3 فصول من كراس الفيدرالية الشيوعية الأناركية في إيطاليا : الشيوعيون الأناركيون : قصة طبقة
ترجمة : مازن کم الماز
مقدمة : إذا كنت شيوعيا تحرريا , أناركيا , أو إنسانا يهتم و يعمل على انعتاق البشر من الاستغلال و الاستبداد و القمع , فهذه السطور يفترض أن تهمك , الفيدرالية الشيوعية الأناركية في إيطاليا التي كتب أفرادها هذا الكراس واحدة من أعرق المنظمات الشيوعية الأناركية في العالم , لكن إذا كنت أناركيا أو تحرريا فيفترض أنك تعرف أنه لا يوجد بين الأناركيين سادة و عبيد , لا يوجد من يأمر و بالمقابل من عليه أن يطيع … إننا على مثال المجتمع الشيوعي التحرري أو الأناركي الذي نناضل في سبيل تحقيقه مجموعة من بشر أحرار و متساوين , لذلك لا أدعوك هنا لقراءة جزء من إنجيلنا أو كتابنا المقدس أو تجليات أحد قديسينا أو أنبيائنا , ليس بين الأناركيين قديسين أو أنبياء و لا كتب مقدسة , ليس في الأناركية إلا بشر , يفكرون بحرية و يناضلون لكي يعيشوا و يعيش الجميع و يفكروا بحرية أيضا , لا حقيقة مطلقة هنا , بل بشر يفكرون بحرية في سبيل هدف واحد هو انتزاع حريتهم و حرية كل إنسان على هذه الأرض , كما أنه من الصحيح أنه من دون أن تستخدم عقلك ( و جسدك أيضا ) بكل حرية فلن تكون حرا , فلن تكون أناركيا إذا لم تستخدم عقلك بكل حرية و نزعة نقدية “ضد” ما يقوله بقية الأناركيين , و غيرهم بالتأكيد …
2 – الصراعات السياسية و الصراعات الاجتماعية
يعتقد الشيوعيون الأناركيون أن الثورة يجب أن تكون ثورة اجتماعية , و أنها يجب أن تطيح بعلاقات الملكية في المجتمع البرجوازي . المسؤولية عن هذا الإلغاء للملكية الخاصة و استبدالها بالملكية الجماعية يجب أن تضطلع بها البروليتاريا , التي يجب عليها أن تبدأ هي نفسها بإدارة الإنتاج , التوزيع و الخدمات . يمكن للمجتمع الشيوعي أن يكون فقط مدار ذاتيا ( مسير ذاتيا ) و فيدرالي , و أن تمارس سلطة اتخاذ القرارات , كما يقال غالبا , من الأسفل . و نحن نبقي هذا في اعتبارنا , فإن النضالات اليومية التي ننخرط فيها في المجتمع الرأسمالي الحالي تخدم عدة أغراض . أولا إنها تساعد في بناء قوة البروليتاريا النضالية , أي منظمتها الجماهيرية التي تشكل في نفس الوقت إرهاصات أو بوادر لأشكال الإدارة المستقبلية . ثانيا فحتى انتزاع “الفتات , التي رغم أنها دائما قليلة جدا لكنها جيدة للأكل , ( .. ) سيحسن حياة العمال و بالتالي يحسن ظروفهم , حتى ظروفهم الفكرية” ( فابري – أناركي شيوعي إيطالي ) . أخيرا , إن أي شيء يمكن انتزاعه من خلال النضال من السادة , أي شيء يحد من ( يقيد ) حريتهم في فعل ما يرغبون بحرية , هو نصر يجب انتزاعه و الدفاع عنه . بهذا المعنى , فإن الأناركيين هم “مصلحون” ( إذا استخدمنا كلام مالاتيستا ) لكنهم ليسوا إصلاحيين , لأنهم لا يؤمنون بأن مجتمعا قائما على الحرية و المساواة يمكن بناءه شيئا فشيئا , خطوة خطوة . ما يمكن بناؤه على مراحل و الذي سيقوي فرص قيام انفجار ثوري ناجح , هو إرادة خوض الصراع عند المستغلين ( بفتح الغين ) و وعيهم الطبقي . يمكن القول بكلمة أخرى أن الأناركية “تدرجية” ( و هي أحد تعابير مالاتيستا أيضا ) , ليس لأنها تتصور انتقالا تدريجيا من الرأسمالية إلى الشيوعية , بل لأنها تؤمن بالبناء التدريجي للمنظمة البروليتارية الثورية الواعية لحقيقة أن تلبية حاجاتها التاريخية تكمن كلية و حصريا في أيدي البروليتاريا نفسها .
في كل ما سبق لا مكان لصراع سياسي , للاستيلاء على جهاز الدولة بغرض استخدامه كوسيلة للتغيير الاجتماعي , لسببين مهمين . الأول أن الدولة تشكل البنية الفوقية للمجتمع البرجوازي , و بالتالي لا تتناسب مع التحول الشيوعي ( إن بقاءها سيعيد إنتاج المجتمع البرجوازي , كما سنشاهد فيما بعد ) . ثانيا يعني الطريق السياسي التفويض , دون أية قدرة على ممارسة أية سيطرة فعلية على من تعلن نفسها على أنها طليعة , هذه الطليعة التي ستتوه ( ستضيع ) في تعرجات و أفخاخ الجهاز الاجتماعي الرأسمالي و ستنكر على البروليتاريا دورها كمسؤولة عن انعتاقها , الدور الذي يعود إليها وحدها فقط . يمكن أيضا إضافة أن الصراع السياسي يحرف الآمال و الرغبات في الانعتاق باتجاه طرق غير ملائمة ( لا تؤدي إلى الانعتاق ) , تؤدي لخداع الجماهير بأن تتخيل أنه يمكن لها أن تحقق انعتاقها من خلال القوى التي يجب بالأحرى أن تنتزعها من خلال الصراع الاجتماعي .
تقسم هذه النقطة بشدة النظرية الشيوعية الأناركية عن النظرية الماركسية ( في كل أشكالها تقريبا ) . الثورة السياسية لماركس و أنجلز , و من قبلهما ثورة اليعاقبة , و غراشو بابوف و لويس أوغست بلانكي , تحمل تصورا عن صراع سياسي , رأينا نتائجه في كل الثورات السياسية التي حدثت حتى اليوم , حيث عادت الطبقة المهيمنة للظهور من جديد . الثورة الاجتماعية , هي الثورة الوحيدة التي يمكن لها أن تحقق الانعتاق للمستغلين ( بفتح الغين ) , و هي تتطلب نضالا اجتماعيا فقط .
3 – دور الطليعة
كما قلنا فإن الحاجة للنضال السياسي مع كل تعقيداته , و دقته الإستراتيجية و جانبه المظلم ( القاتم ) تؤدي إلى تشكيل الحزب السياسي , أو الطليعة , التي تفصل نفسها عن الجماهير لكي “تحمي” مصالح هذه الجماهير , تبقى العلاقة الوحيدة الممكنة هنا هي علاقة تفويض . الحزب , حارس الإستراتيجية الأورثوذوكسية و الوحيدة لانعتاق ( خلاص ) المستغلين ( بفتح الغين ) يصبح الطريق الوحيد الصحيح الذي يجب السير عليه و يصبح منفصلا عن الطبقة التي يسعى لتمثيلها . في الواقع , كان يتم تشكيل تلك الطليعة , في كل تنوعاتها اللينينية , من عناصر لم تأت من البروليتاريا . هذا لأن العمال ( ناهيك عن الفلاحين ) يسحقون تحت ثقل حاجاتهم اليومية ( النزعة الاقتصادوية ) , و بالتالي فهم عاجزون عن فهم الفرق بين حاجاتهم المباشرة و حاجاتهم التاريخية , التي ستؤدي تلبيتها إلى انعتاقهم الفعلي .
بالنسبة للشيوعيين الأناركيين , فإن الحزب ( و هي كلمة استخدمها مالاتيستا نفسه ) أو المنظمة السياسية للشيوعيين الأناركيين تلعب دورا فقط داخل الحركة البروليتارية . بكلمات أخرى من داخل نضالاتها اليومية , حيث تسعى لتطوير الوعي الطبقي بين البروليتاريين , و للدفع بإستراتيجية ثورية ( كجزء من صراع البروليتاريا مع البرجوازية ) يمكن أن تتيح لهذا الوعي بالحاجات التاريخية بأن يتطور بين المستغلين ( بفتح الغين ) , بدءا بحاجاتهم اليومية . في هذه الحالة , لا يصنع الحزب الثورة للبروليتاريا , و لا يوجهها ( أو يقودها ) لما فيه مصلحة البروليتاريا , و لا يحكمها لمصلحة البروليتاريا . إنه يوجد ببساطة في عملية ( صيرورة ) نمو و انعتاق البروليتاريا , ساعيا لإقناع بقية البروليتاريا بأن الأفكار التي يدعو إليها هي طريق مناسبة لتحقيق ذلك الهدف . لكي تحقق ذلك يجب على الحزب أن يطور تحليلاته , و اقتراحاته و تصوراته , و أن يعمل كحفاز ( أنزيم ) للتطور الثوري , و كما أثبتت الذاكرة التاريخية لانتصارات و هزائم الماضي و كنقطة ارتكاز لإعادة الدراسة النقدية لكل ذلك .
4 – الدولة و الجماعة
كونهم عاشوا في فترة مارست فيه الدولة البرجوازية دورها في حماية مصالح الطبقة الحاكمة , فقد تطور عند الأناركيين كراهية عميقة و مبررة لهذه المؤسسة . أكثر من ذلك فإن تنبؤاتهم المريعة عن الطبيعة القمعية للدولة كمؤسسة ولدت من ثورات سيطر عليها الماركسيون و خاصة تاريخ الاتحاد السوفيتي . لم تكن النقطة التي تحدى الشيوعيون الأناركيون بقية التيارات الأناركية على أساسها هي عدم وجود حاجة (ضرورة ) لإلغاء الدولة من اللحظة الأولى للثورة , بل حقيقة أن الغالبية العظمى من الأناركيين من بقية التيارات قد اكتسبوا مثل هذه الكراهية للدولة بحيث أنهم أصبحوا غير قادرين على رؤية بقية الحقائق الأخرى .
تطور عند الكثير من الأناركيين قلبا غريبا للأولويات . الدولة , التي هي أداة تستخدمها البرجوازية لكي تستغل و تحصل على حصة الأسد من الثروة المتوفرة , أصبحت عدوهم الأساسي , حتى أكثر من البرجوازية التي تستخدم تلك الأداة . لكن جزئيا نتيجة لتأثيرات نضال البروليتاريا عليها , تولت الدولة أدوارا ( مهاما ) أخرى إلى جانب رجال البوليس و وظائفهم , تلك أصبحت تعرف بالمصطلح العام “دولة الرفاه” , التي أصبحت تمتلك أوجها معقدة جدا . من جهة فإنها قد سمحت للسادة بأن يلقوا جزءا من تكاليف أعباء ضمان أمن و حياة أولئك الأقل ثراءا على كاهل دافعي الضرائب ( و هم في معظمهم من العمال أنفسهم ) , و هي أعباء تشكلت من خلال ضغط العمال , و التي كانت ستشكل جزءا من تكلفة العمل في حال عدم قيام الدولة بها . و من جهة أخرى , رغم أن هذه الوظائف قد سمحت بإعادة توزيع محدودة للثروة لصالح العمال , نتيجة عقود من النضال بما سمح بتنظيم الصراع بما يوفر حماية جزئية للأضعف , فإنها قد أنتجت مؤسسات اجتماعية , مثل التعليم , الرعاية الصحية , و الضمان الاجتماعي , ذات عامل كبير من التضامن ( الاجتماعي ) .
لذلك ليس مستغربا أن الرأسمالية ( التي بلغت الآن مرحلة أخرى من تطورها التاريخي , حيث المنافسة العالمية القاسية تتطلب تخفيض تلك التكاليف ) تنزع نحو تخفيض تلك البنود الاجتماعية ( التي تمول جزئيا من قبل أصحاب العمل ) و نحو تخفيض مهام الدولة إلى مجرد حامي مسلح لمصالح رأس المال . و إنها وجهة النظر المعاكسة لكثير من الأناركيين تلك التي تمنعهم من تحليل هذه الظاهرة , من رؤية أن عدونا الأساسي هو نفسه كما كان الحال دائما , و من إدراك أن ما تريد “الدولة المحدودة” أن تتخلص منه هو نفس الشيء الذي للبروليتاريا مصلحة في الحفاظ عليه . إن تقليص وظائف الدولة يتضمن إنقاص العبء المالي على الأغنياء لكن ليس على الفقراء , و الحفاظ على دور الدولة كشرطي و تدمير كل ضمان اجتماعي و أية ضمانات أو حماية اجتماعية .
