشري. أهم مساوئ الشبه مختص هو توجهه نحو تقوية معرفته للتقليل من أهمية معرفة كل شخص آخر . أعطه سلطة الرقابة و سيصبح طاغية ساحق . أليس من العار أن تكون البشرية عبيد عند اختصاصيين معياريين ! أعطوهم السلطة المطلقة لرونهم يستخدمون الكائنات البشرية لتجاربهم كما يستخدم العلم اليوم الأرانب و الكلاب .

يجب أن نحترم العلماء لعطآتهم و إنجازاتهم , و لكن لمنع فساد مستواهم الفكري و الأخلاقي يجب ألا يمنحوا حقوق و امتيازات خاصة تختلف عن تلك التي يمتلكها أي شخص – على سبيل المثال حرية التعبير عن المعتقدات و الفكر و المعرفة – لا يجب أن يعطى لا لهؤلاء و لا لأي مجموعة اختصاصية غيرهم ليتسلطوا على غيرهم . و أولائك الذين أعطوا السلطة لا جدال بأنهم سيصبحون الظالمين و المستغلين في المجتمع .

إلا أنهم قد قالوا لنا كلاما آخر (( العلم لن يكون مدى الحياة ملك للقليلين سيأتي زمن و يصبح حقا للجميع )) زمن كهذا بعيد جدا و حتى يتحقق يجب أن تحدث اضطرابات اجتماعية كثيرة و لكن و حتى لو وصلنا إلى هذا الزمن من سيثق بوضع قدره بيد قديسي العلم .

أعتقد بأن من يؤمن بأنه بعد الثورة الاجتماعية سنصبح جميعا مثقفين هو مخطئ . حينها كما هو الآن العلم سيبقى أحد القطاعات الاختصاصية إلا أنها ستكون حق للجميع و ليس لقلة من أعضاء الطبقة السائدة . بإلغاء الطبقة العلم سيصبح حق لكل أولائك الذين يملكون القدرة و الإرادة لطلبه , و لكن ليس على حساب العمل العضلي الذي سيكون إجباري للجميع .

في متاح الجميع سيكون هناك تعليم علمي عام و خصوصا تعليم الطريق العلمي , تعويد التفكير الصحيح , و قدرة أن يقوم أحدهم بأشياء صحيحة بنسب أقل أو أكثر . و لكن موسوعات فكرية و علماء اجتماعيين متقدمين سيكونون قليلين جدا . سيكون من المؤسف للجنس البشري أن يكون التفكير النظري هو البئر الوحيد الذي يقود المجتمع , إن كان العلم وحده هو الذي يدير المجتمع . الحياة ستطفأ و البشرية ستتحول لقطيع عبودي صامت . سيادة العلم على الحياة لا يمكن أن يكون له نتيجة إلا وحشية الجنس البشري .

نحن الأناركيست الثوريين نؤيد التعليم لكل الشعب , و الحرية , و أكبر مجال تمديد للحياة الاجتماعية . إلا أننا أعداء للدولة و كل شكل من أشكال سيطرة الدولة . بعكس الميتافيزيقيين و الوضعيين و أولائك الذين يعبدون العلم ,نعلن بأن الحياة الاجتماعية و الطبيعة يسبقون النظرية التي هي عبارة عن حدث في الحياة إلا أنها ليست مؤسسها . خارج العمق الذي لا ينضب للمجتمع تحدث مجموعة مستمرة من التطورات و لكن ليس فقط عن طريق التفكير . النظرية تولد دائما من الحياة , و لكن أبدا لا تشكلها , كلافتات الطرقات التي قد تدلك على الطريق و الخطوات المختلفة للخيارات الوحيدة و المستقلة للحياة .

على هذا الأساس نحن لا نطمح لإرغام نفسنا أو غيرنا على شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي مأخوذة من كتب أو موضوعة من قبلنا . نؤمن بأن البشر يملكون داخلهم و داخل غرائزهم ( التي تتطور أكثرأو أقل من خلال المسيرة البشرية ) في حاجاتهم اليومية و في طموحاتهم التي يشعرون و التي لا يشعرون بها كل مزاية التنظيم الاجتماعي المستقبلي . نبحث عن هذا الشيء المثالي داخل البشر نفسهم . كل سلطة دولة و كل حكومة من طبيعتها تقرر من دون و من فوق الشعب و ترغم الناس دون جدل على الخضوع لتنظيم و أهداف غريبة و خارجة عن طموحات البشر . نعلن بأننا ضد كل حكومة و كل سلطة دولة و كل تنظيم حكومي بشكل عام . نعتقد بأن البشر يمكن أن يكونوا أحرار فقط حين ينظمون من القاعدة إلى الأعلى في اتحادات مستقلة و حرة دون الأبوية الحكومية و لكن ليس بدون تأثير التشكيلات الفردية و الحزبية .

