All posts by Anarchistan ئەنارکیستان

Kurdistan Anarchists Forum - KAF سەکۆی ئەنارکیستان

بيان من أجل شيوعية تحررية

بيان من أجل شيوعية تحررية

البديل التحررى – فرنسا

http://alternativelibertaire.org/

نسخة قابلة للطباعة


كيف يمكن النضال اليوم ضد الرأسمالية؟

كيف يمكن تصور مشروع جديد، يقطع مع الاشتراكيات التسلطية، مع الدولانيين، المركزيين، اليعقوبيين، الذين دفعوا الحركة العمالية والاجتماعية إلى المأزق، سواء اللينينية، أو الستالينية، أو الاشتراكية-الديمقراطية؟

والسؤال هو كيف يمكن لهذا الصراع الذي نسميه اشتراكية أو شيوعية تحررية، والذي يصبو إلى قطيعة ثورية كونه يهدف إلى بناء مجتمع شيوعي بالمعنى الأصيل، أي المجتمع الشيوعي المدار ذاتياً، نقول كيف يمكن لهذا الصراع ان يسلك طريقاً متأقلماً مع المعطيات الجديدة والمعقدة للمجتمع المعاصر؟

هذه الوثيقة تعبر عن الاتجاهات الكبرى، عن المقترحات العامة لتيار نضالي يبحث عن أجوبة على هذه الأسئلة.

هذه الوثيقة لا تزعم تقديم أجوبة جاهزة، بصورتها النهائية: فهي ليست عقيدة، متزمتة، جامدة.

إنها تشكل فحسب نقطة انطلاق نظرية وعملية؛ فهي تُعبِّرُ عن التقاءات ، عن نقاط اتفاق؛ تطرح أسئلة. هي إذَن مجرد وسيلة للتفكير والعمل، والتي لن نذخر جهداً لتطويرها في المستقبل.

يريد هذا النص المشاركة في بناء تيار ثوري، دولي، جديد.

سوف نحاول إجراء توليف لعطاءات متعددة، مستقاة من الصراعات والتجارب التاريخية التي خاضتها التيارات الثورية المختلفة، الإدارية الذاتية (أي المرتكزة إلى مبدأ الإدارة الذاتية)، الأيكولوجية (البيئية)، النِسَوية، النقابية… نحن نعتبر أننا ننتمي إلى نَسَبٍ واسع ومتعدد يمد جذوره في الإرهاصات الأولى للحركة العمالية، في التيارات ضد التسلطية، النقابية الثورية، التحررية، الأنرشية، المجالسية، ولكننا نحاول توسيعَ رقعة مراجعنا أبعد من هذا، مع رفضنا الانصياع لأي عقيدة دوجمائية، أياً كانت، ماضية أم حاضرة.

نرغب في إيجاد تحديد معاصر لمفهوم الصراع الطبقي و للبروليتاريا، يأخذ في عين الاعتبار التحولات العميقة التي طرأت على عصرنا دون أن يبخس دور الانتفاضات والنضالات التي خاضتها الطبقات المسحوقة.

نؤكد أن الرأسمالية ليست المرحلة الأخيرة للتاريخ الإنساني، المرحلة النهائية وغير القابلة للتجاوز: من هنا ضرورة قيام مشروع ثوري جديد، لا يقتصر على شلة صغيرة من الناس، بل يستند إلى نضالات الشغيلة، نضالات العناصر الشابة، نضالات الطبقة التي تشكل قاعدة المجتمع، كما يستند إلى التنظيم الذاتي لهؤلاء وإلى قدرتهم على فرض سلطات مضادة.

نحاول إذن خلق توجه سياسي، اجتماعي، ثقافي، يمفصل كل أنواع النضال الجماهيري: من ناحية تلك المطالبة بانتزاع حقوق للناس، أو النقابية، وبصورة عامة تلك المنبثقة عن نضال الجمعيات (الجمعياتية)، ومن ناحية ثانية تلك النضالات (التعبيرات) الجذرية، البديلة، الثورية. إن هذا التوجه يرفض أن يضيع في متاهات الدهاليز المؤسساتية، في السياسة المهنية، إذ هو يمنح الأولوية للنضالات الاجتماعية وللنضال على الأرض مع الناس وللناس.

نريد بالضرورة أن ننتظم كي نكون أكثر فعالية، ولكننا نرفض الحزب شكلاً ومحتوى ووظيفةً. أخيراً ولأننا لا نزعم الإمساك بالحقيقة ولأن اتحاد القوى ضروري كي تزن في ساحة النضال، فإننا نبحث على التلاقيات الممكنة في العمل النضالي وفي الحوار مع كل القوى ضد الرأسمالية. لهذا نقترح فكرة حركة كبرى معادية للرأسمالية وذاتية الإدارة: هي قوة تعددية، واسعة، يشكل تيارنا أحد مكوناتها.

إنها كما تلاحظون قناعات تحدد هوية صراعنا والتي تساهم هذه الوثيقة في إيضاحها.

   نضال ضد الرأسمالية

نحن ضد الرأسمالية وبصورة جذرية. نحن لا نعارض فحسب تجاوزات النظام الرأسمالي الذي يهيمن اليوم على العالم أجمع، بل نعارض جذريا كل مرتكزاته: استغلال العمل الإنساني لمصلحة أقليات، أي أصحاب القيادة والامتياز؛ التخريب التدريجي للمصادر الطبيعية (للبيئة)؛ التطور العالمي غير المتساوي والإمبريالية؛ إنسلاب الفرد؛ السيطرة الدولانية على المجتمع.

كوننا ضد الرأسمالية فنحن نرفض منطق السباق من أجل الربح، منطق المؤسسة (أي المؤسسة التجارية)، نمط التطور الإنتاجي، التراتبية و اللامساواة الاجتماعية: نرفض إذن  هذه الشعارات التي يطلقها مجتمع يسيطر عليه كلياً نمط إنتاج رأسمالي وطبقات رأسمالية.

 نحن معادون للرأسمالية لأسباب اجتماعية، عبر التزامنا في الصراعات الطبقية للطبقة المستغَلة. كما معادون للرأسمالية لأسباب أتيقية (أخلاقية)، عبر التزامنا بالقيم المساواتية، التحررية، قيم العدالة الاجتماعية واحترام خصوصيات كل فرد. وكذلك لأسباب حياتية لأن الرأسمالية تقوم على استغلال أكثر فأكثر ضراوة للطبيعة التي تهدد في أمد منظور استمرار الإنسانية.

نحن معادون للرأسمالية أياً كان الشكل التاريخي الذي تتخذه: رأسمالية ليبرالية أو رأسمالية دولانية. نحن ضد الرأسمالية الليبرالية المؤسَسة على تنظيم “مستقل” للسوق والتي تزعم أنها “ديمقراطية” فيما في الحقيقة هي ترتكز على نمط إنتاج لا ديمقراطي جوهرياً وهي تهدف كلياً لتحقيق أرباح في جيوب الطبقات المسيطرة. كذلك نحن ضد رأسمالية الدولة وإن زعمت أنها “اشتراكية” أو حتى “شيوعية” فيما في الحقيقة هي تقوم على نمط استغلال وسيطرة طغيانية للشغيلة وعلى التحديد التسلطي للسوق لصالح طبقة من أصحاب الامتياز فائقة القوة تتمثل في البيرقراطية و تقنوقراطية الدولة (أي قيادة الحزب). وبالتالي نحن لا ندعم لا دولنة جزئية أو كاملة للرأسمالية الليبرالية ولا خصخصة جزئية أو كاملة لرأسمالية الدولة.

إن معاداتنا للرأسمالية تندرج منذ حين في النضالات اليومية التي هي في البداية محصورة بالضرورة في الإطار المفروض من قبل الطبقات المسيطرة. لكن هذه النضالات تدعمُ، عبر عملية النقد الجذري الذي تمارسه وعبر مشروع مجتمع بديل للرأسمالية، تدعمُ مفهوم اشتراكية “ذاتية الإدارة” وتحررية تساعد في قيام حراك واسع يناضل على خلفية الصراع الطبقي والانتفاضات الثورية الدائمة.

نضال منطلق من الصراع الطبقي

نؤكد أن تقسيم المجتمع إلى طبقات متناقضة يبقى الميزة الأساسية للرأسمالية المعاصرة. لقد عَرِفت الرأسمالية تحولات عميقة؛ فهي لم تكف ولن تكف عن التحول عبر دورة مستمرة من الأزمات والتوسع. وهي في أي حال ترتكز أولاً وأخيراً على علاقات سيطرة قياديين على مُقادين مع اللازمة المعروفة وهي استغلال الطبقات المسيطِرة للشغيلة اليدويين والذهنيين.

إن الطبقات الاجتماعية تتحدَّدُ بموقعها في علاقات السلطة ضمن الإنتاج – إنتاج الأشياء المادية، السلع، التجهيزات، إنتاج الخدمات – وسواء قام هذا الإنتاج في القطاع الخاص أم العام.

ولكن نعني بالطبقات الاجتماعية مجمل المرتبطين بهذه الفئات الاجتماعية والمتموقعة في الإنتاج: العائلات، الشباب، الذين لا يعملون، المتقاعدون، العاطلون عن العمل.. نعني إذن بصراع الطبقات الصراعات القائمة في المؤسسات أو المرتبطة بالعمل، بالبطالة، بالعمل غير الثابت، كما الصراعات القائمة في بقية المجتمع عندما تبرز هذه الصراعات تناقضات طبقية.

لقد طرأت على الطبقات الاجتماعية في الرأسمالية المعاصرة تغييرات في تركيبتها ولا يسعنا بالتالي الاستمرار في الاستناد إلى الصور التي تركها لنا القرن الماضي.

ونعني بالطبقة الرأسمالية مجمل الفئات التي تمسك بزمام القرار في الإنتاج والمجتمع والتي تقرر كيفية توزيع فائض إنتاج القيمة. فقد انضمت اليوم إلى البورجوازية المتميزة بالملكية الفردية شرائح رافقت تطور شركات ومؤسسات وإدارات الدولة: أي البيرقراطية والتقنوقراطية.

البروليتاريا الحديثة لا تقتصر على العمال وحدهم، رغم أن هؤلاء لا يزالون يحتلون مكاناً مهماً في المجتمع. بالنسبة إلينا البروليتاريا هي مجمل المجموعات الإنسانية التي لا تمتلك سلطة قرار حقيقية في الإنتاج، والملزمة بيعَ قوةِ عملها عبر وضعية العمل المأجور. هذه البروليتاريا تتشكل في قاعدتها من الشغيلة اليدويين ومن العمال والمستخدمين. بالإضافة إلى الشغيلة الذهنيين والمسيطَر عليهم والمستغلِّين مثل التقنيين والأساتذة.

إن جزءاً كبيراً من البروليتاريا الحديثة واقع في البطالة والعمل الهش، أي العمل المؤقت، غير الثابت. وهذه البطالة والعمل الهش أصبحا مُعطيين بنيويين وَزِنين في العلاقات الاجتماعية المعاصرة.

بين الطبقة الرأسمالية والبروليتاريا برزت شرائح متوسطة ومأجورة جديدة (كوادر، تقنيون..)، تقوم بمهام إدارة و تأطير. وتكتسب هذه الشرائح وزناً متزايداً سياسياً ولكن ثقافياً أيضاً. إن الصراع الطبقي يفترض أن نميز ضمن هذه الشرائح بين تلك التي يقتصر دورها على الأمور التقنية والمهنية، وتلك التي تشارك في تقرير غائية الإنتاج. هذه الشرائح المتوسطة والمأجورة الجديدة هي متنوعة بصورة قصوية بحيث ينبغي التفريق ضمنها بين شريحتين كبريين: الشريحة الأكثر ثراء والتي تتماهى مع الطبقة الرأسمالية ولا تتميز عنها إلا بقدر ابتعادها عن مراكز القرار، فيما الشريحة الأخرى تتداخل كلياً مع البروليتاريا.

إن تطور القطاع الثالث، وتزايد عدد التقنيين، وتناقص عمال الصناعة في البلدان الصناعية، والعمل الهش والبطالة، كل هذا أدى إلى إزالة الصورة الاجتماعية التقليدية التي كانت لا ترى إلا عمال الصناعة.

يمارَسُ اليوم صراع الطبقات بأشكال جديدة. لقد غدت صورة الطبقة المكونة فقط من العمال، الأقلية العمالية، كطليعة سوسيولوجية وقوة جذب وحيدة، غدت صورة قديمة وبائدة يقتضي استبدالها بمشروع وحدة جديدة، أوسع بكثير توحِد جميع مكونات البروليتاريا الحديثة، الذهنية واليدوية، المأجورة والغارقة في نمط العمل الهش، الصناعية والخدماتية (أعمال القطاع الثالث: التجارة، التأمين..)، مع أخذ الخصوصيات بعين الاعتبار،. هذه البروليتاريا الجديدة، المتعددة الأشكال ولكن القابلة للتوحيد على أساس وضعها المشترك، هذه البروليتاريا المسيطَر عليها والمستغَلَّة، ينبغي أن تبحث عن نقاط تلاقٍ مطلبية وضد رأسمالية مع جماهير واسعة من الشرائح المتوسطة المأجورة التي تسيطر عليها الرأسمالية. هذه التلاقيات سوف تنبني بفضل الصراعات الاجتماعية، الوعي الجماعي، بفضل بروز مشاريع جديدة تحوِّل وتطوِّر المجتمع.

دون أن نَصُبَّ في “رسولية” معينة، وانطلاقا فقط من دورها في علاقات الهيمنة والإنتاج، يمكن الجزم بأن البروليتاريا تحمل في طياتها صراعاً طبقياً دائماً، كامناً حيناً ومتفجراً أحياناً. يفرض هذا الصراع الطبقي على الطبقات المسيطرة تحولات وتسويات دائمة، تحددها موازين القوى، في مجالات العمل، توزيع الثروات، الحقوق، المؤسسات. ولكنها تحمل أيضاً إعادة نظر شاملة للرأسمالية، ما تمَّ التعبيرُ عنه بصورة دائمة على مرِّ التاريخ. يحمل إذاً الصراع الطبقي تحولاتٍ جزئية، متعارضة مع المنطق الرأسمالي والمصالح الرأسمالية، كما يحمل قطيعة ثورية ترسم قواعد مجتمع جديد يحرر الإنسانية جمعاء.

إن مشاركتنا في نضالات البروليتاريا لا تمنعنا من رؤية أن المجتمع على درجة كبيرة من التعقيد والتنوع، وأنه يمثل تشكيلة اجتماعية غير متجانسة تهيمن عليها الرأسمالية وقوانينها (لا سيما قوانين السوق)، وحيث تتعايش أشكال أخرى من الإنتاج (أو قل أشكال أخرى من استغلال الشغيلة): أشكال تعاونية، جمعياتية، ما قبل رأسمالية (الفلاحون، الحرفيون)، و فردانية. ثمة أشكال اجتماعية أخرى تدخل هكذا حقل صراع الطبقات: طبقة الفلاحين، الشرائح المتوسطة التقليدية، الشرائح المتوسطة المأجورة الجديدة، ما يطرح بالضرورة مشاكل نظرية وعملية عديدة لا يمكن اجتنابها خلال سيرورة إيجاد البديل للرأسمالية.

يجب أن نذكر هنا على وجه الخصوص “شغيلة الأرض” (المزارعون) الذين يقبع العدد الأكبر منهم تحت نير استغلال المنظومة المهيمنة، فَهُم يشكلون دوماً فئة اجتماعية مهمة سواء لجهة غائية عملهم أم لموقعهم في البيئة الطبيعية.

نضال ضد الإمبريالية

إن انتعاش الرأسمالية في القرن التاسع عشر والعشرين ما كان ليتم لولا النهب المنهجي لثروات بلدان الجنوب واستغلال البروليتاريا في الغرب من ناحية واستغلال بروليتاريا شعوب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية من ناحية ثانية. تستند الرأسمالية على التطور غير المتساوي على مستوى الكرة الأرضية، على نظام عالمي إمبريالي حيث تفرض نفسها العواصم الكبرى، سواء مباشرة عبر الاستعمار، أم عبر الأنظمة المتواطئة، أم بسلاح المساعدات المصلحية والاستدانة.

ونتائج هذه السيرورة كارثية : تهديم التوازنات الطبيعية والزراعات الحيوية والإنتاج المحلي لصالح قطاعات تصديرية للثروات باتجاه العواصم (المتروبولات الكبرى). هكذا فإن اقتصاديات هذه البلدان هي غير مكتملة، تبعية، غير قادرة على الاستجابة لاحتياجات السكان. وما هي لازمة هذا الأمر: تزايد اللامساواة، البؤس والجوع. كما الهيمنة المتصاعدة للثقافة الغربية ولنمط حياة غربي لا بد أن يفتت القيم الخاصة لكل شعب.

نطالب فرنسا بإزالة الاستعمار عن بلدان “الدوم توم”، أي مناطق ما وراء البحار. نحن معادون بالكامل “لإمبرياليتنا”، ولا يمكن إلا أن ندعم بالشكل الأكثر وضوحاً نضالات الشعوب الواقعة ضحية هذه الإمبريالية، ولا سيما تلك التي تخوضها وستخوضها شعوب “الدوم توم” من أجل إزالة الاستعمار عن كاهلها. كما نعارض التدخلات العسكرية والحروب التي تسببت بها “دولتنا”.

نحن ندعم جميع نضالات الشعوب ضد الإمبريالية ومن أجل استقلالها. وهذا الدعم المبدئي هو في آن واعٍ ونقدي. لقد أكدت التجربة أن نضالات الاستقلال، المشروعة دوماً في رفضها للسيطرة، وتالياً المستحقة كل الدعم، تُولد في غالب الأحيان أنظمة بيروقراطية، عسكريتارية، أو متورطة في شتى أشكال النيوكولونيالية. لا ترتكز جميع النضالات على المكونات الاجتماعية ذاتها، ودعمنا يذهب أولاً إلى الفلاحين الفقراء ومختلف شرائح البروليتاريا. لا ترسم جميع حركات التحرر الأهداف نفسها، ولا تستخدم الأسلحة والأشكال نفسها. ندعم أولاً القوى الأكثر ديمقراطية، الأكثر تمثيلاً والأكثر قدرة على مصارعة الرأسمالية والدولانية.

في مواجهة القمع ندعم الطموحات القومية والهوياتية[1]. دعمنا أمر أكيد ولكنه دعم نقدي، لا سيما إزاء مفاهيم تنزع إلى تثبيت تعارض بين الشعوب أو محو الواقع الطبقي، كما تتحفنا به الثلاثية المقدسة “أمة/دولة/وطن”. مقابل هذه المفاهيم التي تحمل هيمنات جديدة ينبغي أن نواجهها بطرح آخر يكمن في حق كل شعب في العيش على “أرضه” بالمعنى التاريخي والثقافي للكلمة دون أن يحظر أي شعب، على شعوب أخرى، على ثقافات أخرى، حقٌَها في التعايش مع تلك الشعوب، والاختلاط بها. هدفنا هنا هو الإسهام في خلق مواطنة تقطع مع الانتماءات الإثنية والثقافية والقومية والدينية.

في البلدان الأوروبية  وبأشكال مختلفة نجد السيرورة ذاتها، سيرورة التطور غير المتساوي، سيرورة قمع الثقافات والشعوب، والتي ولدت مطالب قومية وأحياناً نضالات من أجل الاستقلال أو الحكم الذاتي (كما في أيرلندا، في منطقة الباسك الإسبانية، في كورسيكا). هنا أيضاً ثمة نضالات مشروعة تنال مشاركتنا أو دعمنا النقدي، لا سيما عندما تحمل هذه النضالات شرائح كبيرة من الشعوب المعنية والتي يمكن أن تفتح أفقاً “ضد-رأسمالي” وتحريري.

 نضال بيئي

يشكِل النضال البيئي تاريخياً جزءاً لا يتجزأ من النضال التحرري، كما يشكل برأينا أحد الجبهات الأساسية للنضال الثوري. عدة عناصر تدق اليوم ناقوس الخطر على البشرية وتمنح النضال البيئي أهمية أساسية: التلوث، تخريب البيئة، زعزعة استقرار المنظومات البيئية للكرة الأرضية.

لقد ولدت الرأسمالية قطيعة بين الإنسان والطبيعة. كيف لا والدينامية الخاصة بها تستند إلى ضرورة تحقيق نمو متزايد للإنتاج، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا على حساب نزيف دائم للمصادر الطبيعية. المنطق الإنتاجي هو المسؤول عن تخريب الطبيعة الهائل، عن التدهور العام لإطار الحياة، عن زعزعة لا سابق لها للتوازنات البيئية. تخريب طبقة الأوزون، خلل في التوازنات الحرارية للفضاء، فناء الغابات في النصف الشمالي للكرة الأرضية (“الأمطار الحمضية”)، تلوث المياه من جرّاء رمي النفايات الصناعية والزراعية، تعدد الكوارث الصناعية (الكيميائية والنووية)، تخريب الغابات الاستوائية… تُحَضر لنا الحضارة الإنتاجية للغد مستقبلاً سوداوياً.

إن الحكومات والأحزاب الحاكمة والأجهزة الدولية تكرر الإعلانات وتتخذ أنصاف الإجراءات التي تحفظ المصالح الأساسية للشركات المتعددة الجنسيات والمسؤولية عن التلوث، ولكنها إجراءات غير كافية لكبح شتى أنواع تخريب الطبيعة.

إزاء المشاكل البيئية يبدو أن كل ما تحاول أن تفعله الرأسمالية أو المجتمعات البيرقراطية غير قابل للتطبيق. لقد خرب هذا المنطق الهدف “الطبيعي” للإنتاج، أي تلبية احتياجات المنتجين. يقود هذا المنطق الإنسانيةَ إلى مأزق أكيد.

إن النشاط الإنساني يقترب من حدود لم تعد تستطيع منظومة “الأرض” البيئية تحملَها. ثمة تناقض بين الإبقاء على اقتصاد رأسمالي إنتاجي وبقاء الإنسانية على قيد الحياة.

هكذا فإن النضال البيئي لا يندرج فقط ضمن النضالات من أجل إزالة التلوث ومن أجل وقف تخريب البيئة والطبيعة، رغم ضرورة هذه النضالات. فالنضال البيئي برأينا لا يمكن إلا أن يكون نضالاً ضد الرأسمالية بصورة جذرية. هذا النضال البيئي أو هذا المفهوم البيئي الجديد يجب أن يواجه أولاً منطق وطبيعة المنظومة القائمة، فيعرض نمطه الجديد في التطور، ومفهوماً آخر للعمل والتكنولوجيات، وشكلاً آخر للاستهلاك، وبالطبع علاقة أخرى بين المجتمع والطبيعة. يمكن للنضال البيئي أن يحمل مشروعاً مجتمعياً بديلاً للرأسمالية وبصورة شاملة، ومشروع حياة من نوع آخر مؤسسة على رابط عميق بين البشر والطبيعة، رابط مستعاد[2] ومتجدد. ولكن لنُحَذرَ من أمر هام: إن ما نقصده هنا ليس ذلك المفهوم الميتولوجي بعض الشيء، عن طبيعة “صافية” هدمها الإنسان. إذ إن الإنسان ونشاطاته الخلاقة والمنتجة تشكل جزءاً من الطبيعة. إن كوكبنا “الأرض”، بثروته النباتية والحيوانية لم يكن يوماً منظومة جامدة، بل على العكس من ذلك كان دوماً مقراً لتطور دائم، لتوازن دينامي لمكوناته.

إلا أن التطور التكنولوجي للقرن العشرين خلق وضعاً جديداً. فالإنسان قادر اليوم، إن لم يتحكم بتطوره، أن يخلق قطيعة خطيرة، خللاً عنيفاً في توازن الكرة الأرضية. لقد شهد القرن العشرون مرحلة التحول من التلوث “المقبول” (أي الذي يمكن أن يتحمله المحيط البيئي) والذي تسببت به اليد البشرية إلى “فقدان توازن بيئي” يهدد مستقبل الإنسانية. إن الإجراءات المجتزأة ليست فعالة إطلاقاً أمام التزايد الشامل لفقدان التوازن البيئي. ما يجب مواجهته هو المرض وليس حواليه.

والحال أن هذه المواجهة لا تأتي في أولوية برنامج عمل المؤسسات السياسية، كما ليست العمل الوحيد الذي يقوم به الأخصائيون الذين في وسعهم إيجاد حلول للمشاكل المستعجلة  التي كشف عنها علمُ البيئة. من أجل التصدي لهذا الأمر يقتضي قيام عمليات تعبئة جماهيرية كبرى. والموضوعات البيئية يجب ان تستعيدَها وترفعَها وتناضلَ من أجلها الحركة العمالية نفسها. لا سيما وأن الشغيلة هم المتضررون الأوائل من الكوارث البيئية، سواء في عملية الإنتاج أم في حياتهم اليومية.

ينبغي أن يتحكم البشر بالنمو السكاني (الديمجرافي)، أن تراقب إنتاجها الصناعي، واستهلاكها للطاقة الوقودية، أن تعيد ابتكار زراعة لا تقضي على مصادر المياه والأتربة. إن الإنتاجية الرأسمالية تتعارض كلياً مع هكذا تطور. من ناحية لأن هذه الإنتاجية تفترض بالضرورة نمواً متفجراً للإنتاج، للاستهلاك وللسكان؛ ومن ناحية ثانية لأنها ترتكز إلى مجتمعات غير مساواتية كلياً، وغير قادرة على التحكم بإدارة جماعية لتوزيع متجانس للثروات المتوفرة.

إن النضال البيئي، ولأن لا معنى له خارج توكيد ضرورة قيام نوع آخر من التطور، فهو مرتبط مباشرة بالنضال من أجل ديمقراطية مباشرة ومن أجل مساواة اقتصادية.

إنه لمن المرتقب أن تتخذ التعبئات البيئية تطورات مهمة. رغم أن تحقيق انتصارات جزئية هو أمر مهم، لكن مفعولها لا يكتمل إلا إذا ساهمت في إضعاف الهيمنة الأيديولوجية لمفهوم الإنتاجية[3] على الشعوب، إلا إذا ترافقت مع تطور الديمقراطية والتعاضد بين الناس… وشكلت خطوة باتجاه نمط جديد من التطور.

هكذا فإن النضال البيئي، إذا نظرنا إليه من زاوية مختلفة، يستطيع /ويجب/ أن يرتبط، بالصراعات الطبقية في إطار رفض شامل للرأسمالية.

نضال ضد كل الإستلابات

إن نضالنا ليس موجهاً فحسب ضد شكل من أشكال الإنتاج المادي وسيطرته على العمل والعمل والطبيعة. فنحن نحمل طموحات تحررية تتجاوز الصراع الطبقي وحده. لذا فإن تحرير كل فرد ليس بنظرنا هدفاً ثانوياً بل الهدف الأساسي للصراع الاجتماعي. بعيداً عن أي تعارض بين الأمرين، نحن نعتبر أن الحرية الفردية لا يمكن أن تتقدم بمعزل عن النضال الاجتماعي الجماعي.

منذ آلاف السنين القمع والإنسلاب يخنقان إبداع الفرد والمجموعات الاجتماعية: العنصرية، كره الأجانب، قمع النساء، القيود الأخلاقية التي تمارس ضد المثيلي الجنس، فرض المفاهيم الثقافية… وهذه الإنسلابات لم تخلقها الرأسمالية، بل هي تفيد منها كوسائل تمتن سيطرتها، عبر قمع القدرات الخلاقة والحيوية لكل فرد وعبر تعميق الكراهية والتفتت بين الناس.

 تندرج الأديان بين العناصر الأساسية المسببة للإنسلاب: عبر الرؤية للعالم التي تقدمها الأديان، والأشكال التراتبية التي تعتمدها، وتقييد حياة الأفراد ضمن شبكة من العقائد الجامدة والأفكار المحرَّمات المفروضة. فنحن بالطبع مؤيدون لحرية الإيمان وممارسة الطقوس الدينية ونحترم خيارات كل إنسان، ونستنكر كل أشكال القمع والحظر. لكننا نرفض كل إمساك من قبل الأديان بالمجتمع كما نريد إخضاع الأديان لنقد جذري.

 نحن إذاً مؤيدون لنضال شامل ضد كل أشكال الإستلاب والقمع والذي يصبو إلى الاحترام المطلق لهوية كل فرد، كي يستطيع الناس أن يعيشوا، ويحبوا، ويعملوا، ويبدعوا، ويعبروا عن آرائهم بحرية، دون عوائق من حيث العرق، والجنس، والانتماء إلى دولة (الجنسية)، والسن ونمط حياة، أن يستطيع الجميع إيجاد مكان في المجتمع الإنساني، يضمن لهم حياة مزدهرة ووسائل عيش كافية.