التخلي عن مهام كتلك المذكورة أعلاه من قبل الدولة و استبدالها بما يعادلها في السوق ( و تحويلها بالتالي إلى مصدر للربح ) يشتمل على زيادة في تكاليف الخدمات التي لا يتمكن العمال اليوم من تحمل تكاليفها , و ستؤدي إلى انخفاض مهم في مستوى حياتهم . بالامتناع عن الدفاع عن مهام الدولة تلك , فإننا نخاطر أيضا بالعجز عن رؤية عامل آخر مهم : هو دور الجماعة . لن يكون المجتمع الشيوعي الأناركي قادرا على العمل دون نظام “ضرائب” , بمعنى أن جزءا من الثروة سيوضع جانبا لمصلحة بقاء من لا يستطيعون المشاركة في عملية الإنتاج – الأطفال , المسنين , المرضى , الخ . إن إدارة الدولة لمجالات كالتعليم , الرعاية الصحية و الضمان الاجتماعي هي أقرب بكثير للإدارة الجماعية لتلك الخدمات في مجتمع المستقبل مما هي عليه الإدارة الخاصة لها اليوم , حيث تبقى هذه المجالات عرضة لقانون الربح . عمال النقل في إسبانيا الثورية 1936 , الذين كانوا يومها منظمين في نقابة ( اتحاد ) , لم يضيعوا أي وقت في تنظيم تلك الخدمة . هل سيحدث نفس الشيء اليوم بنفس السرعة و الطبيعية في حالة عمال السكك الحديدية التي خصخصت في بريطانيا ؟ خذ أيضا مسألة الرواتب التقاعدية حيث توجد في النظام الحالي رابطة أوتوماتيكية ( و شعور مرافق من التضامن ) بين العمال من أجيال مختلفة .
لذلك يؤمن الشيوعيون الأناركيون بأن النضال ضد بقاء الدولة في وقت الثورة لا يمنع إدراك الوظائف المتعددة للدولة البرجوازية الحالية : تلك التي تخدم ضمان و استمرار الهيمنة الطبقية ( للبرجوازية ) ( التي يسعى الرأسماليون للحفاظ عليها و تقويتها بشكل لا يثير دهشة أي إنسان ) و تلك التي ولدت من المساومات في الصراع بين الطبقات و التي توفر القليل من الحياة الجيدة للطبقات المضطهدة ( بفتح الهاء ) ( أيضا بشكل لا يثير أي استغراب أن هذه هي بالتحديد الوظائف التي يريد الرأسماليون أن يتخلصوا أو يلغوها اليوم ) . إذا كانت البرجوازية تسعى إلى إصلاح الدولة , فإنها تفعل ذلك بما يتوافق مع مصالحها , تلك المصالح التي لا تتوافق مع مصالح العمال .
كيف نحول الانتفاضة إلى ثورة اجتماعية
سامح سعيد عبود
أن الانتفاضة الثورية تظل جزءا من النظام، وعملية من عمليات تطوره، ولا تتجاوز حدوده الأساسية، عندما تستند على مجرد مطالب تصلح بعض اعوجاجات النظام، وتسقط بعض رموزه مبقية على بعضهم، وتنهى بعض مظاهره محافظة على جوهره، ولكنها تتحول إلى ثورة اجتماعية حقيقية عندما تستطيع تدمير النظام القديم بأكمله مقيمة على أنقاضه نظاما مختلفا، وهذا لا يعنى سوى احلال طبقة جديدة ثائرة فى السلطة محل الطبقة القديمة التى قامت بالثورة عليها، وإحلال علاقات إنتاج جديدة بدلا من العلاقات القديمة، وهذا يستدعى تصفية كامل السلطة القائمة بكل أفرادها و مؤسساتها وإطارها القانونى، وتصفية الطبقات الاجتماعية التى تعبر عنها تلك السلطة،الأمر الذى لا يتأتى إلا بسلطة بديلة تملك من القوة المادية ما يمكنها من إزاحة السلطة القديمة.
و لأن الرأسماليون والبيروقراطيون مازالوا فى السلطة، فإن ما حدث أننا نجحنا عبر انتفاضتنا الثورية فى إزاحة رأس النظام القديم وبعض رموزه، إلا أن النظام مازال حيا، ويستعيد عافيته مجددا، ولذلك ما إن أفاق من صدمته الأولى التى جعلته يسلم ببعض المكاسب الثورية للثوار ، فسرعان ما تراجع لنفس مواقعه القديمة، والمطلوب الآن لإزاحته كليا هو ثورة حقيقية تطرح بديلا جوهريا عن النظام القائم، ثورة تستهدف إزالة السلطة القائمة مقدمة سلطة بديلة تزيحها من مكانها، سلطة تأمر و لا تطلب، تبادر و لا تكن مجرد ردا للفعل، تفعل و لا يفعل بها، لا تنتظر الفعل وإنما ينتظر فعلها.
لكل مجتمع أساس مادى، يتمثل فى بنيته الاقتصادية الاجتماعية، وما لم يمس هذا الأساس المادى أى تغيير، فإن النظام يظل حيا، حتى ولو تحسن نسبيا ببعض الإصلاحات، وهذا ما لم تقترب منه الانتفاضة الثورية على الإطلاق فى مطالبها الرئيسية، التى انحصرت فى هذا الصدد فى مقاومة الفساد الحكومى باقامة دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية التى تحددت معانيها فى فرض حد أدنى للأجور، وحد أقصى للأجور، دون ربطه فى نفس الوقت بارتفاع الأسعار، وهو المطلب الذى لن يستفيد منه لو طبق سوى ثلث الأجراء فى مصر من العاملين بالحكومة والقطاع العام والقطاع الرأسمالى الكبير الرسمى، دون ثلثى الأجراء من العاملين فى القطاع الرأسمالى الصغير، الرسمى وغير الرسمى، والعاملين المستقلين، فضلا عن المهمشين، ومن نافل القول أنه لن يكون له أى معنى مع موجات ارتفاع الأسعار.
من ناحية أخرى يروج اليسار السلطوى لإعادة تأميم المنشئات التى تمت خصخصتها وعودتها إلى حضن الدولة البيروقراطية، مما سوف يزيد من قوتها ونفوذها مع تناقص حريات الأفراد ومؤسساتهم المدنية فى المقابل، واستمرار نظام العمل المأجور، وهو جوهر الرأسمالية ذاته، أى ما كان شكل الملكية، خاصة أم عامة، ولاشك أنه لن يتم تجاوز الرأسمالية إلا بالقضاء علي عبودية العمل المأجور، وهذا اليسار تحديدا لا يتجاوز حدود النظام الرأسمالى نفسه على عكس ما يدعى، باستبداله بيروقراطية الدولة بالرأسماليين، ويروج هذا اليسار أيضا لدولة الرعاية الاجتماعية القوية التى توفر الخدمات المجانية للمواطنين فتضخم بذلك من حجم بيروقراطيتها وموظفيها وامتيازاتهم وفسادهم، وتضخم من حجم نفوذهم الاجتماعى فى مقابل الخدمات التى يوفروها للمواطنين فيصبحوا عبيد احسانات الدولة، كما يروج أيضا أنصار الرأسماليين للدور الاجتماعى لرأسالمال ليظل الفقراء بدورهم عبيد صدقات الرأسماليين.
يتحدث الجميع عن تحقيق حلم النهضة الاقتصادية المحصورة عند البعض منهم فى تحقيق أعلى معدلات النمو الاقتصادى، التى كانت تتباهى بها حكومة الحزب الوطنى علينا، دون تحديد لمصلحة من كان يحدث هذا النمو، الذى انتهى بالانتفاض الشعبى على نتائجه الوخيمة، هل هو لصالح كائنات اجتماعية مجردة كالأمة والدولة والوطن والشعب كما يدعى ذلك الشعبويون عموما، أم لتحقيق مصالح طبقات وشرائح اجتماعية بعينها مضادة بطبيعتها لمصالح طبقات وشرائح اجتماعية أخرى، داخل نفس الكيان الواحد، هل نريد تحقيق مصالح الرأسماليين كما يريد الليبراليون أم مصالح البيروقراطيين كما يريد الفاشيون والإصلاحيون من أنصار الدولة القوية، أم تحقيق مصالح البروليتاريا فى الجانب الآخر المضاد كما يريد اللاسلطويون.
هذه هى حدود مطالب الانتفاضة الثورية فى حدود إصلاح نفس النظام، التى طالبت باسقاطه، وهى تظن لسذاجتها أن النظام هو حسنى مبارك وحزبه الوطنى الحاكم، ولأنها مطالب اصلاحية فلابد وأن تكون مختلفة تماما عن الأهداف الثورية لتجاوز النظام على صعيد بنيته الاقتصادية الاجتماعية التى تحدد جوهر التغيرات الأخرى السياسية والثقافية والقانونية، وطبيعتها وحدودها.
علينا أن نعرف المعالم الرئيسية للنظام الحالى الذى لم يسقط بعد والذى هو جزء لا يتجزأ من النظام العالمى، والذى لا يمكنا فهمه والتعامل معه بمعزل عنه، فمنذ أربع عقود من الزمن حدث تحول هام فى البنية الاقتصادية الاجتماعية فى العالم، مفادها تقلص حجم الاستثمارات والعمالة فى الاقتصاد الحقيقي فى الزراعة والصناعة حيث تنتج فيه كل الثروات المادية، لصالح تضخم نوع آخر من الاقتصاد الرمزي الذى يمتص معظم الثروات المنتجة فى الاقتصاد الحقيقى، بالتجارة والخدمات والمضاربات والائتمان، و هى أنشطة تتطفل فى حقيقتها على الاقتصاد الحقيقي، وتحقق أرباحا خيالية سهلة، فيتضخم حجم الاستثمارات والعمالة فيها، فى حين تتقلص ربحية الاقتصاد الحقيقى الصعبة فتهرب منه الاستثمارات وتتقلص فيه العمالة، أو تنزلق لهاوية التهميش، و الحقيقة أن الكثير من أنشطة الاقتصاد الرمزي تتميز بامكانية الاستغناء عنها على عكس أنشطة الاقتصاد الحقيقي، وإن بدت ضرورية أحيانا، وهى فى معظم ممارستها و وسائل تحقيق أرباحها، أقرب للجريمة منظمة أو فردية منها لنظام إنتاجى حقيقى.
من أشد خصائص هذا التحول الاقتصادى الاجتماعى، هو تزايد حجم المهمشين العاملين فى الاقتصاد غير الرسمى مقارنة بتقلص العاملين فى الاقتصاد الرسمى عموما، ذلك لأن الأرباح فى الاقتصاد غير الرسمى تكون خيالية، ومن ثم فإن الاستثمارات تتوجه إليها بكثافة أكثر جاذبة إليها المزيد من العمالة المهمشة، فى حين يفتقر الاقتصاد الحقيقى بربحيته المنخفضة للاستثمارات والعمالة، و من خصائص هذا التحول أيضا، وهو أيضا ظاهرة عالمية، الانخراط المتزايد لبيروقراطية الدولة وموظفيها فى الفساد الحكومى، الذى هو وللمفارقة، منبع للاقتصاد غير الرسمى، فيتحول مشرعوا القوانين وحماته ومنفذيه لكبار خارقيه ومخالفيه ومعطليه، وتتحول الوظيفة العامة لنوع من الاستثمار والتربح، والتطفل على المنتجين الحقيقيين للثروة، بل وتحول الفساد الحكومى من ظاهره فردية إلى مستوى الجريمة المؤسسية المنظمة، ومثالها الواضح والجلى فى الواقع المصرى جهاز الشرطة نفسه الذى من المفترض أن تكون وظيفته الأولى مقاومة الفساد.