أفكار كهذه نملك كثوار اجتماعيون و لذلك ندعى أناكيست . لا نحتج لهذا الاسم و لكن لأننا أعداء كل سلطة حكومية لأننا نعلم بأن سلطة كهذه تفسد من يرتديها و أولائك الذين يجبرون على الخضوع لها . فنتيجة لآثارها الضارة الفئة الأولى يتحولون لمستميتين و طموحين طغاة و مستغلين للمجتمع من أجل مصالحهم الطبقية و الشخصية أما الأخرين فيصبحون عبيد .

كل المثاليون و الميتاقيزيقيون و الوضعيون أولائك الذين يؤيدون سلطة العلم على الحياة و الثوار العقاديون يؤيدون جميعا فكرة الدولة و سلطتها بشكل متشدد لأنهم يرون فيها نظامهم و أملهم الوحيد لإنقاذ المجتمع . شيء منطقي جدا إذا كانوا معتمدين على الاقتراح الأساسي ( الذي نعتبره كاذب ) أن الفكرة تسبق الحياة و أن النظرية توجد قبل الخبرة الاجتماعية و أن علم الاجتماع يشكل بداية كل الانتفاضات الشعبية و إعادة الهيكلة يصلون إلى نتيجة حتمية تقول لأن الفكر , النظرية و العلم موجودون بأيادي قلة من الناس على الأقل في هذه الأيام فهؤلاءالقلة هم من سيقود الحياة الاجتماعية و لن يكونوا فقط الرواد بل قادة كل الحركات الشعبية . و فورا بعد الثورة التنظيم الاجتماعي الجديد لن ينظم من قبل الرابط الحر الموجود بين التنظيمات و الاتحادات الشعبية المحلية و غير المحلية من الأسفل إلى الأعلى كما هو مطلب و غريزة البشر , و لكن فقط عن طريق ديكتاتورية القلة المتعلمة التي تعتبر ممثل الإرادة الشعبية .

طريقة التمثيل الكاذب الحكومي تستخدم لتغطية سيادة الشعب من قبل إليت مميز , أقلية منتخبة من جموع شعبية مخدوعة لا تعرف لمن و لماذا انتخبت . باستخدام هذه التقنية و التعبير التجريدي لها الذي يعتقد بشكل كاذب بأنها تمثل الإرادة الشعبية و التي الناس الحقيقيون لا يعلمون شيئا عنها , يبنون نظرية الدولة كما يبنون نظرية الديكتاتورية الثورية .

الفرق بين الديكتاتورية الثورية و الدولة معدوم فالاثنان يمثلون نفس القاعدة ألا و هي حكم الأقلية على الأكثرية باسم الغباء المزعوم للفريق الثاني و الذكاء المزعوم للفريق الأول يبقى الفريقان فريقان رجعيان حيث أن الفريقان يعملا على حفظ و إدامة الحقوق السياسية و الاقتصادية للأقلية السائدة و العبودية السياسية و الاقتصادية للجماهير الشعبية .

هذا الآن يظهر بشكل واضح فالديكتاتوريون الثوريون إلى قلب القوة الحالية و الهيكل الاجتماعي ليبنوا على أطلالها ديكتاتوريتهم لم و لن يكونوا أعداء للحكومة بل على العكس هم دائما المروج المستميت لفكرة الحكومة . هم أعداء للحكومات الحالية لأنهم يريدون أن يستبدلوها . هم ضد الهيكل الحكومي الحالي لأنها تمنع نشوء ديكتاتوريتهم . إلا أنهم و بنفس الوقت أكثر الأصدقاء التزاما بسلطة الدولة لأنه في حال دمرت الثورة هذه السلطة محررة بشكل الجموع بشكل حقيقي ستمنع هذه الأقلية الثورية الكاذبة من أي أمل بالإساءة للجموع التي أرادوا تحويلهم لورثة سياساتهم الحكومية . لقد عبرنا مرارا وتكرارا عن نفورنا من نظريات ماركس و لاسال الذين يعتمدون على العمال بهدف تأسيس الدولة الشعبية , التي و اعتمادا على تحليلاتهم ليست إلا البديل البروليتاري في مكان السلطة الحكومية .