إذا كانت الرأسمالية تدعم هذه الإنسلابات المترسخة منذ الأزمنة الغابرة، مع تجديدها لها، فأنها بنفسها حاملة لإنسلابات خاصة: في العمل مثلاً حيث الفرد مجزأ، مهيمَن عليه ومختزَل إلى مجرد سلعة؛ وكذلك في علاقة الإنسان بالطبيعة؛ وفي الحياة اليومية حيث يحدد منطقُ الربح نمطَ الاستهلاك.‍‍‍??

نحن إذاً نؤيد تضافر الصراعات الطبقية مع الصراعات المختلفة الأخرى ضد كل أنواع الإستلاب. إن تهديم النظام الرأسمالي وبناء علاقات اجتماعية مساواتية وتحررية يوفران القواعد الضرورية لحقبة تحرير جديدة.

نضال ضد قمع النساء

هذا النضال مفروض في إطار الرأسمالية لأن هذه الأخيرة تفرض اللامساواة بين النساء والرجال في المؤسسات، كما المعاملة المهينة والاستغلال الجنسي. إن النضال من أجل تحرير النساء والمساواة في الحقوق مع الرجال هي موضوعة أساسية من موضوعات النضال التحرري، والذي لا يمكن فصلُه عن النضال ضد الرأسمالية والدولانية.

ولقد أدى هذا النضال قسطاً من مهمته إذ إن وضعية المرأة تحسنت بصورة فعلية في الواقع وفي وعي الناس بفضل النضالات النسائية في السبعينيات والثمانينيات. أما اليوم فإن هذه المكتسبات هي موضع إعادة نظر، لا سيما بما يخص حق الإجهاض. يجب علينا أن ندافع عن هذه المكتسبات في مؤسسات العمل وخارجها وأن نوسع نطاقها.

في كل مساحة تمَّ فيها تحقيق مكسب للمرأة نشهد ضغطاً معاكساً يهدف إلى حرمان المرأة حقها في التحكم في حياتها، في جسدها وفي حياتها الجنسية، وإلى إرجاع المرأة إلى موقع ثانوي وتبعي طبقاً للصورة التقليدية للمرأة. وهذا الضغط لا شك أنه يجد دعماً نشِطاً له في المنظومات القائمة، ولا سيما من قِبَل المؤسسات الدينية بمختلف طوائفها. هكذا فإن النضال ضد قمع النساء هو أحد نضالاتنا الأساسية في مؤسسات العمل وخارجها، وبالارتباط بالصراع الطبقي.

نضال ضد دولاني

نحن نرفض أسطورة الدولة الجمهورية، الحيادية، الديمقراطية، التي تسبح فوق كل المصالح الخاصة. الدولة هي، على العكس من ذلك، تنظيم العنف السياسي الذي يُفرضُ على الجماهير الكادحة. الدولة الجمهورية، ككل الدول، هي بنية هرمية ومركزية، قمعية، موحدية[4]. الدولة هي سلاح الطبقات الحاكمة، وهي تؤطر، تدرِّبُ، تصحِّح وتقمع السكان.

الدولة الحديثة هي دولة رأسمالية. إنها الجسم المركزي للرأسمالية، الذي يلتزم إدارة الإحتكارات الكبرى وينسج روابط متينة مع رأسمالية القطاع الخاص؛ الدولة الحديثة تعمل هي نفسها كمؤسسة (شركة) رأسمالية بين المؤسسات الأكثر أهمية، فتولِّد الطبقة التقنو-بيرقراطية المعروفة.

ترتكز الدولة الفرنسية إلى الصيغة التالية “أمة، وطن، دولة”، التي انبنت على حساب سحق الخصوصيات الثقافية، المناطقية، المحلية، لصالح ثقافة مركزية ومهيمنة. في إطار عملية الاندماج الأوروبي يعاد النظر بهذه السيرورة: فاللاحصرية-اللامركزية تحوٌِل بعض السلطات إلى بعض المحافظات (المناطق) والأقضية. لكن هذا الأمر لا يغير تحليلنا. فأوروبا التي يتم بناؤها تَختزل (وسوف تختزل أكثر) الخصوصيات. فهي تُمركز (وستمركز أكثر) السلطات الضرورية لديمومة النظام. تتبدل المستويات الجغرافية للدولة لكي تستجيب أكثر للطابع الدولي والعالمي للرأسمالية.

نحن نؤكد أن الرأسمالية والديمقراطية هما متناقضان، وأن الديمقراطية لا يمكن أن تنبني على إنتاج غير مساواتي بصورة جوهرية. إن المجتمع الرأسمالي الحديث مطبوع بالتناقض بين ادعائه بضمان المصالح الجماعية لكل السكان وبين غائيته الحقيقية وهي العمل لصالح أصحاب الامتياز. إن النضال من أجل ديمقراطية حقيقية هو أحد رهانات النضال الطبقي على قواعد تغيير نمط الإنتاج الحالي.

نحن ننتقد إذاً الصفة الوهمية والكاذبة “للديمقراطية البرلمانية” التي تخفي سلطة نمط الإنتاج الرأسمالي على المجتمع. لا يمكن فصل إمكانية اختيار قياديي الدولة والمشرعين عن البنية الهرمية للدولة ولا عن وظيفتها في إدارة الرأسمالية. إن النظام البرلماني يجعل من المواطن ناخباً سلبياً، يفوض سلطته إلى قادة يستحيل أن يعملوا لغير المصالح الأساسية للطبقات الرأسمالية.

هذا لا يعني أننا نساوي بين الدكتاتوريات والديمقراطيات البرلمانية. هذه الأخيرة هي نتاج تسوية فبرَكَها النظام ليفيد منها، تسوية بين الطموحات والنضالات الديمقراطية التي حملها السكان والبروليتاريا من ناحية، ومن ناحية ثانية بين مصالح الطبقات المهيمنة التي هي بحاجة لتوافق سياسي حد أدنى. هكذا فإن الدولة الحديثة البرلمانية تحمل تناقضات مهمة. إن النضالات التي تم خوضُها منذ قرنين فرضت حرية التعبير والتنظيم، حق الانتخاب العام، حق الانتخاب للنساء. وهي نفسها التي فرضت اهتماما خاصاً بالقضايا الاجتماعية والتضامنية، ومفهوماً مساواتيا للمرافق العامة. الدولة الحديثة هي ساحة رهان النضالات والتوترات الطبقية المتناقضة، يصبو بعضها إلى تعزيز هذه الحقوق الديمقراطية، وبعضها الآخر إلى إعادة النظر بها وتقليصها. لذا فنحن ضد خصخصة المرافق العامة التي تقلب رأساً على عقب منطق المصلحة العامة.

نحن لسنا رافضين للانتخاب بالمطلق. مع تأكيدنا أن أي تغيير جذري مفيد للبروليتاريا لا يأتي بالضرورة عبر المُنتخَبين، فإننا لا نستبعد مبدئياً إمكانية التصويت أو الدعوة إلى التصويت لهذا أو ذاك الناخب، في ظروف محددة، مع تذكيرنا الدائم بموقفنا النقدي الجذري من المفهوم الانتخابي وتفضيلُنا المطلقة للنضالات الاجتماعية.

نضالنا هو ضد الدولة. مقابل الدولة الرأسمالية والبرلمانية، نطرح مشروعاً بديلاً، من أجل ديمقراطية مدارة ذاتياً وفدرالية ومرتكزة على تجميع الوسائل الأساسية الإنتاج.

هذا النضال ضد الدولانية يعبِّر عن نفسه في الانتفاضات والصراعات ضد الجيش وعسكرة المجتمع، ضد النظام البوليسي، ضد الظلم، ضد النظام السجني، وضد النظام التربوي الحالي.

نساهم في النضالات ضد كل الدكتاتوريات ولتوسيع رقعة الحريات الديمقراطية في الأنظمة البرلمانية، مع تأكيدنا على أن المطلب الديمقراطي هو في حالة قطيعة مع جهاز الدولة ومع النظام الإجتماعي الذي تدافع عنه.

إستراتيجية مرتكزة على النضالات الاجتماعية وإدارتها الذاتية

وحدها النضالات المباشرة التي تقوم بها الجماهير يمكنها أن تفرض تحولات جدية مناقضة للمصالح الرأسمالية. بمواجهة الإستراتيجية الاجتماعية-الديمقراطية التي تقوم بتغييرات عبر المؤسسات الدولانية والأحزاب السياسية نحن نطرح إستراتيجية النضالات الاجتماعية. لذا فإن أصحاب القرار في هذه التغييرات ليسوا القادة السياسيين أو الأقليات المناضلة بل الشغيلة والشبان والسكان، الذين يدرجون نضالهم ضمن حركات جماهيرية تُشْرك دون أي نخبوية العددَ الأكبر من الناس المعنيين بالتغيير.

إن الإدارة الذاتية للنضالات والسلطة الممنوحة للجماهير والتنسيق بينها هي الشروط والأشكال الضرورية كي تقوم القاعدة بدور المقرِّر الجماعي. تجارب عديدة أظهرت صحة الديمقراطية المباشرة.

يسعى المناضلون أن يقدموا مساعدة أساسية في مجال إطلاق وقيادة الصراعات الجماهيرية. دون أن ننكر أهميتها وضرورة عملها نقترح على الأقليات الواعية والناشطة مفهوماً إدارياً ذاتياً لدور منشطي النضالات. إن نشاط المنظمين والناطقين باسم التنظيمات والمنسقين والمفوضين، كل هؤلاء الذين يقومون بدور إيجابي، ويسندون نشاطهم إلى مفهوم الإدارة الذاتية، نقول إن دور هؤلاء لا بد أن يكون متناقضاً بالضرورة، لأنه دور يحمل أهدافاً محدَّدة: أن تُدير العمل الحركات السياسية والاجتماعية نفسها (إدارة ذاتية)، أن يأخذ الجميعُ الكلامَ، أن يصل الأمرُ إلى حالة من الوعي والمساءلة الجماعية. هذه الجدلية الحية هي جد ضرورية. فهي تسمح تجنب عائقين: عائق القيادية وعائق العفوية.

إن الاستقلالية العمالية وبصورة أوسع استقلالية كل الحركات الاجتماعية هي ضرورية كي تستطيع القاعدة الاجتماعية التحكم بالنضالات. وهذه الاستقلالية هي إزاء المؤسسات الدولانية وسلطات أصحاب العمل. هي استقلالية إزاء كل شكل من أشكال الإدارة الخارجية.

إن النضالات الاجتماعية لا تقتصر على النضالات التي يخوضها الشغيلة في مؤسسات العمل. إن إعادة النظر الشاملة بالنظام تمر أيضاً بتحريكات (حشود) جماهيرية أخرى مدارة ذاتياً: تعبئة الشبان والعاطلين عن العمل وشغيلة العمل غير الثابت، والنضالات من أجل السكن، وإطار الحياة وحقوق المرأة والنضالات ضد العنصرية.

طِبقاً لهذا المفهوم للنضال الاجتماعي الأولوية بنظرنا ليست للجذرية الثورية، إنما لإمكانية تحريك شرائح مهمة من الشغيلة والناس، وتحريضها على النشاط النضالي، وفتح باب السجالات الجماعية.

فالثورة ذاتية الإدارة لا يمكن أن تنبني دون تأييد كثيف من المجتمع. إن أثرَ نضالاتنا اليوم على الوعي الجماعي هو مرتبط بالتأكيد بقدراتنا على تطوير ممارسات جماهيرية واسعة، ذاتية الإدارة، وبديلة.

من هذا المنظور سوف نتصدى لكل المحاولات الطليعية، تلك الأقليات التي تُنصب أنفسها ممثلةً للقاعدة. ففي المرحلة الأولى يقتضي بناء حركات تمثيلية فعلياً، وفي الوقت نفسه تقديم اقتراحات تهدف إلى مزيد من التقدم في موضوع التمثيل الفعلي للناس (القضاء على الانعزال، على التجمعات الكوربوراتية..) وطرح توجهات ذاتية الإدارة.

هذا لا يعني أنه ينبغي رفض كل عمل أقلَّوي (فئوي)، بل يعني أن العمل الأقلَّوي يجب أن يندرج ضمن أفق توسعي باتجاه الجماهير. نحن نؤكد أن النضالات المطلبية –والتي لا تحمل بالتالي أهدافاً ثورية- يمكن أن تحرك الجماهير المستغلَّة وتتيح وعي الجماهير لموقعها الطبقي وتقيم تجارب واقعية من التنظيم الذاتي الحاملة في طياتها قطيعات معادية للرأسمالية.

إن من شأن أهداف التغيير الكبرى والمشاريع البديلة التي تحملها الحركات الجماهيرية تسريع قيام تغيير شامل للمجتمع. كذلك إن من شأن تحقيق المشاريع البديلة مثل التعاونيات والنشاطات التعاضدية ذاتية الإدارة يمكن أن تحمل إعادة نظر شاملة للمجتمع، إذا ما بقيت مرتبطةً بالشغيلة والسكان والصراعات الطبقية. لسنا إذاً ضد المطالب ولا ضد الإصلاحات. إن خط التماس بين “الإصلاحية” و”الصراع الطبقي” يقع بنظرنا بين الإصلاحات المنتزَعَة بالنضالات المستقلة وبين الإصلاحات الممنوحة من قبل النظام أو التي يتم التفاوض بشأنها خارج أي نضال وتوتر.

لا بدَّ أيضا من ملاحظة أن الرأسمالية تتمتع بقدرة هائلة على استعادة الأمور وعلى إعادة النظر لاحقاً بكل ما اضطرت التنازل عنه تحت الضغط والنضال.

صراع نقابي ثوري

إن النضال المطلبي يمرُّ في غالب الأحيان في المؤسسات عبر العمل النقابي. نحن ندعو إلى المشاركة النشطة في العمل النقابي الذي ننظر إليه كممارسة جماهيرية وطبقية يقوم بها الشغيلة، دون ثمة فرض مسبق لأشكال التنظيم التي يختارها الشغيلة بصورة حرة في إطار السيرورة البديلة. فالتنظيم النقابي هو أو يجب أن يكون وسيلة لصالح هذه الممارسة الميدانية. نحن واعون لواقع أن الحركة النقابية تعيش بطبيعتها –وككل النضالات المخاضة ضد الرأسمالية في مرحلة غير ثورية- تناقضاً بين الاندماج والقطيعة، وأن الاندماج يُولِّدُ نزعة ثقيلة إلى التسويات الاجتماعية والبيرقراطية.

نحن ندعم عملاً نقابياً ثورياً متعارضاً مع الممارسات والتوجهات والبنى المهيمنة في التنظيمات النقابية. مطلبنا هو الاستقلالية النقابية والديمقراطية الداخلية والفدرالية، ودعم التنظيم الذاتي للنضالات واحترام الوحدة العمالية؛ نطالب بتعاون “ما بين مهني” ودولي، دون نسيان هدفنا الأخير وهو التغيير ذاتي الإدارة للمجتمع.

لكل فرد حق الانتماء إلى هذه أو تلك النقابة بحرية تامة. يمكن أن تتخذ نقابيتنا الثورية أُطراً مختلفة: كونفدراليات كبرى ذات توجه إصلاحي، بنى نقابية صغيرة، أو قطاعية ذات توجه نضالي طبقي، تجمعات للشغيلة ناشطة في الإطار النقابي. ما هو أساسي بالنسبة إلينا هي الإمكانية الفعلية التي تمنحها البنية النقابية لقيام نشاط نقابي في المؤسسة وتجمع مناضلين نقابيين.

هكذا فإن نقابيتنا تندرج أساساً في إطار العمل على الأرض ومع البنى القاعدية.

وكنقابيين ثوريين نرفض تماماً تقسيم العمل القائم بين الحزب الذي يهتم بالسياسة وتاليا بكل المسائل المجتمعية وبين نقابة لا تهتم إلا بالمطالب المباشرة في المؤسّسة. بنظرنا يجب أن يحمل التنظيم النقابي إستراتيجيته السياسية الخاصة لتغيير المجتمع والتي يبلورها بكل استقلالية.

أخيراً نحن نرفض الدور الذي منحته اللينينية للعمل النقابي حيث غدت النقابة مجرد “وصلة” بين الناس والحزب. إذا كان من الطبيعي أن تتمَّ مناقشة النشاط النقابي مثله مثل كل النشاطات المجتمعية داخل التيارات السياسية، إلا أننا نرفض ممارسة ما يمكن تسميته “العصبوية” والتي تعني أن كل عضو في النقابة ينصاع للمواقف التي يفرضها عليه حزبه.

صراع دولي

لقد انبنت الرأسمالية على المستوي العالمي كله وتالياً فإنه لا يمكن تصور إستراتيجية صراع طبقي في بلد واحد. الرهانات هي دولية والحركات الاجتماعية تسجل تأخراً كبيراً يستحيل أن يستمر. الصراع من أجل توجه دولي هو ضروري وهو صراع لا بد ان يسحق مقاومات قومية ومحلية عديدة. نحن نؤيد تنظيم روابط تنسيق دولية في القطاعات وعلى جميع الجبهات. الصراع الدولي يمر في آن عبر التعاضد الدولي والنشاطات النضالية الدولية. تعاضد دولي، مع نضالات المناضلين، بين الشعوب؛ نشاطات عملية متناسقة، بناء وحدات دولية لمواجهة سلطات هي متعددة الجنسيات منذ زمن طويل.

يصبو إذاً النضال الدولي إلى تعداد الروابط والنضالات على مستوى العالم كي يبرز مشروع تعاون واسع بين جميع السلطات المضادة، العمالية والشعبية، ضد الطبقات الحاكمة في الشرق والغرب، في الشمال وفي الجنوب.

هدفنا هو إعادة تأسيس حركة دولية جديدة، ضد رأسمالية وضد سلطوية، تفرض سلاماً عادلاً ومشروع كرة أرضية منزوعة كلياً من السلاح، حيثُ تُلغى الحدود بين البشر. وهذا الهدف يغدو أكثرَ إلحاحاً في ظل قيام نظام عالمي جديد تقوده الأمم المتحدة وحيث تغدو إمكانيات الشعوب أكثر فأكثر تواضعاً.

صراع ثوري

نحن ثوريون، أي أننا نؤيد تغييراً جذرياً للمجتمع. يسعى الصراع الطبقي أن يقود إلى تغيير سلم الأولويات والمعايير في المجتمع. يمكن أن يحل الصراع الطبقي علاقات إنتاج ذاتية الإدارة محل العلاقات الرأسمالية؛ أن يحل ديمقراطيةً ذاتية الحكم وفدرالية محل الدولة؛ أن يحل علاقة عالمية مساواتية جديدة محل النظام الإمبريالي.

أن نكون ثوريين فهذا لا يعني أن نكون سلبيين وأن ننتظر قطيعةً “سوف تقوم لا محال”: ليس المستقبل مكتوباً في أي مكان، إنه ما سوف يصنعه الناس، وعند كل حقبة تاريخية تتعدد الإمكانات. ليس ثمة سبب يبرر مقولة أن التاريخ وصل إلى مرحلة أخيرة: الرأسمالية ليست الشكل الأخير للمجتمع الإنساني. إلا أن الاشتراكية ذاتية الإدارة لن تأخذ محل الرأسمالية ميكانيكياً، في نهاية “أزمة أخيرة” ذات مخرج واحد.

أن نكون ثوريين، هذا لا يعني كذلك أن نقطع أنفسنا عن شروط حياة ونضال محدودة فرضها الإطار الرأسمالي، طالما لم يتمَّ بعدُ القضاء على الرأسمالية. نحن نرفض مقولة “الكل أو اللا شيء” ونؤكد على العكس من ذلك أن الطريق الذي يمكن أن يمهد لثورة مقبلة يقوم عبر تناقضات المجتمع الواقعي، وعبر النضالات الجزئية التي يجب خوضها. نحن نرى أن القطيعة الثورية والانتقال من مجتمع رأسمالي إلى مجتمع ذاتي الإدارة هي ثمرة سيرورة صراع طبقي تاريخية وطويلة المدى، كما ثمرة ترشيد وعي الناس حيث يفرض الشغيلة والسكان سلطتهم المضادة تدريجياً.

كثوريين نحن لسنا بالضرورة مؤيدين لحل عنفي. الأساسي في سيرورة التغيير هو العمل البناء الذي يفترض أن يدافع الناس عن ذاتهم للحفاظ على المكتسبات. إلا أن درجة العنف هي أولاً ما تختاره وتفرضه الطبقات الحاكمة المنتصر عليها. يمكن إذاً أن يكون العنف ضرورياً. يجب بالتالي أن نكون حذرين، كي نتنبه لتجاوزات ولخطورة العسكرة.

ما عدا في حالات الحكم الدكتاتوري أو الاحتلال العسكري أو الكولونيالي، نحن معادون للعمليات الأقلوية (الفردية) العنيفة التي تقوم بها مجموعات مسلحة مقطوعة عن السكان والشغيلة، كما نحن نعارض القيام بعمليات تهدد حياة الناس. إن النشاط الأقلوي المسلح القائم في ظروف كهذه يؤدي إلى مواجهة مفتوحة مع الدولة ويشرع تعزيز قواها ويؤدي إلى انعزال بارانويي.

من ناحية أخرى، في إطار الرد النضالي لدى الجماهير ينزع النظام البوليسي والقضائي إلى تجريم أشكال عديدة من النضال الطبقي الجماهيري. لذا فإن علينا أن نقيم خط تماس واضح بين الأعمال الأقلوية المنعزلة والأشكال القاسية التي يمكن أن تتخذها نضالات الشغيلة والناس للدفاع عن مكتسباتها وعن نضالاتها.

كذلك نحن لا نخلط بين العمل المسلح الأقلوي وبين اللاشرعية التي تفرضها على التنظيمات الثورية والطبقة العمالية دولة قوية تتنكر لحق الإضراب أو التظاهر. كما لا نرى في العمل الرمزي للأقليات ضد رموز السلطة والاستغلال مجرد إرهاب أعمى.

أخيراً تجدر الإشارة إلى أن إرهاب الدولة هو المسؤول في أغلب الأحيان عن الأعمال المسلحة الأقلوية (التي يقوم بها مجموعة أفراد)، لا سيما في البلدان المستعمَرة.

خلاصة القول إن عمل الثوريين لا يمكن تحديده بمفهوم احترام الشرعية المفروضة من الدولة، بل هو يتطور طبقاً لوعي الجماهير التي تحدد هي، في نهاية المطاف، معيار مشروعية الأعمال النضالية.

الاشتراكية العفوية للجماهير

إن مفهومنا للاشتراكية ليس ثمرة عمل خارج صراعات البروليتاريا. نحن نؤكد على العكس أن الشغيلة أنفسهم هم الذين اكتشفوا عفوياً قواعد مجتمع بديل للرأسمالية، عبر نضالاتهم ولا سيما خلال الحقبات الثورية.

منذ الثورة الفرنسية بدأت تبرز العلامات الأولى. خلال كومونة باريس للعام 1871، في روسيا وأوكرانيا في الأعوام 1917 و1921، في أسبانيا من 1936 إلى 1937 تطورت قواعد اشتراكية أخرى ممكنة، سحقتها أخيراً البيرقراطية الجديدة أو البورجوازية. ثم جاءت كل تجربة ثورية تؤكد هذا الطموح إلى مجتمع وإلى إنتاج جديدين، حيث يبرز دور مؤسسات العمل الجماعية وذاتية الإدارة، والكومونات الحرة، ضمن فدرالية كبرى تنظم المجتمع الجديد.

هذه الاشتراكية العفوية للشغيلة ألهمت تياراً واسعاً في الحركة العمالية معادياً للتسلط (ضد تسلطي) ونحن نقر بانتمائنا إلى هذا التيار. كما نعلم ثمة تيارات أخرى فرضت نفسها خلال عشرات السنين: تصدت اشتراكيات دولة (اجتماعية ديمقراطية، لينينية، ستالينية) لطموحات الاشتراكية العفوية. لكن هذا المسار أوصل الحركة العمالية إلى المأزق.

لقد فتحت اشتراكية الشغيلة العفوية أفقاً رائعاً للإنسانية، برسمها شكلاً سامٍ من الديمقراطية عبر تحقيق مشاريع ومكتسبات واقعية. إلا أن التجارب التاريخية كشفت أيضاً حدوداً ونقاط ضعف يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. لذلك فإن مشروعاً متماسكاً يحمله تنظيم يجمع مجموعة من المناضلين هو ضروري اليوم لطرح المشاكل التي تواجهها وستواجهها اشتراكية الشغيلة العفوية. وإذا كان قيام هكذا مشروع لا يمثل ضمانة كاملة فهو يساعد حركة الجماهير ذاتية الإدارة على تجاوز ضعفها وحدودها.

بديل لاشتراكيات الدولة

نحن نؤكد أنه يجب القطع مع اشتراكية الدولة، والاستلهام من الجذور العفوية لاشتراكية الشغيلة، وبلورة اشتراكية جديدة غير تسلطية (ضد تسلطية) لا بد منها لقيام نهضة للنضال الثوري.

الاجتماعية الديمقراطية

تستند الإجتماعية الديمقراطية على وهم الديمقراطية الشكلية بشكلها الجمهوري، على الإيمان بدولة “حيادية”، فوق الطبقات، والتي يمكن تالياً أن تقوم بدور إيجابي لصالح المستغَلين. ثمة خطآن في هذه النظرة: الوعد بتوجيه الدولة الرأسمالية ضد المصالح الرأسمالية؛ وهدف تغيير تدريجي للمجتمع من الرأسمالية إلى الاشتراكية، تغيير سلمي وشرعي، إصلاحي، عبر القوانين والأنظمة. نجد أنفسنا هكذا أمام إستراتيجية سياسية مندرجة ضمن مؤسسات الرأسمالية ومحترمة لقواعدها. الاشتراكية الديمقراطية هي أولاً اشتراكية دولانية، مرتكزة على تفويض السلطة، يفيد منها السياسيون والطبقات المسيطرة البيرقراطية والتقنوقراطية.

إن نتائج الاشتراكية الديمقراطية هي كوارثية على البروليتاريا. فهي تقيم سلاماً اجتماعيا حيث يفقد الشغيلة قدراتهم في المقاومة، وتخضع التنظيمات النقابية لقواعد النمط الانتخابي ولأوامر السياسات الحكومية عندما يمسك اليسار بزمام السلطة.

شيئاً فشيئاً كشفت الاشتراكية الديمقراطية عن نفسها بما هي شكل لإدارة رأسمالية تتطور باتجاه أكثر فأكثر ليبرالية.

اللينينية والستالينية

 في الأساس اللينينية هي مشروع تغيير ثوري للمجتمع تحت إدارة حزب قائد وعبر مركزة لكل الاقتصاد في أيدي الدولة، لكنه أفلس بفعل احتقار ومحاربة جوهر الاشتراكية العفوية للشغيلة، ذاتية الإدارة والفدرالية. هكذا الحصيلة جاءت مأساوية ولطخت كلمة “شيوعية” بمساوئ التجربة فيما الشيوعية هي برّاءة من كل هذه التجربة بل مضادة لها تماماً.

واليوم فإن التاريخ أثبت هذا الأمر: إن دولنة وسائل الإنتاج لا تعني بالضرورة القطيعة مع العلاقة “مهيمِن/مهيمَن عليه” الرأسمالية، بل تعني الانتقال من رأسمالية متفجرة، منافسة، إلى رأسمالية دولة، مع قيام طبقة جديدة مهيمِنة ومستغِلّة. لا يمكن تقديم الدولانية كشكل انتقالي بين الرأسمالية والاشتراكية بل كشكل جديد لقمع الشغيلة.

لا يستطيع أي حزب أن يعلن نفسه “طليعة البروليتاريا”، أن يزعم أنه يمثل وعي طبقة بحالها، وأن يحل نفسه محل هذه الطبقة في إدارة السيرورة الثورية والمجتمع، وأن يفرض دكتاتوريته على الشغيلة وباسم تحريرها.

إن الشكل المركزي للحزب اللينيني، القصوي في هرميته، يتفق تماماً مع هدفه في استلام السلطة وفي إدارة دولة تشرف على جميع النشاطات الاجتماعية، ما يقود بالضرورة إلى قيام نمط إرهابي داخل التنظيم، إلى سحق جميع التشكيلات الأخرى خارج الحزب، إلى القطيعة بين القائد والمُقاد، بين الحزب والشغيلة، بين الحزب والمجتمع.