برغم كل عمليات الخصخصة التى قلصت رأسمالية الدولة البيروقراطية، فى الاقتصاد المصرى، إلا أنها لم تحجم من نفوذها، ذلك لأن تلك البيوقراطية مازالت تحكم قبضتها على الرأسمالية التقليدية حتى الآن،
و العاملين بجهاز الدولة والقطاع العام مازالو يشكلون ربع حجم القوى العاملة، وينقسمون إلى ثلاث طبقات، الأولى البيرقراطيون، وهم الذين يملكون سلطة اتخاذ القرار الحكومى، والتأثير فيه وفى تنفيذه، والثانية الموظفون العاديون الذين يستثمرون الوظيفة العامة لتحقيق مصالحهم الخاصة، والذين لا يؤدون أعمالا حقيقية، ويعتبرون امتداد للطبقة البيروقراطية ينتظرون الترقى لمصافها، وهم أدواتها فى تحقيق مصالحها، و بسط نفوذها، وتلك الطبقتين تحديدا فى السلطة بالفعل، وجزأ لا يتجزأ من النظام، برغم ما لحق بهما من هزيمة بالانتفاضة، ولا شك أنهم من المنتفعين بفساده وتضخمه ونفوذه، و من ثم فهم فى معسكر الثورة المضادة، ويشكلون أنصار النظام القديم، ومن ثم فنجاح الثورة لا يكون إلا بتصفيتهما، والتخلص منهما، أو تحجيمهما فى الحد الأدنى الضرورى، وهذا يستلزم العديد من الإجراءات الثورية، التى لا مجال لسردها كاملة ولكن فى العموم فإن تقليص البيروقراطية الحكومية، وهؤلاء الموظفين ونفوذهم وفسادهم، هدف ثورى لا بديل عنه، يمكن تحقيقه فى الحد الأدنى الممكن بتقليص مهام الدولة فى حدود مهامها السيادية التقليدية الضرورية من أمن خارجى وداخلى وتمثيل خارجى وعدل ومالية عامة، لا توسع هذه المهام، كما يبشر بذلك أنصار الدولة القوية المتدخلة فى كل شئون الحياة، يسارا كانوا أو يمينا، ويمكن ذلك أيضا عبر خلق مؤسسات عامة مدنية مستقلة و شعبية بديلة عن مؤسسات الدولة، لتأدية بعض المهام فى الأمن المحلى و إدارة المرافق العمومية على سبيل المثال، وتطبيق أقصى ما يمكن من اللامركزية الإدارية، والرقابة الشعبية الواسعة النطاق والاختصاصات، وتطبيق الديمقراطية المباشرة، وشبه المباشرة.
أما الطبقة الثالثة فهم العاملون العاديون فى قطاعات الإنتاج والخدمات الحكومية و العامة، فى التعليم والصحة والنقل والمواصلات، والصناعة والزراعة، وهؤلاء من أجل تحررهم من عبوديتهم المأجورة للدولة، ومن أجل تحرير سائر المواطنين من نفوذ وفساد بيروقراطية الدولة، فإنه يستلزم تحقيق الإدارة الذاتية فى كل وحدات الإنتاج والخدمات من قبل العاملين بتلك المؤسسات، واستقلالها عن الدولة و رأسالمال، وفق قواعد التعاون فى الإدارة الديمقراطية المباشرة وتوزيع الأرباح، مع ضمان عدم استخدام العمل المأجور فى تلك المنشئات، وهو ما يحقق مصالح هؤلاء العاملين الجوهرية باعتبارهم جزء طليعى فى معسكر الثورة، لا مجرد تحسين شروط عبوديتهم برفع الحد الأدنى للأجور، وبالطبع فاليسار السلطوى، الثورى منه والإصلاحى، لن يطرح مثل هذا الشعار فى الانتخابات القادمة، وهو ما قد يضمن له أصوات هؤلاء بدلا من ذهابها للأحزاب الليبرالية أو الإسلامية، مفضلا أن يغرس نفسه فى صراع برجوازى\ برجوازى مثل الصراع الليبرالى \ الإسلامى، كما كان يغرس نفسه قديما فى صراع مفتعل بين الرأسمالية الوطنية والرأسمالية التابعة، أو الرأسمالية المنتجة والرأسمالية الطفيلية، فدائما ما كان هذا اليسار يفضل اللعب لصالح قوى برجوازية يسلمها قيادة نفسه، بدلا من أن يطرح نفسه كقيادة.
أيما كان الرأسماليون فى مصر، سواء أكانوا من محاسيب الدولة المرتبطين ببيروقراطيتها، أو من المغضوب عليهم، فهم جزء لا يتجزأ من النظام القائم حتى ولو كان المضطهدين منهم، لأنهم فقط لا ينتمون للشلل المتنفذة فى النظام، وحتى ولو كان البعض منهم يناضلون من أجل نظام ديمقراطى يسمح بتداول السلطة، وحتى ولو كانوا من دعاة إطلاق الحريات الإنسانية كالليبراليين أو دعاة تقييدها كالإسلاميين أو القوميين أو المحافظين، و لا مجال هنا لتقسيمهم لمنتجين وطفيلين كما يذهب البعض، فتجار المخدرات والسلاح والآثار والجنس، يغسلون أموالهم بشراء المصانع والمزارع وبناء العقارات والمنتجعات السياحية، والمضاربة على أسهم البورصة، ولا مجال هنا لتقسيمهم لكبار وصغار، فالحزب الوطنى لم يكن حزبا للكبار من أمثال لأحمد عز ومن هم على شاكلته فقط ، بل كان حزبا لعشرات الألوف من أصحاب المشاريع والاستثمارات المتوسطة فى كل مجال من الصناعة والزراعة إلى التجارة إلى المضاربات، من كل الأنشطة الاقتصادية رسمية كانت أو غير رسمية، مشروعة كانت أم غير مشروعة، وهم جميعا أعضاء فى شبكات مصالح واسعة تضم معهم البيروقراطين و موظفى الدولة الإداريين والنقابين الصفر وغيرهم، وحتى الخارجين عن القانون، وما الصراعات بينهم سوى صراعات مصالح فردية، لا تنفى توحدهم فى المصالح الجوهرية، ومن ثم لا مجال للمساومة فى ضرورة مصادرة ثروات هؤلاء، منقولة أو عقارية، نقدية أو عينية، وإدارتها إدارة ذاتية وفق قواعد التعاون لصالح العاملين فى تلك المشاريع شأنها شأن المؤسسات الإنتاجية والخدمية التابعة للدولة.
على الناحية الثانية من المتاريس فى معسكر الثورة الاجتماعية، يتواجد المهنيون والحرفيون والمزارعون والفنيون المستقلون من أصحاب المشاريع والاستثمارات الصغيرة، والذين لا يستخدمون فى نفس الوقت العمل المأجور، أى جماهير البرجوازية الصغيرة، وهناك العمال الذين يعملون بأجر لدى الرأسماليين، على نحو دائم ومستقر أى غير المهمشين منهم ، وعلى نحو مؤقت غير مستقر أى المهمشين منهم، و بصرف النظر عن مستوى معيشتهم وتعليمهم، هذا المعسكر من مصالحة المؤكدة التحرر من عبودية العمل المأجور، ومن فساد البيروقراطية وتحكمها وبلطجتها ونفوذها، ومن سيطرة الرأسماليين على السوق، وهذا لا يمكن تحققه إلا بنظام تعاونى لا يمكن أن يتعايش أو يزدهر فى ظل الدولة القمعية المركزية التدخلية، ولا فى ظل السيطرة الرأسمالية.
مازال معسكر الثورة المضادة يملك ويسيطر على الثروة ويحتكر دون غيره العنف المسلح وغير المسلح ويسيطر ويملك كافة وسائل الإعلام ومؤسسات تشكيل الوعى، تاركا الأنترنت ساحة حرة للجميع، و لا يملك معسكر الثورة أى وسائل مادية فى يده لتحقيق أهدافه، فكيف يمكنه تحقيقها، هذا هو السؤال الذى يجب أن نركز فى الإجابه عليه الآن .
بداية أن مصدر قوة البروليتاريا المادية يكمن فى انها خالقة الثروة التى يتم سلبها منها طالما كانت مفتتة، ومتكيفة مع استعبادها، ومستسلمة لقهرها واستغلالها، لكن وحدتها التنظيمية، وكفها عن قبول وضع الخضوع، ورفضها للعبودية والاستغلال، يمكنها من الدفاع عن مصالحها وتهديد النظام القائم، ما تحتاجه البروليتاريا هو الاتحاد الثورى الذى ينظم كفاحها المشترك، اتحاد لايقتصر على الدفاع عن الحقوق والحريات السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفى هذا يختلف عن أى نقابة إصلاحية، بل اتحاد يضع على قمة جدول أعماله التحرر من عبودية العمل المأجور، وتصفية كل من الرأسمالية والبيروقراطية، وفى هذا الصدد يمكن الإطلاه على المقال المترجم النقابية الثورية، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=259288.
كانت الانتفاضات الثورية التى اجتاحت العالم العربى فيما سمى بربيعه، نتيجة تحريض واسع النطاق ضد الاستبداد وتوريث الحكم وفساده وقهره، وتبشير طويل الأمد قامت به النخبة، بالنموذج الديمقراطى كما تجسد فى الدول الرأسمالية المتقدمة، وهو ما وضع سقفا للطموح الشعبى، ولمطالب الانتفاضات، ولا شك أن تحريضا آخر ضد الرأسمالية والبيروقراطية، وتبشير ببديل آخر يتجاوز الرأسمالية ودولتها الديمقراطية البرلمانية،سوف يؤدى فى النهاية لانتفاضات من نوع مختلف تتطور بسهولة لثورة اجتماعية، فهل يمكن أن نبدأ.
هل قامت الأديان بمساهمات مفيدة للحضارة ؟
برتراند راسل *
ترجمة مازن كم الماز
وجهة نظري في الدين هي ذاتها وجهة نظر لوكريتوس ( فيلسوف و شاعر روماني 99 – 55 قبل الميلاد , قيل أنه أصيب بالجنون إثر قصة حب و كتب أشعاره بين نوب جنونه , مات منتحرا , شرح في أشعاره مبادئ الإبيقورية , و أثر في مفكري عصر النهضة خاصة الإنسانيين منهم – المترجم ) . إنني أعتبره مرضا ولد من الخوف و مصدرا لبؤس هائل للجنس البشري . لكن لا يمكني إنكار أنه قد قدم بعض المساهمات للحضارة . لقد ساعد في الأيام الأولى للبشرية على وضع التقويم , و دفع الكهنة المصريين لتسجيل الكسوف بدقة بحيث أنهم أصبحوا في وقت ما قادرين على التنبؤ به . هاتين الخدمتين أنا مستعد للاعتراف بهما , لكني لا أعرف عن أي خدمات أخرى للدين تجاه الحضارة .
تستخدم لفظة الدين اليوم بمعنى فضفاض جدا . البعض , تحت تأثير بروتستانتية متطرفة يستعمل الكلمة ليدل على أية قناعات شخصية مهمة كالأخلاق مثلا أو طبيعة الكون . هذا الاستخدام للكلمة هو غير تاريخي تماما . الدين ظاهرة اجتماعية أساسا . قد تدين الكنائس بأصولها إلى المعلمين ذوي القناعات الفردية القوية , لكن نادرا ما كان لهؤلاء المعلمين تأثيرا كبيرا على الكنائس التي أسسوها , بينما كان لتلك الكنائس تأثيرا هائلا على المجتمعات التي ازدهرت فيها . لنأخذ الحالة الأكثر أهمية لأفراد الحضارة الغربية : تعاليم المسيح , فقد كان لتعاليم المسيح هذه , كما ظهرت في الأناجيل , كان لها تأثيرا محدودا جدا على الأخلاق المسيحية . الشيء الأكثر أهمية في المسيحية من وجهة النظر الاجتماعية و التاريخية ليس المسيح بل الكنيسة , و إذا أردنا أن نحكم على المسيحية كقوة اجتماعية علينا ألا نذهب إلى الأناجيل بحثا عن مادتنا . لقد علم المسيح أنه يجب أن تقدم أشياءك للفقراء , و أن عليك ألا تقاتل , ألا تذهب إلى الكنيسة , و ألا تعاقب على ممارسة الزنا . لا الكاثوليكيين و لا البروتستانت أبدوا أي رغبة قوية للالتزام بتعاليمه في أي من هذه الأمور . صحيح أن بعض الآباء الفرانسيسكان حاولوا أن يعلموا عقيدة الفقر الرسولي , لكن البابا أدانهم , و أعلنت عقيدتهم على أنها هرطقة . مرة أخرى , انظر في قوله “لا تحكم على أحد , لكيلا يحكم عليك الآخرون” , و اسأل نفسك أي تأثير كان لمثل هذا القول على محاكم التفتيش و جماعة الكو كلوس كلان ( جماعة عنصرية من البيض الأمريكيين معادية للزنوج , استخدمت العنف ضد الزنوج و قاومت حركاتهم للحصول على حقوق متساوية مع البيض – المترجم ) .
ما هو صحيح عن المسيحية صحيح أيضا بنفس الدرجة عن البوذية . كان بوذا متواضعا و متنورا , لقد ضحك و هو على فراش موته من أتباعه لأنهم اعتقدوا أنه أبدي ( لا يموت ) . لكن الكهان البوذيين – كما وجدوا مثلا في التيبت – كانوا رجعيين , طغاة و متوحشين على أعلى مستوى .