و لكن فليسمح لنا بالسؤال : إن كانت البروليتاريا هي الطبقة السائدة فعلى من ستحكم ؟ باختصار ستحافظ على وجود بروليتاري آخر يكون خاضعا لهذه السلطة الجديدة لهذه الدولة الجديدة . على سبيل المثال القرويون الذين لا يحظون باحترام الماركسيين باعتبارهم يمثلون مستوى ثقافي أدنى سيحكمون غالبا من العمال الصناعيين بالمدن . أو إن كان يجب أن ننظر إلى هذه المشكلة من وجهة نظر قومية فالسلافيين سيصبحون في نفس موقع الرضوخ للبروليتاريين الألمان المنتصرين حيث يرضخ الآن هذا الأخير للطبقة البورجوازية الألمانية .

طالما الدولة الموجودة فسيادة طبقة على طبقة ستبقى موجودة و النتيجة ستكون العبودية . فدولة دون عبودية هو أمر خيالي لذلك نحن ضد كل دولة .

ماذا يعني بأن طبقة البروليتاريا ستصبح الطبقة السائدة ؟ هل من المعقول أن تكون البروليتاريا بأجمعها على رأس الحكومة ؟ يوجد تقريبا 4 ملايين ألماني . هل من الممكن أن يكون الأربع ملايين هؤلاء أعضاء بالحكومة ؟ في هذه الحالة لا يوجد لا دولة و لا حكومة فإن كان هناك دولة سيكون هناك من يحكم و من هو عبد .

النظرية الماركسية تحل بشكل بسيط هذه المعضلة . فبقولهم حكم شعبي يقصدون حكم قلة ممثلة منتخبة من قبل الشعب . الحق الشعبي لانتخاب الممثلين الشعبين في الحكومة و الكلمة الأخيرة للماركسيين و للديمقراطيين . و هو عبارة عن كذبة تختفي خلفها الأقلية السائدة , كذبة يزداد خطرها بادعائها تمثيل الإرادة الشعبية .

و في النهاية و من أي جهة نريد أن ندرس هذه الكذبة سنرى بأنها تؤدي لأن تحكم الجموع الشعبية من قبل أقلية مميزة . الماركسيون يقولون بأن هذه الأقلية ستكون من العمال . نعم قد تكون هذه الأقلية مؤلفة من عمال سابقين يتوقفون عن كونهم عمال ما أن يصلوا إلى سدة الحكم و سينظرون إلى جموع العمال البسطاء من موقع سلطتهم الحكومية , لن يمثلوا الشعب بعد بل سيمثلون أنفسهم فقط و مطالبهم لممارسة السلطة على الشعب . أولائك الذين يرفضون هذا لا يعرفون إلا القليل عن الطبيعة البشرية .

الماركسيون يقولون بأن هؤلاء الممثلون المنتخبون سيكونون اشتراكيون مثقفون و ملتزمون . التعابير المشابهة (( لمثقفين اشتراكيين )) و (( اشتراكية علمية )) و …. إلخ الموجودة بشكل كبير في كتابات أنصار لاسال و ماركس تدل على أن الدولة الشعبية الكاذبة ليست إلا استبداد رقابي للسكان من قبل فئة قليلة من العلماء الكاذبين . و الناس الغير مثقفين سيتحولون إلى قطيع منضبط . يا لها من حرية حقيقية !

الماركسيون يعلمون جيدا عن هذا التناقض و يعترفون بأن حكومة علماء ستكون ديكتاتورية مهما كان شكلها الديمقراطي . إلا أنهم يتواسون بأن هذه السيادة ستكون لفترة وجيزة . يقولون بأن هدفهم الوحيد و تثقيف الشعب و رفع مستواه الاقتصادي و السياسي لدرجة دولة من هذا الشكل تصبح غير مهمة و الدولة تخصر حينها دورها القمعي ستتحول إلى تنظيم حر للمصالح الاقتصادية و الكمونات .