إن إستراتيجية استلام السلطة من قبل الحزب تقود أيضاً إلى ممارسات كريهة في النضالات اليومية: تغدو التنظيمات الجماهيرية والنقابات مجرد حزام ربط وانصياع لأوامر الحزب، وتهيمن مفاهيم القيادية والمركزية في توجيه النضالات، وتخضع نشاطات المناضلين للفريضة العليا الكامنة في مصلحة الحزب.

بالتأكيد نحن لا نساوي بين الستالينية واللينينية. فاللينينية هي تيار ثوري أما الستالينية فهي أولاً منظومة دفاعية عن البيرقراطية. إلا أنه تجدر الملاحظة أن اللينينية هي التي هيأت لقيام هذه البيرقراطية ومهدت الطريق أمام الجرائم التي ارتُكِبت ضد الديمقراطية وضد الشغيلة.

إن التيارات الاجتماعية الديمقراطية واللينينية تقدم طرحاً غير صحيح لأنها تَعِدُ، كل حسب طريقته، بقيادة الدولة ضد المصالح الرأسمالية ولصالح الشغيلة (النهج الإصلاحي للدولة أو بناء دولة “عمالية”). إن التجارب الحكومية للاجتماعية الديمقراطية والنتيجة السلبية إجمالاً للنهج اللينيني-الستاليني هي المقبرة التي ترقد فيها الأوهام البروليتارية الواعدة “بالغد الجميل”.

مع هذا لا يمكننا أن نختزل دور الاجتماعية الديمقراطية واللينينية معتبرين أنها زرعت الأوهام في الحركة العمالية. أكثر من هذا يجب أن نقرَّ بأن هذه التيارات استُخدمت غالباً كسلاح ضد الاشتراكية العفوية للشغيلة لأن مجيئهم إلى السلطة سلمياً أم عنفياً سمح بحل التناقضات الطبقية لصالح الرأسمال: إدارة الأزمات على يد الاجتماعية الديمقراطية وتطور رأسمالية الدولة على يد اللينينيين.

 أكثر من هذا، فإن هذه التيارات لم تتردد يوماً في القيام بدور معاد للثورة وبشكل واضح. ألمانيا 1918، روسيا وأوكرانيا 1921، الجزائر 1954-1962: أمثلة كثيرة عن مشاركتهم في القمع الدموي للحركات العمالية الثورية وانتفاضات الشعوب المستعمَرة.

ضرورة مشروع ثوري

 إنه لمن الضروري قيام مشروع ثوري جديد يكون بديلاً عن مشاريع اشتراكيات الدولة والليبرالية. نقصد بمشروع ثوري مشروع مجتمع اشتراكي ومشروع سياسي يقترح طريقاً يُحضِّر لشروط ثورة ذاتية الإدارة انطلاقا من الظروف الحالية.

يمكن أن تحمل اليوطوبيا تأثيراً حاسماً على الحركات الاجتماعية. فهي تغذي الخيال الجماعي والنضالات المباشرة في شكلها وفي هدفها، وتمنح قوة للنضال ضد الرأسمالية عبر اكتشاف إمكانيات خلق مجتمع بديل. الخيال ضروري لتغيير واقع الأمر.

إذا كنا نعتبر من الضروري أن يحمل تيارنا مشروعاً كهذا فنحن لا نزعم أننا نحل محل الحركات الاجتماعية التي تبتكر بنفسها خططها ومشاريعها. نحن نميز إذاً بين مشروعنا الخاص المنبثق من واقعنا وطموحاتنا وبين المشاريع التي تبتكرها الحركات الاجتماعية في بعض الحقبات التاريخية.

لا يزعم مشروعنا استباق المستقبل والتنبؤ به، ولا أن يكون خطة جاهزة لبناء الاشتراكية. انطلاقا من تجاربهم يجد الشغيلة الأجوبة الملائمة على الأسئلة المجتمعية. ولكن ضمن هذه الأجوبة يمكن لطروحاتنا أن تكون مساعداً وحافزاً يوجه النضال على المستوى الفكري والعملي بالاتجاه الأكثر تحرريةً، الأكثر ذاتي الإدارة.

إن صياغة مشروع ثوري يستند إلى التجارب التاريخية وتجارب النضال المعاصرة. وسوف يحاول المشروع تقديم أجوبة واقعية آخذاً بعين الاعتبار الصعوبات المصادَفة ضمن السيرورة التاريخية الواقعية. كذلك يجب أن يستند مشروعنا إلى التطور التكنولوجي والشروط الثقافية الحالية. يحتاج هذا المشروع إذاً لإعادة تقييم دائم، استنادا إلى التجارب الجديدة للنضالات الاجتماعية وإلى ما يحرزه المجتمع من تقدم.

إن صياغة مشروع تحرري معاصر يستتبع إعادة النظر أو التخلي عن عدد من الأفكار الميتولوجية والأخطاء والأفكار البائدة التي حملتها تاريخياً الحركة الثورية والتيارات التحررية. لا يمكن أن يتقدم المشروع التحرري دون أن ندير ظهرنا للدوجمائيات والأفكار البالية.

غائيات الاشتراكية اللاتسلطية

إن الاشتراكية التي نناضل من أجلها، الاشتراكية اللاتسلطية،  تصبو إلى تغيير جذري في المجتمع يحقق الاشتراكية العفوية للشغيلة والطموحات المساواتية والتحررية التي طالما تمَّ التعبير عنها في النضالات الطبقية التي خاضها المستغَلُّون في العالم والنضالات التحررية التي خاضها المقموعون (نضال المرأة، النضال من أجل الحريات العامة والفردية).

الاشتراكية اللاتسلطية هي البحث عن الديمقراطية الحقيقية: أي عندما يؤسس الشعب السيد بنفسه مجتمعه، عندما يقرر بنفسه سياسته، عندما يدير ذاتياً إنتاجه.

هكذا تكون الديمقراطية قد تحققت أخيراً بعد طي صفحة علاقات الإنتاج القائمة على العمل المأجور، وبعد تشريك وسائل الإنتاج الأساسية وتجميعها (جعلها جماعية) في القاعدة وليس دولنتها؛ كذلك لأن الإدارة الذاتية تكون قد حلت محل العلاقة “قائد ومقاد”، رئيس ومرؤوس”، وتكون قد حلت جماعة إنسانية قيد التوحد، متساوية وحرة سياسياً واجتماعيا، محل مجتمع منقسم إلى طبقات متناحرة.

وهذه الديمقراطية هي أصلية لأن جهاز الدولة قد تقوَّض، أي جهاز سيطرة الطبقات المستغِلة، ليحل محله تنظيم فدرالي للمجتمع، قائم على الإدارة الذاتية المعممة، الممارسَة في اتخاذ جميع القرارات الكبرى، وعلى السيادة الجماعية الفعلية، على الديمقراطية “من أسفل إلى أعلى” أو “من الأطراف نحو المركز”، على سلطة الجمعيات القاعدية ومجالسها المتشاركة بحرية.

 الاشتراكية اللاتسلطية هي الصراع من أجل مجتمع حيث يكون الفرد حراً ومسؤولاً في آن. حر في عالم واقعي حيث ترزح بثقلها الضرورات المادية وفي مجتمع حيث يتشارك الجميع في المسؤوليات الملقاة. الاشتراكية اللاتسلطية هي الحرية الكاملة في التعبير والقول والإبداع؛ حرية الإنسان في اختيار نمط حياته ونمط حياته الجنسية وثقافته. والقول أن الإنسان مسؤول يعني أنه سيد عمله. وهو مساوٍ للجميع يأخذ ما يعود إليه بعد توزيع نتاج العمل. إن غائية الاشتراكية اللاتسلطية هي بناء مجتمع حيث الجماعة المتضامنة تسمح للفرد أن يزدهر منمِّياً خصوصياته. هو مجتمع تتوازن فيه وتدعم بعضها البعض كل عناصره: الفرد، الإقليمي (أو المحلّي)، الخاص والجماعي، الاجتماعى، الثقافي: إنه مجتمع متساو وتحرري.

تقتضي إذاً الاشتراكية اللاتسلطية إزالة إنسلاب الجميع، نهاية جميع أنواع القمع، العنصرية، كره الأجانب، التضييق على الحريات وعدم التسامح، الذهنية البطركية. وهذا الهدف يمر حتماً عبر تغيير جذري في نمط الإنتاج، سواء في البنيان، في أشكال التنظيم والسلطة وفي الأهداف. إنها نهاية الإنتاج المحدد بالربح. هي بداية إنتاج متجِه نحو تلبية متساوية للحاجات المعبَّر عنها اجتماعيا، ما لا يعني تسطيح الحاجات وتوحيدها لأن المجتمع مؤسس على تحرير الأفراد والجماعات القاعدية، أي في آن على التعددية والانسجام في أنماط الحياة. إنه نمط إنتاج متعارض كلياً مع الإنتاج القائم على السباق المجنون والمهدِّم لإطار الحياة والذي يفتح الطريق إذاً لعلاقة جديدة تعيد إدماج الناس في توازن “الأيكوسيستيم” (توازن الفضاء). إنه إنتاج حيث الشغيلة، كل الشغيلة، والبروليتاريا جماعياً والشرائح الأخرى التي تسيطر عليها الرأسمالية، حيث كل هؤلاء يفلتون من العمل القائم على الإنسلاب والسيطرة والقيادة ليحل محله عمل يتم التحكم به ومنفتح على الإبداع الفردي والجماعي.

الإشتراكية اللاتسلطية هي نهاية نظام معيَّن للعالم. نهاية الكولونيالية والإمبريالية، لصالح علاقة متساوية ومتضامنة بين جميع الشعوب، مؤسسة على الاستقلالية، الإنتاج الممركز ذاتياً وعلى التقارب بين البلدان الغنية والفقيرة. نهاية النظام الدولاني لصالح فدرالية حرة للمناطق ذاتية الإدارة. نهاية الحدود والحرب وتهديدها، من أجل عالم دون حدود ومنزوع السلاح كلياً.

 السلطة المضادة والقطيعة الثورية

الثورة الشيوعية التحررية ليست مجرد ثورة سياسية تحل فريقاً حاكماً محل آخر أو تبدِّل في عبارات الدستور. إنها ثورة شاملة تصيب جميع أشكال المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية. لذا نتكلم على ثورة اجتماعية.

إن شروط الثورة – أي ما يقود شعباً أو شعوباً على طريق تغيير جذري كهذا – ليست لا أيديولوجية فقط ولا “موضوعية” فقط. الثورة ليست النهاية الميكانيكية لتطور القوى المنتجة. وهي ليست كذلك النتاج الصافي لسيرورة إيديولوجية. لا تأتي الثورة إلا بعد دينامية تكون الممارسات الاجتماعية في قلبها، ونعني الممارسات الواقعية للجماهير والأفراد، ونضالاتهم التي تقوم ضمن الشروط المادية لكل مرحلة والتي تسمح قيام وعي جماعي للذات وبروز مشاريع تغيير مجتمعي أكثر فأكثر إتساعاً.

 الثورة الاجتماعية إذاً تتحضر عبر سيرورة تاريخية حيث يشكِّل وعي الأفراد والطبقات الاجتماعية العنصرَ الأساسي، وهي ترتكز إلى تجارب واقعية عبر النضالات الطبقية والنضالات التحررية المنظمة ذاتياً. هذه السيرورة نسميها سلطة مضادة. والشغيلة لن يضعوا قواعد المجتمع البديل إلا عبر خوض تجربتهم الذاتية في الإدارة الذاتية.

ليست الحرية بالنسبة لنا هدفاً بعيداً يسمح باللجوء إلى أي وسيلة، بل على العكس من ذلك الحرية هي الهدف والوسيلة معاً. نحن نطرح دينامية عمل وتوعية ليس بإشراف قادة يُتبعون بعماء، بل على العكس إذ إن هذه الدينامية نريدها في إطار الإدارة الذاتية للنضالات حيث تعبِّرُ عن نفسها وتحقق ذاتها قواعد الناس والأفراد.

السلطة المضادة هي إذاً إستراتيجية سياسية اجتماعية لتهيئة شروط الثورة الاجتماعية التي تندرج منذ الآن في الصراعات اليومية. وهي تستند إلى النضالات المطلبية متجاوزةً الإطار المفروض من قبل سلطة الطبقات المسيطرة من أجل تطوير سلطات مضادة في القاعدة. وهذه السلطات المضادة لا يمكن أن تصبح تنظيماً بديلاً للدولة إلا عبر التنسيق فيما بينها وعبر توحدها فدرالياً.

إن القطيعة الثورية هي نتاج كل هذه السيرورة التي يمكن أن تمتد على مدى سنوات طويلة: إنه الانقلاب على السلطات الممأسسة، سلطات أصحاب الأعمال، الدولانية لتحل محلها السلطةُ المضادة، السلطة الجديدة. وهذه القطيعة تستند إلى دينامية تعيد الإمساك بالحياة الاجتماعية والإنتاج في الأساس، مع توفير الإطار الضروري لديمومتها وصلابتها.

إن القطيعة المعادية للرأسمالية (أو ضد الرأسمالية) هي نتاج حركتين متمفصلتين، كل واحدة منها ضرورية للأخرى. ليس ثمة قطيعة ثورية دون إعادة تملك الشغيلة لوسائل الإنتاج. هكذا فإن النضال ضمن المؤسسات وتحديداً حول مسائل العمل والإنتاج هي فعلاً جبهة لها الأولوية للنضال الثوري. ولكن ليس من قطيعة دون حركة اجتماعية ثانية تتطور خارج الإنتاج، تكتسب فسحات كبيرة من الإنتاج وتغزو جميع أجهزة المجتمع. لذا فإن المؤسسة (الشركة، المصنع..) لا يمكن أن تكون الأولوية الأولى للصراع الثوري.

فالبروليتاريا، في التحديد الواسع الذي نعتمده، هي بالطبع الطبقة المحركة والملهمة للثورة الاجتماعية. لكنها لن تكون بالضرورة الطبقة الوحيدة التي تقود الثورة. بل من مصلحتها أن تتحالف مع فئات أخرى لتحقيق جبهة واسعة ضد رأسمالية. لذلك فإن السلطة الجديدة لن تكون حصراً سلطة البروليتاريا – وإن سيكون للبروليتاريا وزنها المقرِّر- ولا بالطبع دكتاتورية البروليتاريا؛ إن السلطة الجديدة هي سلطة مجموعة اجتماعية جديدة، ثمرة علاقات إنتاج جديدة ذاتية الإدارة، ومتوحدة حول هوية “مواطنون-شغيلة” يشاركون في الإدارة الاشتراكية للإنتاج.

هذه السلطة الجديدة لا يسعها أن تتسع مباشرة لتشمل جميع السكان حيث يمكن أن يعبِّر عن آرائهم أعداء المجتمع الجديد أيضاً. وفي أي حال فإننا نلمس هنا أحد التناقضات الرئيسية للثورة ذاتية الإدارة في مرحلتها الأولى: من ناحية بناء ديمقراطية فعلية ومن ناحية ثانية ضرورة النضال ضد شريحة من الناس ممن لا يزالون متعلقين بالأفكار البالية. إلا أن الدينامية تكمن في الاختفاء التدريجي للفروقات الطبقية.

ثمة إذاً بعد القطيعة الثورية عدة مراحل من البناء الثوري والمرحلة الأولى لا شك أنها ستكون مطبوعة بانقسامات موروثة من الرأسمالية. ولكن منذ الأيام الأولى تقوم علاقات إنتاج جماعية – شيوعية بالمعنى الأصيل للكلمة- على مستوى وسائل الإنتاج الأساسية وتبعاً لنمط الإدارة الذاتية تنتظم من جديد المصالح العامة (الإدارات العامة) وحلقات التضامن التي كانت تحت إشراف الدولة. هكذا، محل النمط القديم، يحل شكل جديد ديالكتيكي قائم على المركزية واللامركزية في آن ونعني على الفدرالية. ثمة إذاً عدة مراحل انتقالية حيث يتعمَّقُ بناء الشيوعية ولكن في ظل غياب مجتمع انتقالي ملصوق بين الرأسمالية والشيوعية.

في كل هذه السيرورة الثورية – التي تبدأ بممارسات يومية مضادة للسلطة – يبدو لنا أن دور تيار لاتسلطي هو ضروري جداً. نحن نرفض الدور القيادي الذي تمنحه اللينينية للحزب الثوري والتي تقود الحزب للحلول محل الجماهير وليفرض في نهاية الأمر منظومة تولِّد البيرقراطية لا محال. إلا أن على الثوريين أن يقوموا بدور المنشِّطين والمرشدين. إن دعاوتهم تدخل ضمن دينامية وعي الناس لذاتهم عبر طرح نقد جذري للرأسمالية وعبر جعل اشتراكية الشغيلة العفوية نمطاً ممنهجاً. إن عمل الثوريين القائم على التنسيق والتلاقي والتنظيم هو ضروري في الصراعات الطبقية للمساعدة في تطوير التنظيم الذاتي وفي إبراز مشاريع بديلة. وهذا النوع من النضال الإرادي هو أحد شروط تطور سيرورة لا تخضع لأي قانون “حتمي” وحيث أن العفوية سبق وأثبتت في التاريخ قيمتها الاستثنائية، ولكن أيضاً عدم قدرتها على التغيير الجذري في المجتمع وتأسيس اشتراكية حرَّة. إن الحضور الناشط لتيار منظَّم ولا تسلطي هو ضروري للغاية من أجل اجتناب الانحرافات البيروقراطية: تيار يملك الوسائل التي تجعله يفرض نفسه في أوساط الشغيلة والشبان؛ تيار حاضر بقوة ومتشكِّل من مناضلين ناشطين (ومنشِّطين) في الحركات الاجتماعية، مناضلين مسموعين ومؤثرين. وأيضاً ضرورة التنظيم التي لا يجب أن تنسينا أن التنظيم ينزلق بسرعة في ورطة “القيادية” أياً كانت المزاعم التحررية. لذلك فإنه لا بدَّ من الحذر الشديد (الحذر الذاتي) لهذه الناحية عبر إتباع نمط الإدارة الذاتية للبنية النضالية التي تتيح الإدارة الجماعية للتنظيم من أسفل إلى فوق، والأسفل هنا هي القاعدة الغاطسة في قلب المجتمع.

من أجل شيوعية تحررية

إن مشروع المجتمع الذي نطرحه يستند إلى التجارب الفعلية التي قامت بها الشغيلة والشعوب: الكومونات الحرة، المجالس العمالية، الفدراليات، النقابية الثورية.

نسمِّي هذا المشروع “الشيوعية التحررية” وليست مرجعيتنا هنا التيار الشيوعي “الماركسي اللينيني” بل تيار الفكر الشيوعي الأكثر قدماً، المعادي للتسلطية، النقابي، المجالسي.

“الشيوعية”: تعني المجتمع المؤسَّس على فكرة “اشتراكية وسائل الإنتاج، دون تملك خاص وممركز، أي مجتمع دون طبقات ودون دولة.

“والتحررية”: تعني المجتمع الذي يهدف ويشترط تحرير المجتمع والشغيلة والأفراد، والذي يمرُّ عبر تحقيق المساواة الاقتصادية والديمقراطية من أسفل إلى أعلى في الإنتاج كما في المجتمع.

الشيوعية التحررية هو مشروع مجتمع قيد التطور تحركه سيرورة ثورية دائمة تعمل على توسيع رقعة هذا المجتمع الجديد على كافة الكرة الأرضية وعلى إدماج جميع الناس ضمن مشروعها.

نرسم هنا بعض المحاور الكبرى لهذا المشروع، كما يمكن تصور ذلك في المرحلة الأولى من بناء الشيوعية التحررية، أي في المرحلة حيث لا يزال عد كبير من الناس بعيداً عن الأفكار الجديدة، حيث لا تزال الثورة تواجه أعداءً عديدين في الداخل والخارج، وحيث يجب المباشرة بالتغيير ونحن نحمل على أكتافنا وزر الإرث التكنولوجي (الرأسمالي) الثقيل.

علاقات إنتاج ذاتية الإدارة

عندما نقول تشريك (أو اشتراكية) وسائل الإنتاج فنحن لا نقصد مركزة هذه الوسائل بل المقصود التملك الجماعي من قبل كل المجتمع، أي إدارة ذاتية للإنتاج في كليته، وإدارة ذاتية لكل وحدة عمل من قبل الشغيلة الذين يعملون فيها. ونقصد بالإدارة الذاتية سلطة القرار الجماعي لجمعيات الشغيلة، مع حرية كاملة في التعبير وتصويت ديمقراطي. فالإدارة الذاتية تقضي على علاقات الإنتاج الرأسمالية “قادة/مقادون”، مع ما تستتبعه من  تنظيم تراتبي وتجزيئي. في الإدارة الذاتية المسؤولون، المنسقون، المندوبون هم منتخبون من الجمعيات القاعدية؛ يمكن أن يتمَّ عزلهم في أي حين وهم يخضعون للإدارة الجماعية القاعدية؛ وهم ملزَمون بتطبيق الخيارات الكبرى تبعاً لتكليفات أمرية (ملزمة) من الجمعيات والمجالس المحلية تُجدَّدُ دورياً.

إن قَلب علاقات العمل رأساً على عقب يمرُّ عبر تغيير جذري لطبيعة العمل. سوف يصارُ إلى إعادة توحيد الوظائف اليدوية والذهنية التي فصلتها الرأسمالية عن بعضها: كل شغيل يساهم في إتخاذ القرار المرتبط بالإنتاج. تتضمن مدة العمل هذه المهام (ومن ضمنها أيضاً المسائل “السياسية” المتعلقة بالمنطقة، بالمجتمع)، ومهام التنفيذ كما يتمتع الشغيل  بوقت لا يستهان به مخصَّص للتأهيل. لا يعود وقت العمل خاضعاً للتقسيم الموروث من الرأسمالية بين العمل المجزَّأ من ناحية والتسلية من ناحية ثانية. المقصود هنا أن مشاركة الشغيل في عملية الإنتاج الجماعي وفي الحياة الاجتماعية تغدو وحدة غير قابلة للتجزئة الصارمة كما في السابق وفي كلا الحالتين تكون مشاركته نابعةً عن رغبة حقيقية لا تخلو من الغبطة والانتعاش.

هذا التغيير في أسلوب وطبيعة العمل وعملية إزالة الإنسلاب الذي يميزه هما النواة المركزية لسيرورة تغيير جذري عميقة للنسيج الإنتاجي والتكنولوجيات. وهذه التكنولوجيات ينبغي أن تتأقلم مع نمط الإنتاج الجديد ومع المعايير المجتمعية الجديدة التي ستدشِّن مرحلة من الإبداع والتجديد.

في المرحلة المرجوة يفلت الإنتاج من مستلزمات الإرباح. الاحتياجات الإنسانية هي التي تصبح مهيمنة. وهذه الاحتياجات ليست ولن تغدو يوماً “موضوعية”: إنها تستجيب لمعطيات ثقافية، لطموحات شخصية ولكن أيضاً لما يقترحه الإنتاج. ثمة إذاً تنوُّع كبير من الاحتياجات التي تستدعي منظومة شديدة التعقيد تحدِّد بدورها مستلزمات الإنتاج. برأينا يمكن رسم  إواليتين تعملان في آن: الأولى إوالية التخطيط والتنسيق العام وذاتي الإدارة، تُمركز الاحتياجات في البلدات والمناطق، ووحدات وفدراليات الإنتاج. يضمن هذا التخطيط الإعمال الجماعي للتغييرات الكبرى، كما يضمن للجميع تلبية الاحتياجات الجوهرية بصورة حرَّة، مجانية، متضامنة (سكن، صحة، تأهيل، مواد تغذية أساسية…). أما الإوالية الثانية فهي تضمن المبادرة العفوية للأفراد وللجماعات القاعدية التي تعبر عن احتياجاتها في السوق المتحررة من إكراهات الاقتصاد التجاري ولكنها تتيح للجميع الإفادة من المنتوجات والخدمات المختلفة كل حسب ما يشاء.

ديمقراطية فدرالية وذاتية الإدارة

ترتكز الديمقراطية الفدرالية ذاتية الإدارة على الجمعيات القاعدية للشغيلة وللبلدات. وهي تنظم بنية المجتمع انطلاقا من المناطق، من أجل خلق مساحات سلطة جماعية قابلة للرقابة مباشرةً من قبل الناس. وهذه المساحات المناطقية ذاتية الإدارة (أو المُدارة ذاتياً) لا تعيد بالضرورة التقسيم الحالي للمناطق الإدارية. كما تصبو إلى الفدرالية الدولية للمناطق، ذات الأفق العالمي. تقرِّرُ قواعد مشتركة ذاتية الإدارة، ولكنها تحافظ على الحقوق المكتسبة عبر التملك الجماعي لوسائل الإنتاج. هذه الحقوق وهذه القواعد تفرض نفسها في كل المناطق، ضامنةً لكل فرد وكل جماعة الحماية الضرورية. من ناحية أخرى ثمة استقلالية كبيرة تميِّزُ نمط العمل في القاعدة، في البلديات وفي المناطق الفدرالية.

إن الفدرالية هي شكل تنظيم و”مَركزة/لامركَزَة” تسمح باجتناب عائق المركزية البيروقراطية و تذرير المجتمع[5]. إنه التوازن بين مبادرة واستقلالية الوحدات المُفَدْرلة والتضامن بين جميع هذه الوحدات: ارتباط داخلي بين بعضها البعض دون تراتبية، حيث يتخذ ويُطبِّق الجميع الخيارات الجماعية في المسائل المشتركة. الفدرالية تستتبع مفهوماً منفتحاً، جدلياً للمجتمع كمساحة حيث يمكن الموازنة بين حقل العام والخاص دون أن يتم اختزال أي منهما للآخر.

تقود الفدرالية إلى هيكلة المجتمع بصورة ثابتة. تضمن التنسيقَ على مستوى الإنتاج فدراليات مقسمة إلى  فروع. توحِّد (تجمع) كل منطقة البلدات ووحدات العمل. تشكل المناطق فدرالية دولية وتتمتع بقسط لا يستهان به من الاستقلالية. يقوم بمهمة التنسيق ضمن الفدرالية مجلس متشكل من عدد كبير من ممثلي القاعدة، ومن منتخبين مباشرين خاضعين لرقابة شديدة ومرتبطين بصورة وثيقة بموكليهم. كل فدرالية تعين مسؤولين خاضعين لإدارة القاعدة. هكذا فإن مجالس الفدراليات المناطقية والمهنية الخ. تقوم بمركزة سلطة القاعدة ليس عبر ممارسة السلطة باسم القاعدة بل بتنظيم النقاش الديمقراطي. فهي تضمن قيام استشارات منتظمة لكل السكان المعنيين بدءاً بالقاعدة وتحسم النقاش ارتكازا إلى الخيارات المختلفة. بعد ذلك يقع على عاتق مجلس الفدرالية تنفيذ القرارات الديمقراطية.  يُلجَأُ إلى هذه الاستشارات في المسائل الكبرى، في الخيارات الكبرى، فيما تقوم الوحدات الفدرالية باتخاذ المبادرة في قرارات عديدة أخرى.

لا تعطى الوكالة من القاعدة فقط عند انتخاب المندوبين أو المسؤولين وعلى أساس وعود المرشحين أو برامج تنظيماتهم المحتملة. فالوكالة الأمرية تُعطى بناء على محتوى تقرره القاعدة ويُجدَّدُ بانتظام. إن الديمقراطية من الأسفل إلى الأعلى تمثل شكل السلطة الجماعية الجديد بصورة تقطع كلياً مع التقسيم “قادة/مقادين”، “حكام/محكومين”، مع التفرقة بين الدولة من ناحية وبين المجتمع من ناحية ثانية. كل “مواطن-شغيل” يكون متشاركاً مع هذه السلطة والحكومة تكون هكذا قد دخلت المحترف والبلدة: إنها الحكومة الذاتية للمجتمع التي تستجيب طبيعياً لمطلب إدارة الإنتاج الذاتية.

الفروقات بين الدولة البرلمانية والفدرالية ذاتية الإدارة هي فروقات جذرية. إذ إن اتجاه السلطة أصبح معكوساً: أجهزة التنسيق المركزية غدت خاضعة لإدارة القاعدة. انتخاب ديمقراطي للمندوبين والمسؤولين، تفويض المهام من أجل التنسيق والقرارات العادية، ولكن رفض تفويض السلطة في القرارات الكبرى وبالتالي ديمقراطية مباشرة. تفقد هكذا الأحزاب دورها كموجِّه للسجال وكقوة تدير المجتمع: يمكن للتشكيلات السياسية أن تعبِّر بحرية عن آرائها وأن تغذي السجال الديمقراطي، إلا أن المفوضين يتلقون وكالاتهم من القاعدة وليس من الأحزاب.

