7 ـ تطورات الرأسمالية
مرت علاقة الإنتاج الرأسمالى بثلاث مراحل أساسية، كان الرأسمال في كل مرحلة منها يتخذ شكلا جديدا سائدا ومسيطرا على ما سبقه من أشكال، وكانت العلاقة بين الأطراف الثلاثة العمال والرأسماليين والدولة، تختلف من مرحلة لمرحلة أخرى، إلا أن الرأسمالية قد بدأت كعلاقة إنتاج قبل هذه المراحل الثلاث كمجرد طريقة فى التبادل والإقراض، و ذلك كرأسمال تجارى ومالى، و قد ظهرت العلاقة الرأسمالية فى الإنتاج فى العصور الوسطى والقديمة فى الإمبراطورية الرومانية و فى مصر الفاطمية مثلا،و لكن لم تصبح تلك العلاقة سائدة فى الإنتاج إلا فى انجلترا أولا ثم امتدت إلى غرب أوروبا ثانيا بدءا من منتصف القرن الثامن عشر مع الثورة الصناعية ثم العالم كله مع أوائل القرن العشرين، و هى المراحل التى تعنيننا فى هذا البحث.
يجب التمييز بين تراكم الرأسمال على أساس الرأسمالية كما سبق شرحه، و التراكم المسمى بالتراكم الأولى لرأسالمال، ان التراكم الأولي يخلق العامل الحر المجرد من الملكية في قطب, وفي قطب آخر الرأسمالي. وهذا يتم بانتزاع ملكية المنتجين الأفراد المستقلين، و يتم بأشد النزعات الى الهدم و التدمير بعدا عن الشفقة وبدافع من احط المشاعر و احقرها و اشدها تفاهة و حقدا. فالملكية الخاصة المكتسبة بعمل المالك الصغير (عمل الفلاح و الحرفي) و القائمة اذا جاز التعبير على اندماج المنتج الفردي المستقل مع ادوات و وسائل عمله تزيحها الملكية الخاصة الرأسمالية التي ترتكز على استثمار قوة عمل العامل، أما فى التراكم الرأسمالى فإن من يتم انتزاع ملكيته ليس هو المنتج الفردى الصغير، بل الرأسمالي الذي يستثمر العديد من العمال. ان انتزاع الملكية فى هذه الحالة يتم بفعل القوانين الملازمة للإنتاج الرأسمالي نفسه عن طريق تمركز رأسالمال. ان رأسماليا واحدا يقضي على الكثيرين من أمثاله. و الى جانب هذا التمركز اي انتزاع بعض الرأسماليين ملكية عدد كبير من امثالهم يتطور الشكل الجماعى فى عملية الإنتاج على مقياس يتسع اكثر فأكثر، كما يتطور تطبيق العلم على التكنيك تطبيقا فطنا و متعقلا، و استثمار الارض استثمارا منهجيا وتحويل وسائل العمل التى يمكن استخدامها فرديا الى وسائل للعمل لا يمكن استعمالها الا استعمالا مشتركا، و توفير جميع وسائل الانتاج باستعمالها كوسائل انتاج لعمل اجتماعي منسق، و دخول جميع الشعوب في شبكة السوق العالمية، و تتطور الى جانب كل ذلك الصفة العالمية للنظام الرأسمالي، و بقدر ما يتناقص باستمرار عدد كبار ملاك الرأسمال الذين يغتصبون و يحتكرون جميع منافع عملية التحول هذه، بقدر ما يشتد و يستشري البؤس و الظلم و الاستعباد و الانحطاط و الاستثمار و بقدر ما يزداد ايضا تمرد الطبقة العاملة التي تتثقف و تتحد و تنتظم بفعل آلية عملية الإنتاج الرأسمالي نفسها” [1]. زیاتر بخوێنەرەوە العمال و رأسالمال والدولة الجزء الأول (الاستغلال) ـ تطورات الرأسمالية

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.