يوجد تناقض مهم في هذه النظرية . فإن كانت دولتهم حقا دولة شعبية لماذا يريدون إلغاءها ؟ و إن كانت الدولة ضرورية لتحرير العمال إذا العمال الذين يعيشون بهذه الدولة لم يتحرروا بعد . لماذا إذا تدعى هذه الدولة بالشعبية ؟ بحربنا ضد هؤلاء دفعناهم للاعتراف بأن الحرية أو الأناركية التي هي عبارة عن تحرير الجموع الشعبية و تنظيمها من الأسفل للأعلى هو الهدف النهائي و للتطور الاجتماعي و أن أي دولة دون أن نستثني دولتهم الشعبية هو عبارة عن تزاوج يتألف من الاستبداد من جهة و العبودية من جهة أخرى . يقولون بأن ديكتاتورية كهذه هي انتقال مرحلي نحو الحرية المطلقة للبشر و بأن الأناركية و الحرية هم الهدف , إلا أن الدولة و ديكتاتوريتها هي وسيلة , و هكذا حتى تتحرر الجموع الشعبية نحتاج أولا إلا الاستعباد ! حربنا مع هؤلاء يتوقف عند هذا التناقض . الماركسيون يصرون على أنه فقط عن طريق ديكتاتورية ( طبعا ديكتاتوريتهم ) يمكن أن يتحرر الشعب . و نحن نرد عليهم بأن أي ديكتاتورية لا تهدف إلا للمحافظة على ذاتها و بأنها ستولد استبداد الناس و العبودية . الحرية يمكن أن تولدد فقط من الحرية و من انتفاضة جماعية شعبية و تنظيم إرادي للناس من القاعدة إلى الأعلى .

إن نظرية الاشتراكيين المضادين للدولة أو الأناركسيت تقودهم حتما للصراع مع كل أشكال الدولة و مع كل خطوط السياسات البورجوازية و لا تختار طريق إلا الثورة الاجتماعية . النظرية المواجة الشيوعية السلطوية و حكم العلماء تجذب و تسبب ارتباك لأنصارها و تحت حجة التكتيك السياسي تقوم دائما بتعاملات مع الحكومة و الأحزاب البورجوازية و تسير بشكل فادح بطريق الرجعية .

النقطة التأسيسية لهذا البرنامج هو أن الدولة وحدها تستطيع تحرير البروليتاري ( الكاذب ) . لكي يتحقق ذلك يجب أن تهتم الدولة بتحرير البروليتاري من الرأسمالية . هل المعقول أن تملك الدولة إرادة كهذه ؟ ليتحقق ذلك يجب أن تصبح الدولة بيد البروليتاري عن طريق ثورة عن طريق عمل بطولي . و لكن ما أن يستحوذ البروليتاري على الدولة يجب بشكل مباشر أن يلغي هذا السجن الأبدي للبشر . و لكن اعتمادا على ماركس فالبشر ليس عليهم فقط بعدم إلغاء الدولة بل على العكس عليهم تقويتها على مدها و أن يتركوا المجال متاح للمحسنين الأوصياء المعلمين قادة الحزب الشيوعي , يعني بالنسبة للسيد ماركس و أصدقاؤه سيحررون الشعب بطريقتهم الخاصة , و سيحصرون السلطة بين أيديهم القوية , لأن الشعب الغير متعلم يحتاج إلى وصاية قوية , كما سينشؤون بنك حكومي , الذي سيتحكم بكل التجارة , الصناعة , الزراعة و حتى العلم . و الجموع ستفصل إلى معسكرين , الزراعيين و الصناعيين , و سيكونون تحت الإدارة المباشرة لسلطة الدولة , التي ستتكون من طبقة العلماء السياسيين المميزة الجديدة .

http://anarchisminarabic.blogspot.de

تعريف بالاشتراكية التحررية / 8

سامح سعید عبود

أوهام وأساطير سلطوية نرفضها

أن الاشتراكية التحررية ترتكز على الدحض الكامل لمجموعة من الأساطير السائدة بقوة بين الناس،وهى تعيق تقبلهم للأناركية، ومن البديهى أنها و رغم كونها قناعات الغالبية، إلا أنها ليست بالضرورة قناعات صحيحة، ومن ثم يمكن لنا رفضها ببساطة، والتشبث بما نراه صحيحا، لأنه دائما ما كان التطور الاجتماعى نتيجة أفكار طلائع ورواد كانوا دائما يشكلون قلة اجتماعيا قبل أن تسود رؤيتهم بين الغالبية