الديمقراطية ذاتية الإدارة تفترض حرية التعبير والتنظيم المطلقة، حرية ممارسة الطقوس، الحرية التامة للصحافة.

أخيراً ثمة ضرورة للدفاع عن المجتمع الجديد من أعدائه الداخليين والخارجيين، لأن الانحراف سيبقى بالتأكيد، أقله في هذه المرحلة الأولى، كما ستبقى السلوكيات العنصرية أو الجنسية (استعداء المرأة مثلاً)؛ كل هذا سيفرض ضرورة قيام قانون، عدالة منظَّمة وأشكال من الدفاع الذاتي العسكري. ولكن الهدف هو بالتأكيد القضاء على الأجهزة القمعية للمجتمع القديم وإحلال بنى مراقَبَة بقوة من السكان والمجالس. إن مخاطر العسكرة والنظام البوليسي هي أكيدة في المرحلة الثورية وتتطلب حذراً شديداً، دون نسيان الغاية المرجوة وهي قيام مجتمع خالٍ من أي عسكرة وغير بوليسي.

تيار جديد

ندرج أنفسنا ضمن نَسَبٍ تاريخي يأخذ جذوره من بدايات الحركة العمالية. ولكن في آن نعتبر أننا تيار جديد، نتاج توليفات عديدة وتجاوزات عديدة.

ندرج أنفسنا في امتداد التيارات التاريخية اللاتسلطية الكبرى التي جهدت لترجمة طموحات الاشتراكية العفوية للشغيلة. لقد ضَمَنَ أتباع الفكر الجماعي اللاتسلطي للأممية الأولى، والنقابيون الثوريون والأنرشيون النقابيون، والشيوعيون التحرريون، لقد ضمن هؤلاء ديمومةَ تيار تحرري محوره الصراع الطبقي ونحن ننتمي له.

وهذا الإسناد لا يستتبع لا خضوعاً لعقيدة جامدة ولا مديحاً للماضي. هذا الإسناد (أو هذه المرجعية) هو نقدي لا يوفر نقاط الضعف والنقص والأخطاء. إن النزعات التي نستند إليها هي حية، متناقضة ومرتبطة بالحقبات التي ظهرت فيها. نحن نريد الإفادة من مكتسبات تيار رئيسي للحركة العمالية كما التخلي عن كل ما يمكن أن يبدو لنا خاطئاً وبائداً.

نحن في آن نقابيون ثوريون (أو أنرشيون نقابيون) وشيوعيون تحرريون. نقترح إذاً توليفاً لمجمل المكونات التحررية ذات لون “صراع طبقي” ونشكِّل بالتالي تياراً جديداً.

نحن لا نطمح لأي احتكار. توجد تنظيمات وتجمعات عديدة تعلن انتماءها لنسب تحرري. نحن مع خوض النقاش كي توضع قوانا معاً في أكثر الظروف الممكنة دون نكران خصوصيات كل فريق. رغبة مماثلة في المواجهة والتوحُّد تقودنا إلى رفض العصبوية بين كل القوى التي تناضل ضد الرأسمالية.

إلا أن مجهودنا التوليفي لا يتوقف عند التيارات التحررية وحدها. نحن نبحث عن تجميع للمكتسبات الإيجابية لمجمل التيارات الثورية.

إن مستقبل الماركسية الثورية بما لديه من لامركزية (لايعقوبية)، لا قيادية، لا يمكن أن يقوم بعد الفشل التاريخي للينينية دون أن ينهل من التيار التحرري العمالي ويتوحَّد معه. وهذا الأخير يربح الكثير إذا أدمَجَ وتجاوز في آن أجمل ما عند ماركس، أجمَلَ ما عند الماركسية الثورية والتيار المجالسي.

نهجنا النظري والعملي يتمحور حول مفهوم للتاريخ ومنهج تحليلي يُدمِجُ المعيارين الديالكتيكي والمادي، مبتعدين هكذا عن حتمية اقتصادية تبسيطية وميكانيكية.

مع ماركس وباكونين نحن نعارض المفهوم المثالي للتاريخ، والذي غالباً ما تشوبه أخلاقية أو ثنائية (مانوية) ضيقة، ونعطي الأولوية انطلاقا من عوامل اجتماعية ومادية وأيضاً، جدلياً، انطلاقا من عوامل ثقافية، سيكولوجية واعية، نقول إننا نعطي الأولوية انطلاقا من كل هذا للمفهوم الذي يرى أن البشر يصنعون تاريخهم بذاتهم. ثمة في السجالات التي كانت دائرة في الأيام الأولى للحركة العمالية، على تنوعها وتناقضها، رأسمال كبير من التفكُّر الفلسفي الذي يبدو لنا من الضروري إدماجه في صوغنا لمفهوم للتاريخ ولمنهج تحليل حالي يفلت من الحتمية الاقتصادية، مع تأكيده على الأهمية الكبرى للعوامل الاجتماعية والمادية.

إن التوليف الذي نبحث عنه لا يقتصر كذلك على النهل الإيجابي من التيارات الماركسية الثورية والتحررية. نحن ننهل أيضاً من مكتسبات التيارات الثورية والجذرية: ذاتية الإدارة، البيئية، النسوية، اليسارية النقابية…

هذه السيرورة العامة المتشكلة من توليفات وتجاوزات عديدة، ولكن أيضاً من تجديدات و إدماجات تتمحور حول الصراع الطبقي هي أحد شروط بروز تيار جديد في رحم الحركة العمالية والذي يجهد تنظيمنا للعمل على توكيده وتركيزه.

تنظيم ذاتي الإدارة

تنظيمنا ليس حزباً، لا نصبو إلى نيل أصوات الناخبين والاندماج في لعبة المؤسسات الدولانية.

إن النشاط الأساسي للتنظيم هو دعم تطور النضالات المعادية للرأسمالية وتطوير التنظيم الذاتي، وذلك بسياسته ودعاوته، بالجهد التفكيري النظري الجماعي، بالتأهيل، بالمساعدة التي يقدمها، بنضال أعضائه،  للوصول إلى سلطة مضادة تمارسها قاعدة المجتمع كما لقطيعة مع النظام الرأسمالي.

إن التنظيم يرتكز على هذا البيان من أجل بديل تحرري، طالما لم يقرر عكس ذلك الرفاق تبعاً للقواعد الفدرالية وذاتية الإدارة وحسب شروط العقد. هذا البيان ليس برنامجاً تاريخياً، ولا إعلان مبادئ جامدة، إنه ليس في نهاية الأمر سوى لحظة من سيرورة نظرية، عملية و تنظيمية تحتوي هي نفسها على إمكانية تجاوزها.

يحدد عقد نظامي قواعد سير عمل التنظيم ويربط جميع الأعضاء المتشاركين بصورة حرة.

إن التوجهات الإستراتيجية للتنظيم ومواقفه وقراراته تخضع للسجالات وللإدارة الجماعية ولتصويت قاعدة التنظيم. هذا الأخير يشكل هكذا ساحة اختبار للديمقراطية الفدرالية وذاتية الإدارة.

التنظيم هو إذاً فدرالية ذاتية الإدارة، قائمة على المسؤولية الجماعية لمجمل مناضليه. نحن نريد أن نقلب رأساً على عقب الصورة التقليدية للحزب التراتبي، ولكن دون أن ننكر ضرورة وأهمية نشاطات التنسيق والتنشيط في التنظيم؛ هذا يعني أننا نصبو إلى قيام إطار سجال ومشاركات أفقية ولا مركزية.

إن التنظيم هو مكان تعددي حيث يمكن لتنوع كبير من الآراء أن يعبِّرَ عن نفسه، على خلفية هوياتية مشتركة. وإذا كان من الطبيعي أن يكون لهذا التنظيم ديمقراطياً توجه أغلبي، فهو يحرص أشدَّ الحرص في آن على ضمان حقوق الأقليات والمجموعات القاعدية في التعبير، في السجال الداخلي طبعاً، ولكن أيضاً في صحافة التنظيم، طبقاً للشروط التي يضعها العقد النظامي.

يجهد تنظيمنا لتضافر نشاطات أعضائه من أجل مزيد من الفعالية. كذلك فهو يدعم التوجه الأغلبي. لكنه يحترم حرية الرأي والعمل لكل عضو. إذا كان جميع الأعضاء ملزمين باحترام الآخر عند الكلام أو العمل باسم التنظيم فإنهم لا يخضعون إلا لخياراتهم الخاصة عندما يناضلون في الحركات الاجتماعية.

بما أننا تنظيم “صراع طبقي” فإننا نعطي الأولوية للعمل في أوساط البروليتاريا وفي أماكن عملها وحياتها. لكننا لا نهمل الإنغراس في أوساط الشبان وتثبيت حضورنا في مجمل الحركات الاجتماعية.

يرفض تنظيمنا كل علاقة إدارة وإشراف على نضالات الشغيلة والناس. يمكن أن نساهم في تنظيم مبادرات وعمليات تعبئة. لكن إدارة الصراعات الاجتماعية يجب أن تكون في يدِ القاعدة، وإن كان مناضلو تيارنا من عداد منشِّطي هذه النضالات.

صراعنا دولي وبناء تيارنا يمرُّ عبر تعدد المبادرات، باتجاه هيكلة دولية.

من أجل حركة كبيرة مناهضة للرأسمالية وذاتية الإدارة

لا يزعم تنظيمنا أن يصبح بقواه وحده البديل للرأسمالية. نحن نريد أن نكون قوة موحدِّة في الحركة الثورية وفي الحركة العمالية لأننا نرفض كل عصبوية وكل انعزالية.

نريد أن نسهم في نهضة النضال الثوري الجماهيري، في إعادة تأسيس الاشتراكية في القرن الواحد والعشرين. للوصول إلى هذا الهدف ترتكز إستراتيجيتنا السياسية على جدلية بين مستويين من التعبير والتنظيم مختلفين ومتكاملين:

– تنظيم وتطوير تيار تحرري جديد يتمحور حول الصراع الطبقي (تيار “صراع طبقي”).

– بروز حركة واسعة ضد رأسمالية وذاتية الإدارة، حيث يندمج فيها التيار التحرري الجديد دون أن يختفي.

في جعبتنا إذاً مشروع كبير للوحدة يتحقق في ممارساتنا اليومية ويشكل جزءاً لا يتجزأ من هويتنا. وهذا المشروع نقترحه على مجمل القوى السياسية والنقابية والبيئية والجمعياتية التي تقاتل ضد الرأسمالية. سوف تشهد هذه الحركة الواعدة توحداً بين مناضلين ذوي أصول أيديولوجية مختلفة وذوي أولويات نضالية متنوعة. هذه الحركة ستكون تعددية، منفتحة، وفي تبحث عن نقاط التلاقي على قواعد أساسية.

إن الحراك المقبل المعادي للرأسمالية سيكون قوة جماهيرية لها وزنها الفعال في المجتمع، وهي ستساهم في تعدد السلطات المضادة وتحضِّرُ شروط القطيعة الثورية. وسيسجل بالتالي هذا الحراك نضالاته قبل أي شيء في الساحة الاجتماعية، في قاعدة المجتمع، رابطاً بين النضالات المختلفة، النضالات العمالية والنضالات الشبابية، مقترحاً حلولاً ترتكز على مفهوم الإدارة الذاتية. حراك سياسي اجتماعي إذاً وليس حزباً جديداً. وإذ نأخذ بعين الاعتبار الظروف الواقعية المختلفة لكل بلد، فإننا ندرج مشروعنا البديل ضمن مقاربة دولية، توحِّد تدريجياً جميع القوى البديلة لليبرالية، للاجتماعية الديمقراطية، وللستالينية، في أوروبا وفي العالم أجمع.

هذا الحراك لن يولَدَ “بسهولة”، بإعلان ذاتي، أو باتفاق شركاء. إنه نتاج سيرورة تاريخية تصنعها نقاط التلاقي والتوحد والصوغ والممارسات الواقعية. سوف يكون القرار إذاً للنضالات الاجتماعية الكثيفة ولتطورها الهجومي.

نحن بحاجة لرسم مخطط النضال بصورة جماعية، أما إذا جمَّعنا هذه النضالات تجميعاً فهذا لن يسمح بالاستجابة لأزمة التوجُّه (النظري والسياسي) ورسم الآفاق الواضحة، لأزمة الهوية التي تلغم الحركة العمالية والاجتماعية.

إن ما يجب تقديمه هو مشروع سياسي جديد. لصوغ هذا المشروع سوف تتواجه أفكار مختلفة؛ في هذا السجال سنكون قوة اقتراح وإقناع، لنتقدم نحو توليف جديد، الأكثر تحررية، على غرار النقابية الثورية التي كانت ثمرة جدليةٍ بين آفاق تحررية وتنظيمات جماهيرية.

نطمح لممارسات عملية ومشتركة في القاعدة، لأننا نعتبر أن البديل الجماهيري، المنغرس في الأحياء المكتظة، في المصانع، بين الشبان، ينطلق من المشاكل الواقعية التي يعيشها الناس. نشاطات جديدة هي ضرورية كي تسمح للانتفاضات المجتمعية القاعدية أن تعبر عن نفسها وأن تنظم ذاتها.  هذه النشاطات العملية المشتركة ستقدم الإجابات الضرورية، بوجه تهديدات اليمين المتطرف وأكاذيب الاجتماعية الديمقراطية. بهذا فقط يمكن أن يكتسب هذا البديل قوى جديدة.

إن بروز هذا الحراك الكبير هو إحدى أولويات تيارنا. هذا لا يعني أننا سنختفي روحاً وجسداً في التجمع المقبل. نريد أن نكون إحدى القوى المبادِرة، إحدى القوى الموحِّدة. وأن نصبح غداً إحدى القوى الأساسية والمسموعة، ضمن حركة ثورية، حركة عمالية مؤسَّسة من جديد… ومتجددة.

نص مقرَّر في 18-19-20 أيار 1991.

هوامش البيان :

1 Départements d Outre mer.

2 Territoires d Outre mer.

3  – التي تناضل من أجل توكيد هويتها.

4- لأنه كان قائماً في التاريخ الغابر.

5- الإنتاجية هنا تعني الإنتاج الرأسمالي، أي الإنتاج بهدف تحقيق الأرباح وبصرف النظر عن الأضرار اللاحقة بالطبيعة.

6 – أي أنها تفرض نمطاً واحداً أوحداً.

7 – من ذرة أي تفتيت المجتمع.

 

http://anarchisminarabic.blogspot.co.uk

خرافة “إذا الإيمان ضاع فلا أمان، و لا أمان لمن لم يحى دينا”

سامح سعيد عبود

من أكذب ما غنته أم كلثوم هو هذا البيت للشاعر الهندى محمد إقبال من قصيدة حديث الروح “إذا الإيمان ضاع فلا أمان، و لا أمان لمن لم يحى دينا”، وهو أبعد ما يكون عن الحقائق المؤكدة لعلوم الأحياء والنفس والاجتماع، وأبعد ما يكون عن حقائق الحياة والواقع، وخطورته أنه يروج لخرافتين شائعتين تستند عليهما الأصوليات الدينية فى العالم، وهو الربط التعسفى بين الإيمان الدينى وتحقق الأمان الاجتماعى بين البشر، والربط المغالط بين حسن الأخلاق والإيمان الدينى.

أما عن حقائق علم الأحياء، فإن كل من الذكاء كما ونوعا، والعواطف تجاه الآخرين إن حبا أو كرها، والأخلاق إن خيرا أو شرا، تنافسا أو تعاونا، موجودة لدى كل من الطيور والثدييات، وإن بشكل أولى وغامض وبسيط لدى أدناها فى سلم التطور، ثم يزداد كل منهم رقيا وضوحا وتعقدا، كلما أرتفعنا فى سلم التطور، عندما نصل لقمته فى الإنسان العاقل، وكما أن الذكاء ملكات متعددة لفظى وميكانيكى، ذاكرة وتحليل وربط، لا يتساوى البشر بالتمتع بأى منهم، لا من حيث الكم و لا من حيث النوع، فيوجد بجوار العباقرة العاديين والمعاقين ذهنيا، فإن الطيور والثدييات كأفراد أو أنواع تتفاوت أيضا فيما بينها فى فى الذكاء والأخلاق والعواطف، فهناك عباقرة أخلاقيا وعاطفيا، وعاديون ومعاقون أخلاقيا وعاطفيا.

و كالذكاء تماما يتحكم فى العواطف والأخلاق لدى كل من الطيور والثدييات، الموصلات الكهروكيميائية فى المخ، وكيمياء الجسم فضلا عن الجينات الوراثية، وهى أصول مادية للأخلاق والعواطف، و قد نشأت تطوريا من ضرورة الرقود على البيض لدى الطيور حتى فقس البيض، ورعاية الصغار، فضلا عن بناء العش، وضرورة تعاون الزوجين فى كل ذلك، وفى الثدييات ضرورة إرضاع الأطفال ورعايتهم لفترة بعد الميلاد، فضلا عن الضرورات التى أملتها الحياة المشتركة الجماعية فى أسراب الطيور وقطعان الثدييات، التى تسببت فى نشوء عواطف القطيع، وظهور ما يمكن أن نطلق عليه التعاون وتقسيم العمل فيما بينها سواء للبحث عن الطعام أو حماية السرب أو القطيع، وإن كانت رعاية الصغار لدى معظم الثدييات والطيور لا تتجاوز أسابيع أو شهور، فإن احتياجها لمقادير و أنواع من الذكاء والعواطف والأخلاق تكون قصيرة المدى ومحدودة بتلك الحدود، ولما كانت هذه الفترة تطول لدى القردة العليا فتتجاوز ثلاث سنوات، جعلها أكثر تطورا وتعقدا وتنوعا فى هذا الخصوص، وبسبب أن رعاية الصغار لدى البشر تزيد عن عشر سنوات، وقد تدوم العلاقة فى القطيع والعشيرة لعدة أجيال، فأن كل من الذكاء والعواطف و الأخلاق تزداد تطورا وضوحا وتعقدا لتصل لقمتها لدى الإنسان العاقل.

يكتسب الحيوان الثديى أو الطائر سلوكياته وصفاته ومهاراته أيضا من الارتباطات الشرطية، فكلما كذبت فقدت ثقة الناس واحترامهم، فتتعلم تحرى الصدق لتكتسب الثقة والاحترام، وهكذا، وهو أساس إمكانية ترويض الحيوانات فى السيرك،وأساس عمليات التعلم والتربية،والإنسان ابن بيئته الاجتماعية، فيمكن أن يكتسب صفات سلوكية، خيرة أو شريرة، تعاونية أو تنافسية، غيرية أو أنانية، من مجمل التجارب التى يتأثر بها فى أسرته ومجتمعه الأكبر، وهو ما ليس له علاقة بعقيدته الدينية.

يؤثر فى تحديد سلوكيات البشر، أنماط العلاقات الاجتماعية السائدة، تعاونية أم تنافسية، سلطوية أم لاسلطوية، طبقية أم لا طبقية، ويتأثر سلوك الإنسان بوجود الملكية الخاصة أو عدمها،بالحرمان أو الاشباع، ويتأثر سلوكه بموقعه الاجتماعى، سيدا كان أو عبدا، حاكما كان أو محكوما، فقيرا كان أو غنى، وهو ما لا علاقه له بعقيدته الدينية.

العقيدة الدينية فى أصولها ظاهرة اجتماعية منفصلة عن الأخلاق ، وهى فى جوهرها الإيمان بقوى غيبية تؤثر فى حياة البشر والطبيعة، وتقوم على أداء طقوس، وعبادات والإلتزام بتقاليد وعادات وسلوكيات استرضاءا لتلك القوى، دفعا للشر وجلبا للخير، للفرد أو الجماعة، وقد تضمن الأديان أوامر ونواهى أخلاقية، ليس من الضرورى أن تكون خيرة بل ان بعضها يكون شريرا أحيانا، والحقيقة أن البشر غالبا ما يقصرون تدينهم على الجانب العبادى والطقوسى أكثر من التزامهم بالجانب الأخلاقى، ولم يثبت تأثر البشر بتلك الأوامر والنواهى الأخلاقية، فما سبق ذكره من مؤثرات فى الفقرة السابقة هو الأقوى تأثيرا فى سلوكيات البشر بصرف النظر عن إيمانهم من عدمه، وبصرف النظر عن عقائدهم الدينية.

هناك مصالح مؤكدة للبشر مرتبطة بغرائزهم الحيوية فى البقاء والأمن، وهى لن تتحقق لهم دون أن يلتزموا بأخلاقيات خيرة وغيرية وتعاونية فى علاقاتهم الاجتماعية، تحافظ على استمرار تلك العلاقات فى تلبية احتياجاتهم المشتركة،فلو كان شىء مباح لكل فرد منهم، ومع اختلاف الرغبات الفردية، فلن تستمر تلك العلاقات و ولن تحقق المصالح الحيوية للبشر فى البقاء والأمن، ومن ثم فعلى البشر بصرف النظر عن عقائدهم، أن يتعلموا أن لرغباتهم حدودا لا ينبغى لهم تخطيها، وإن الإباحة تنتهى عندما تبدأ مصالح الآخرين، وإلا فإنه لا أمان و لا بقاء لكل الأفراد، ومن يقولون أنهم لو فقدوا ايمانهم فسوف يفعلون كل ما يحلوا لهم بلا رادع واهمون، لأنهم سوف يجدون أمامهم روادع أخرى غير إيمانهم الدينى، كالسجون والنبذ الاجتماعى والكراهية، وسوف يخسرون أشياء كثيرة كالاحترام الاجتماعى وراحة الضمير وحب الناس.

أما وقائع الحياة فهى تكذب القول أنه بضياع الإيمان فلا أمان، وأنه لا أمان لمن لم يحى دينا، على مستوى الأفراد والمجتمعات، و تنفى أى علاقة حتمية بين التدين من عدمه وبين حسن السلوك والأخلاق. فليس كل المتدينين ملتزمون بحسن الأخلاق و محلا للثقة رغم تدينهم، وليس كل اللادينين يتصفون بسوء الأخلاق و لا محلا لعدم الثقة رغم عدم تدينهم، فهناك لا دينيين يقتربون من مستوى القداسة، وهناك متدينون أقرب للشيطنة،فالسلوك الإنسانى المعقد للغاية تجد منابعه من مستويات مختلفة، تجعل كل فردا منا فريدا من نوعه، و لا يجوز الحكم عليه من جانب محدود التأثير فى سلوكه، وهو التدين من عدمه.

 

http://www.facebook.com/SamehSAbod?sk=wall&filter=2

! prisonniers politiques en Turquie

à l’appel de la Coordination des Groupes Anarchistes, de l’Offensive Libertaire et Sociale, d’Alternative Libertaire Banlieue Nord-Ouest et Paris-Nord-Est, de la Fédération Anarchiste

Halte à la répression en Turquie ! Turkiye’de ki Baskiya SON !

Libération des prisonnier-e-s anarchistes en grève de la faim depuis le 11/06/2012 et de tou-te-s les prisonnier-e-s politiques !

Quelques jours après la manifestation du 1er mai à laquelle les anarchistes ont pris part, la police a perquisitionné et cassé plusieurs lieux alternatifs et arrêté 60 militant-e-s anarchistes. 51 ont été libéré-e-s quatre jours après mais 15 doivent encore passer en procès pour association terroriste. Ils et elles sont accusé-e-s d’appartenance à une organisation terroriste pour avoir été en possession d’un ouvrage de Kropotkine, retrouvé chez ces dernier-e-s. 9 d’entre elles et eux sont encore en prison à l’heure actuelle et six autres, dans d’autres villes (Izmir, Ankara etc.), ont depuis été arrêté-e-s, ce qui porte à 15 le nombre d’anarchistes emprisonné-e-s depuis le début du mois de mai. Depuis le 11/06/2012, 14 d’entre elles et eux ont entamé une grève de la faim, malgré des conditions d’encadrement sanitaire déplorables…

Cette opération s’inscrit dans un cadre plus large de durcissement de la répression, ces dernières années, contre les opposant-e-s au parti au pouvoir, l’AKP. Ce gouvernement, à la fois conservateur islamiste et néolibéral sur le plan économique, détruit l’environnement et les droits des travailleuses et des travailleurs, des femmes, des kurdes et des minorités ethniques et religieuses (halevis notamment) ou des minorités sexuelles (LGBTT). La situation des femmes, en particulier, devient de plus en plus problématique avec les menaces d’interdiction de l’avortement et l’augmentation des violences masculines (violence physique et harcèlement sexuel).

L’État turc mène une politique de terrorisme d’État, comme en témoigne le massacre perpétré à Roboski le 28 décembre 2011, au cours duquel 34 personnes dont 19 enfants ont été tuées lors d’un bombardement. Les militant-e-s sont emprisonné-e-s, torturé-e-s, agressé-e-s physiquement par des nervis fascistes manipulés par l’État turc ou par les forces de répression. Désormais, les lois antiterroristes de 1991 peuvent servir à enfermer toutes les opposant-e-s, sans procès, pendant plusieurs années. Plusieurs milliers de prisonnier-e-s politiques croupissent dans les prisons turques, dans l’isolement, pour leurs opinions politiques. C’est ce qui se passe pour les 15 anarchistes actuellement en prison depuis plus d’un mois. Les conditions de détention déplorables génèrent des conflits, les prisons sont surpeuplées (manque de lits notamment) et les militant-e-s vegan ou végétarien-ne-s ne peuvent respecter leur régime alimentaire. Afin de casser les solidarités à l’intérieur de la prison, l’Etat sépare les militants et militantes emprisonnées.

A l’extérieur, la solidarité s’organise à Istanbul. Solidarité politique avec des manifestations devant les prisons et une campagne de sensibilisation vers la population. Solidarité financière aussi pour soutenir le mouvement et aider les compagnes et compagnons en détention. Des actions de solidarité ont également eu lieu partout dans le monde, notamment en Allemagne, en Suisse et à Lyon.

Pour la libération immédiate et pour l’arrêt des poursuites contre les anarchistes et contre tou-te-s les prisonnier-e-s politiques en turquie ! manifestons le mardi 26 juin a 18h30 au Trocadero a Paris !

EYLEM 26 Haziran Sali, Saat: 18.30, Trocadero, Paris

document au format PDF:

document au format PDF:

Lien : http://www.demosphere.eu/node/31065
Source : message reçu le 21 juin 12h
Source : http://c-g-a.org/?q=content/halte-la-repressi
Source : message reçu le 20 juin 15h
Source : message reçu le 20 juin 11h


Halte à la répression en Turquie :

libération des prisonniers anarchistes et de tous les prisonniers politiques.

Manifestons mardi 26 juin à 18H30 au Trocadéro, Paris

Appel lancé par :

  • Coordination des Groupes anarchistes (CGA)
  • Offensive Libertaire et Sociale (OLS)
  • Fédération anarchiste
  • Alternative libertaire, Banlieue Nord-Ouest
  • Alternative libertaire, Pris Nord-Est
  • Fédération Anarchiste

Source : message reçu le 21 juin 12h
Source : message reçu le 20 juin 10h

همیشه وقتی برای عشق هست + فیلم های مبارزات معدنچیان اسپانیا

 

همیشه وقتی برای عشق هست + فیلم های مبارزات معدنچیان اسپانیا

 رزا: این پست تقدیم میشه به رفیق خوبمون بهروز. از جنبش کارگری. سرفراز باشی. عشق+ آزادی + برابری

 عکسی از مبارزات معدنچیان اسپانیا- همیشه وقتی برای عشق هست

  Todos con los mineros!!!

دو کلیپ موزیک با عکسهای جدید

                http://youtu.be/orv7Ibuws1k

                http://youtu.be/MQwTqFb9AYU

                KEEP FIGHTING !

 فیلم های جدید:

               Batalla campal mineros y GuardiaCivil Campomanes, León #ResistenciaMinera

              RESIST TILL VICTORY.

              YOU HAVE THE PEOPLE’S SOLIDARITY

http://youtu.be/KL3KwfDPED0KL3KwfDPED0

La resistencia de losmineros en Ciñera, León #ResistenciaMinera

awesome! this is RESISTANCE!