لا توجد أية صدفة في هذا الاختلاف بين الكنيسة و مؤسسها . ما أن يفترض أن الحقيقة المطلقة قد أصبحت متضمنة في أقوال إنسان ما , حتى يظهر جهاز من الخبراء لتفسير أقواله تلك , و يستحوذ هؤلاء الخبراء على السلطة مدعين العصمة , بما أنهم يحملون المفتاح إلى الحقيقة . و مثل أية فئة صاحبة امتيازات , فإنهم يستخدمون هذه السلطة لمصلحتهم الخاصة . لكنهم في جانب واحد أكثر سوءا من أية فئة أخرى صاحبة امتيازات , بما أن عملهم هو شرح حقيقة لا تتغير , يفصح عنها مرة واحدة إلى الأبد في كمال نهائي , لذلك يصبحون بسهولة خصوما ضروريين لكل تقدم فكري و أخلاقي . لقد عارضت الكنيسة غاليلو و داروين , و هي تعارض فرويد في أيامنا هذه . في أيام سلطتها الكبرى ذهبت أبعد في معارضتها للحياة الفكرية . كتب البابا غريغوري العظيم إلى أسقف ما رسالة تبدأ ب : “وصلنا تقرير لا يمكننا أن نذكره دون أن نشعر بالخجل , أنك كنت تشرح القواعد اللغوية لبعض الأصدقاء” . كان الأسقف مضطرا بفعل سلطة ملابس الأسقف ليتوقف عن هذا العمل الشرير , و لم تتعاف ( تشفى ) اللغة اللاتينية حتى عصر النهضة . ليس الدين خبيث فقط فكريا بل أيضا أخلاقيا . أعني بهذا أنه يعلم وصفات أخلاقية لا تمت بصلة للسعادة الإنسانية . عندما جرى استفتاء عام قبل عدة سنوات في ألمانيا فيم إذا كان يجب السماح للأسر الملكية المخلوعة بالاستمتاع بملكيتها الخاصة , صرحت يومها الكنائس في ألمانيا رسميا أن حرمانهم منها يعارض تعاليم المسيحية . عارضت الكنائس كما يعرف الجميع إلغاء العبودية طويلا طالما امتلكت الجرأة على فعل ذلك و هي اليوم مع استثناءات قليلة تسلط عليها دعاية كبيرة تعارض كل حركة نحو العدالة الاقتصادية . لقد أدان البابا الاشتراكية رسميا .
المسيحية و الجنس
لكن أسوأ خاصية للدين المسيحي هو موقفه من الجنس – و هو موقف مرضي و غير طبيعي لدرجة أنه يمكن فهمه فقط إذا أخذناه في إطار العلاقة بمرض العالم المتحضر وقتها في فترة انحطاط الإمبراطورية الرومانية . نسمع أحيانا كلاما عن أن المسيحية حسنت وضعية النساء . هذه واحدة من أكبر الأكاذيب في التاريخ التي يمكن الزعم بها . لا يمكن للنساء أن يحظين ( يتمتعن ) بوضعية مقبولة في مجتمع يعتبر أن الأعظم أهمية له هو ألا يخالفن وصفة أخلاقية شديدة الصرامة . اعتبر الرهبان النساء دائما فتنة ( غواية ) , لقد رؤوا فيهن فقط مصدرا للشهوات الملوثة . لقد كانت تعاليم الكنيسة و ما تزال أن العذرية هي الأفضل و لكن لمن يجد هذا مستحيلا يمكنهم الزواج . “الأفضل أن تتزوج من أن تحترق” كما عبر القديس بول عن المسألة . بجعل الزواج غير قابل للفسخ و بختم ( منع ) كل معرفة بفن ممارسة الحب , فعلت الكنيسة كل ما بوسعها لتضمن أن الشكل الوحيد من الجنس الذي سمحت به يجب أن يتضمن القليل جدا فقط من المتعة و الكثير جدا من الألم . لمعارضتها تنظيم الحمل في الواقع نفس الحافز : إذا أنجبت المرأة طفلا كل سنة حتى تموت فلا يفترض بها في هذه الحالة أن تحصل على الكثير من المتعة من حياتها الزوجية , لذلك يجب عدم تشجيع تنظيم الحمل .
فكرة الخطيئة التي تربط الأخلاق المسيحية معا هي فكرة تسببت بقدر استثنائي من الأذى , منذ أن وفرت للناس مخرجا لساديتهم التي يعتقدون أنها شرعية , و حتى نبيلة . خذ مثلا مسألة الوقاية من مرض الزهري ( السفلس ) . من المعروف أنه من خلال الإجراءات الوقائية المسبقة فإن خطر انتقال هذا المرض يمكن أن يصبح معدوما . لكن المسيحي يعترض على نشر المعرفة بهذه الحقيقة , بما أنه يعتبر أنه من الجيد معاقبة المخطئين . إنهم يتمسكون بأن هذا جيد لدرجة أنهم يريدون حتى أن يوسعوا ذلك العقاب ليصيب زوجات و أطفال المخطئين . هناك في العالم في هذه اللحظة آلاف عديدة من الأطفال يعانون من زهري ولادي لم يكونوا ليولدوا كذلك لولا رغبة المسيحيين برؤية الخطائين ( المخطئين ) و هم يعاقبون . لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لعقائد تقودنا إلى هذه الوحشية الشريرة أن تعتبر أنها تحمل أي تأثير جيد على الأخلاق .
ليس فقط فيما يتعلق بالسلوك الجنسي بل أيضا فيما يتعلق بالمعرفة في أمور الجنس يكون موقف المسيحيين خطيرا على سعادة البشر . كل شخص تكلف عناء دراسة المسألة بروح غير متحيزة يعرف أن الجهل المصطنع في مسائل الجنس الذي يحاول المسيحيون المتعصبون فرضه على الشباب هو خطير بشكل متطرف على الصحة العقلية و الجسدية , و أنه يخلق في أولئك الذين يحصلون على معرفتهم هذه عن الجنس من خلال الكلام “غير اللائق” ( في الشارع ) كما يفعل معظم الأطفال اليوم , موقفا من الجنس على أنه مخل بالآداب و سخيف . لا أعتقد بوجود أي دفاع عن وجهة النظر التي تقول أن المعرفة غير مرغوبة أو غير مطلوبة في ذاتها . أنا لم أكن لأضع أية حواجز في طريق الحصول على المعرفة من أي شخص في أي عمر . لكن في حالة المعرفة الجنسية خاصة فإن هناك حججا أقوى لصالحها أكثر من أي معرفة أخرى . من غير المحتمل أن يتصرف أي شخص بشكل حكيم عندما يكون جاهلا مما لو كان عالما , و من السخف جعل الشباب يشعرون بالخطيئة لأن لديهم فضول طبيعي عن شيء ما هام .
كل فتى يهتم بالقطارات . افترض أننا أخبرناه أن اهتمامه بالقطارات شرير , افترض أننا أبقينا عينيه معصوبتين كلما كان على متن قطار أو في محطة القطارات , افترض أننا لم نسمح أبدا بالتلفظ بكلمة “قطار” في وجوده و حافظنا على وسيلة انتقاله من مكان لآخر كلغز لا يمكن اختراقه ( سبر أغواره ) . ستكون النتيجة أن اهتمامه بالقطارات لن يتوقف , على العكس , سيصبح أكثر اهتماما من قبل لكن سيتشكل عنده إحساس مرضي بالخطيئة , لأن اهتمامه هذا قد قدم إليه على أنه غير لائق . كل طفل ذا ذكاء حقيقي يمكن بهذه الطريقة أن يصبح معتل ( ضعيف ) الأعصاب . هذا هو بالضبط ما يحدث في قضية الجنس , لكن لأن الجنس أكثر إثارة للاهتمام من القطارات , فإن النتائج أسوأ . كل بالغ تقريبا في مجتمع مسيحي ( مجموعة مسيحية ) هو مريض عصبيا بسبب تابو ( تحريم ) المعرفة الجنسية عندما يكون شابا أو شابة . و هذا الإحساس بالخطيئة الذي يزرع بشكل مصطنع هو أحد أسباب الوحشية , الخجل و الغباء في حياته اللاحقة . لا يوجد سبب عقلاني من أي نوع لإبقاء الأطفال جاهلين بأي شيء قد يرغبون بمعرفته , سواء عن الجنس أو عن أية مسألة أخرى . و لن يكون عندنا شعب عاقل حتى يتم إدراك هذا التأثير في التعليم المبكر , هذا الأمر المستحيل طالما كانت الكنائس قادرة على التحكم بسياسات التعليم .
إذا تركنا جانبا هذه الاعتراضات التفصيلية بعض الشيء , سيكون من الواضح أن العقائد الأساسية للمسيحية تتطلب قدرا هائلا من الفساد الأخلاقي قبل أن تقبل . يقال لنا أن العالم قد خلقه إله ما هو في نفس الوقت طيب و قادر . قبل أن يخلق العالم تنبأ بكل الآلام و البؤس الذي سيوجد في هذا العالم , إنه بالتالي مسؤول عن هذا كله . من غير المجدي مناقشة فيم إذا كان الألم في هذا العالم هو بسبب الخطيئة . في المقام الأول هذا غير صحيح , إنها ليست الخطيئة هي التي دفعت الأنهار لتغرق ما حولها أو البراكين لتنفجر . لكن حتى لو كان هذا صحيحا , لا يوجد عندها أي فرق . إذا كنت سأنجب طفلا أعرف أنه سيصبح قاتلا معتوها , فأنا المسؤول عن كل جرائمه . إذا كان الرب قد عرف مسبقا بالخطيئة التي سيرتكبها الإنسان , فإنه بكل وضوح مسؤول عن كل نتائج تلك الخطيئة عندما قرر أن يخلقه . الدفاع المسيحي المعتاد هو أن المعاناة في هذا العالم هي تنقية للخطيئة و بالتالي أنها شيء جيد . هذه الحجة بالطبع هي فقط شرعنة ( عقلنة ) للسادية , و هي في كل الأحوال حجة ضعيفة جدا . سأدعو أي مسيحي ليرافقني إلى جناح الأطفال في أي مستشفى , ليشاهد المعاناة التي عليهم أن يتحملوها , و ليستمر بعدها بالتأكيد على أن هؤلاء الأطفال قد جرى التخلي عنهم أخلاقيا لأنهم يستحقون ما الذي يعانونه . لكي يتمكن من قول هذا يجب على أي إنسان أن يدمر داخله كل شعور بالرحمة و التعاطف . يجب عليه باختصار أن يجعل نفسه متوحشا مثل الرب الذي يؤمن به . لا يوجد إنسان يعتقد بأن كل هذه المعاناة هي خير يمكن أن يبقي قيمه الأخلاقية سليمة , بما أنه عليه دائما أن يجد مبررات للألم و البؤس .
نقلا عن http://www.positiveatheism.org/hist/russell2.htm
برتراند راسل ( 1872 – 1970 ) فيلسوف و عالم رياضيات بريطاني , أحد ابرز المنشقين البريطانيين في القرن العشرين , سليل عائلة أرستقراطية انكليزية , كان من المفكرين البريطانيين القلائل ( جدا ) الذين وقفوا ضد الحرب العالمية الأولى , و طرد بسبب موقفه هذا من الجامعة البريطانية و حكم عليه بغرامة رفض دفعها و سجن بسبب ذلك , فصل من جامعة نيويورك عام 1940 بحكم قضائي بسبب أفكاره عن الجنس و الزواج , عارض راسل التسلح النووي و وقع مع عشرة علماء و مفكرين آخرين في 1955 ما أصبح يعرف ببيان راسل – آينشتاين المعارض للتسلح النووي , كان من أبرز منتقدي حرب فيتنام و مزق في عام 1965 بطاقة عضويته في حزب العمال البريطاني بسبب رغبة الحزب يومها بإرسال جنود بريطانيين إلى فيتنام , و حذر في 1969 من محاكمات شكلية لمنتفضي براغ 1968 و طلب في نفس الوقت من أمين عام الأمم المتحدة الموافقة على تشكيل هيئة عالمية للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها الولايات المتحدة في فيتنام و قدم احتجاجا لألكسي كوسيغين بسبب طرد الكسندر سولجينتسن من اتحاد الكتاب السوفييت . آخر بيان سياسي له كان في 31 يناير كانون الثاني 1970 ضد العدوان الإسرائيلي على البلدان العربية مطالبا بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967 . توفي في 2 فبراير شباط 1970 في منزله بالأنفلونزا . برتراند راسل الذي ولد في 18 مايو أيار 1972 في ويلز كان أحد أجمل المنشقين و المتمردين في القرن العشرين و أكثرهم جرأة و اتساقا حتى النهاية , عند موته لم تجر له أية مراسم دينية حسب طلبه الشخصي …..