ضرورة الدولة

يدعى السلطويون أن السلطة القمعية التى تعتبر الدولة أهم مؤسساتها، ضرورة اجتماعية مطلقة لضمان سير المجتمع وتماسكه وحمايته من أعدائه الخارجين عن قوانينه، وقواعده، وأعدائه، من الطامعين فى السيطرة عليه وغزوه، وحماية غالبية المواطنين الصالحين والطيبين من القلة الضالة والمنحرفة والخارجة عن السيطرة والقانون، وأن المشكلة ليست فى السلطة القمعية فى حد ذاتها، ولكن فيمن يمارسها، وكيف يمارسها. أما نحن فنرى أن السلطة تفسد من يمارسها، ولو خلصت نيته، وحسنت أخلاقه، و أنه من الخيالية أن نركن لوهم أن تحكمنا الملائكة البشرية التى لم يخبرنا التاريخ أنها حكمتنا من قبل، فحتى لو حكمتنا فسوف تتحول لشياطين بمجرد إحساسها بدفء مقاعد السلطة، فالسلطة تقمع وتشوه من تمارس عليهم مثلما تشوه وتفسد من يمارسوها .

هذا لا يعنى إنكار أن البشر فى أمس الحاجة دائما لتنظيم يضمن تعاونهم، وينظم نشاطهم الجماعى لتلبية احتياجاتهم المشتركة دون أن يقمعهم ودون أن يتعالي عليهم، وهو أمر مختلف تماما عن السلطة القمعية التى تتعالى عليهم، و التى تقهرهم رغما عن إرادتهم، ومن خارجهم، فهناك فرق بين سلطة إدارية تمارس للتنظيم، كسلطة رجل المرور فى الشارع، وسلطة قبطان السفينة فى أعالى البحار، وسلطة الطيار فى طائرته، وبين السلطة السياسية القهرية والمتعالية والمنفصلة عن إرادة وحرية البشر التى ترفضها الحركة الاشتراكية التحررية، وهذا الرفض لا يعنى أن الاشتراكية التحررية ضد تنظيم المجتمع عبر هيئاته التفويضية المنتخبة، و الاشتراكية التحررية بالضرورة مع وجود قوة رادعة، و قامعة للاعتداءات المخلة بأمن الناس وحريتهم وحقوقهم

http://fasail.blogspot.com

‌مانگرتنی گشتی لە ئیسپانیا

ئەمڕۆ 29.03.2012 مانگرتنی گشتی لە ئیسپانیا لەسەر بانگەشەی سەندیکاکانی [General del Trabajo (CGT), Confederación Nacional del Trabajo (CNT) and Solidaridad Obrera (SO) ] ئیسپانی دەستی پێیکرد، تا بڵاوکردنەوەی ئەم هەواڵە، لەبەرەنجامی پێکدادانەکاندا زیاتر لە ٥٨ کەس لە خۆپیشاندەران دەستگیر کراون و ٧ پۆلیسیش بریندار بوون.

‌ئەو قەیرانە ئابوورییەی کە ئێستا هەر بەردەوامە، ئیسپانیای زۆر بەخەستی گرتۆتەوە و ڕێیژەی بێکاری لە ٢٤% و میری ئەو ولاتە کەوتۆتە ژێیر فشارێیکی زۆرەوە، هەم لەلایەن تێکڕای دانیشتوانی ئیسپانیاوە، کە ماوەیەکی زۆر نزیك لەمەوپێیش بە بڕی ١٥ ملیارد یورۆ خزمەتگوزارییەکانی کەمکردنەوە و سەرەنجام کرێیکاران و فەرمانبەرانێیکی زۆر کاریان لە دەستدا و باج و نرخی پێیداویستییەکانی خەڵکیش چووە سەرەوە. لەلایەکی دیکەشەوە میری ئیسپانیا هاوکات لەژێر فشاری یەکێیتی ئەوروپا و دامودەسگە دراوییەکانیشدایە، چونکە سەرۆکشالیار (مارانو ڕەجاوی)، کە سەرۆکی پارتی Conservative People Party نەیتوانی بەپێی مانیفێیستەکەی بڕوات، کە دەسگە دراوییەکان بەسەریاندا سەپاندبوو؛ دەبێیت عەجزی میزانێی ئیسپانیا بەڕێیژەی لە 5.8% بێنێئتە خوارەوە، بەڵام ئەو دەڵێیت کە تەنیا دەتوانرێیت بەڕێژەی لە 5.3% لەبەرامبەر گەشەکردنی داهاتی نەتەوەییدا ، بهێینێیتە خوارەوە.

