العمال و رأسالمال والدولة الجزء الأول (الاستغلال)
سامح سعيد عبود
2- ماضينا المشاعى والعشائرى
منذ نحو ثمانية ألف عام، كانت كل المجتمعات البشرية، تقوم على أساس علاقة إنتاج هى المشاعية العشائرية والتى يطلق عليها الشيوعية البدائية، وقد استمرت هذه العلاقة لمئات الألوف من السنين، وفي هذه المجتمعات تكون كل وسائل الإنتاج مملوكة للمجتمع ككل و تستخدم من قبل جميع أفراده، وكان ناتج العمل يتم استهلاكه من كل أفراد العشيرة حسب احتياج كل منهم، وأما الملكية الفردية فمحصورة فى ما يصنعه الأفراد من أدوات لاستخدامهم الشخصى، وقد عرفت هذه المجتمعات العديد من أشكال ممارسة العلاقات الجنسية والأسرية والعديد من قواعد القرابة والنسب، و حيث أن الإنتاجية كانت ضعيفة فلم تكن تسمح بوجود فائض إنتاج يستولى عليه بعض الأفراد دون غيرهم من أفراد العشيرة، وكان جميع أعضاء العشيرة يخضعون للأعراف والتقاليد السائدة بينهم، والتى تكونت بالاتفاق العام عبر أجيالهم المتتالية، والتى لم يكن أحد يجرؤ على انتهاكها، و إلا تعرض لعقاب العشيرة الذى قد يصل للطرد منها، فلم تكن هناك سلطة منفصلة عن أفراد المجتمع، تشرع القوانين و تجبرهم على إطاعة الأوامر بسبب احتكارها لوسائل العنف، ومن ثم فلم توجد فى هذه المجتمعات القوانين والمحاكم التى تعرفها غيرها من المجتمعات، أما الخبرات والمعرفة والحكمة فقد كان يتم تداولها بين أفراد العشيرة شفاهه عبر الأجيال، حيث كان الأقل خبرة ومعرفة وحكمة يتبع الأكثر خبرة ومعرفة وحكمة، وكان تقسيم العمل فيما بين أعضاء العشيرة يقوم على أساس القدرة على إنجازه إذا احتاج العمل لتخصص وخبرة معينة، والقيادة فى العمل الجماعى للعشيرة كانت لامركزية حيث تكون للأكثر خبرة ومعرفة وقدرة وتجربة و الأكفأ، فالمجتمعات المشاعية العشائرية تحدد قراراتها وفق قواعد الديمقراطية المباشرة، ولكن فى نفس الوقت لا تسودها المساواة المطلقة بين أفرادها، حيث تعطى الفرصة للتمايزات بين الأفراد أن تبرز لخدمة العشيرة، و لما كانت المجتمعات المشاعية العشائرية تخلو من تلك السلطة المنفصلة عن إرادة البشر وحريتهم، فأنها كانت تخلو أيضا من استغلال الإنسان للإنسان، و المجتمعات المشاعية العشائرية ظلت تتميز بكونها مجتمعات محافظة، إذ تتغير ببطء نظرا لحالة التوازن والتجانس الداخلى والتكامل بين أفرادها، وهى مجتمعات مقامة على أساس من علاقات القرابة الطبيعية، وليست مقامة على أى أساس سياسى مما شدد من الترابط الاجتماعى والإنسانى بين أفراد هذا المجتمع، ولم تؤسس على أى سلطة سياسية أو دينية، و أما الفرد العادى من أفراد المجتمع المشاعى العشائري فقد كان يشارك بقدر أكبر بكثير فى نظام مجتمعه مما يشارك فيه أعضاء المجتمعات الطبقية الأخرى. زیاتر بخوێنەرەوە

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.