Striking Spanish minersfire homemade rockets at police

 در اخبار آنارشیستی بخوانیم

اخبار آنارشیستی

فیلم مستند از مبارزات مردم اسپانیا در انقلاب 1937

Ⓐ Historia de unaRevolución 1937 Un Pueblo En Armas CNT AIT,FAI IFA,FIJL Ⓐ

این چکیده ای ازمبارزات جنبش کارگران معدنچی دراسپانیا است:

محل کار 30.000 نفر کارگران معدن در خطر است. طی دو هفته گذشته این کارگران دست به یک اعتصاب نامحدود زده اند. آنها با سوزاندن لاستیک و موانع بیش از 140 جاده  را مسدود  و جلوی حرکت قطارها را در شمال غربی اسپانیا گرفته اند.

در ماه مارس دولت اسپانیا به خواسته اتحادیه های اروپایی قانونی را تصویب کرد که این قانون حامل  حذف کمک های مالی بخصوص در بخش خدمات اجتماعی و بالا رفتن مالیاتها بود. دولت مادرید تصمیم گرفته 63 درصد از یارانه های خود را در بخش صنعتی کاهش دهد.

کارگران، اتحادیه های کارگری و کارآفرینان این بخش صنعتی می ترسند که با کاهش دوسوم یارانه های دولتی، بسیاری از معادن زغال سنگ نتوانند دیگربکار خود ادامه دهند. بخصوص در مناطقی مانند  Asturien، Kastilien و León، معادن زیادی وجود دارد که کارگرانشان دست به اعتصاب زده اند.

در روستای Ciñera در استان León اعتراضات به یک نبرد خیابانی مابین کارگران و مقامات تبدیل شده است. معدنچیانی که یک بزرگراه را با زغال سنگ مسدود کرده بودند، تحت تعقیب پلیس قرار گرفتند و در همین حین شهردار شهر این منطقه، Juan Manuel López del Moral توسط مقامات با گلوله های پلاستیکی مجروح شد.

ساکنان این روستا از کارگران حمایت کرده و درهای خانه هایشان را برای فرار و مخفی شدن آنها باز گذاشتند. یکی از زنهای این روستا در مصاحبه ای با  Internetportal Leonnoticias.com گفت: آنها برای حق خود مبارزه می کنند و هر کسی میداند که این صنعت چقدر برای این منطقه مهم است.

تصاویر مبارزه  معدنچیان که از سنگر خود با پرتاب سنگ و راکت های دست سازشان دفاع می کنند و بالعکس پلیس از گازاشگ آور و شلیک گلوله های پلاستیکی در مقابل کارگران استفاده میکند، به تمامی دنیا فرستاده میشود. از آغاز اعتصابات در تاریخ 29 ماه می پنج نفر از معدنچیان در شافت Candín در نزدیکی Langreo، سنگری به عمق 600 متر برای خود حفر کرده اند.

در تظاهراتی که با شرکت معدنچیان از سراسر کشور برضد سیاستهای دولت در مادرید انجام شد، پلیس وحشیانه به تظاهرکنندگان حمله ور شد. در این درگیریها دختر دانشجویی به جرم مقاومت در مقابل مقامات دولتی برای 12 سال به زندان فرستاده شد.

نماینده مجلس آقای Gaspar Llamazares از حزب چپ های اسپانیا (IU) که در مجلس Asturienاست، گفت:

” این بی شرمی است که برای نجات بانکهای اسپانیا 100 میلیارد یورو در نظر گرفته میشود، در حالی که دولت برای کمک به صنعت و معدن زغال سنگ از پرداخت 70 میلیون یورو امتناع میکند.”

جنبش »Empörten«  هم با معدنچیان و خانواده هایشان از طریق کمیسیون حفاظت محیط زیست جنبش 15-M اعلام همبستگی کرد. البته آنها خواهان کمک های مالی و سرمایه گذاری در این صنعت برای اصلاحات می باشند و نه به این معنی که صنعتی را که براساس سوختهای فسیلی بنا شده است، حفظ کنند.

در تاریخ 18 یعنی روز دوشنبه هم یک اعتصاب سراسری در مناطق معادن زغال سنگ اعلام شده بود.

اینجا هم فروم آنارشیستای کردستان به فیلم های جدید از مبارزات معدنچیان اسپانیا پوشش رسانه ای داده. اینجا

منبع ارشیو رزا : http://www.archiverosa.blogspot.de/

 

كروبوتكين وأفكاره الفيدرالية

للمفكر الأناركي الإيطالي : كاميلو بيرنيري Camillo Berneri

نشرت لأول مرة سنة 1922

ترجمها للعربية (عن الترجمة الإنجليزية) :  محمد عبد القادر الفار

أحد أهم سمات أفكار كروبوتكين السياسية هي فكرة الفدرالية التي تتردد في كتاباته باستمرار وتشكل أحد العناصر الأساسية في إديولوجيته الأناركية.

مع أن فدرالية كروبوتكين ليست نظرية نظامية ولا يمكن تفريقها بوضوح عن فدرالية برودون أو باكونين، إلا أنها تقدم خصائص متنوعة تجعل دراستها أمرا مهما.

وللقيام بدراسة من هذا النوع، يلزمك استطراد مطول في السيرة الذاتية لكروبوتكين من أجل تسليط الضوء على بدايات أفكاره الفدرالية وارتباطها بالبيئة المحيطة بها حيث كونت تلك الأفكار نفسها وتطورت.

الكاتب “أدريانو تيلغر” في معرض كتابته عن كروبوتكين، أصاب عندما علق بقوله :
” من المستحيل أن تفهم الروح الحقيقية للحركة الأناركية إذا لم تفكر فيها –تاريخيا- على أنها ردة فعل ثورية وعنيفة ضد التحول العميق في إقامة الدولة في القرن التاسع عشر”.

كروبوتكين، “الأمير الأناركي”، يقدم لنا المثال الأفضل لتأكيد ذلك.

فسيرته الذاتية الواضحة والمفصلة تتيح لنا اتباع المراحل المختلفة لتطور فكره الفدرالي، خطوة بخطوة.

في عمر التاسعة عشرة، كان ضابطاً للقفقاز، وذهب إلى “ترانسبايكاليا” حيث شدت انتباهه وحماسه الإصلاحات الكبيرة التي شرعت بها الحكومة سنة 1862 وتولتها الإدارة العليا لسيبيريا. وكسكرتير لمجلس الحكومة، كان على صلة مباشرة بأفضل الموظفين المدنيين، وبدأ دراسة المشاريع المتنوعة لإدارة الحكومة المحلية. لكنه بعد فترة قصيرة جداً وجد أن الإصلاحات المقترحة من قبل مديري المقاطعات والمحمية من قبل الحكام العامين، كانت خاضعة لتعليمات وتأثير الحكومة المركزية. وكشفت له الحياة الإدارية السخافات اليومية في النظام والمنهج المتبع.

ولما رأى استحالة تحقيق أي نوع من الإصلاحات، اشترك كروبوتكين سنة 1863 في حملة استطلاعية حول نهر “أمور”.

وهناك حدثت عاصفة غرق خلالها أربعون مركباً لتحميل البضائع وتمت خسارة 2000 طن من الطحين. هذه الكارثة أتاحت له الفرصة للتعرف على النظام البيروقراطي بشكل أفضل. رفضت السلطات تصديق الحدث، بينما أظهر الموظفون المدنيون المعنيون “بالشؤون السيبيرية” في بيتروغراد جهلاً تاماً بكل ما هو أصلاً من صميم تخصصهم. وقال له أحد كبار الموظفين: “ولكن يا زميلي العزيز، كيف يمكن لأربعين مركباً أن تتدمر في نهر “نيفا” دون أن يقفز أحد لإنقاذها !”، وعندما رد كروبوتكين عليه بأن نهر الأمور أكبر بأربع مرات من نهر نفيا، سأل الموظف المندهش : “ولكن أهو حقاً بهذه الدرجة من الضخامة؟”وتجاهل الأمر منزعجاً للحديث في أمر بهذه التفاهة.

ذهب كروبوتكين إلى “منشوريا” فاقداً ثقته في الحكومة المركزية أكثر من أي وقت مضى. وربما تذكر بيروقراطيي بيتروغراد عندما رفض موظف رسمي من الإمبراطورية السامية جواز سفره على الحدود الصينية لأنه كان يتكون فقط من صحيفة متواضعة من الورق المختوم، مظهراً في نفس الوقت أكبر الاحترام لنسخة قديمة من جريدة موسكو المكتظة، والتي أبرزت له على أنها جواز سفر.

وكملحق “للحاكم العام لشؤون القفقاز”، أجرى كروبوتكين استعلاماً دقيقاً عن الظروف الاقتصادية لقفقازيي نهر “أوسوري”. وعند عوته إلى بيتروغراد، تمت تهنئته، وترقيته، وحظي بمكافآت خاصة. لكن مقترحاته لم توضع حيز التنفيذ بسبب الموظفين الرسميين الذين سرقوا المال واستمروا في تبديد جهد الفلاحين، بدلاً من تزويدهم بالمواشي، أو تفريج آثار المجاعة بالاستجابة السريعة والإسناد المناسب.

“وهكذا استمر الحال في جميع الاتجاهات، بدءاً بقصر الشتاء في سانت بطرسبرغ وانتهاء بالأوسوري وكامتشاتكا، حيث تم التأثير على الإدارة العليا لسيبيريا بالنوايا الممتازة، ويمكنني فقط أن أكرر أنها الآن–بأخذ كل شيء بالاعتبار- أفضل بمراحل، وأكثر تنوراً بمراحل، وأكثر اهتماماً بمراحل بصالح الناس ورفاهيتهم من إدارة أي مقاطعة أخرى في روسيا. لكنها إدارة واحدة، وفرع من شجرة تقع جذورها في سانت بطرسبرغ، وهذا كان كافياً لشل كل نواياها الممتازة، وكافياً لجعل تلك الجذور تتدخل في كل بدايات الحياة المحلية والتطور، وقتلها.
وكل ما كان الأهالي المحليون يشرعون بفعله لمنفعة البلدة كان يـُـنظر إليه بتشكك ويتم شله بالصعوبات الكثيرة التي تأتي، ليس -في الجزء الأكبر منها- من النوايا السيئة للإداريين، بل ببساطة من حقيقة أن أولئك الموظفين الرسميين كانوا ينتمون إلى إدارة مركزية هرمية.

الحقيقة الأساسية عن انتمائهم لحكومة تشع من عاصمة بعيدة جعلتهم ينظرون إلى كل شيء من وجهة نظر مسؤولي الحكومة، الذين يهمهم أولاً ما سيقوله رؤساؤهم في الوظيفة وكيف سيظهر هذا الشيء أو ذاك في الآلية الإدارية. أما مصالح البلدات فهي أمر ثانوي.”

وبموازاة معرفته بعدم كفاءة هياكل الإدارة المركزية، كانت ملاحظاته عن “” الاتحاد الحر لأولئك الذين تجمعهم مصالح مشتركة”” والتي قام بها خلال رحلته الطويلة في سيبيريا ومنشوريا، وتلك الملاحظات أسهمت أيضاً في تشكيل شخصيته الأناركية. حيث رأى بوضوح الدور الذي لعبته الطبقات الدنيا المغمورة في أحداث تاريخية عظيمة، وفي تطور الحضارة. وهذا الفهم، كما سنرى لاحقا، أثر في كل نقده السوسيولوجي، وكان أساسياً لمنهجه في البحث التاريخي.

وعندما ذهب كروبوتكين إلى سويسرا، تأثرت ميوله الليبرتارية والفدرالية باتصاله باتحاد “جورا” الذي أظهر ميولاً واضحة للأناركية واللاسلطوية سنة 1872. والجدير بالذكر أن تطور هذه النزعات نجم بالشكل الأكبر من المركزية القوية – أو حتى الاستبدادية- لسيطرة الأممية الأولى.

ومن الضروري إضافة أن مناضلي اتحاد جورا تشربوا أناركية باكونين الذي هو في الأساس فديرالي. وبالنسبة لكروبوتكين، وكما يقول هو عن نفسه، لم يكن أبداً على اتصال مباشر بباكونين.

وعند عودته إلى روسيا، أصبح على صلة مباشرة بمجموعات مفكري الجناح الأيسر، وأدرك من جديد عدم جدوى محاولات أولئك الذين حاولوا تجديد البلدات عن طريق” الزيمستفو” (وهو شكل للحكم المحلي سمح به القيصر ألكسندر الثاني، المترجم) . فمحاولات من هذا النوع صار يشتبه بكونها انفصالية أو محاولات لتشكيل دولة داخل الدولة وجرى اضطهادها لدرجة أن أي محاولة لتحسين الإدارة الريفية في ما يتعلق بالخدمات الصحية أو المدارس كانت تمنى بفشل كبير ويحل من ورائها خراب يلحق مجموعات كاملة من الأعضاء المنتخبين للزيمستفو.

وبالرغم من الإحباطات التي شهدها من خلال خبرته الإدارية، بدأ كروبوتكين العمل مرة أخرى قبل مغادرته لروسيا. فعندما ورث أملاك أبيه في “تامبوف”، ذهب ليعيش هناك ووهب كل طاقته للزيمستفو المحلي. لكنه أجبر مرة أخرى على إدراك حقيقة استحالة إقامة المدارس أوالجمعيات التعاونية أو المصانع النموذجية، بدون خلق ضحايا جدد للحكومة المركزية.

 ***

من النصوص التي نشرها كروبوتكين ما بين عامي 1879 و1882 ضمن مقالاته “الثورة” (Révolté) في جنيف، يتضح لنا أن كل ما زوده به النظام الإداري للغرب هو مواد إضافية لانتقاداته ضد الدولة، بل وعمل على ترسيخ أفكاره الفدرالية والليبرتارية أكثر فأكثر. فأينما كانت المركزية حاضرة، وجد لها كروبوتكين بيروقراطية نافذة.

“” إنها تخلق جيشاً من الموظفين الرسميين، جالسين كما تجلس العناكب في شباكها، فهم لم يروا العالم أبداً إلا من خلال ألواح زجاج نوافذهم القذرة، ولم يعرفوه إلا من ملفاتهم وصيغهم السخيفة – فرقة سوداء، ليس لها دين غير المال، ولا أي فكر غير التمسك بأي حزب، أسوداً كان أو أرجوانياً أَو أبيض، طالما ظل يضمن لهم أكبر راتب ممكن بأقل قدر من العمل “” P. Kropotkin, Paroles d un revolté

المركزية – التي تؤدي إلى بيروقراطية مفرطة – بدت لكروبوتكين كأحد سمات النظام التمثيلي. رأى في النظام البرلماني نجاحاً لانعدام الأهلية والكفاءة، ووصف بسخرية بديعة الأنشطة الإدارية والتمثيلية لعضو البرلمان الذي لا يـُستدعى ليتعامل أو يتصرف بشأن أمور هو كفؤ لها، بل يـُطلب منه أن يصوت على سلسلة مقترحات ذات تنوع لا محدود، نابعة من تلك الماكينات الضخمة التي تشكل الدولة المركزية.”” سيكون عليه أن يصوت على الضرائب المدفوعة على الكلاب، وعلى إصلاح التعليم الجامعي، دون أن يكون قد خطا خطوة واحدة داخل جامعة من قبل أو تعرف في حياته على كلب ريفي. سيكون عليه إبداء رأيه حول إيجابيات بندقية غراس (Gras Rifle) وحول اختيار موقع اصطبلات الدولة. سيكون عليه أن يصوت حول الفيلوكسيرا التي تصيب الحبوب (آفة زراعية، المترجم)، وحول التبغ، وحول التعليم الابتدائي، وتحسين الأوضاع الصحية في المدن؛ حول كوتشين، والصين، وغيانا، وحول المداخن، وحول مرصد باريس. هذا العضو البرلماني لم ير جنوداً في حياته إلا في المناورات، لكنه سيرتب فيالق الجيش، لم يقابل عربياً في حياته، لكنه سيقوم بإعادة صياغة الشريعة الإسلامية في الجزائر. سيصوت على قبعة الشاكو أو الكيبي (أنواع قبعات عسكرية، المترجم) وفق ذوق زوجته. سيحمي جهاز حفر الأرض ويضحي بالحبوب. سيدمر كروم العنب ظاناً أنه يحميها. سيصوت للتشجير في مقابل التعشيب، وفي نفس الوقت يحمي المراعي في مقابل الغابات. سيكون عليه أن يظهر مقدرته في أعمال البنوك، سيقوم بالتضحية بقناة أو بسكة حديدية دون أن يعرف حتى في أي جزء من فرنسا تقع هذه أو تلك. سيضيف نصوصاً جديدة للقانون دون أن يكون قد تشاور بشأنها مع أحد. هو بروتيوس حقيقي (بروتيوس هو إله إغريقي واستخدمه هنا كناية عن شخص متعدد المواهب، المترجم)، خبير في كل شيء، وسلطته واسعة، اليوم جندي وغداً رجل خنازير، ثم خبير بنوك، ثم أكاديمي، ثم مكنس للشارع، ثم طبيب، ثم عالم فضاء، ثم مصنـّع أدوية، ثم دباغ، أو مقاول، على حسب تعليمات ذلك اليوم في البرلمان. هو لا يعرف أبداً لحظة تردد. وبحكم اعتياده على مقدرته كمحام، أو صحفي، أو خطيب عام، هو يتحدث في أمور لا يعرف عنها شيئاً، يصوت على كل تلك الأمور وغيرها بفرق واحد فقط : ففي حالة الصحف هو بالكاد يسلي نفسه بشائعاته، وفي قاعة المحكمة يوقظ صوته القضاة الغافين فقط، بينما في البرلمان فهو سوف يسن القوانين لثلاثين أو أربعين مليون نسمة. “” P Kropotkin, Paroles d un revolté.

لكن الدول الغربية، ومعها الإدارات السخيفة للأنظمة البرلمانية المركزية، كشفت له عن القوة الهائلة، التي يمكن ملاحظتها بشكل أكبر وأكثر تعقيداً في “المير” الروسي (المشاعيات الفلاحية)، أو الاتحادات الحرة التي “” تمتد لتغطي كل فرع من فروع الأنشطة الإنسانية “”، والتي جعلته يعلن أن “” المستقبل هو في أيدي الاتحادات الحرة وليس في أيدي الحكومات المركزية””. والسنوات التي قضاها كروبوتكين في إنجلترا بشكل خاص – حيث استقلال الشعب والتطور الضخم للمبادرة الفردية لم يكن من الممكن ألا يدهش الأجنبي القادم من الدول السلافية أو اللاتينية – جعلته يعلق أهمية عظيمة – وأحياناً زائدة – على الاتحادات.

ومن معرفته المباشرة بالعالم الغربي، أضاف كروبوتكين نزعة جديدة لدراساته. فكروبوتكين الذي كان جغرافياً في روسيا، أصبح مؤرخاً متحمساً في بريطانيا. كان يتمنى أن يفهم الدولة وكان يعرف أنه في سبيل ذلك “” يوجد طريق واحد فقط، وهو دراستها في سياق تطورها التاريخي””. واكتشف بحماس أن النزعة العامة للعلم هي
“” تلك النزعة لدراسة الطبيعة ليس من نتائجها الضخمة واستنتاجاتها الكبيرة، بل عوضاً عن ذلك من خلال دراسة ظاهرة منفردة، ومن خلال عناصر منفصلة””. فالتاريخ أيضاً يكف عن كونه تاريخ السلالات الحاكمة، ليصبح تاريخ الشعوب. وإذا كان ذلك الأسلوب أفضل بكثير كمنهج تاريخي فهو كذلك أيضاً كمنهج فكر فدرالي، لأنه يصبح واضحاً أن التغيرات التنموية العظيمة لم تجر أحداثها في البلاطات والبرلمانات، بل في داخل المدن والأرياف.

رأى كروبوتكين –الذي نذر نفسه للدراسات التاريخية – في المركزية المفرطة للإمبراطوية الرومانية سبب انهيارها. وفي عصر الكوميونات نهضة العالم الغربي.
“”إنه في منح الكوميونات أعضاءها حق الاقتراع، وفي تمرد الشعوب والكوميونات ضد الدولة، حيث نجد أكثر صفحات التاريخ جمالاً. عندما ننظر إلى الماضي، فإننا لا نلتفت إلى لويس الحادي عشر أو لويس الرابع عشر أو كاثرين الثانية، بل إلى كوميونات جمهوريات أمالفي، وفلورسنا، وتولوز، ولاون، ولياج أو كورتراي، و أوغسبرغ ونورمبرغ، بسكوف و نوفغورود.

في محاولة منه لأخذ أمثلة من مجتمع العصور الوسطى، وقع كروبوتكين في عدة أخطاء في التفسير، عائدة –بشكل رئيسي – إلى حقيقة أن النصوص التي أخذ بها (مثل كتابات سيسموندي) لم تكن متطورة بنفس درجة الدراسات التاريخية المعاصرة. ولا حاجة بنا للتفكير -بالرغم من ذلك- كالأشخاص السطحيين الذي فكروا أن كروبوتكين تصور عهد الكوميونات كنوع من العصر الذهبي. “” سوف يقال، بلا شك، أنني نسيت الصراعات والنزاعات الداخلية التي يمتلئ بها تاريخ الكوميونات، والمعارك المريرة ضد النبلاء، وتمرد “الفنون الناشئة ضد “الفنون القديمة”، وإراقة الدماء والانتقامات التي كانت تحدث دائماً خلال تلك المعارك. لا، لم أنس شيئاً. ولكن، مثل ليو و بوتا Leo and Botta مؤرخي جنوبي إيطاليا، ومثل سيسموندي، فراري، جينو كابوني وآخرين كثر، أستشهد بأن هذه المعارك كانت في حد ذاتها البرهان على حرية الحياة في المدن الحرة”” (انظر إلى كتابه “الاستيلاء على الخبز” ). كانت “صراعات المصارين أو الأمعاء” تلك، حسب كروبوتكين، التي أتاحت تدخل الملوك وميل تلك الكوميونات للانغلاق على نفسها في داخل جدرانها. (“Paroles d un Revolte”)

حقل تاريخي آخر تحرى عنه كروبوتكين كان الثورة الفرنسية، كان معارضاً لبرجوازيي 1789 الذين “” كانت غايتهم المثلى هي محو كل القوى المحلية التي شكلت في ذلك الوقت وحدات تلقائية كثيرة داخل الدولة. أرادوا تركيز كل القوى الحكومية في أيدي سلطة مركزية تنفيذية، محكومة بصرامة من قبل البرلمان، ولكن أيضاً مطاعة بصرامة داخل الدولة، وتشمل كل دائرة — الضرائب، المحاكم القانونية، الشرطة، الجيش، المدارس، الإشراف المدني، الاتجاه العام للتجارة والصناعة—كل شيء””
(“The Great French Revolution”).
لام كروبوتكين الجيرونديين على محاولاتهم لحل الكوميونات، وأشار إلى أن فدراليتهم كانت فقط شعارا مرفوعاً كمعارضة، وأن أفعالهم أظهرت أنهم على نفس الدرجة من تفضيل المركزية مع المونتغراديين. (الجرونديون والمونتغراديون أسماء لكتل سياسية مهمة في عصر الثورة الفرنسية، المترجم(

ووفقاً لكروبوتكين، فإن الكوميونات كانت روح الثورة الفرنسية، وأعطى لذلك تصورات شاملة للحركة الكوميونالية، راغباً في إظهار أن أحد الأسباب الأولية لتدهور المدن كان إلغاء الاتحادات كاملة الصلاحيات للمواطنين، والتي أشرفت على العدالة والإدارة.

كان عصر الكوميونات وعصر الثورة الفرنسية بالنسبة لكروبوتكين، كما كانا لسالفيميني Salvemini، الحقلين التاريخيين اللذين وجد فيهما تأكيداً على أفكاره الفدرالية، وعنصرين فاعلين في تطور مفهومه التحرري للحياة والسياسة. ولكن ظل حياً فيه دائماً سجل ملاحظاته على “المير” الروسي والاتحادات الحرة بين الشعوب البدائية، وهذه الذكريات رسخت فيه فدراليته، التي تجعله أحياناً يبدوعامياً بسيطاً كما في كتابه “الاستيلاء على الخبز”.

***

عندما قام كروبوتكين بدراسة النظريات الاشتراكية المتنوعة، تبنى موقفاً سلبياً من أتباع “سان سيمون” ومن يسمون “باليوتوبيين”، وبالتحديد “كابييه”، لأنهم أسسوا أنظمتهم على تراتبية إدراية، لكنه في المقابل أظهر حماسة كبيرة لنظريات “تشارلز فوريير” الكوميونالية المشاعية. (انظر فيModern Science and  Anarchism)

وكان كروبوتكين معارضاً لقيام الدولة بالتأميم، لأن ذلك – ورغم أنه بلا شك تعديل للنظام الرأسمالي- فإنه “لا يلغي نظام الأجور”، لأن “الدولة، أو الحكومة التمثيلية، وطنية كانت أو شيوعية، تضع نفسها في موقع الحاكم” حتى يتسنى لممثليها وبيروقراطييها أن يمتصوا فائض القيمة في الإنتاج ويجعلوا ذلك ضرورة. ( انظر،“Conquest of Bread” and “Modern Science and Anarchism”).

الملاحظة التالية له أيضاً صادقة في ما يخص الدولة الاشتراكية : “ما مقدار العمل الذي ننتجه للدولة؟ لم يسبق لأي اقتصادي أن حاول حساب أيام العمل التي يعطيها العامل في الحقل أو المصنع لذلك المعبود الوثني (الدولة). وعبثا يظل بحث المرء في كتب الاقتصاد السياسي للوصول إلى تقدير تقريبي لما يعطيه الإنسان -الذي هو منتج كل الثروات- من عمله للدولة.

“” إن تقديراً بسيطاً مبنياً على ميزانية الدولة، لشعب ما، للأقاليم والكوميونات (التي تساهم في زيادة نفقات الدولة) لن تكون له أهمية، لأن ما ينبغي حسابه ليس ما يذهب إلى صندوق الخزينة كل سنة، بل ما يمثله كل “شلنغ” يدفع إلى الخزينة كقيمة حقيقية بالنسبة لدافع الضرائب. كل ما يمكننا أن نقوله هو أن مقدار العمل الذي يعطيه المنتج للدولة كل سنة ضخم بالتأكيد. لا بد أنه يصل -وبالنسبة لطبقات معينة يتجاوز- الثلاثة أيام عمل في الأسبوع التي كان العبد يعطيها لمولاه “””(“Modern Science and Anarchism”) .  حتى الدولة الاشتراكية ستحاول أن تزيد قيمة هذه الأتاوات لأن “كل فريق سياسي في السلطة مجبر على إيجاد وظائف جديد لمناصريه”، وهي لن تكتفي بإثقال كاهل الحياة الاقتصادية للبلاد بالمصاريف الإدارية، بل ستنصب أوليغاركية (حكم قلة) للقلة التي لا تتحلى بالكفاءة . “” وما نحتاجه في المقابل هو تلك الروح الجماعية للطبقات العاملة التي تشتغل بشؤون الكونكريت (الباطون)””.

و “الروح الجماعية” هو اصطلاح عام أصبح في كتابه “الاستيلاء على الخبز” يشير إلى “الشعب”، و”الكوميون”، و”المجتمع” .. إلخ الذي يدير القضاء، وينظم كل شيء، ويحل أكثر المشاكل تعقيداً. فهذه “الروح الجماعية” هي نوع من الألوهية وصفه “فرانشسكو سافيريو ميرلينو” Saverio Merlino (أناركي إيطالي، المترجم) بسخرية  كورس  في تراجيديا يونانية (في التراجيديا اليونانية، كان الكورس يتكون من شخصيات مجهولة ومسنة تمثل القدر، تعلق على ما يخوضه بطل التراجيديا ويعانيه بسخرية وتهكم، توضيح من المترجم).

وحتى أعمق المنظرين الأناركيين بعيدون جداً عن عبادة تلك الألوهية. لكن إذا كانت فدرالية كروبوتكين تفتقر إلى الدقة وتضع أملاً زائداً في طاقة الشعب السياسية، فإنها مع ذلك جديرة بالملاحظة نظراً لاتساع رؤيتها. فلا يمكن لأي فدرالية أن تصبح راسخة إذا لم تكن كاملة، ويمكنها أن تكون كذلك فقط إذا كانت اشتراكية وثورية.

إن الطبيعة التكاملية لأفكار كروبوتكين الفدرالية يمكن إثباتها من خلال مقتطفات كثيرة من كتاباته. والتصريحات التالية له هي الأكثر صراحة:

“” “الفدرالية” و “الحكم الذاتي” لا يكفيان. فهما مجرد كلمات تتطرق لسلطة الدولة المركزية.””