‌مانگرتن و خۆپیشاندانەکانی ئەمڕۆ لەچاو مانگرتنە گشتییەکەی سێبتەمبەری ساڵی 2010، پشتیوانییەکی زیاتری لەلایەن خەڵکییەوە لێدەکرێت، ئەم مانگرتنە لەسەر ئەوەیە، کە میری ئیسپانیا بڕیاری داوە بە بڕی ٤٠ ملیارد یورۆی دیکە لە بودجەی بیمەکانو خزمەتگوزاریەکان کەم کاتەوەو گەلێیکی تریش لە کرێیکارانو فەرمانبەران بێیکار بکات هەروەها باجیش لەسەر خەڵک سەربخا ت، بێ لەمانەش دەیەوێت یاسایەکی تازەش دابنرێیت، تاکو دەرکردنی کرێیکاران و فەرمانبەران ئاسان بکات و مافێکی ئاواشیان نەبێت و دەستکاری بەند و مەرجی کۆنتراکتی پەیوەستی نێیوان کرێکاران و خاوەنکار و ۆمپانییەکان ، کە ئێیستا کار دەکەن، بە زەرەری کرێیکاران و لە قازانجی خاوەنکار و کۆمپانییەکان، دەستکاری بکات.

مستشفيان يونانيان تحت سيطرة العمال

ترجمة: مازن کم الماز

“لقد احتللنا مستشفياتنا العامة من أجل القيام بدمقرطة عميقة و حقيقية , ستجعل المجتمع قادرا على أن يقرر مصيره ثانية”
في مواجهة وضع اقتصادي مريع و بعد أن كانوا شاهدين على تغيرات اجتماعية و اقتصادية كبرى في بلادهم , قام عمال الصحة في اليونان باحتلال مستشفيين عامين , معارضين بذلك إجراءات التقشف القاسية التي تبنتها الحكومة اليونانية في السنتين الأخيرتين .

المستشفى العام في كيلكيس ( شمال اليونان ) هو تحت سيطرة العمال الكاملة منذ 6 فبراير شباط . أكد المستخدمون أنهم “انطلاقا من إدراك كامل لمهمتنا الاجتماعية و التزامنا الأخلاقي المرتبطين بعملنا , سنحمي صحة المواطنين الذين يأتون إلى مستشفانا , و سنوفر الرعاية المجانية للذين يحتاجونها” , و طالبوا الحكومة في نفس الوقت “بأن تلتزم أخيرا بمسؤوليتها , و أن تتجاوز انعدام حسها الاجتماعي الذي تجاوز كل الحدود” .

شدد العمال في المستشفى العام في كيلكيس على أن احتلالهم للمستشفى لن ينتهي حتى الدفع الكامل لكل مستحقاتهم و حتى تعود رواتبهم لمستواها قبل الاقتطاعات . قالوا أنهم يجيبون على “فرض الفاشية بالديمقراطية” بوضع المستشفى “تحت السيطرة الكاملة و المباشرة” للعمال حيث يكون “الجهاز الوحيد المسؤول لاتخاذ القرارات ذات الطبيعة الإدارية هي الجمعية العامة للعاملين فيه” .

بعد أسبوع في 13 فبراير شباط بدأت نقابة ( اتحاد ) أطباء مستشفى ريثمون و نقابة العمال احتلال مستشفاهم العام و إدارته ذاتيا ردا على التراجع في مستواه الذي نتج عن دمجه بمستشفى تشانيا . معلقة على الدمج المقترح قالت نقابة الأطباء أن مستشفى تشانيا قد خصص للمنطقة الغربية من كريت و هذا سيؤدي أوتوماتيكيا إلى الحد من عمليات المستشفى في ريثمون . بحسب الوثائق الحكومية , سيضمن الاندماج عمل الأقسام و الوحدات في واحد فقط من هذين المستشفيين و سيؤدي لإغلاق بعض الأقسام في مستشفى ريثمون . و سيؤدي أيضا إلى تحويل المرضى من الريف المجاور من أجل التشخيص و العلاج لعدم وجود قسم مخصص لعلاج طبي متقدم و يجب على المرضى و على الحالات الحرجة أن تذهب إلى تشانيا . أخيرا يتضمن الدمج نقل الخدمات الإدارية و بعض الخدمات الأخرى لتغطية نقص الكادر في المستشفى المركزي .