التدخل الخارجي , و مخاطر انزلاق الثورة السورية
مازن كم الماز
الحقيقة أن هناك بعض الحقائق البديهية التي يفترض أن تحكم سلوكنا و تصرفاتنا كبشر , منها في حالة ثورة الجماهير السورية أن النظام السوري نظام ديكتاتوري يقمع و يضطهد و ينهب شعبه و أنه لا يفترض بالسوريين العاديين أن يكونوا صورة عنا و أن يتصرفوا تماما بالطريقة التي نريدهم ان يفعلوا , إن أي تحرري لا يمكن أن يكون صادقا مع نفسه و يعتقد بمثل هذا الهراء , و حقيقة أن السوريين العاديين إنما خرجوا اليوم يواجهون رصاص و قذائف شبيحة و مرتزقة النظام السوري بصدورهم لسبب وحيد هو أنهم يريدون حريتهم , هذا لا يترك المجال لأي إنسان يزعم أنه يساري أو تحرري ليقف متفرجا على هذه الانتفاضة , كما يفعل “اليساريون” السلطويون الذين يكتفون بالتفرج بينما يكدسون لتبرير موقفهم ( الذي يناصر النظام و قمعه في الواقع علنا أو ضمنا ) أعذارا و مبررات تتعلق بدرجة وعي السوريين العاديين و تطور المجتمع , الخ , أي أنهم يستخدمون الدوغما الماركسية ضد الناس العاديين و حريتهم , لكن هناك وجه آخر لما يجري , فالبنية الهشة لوعي قسم كبير من المثقفين و اليساريين السوريين انكشفت تماما تحت ضربات الانتفاضة , لقد سقط القناع “العلماني” و “التقدمي” لتظهر أولوية الانتماء الطائفي , من يتحدث اليوم عن العلمانية أكثر من الجميع هو في الواقع الأكثر طائفية , طبعا يجب أن نميز هنا بين الانتماء الطائفي كنتيجة لواقع مفروض و التعامل معه على هذا الأساس أي مثلا الخوف و الحذر من الآخر الطائفي خاصة في مناطق التوتر الأعلى الذي يمكن اعتباره سلوكا إنسانيا طبيعيا و بين الموقف الواعي الذاتي الذي يحول الانتماء الطائفي إلى “إيمان” فعلي بأن النظام يمثل نظام الطائفة و تفضيله لهذا السبب على حرية السوريين خاصة من الطائفة الأخرى التي يجري تشويهها عمدا و اختزالها في ظواهر كالعرعور و غيره , لقد عمل هؤلاء جاهدين على عرعرة الثورة السورية و قد كانوا جزئيا مسؤولين عن قبول الشارع الثائر بحقيقة أن العرعور يشكل خصما حقيقيا للنظام يثير حنقه , هذا كان بالتحديد هو ما جعل نكتة العرعور حقيقة مع الوقت , يجب أن نعترف أننا نحن , يساريو الطائفة الأكبر و الطائفة التي تصنع الثورة في وضع أسهل يسمح لنا “بانتقاد” الآخرين بكثير من “الثقة” و يسمح لنا بالدفاع عن الثورة بكثير من الراحة أيضا , لكن هذا وضعنا أيضا أمام تحدي انتقاد تلك الظواهر السلبية أو التي يمكن اختصارها بالعرعورية في الانتفاضة , فما دامت الجماهير على حق و هي تصنع المعجزة الحقيقية في تحديها للنظام و تنتزع حريتها ( ما فعله السوريون يشبه تماما انتفاضات معسكرات العمل العبودي الغولاغ في سيبيريا بعد موت ستالين في عام 1953 , شيء ما أشبه بفعل انتحاري جماعي يعبر عن يأس بقدر ما يعبر عن بطولة حقيقية ) و ما دام أي موقف انتقادي من الجماهير يحمل صفة نخبوية بالضرورة , صفة من يعتقد أنه في موقف معلم و موجه للجماهير .. الحقيقة أن الإسلاميين يمارسون هذا التوجيه و الإرشاد بشكل افضل بكثير منا نحن اليساريون التحرريون , بالنسبة لهم ليس السوريون العاديون هم من يقاوم و من يتصدى للشبيحة و مرتزقة النظام , ليسوا هم من يغيرون حياتهم ينتزعون حريتهم و ليسوا هم أبطال الثورة الحقيقيون , الثورة ليست ثورتهم و باختصار شديد الحرية القادمة أيضا ليست حريتهم , إن الله عندهم هو من سينصر هؤلاء المنتفضين البواسل , لكن حسب سنن السماء فكل ما على السوريين أن يفعلوه هو أن يموتوا و يموتوا بشرط أن يكون ذلك خالصا للسماء دون أن تداخله أي شبهة من حرية دنيوية أو أرضية او حتى حرية قد تتجاسر على مقدس السماء حتى ترضى السماء بأن تنصرهم و ليست دماؤهم هنا إلا ثمنا يجب دفعه سلفا لكن ليس في مقابل حريتهم فعندما تنصرهم السماء لن يبقى أمامهم إلا أن يلتزموا بشرعها و أوامرها و نواهيها , لا توجد الحرية بالنسبة لهذا المنظور إلا بالحد الذي تفرضه دماء السوريين و هتافهم المدوي في سبيلها , يجب هنا أيضا الا نقع في التعميم و التبسيط , الإسلاميون هنا ليسوا حالة واحدة , من استمع مثلا لخطبة العيد الأخيرة لعصام العطار , و حتى لبعض كلام العرعور نفسه , سيجد كلمة الحرية تتواتر أكثر بكثير من الحديث عن المقدس نفسه بل إن بعضهم يتحدث عنها بتقديس يقارب تقديسهم لشرع السماء التي يفترض أنها تراقب الثوار و ستنصرهم عندما تكتفي من دمائهم , البعض استخدم عددا ليس بالقليل من الحوادث في عدة أماكن ليس آخرها قيام المتظاهرين في القامشلي بإسقاط راية سوريا العلمانية ليخلق شعورا يجير لحساب النظام بان الثورة ستنزلق عاجلا او آجلا نحو ديكتاتورية دينية أو نحو حرب أهلية لا يمكن منعهما إلا عبر قتلة النظام , هؤلاء يعتبرون أنفسهم اذكياء باستخدامهم لمثل هذه الحجج لتبرير قمع نظام همجي كنظام الأسد , الحقيقة أن اليسار التحرري خاصة كان يعول على بعض هؤلاء , ما كتبوه و قالوه قبل 18 آذار الماضي كان يبرر جزئيا هذا الأمل , لكن الحقيقة أن الثورة السورية كشفت مرة جديدة عن نواقص و تشويهات الدوغما السلطوية و خاصة الستالينية بين اليساريين , شيوعيو السقيلبية مثلا الذين كان بكداش الأب و الابن قد نجحوا في سلتنتهم عبر سنوات من ضم هذا أو ذاك للجانهم المركزية و مكاتبهم المختلفة كشفوا عموما عن أن الستالينيين لا شفاء لهم و لا أمل يرجى منهم , الشيء الوحيد الذي كنا نرجوهم أن يفعلوه ان يتوقفوا عن استخدام كلمة و تعبير العلمانية لوصف مواقفهم المؤيدة لقتلة الشعب السوري و ناهبي قوته , أنا أيضا ضد علمانية هؤلاء و اعتقد أن هذا موقف أي يساري تحرري , نحن نعرف كل شيء عن جماهيرنا و لا نعتقد أنه حتى لو كان هذا بمقدورنا أننا يجب أن نقودهم أو نوجههم أو نملي عليهم الصح و الخطأ , إننا لا نريد أن نفرض عليهم “علمانيتنا” الثورية , لا مشكلة لنا مع تمزيق راية أو حتى مع هتاف , نحن لا نريد فرض مملكة صمت جديدة باسم أي عقيدة على الناس و لا نقبل بذلك لا من علمانيين و لا من إسلاميين و لا من غيرهم , أكثر من ذلك , فنحن عندما قبلنا أن نعتمد اساسا على عقولنا , و بإصرار شديد لا يقبل أية مساومة , في تفسير واقعنا و وضع الحلول لمشاكلنا , لم نزعم ابدا أننا نملك الحقيقة المطلقة , العقل الإنساني لا ينتج حقيقة مطلقة أبدا , العقل الإنساني الفردي و الجمعي ينتج حقيقة نسبية بالضرورة , لأنه صورة لعالم يتغير و لأنه هو نفسه في حالة تغير دائم , خلافا للدوغما من كل الأنواع , فإننا نؤمن بالواقع , بالعالم الفعلي , بالسوريين العاديين , بهم و بأنفسنا , نحن لا نريد منهم أن يتوقفوا عن الإيمان بالسماء أو بأي عقيدة , نريدهم أن يؤمنوا بأنفسهم , و بحريتهم , نحن لا نستخدم العلمانية لصالح أية سلطة بل نراها ضرورية لحرية الناس العاديين أنفسهم من أية سلطة تفرض عليهم , يجب أن نعترف أن هناك دلائل على أن هذا كأي شيء , يجب انتزاعه أيضا , و ليس ربما من دون تضحيات , لكننا في دفاعنا عن حقنا في قول رأينا و الدفاع عنه نفعل كما يفعل السوريون العاديون اليوم , لماذا يجب على حريتنا الصغيرة هذه أن تكون أبخس ثمنا من ثمن حرية كل السوريين ؟ أزعم أننا مستعدون لدفع ثمن هذه الحرية الصغيرة , التي بالمناسبة لن تكون خاصة بنا أبدا بل ستكون جزءا أساسيا من حرية كل السوريين … يكثر الحديث اليوم عن تسليح الانتفاضة , و عن الانشقاقات , و حتى عن التدخل الخارجي , إن الأكيد و الثابت حتى اليوم أن النظام السوري قد مارس همجية استثنائية في وحشيتها و استهتارها بالسوريين العاديين , يشمل هذا أيضا أعضاء أجهزة الأمن أنفسهم الذين يضحي بهم النظام فقط لفرض نفسه على السوريين , إن الدفاع عن النفس حق طبيعي لا يحتاج إلى نقاش , لكن هذا يختلف قطعا عن مهاجمة قوات النظام بالسلاح , يجب أن نتوقف هنا عند تكرار نظاهر الانشقاق , النظام يدرك خطرها الكبير عليه و هو لذلك لا يتهاون أبدا معها و يقمعها بكل وحشية , إن لم يكن يستأصلها استئصالا , القضية هنا أننا وسط ثورة و هذا بالضبط ما كنا ندعو إليه الجنود المنحدرين من الطبقات الشعبية , أن يتمردوا على قادتهم , لكن السؤال المهم الآن هو كيف يجب على هؤلاء الجنود أن يتصرفوا , من اصعب الأمور هنا الاتصال بالقوات حتى بالجنود المنشقين , الحقيقة أنه يجب و يمكن تحويل الانشقاقات الصغيرة إلى قوة تضاف للثورة و المشكلة أن الجنود المنشقين ما زالوا يتصرفون بتردد و بالتالي يمنحون قوى النظام الفرصة للقضاء عليهم , و أنهم لا يبذلون الجهد الكافي لضم جنود آخرين أو للتخلص من قياداتهم الميدانية او لتنظيم تحركات ضد مؤسسات النظام الأقوى أو لتحرير قطاعات من المدن و القرى , هذا لا يعني الدعوة لتسليح الانتفاضة و لا لتحويلها إلى معركة بالبنادق سينتصر فيها النظام دون شك باستخدامه دباباته و طائراته و زوارقه الحربية و التي يصلي بشار الأسد و ماهر و رامي و حافظ مخلوف و بقية قادة القتلة ليقع فعلا تمهيدا للمجزرة الأخيرة النهائية كما يتوهمون , لكننا أمام واقع محدد , جنود يرفضون إطلاق النار على المتظاهرين , رد فعل أمن النظام التخلص منهم فورا , سيضطر هؤلاء للدفاع عن أنفسهم , و ستتطور المواجهة , و هي تتطور حتى اليوم للأسف باتجاه إعدام هؤلاء الجنود فورا و غالبا بطريقة يقصد منها تخويف الآخرين , يجب القضاء على الخوف , يجب إسقاط النظام في قلوبنا و إسقاط الخوف و الرهبة منه قبل إسقاطه بالفعل , لكن حتى إذا وصلت هذه الانشقاقات , و هذا مستبعد , لدرجة تصادم قوى عسكرية مع بعضها فمسؤولية ذلك تقع بالكامل على النظام , إن هذه نتائج ضرورية لا حل لها لقمع النظام و من السخيف تماما الطلب للجنود السوريين المنتمين للطبقات الفقيرة بأن يقتلوا أهلهم كيلا تتطور الأمور بهذا الاتجاه , حتى مثل هذا التطور البعيد و الضعيف جدا يجب ألا يعني تسليح الانتفاضة , من يدعو لهذا فإنه ببساطة يسهل على النظام القيام بمجزرته الأخيرة التي ستكون فقط , على الأغلب بداية المجزرة الأكبر , هذا شيء غير إنساني و لا يقل استهتارا بالسوريين العاديين من درجة استهتار النظام نفسه.