“”اليوم، نجحت الدولة في التحكم بكل جانب في حياتنا. من المهد إلى اللحد تمسكنا في قبضتها بإحكام، أحياناً في صورة الدولة المركزية، وأحياناً أخرى كحكومة ريفية محلية أو إقليمية، وأحياناً ككوميون تابع للدولة، تتتبع كل خطواتنا، تظهر عند زاوية الشارع، تحملنا وتعذبنا””.

“الكوميون الحر” بالنسبة لكروبوتكين هو “الشكل السياسي الذي يجب أن تأخذه الثورة”.

فهو يمجد كوميونة باريس لأن استقلالها الكوميوني كان وسيلة، فيما كانت الثورة الاجتماعية هي الهدف.

كوميونة القرن العشرين لن تكون فقط كوميونالية Communal  (الكوميونالية عند موري بوكين Murray Bookchin هي “البعد الديمقراطي للأناركية”، توضيح من المترجم)، بل ستكون شيوعية communist ! ستكون ثورية في السياسة، وكذلك في حقل الإنتاج والتبادل. فإما أن تصبح الكوميونة وبشكل مطلق “حرة لتقيم لنفسها المؤسسات التي تريدها، وتنجز كل الإصلاحات والثورات التي تجدها ضرورية”، أو أنها “ستبقى مجرد فرع للدولة، معرقلـَة في كل أعمالها، دائماً على حافة الصراع مع الدولة، في نضال ستهزم فيه الكوميونة بالتأكيد”. وبالتالي، كانت الكوميونات الحرة بالنسبة لكروبوتكين هي القنوات الضرورية التي من خلالها تستطيع الثورة أن تصل إلى الحد الأقصى من التنمية.

ففدراليته تطمح إلى “” الاستقلال الكامل للكوميونات، والفدرالية بين الكوميونات الحرة، والثورة الاجتماعية داخل الكوميونات، بمعنى تكوين مجموعات إنتاجية متحدة لتحل مكان تنظيم الدولة””.

قال كروبوتكين للفلاحين : “” في وقت من الأوقات، كانت الأرض تعود للكوميون الذي يتكون من أولئك الذين يزرعون الأرض بأيديهم ” ولكن بفضل الاحتيال، والتحرش، والعنف، أصبحت أراضي الكوميونات ملكية خاصة, ولذلك فعلى الفلاحين أن ينظموا أنفسهم في الكوميونات ويسترجعوا تلك الأراضي من أجل وضعها تحت تصرف أولئك الذين يريدون العمل فيها”.

“” ومرة أخرى، هل تحتاجون إلى إنشاء طريق؟ إذاً فإن سكان الكوميونات المتجاورة يمكنهم أن يصلوا إلى اتفاق بينهم ويقوموا بإنشاء طريق أفضل من ذلك الذي قد يقيمه لهم وزير الأشغال العامة.

هل تحتاجون إلى سكة حديدية؟ إذاً فإن الكوميونات المعنية في كل المنطقة ستقيم واحدة أفضل من المقاولين الذين يحصدون الملايين لقاء بناء سكك حديدية سيئة.

ستحتاجون إلى مدارس؟ يمكنكم إنشاؤها بأنفسكم وعلى نحو أفضل مما يقوم به رجال باريس المحترمون. فالدولة لا علاقة لها بكل ذلك؛ فالمدارس، والطرق، والقنوات يمكن بناؤها بشكل أفضل بأيديكم، وبكلفة أقل.””

تلك المقتطفات من كتابه “ملاحظات ثائر” “Paroles d’un revolté” ” تجعل من الواضح أنه في تلك المواقع من كتابه “الاستيلاء على الخبز” “Conquest of Bread” التي قال فيها أن الكوميونات ستوزع البضائع، وكذلك حصص المؤن والحطب، وتنظم المراعي، وتقسم الأراضي، .. إلخ لم يقصد الكوميونات “كفرع من الدولة”، بل كان يقصد الاتحاد الحر للأعضاء المعنيين، والذي قد يكون إما جمعية تعاونية، أو هيئة ً مشتركة، أو ببساطة اتحاداً مؤقتاً لمجموعة من الناس الذين تجمع بينهم حاجة مشتركة.

كروبوتكين ليس قلقاً كثيراً بشأن المخاطر الملازمة للحكم الذاتي للمجموعات الصغيرة، مع أنه يدرك جديتها. وهناك فقرة مميزة له على الموضوع : “” حتى في وقتنا الحاضر، فإن المشاعر الأبراشية (نسبة إلى الابراشية التي كانت مناطق نفوذ رجال الكنيسة والمقصود هنا : النظرة الضيقة أو المحدودة ، توضيح من المترجم)  قد تولد الكثير من الغيرة والحسد بين كوميونتين متجاورتين، وتمنع اتحادهما المباشر، بل قد تؤدي إلى النزاعات بينهما. ولكن حتى لو استطاعت تلك الغيرة أن تمنع وبقوة قيام اتحاد فدرالي مباشر بين كوميونتين متجاورتين، فإنه عن طريق المراكز المشتركة الكبيرة، سترسخ تلك الفدرالية نفسها. إن قصبتين (القصبة : وحدة إدارية، توضيح من المترجم) صغيرتين جداً ومتجاورتين اليوم لا يوجد ما يجمعهما بشكل مباشر، والعلاقات القليلة بينهما من الأرجح أن تؤدي إلى الصراع بدلاً من أن تزيد روابط التماسك والتضامن بينهما. لكنهما أصلاً تمتلكان مركزاً مشتركاً بينهما تبقيان من خلاله دائماً على اتصال مباشر،  وبدون ذلك المركز لم يكن من الممكن وجودهما أصلاً؛ وبالرغم من كل ذلك الحسد والغيرة الأبراشية ستكونان دائماً مجبرتين على الاتحاد عن طريق المدينة الكبيرة، حيث تتزود كل منهما بالمؤونة وحيث تأخذ كل منهما منتجاتها، فكل منهما ستضطر لتشترك في الاتحاد نفسه -من أجل الحفاظ على علاقاتها مع ذلك المركز التنظيمي- والاتحاد مع غيرها في داخله””.

وهنا نجد مرة أخرى تبسيطاً للمشكلة الفدرالية. ولكن لنحكم على كروبوتكين بعدل، يجب ألا نأخذ في اعتبارنا فقط ما كتبه، بل أيضاً ما لم يكن بإمكانه كتابته. بعض الجمل المتعجلة، وبعض الفجوات، بعض “التبسيط” الزائد للمشاكل المعقدة (وردت في الترجمة الإنجليزية بمعنى “التضخيم” ولكن أعتقد أن هناك خطأ ً لأن الأقرب للمنطق هنا هو أن المراد هو “التبسيط”، المترجم)، كل ذلك لا يعود فقط لطبيعة تفكيره، بل أيضاً للاستحالة الأساسية لتطوير وجهة نظره. فقد كان كروبوتكين يكتب دائماً تقريباً لجرائد مخصصة لقراءة العمال. ولأنه كان ديمقراطياً بعمق، فقد كان دائماً يتطوع للتخلي عن غطاء أو قشرة النظرية، وذلك ليشمر عن ساعديه.

“إيريكومالاتيستا”، والذي كان أيضاً في الأصل منظـّـراً و ومثقفاً، فعل الشيء نفسه. حتى كتيباته لا تمثل تعبيراً كاملاً عن أفكاره، أو شرحاً وافياً لأبحاثه. وهو نفسه يشرح السبب في “مذكراته” : “” كان عليّ أن أوضّح طرازاً جديداً كلياً في تلك الكتيبات. أعترف أنني كنت غالباً أحسد أولئك الكتاب الذيت يمتلكون العدد الذي يريدونه من الصفحات تحت تصرفهم من أجل تنمية أفكارهم، وأولئك الذين كان باستطاعتهم أن يستخدموا عذر ” تاليراند ” (أمير الدبلوماسيين الفرنسي، المترجم) : ” لم يكن لدي وقت لأكون مختصراً ” . في الوقت الذي كان علي أن أكثف فيه عمل عدة شهورعن أصل القانون –على سبيل المثال- لإعداد كراسة صغيرة لا بد من إنهائها، كنت أحتاج وقتاً كثيراً للاختصار””.

واجه كروبوتكين تلك المصاعب الأساسية حتى عام  1884 فقط. أما بعد ذلك، ولمدة ثلاثين سنة تقريباًً، فقد كان قادراً على كتابة كتب مهمة. ولكن في تلك الفترة الأخيرة، كان منظـّراً أكثر من كونه داعية، وكان فكره منشغلاً بشكل أكبر بالأبحاث التاريخية والدراسات العلمية، لذا فإن كتابه “ملاحظات ثائر” يبقى أفضل أعماله الأناركية لحيويته في التعبير، وتماسكه الإديولوجي.

فكّر البعض في قياس موقف كروبوتكين سنة 1914 (المؤيد للحرب ضد الألمان باعتبارها حرباً ضد الدولة، توضيح من المترجم) على موقف باكونين سنة 1871(والمؤيد بشدة لكوميونة باريس، توضيح من المترجم)، فباكونين كان مؤيداً للدفاع الثوري عن فرنسا بعد أن هزمت ثورة باريس الملكية، وكروبوتكين كان أيضاً معارضاً للحكومة الجمهورية في باريس وكان يحث على العصيان المسلح ضدها من أجل الوقوف في وجه الجيش الألماني فقط بثورة الشعب.

وبموقفه المؤيد للحرب، فصل كروبوتكين نفسه عن الأناركية، بل إنه ذهب بعيداً حتى التوقيع على “بيان ال16″  Manifesto of the Sixteen، وهو وثيقة تعتبر النقطة المحددة للتفكك في الأناركيين المؤيدين للحلفاء في الحرب العالمية الأولى؛ وكذلك أيد “كيرنسكي” في روسيا في موضوع مواصلة الحرب.

رأى كروبوتكين المشكلة الفدرالية مشكلة فنية، وفي كتابه “العلم الحديث والأناركية”Modern Science and Anarchism  يصرح أن الإنسان سيكون مجبراً على إيجاد أشكال جديدة من التنظيم للمهام الاجتماعية التي تنجزها الدولة من خلال البيروقراطية وأنه “طالما لم يتم فعل هذا، لن يتم فعل أي شيء”.

ولكنه في حياته –حيث كان مغامراً أحياناً، وعلمياً بصرامة أحياناً أخرى- لم يكن بوسعه أن يطور نظرته الفدرالية بشكل منظم، وتصوره الخاص للأناركية، حيث تكون الروح الحيوية للشعوب جوهر التطور، كان متعارضاً مع تطور أفكاره الفدرالية للمستقبل.

ماذا كان موقف كروبوتكين من الحرب الأوروبية (الحرب العالمية الأولى، المترجم) والثورة الروسية؟ أعتقد أنه من المفيد أن نأخذه بعين الاعتبار لأن فكره الفدرالي ساهم في تكوين موقفه.

كتب كروبوتكين في “مذكراته” : “”الصراع بين الماركسيين والباكونيين لم يكن شخصياً. لقد كان الصراعَ الحتمي بين مبدأ الفدرالية، ومبدأ المركزية؛ بين الكوميونات الحرة، وحكومة من قبل الدولة؛ بين الفعل الحر لجماهير الشعب الدافع باتجاه تحررهم، والملاءمة القانونية للرأسمالية الحالية؛ صراع بين الروح اللاتينية والروح الألمانية””. فعند نشوب الحرب، اعتبر كروبوتكين فرنسا مودع الروح اللاتينية أو الثورية، فيما اعتبر ألمانيا نموذجاً على انتصار عبادة الدولة أو على الرجعية. كان موقفه موقف “المدافعين عن الديمقراطية”.
وفي البداية انضم إلى الشوفينيين من الحلفاء واقعاً مثل “جيمس غيلوم” في المبالغة.

ولكن المرء يرى في موقفه المنحاز رسوخاً لعقيدته الفدرالية. فقد عارض ألمانيا لأنه رأى فيها تهديداً للإدارة الذاتية للناس ولمبادئ اللامركزية. وفي رسالته إلى البروفيسور السويدي ج. ستيفان ( Freedom, October 1914 ) أعلن :

“” بالنسبة لدول أوروبا الشرقية، وخصوصاً روسيا، كانت ألمانيا الداعم والحامي الأساسي للرجعية. التسلط العسكري البروسي، المؤسسة المصطنعة للتمثيل الشعبي الممنوح من قبل الرايخستاغ الألماني، البرلمانات الإقطاعية للأجزاء المتباعدة من الإمبراطورية الألمانية، والمعاملة السيئة للقوميات المقهورة في “الألساس”، وخصوصاً بولندا البروسية، حيث كان البولنديون يعاملون بنفس السوء الذي كانوا يعاملون به في روسيا –دون احتجاج من الأحزاب السياسية التقدمية – تلك الثمار للإمبريالية الألمانية كانت الدروس التي علمتها ألمانيا الحديثة – ألمانيا بسمارك – لجيرانها، وأهمها  الحكم المطلق الروسي. هل كان ذلك الحكم المطلق الاستبدادي قادراً على أن يحافظ على نفسه كل تلك المدة في روسيا، أو هل كان سيجرؤ أصلاً على تلك المعاملة السيئة التي كان يعامل بها البولنديين والفنلنديين، لو لم يستطع أن ينتج نموذج “ألمانيا المتحضرة” وإذا لم يكن واثقاً من حماية ألمانيا ؟””

واستبق كروبوتكين الانتقاد التالي : “وهل نسيت الأوتوقراطية الروسية؟” (أي كيف تقف مع النظام المستبد في روسيا في الحرب، توضيح من المترجم)  بقوله :

“” لا أحد يتصور أنه بعد الحرب القائمة، التي اجتمعت فيها كل الأحزاب الروسية ضد العدو المشترك، سيكون من الممكن العودة مرة أخرى إلى الأوتوقراطية السابقة، ذلك مستحيل طبيعياً. الذين قاموا بدراسة جدية على الحركة الثورية في روسيا سنة 1905 يعرفون ماذا كانت الأفكار المهيمنة خلال مجلسي الدوما الأول والثاني اللذين تم انتخابهما في أوضاع حرة نسبياً. وهم يعلمون بالتأكيد أن الحكم الذاتي لجميع القطاعات التي تشكل الإمبراطورية كان السياسة الجوهرية لكل الأحزاب الليبرالية والراديكالية. ولكن يوجد ما هو أكثر من ذلك، فقد حققت فنلندا ثورتها في شكل حكم ذاتي ديمقراطي، وقام مجلس الدوما بالمصادقة عليه.

علاوة على ذلك، فإن الذين يعرفون روسيا والنزعات الأخيرة هناك يفهمون بالتأكيد أنّ “الأوتوقراطية القديمة لن يعاد تأسيسها بنفس شكل ما قبل 1905، وأن الدستور الروسي لن يكون قادراً أبداً على أخذ شكل إمبريالي وانتحال نفس روح النظام البرلماني الألماني”. وفي رأينا، وحسب معرفتنا بروسيا، فإننا مقتنعون أن روسيا لن تصبح أبداً عدوانية ومحبة للحروب مثل ألمانيا. ليس فقط لأن التاريخ الروسي بأكمله يظهر ذلك، ولكن الأسلوب الذي تشكل به الاتحاد الروسي يحول دون تطور الروح الحربية في المستقبل القريب جداً.””

بالنسبة لكروبوتكين، كانت روسيا بلاد “المير”، البلاد التي أتاحت له ميداناً واسعاً لملاحظة نتائج واحتمالات “المبادرة الفردية” على جزء من الناس.

الحرب الأوروبية سحبته بعيداً عن عائلته السياسية؛ الحركة الأناركية. وأعادته إليها مرة أخرى ثورة أكتوبر في روسيا.

حارب كروبوتكين –حتى في كتاباته المبكرة- ضد التوهم بأن المجتمعات الثورية السرية قادرة – حالما يتم القضاء على الطغيان القيصري- على أن تستبدل بالجهاز البيرواقراطي المهزوم إدارةً جديدةً تتكون من الثوريين النزيهين والمبدئيين؛ “” آخرون .. أولئك الحريصون على صنع أسام ٍ لهم بينما يعمل الثوريون في الظلام أو يهلكون في سيبيريا؛ آخرون .. المخادعون، الديماغوجيون، المحامون، أهل الكلام، الذين نادراً ما ذرفوا دمعة سريعة الجفاف عند ضريح الأبطال، ويبدون كأصدقاء للشعب… هؤلاء هم الذين سيحتلون المقاعد الخالية في الحكومة، وسيصرخون “تراجعوا!” على الأشخاص المغمورين الذين جاؤوا بالثورة””.

نبوءة كروبوتكين تلك هي ما عاناه الناس بالفعل في روسيا وبشكل كبير، وقد كان صاحبنا في المعارضة، وهي معارضة كان من الممكن أن تكون لها أصداء مهمة لو لم يفسد دعمه المفرط للحرب هيبته السياسية.

في مقابلة أجراها معه أوغسطين ساوتشي Augustin Souchy  (أناركي ألماني، المترجم) نشرتها الجريدة الأسبوعية الأناركية  Erkenntnis Befreiung في فيينا، قال كروبوتكين: “”يجب أن تكون لدينا مجالس كوميونية.وعليها أن تعمل باستقلالية. عليها، على سبيل المثال، أن تضمن أنه في حالة الحصاد ضعيف، لا يفتقد الناس ضروريات الحياة الأساسية. الحكومة المركزية، في هذه الحالة، هي جهاز ثقيل ومرهق بشدة، بينما في المقابل، قد يشكل اتحاد لهذه المجالس مركزاً مهماً””.

وفي مقابلته مع أرماندو بورغي Armando Borghi (أناركي إيطالي، المترجم) شدد كروبوتكين على الدور الكبير للنقابات كخلايا للثورة الاجتماعية ذاتية الحكم والمضادة للسلطات.  وفي بعض رسائله (23 ديسمبر 1920) الموهجة إلى الأناركي الهولندي De Rejger، والتي نشرت في نشرة Vrije Socialist، كتب كروبوتكين : “إن الثورة الاجتماعية في روسيا أخذت للأسف طابعاً مركزيا سلطوياً”.

آراء كروبوتكين في الثورة الروسية تظهر في رسالته إلى العمال الغربيين، التي أعطيت للآنسة بونفيلد Miss Bonfield  في 10 حزيران، 1920 عندما جاءت مع مندوبين آخرين عن حزب العمال لزيارته في مأواه في ديميتروف. هذه الرسالة وثيقة بارزة في تاريخ الثورة الروسية.

أشار كروبوتكين إلى أنه إذا اعترف المرء بأن محاولات إقامة مجتمع جديد من خلال دكتاتورية البروليتاريا محكومة بالفشل، فإنه لا يستطيع أن ينكر مع ذلك أن الثورة قدمت تصورات جديدة إلى الحياة الروسية عن الوظائف الاجتماعية وعن حقوق العامل، وكذلك عن واجبات المواطن كفرد، وعبر عن فكرته بانتقاد واضح ومبدئي للبلشفية كدكتاتورية حزبية وحكومة مركزية.

أول المشكلات العامة هي التي تتعلق بالقوميات المختلفة التي تشكل روسيا. وحول هذا الموضوع يكتب كروبوتكين:
“” إن إعادة تأسيس العلاقات بين الأمم الأمريكية والأوروبية وروسيا يجب ألا يعني قبول تفوق الأمة الروسية على الأمم التي كانت الإمبراطورية الروسية القيصرية تتكون منها.
روسيا الملكية ماتت ولن تعود إلى الحياة مجدداً. ومستقبل الأقاليم المتنوعة التي كونت الإمبراطورية سيكون موجهاً نحو اتحاد ضخم. والأقاليم الطبيعية للقطاعات المختلفة للاتحاد لا تختلف بأي حال من الأحوال عن تلك المألوفة لنا من تاريخ روسيا، في إثنوغرافيتها وحياتها الاقتصادية. كل المحاولات لجمع الأجزاء المكونة للإمبراطورية الروسية، مثل فنلندا، مقاطعات البلطيق، ليتوانيا، أوكرانيا، جورجيا، أرمينيا، سيبيريا، وغيرها، تحت سلطة مركزية محكومة بالفشل المؤكد. مستقبل ما كان في السابق الإمبراطورية الروسية سيتوجه نحو اتحاد بين وحداته المستقلة.

وبالتالي فسيكون من ضمن اهتمامات كل الشعوب الغربية ضرورة إعلان اعترافهم –قبل كل شيء- بحق كل جزء من الإمبراطورية الروسية السابقة في حكم نفسه.””

لكن فدرالية كروبوتكين تذهب إلى أبعد من اقتراحه بالحكم الذاتي الإثنوغرافي. فهو يشير إلى ضرورة أن نتوقع –وليس في المستقبل البعيد- “”وقتاً يصبح فيه كل عنصر في الاتحاد اتحاداً في حد ذاته، اتحاد حر من الكوميونات الريفية والمدن الحرة، وإنني أؤمن أيضاً أن أوروبا الغربية ستسير أيضاً في هذا الاتجاه.””

ثم يأتي تلخيص للتكتيكات الثورية للفدرالية الذاتية ونقد لعبادة الدولة المركزية عند البلاشفة :

“”إن الثورة الروسية – التي هي استمرار للثورتين العظيمتين الإنجليزية والفرنسية- تكافح لتتقدم إلى ما هو أبعد من النقطة التي وقفت عندها الثورة الفرنسية عندما وصلت إلى فكرة “المساواة الحقيقية”، أو بمعنى آخر المساواة الاقتصادية.

وللأسف، فإن هذه المحاولة تتم في روسيا تحت الدكتاتورية بالغة المركزية للحزب البلشفي. المحاولة نفسها قام بها فرانسوا بابوف Babeuf وأتباعه، محاولة مركزية ومتطرفة. وينبغي أن أعترف بصراحة أن هذه المحاولة لبناء جمهورية شيوعية على أساس دولة مركزية، وتحت صرامة قوانين حزبية، تبرهن في رأيي على فشل كبير.

التجربة الروسية تعلمنا كيف أن “الشيوعية يجب ألا يتم فرضها”، حتى على الناس المرهقين من النظام السابق، والعاجزين عن تقديم أي مقاومة فعالة ضد تجربة الحكام الجدد. إن فكرة السوفييتات، أو مجالس العمال “والفلاحين” -والتي تم التبشير بها خلال تجربة 1905 الثورية وتحققت بالكامل في فبراير 1917- كانت فكرة رائعة. وحقيقة أن هذه المجالس يجب أن تسيطر على الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد تفترض أنها يجب أن تتكون من جميع أولئك الذين يشتركون شخصياً في إنتاج الثروة الوطنية.

ولكن طالما ظلت البلاد خاضعة لدكتاتورية الحزب، فمن الواضح أن مجالس العمال والفلاحين لا بد أن تفقد كل معناها. فدورها سيختزل إلى الدور السلبي الذي كان يتمثل في الماضي بالمجلس العمومي أو البرلمان، الذي يدعى للاجتماع من قبل الملك، ويتوجب عليه أن يجاري مجلساً ملكياً كامل القوة ويواكبه.

إن مجلس العمال لا يمكن أن يكون جسماً استشارياً حراً ومؤثراً عندما يفتقر إلى حرية التعبير، وهو موقف كان سارياً في روسيا طوال السنتين الماضيتين،  بحجة وجود حالة حرب. وحين تقام الانتخابات تحت الضغط الاستبدادي لحزب، فإن مجالس العمال “والفلاحين” تفقد قوتها التمثيلية. هناك محاولات لتبرير ذلك الوضع بالقول أن القانون الدكتاتوري ضروري لمحاربة النظام السابق. لكنه يشكل خطوة إلى الخلف فيما يتعلق ببناء مجتمع جديد على أسس اقتصادية جديدة. إنه بمثابة حكم بالموت على إعادة البناء.

إن الأساليب المستخدمة لهزيمة حكومات ضعيفة أصلاً والاستيلاء على سلطتها معروفة من التاريخ القديم والحديث. ولكن عندما يتطلب الأمر إعادة البناء انطلاقاً من تصورات جديدة للحياة، تحديداً فيما يتعلق بالإنتاج وتبادل السلع، دون وجود أية نماذج سابقة لتكون دليلاً أو مرشداً، وحين يتوجب حل كل مشكلة في وقت قصير، عندها فإن حكومة بالغة المركزية وكاملة القوة من النوع الذي يهتم بأصغر التفاصيل ستكون عاجزة عن فعل ذلك بنفسها من خلال موظفيها. ومهما كان عددهم كثيراً، سيكونون عائقاً. والنتيجة هي جهاز بيروقراطي هائل يصبح النظام الفرنسي -الذي يتطلب تدخل أربعين موظفاً لبيع شجرة عصفت بها الرياح إلى الطريق- غير جدير بالذكر إذا ما قورن به. وبالنسبة لكم، يا عمال الغرب، فإنكم تستطيعون بل يجب عليكم أن تحولوا دون حدوث ذلك بكل الوسائل المتاحة لكم، لأنكم جميعاً يجب أن تحرصوا على إنجاح الثورة الاجتماعية.

إن أعمال إعادة البناء الهائلة التي تتطلبها الثورة الاجتماعية لا يمكن تحقيقها عن طريق حكومة مركزية، حتى ولو –كموجهة لهذا العمل- كان لديها ما هو مادي وفعلي أكثر من بضع كتيبات اشتراكية وأناركية.

المطلوب هو أن تمتلك جماهير القوى المحلية المعرفة، والحنكة، وإرادة التعاون، وبذلك فقط يمكن التغلب على المصاعب الناشئة من المشاكل المحلية المختلفة.

إن وضع التعاون جانبا والتعويل على العباقرة من دكتاتوريي الحزب هو مرادف لتدمير المجموعات المستقلة مثل النقابات التي تسمى اتحادات الحرفيين في روسيا، والجمعيات التعاونية للمستهلكين المحليين، وتحويلها إلى أعضاء بيروقراطية للحزب كما يجري في الوقت الحاضر. وهذا ليس الطريق لتحقيق الثورة، بل الطريق لجعل تحقيقها مستحيلاً. ولهذا السبب، أعتبر من واجبي أن أنصحكم بعدم اتخاذ هذا الخط في العمل نهائياً.””
(انتهى كلام كروبوتكين، المترجم)

هذه هي آراء كروبوتكين في الثورة الروسية، والأسس التي انطلق منها في دعوته. وهذه هي الأفكار التي أحيت ولا تزال تلهم المعارضة الأناركية في روسيا.

توفي كروبوتكين المسن، المريض والمعدم، خلال فترة من السكون، بعد محاولته إدارة حركة فدرالية، ولكن دون أن يتمكن من تحقيق أي شيء بسبب حرمانه من الحرية، ولأن تأييده المفرط للحرب العالمية أفسد كل هيبته السياسية.

لكن المشكلة الفدرالية، في مجال القوميات وكذلك في مجال التنظيم السياسي والاقتصادي هي المشكلة الجوهرية في روسيا. عندما تتمكن التجربة والمعارضة من إبعاد الشيوعيين الروس بشكل مؤكد عن مشاريعهم النظرية، وعندما يخطو اتحاد المنظمات الروسية خطواته الأولى في طريق الثورة الجديدة، ستنهض شخصية بيتر كروبوتكين إلى قامتها الحقيقية الكاملة، وستلهم أفكاره إعادة البناء الجديدة.

في فدرالية كروبوتكين، هناك تفاؤل زائد، هناك تبسيطات وتناقضات، لكن هناك أيضاً حقيقة عظيمة : أن الحرية هي شرط للحياة والتنمية لكل الناس؛ أنه فقط حيث يحكم الشعب نفسه ولنفسه، سيكون أمانه من سوط الطغيان، وتقدمُه المؤكد.

***

– تم –

الموقع الأصلي للترجمة الإنجليزية التي ترجمت عنها

http://dwardmac.pitzer.edu/Anarchist_Archives/coldoffthepresses/bernerikropotkin.html

چەند سەرنجێكی ڕەخنەگرانە لە بابەتی (ده‌وڵه‌تی کوردی یان گه‌مژاندنی کۆمه‌ڵ)ی ھاوڕێ ئەنوەر فەتاح محەمەدئەمین

سڵاو ھاوڕێ ئەنوەر ….