شدد العمال على أن “الوصف السابق يصف أوضاع العمل الحقيقية في المستشفى المدمج و يعبر مرة أخرى عن الاستهتار بالناس و المرضى في تلك المنطقة . أكثر من ذلك , قالوا أنهم يعتبرون كل “الممثلين السياسيين للمنطقة و كل المتحدثين السياسيين الذين يدافعون عن الحفاظ على البنوك في مواجهة حياة البشر أنهم “غير مرغوب بهم” و قالوا أن المستشفى سيبقى تحت سيطرة الجمعية العامة حتى إسقاط السياسة النيوليبرالية .

أخيرا و ليس آخرا , يطالب العمال في كلا المستشفيين العاميين المحتلين بكل دعم ممكن و يدعون المجتمع و العمال المتضررين من الأزمة الاقتصادية للقيام بأعمال مشابهة , “حتى انتصارنا النهائي على النخبة الاقتصادية – السياسية التي تضطهد هذا البلد و تدمر العالم” .

نقلا عن نشرة المقاومة الشهرية التي تصدرها الفيدرالية الأناركية – بريطانيا عدد مارس آذار 2012
http://www.afed.org.uk/publications/resistance-bulletin/280-resistance-bulletin-issue-139-march-2012.html

http://libcom.org/library/struggle-self-management-open-letter-comrades

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031?sk=wall

تعريف بالاشتراكية التحررية / 7

سامح سعید عبود

لماذا نحن اشتراكيون تحرريون؟

التحررية دون الاشتراكية تؤدى إلى الاستغلال والقهر، والاشتراكية دون التحررية تؤدى إلى الاستغلال والقهر أيضا، ومن هنا ترى الحركة الاشتراكية التحررية أن الانفصال بين هدف تحرير الأفراد، و بين هدف المساواة فى الحقوق فيما بينهم، يعنى فى النهاية استمرار كل من استعبادهم واستغلالهم بأشكال مختلفة، إلا أنه يحدث مرة باسم الحرية الفردية كما فى الرأسمالية الفردية، ومرة أخرى باسم المساواة كما فى اشتراكية الدولة، ومن ثم نرى أنه من البديهى أننا لو منحنا الحرية للأفراد على إطلاقها مثلما هى للحيوانات فى الغابة، لتحولوا لوحوش وفرائس، يفترس ويستغل ويقهر الأقوياء فيهم الضعفاء، ولو ساوينا بينهم دون اعتبار لإرادتهم الفردية لقمعنا حريتهم

انقسم العالم بعد الحرب العالمية الثانية لغرب يدعى التحررية، وشرق يدعى الاشتراكية، والحقيقة أن ما كان فى الغرب لم يكن أبدا إلا حرية الرأسماليين فى استغلال العمال وقهرهم، وأن ما كان فى الشرق لم يكن أبدا اشتراكية بل كان قهر البروليتاريا واستغلالها من قبل الدولة لصالح كبار رجالها و إدارتها الذين يطلق عليهم البيروقراطيين.

فما هى تلك الحرية فى ظل التحررية الرأسمالية؟، سنجد أننا لو أخذنا أحد مبادئها مثلا، وليكن أن جميع المواطنين متساوين أمام القانون، وأن جميع المواطنين لهم الحق على قدم المساواة فى اللجوء للقضاء، فلنرى إذن ماذا يحدث واقعيا لو نشب نزاع بين مواطنين غير متساوين فى قدراتهم الواقعية، مالية كانت أو أدبية، رغم مساواتهم القانونية، بالطبع لهم الحق فى اللجوء للقضاء، إلا أن الطرف الأقوى هو الأقدر على أن يستأجر أكفأ المحامين، وأن يرشو القضاء لو استطاع أن يؤثر عليه بما له من قدرات أو نفوذ، وربما عجز الطرف الأضعف عن الدفاع عن نفسه، وعن تكليف محامى كفء لشرح دعواه، و إقناع القضاء بها، فالقانون دائما كان مجرد سيف يصنعه الأقوياء ليسلطوه على الضعفاء فحسب.