ما هى الأناركية الشيوعية ؟ / 1
واين برايس
ترجمة : تامر موافي
الجزء الأول:
المعانى المتناقضة للشيوعية
فى ذلك العهد كان الشيوعيون هم هؤلاء الذين يدعمون هذا النوع من الدول الإستبدادية .. من بينهم كان مؤيدو موسكو فى الأحزاب الشيوعية و الماويون و ستالينيون آخرون و معظم التروتسكيين .. دعوا أنفسهم بالشيوعيين و كذلك دعاهم معارضوهم .. و على الجانب الآخر لم يكن “المعادون للشيوعية” هم ببساطة هؤلاء الذين ناهضوا هذه النظم و إنما مؤيدو الإمبريالية الغربية .. جماعة تراوحت من الليبراليين إلى الفاشيستيين .. و فى ذات الوقت ندد مؤيدو موسكو بالإشتراكيين التحرريين بوصفهم معادون للشيوعية و معادون للسوفيت .. و لجأ البعض إلى تسمية أنفسهم بالمعادين لأعداء الشيوعية كطريقة للقول بأنهم لا يقبلون بالشيوعية و لكنهم ضد الإضطهاد المكارثى.
اليوم فى عهد جديد .. الإتحاد السوفيتى قد إنهار و كذلك حزبه الشيوعى الحاكم .. صحيح أن بعض تلك الدول مازال قائما بعد إدخال بعض التعديلات فى الصين و كوبا و أماكن أخرى .. و لسوء الحظ مازالوا يلهمون بعض الناس .. و لكن عدد و ثقل الأحزاب الشيوعية قد تضاءل بشكل عام .. فى المقابل فإن هناك تزايدا فى أعداد هؤلاء الذين يعلنون إنتمائهم إلى الأناركية و تيارها الأكبر و هو الأناركية الشيوعية .. يبقى آخرون متأثرون بماركس و لكنهم يتطلعون إلى تفسيرات تحررية و إنسانية لأعماله .. فكيف إذن ينبغى أن نستخدم مصطلح الشيوعية اليوم؟ هل يظل معناه هو نفسه كما فى الفترات الماضية؟ .. فى التالى سوف أستعرض تاريخ المصطلح و معانيه.
ما هي الأناركية الشيوعية ؟ / 2
ترجمة : تامر موافي
الحاجة إلى إنتاج عالمى متزايد
مراحل الشيوعية
هل ينبغى أن نعتبر أنفسنا شيوعيين؟
References
حدثت الانتفاضة ونحن فى انتظار الكارثة أو الثورة
سامح سعید عبود
كتبت منذ أكثر من سبع سنوات مقال بعنوان “ما قد يحدث من انتفاضة وما قد يعقبها من كارثة”، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=14176 ، وحدثت الانتفاضة بالفعل، ولكن ما لم اتوقعه أنها جاءت فى سياق موجة ثورية اجتاحت العديد من بلاد العالم عامة، والبلاد العربية خصوصا، وهو ما سوف ينعكس بالضرورة على التطورات المحتملة لوضع الانتفاضة الثورية المصرية، كما أن ما سوف تؤول إليه الانتفاضة سوف ينعكس بدوره على تطورات الأوضاع فى الانتفاضات الثورية الأخرى، التى لا يمكن فصلها أو عزلها عن بعضها البعض فى انتصاراتها أو فى اخفاقاتها، ومن ثم فضمان انتصار الانتفاضة المصرية وغيرها من الانتفاضات فى البلاد الأخرى، وتحولها لثورات تحرر اجتماعى حقيقى، مرهون بوحدة القوى الاجتماعية الثورية المتشابه فى مصالحها فى البلاد التى نشبت فيها الانتفاضات الثورية، والبلاد التى مازالت تنتظر دورها فى الانتفاض، تلك الوحدة لابد و أن تكون شيئا أكبر من مجرد التضامن الأممى، إذ لابد وأن تتجاوزه لتوحد تنظيمى واستراتيجى، ذلك أنه فى حالة انعدام هذه الوحدة، فإن انهيار كل أو بعض تلك الانتفاضات وانكسارها سوف يكون هو الأكثر احتمالا من احتمالات انتصاراتها، وتحولها من انتفاضة ثورية محدودة الأفق إلى ثورة تحرر اجتماعى.
فتلك الانتفاضات الثورية خاصة فى البلاد العربية تواجه أربع احتمالات للتطور، إما نجاح النظام فى إعادة إنتاج نفسه مجملا نفسه ببعض الإصلاحات الشكلية فى الأشخاص فبدلا من حسنى مبارك يأتى عمر سليمان أو شفيق أو عمرو موسى، وإما نظام أكثر ديمقراطية وتحرر، وأقل فسادا وحداثة، مع الحفاظ على الجوهر الرأسمالى للنظام، أو السقوط فى الفاشية أيما كانت ايديولوجيتها دينية أو قومية، سواء أكانت تميل يسارا أو يمينا، أما الاحتمال الأخير فهو تحول تلك الانتفاضات لثورات اجتماعية تتجاوز الرأسمالية والدولة المركزية القمعية وبيروقراطيتها، وأبواب كل تلك الاحتمالات مفتوحة، تزداد أو تنقص فرصها فى الحدوث، بتفاعل العديد من العوامل المحلية والدولية.
تلك الزاوية الأممية للرؤية تتناقض بالطبع مع الزوايا المحلية السائدة، و غلبة التيارات السياسية التى تصدر الخطابات القومية والدينية والشعبوية والإصلاحية على الساحة السياسية، وهو ما يشكل خطرا على التطور المأمول لتلك الانتفاضات، وانخفاض السقف المتاح لتطورها، فتلك الزوايا المحلية ضيقة الأفق تتجاهل أن نجاح الثورة الديمقراطية فى بلد كإيران سوف يشكل دافع كبير لنجاح الانتفاضات الديمقراطية التى تجتاح العالم العربى بدلا من سقوط ثورات تلك البلاد فى هوة الدولة الدينية الاستبدادية بطبيعتها، و أن سقوط ولاية الفقية سوف يشكل هزيمة للإسلام السياسى باعتباره العقبة الكبرى فى طريق التحول الديمقراطي الجذرى فى المنطقة العربية، وتتجاهل أن توازنات القوى الدولية، والجذور العالمية للأزمة، وما أدت إليه من انتفاضات، يمكن أن تشكل حائط الصد أمام القوى الشعبوية دينية كانت أو قومية لتولى سدة السلطة، وتحقيق كامل رؤيتها الأيديولوجية، حتى ولو كانت تحظى على شعبية ظاهرة مقارنة بانحسار الشعبية عن القوى الليبرالية والعلمانية، وأنه لا سبيل للقوى الشعبوية الدينية والقومية، إلا أن تقدم الكثير من التنازلات المتناقضة مع ايديولوجيتها الأصلية، لو أرادت الحكم، والاحتفاظ به على المدى الطويل.
على صعيد آخر، فإن تصاعد حركات الاحتجاج فى أسبانيا واليونان وايطاليا المطالبة بديمقراطية مشاركة مباشرة بديلا عن الديمقراطية البرلمانية، والمعادية للرأسمالية، إلى وضع الانتفاضة الثورية، سوف يساعد القوى اليسارية الجذرية الهامشية فى الانتفاضة المصرية التى تطالب بتلك الديمقراطية وذاك التجاوز للرأسمالية، فى أن تتحول من وضع الهامشية إلى أن تشكل قلب العملية الثورية، ومن هنا فإنه لا يجب أن نتغافل على أننا نعيش فى حالة ثورية عالمية، لا مجرد انتفاضة محلية، و الا نتغافل عن أن بعض الأجنحة الثورية الفاعلة، تتبنى رؤية ديمقراطية اجتماعية جذرية، تعتمد على نفس القوى الاجتماعية، والوسائل الثورية، فى حين تستخدم السلطات وقوى اجتماعية أخرى معادية لتلك الرؤية نفس الأساليب فى مقاومة الانتفاضات الثورية فى أن تتحول إلى ثورات تحرر اجتماعى، ليقتصر الأمر عند بعض اجنحتها على بعض الإصلاح فى النظام التى لا تمس جوهره.
بلا شك أن النخب الحاكمة فى العالم سواء أكانت فى الحكم أم فى المعارضة سوف تنسق وتتضامن فيما بينها، وتتحد فيما بينها لو شكلت تلك القوى الثورية الجذرية خطرا على مصالحها المشتركة، و هى تتصارع أو تتحالف فيما بينها هنا أو هناك، فى هذا الموقف أو ذاك، متفقة فى النهاية على قمع الثورة ذلك لو كانت فى السلطة أو ترويضها باحتضان بعض مطالبها الثانوية لو كانت فى المعارضة، فأى ما كانت تلك النخب السياسية فى تلوناتها المختلفة فهى برجوازية الجوهر ، سلطوية المضمون، حتى ولو تبنت الديمقراطية البرلمانية، حتى لو اختلفت فى الأيديولوجيات والبرامج والشعارات المعلنة، فهى فى النهاية تعبر عن مصالح البرجوازية والبيروقراطية كى تحتفظ بأكبر قدر من كعكعة الهيمنة الاجتماعية، وهى تتصارع وتتحالف من أجل هذا الهدف المشترك.
العامل الذى لم يجعل الانتفاضة الثورية المصرية مجرد حدث محلى كما توقعته فى المقال القديم أن هناك أحداثا عالمية تدخلت فى صنع الحدث الثورى فى مصر ليشتبك مع غيره من الأحداث الثورية فى البلدان الأخرى، هو الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، وهو ما يجعل هذا العامل الدولى جزءا هاما لا غنى عنه عند تحليل الوضع الحالى وتطوارته المحتملة، والتى يمكن أن نشير فى عجالة لبعض معالمه، وهى أزمة الرهون العقارية، وأزمة منطقة اليورو التى عصفت باقتصاديات اليونان وأسبانيا، وأخيرا أزمة الديون المحلية الأمريكية، و هو ما أغفلت انعكاساته على الوضع فى مصر الكثير من التحليلات، فشابها الكثير من القصور.
وما يؤكد هذا أنه على عكس ما تدعيه كذبا أجهزة الإعلام من أن هذه الانتفاضات هى انتفاضات شباب الطبقة الوسطى المرتبط باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، والمطالبة فقط بالإصلاح الديمقراطى، فإن هؤلاء الشباب وأن كانوا فجروا الشرارة، فإن الشرارة ماكان لها أن تتحول لسعير يقلب عروش أربع طغاة حتى الآن دون دعم شعبى واسع النطاق، و لكى نفهم المسألة فلابد أولا أن نتخلى عن مفاهيم مغلوطة مثل الطبقة الوسطى، ومصطلحات نسبية بطابعها مثل الغنى والفقر، والعلم والجهل، ولكى نصبح أكثر دقة علينا أن نتعامل مع مفاهيم أكثر دقة للتحليل الاجتماعى، مثل البلترة والبرجزة، فالبلترة لا تعنى بالضرورة الفقر والجهل، والبرجزة لا تعنى بالضرورة الغنى والعلم، فالبلترة والبرجزة وضعيتان طبقيتان، مرتبطتان بالوضع فى علاقات الإنتاج ـ تضع من يقع تحت مفهوم أحدهما فى صراع مع من يقع تحت المفهوم الآخر، بصرف النظر عن مستوى معيشتهما وتعليمهما.