بابەتەكەتم خوێندەوە و چەند سەرنجێكی لا دروست كردم، كە ئەمانەن:

یەكەم، تایتڵی بابەتەكەت، لەتەك ئەوەی تۆ دەتەوێت بیڵێت، زۆر ناكۆكە، چونكە (یا) ئامرازی پرسیاركردنە لە ھەڵبژێری دوو شت، كە پێچەوانە و دژی یەكتر بن، كە لێرەدا یەكەمیانی كردووە بە پۆزەتیڤ و دووەمیان نیگەتیڤ، بەڵام وابزانم مەبەستی تۆ پۆزەتیڤنرخاندنی دەوڵەت بەگشتی و دەوڵەتی كوردی نییە، بۆیە ئەگەر بتنووسیایە، “دەوڵەتی كوردی ئامرازی گەمژاندنی كۆمەڵگەیە”، درستر و گونجاوتر دەبوو.

دووەم، تۆ پێتوایە دەوڵەت ھەندێك جار كاری باشیش ئەنجام دەدات، كەواتە یا ئەو چەپ و ڕاست پێداھێنانەی سەرەوەی تۆ ھەڵەیە، یا تۆ بەھەڵە لە كارەكانی باشەكانی دەوڵەت گەییشتووی و ھیچ كات باش نین، چونكە كاری باش واتە پۆزەتیڤ بۆ تاكەكانی ژێر سایەی دەوڵەت. ھەر بەپێی نموونەكەی خۆت بۆ كاری باشی دەوڵەت و ئامانج لە كارە باشەكانی، خۆت لەتەك خۆتدا دەكەویتەوە ناكۆكی، چونكە یەكەم فێرگە ( قوتابخانە) بۆ كۆمەڵگەی چینایەتی (سەرمایەداری) ئامرازی چەپاندنی تاكەكانی كۆمەڵگەیە [مەبەستم ڕەتكردنەوەی فێرگە و فیربوون نییە، بە لایەنگری لە نەخوێندەواری و لەناوبردنی فێرگە] لە دەستی دەوڵەتدا ، كە دواجار تاكەكان لەسەر بنەمای سەر و خوار [فەماندەر و فەرمانبەر] پەروەردە دەكات، واتە فێرگە بۆ دەوڵەت و سەرمایەداران، ماشینی بەرھەمھێنانەوەی كۆیلەی خۆشباوەڕ و ملكەچە. خەستەخانەش بووەتە بەشێك لە كەرتی تایبەتی و لەوێدا كە ھێشتا سەر بە كەرتی دەوڵەتییە، خۆت جوان باست كردووە، ئیتر نازانم كارە باشەكانی دەوڵەت كامانەن؟ ئەو كارە باشانەی دەوڵەت، بەراوردەكەی ڕابەرێكی كۆمونیستەكانی بیرھێنامەوە، كە لە بەراوردی زیندانەكانی ئیسرائیل و ئێراندا، زیندانەكانی ئیسرائیل بە فیرگە و شوێنی پشوودان دەچوێنێت. بەبۆچوونی من ڕەتكردنەوەی دەوڵەت نابێت تەنیا لەوێوە بێت، كە نوێنەرایەتی بۆرجوازی دەكات یا سەرانی دەوڵەت دز و گەندەڵن، بەلكو دەبێت لەوێوە بێت، كە ئامرازی سەروەرییە و ئەگەر سەرزەویش بكات بە بەھەشتە خەیاڵییەكەی نێو دەقە ئایینییەكان، ھێشتا ھیچ لەوە ناگۆڕێت، كە كەسانی نێو ئەو بەھەشتە ھێشتاكە كۆیلەی سەروەری دەسەلاتدارانن، ڕێك وەك ئەوەی لە سۆشیالیزمەكەی ( لێنین و ترۆتسكی و مائۆتسیتۆنگ و كاسترۆ و گێڤارا و كیم ئێڵ سۆنگ و ھۆ چی منە و ئەنوەر خۆجە)دا دیتمان.

سێیەم، لە پەرەگرافەكەی دواتردا تەنیا گلەیی لە دەسەلاتدارانی میرایەتی ھەرێمی كوردستان دەبینم، نەك نیشاندانی كڕۆكی دەوڵەت، كە ئەركی وتارەكەی تۆیە.

چوارەم، پاشان لە دوو پەرەگرافی دواتردا زۆر بە جوانی ڕۆڵ و مەبەستی پاگەندەكەرانی دەوڵەت و دەزگەكانی دەوڵەتت نیشان داوە، بەڵام وەك وتم، بابەتەكەی تۆ لەسەر ناوەڕۆكی دەوڵەتە نەك كاری پاگەندەكەرانی دەوڵەت و شەیدایانی دەوڵەت.

پێنجەم، پاشان سەربەخۆنەبوونی دەوڵەتت لە ھەوڵی بۆرجواكان و ڕەوتی سەرمایەكان بەكورتی نیشاندت داوە، بە بۆچوونی من دەبوو بابەتەكەی تۆ زۆرتر لەسەر ئەمە بڕۆشتایە، نەك لەسەر ھەندێك گلەیی لە دەوڵەتمەندان، كە بێزییان نایێت بچنە خەستەخانە و قوتابخانەی ھەژاران.

شەشەم، دواتر قسە لە پارتە نەتەوەییەكانی دەسەلاتی كوردی عیراق دەكەیت. لێرەدا ویستووتە نیشانی بدەی، كە دەوڵەتی كوردی ھیچ جیاوازییەكی لەتەك فەرمانڕەوایی ئێستای میرایەتی ھەرێـم نییە، بەداخەوە لە ھەوڵەكەتدا سەركەوتوو نەبوویت، چونكە ئەگەر مەبەست لە دەوڵەت یەكەیەكی جوگرافی، ڕامیاریی، ئابووریی دانپێدانراوی نێودەولەتی بێت، ئەوا مەبستت نەپێكاوە، بەڵام ئەگەر مەبەستی تۆ باری دووەم بێت، ئەوا بوونی كوشتار و داپڵۆسین، نابنە بەڵگەی ھەبوونی دەوڵەت، چونكە میلیشیاش ڕەوایەتی ئەو شتانە بەخۆی دەدات و كەمتر لە دەوڵەت داپڵۆسێنەر نییە، ھەروەھا بەو ئەرگومێنتەی تۆ بێت، لە ھەر وڵاتیك كە داپڵۆسین و سەركوت نەبێت، ئەوا دەوڵەت نییە! بە بۆچوونی من ئەگەر زۆرتر بە بەراوردی ئەرك و كارەكانی میرایەتی ھەرێم و دەوڵەتی كوردیت بكردایە، ئەوا زۆر بە ئاسانی مەبەستت دەپێكا.

حەوتەم، دواتر پەرەگرافێك قوت دەبێتەوە، كە بە ئاشكرا دیارە، كە دواتر بۆ بابەتەكەتت زیاد كردووە، چونكە بابەتەكەت لەسەر نیشتمانداریتی كرێكار یا نەبوونی نیشتمان نییە، دەكرا بەبێ پەنابردنە ڕستەی ئامادەكراوی لەو چەشنە، بچێتە سەر كڕۆكی چینایەتی دەوڵەت، وەك ئەوەی خۆت وتووتە، بەڵام بە كۆمەلێك بەڵگە لە ڕووداوە زیندووەكانی ولاتانی ئەوروپی و ھەرێمی كوردستانیش، كە لە ھیچ شوێنێكی ئەم دونیایەدا دەوڵەتێك لە ئارادا نییە، كە بەر بە سەرمایەداران بگرێت، كە ڕۆژانە لێرە و لەوێ، كۆیلایەتی مناڵان [كڕینی مناڵان بۆ كارپێكردن] و ژنان [بەكاربردنی ژنان و منالان لە بازرگاین سێكسدا] و كرێكارانی كشتوكالی [ زیندانیكردنی چوار وەرزی ساڵ] زیندوو دەكەنەوە، بەڵام لە ھەر كوێییەكی ئەم جیھانەدا لە دێمۆكراترین دێمۆكراتی بۆرجوازی و دەولەتیدا، ئەگەر كرێكاران مانبگرن، خۆپیشاندان بكەن، داوای ژیانێكی ئازاد نا، تەنیا ژیانێكی گونجاوتر لە سایەی خودی سەروەری دەوڵەتدا بكەن، ئەوا ھێزەكانی پۆلیس و دەزگە سیخوڕییەكان و دادگەكان و پارلەمانەكان دەكەونە گەڕ بۆ سەركوتی، وەك مانگرتنەكەی ٢٠٠٦ی كرێكارانی چیمەنتۆی تاسڵوجە و مانگرتنی كرێكارانی كانەكانی ئیسپانیا لەم ھەفتەدا [https://anarkistan.wordpress.com/2012/06/17/]. دەكرا لێرەوە قسە لە ناوەڕۆكی چینایەتی دەوڵەت بكەیت، نەك گەندەڵی و دەمارگیری و بەرژەوەندی سەرۆكایەتی ھەرێم.

ھەشتەم، دواجار لە پەرەگرافی كۆتاییدا ڕەخنەكەت لە دەوڵەت تا ئاستی ڕەخنەی نیئۆ-لیبراڵێك لە دەولەتی كوردی دادەبەزێنیت و لەبیرت دەچێت، كە تۆ دەوڵەت وەك گشتێك ڕەتدەكەیتەوە نەك لایەنەكانی وەك (عەقڵیەتی خزمایەتی، ملكەچی بچووك بۆ گەورە). پاشان دەلێیت ” واتە شەرعیەتی شۆڕشگێڕیتیان كرد بەشەرعیەتی گرتنی لوتكەی دەسەڵات، پاشان ئەو دیكتاتۆرە بێوێنەیەی لێدەرچوو،…”
لێرەدا ناچارم ھەڵویستەیەك بكەم، ڕاستە ھەم (پارتی بەعسی عەرەبی سۆشیالیستی) و ھەم (بەرەی كوردستانی -كوردستانی عیراق) بە كودەتا ھاتنە سەر دەسەڵات، بەڵام جیاوازی لە جۆری كودەتا و باری ئابووری و ڕامیاریی و سەربازیی كودەتاكاندا ھەبوو، یەكەم كودەتای سەربازی بوو بەسەر دەسەلاتی كۆمەلێك جەنراڵی سەربازیدا كە لە كودەتایەكی سەربازیدا ھاتبوونە سەر دەسەڵات، ھەردوو كودەتاش بریتی بوون لەبەرەنجامی ململانێی دوو بلۆكی سەرمایەداری جیھانی ڕوسیە و ناتۆ. ھیچ ڕەوایەتییان نەبوو و ھیچ شۆرگیڕیش نەبوون، بەتایبەت بەعسییەكان، كۆمەلێك چەقۆكێشی ھاوپەیمانی ناتۆ بوون و بە كودەتای سەربازی ھاتنە سەر دەسەلات، ئیتر نازانم تۆ چۆن ئەو ڕەوایەتییە شۆڕشگێرییەیان پێدەبەخشی؟
ھەرجی بەرەی كوردستانیشە، بە كودەتای سەربازی نا [ھەرچەندە لە بەرامبەر بزووتنەوەی شورائی و خەڵكی راپەڕیو ھەڕەشەی ڕاگەیاندن و ھێزی چەكدارییان بەكار ھێنا]، بەڵكو كودەتاكەیان بەھۆی كۆڕەوەوە بەرپاكرد، كە لە بەرەنجامی تێكشكانی سەربازیی ڕژێمی بەعس بەرامبەر ھێرشی سەربازیی ھاوپەیمانان و ڕاپەڕینی جەماوەردا، لە ھەندەرانەوە گەرانەوە و بەدەسەڵات گەییشتن. لەوێوە كە ھێزەكانی بەرەی كوردستانی نوێنەری بۆرجوازی كوردبوون و ئامانجیان بەدەستھیانی دەسەڵات و ڕێكخستنەوەی كۆمەڵگە و بەڕێوەبەرایەتی لەسەر بنەمای قوچكەیی (ھیرارشی) بوو، نەك شۆڕشگیر نەبوون، بەڵكو دژەشۆڕش بوون و لە ھەنگاوی یەكەمیشدا بە ھێڕش بۆ سەر شوراكان ئەوەیان نیشانیان و سەلماند. كەواتە ھەروەك جەنگی بەعسییەكان لە دژی قاسمییەكان بەدەستھێانی دەسەڵات و مسۆگەركردنی بەرژەوەندەی مشەخۆرانە و سەروەری بۆرجوازی عەرەب بوو، ھەرواش جەنگی بەرەی كوردستانی دژی بەعسییەكان بۆ بەدەستھێنانی دەسەڵات و مسۆگەركردنی بەرژەوەندی مشەخۆرانە و سەروەری بۆرجوازی كورد بوو. لە ھەردوو بارەكەدا بەناوی نەتەوە و سەربەخۆیی نەتەوە و بەرژەوەندی نەتەوەوە، ھەم خەڵكیان كوشت و بەكوشتدا، ھەم بەرەنگاری ھەوڵی شۆرشگێرانەی جەماوەری شۆڕشگیڕ بوونەوە.

بەكورتی، لە سەرەنجامی سەرنجەكانمدا بەوە دەگەم، كە ھەرچەندە تۆ بە ڕەتكردنەوەی دەوڵەت دەستپێدەكەیت، بەڵام زوو زوو لەبیرت دەچێت و ڕەخنەت لە دەوڵەت دەخزێتەوە خانەی گلەیی لە دەوڵەت، كە ئەمەش زمانی ڕەخنەی كەسێكی دژە-دەوڵەت نییە، بەڵكو زمانی گلەیی ناسیونالیستە خۆشباوەرەكان بە دەولەتی نەتەوەیی، ماركسیستە چاكسازەكانی دەوڵەت، ڕۆشنبیرانی نیئۆلیبرالیزمە بەرامبەر دەوڵەت. چونكە كەسی ئازادیخواز تەنیا لەبەر ھەبوونی بێكاری و گەندەڵی و كەرتی تایبەتی و ملكەچی بۆ ئیمپریالیزم و لایەنگری لە كۆنەپەرستی ئایینی ، دەوڵەت ڕەتناكاتەوە، بەڵكو لەبەر ھەبوونی سەروەری ھەندێك بەسەر ھەندێكی دیكەشدا، ئەگەر چی توانانی بە بەھەشتكردنی یەكسانانەی كۆمەڵگەشی ھەبێت.

ھاوڕێت ھەژێن

تێبینی : ئەم بابەتە وەك سەرنج (كۆمێنت)ێك لە خوار بابەتەكەی ھاوڕێ ئەنوەر لە (سەكۆی ئەناركیستانی كوردستان https://anarkistan.wordpress.com/2012/06/21/)دا نووسراوە و بلاوبووەتەوە

ده‌وڵه‌تی کوردی یان گه‌مژاندنی کۆمه‌ڵ

ئه‌نوه‌ر فه‌تاح محه‌مه‌دئه‌مین

که ‌باس له‌ ده‌وڵه‌ت ده‌که‌ین ئه‌بێت بزانین ده‌وڵه‌ت مانای چییە؟ کاری ده‌وڵه‌ت چییه‌؟ کۆمه‌ڵگا له‌سایه‌ی ده‌وڵه‌تدا چی لێدێت؟

ده‌وڵه‌ت، سیستەمێکی حوکمڕانه‌، واته‌ ده‌زگایه‌کی سیاسی بیرۆکراته‌، كە نوخبه‌یه‌کی بچوکی ده‌سه‌ڵات ده‌بنه‌ شوانی زۆرینه‌ی خه‌ڵك و به‌ڕیوه‌یان ئه‌به‌ن و ده‌بنه‌ سه‌نته‌ری بڕیار بۆ زۆرینه‌.

ده‌وڵه‌ت له ‌ناوچه‌یه‌کی به‌شکراوی ئه‌م جیهانه‌دا کاری خۆی ده‌کات، که‌ ده‌وڵه‌ت ده‌زگایه‌کی حوکم بێت هه‌ڵبه‌ته‌ کۆمه‌ڵه‌ دامه‌زراوه‌یه‌کی بیرۆکراتی تر خه‌لق ده‌کات بۆ جێبه‌جێکردن و ڕاپه‌ڕاندنی سیستەمه‌که‌ (سیستەمی به‌رهه‌مهێنان) و به‌ڕێوه‌بردنی کۆمه‌ڵگا به‌پێی ئه‌و سیاسه‌ت و پلانه‌ی ده‌سه‌ڵات ده‌یه‌وێ. هه‌ربۆیه‌ش ده‌وڵه‌ت پێوستی به‌ ئه‌نجومه‌نی ڕاپه‌ڕاندن وجێبه‌جێکردن و یاسادانان ، میدیا، هیزی داپڵۆسین (عه‌سکه‌ر، پۆلیس، هێزی چه‌کداری میلیشیای)ی مه‌شقپێکراوی پۆشته‌ و په‌رداخ، که‌ به‌هیزی نشتمانی ناوزه‌ند ده‌کرێن، به‌ڵام له‌ جه‌وهه‌ردا بۆ ده‌مکوتکردن و تۆقاندنی میلله‌ته‌ و پاراستنی نوخبه‌ی حوکمداران و جه‌ڵادانی میلله‌ته‌.

ده‌وڵه‌ت که‌ره‌سه‌ی به‌ڕێوه‌بردنی سیاسه‌تی ده‌سه‌ڵآتدارانه‌، که‌ به‌هۆیه‌وه‌ ده‌توانن گه‌وره‌ترین سامانی وڵآت بخه‌نه‌ بانقه‌کانی دنیاوه ‌و که‌سیش نه‌توانێ بڵێ له‌ل و  به‌ره‌نگاریان ببێته‌وه‌، هه‌رچی ده‌سه‌ڵاته‌ مۆنۆپۆڵکراوه‌ بۆ پاراستنی چینی پاره‌دار و موڵکداره‌کان، ده‌وڵه‌ت خودی خۆی به‌ده‌ست ئه‌و چێنه‌شه‌وه‌ ده‌برێ به‌ڕێوه‌. ئیتر له‌ژێر هه‌ر ناوێك و دروشمێکی فوتێکراو و ڕازاوه‌دا بێت.

ده‌وڵه‌ت هه‌ڵبه‌ته‌ هه‌ندێ کاری گشتیش ده‌کات له‌وانه‌ قوتانخانه‌ وخه‌سته‌خانه‌ و باخچه‌ی گشتی ، هتد. که‌ ئه‌وه‌ش هه‌ر به‌سود و قانزاجی ده‌وڵه‌ته‌که‌یه‌، چونکه‌ ده‌وڵه‌ت له‌و خزمه‌تگوزارییه‌وه‌ که‌سانی چالاک و ته‌ندروست خه‌لق ده‌کات بۆ ڕاپه‌ڕاندنی کاره‌کان و به‌رده‌وامی به‌رهه‌مهێنان. ئه‌و دامه‌زراوانه‌ش راسه‌وخۆ هه‌ر له‌سه‌ر شانی چینی هه‌ژاران و کارگه‌رانن، له‌ڕێی داسه‌پاندنی باج و رسومات و گومرگه‌وه‌.

هه‌رچی حوکمه‌ت هه‌یه‌ واته‌ نوخبه‌ی ده‌سه‌ڵاتدار که‌ به سه‌ده‌ها ملیۆن دۆلاری دزراوی وڵاتیان دزیوه‌ ده‌بێ بپرسین بۆچی قوتانخانه‌ی سه‌رده‌می مۆدرن و جوان بۆ مناڵانی گه‌ڕه‌که‌ هه‌ژارنشینه‌کان ناکه‌نه‌وه‌، که‌ سوته‌مه‌نی شه‌ڕی ده‌سه‌ڵاتی ئه‌وان بوون؟ به‌ڵام ئه‌وان نه‌ك مناڵی خۆیان ناخه‌نه‌ ئه‌و قوتابخانانه‌ به‌ڵکو بێزیان نایه‌ت سه‌ردانێکی چه‌ند ده‌قیقه‌یشیشی بکه‌ن؟ ئه‌وه‌تا خه‌سته‌خانه‌کانی نشتمانی ئه‌وان ته‌نها به‌ناو خه‌سته‌خانه‌یه‌ ئه‌وه‌تا چینی ده‌سه‌ڵاتداران ته‌نانه‌ت سه‌ردانیشی ناکه‌ن نه‌با نه‌خؤش بکه‌ون، خۆیان خه‌سته‌خانه‌ی تایبه‌تیان هه‌یه‌ له‌ ئوردن و ئیتالیا و وڵاتانی تری دنیا، ئه‌مه‌ نمونه‌ی سه‌رانی نوخبه‌ی ده‌سه‌ڵات ئه‌و حوکمه‌ت و ده‌وڵه‌ته‌یه‌ که‌ له ‌که‌له‌ی هه‌ندێ که‌سدا پیشی خواردۆته‌وه‌ و ده‌یه‌وێ بێته‌ دی..

ده‌وڵه‌ت و ئه‌نجومه‌نه‌کانی کاریان گه‌مژاندنی خه‌ڵکی و نامۆکردنیانه‌ به‌کاره‌دزێوه‌کانی ده‌سه‌ڵآت، و ئه‌وانه‌ش که ‌ده‌یانه‌وێت جێگه‌ی ده‌سه‌ڵآت بگرنه‌، پڕوپاگه‌نده‌ بۆ گرنگی حوکمه‌ت ده‌که‌ن ئه‌و جهازه‌ گه‌نده‌ڵه‌ لای خه‌ڵکی پیرۆز ده‌که‌ن.

ده‌وڵه‌ت لای که‌سانێك بۆته‌ خه‌یاڵێکی گه‌وره‌ به‌جۆرێك ئاماده‌ن بۆ ئه‌وخه‌یاڵه ‌قوربانی گه‌وره‌ش بده‌ن، جگه‌ له‌وه‌یش که ‌ده‌سه‌ڵات ئه‌و خه‌ڵکانه‌ی ده‌یان جار کردونییه‌ته‌ قوربانی شه‌ڕه‌کانی په‌یداکردنی ده‌سه‌ڵات و قازانج و مانه‌وه‌ی ده‌سه‌ڵاتی نوخبه‌ له‌پێناو کۆنترۆڵی بازاڕدا، هه‌رچه‌نده‌ ئه‌و حه‌قیقه‌تانه‌ له‌ژێر دروشمی فوتێکراوی بێبنه‌مای برێقه‌داردا شاراوه‌ته‌وه‌.

ده‌وڵه‌تی سه‌ربه‌خۆ، مانای نییه‌، ئه‌وه‌تا هه‌رچی ده‌وڵه‌ت هه‌یه‌ نوێنه‌ری شه‌رێکاتی نه‌وت وبانقه‌کان و کارتێلاته‌کانن و ده‌برین به‌ڕێوه‌ و له‌پێناو زیندوێتی بانقه‌کاندا کار ده‌که‌ن، ئه‌وه‌یش له‌م سیستەمه‌دا دژیان بووه‌ستێته‌وه‌ خوێنی ده‌رژێنه‌ سه‌ر جاده‌کان، سوکایه‌تیان پێده‌کرێت و سجنه‌کانی ده‌سه‌ڵآتیان پێ سیخناخ ده‌که‌ن.

من پێموایه‌ حیزبه‌ قه‌ومیه‌کانی ده‌سه‌ڵاتی کوردی عێراق له‌ مێژه‌وه‌ ده‌وڵه‌تیان هه‌یه‌، به‌ ده‌لیلی ئه‌وه‌ی له‌ مێژه‌وه‌ جهازی تۆقاندن و میزانییه‌کی گه‌وره‌یان له‌به‌رده‌ستا هه‌بووه‌، وه‌ هه‌موو کات شه‌رعیه‌تی کوشتن و داپڵۆسینیشیان له‌به‌رده‌ستا بووه‌ و له‌خزمه‌ت سیستەمه‌که‌دا بوون.

کریکار نیشتمانی نییه‌، له‌کوێ هێزی کاری پاره‌ بکات له‌وێ ده‌یگۆڕێته‌ و بۆ به‌رده‌وامی ژیان، ده‌وڵه‌مه‌ندیش  له‌کوێ پاره‌که‌ی قانزاجی بۆ په‌یدا بکات له‌وێ ده‌یخاته‌ ئیشه‌وه‌، وه ‌ده‌وڵه‌ت نوێنه‌رایه‌تی ئه‌م چینه‌ی دووه‌میانه‌، رۆشنبیره‌کانی سه‌ربه‌ده‌سه‌ڵاتیش ده‌یانه‌وێت به‌سیاسه‌تی فڕوفێڵاوی ده‌وڵه‌ت سه‌ربه‌خۆی خه‌ڵکی زه‌وت بکه‌ن. ئه‌ندام په‌رله‌مانی دنیا به‌هی کوردستانیشه‌وه‌ ده‌ڵاڵ و چه‌رچی حوکمه‌تن، له‌و په‌رله‌مانه‌دا ڕۆژ نییه‌ ڕوحی شوڤینی و عه‌شایه‌ری و دینی تیایدا پیرۆز نه‌کرێ، ئه‌و یاسایانه‌ش که ‌ده‌رده‌کرێن ده‌بێت ئه‌نجومه‌نی سه‌رۆکایرتی هه‌رێم ڕازی بکات ئه‌گینا به‌تاڵن ‌و کاریان پێناکرێ.

 ده‌وڵه‌تی کوردی عه‌قڵییه‌تی خزمایه‌تی، ملکه‌چی بچوك بۆ گه‌وره‌، ده‌برێ به‌ڕێوه‌، هه‌ر وه‌ك چۆن حیزبی به‌عسی دکتاتۆر هێزه‌که‌ی له‌ عه‌شایه‌ر و ئایدۆلۆجییه‌تی نه‌ته‌وه‌خوازییه‌وه‌ خواست، واته‌ شه‌رعیه‌تی شۆڕشگێڕیتیان کرد به‌شه‌رعیه‌تی گرتنی به‌رزترین لوتکه‌ی ده‌سه‌ڵات، پاشان ئه‌و دیکتاتۆره‌ بێوێنه‌یه‌ی لێده‌رچوو، حیزبه‌ ده‌سه‌ڵآتخوازه‌کا نی عیراق و کوردستانیش هه‌مان پلان وسیاسه‌ت و نه‌خشه‌یان هه‌یه‌، چونکه‌ تا سامان که‌ڵه‌که ‌بێت زیاتر حه‌ز به‌ده‌سه‌ڵآتی زیاتر ده‌که‌ن و زیاتر هیزی داپڵۆسین وخۆسه‌پاندن گه‌وره‌تر ده‌که‌ن.

مانيفست آنارکو فمينيسم

فدراسيون فيمينيست هاي آنارشيست

ترجمه : امين قضايي

(توضيح: خاستگاه مانفيست آنارکو فمينيسم در نروژ است . مانيفست آنارکو فمينيسم خلاصه اي از برنامۀ سياسي فمينيسم است که در سومين کنگره فدراسيون نروژ 1 تا 7 جون 1982 مورد توافق اجماع قرار گرفت.)

اکثر زنان سراسر جهان هيچ گونه حق تصميم گيري در باره مسائل مهم زندگي خود ندارند . زنان از دو قسم ستم رنج مي برند :

1ـ ستم اجتماعي عمومي که بر کل مردم روا داشته مي شود و 2- ستم جنس گرايي ثانوي – ستم و تبعيض به خاطر جنس شان

پنج شکل عمده از ستم وجود دارد :

1 ـ  ستم ايدئولوژيکي ـ تلقين عقايد توسط سنن فرهنگي ، مذهب ، تبليغات و پروپاگاندا . دخالت در عقايد و بازي با احساسات و حساسيت هاي زنان . رفتارهاي شايع مستبد و پدرسالارانه و طرز فکر سرمايه دارانه در تمامي مناطق جهان.

2 –  ستم دولتي ، اشکال سلسله مراتب سازماني که فرامين و احکام از بالا به پايين در روابط بين افراد و نيز در آنچه به اصطلاح حوزه خصوصي ناميده مي شود.

3 –  استثمار و سرکوب اقتصادي ، به عنوان يک مصرف کننده و يک کارگر در خانه و مشاغل کم حقوق زنان

4 –  خشونت مورد حمايت جامعه و حوزه خصوصي – خشونت غير مستقيم از طريق اجباري که در اثر نبود جايگزين ها يا آلترناتيوها موجب مي شود و يا خشونت مستقيم فيزيکي .

5 –  فقدان سازماندهي و ستم حاصل از نابساماني که موجب از بين رفتن مسئوليت وايجاد ضعف و انفعال مي شود.
اين عوامل همراه با يکديگر عمل مي کنند و در چرخه اي بدسگال يکديگر را تقو يت مي نمايند . هيچ اکسيري براي شکستن اين حلقه وجود ندارد اما شکست ناپذير نيست .