من ناحية أخرى، من هم الذين يشرعون القوانين، ويصدرون القرارات واللوائح، ويتابعون تنفيذها، والحكم بها ؟، أليسوا هم أعضاء البرلمان والوزراء والرؤساء والحكام، وفى هذا الخصوص تعطى التحررية الرأسمالية جميع المواطنين حق الترشيح لتلك المناصب العامة على قدم المساواة لكل المواطنين، ولكن كل من الرأسمالى والبيروقراطى والمرشح المعبر عن مصالح الرأسماليين والبيروقراطيين هو وحده القادر على الاستمتاع بهذا الحق عمليا، فى حين تحرم منه البروليتاريا والمرشحين المعبرين عن مصالحها، فالرأسماليون والبيروقراطيون فقط هم القادرين على تمويل حملاتهم الانتخابية، بما يملكوه من أموال ونفوذ، و هم القادرين على شراء ولاء المرشحين المستعدين للتعبير عن مصالحهم بتمويل حملاتهم الانتخابية، وتسخير الإعلام لتسويقهم بين الناخبين، وهم لكل هذه الأسباب لهم الفرصة الأكبر فى النجاح فى الانتخابات لتلك الوظائف العامة.

وما هى اشتراكية الدولة؟، ألم تكن حكم المواطنين بأجهزة الأمن، وترويضهم بأجهزة الإعلام، التى ساعدت البيروقراطيين فى استغلال البروليتاريا، والاستمتاع بالامتيازات المختلفة على حسابها، ألم تكن تلك الاشتراكية تعنى ألا تنتج البروليتاريا إلا ما يريده البيروقراطيون، وبالكيفية التى يريدونها، بعيدا عن ما يحقق الرفاهية للبروليتاريا، وبعيدا عن سيطرتهم على ظروف عملهم وحياتهم، كما كانت تبشر بذلك الاشتراكية فى أصولها، وما هو الفرق الحقيقى بين بروليتارى يعمل لدى الدولة دون أى حقوق نقابية، وبين بروليتارى يعمل لدى الرأسمالى، فى كلتا الحالتين نراه لسد حاجته للطعام، يتنازل عن حريته ووقته وجهده، مرة للرأسمالى، ومرة لبيروقراطى الدولة، ألم تكن اشتراكية الدولة تلك تعنى إهدار الموارد، فى سباق التسلح و غزو الفضاء فى حين كان منتجى الثروة من البروليتاريين لا تتوفر لهم الكثير من سبل الحياة الكريمة ؟، ألم تكن تلك الاشتراكية تعنى استعباد ملايين البروليتاريين فى معسكرات للعمل؟، فالاشتراكية لا يمكن أن تعنى شيئا مهما للبروليتارى، لو لم تكن هى الحق المطلق للبروليتاريين باعتبارهم منتجى الثروة فى التحكم فى ظروف حياتهم وعملهم، و الاستمتاع بما ينتجوه من ثروات، ولو لم تكن تحريرهم من نظام العمل المأجور، ولكن ما حدث أن اشتراكية الدولة لم تقدم ما وعدت البروليتاريا به، بل قدمت نموذجا كئيبا للحياة، ولم تترك لهم فرصة الإبداع والمبادرة والحرية، فما كان أسهل أن يخسروا ما روضتهم به الدولة من مكتسبات قليلة بالمقارنة بما كان يتمتع به البروليتاريين فى الغرب الرأسمالى.

لم يكن ما حدث هنا أو هناك، أو ما تطورت إليه الأمور فى كلا المعسكرين مفاجأة للاشتراكيين التحرريين بل كان جزء من انتقاداتهم التقليدية لكلا النظامين، وتنبؤاتهم الفكرية بسقوطهما، فالحرية الفردية لأفراد غير متساوين واقعيا تعنى خضوع الأطراف الضعيفة لإرادة الأطراف القوية، ومن ثم إتاحة الفرصة للأقوياء لاستغلال الضعفاء وقهرهم، والمساواة بين أفراد غير أحرار يعنى قدرة من سلبوهم تلك الحرية فى أن يستغلونهم فضلا عن قهرهم، وأن يتمتعوا بامتيازات لا يتمتع بها عبيدهم.

http://fasail.blogspot.cam