إننا حقا امام شباب متعلم ميسور الحال قادر على استخدام وسائل الإتصال الحديثة، ولكنه فى الحقيقة يفتقد مهارات العمل والحياة، و لا علاقة غالبا بين ما يمتهنه من عمل وما حصل عليه من شهادات علمية، بعضه متعطل عن العمل يعيش على حساب أهله، أو مهمش يعيش من أعمال تافهة، وبعضه يعمل بأجور لا تكفيه ضرورات الحياة، وحتى المتميزين والمحظوظين منهم، وبرغم ما يحصلون عليه من أجور متميزة إلا انهم يعملون كالعبيد حتى يحافظوا على ما يحصلون عليه من مميزات، وهم غالبا لا يملكون كبعض صغار الموظفين والعمال فرص الانخراط فى أشكال الاقتصاد السرى، وقد سدت أمامهم أبواب الحل الفردى أو ما كانت تقدمه لهم دولة الرعاية الاجتماعية، التى توفرت لآبائهم من متوسطى العمر طوال العقود الماضية، لكل هذا كانوا لابد أن يبادروا هم بالثورة إلا أنهم لم ينجحوا فى مسعاهم إلا عندما استطاعوا جذب القطاعات الواسعة من البروليتاريا الأكثر فقر، والأقل تعليما، ولا شك أنه امتدادا لتلك الرؤية القاصرة بل والمغرضة يحاول البعض تصوير انتفاضة 25 يناير على إنها مجرد ثورة برجوازية تقليدية ذات مطالب ديمقراطية وتحررية محدودة، متناسين أن البرجوازية الكبيرة فى الحكم فعلا بجناحيها الرأـسمالى والبيروقراطى، و لا تحتاج لثورة كى تصل إليه، لتحقيق مصالحها، صحيح أن الرأسماليون كانوا منقسمين لرأسماليى دولة مستفيدين من النظام، وآخرين من المغضوب عليهم، إلا أن المغضوب عليهم يعنيهم رضى الدولة عنهم واستفادتهم منها لا تغيير جوهر النظام الرأسمالى، ولذلك دعموا الانتفاضة ليركبوها ويقمعوها حتى لا تتطور لما هو أخطر على مصالحهم الجوهرية.
أن الانتفاضة ما كانت لتنجح فى تحقيق أول انتصاراتها دون التدخل الفعال لفئات كانت العدالة الاجتماعية هى دافعها الأول للثورة، وأن الانتفاضة منذ أول لحظة رفعت شعارات العدالة الاجتماعية جنبا إلى جنب شعارات الحرية والكرامة الإنسانية، وأن ما يمكن أن يحمي الانتفاضة من الارتداد أو أن تستولى عليها قوى غير ديمقراطية أو قوى لا تحقق أى قدر من العدالة الاجتماعية، هو الحفاظ على جانبها الاجتماعى و الطبقى، مع التحفظ بالطبع على كلمة العدالة الاجتماعية الإنشائية التى لا تحمل أى معنى دقيق وملموس ومحدد.
الانتفاضة الثورية هى الخطوة الأولى فى أى ثورة، و هى تتحول لثورة فعلية عندما تستطيع إحداث تغيرات فى البنية الاقتصادية الاجتماعية السياسية للمجتمع، وقد تنكسر لتعيد إنتاج النظام القديم، أو لما هو أسوء من ذلك، ومن المؤكد أن الانتفاضة المصرية قد حلت الكثير من مؤسسات النظام السياسية كمجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية والحزب الحاكم ومؤسسة الرئاسة ووزراء الحكومة، إلا أن النظام القديم مازال ماثلا فى ما هو أهم من بعض مؤسساته وشخوصه ورموزه، وهو الإطار الأيديولوجى والدستورى والقانونى والقيمى الحاكم اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا.
لا شك أن النظام مازال قائما فى أسسه الاقتصادية و هى الأكثر جوهرية فى بنية النظام، من حيث أن الطبقات الحاكمة مازلت هى نفسها التى تحكم وتهيمن وهى مكونة من قسمين، بيروقراطية جهاز الدولة العتيدة الفاسدة، وفى القلب منها القيادات العليا فى الجيش، و القسم الآخر كبار الرأسماليين المرتبطين عضويا بالبيروقراطية الحاكمة، أما القطاعات الأخرى من الرأسمالية غير المرتبطة بجهاز الدولة وبيروقراطييها، والمتضررة من الوضع السابق، فسوف يكفيها فى النهاية،من خوضها غمار الانتفاضة، إما ارتباطها بجهاز الدولة، استمرارا لنفس النظام القديم، أو مجرد تحول ديمقراطى يضمن لهم فسادا أقل، وتدخلا أقل للدولة فى أعمالهم، وفرصا أكثر للعمل، بعيدا عن قبضة الدولة الحديدية على رقابهم، أنهم فى النهاية لا يسعون سوى إلى مجرد إصلاح لنفس النظام وتحديثه.
لن يتحقق أى انتصار نهائى للانتفاضة وتحولها إلى ثورة إلا باسقاط كافة من كان لهم سلطة اتخاذ القرار فى جهاز الدولة، بل وحتى قطاع واسع من صغار موظفى هذا الجهاز الفاسدين، وإعادة هيكلة وتطهير كافة مؤسسات الدولة، وبناء مؤسسات بديلة عنها، وإزالة كل الهيكل القانونى للنظام، والمؤسسات المبنية علي أساسه، وتغيير القيم الحاكمة، من أجل تقليص مهام الدولة ومركزيتها، وتغيير آليات عملها المتوغلة فى كل شأن عام وخاص، و فى النهاية فإن الثورة سوف تفقد معناها دون قدرتها على مصادرة كل الأموال النقدية والمنقولة والعقارية التي يثبت أنها جاءت فى أصولها من الجرائم والفساد الإدارى والمضاربات والمراهنات المختلفة على الأموال والأسهم والعقارات والمنقولات، وكل الثروات المعدة للمراهنات والمضاربات بلا تعويض، ذلك لإن غالبية الرأسماليين فى مصر وأعوانهم من رجال الدولة والبيروقراطيين ليسوا كهؤلاء الذين طالما انتقدتهم الحركات الاشتراكية، وأثبت لصوصيتهم ماركس، لأن هؤلاء شرفاء بمنطقهم البرجوازى..المشكلة أن معظم الرأسماليين لدينا مجرد لصوص تقليديين ينطبق عليهم قانون العقوبات البرجوازى نفسه لا قانون الثورة ضدهم، ومن ثم فمصادرة أموالهم لصالح الشعب ليس اجراءا اشتراكيا ثوريا، وإنما هو إجراء قانونى لتحقيق العدالة وفق القانون البرجوازى نفسه، فتلك الأموال هى التى تدعم قوى الثورة المضادة الآن، وسوف تدعم إعادة إنتاج النظام القديم، وإعاقة اصلاحه لما هو أفضل.
الانتفاضة الثورية المصرية شأنها شأن كل انتفاضة ثورية انضمت إليها أجنحة وقوى طبقية من الحلف الطبقى الحاكم، فلا شك أن الجيش وقطاعات أخرى من بيروقراطية الدولة كانت معارضة لمشروع توريث الحكم، وشلة المحاسيب المرتبطة بمبارك وآله، ولذا شاركت فى الانتفاضة، حماية لمصالحها هى لا مصالح الثوار الذين ذبحوا على مرأى منها، ولكنها ما إن ضمنت تلك البقاء على تلك المصالح حتى انقلبت على الثوار، فأصدرت قانون تجريم الاضرابات، وشرعت فى تقديم الثوار للمحاكم العسكرية، وهذا شأن كل ثورة فى التاريخ، تقلبات للقوى السياسية والاجتماعية ما بين معسكرا الثورة والثورة المضادة، فحلفاء اليوم قد يصبحوا خصوم الغد وهكذا.
وكل هذا يستلزم نضال قد يستغرق جولات من انتفاضات ثورية أخرى تعتمد على استمرار روح الثورة لا انتصار نغمة الاستقرار، و من ثم فعلينا أن ننتزع مكاسب أخرى فى هذا الطريق، وإلا فإن الردة ستسلبنا أى مكاسب.
فمازلنا فى طور الانتفاضة الثورية حيث لم تنضج الثورة بعد و من أجل هذا نحتاج لمزيد من الزخم الثورى بعد أن فترت همة الناس بعد أن أوهموها أنها انتصرت فى حين أنها لم تسقط حتى النظام بعد أن اكتفت برأسه حيث وقعت الإنتفاضة المصرية فى مأزقها الحالى لأنها ببساطة شخصنت الصراع مطالبة برحيل مبارك ورجاله لا سقوط النظام بكامله الذى يعد الجيش أحد أعمدته الأساسية، وتحت ادعاءات وطنية الجيش تم تسليمه السلطة، وها هو يعبث بالشعب من أجل تجديد النظام لا انهائه، ونحن أمام مشكلة أن من خرجوا يوم 11 فبراير خرجوا من أجل اسقاط مبارك لا الجيش فماذا نفعل الآن إلا التحريض والدعاية مجددا من أجل اسقاط النظام.ذلك النظام الذى لم ينشأ بتولى مبارك سدة الحكم بل من يوم أن تولى العسكر فى مصر الحكم.
المصدر: http://www.fasail.blogspot.com
من ضد من في الثورات العربية ؟
مازن کم الماز
منذ بداية الثورة السورية و ديكتاتورية الأسد تفعل كل ما بوسعها لنفي القضية المركزية في الثورة : أن السوريين أنفسهم , السوريين العاديين , الذين كانوا ضحية قهر و اضطهاد و تعسف ديكتاتورية الأسد هم من يثور ضد النظام , اتهم أزلام النظام أولا الفلسطينيين في مخيم درعا ثم بدأت قصة بندر و أخير المجموعات الإرهابية المسلحة , و تمايل أزلام النظام , إن صحت تسميتهم بالأزلام , مع إعلامه يسارا و يمينا , و مع شبيحته شمالا و جنوبا و شرقا و غربا في كل أرض حطت فيها أقدامهم و دباباتهم و رصاصهم , القذافي أيضا كان يعيش نفس الحالة لكن بعمق و توهم أكبر , بعد أكثر من 40 عاما كان يتصرف خلالها كإله صغير اعتاد على تصفيق رعيته المنافق و على مديح بطانته التافه كان من الصعب عليه أن يفهم هو شخصيا أن هؤلاء قد يقفون ذات يوم في وجهه ليطالبوا “بحريتهم”, بشار أيضا يعتقد أنه طالما كان بخير “فسوريا بخير” , لم يشعر بشار يوما أن ما فعله بالسوريين قد جعلهم في عسر شديد , و اليوم أكثر من السابق , لم يفهم بشار بعد أن السوريين يفضلون الموت بيد شبيحته على الحياة تحت نظامه في سوريا الخاصة به رغم أنها بالنسبة له ما تزال بخير , أذكر أني سمعت شيئا كهذا من شخص كان يعيش في جنوب أفريقيا قبل القضاء على نظام الأبارتيد , كان هذا الشخص يسمع البيض المحليين و القادمين من أوروبا و هم يتغنون بسحر و جمال جنوب أفريقيا , كانوا عاجزين تماما عن رؤية ملايين السود من حولهم الذين كانوا يعيشون حياة بائسة جدا في معازلهم , الديكتاتور , سواء بشار أم القذافي أم مبارك الخ , لم يشعر يوما بالناس الذين جعلهم نظامهم بائسين , حتى عندما ينتفض هؤلاء في يأس , ما أغضب القذافي و الأسد أنه لم يعد بإمكانهما قتل شعبيهما وسط تصفيق أو صمت بقية القتلة السلطويين في العالم , أي الحكومات الأخرى في العالم … الناتو يحاول القول في ليبيا , و الشرق عموما بعد فشله في إيقاف المد الثوري , يحاول القول بأنه دون قصف طائراته لما كان ممكنا لآلاف الليبيين أن يعيشوا ناهيك عن أن يتمتعوا بحريتهم , يقول منطقه أنهم مضطهدون لا شك لكنهم أضعف من أن يحرروا أنفسهم بأنفسهم , و بالتالي أضعف من أن يحموا أنفسهم في المستقبل , ليس فقط من