آنارکوـ فمينيسم دربارۀ آگاهي است . آگاهي که قيموميت ها را از بين مي برد . از اين روي اصول جامعه آزاد به تمامي بر ما آشکار مي گردد.

آنارکو فمينيسم به معني استقلال و آزادي زنان در جايگاهي برابر با مردان است . سامانه و زندگي اجتماعي که هيچ کس در آن برتر و فراتر از ديگري نيست . هر کسي اعم از زن و مرد در آن مشارکت دارد . اين امر تمامي سطوح زندگي اجتماعي همچنين حوزه خصوصي را نيز در بر مي گيرد.

آنارکو فمينيسم بدين معني است که زنان خو د تصميم گيرنده اند و مسئوليت مسائل خود را خود بر عهده مي گيرند ، در مسائل خصوصي به طور شخصي و در مسائلي که با زنان ديگر مرتبط است با همکاري ديگر زنان . در باب موضوعاتي که به هر دو جنس مربوط است اساساً و ذاتاً زنان و مردان بايد در جايگاهي برابر تصميم گيرنده باشند.

زنان در مورد بدنهاي خود بايد شخصاً تصميم گيرنده باشند و دربارۀ موضاعاتي مانند بارداري و زايمان در ميان خود زنان تصميم گيري شود. به طور فردي و جمعي بايد بر عليه هر گونه سلطۀ مردانه ، گرايش هاي کنترل و مالکيت بر زنان ، قوانين زن ستيز و به نفع استقلال و خودمختاري اقتصادي و اجتماعي زنان مبارزه نمود.

مراکز مربوط به مواقع بحراني ، مراکز مراقبت هاي روزمره ، گروه هاي مباحثه و مطالعه ، فعاليت هاي فرهنگي زنان و غيره بايد تأسيس شده و خود زنان هدايت آن را برعهده گيرند. خانواده هستۀ پدرسالار سنتي مي بايست جاي خود را به اجتماعات آزاد ميان زنان و مردان با حقوق برابر براي تصميم گيري در هر دو بخش و با احترام به خودمختاري و تماميت هر فرد بدهد .

ساختار زندگي و کار مي بايست به طور بنيادي تغيير کند ، با کار پاره قوت بيشتر و تعاون سازمان يافته تر در خانه و جامعه .تفاوت بين کار مردان وزنان مي بايست از بين برود . مردان نيز درست به اندازه زنان بايد مسئوليت پرستاري و مراقبت از کودکان را برعهده بگيرند.

قدرت زنانه و يا نخست وزيرهاي زن نه اکثريت زنان را به نهايت مقام خود مي رساند و نه ستم را بر مي اندازد . فمينيست هاي بورژوا جنگ براي آزادي زنان را به انحراف کشانده اند . براي اغلب زنان هيچ فمينيسمي بدون آنارشيسم وجود ندارد . به بيان ديگر آنارکو فمينيسم به دنبال قدرت زنان يا نخست وزيرهاي مونث نيست بلکه به دنبال سامانه اي بدون قدرت و بدون نخست وزير است.

ستم مضاعف زنان مبارزه و سازماندهي مضاعفي را مي طلبد : از يکسوي در فدراسيون هاي فمينيستي و از سوي ديگر در سازماندهي آنارشيستها.آنارکو فمينيسم نقطۀ اتصال اين دو سازماندهي دوگانه است.

يک آنارشيسم جدي مي بايد فمينيست نيز باشد در غير اين صورت مسئله او يک شبه آنارشيسم پدرشاهانه است ونه آنارشيسم واقعي. وظيفۀ آنارکو فمينيسم تأمين وجهه اي فمينيستي در آنارشيسم است. هيچ آنارشيسمي بدون فمينيسم وجود نخواهد داشت .

نکته اساسي در آنارکو فمينيسم اين است که تغييرات مي بايست امروز آغاز شوند ونه فردا يا بعد از انقلاب . انقلاب هميشگي خواهد بود. ما بايد کار خود را امروز با مشاهدۀ ستم موجود در زندگي روزمره و شکستن اين الگو اينجا و اکنون آغاز کنيم.

ما بايد مستقل عمل کنيم بي آنکه حق تصميم گيري خود را به رهبران حواله کنيم تا در مورد آنچه را که ما مي خواهيم و بايد انجام دهيم تصميم گيري کنند : ما همه بايد خودمان شخصاً در مورد موضوعات شخصي تصميم گيري کنيم و در مورد موضوعات مربوط به زنان با تمامي زنان و در مورد مسائل عمومي با مردان نيز.

 

http://anarchyanalysis.blogspot.nl

عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك

بيتر كروبوتكين

الترجمة إلى العربية بتصرف : محمد عبد القادر الفار

الأخلاق الأناركية / الفصل الرابع

إن رجال الدين اليهود والبوذيين والمسيحيين والمسلمين قد لجؤوا إلى الإلهام الإلهي للتمييز بين الخير والشر. وقد رأوا أن الإنسان، سواء كان بدائياً أو متحضراً، جاهلاً أو متعلماً، فاسداً أو طيباً ومخلصاً، يعرف دائماً ما إذا كان يفعل الخير أو الشر، وخصوصاً إذا كان يفعل الشر. ولما لم يجدوا أي تفسيرات لذلك الادعاء العام، فقد ردوه إلى الوحي الإلهي. الفلاسفة الميتافيزيقيون، من جانبهم، قد أخبرونا عن الضمير، عن ذلك ” الملزم” الخفي، و هم في النهاية لم يغيروا شيئاً سوى الكلمات.

لكن أياً من أولئك لم يستطع تقدير الحقيقة البسيطة الساطعة وهي أن الحيوانات التي تعيش في مجتمعات قادرة أيضاً على التمييز بين الخير والشر، تماماً كما يفعل الإنسان. وعلاوة على ذلك، فإن مفاهيمها عن الخير والشر لها نفس طبيعة مفاهيم الإنسان عنها.

بل إن الكائنات الأكثر تطوراً في الرتب المختلفة ، — الأسماك، الحشرات، الطيور، الثدييات،– تتطابق مع بعضها في ذلك.

لقد أظهر”فوريل”، ذلك الباحث الفذ عن النمل، عن طريق عدد ضخم من الملاحظات والحقائق أنه عندما تقابل نملة ذات حصاد مملوء بالعسل نملات أخرى فارغة البطون، فإن تلك النملات تطلب منها على الفور أن تطعمها. وفي ما بين هذه الحشرات الصغيرة، يكون واجب النملة الشبعانة أن تفرغ العسل الذي بحوزتها حتى يصل أصدقاؤها الجوعى إلى الشبع أيضاً.

اسألوا النمل إذا كان من الصواب أن ترفض النملة إعطاء الطعام لنملات أخريات من نفس كثيب النمل عندما تكون قد أمنت حصتها. سيجيبونك، بسلوك لا يخطئ أبداً، أن ذلك سيكون خطأً كبيراً. فالنملة الأنانية جداً تتم معاملتها بقسوة أكبر من القسوة على الأعداء من الأجناس الأخرى. وإذا حدث شيء كهذا أثناء معركة بينهم وبين نوع آخر من الأجناس، فإن النمل سيتوقف عن القتال لينهال على العضو الأناني. هذه الحقيقة تم إثباتها عن طريق تجارب لم تدع مجالاً للشك.

أو مرة أخرى، اسأل العصافير التي تعيش في حديقتك إذا كان من الصواب لعصفور عدم تنبيه سائر مجتمع العصافير الصغير عندما يلقى إليه بعض فتات الخبز حتى تأتي بقية العصافير لمشاركته في الوجبة. اسألهم هل كان عصفور السياج ذاك على حق عندما سرق من عش جاره تلك القشات التي جمعها جاره بنفسه، وكان هو أكسل من أن يذهب لجمعها كما فعل جاره. ستجيبك العصافير بأنه كان مخطئاً جداً، بطيرانها إلى السارق ونقره.

أو اسأل المراميط (نوع من القوراض، المترجم) إذا كان من الصواب أن يرفض أحدها أن يأذن للمراميط الأخرى من نفس الجماعة بالدخول إلى مخزنه تحت الأرض. سيجيبونك بأن ذلك خطأ فادح، بالتشاجر بكل السبل مع ذلك البخيل.

وأخيراً، اسأل الإنسان البدائي إذا كان من الصواب أن يأخذ الطعام من خيمة فرد آخر من القبيلة أثناء غيابه. سيجيبك بأنه طالما كان قادراً على الحصول على طعامه بنفسه، فذلك سيكون خطأ ً كبيراً. ومن ناحية أخرى، إذا كان متعباً أو محتاجاً، فلا بد له من أخذ الطعام حيثما يجده، ولكن في هذه الحالة فإن من الأفضل له أن يترك قبعته أو سكينه أو حتى جزءاً من خيط معقود، حتى يعلم الصياد الغائب عند عودته بأن ثمة صديقاً كان في الأرجاء، لا سارقاً. فاحتياط من هذا النوع سيوفر على صديقه القلق من وجود محتمل لبعض الغزاة بجوار خيمته.

يمكن الاستشهاد بآلاف الحقائق المشابهة، ويمكن تأليف كتب كاملة، لإظهار مدى تطابق المفاهيم عن الخير والشر بين البشر وسائر الحيوانات.

إن النملة، والعصفور، والمرموط، والبدائي لم يقرأوا لا ل”كانت” ولا لآباء الكنيسة ولا حتى لموسى. ومع هذا فإن لديهم جميعاً نفس الفكرة عن الخير والشر. ولو تأملت لبرهة في ما يقع تحت هذه الفكرة، سترى بشكل مباشر أن الفعل الذي يعتبر خيراً عند النمل، والمراميط، و الأخلاقيين المسيحيين أو الملحدين هو ذلك الفعل المفيد للحفاظ على النوع؛ وأن ذلك الفعل الذي يعتبر شريراً هو ذلك الفعل الذي يضر بالحفاظ على النوع، ليس بالنسبة للفرد، كما يقول بنتام وميل (فيلسوفان نفعيان، المترجم) بل بحسب الأعدل والأفضل للنوع كله.

إن فكرة الخير والشر إذاً لا علاقة لها بالدين أو الضمير الخفي. إنها حاجة طبيعية للأجناس المختلفة من الحيوانات. وعندما يحدثنا مؤسسو الأديان، والفلاسفة، والأخلاقيون عن كيانات غيبية أو إلهية، فهم يقومون فقط بإعادة تشكيل لما تمارسه كل نملة وكل عصفور في مجتمعه الصغير.

هل هذا الشيء مفيد للمجتمع؟ إذاً فهو جيد. هل هو مضر؟ هو سيء إذاً.

قد تكون هذه الفكرة محصورة وضيقة عند الحيوانات الأدنى، ويمكن أن تكون أوسع عند الحيوانات الأكثر تطوراً، لكن جوهرها يبقى نفسه دائماً.

فبالنسبة للنمل، لا يتعدى تطبيق ذلك المبدأ حدود الكثيب. فكل الأعراف الاجتماعية، وكل قواعد السلوك الجيد هي مطبقة فقط على الأفراد داخل الكثيب الواحد، وليس على أي أحد آخر. فأي كثيب معين لن يعتبر أن كثيباً آخراً ينتمي للعائلة نفسها، إلا في حالات استثنائية، كأن تصيبهما معاً محنة مشتركة. والعصافير في “حدائق لوكسمبرغ” في باريس، بالطريقة نفسها، ومع أنها ستتبادل المنافع مع بعضها البعض بطريقة ملفتة، ستتشاجر حتى الموت مع عصفور آخر من “ساحة مونغ” (ساحة في باريس، المترجم) جازف بالمجيء إلى حدائق لوكسمبرغ. وكذلك الإنسان البدائي سينظر إلى البدائي من قبيلة أخرى كشخص لا تطبق عليه معاملة أفراد قبيلته هو. بل قد يسمح لنفسه بأن يبيع له، و”أن يبيع” يعني دائماً أن يسرق المشتري بشكل ما؛ فالبائع أو المشتري، أحدهما دائماً يتعرض للاحتيال. لكن البدائي سيعتبر البيع لأفراد قبيلته جريمة، إذ أنه يعطي لهم من دون حساب.

أما الإنسان المتحضر، فعندما يدرك في النهاية العلاقات بينه وبين الإنسان البسيط، تلك الروابط القوية التي قد لا يدركها للوهلة الأولى، فإنه سيوسع عمله بمبادئه في التضامن والتماسك لتشمل كل الجنس البشري، بل حتى الحيوانات. فالفكرة تتوسع، لكن أساسها يبقى نفسه.

من ناحية أخرى فإن إدراك الخير أو الشر يختلف تبعاً لدرجة الذكاء أو المعرفة التي تم تحصيلها. وليس هناك شيء غير قابل للتغيير بالنسبة لهذا الإدراك.

ربما كان الإنسان البدائي قد فكر أنه من الصائب جداً – أي من النافع بالنسبة للنوع – أن يأكل أبويه المسنين عندما يصبحان عبئاً ثقيلاً جداً على المجتمع. وربما فكر أيضاً أنه من النافع للمجتمع أن يقتل أطفاله حديثي الولادة، وأن يبقي طفلين أو ثلاثة في كل أسرة، حتى يتسنى للأم أن ترضعهم إلى أن يصلوا سن الثلاث سنوات وتمنحهم المزيد من حنانها.

في أيامنا هذه تغيرت الأفكار، ولم تعد الوسائل اللازمة للبقاء كما كانت في العصر الحجري. فالبشر المتحضرون ليسوا في موقع العائلة البدائية التي كان عليها أن تختار بين رذيلتين : إما أكل الآباء المسنين، أو البقاء دون تغذية كافية حتى يصبحوا عاجزين عن إطعام أي من الآباء المسنين أو الأطفال الصغار. إن علينا أن ننقل أنفسنا إلى تلك العصور -التي يصعب علينا كثيراً أن نستحضرها في عقولنا- قبل أن نتمكن من تفهّم أن الإنسان نصف البدائي، في ظل الظروف التي كانت موجودة حينها، ربما فكر بمنطق كاف بالنسبة له.

إن أساليب التفكير قد تتغير. وتقدير ما هو نافع أو ضار بالنسبة للنوع يتغير، لكن الأساس يبقى ثابتاً. وإذا أردنا أن نلخص كل فلسفة المملكة الحيوانية في جملة واحدة، فعلينا أن نرى أن النمل والطيور والمراميط والبشر يتفقون جميعاً على نقطة واحدة.

إن المبدأ الأخلاقي الذي يتأتى من ملاحظة المملكة الحيوانية كلها يمكن تلخيصه بما يلي : “عامل الآخرين كما تريد منهم أن يعاملوك في الظروف نفسها”. وإضافة إلى ذلك : ” تذكر أن هذه مجرد نصيحة، لكن هذه النصيحة هي ثمرة تجربة الحيوانات الطويلة في المجتمع. وقد أصبح اعتيادياً عند ذلك العدد الضخم من الحيوانات الاجتماعية، بما فيها الإنسان، التصرف وفق هذا المبدأ. ومن المؤكد أنه من دون ذلك ما كان أي مجتمع ليحافظ على وجوده، ولم يكن أي نوع ليتمكن من التغلب على العوائق الطبيعية التي كان عليه أن يكافحها”.

.

.

الموقع الذي يحتوي النص الأصلي :

http://dwardmac.pitzer.edu/ANARCHIST_ARCHIVES/index.html

http://1ofamany.wordpress.com/

سه قرن مبارزه اجتماعی آنارشیست ها در آمریکا

 

نويسنده: روسيا روشن

ادبیات آنارشیستی و رمانتیک نویسندگانی مانند امرسن، ویتمن و مقاله داوید تورئو باعنوان “وظیفه سرپیچی از اوامر دولت” روی این جنبش تاثیر داشتند. ازجمله دلایلی که آنارشیستهای فردگرا برای تفاهم با رنج کارگران صنعتی نداشتند، بی رابطه گی آنان باشهرها و کارخانه ها بود. دولت، آنارشیستهای مهاجر جمعگرا را متهم به واردکردن و استفاده از خشونت درجنبش آنارشیستی آمریکا نمود، و درحالیکه آنارشیستهای فردگرا مشغول کمونهای منفرد خود در دامن طبیعت بودند، آنارشیستهای جمعگرا در مبارزه طبقاتی در شهرها شرکت نمودند.

ازکمون گاوچرانی تامحفل اینترنتی-، ازتروررئیس جمهورتا به آتش کشیدن زباله دانیها

درسال 1660 نخستین بار یک زن آنارشیست بنام “ماری دایر” بجرم سرپیچی در مقابل قانون در ایالت ماساچوست آمریکا اعدام شد. بعد از استقلال آمریکا در سال 1850 هواداران جنبش آنارشیستی فعالیتی جدی را آغاز نمودند و حدود 100 کمون اتوپیستی تشکیل دادند. بخشی ازآن کمونها زیر عقاید مسیحی بودند که در جستجوی عدالت فعالیت میکردند. درحالیکه مهاجران اروپا آنارشیسم جمعگرا را به آمریکا بردند، آنارشیسم فردگرای آمریکایی را ناشی از شرایط بومی و طبیعی آمریکا میدانند. هدف این دوشاخه آنارشیسم تبلیغ آزادی فردی و اجتماعی بود. امروزه اشاره میشود که آنارشیسم نخستین: انگلیسی و آمریکایی قوی تر از آنارشیسم: آلمانی، فرانسوی و روسی بوده است. توماس جفرسون یکی از متفکران جنبش استقلال طلبانه آمریکا مینویسد: “بهترین حاکمیت، رژیمی است که کمتر حکومت کند”. بعدها زیر تاثیر فوریه و آون، کمونهای سوسیالیستی تخیلی تشکیل گردیدند. قرنهاست که آنارشیسم فردگرا یک جنبش خاص جامعه آمریکا مانده است. جنبش آنارشیستی در آمریکاشامل مقاطع مختلف تاریخی بوده است .

ادبیات آنارشیستی و رمانتیک نویسندگانی مانند امرسن، ویتمن و مقاله داوید تورئو باعنوان “وظیفه سرپیچی از اوامر دولت” روی این جنبش تاثیر داشتند. ازجمله دلایلی که آنارشیستهای فردگرا برای تفاهم با رنج کارگران صنعتی نداشتند، بی رابطه گی آنان باشهرها و کارخانه ها بود. دولت، آنارشیستهای مهاجر جمعگرا را متهم به واردکردن و استفاده از خشونت درجنبش آنارشیستی آمریکا نمود، و درحالیکه آنارشیستهای فردگرا مشغول کمونهای منفرد خود در دامن طبیعت بودند، آنارشیستهای جمعگرا در مبارزه طبقاتی در شهرها شرکت نمودند. مبارزی بنام “توکر” گرچه کتاب باکونین باعنوان ” خدا و دولت ” را در سال 1883 به انگلیسی ترجمه نمود، او ولی باکمک نظرات آنارشیسم فردگرا به مبارزه علیه عقاید آنارشیستی جمعگرا پرداخت. در تاریخ 11 نوامر سال 1887 دولت دست به اعدام 5 رهبر جنبش آنارشیستی آمریکا بنامهای : لینگ، اسپیس، فیشر، انگل، و پارسون زد. اسپیس درپای چوبه دار گفته بود: ” زمانی خواهد رسید که سکوت ما قوی تر از صداهایی خواهد شد که امروز آنرا وادار به سکوت میکنید ” . انترناسیونال دوم به پای قدردانی از این اعدام شدگان، در کنگره دوم خود در سال 1889 در پاریس، اول ماه مه را بیاد آن قربانیان، روز بین الملل کار نام نهاد. تقصیر و یا بی گناهی دو اعدامی دیگر جنبش آنارشیستی بنامهای” ساکوس و وانستیس” بعدها موضوع اشعار، رمانها و فیلمهایی در آمریکا گردید.

زن وشوهری بنامهای” اما گلدمن و برکمن” بیش از 30 سال در آمریکا نیروی محرک جنبش آنارشیستی بودند. خانم گلدمن پیرامون دیدار کروپتکین از آمریکا مینویسد که او شوق عظیمی میان هواداران را موجب گردید. بعد از ترور رئیس جمهور آمریکا و قتل پادشاه ایتالیا بدست آنارشیستها درسالهای 1900 و 1901 فشار بی سابقه ای به آنارشیستها وارد شد. درسال 1916 حدود 249 تن از آنان از جمله گلدمن و برکمن را از آمریکا اخراج و به اروپا فرستادند. سال 1919 را پایان تاثیر یک مرحله 50 ساله جنبش آنارشیستی روی جنبش کارگری میدانند. به نقل از منتقدی، “آنان سالها فقط خطاب بخود حرف میزدند”. در سال 1927 گروه دیگری از فعالین جنبش آنارشیستی در آمریکا اعدام گردیدند.

دردهه 50 قرن گذشته جنبش “بیت” نیزتحت تاثیر افکار آنارشیستی قرار گرفت و در دهه 60 در رابطه با جنبش دانشجویی و جنبش ضدجنگ ویتنام، آنارشیستها دوباره در آمریکا فعال گردیدند. غالب سازمانهای آنارشیستی آنزمان آمریکا، زیر تاثیر نظرات مارکس و مائو نیز بودند. رسانه های آمریکایی به همه معترضین عنوان “آنارشیستت” را میدادند. در فاصله سالهای 1930-1970 غیر از جنبش آنارشیستی فمینیستی، جنبش آنارشیستی سیاهان نیز فعال گردید. نیویورک تایمز آنزمان نوشت: “آنارشیسم، ایده ای است که از خودکشی خودداری میکند”. در آندوره، آنارشیسم، صدایی که همیشه یک اقلیت معترض در درون جنبش چپ بود، میرفت که توده ای گردد. عناصر “پست” چپ که خاص جنبش چپ آمریکا بود، حرکتی جدید به آنارشیسم آمریکایی داد. نویسنده معروف ؛ نوام چومسکی، نیز خود را نویسنده ای سیاسی در سنت “آنارکو سیندیکالیسم” می بیند؛ جنبشی که بعدها غیر از شکاندن شیشه بانکها و ادارات دولتی، به آتش زدن سطلهای زباله دانی پرداخت. بخش مهمی از جنبش معترض آنارشیستی فعلی خود را صلح طلب دانسته و از بکارگرفتن خشونت خودداری می نماید.

درسال 1991 جنبش آنارشیستی را ضدجنگ آمریکا علیه عراق نامیدند. اعضا و هواداران این جنبش به آتش زدن بعضی ساختمانهای نظامی آمریکا پرداختند و دست به تظاهرات انبوه زدند. دهها سال است که یک قانون نامرئی به مطبوعات توصیه میکند که در رابطه با اعتراضات اجتماعی از بکار بردن واژه های ” آنارشیسم و آنارشیست” خودداری کنند. گروه دیگری از مطبوعات آنارشیستها را متهم میکنند که می خواهند به عهد حجر و کمونهای اولیه باز گردند. مجله “پلی بوی” در نوامرسال 2000 یک مرامنامه آنارشیستی را منتشر نمود و سالهاست که رسانه هایی مانند : سی ان ان، بی بی سی، وال استریت، و لوس آنجلس تایم، در باره فعالیتهای آنارشیستی گزارش میدهند، از آنجمله که” اکنون طرفداران زندگی ابتدایی ، جنبش ضد گلوبال به راه انداخته اند.”

آنارشیستها مدعی هستند که با بازگشت مارکسیسم به دانشگاهها و تئوری گرایی صوری، آنارشیسم مهم ترین جنبش انقلابی آگاهانه کنونی شده است. بعد از سقوط سوسیالیسم استالینیستی، آنارشیسم تبدیل به یک ایده ئولوگی شده که نه تنها فهم جهان را دارد بلکه آنرا تغییر نیز می خواهد بدهد؛ یک ایدئولوژی بی خطر ولی شجاع و عملگرا که علیه جنگ، نژادپرستی، آلودگی محیط زیست و غیره فعالیت می نماید. آنان آنارشیسم را فلسفه ای سیاسی میدانند که قصد مبارزه اجتماعی دارند و در کارنوال های مقاومت شعار میدهند که : ” قرن آنارشیستها اکنون آغازشده، کاری بکن یا بمیر!”. پانک های جوان خیابانی نیز خود را آنارشیست میدانند. آنان میگویند :” انقلابی بودن بدون آنارشیست بودن، غیرممکن است”، چون ما در نقطه عطف تاریخ قرار گرفته ایم، برای نخستین بار در تاریخ، آنارشیستها تنها جریان انقلابی شده اند.

از جنبش آنارشیستی آمریکا انتقاد میشود که کوششی برای انترناسیونال شدن نمی نماید، گرچه نشر آثار آنارشیستی در آمریکا 2برابر و فروش آنان 3 برابر شده و لقب چپ و منفی “آنارشیست” اکنون تبدیل بههویتی سیاسی گردیده است و در بخش اینترنتی روزانه حدود 10000 نفر فقط در یکی از صدها سایت آنارشیستی در بحث های اجتماعی شرکت می نمایند. انتقاد دیگر از جنبش آنارشیستی آمریکا، مردانه و سفید بودن غالب هوادارانش است که به : آنارشیستهای هیپی، آنارکوسندیکالیستها، آنارشیسم شرایطی، آنارشیسم فولکلوریک و غیره تقسیم میشوند. نوام خامسکی در کنار ” ژان زازان ” از جمله چهره های دانشگاهی آنارشیستی هستند که خارج از صحنه مبارزات خیابانی فعالیت می نمایند.

مجله نیوزویک آنارشیسم نو را از دهه 60 قرن گذشته معرفی میکند. جنبش ضدگلوبال باتیراژ مطبوعاتی 100000 رقمی، خود را “جنبش جنبش ها ” میداند. آنان با کوشش برای کشف یک سیستم تجزیه و تحلیل آنارشیستی درجهان، خواهان” مبارزه علیه کاپیتالیسم تا مرگ آن ” هستند، گرچه هویت غالب آنان پشت نام مستعار در پرده میماند. آنان مینویسند که” آنارشیسم پدیده ای است اجتماعی و نه یک جنبش” در مطبوعات، غیر از “آنارشیسم در دوره دایناسورها”، از “آنتروپولوگی آنارشیستی” سخن میرود. هیپی های جدید نیز خانواده های ثروتمند خود را ترک کرده و برای تفریحات خیابانی، خود را انقلابی می شمارند.

آنارشیستها و آنارکوسندیکالیستها با ادعای اعلان مرگ احزاب مارکسیستی و سوسیال دمکرات شدن آنان، ادعای انقلابی بودن می نمایند. آنان چپ مارکسیستی را سوسیال دمکراسی غیرانقلابی بشمار می آورند. گرچه جنبش آنارشیستی درطی 30 سال گذشته جهانی شده ولی هیچگاه میان روشنفکران و انقلابیون، نظریه پردازان و عملگرایان اینهمه اختلاف وجود نداشته است. آنارشیستها واژه و مفهوم ” جنبش ضدگلوبال” را نیز ساخته رسانه های آمریکایی میدانند تا از بکارگیری واژه های جنبش آنارشیستی خودداری کنند. آنان خواهان جنبشی برای عدالتی گلوبال(جهانی) و جنبشی ضدگلوبال شدن کنسرنها هستند. در نظریه های “نئولیبرال” طرفدار گلوبال شدن، بجای آزادی انسان و ایده ها، خواهان آزادی حرکت سرمایه و کالاها هستند. آنان در حالیکه مقاومت را خشونت و تروریسم می نامند، بودجه دفاع از مرزهای آمریکا را سه برابر نموده اند تا پناهندگان اقتصادی و اجتماعی کشورهای فقیر وارد آمریکا نشوند. آنارشیستها، نئولیبرالیسم را یک بنیادگرایی بازار آزاد مینامند، و در رابطه با ورود غیرقانونی پناهدگان به اروپا و آمریکا مینویسند که :” هیچ انسانی غیرقانونی نیست “. ازطرف دیگر چون جنبش آنارشیستی غالبا غیرمسلحانه شده، حکومتهای غرب و آمریکا با مشکل نوع برخورد با آن روبرو شده اند، چون آنان مثل سابق نمی توانند با سلاح آنان را سرکوب نمایند. در دهه های 70 و 80 قرن گذشته بعضی از جوانان بی سرپناه آنارشیستی دست به اشغال خانه ها و آپارتمانهای خالی و بی صاحب زدند. مشکل مهم جنبش آنارشیستی اکنون فرقه گرایی و نبودن هماهنگی و مرکزیت بین آنان است .

لینک به منبع : http://www.armans.info/2008/09/06/2557.html

http://anarchyanalysis.blogspot.co.uk