أي خطر خارجي , بل من خطر الديكتاتورية الداخلي , من هنا يتابع “الرجل الأبيض” مهمته في تحضير الهمج , بل و حتى الإبقاء على حياتهم , طبعا ليس من دون ثمن , من دون الذهب , إنه نفس منطق الديكتاتوريات المتعفنة البعثية – الجماهيرية و نفس منطق المقاومة السلطوية المرتبطة بها , في سبيل “المقاومة” يجب أن يتنازل الناس عن حريتهم و عن لقمة خبزهم و أن يقبلوا بالعيش عبيدا , بالنسبة للطرفين خلق الناس عبيدا , القضية هي في من هو السيد الأفضل , أو الأقل شرا , لكن في هذا الصراع هناك لعبة أخرى , أعمق من هذا التنافس على استعباد الناس في شرقنا , فنحن هنا أمام تكامل حقيقي , يعيد إنتاج علاقة أقرب للهدنة المفتوحة , تكامل و هدنة تخدم مصالح الطرفين , تماما كما كان الحال في الحرب الباردة , على الأقل ما قبل ريغان , لقد تعايش المتناقضان لدرجة أن كل منهما كان يدعم عمليا استمرار الآخر , لم تكن المكارثية ممكنة في أمريكا لولا تركيز آلة البروباغندا الأمريكية الجبارة على أهوال الستالينية , و كان الحرس الأبيض ثم الإمبريالية هي حجة ستالين و قبله لينين و تروتسكي و بعده خروتشوف و بريجنيف لقمع الناس و لقتل و انتهاك إنسانية الملايين بفرض العمل العبودي عليهم , أحمدي نجاد اليوم يتحدث عن القضاء على إسرائيل و عن أمريكا كشيطان أكبر , لكن نفوذ نظامه في بغداد و أفغانستان تعايش بكل هدوء مع سيطرة الشيطان الأكبر , الخميني نفسه لجأ إلى هذا الشيطان ليشتري منه سلاحا يقتل به العراقيين , ابن لادن نفسه عاش طويلا في كنف المخابرات المركزية و معها مخابرات كل الدول التي تحاول اليوم قمع أي وجود للقاعدة بكل شراسة ممكنة و التي كانت تدعو يومها للجهاد في أفغانستان , لا تنتهي التناقضات هنا , لنصدق لدقيقة , كمهابيل , أن أزلام النظام السوري و الجماهيري المقبور , يتحدثون فعلا عن المقاومة , فالحقيقة أن العصابات الإرهابية المزعومة المعادية التي يواجهها نظام بشار أو التي يخوف الآخرين بها و التي تتعامل في نفس الوقت مع الإمبريالية ليست إلا نسخة في أفضل الأحوال عن حماس و حزب الله , قوة ميليشيوية دينية تكفر خصومها و لو كانت براغماتيتها تدفعها للتعايش مع وجود هامشي و مقموع لهؤلاء الخصوم مؤقتا , ليس هذا فقط , إذا كانت القضية تتعلق فعلا بمقاومة و معاداة الإمبريالية فعلى السيد بكداش أن يكون من مؤيدي بن لادن اليوم و ليس بشار الأسد , بن لادن عدو حقيقي لهذه الإمبريالية و هو الذي هاجمها في عقر دارها بينما انتقد النظام السوري غزوة مانهاتن تلك , لنتوقف عن الهراء الآن , على الليبيين اليوم أن يدافعوا عن حريتهم , من أي طرف يحلم بالقضاء عليها , سواء السيد ساركوزي أم مصطفى عبد الجليل , أم بالتأكيد سيف الإسلام , تعني حرية الليبيين أن يرحل هؤلاء أو أن يبقوا كليبيين عاديين بعد أن يدفعوا ثمن جرائمهم , و أن يعملوا مثل الآخرين ليستحقوا حياة كريمة , لا نحتاج في سوريا أيضا إلى طائرات الناتو , قتلنا طويلا , و بالمناسبة لم تبدأ المجزرة في 15 آذار مارس الماضي , لقد بدأت منذ وقت بعيد , بعد كل هذه الضحايا نستطيع أن نهزم قيودنا دون طائرات الناتو , سنكون أيضا يومها في وضع أقوى لندفع حريتنا إلى أقصى ما يمكن , إلى أقصى ما نستطيع , أخيرا خلافا لأزلام و أبواق الأنظمة الديكتاتورية التي تريد تشويه ثوراتنا , فإن الثورات لا يمكن الحكم عليها سلفا , صحيح أنها قد تنحط , أو قد تهزم , لكنها مثل أي حادثة في التاريخ , لا يمكن التنبؤ بها سلفا , يمكن الجزم هنا أن الثوار الباريسيين لم يكن بمقدورهم أن يتخيلوا و هم يحطمون جدران الباستيل أنهم سيطلقون أشهر ثورة في العالم و أبعدها أثرا , و لا كان من الممكن في فبراير شباط 1917 تخيل أن عمال بتروغراد كانوا على وشك أن يطلقوا أكبر ثورة اشتراكية ظافرة في العالم , و لا كان أحد يتخيل في فبراير شباط 1979 أن الثورة الإيرانية ستنحط إلى نظام ثيوقراطي قمعي بينما كانت الثورة الإيرانية تبدو في عنفوانها .. في الثورات يخوض الناس , تخوض كل الطبقات و الفئات المشاركة في الثورة , غمار الصراع بكل قوتها , و تتحدد النتيجة النهائية كمحصلة لهذه الجهود المتناقضة , هذه النتيجة لا يستطيع أحد أن يعرفها سلفا , و من يزعم هذا فهو ببساطة يعبر عن رغبة ذاتية , يريد أزلام الأنظمة و القوى الرجعية أو قوى الثورة المضادة في الدولتين التي انتصرت فيهما الثورة أن يقنعونا أن كل شيء سينتهي بمجرد إجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية و عندها يجب أن يعود الناس إلى ممارسة السمع و الطاعة بعد أن يكونوا قد “اختاروا سادتهم هذه المرة” , هذا غير صحيح أبدا , الثورات لا تبدأ بأمر من أحد و لا تنتهي بأمر من أحد , و نحن اليوم نشهد عنفوانها الهادر , في الثورات يتوقف الناس عن ممارسة السلبية فيما يتعلق بحياتهم و يأخذوا الأمور في أيديهم , صحيح أن الجميع سيحاولون فيما بعد استعادة “الهدوء” و “النظام” , لكن الثورة تعني أن هذا يجب فرضه فرضا , أن وقت الانصياع و الاستسلام الأعمى قد ولى و على الطغاة المحليين و الأجانب أن يبذلوا كل ما بوسعهم لقهر إرادة الناس , إلى حين ……
ئایدیۆلۆجی ئهنارکیزم
ڕودۆڵف ڕۆکهر
و. لە فارسییەوە*: ههژێن
ئهنارکیزم ڕهوتێکی دیاریکراوی هزرییە له هزری کۆمهڵایهتییدا، که پهیڕهوانی خوازیاری ههڵوهشاندنهوهی چهپاوڵگهرییه (monopolies) ئابوورییهکان و لهناوبردنی گشت دهزگه ڕامیاریی و کۆمهڵایهتییه سهرکوتگهرهکانی کۆمهڵگهن. لهبری سیستهمی ئابووریی سهرمایهداری، ئهنارکیستهکان خوازیاری کۆمهڵه ئازادهکانی گشت هێزه بهرههمهێنهرهکانی کۆمهڵگهن، لهسهر بنهمای کاری ههرهوهزی، که تاکه ئامانجیان، دابینکردنی پێداویستییهکانی ههموو ئهندامانی کۆمهڵگهیه. ئهوان لهبری دهوڵهته نهتهوهییه ههنووکهییهکان و دەزگە ڕامیارییە دابڕاو و بیرۆکراتیكهکانیان، خوازیاری فیدراسیۆنی کۆمیونیتییە ئازادهکانن، که لهسهر بنهمای هاوبهرژهوهندێتی ئابووریی و کۆمهڵایهتییان پێکهوه پهیوهستن و به هاریکاری بەرامبەرانە و ڕێکهوتنی ئازادانه، کاروبارهکانیان جێبهجێ دەکهن.
ههر کهسێك بە وردبینیییەوە له گهشهی ئابووریی و ڕامیاریی سیستهمی کۆمهڵایهتی ههنووکهیی بکۆڵێتهوه، بۆی دهردهکهوێت که ئهم ئامانجانه له بیرۆکەی یوتۆپیایی کەمایەتییەکی خەیاڵپەروەرەوە سهرچاوه ناگرن، بهڵکو سهرهنجامی لوجیکییانهی توێژینهوهی قوڵی ناڕێکییه کۆمڵایهتییه جێکهوتهکانن، که لهتهك ههر قۆناخێکی تازهی بارودۆخی کۆمهڵایهتیی هەنووکەییدا، خۆیان به شێوهیهکی ئاشکراتر و زیانمەندتر دەخەنەڕوو. سهرمایهداری چهپاوڵگهرانەی هاوچهرخ و دهوڵهته سهرتاپاگیرهکان، تهنیا دواقۆناخی پهرهسهندنێکن، که به ناچاریی بە لووتکهی دەگات و دەرباز و کۆتاییهکی دیکەی نابێت.
پهرهسهندنی نههامهتباری سیستهمی ئابووریی ههنوووکهیی، که بووهته هۆی کهڵهکهکردنی تەواوی سامانی کۆمهڵایهتی له دهستی کهمایهتیکی بهرتهر و سهرکوتی بهردهوامی جهماوهری بهرینی خهڵك، بواری بۆ کاردانهوهی ڕامیاریی و کۆمهڵایهتیی ههنووکهیی ڕهخساندووه و تهنانهت له ههموو ڕوویهکهوه بووهته هاوهڵدوانهی. سیستهمی ههنووکهیی، بهرژهوهندی زۆرینهی کۆمهڵگهی مرۆیی، کردۆته قوربانی بهرژهوهندی تایبهتی چهند کهسێك و سهرهنجام بهشێوهیهکی سیستیماتیك، پهیوهندی ڕاستینهی نێوان مرۆڤهکانی لهنێو بردووه. خهڵکی ئەوەی له بیری کردووه، که پیشهسازی بۆخۆی ئامانج نییه، بهڵکو دهبێت تهنیا ئامرازێك بێت بۆ دابینکردنی ژیانی مرۆڤ و کهرهسته پێویستەکان و دهسهبهرکردنی ههلی بههرهمهندبوون له ڕۆشنبیرییهکی باڵاتری کولتووری. له ههر کوێ پیشهسازی ببێته ههموو شتێك، لهوێندهرێ کار گرنگی ئاکاریی خۆی لهدهست دهدات و مرۆڤ دهبێته هیچ، لێرهوه ڕێڕهوی سهرکوتگهرانهی ئابووریی دهست پێدهکات، که نههامهتباریی شێوازهکانی کارکردن هیچیان له سهرکوتگهریی ڕامیاریی کهمتر نابێت. لهڕاستیدا سهرکوتی ڕامیاریی و ئابووریی، ههردووك بهشێوهیهکی هاوتا تهواوکهری یهکدین و له یهك سهرچهشمهوه ههڵدهقوڵێن.
سیستهمی کۆمهڵایهتی هاوچەرخ، له ناوهوهڕا، ڕێکخستنی کۆمهڵایهتیی ههر وڵاتێكی بهسهر چینی دژبهیهکدا دابهشاندووه و له دهرهوهش ڕا، بازنه هاوبهشه ڕۆشنبیرییهکانی، له نهتهوه دژبهیهکهکاندا تێكشکاندووه؛ ههردووك، چینهکان و نهتهوهکان، له دوژمنایەتییەکی بێکۆتاییدا ڕووبەڕووی یهکدی دهبنەوە و بههۆی جهنگه بەردەوامەکانیانەوە ژیانی کۆمهڵایەتییان لە بارگرژیی بهردهوامدا ڕاگرتووه. دوو جهنگی جیهانی له نیو سهدهدا و شوێنەوارە ترسناکهکانیان و مهترسی بەردەوامی ههرساته ڕوودانی جهنگه تازهکان، که ئهوڕۆکه باڵی بهسهر ههموو گهلاندا کێشاوە، تهنیا سهرهنجامی لۆجیکیانهی وهها بارودۆخێکی له توانابهدهرن، که بۆی هەیە ببێتە هۆی نههامهتیی زیاتری جیهانی. هۆکاری ئاشکرای ئهوهیە، که ئهوڕکه زۆربهی دهوڵهتهکان وابەستەەن، بهشێکی زۆر له داهاتی ساڵانهی بەرهەمی کۆمەلایەتی بۆ بهناو پارێزگاری نهتهوهیی و دانهوهی قهرزی جهنگهکانی پێشووتر بخهنهلاوه، ئەمە سهلمێنهری نالهباری و چارهههڵنهگری بارودۆخی ئهوڕۆکهییه؛ پێویستە بۆ ههر کهسێك ڕوون بێت، ئاساییشێك که دهوڵهت پاگهندهی دابینکردنی بۆ تاکهکان دهکات، خهرجی له سوودی زیاتره.
دهسهڵاتی گەشەسێنی دابڕاوی بیرۆکراسی ڕامیاریی، کە لهلانکهوه تا گۆڕ ژیانی مرۆڤ، چاودێری و سهرپهرستی دهکات، ڕۆژ بە ڕۆژ ڕێگری زیاتر لهسهر ڕێی هاریکاری نێوان مرۆڤەکان دروست دهکات. سیستهمێك که له ههر کارکردێکیدا خۆشگوزەرانی بهشێکی زۆری خهڵك و تەنانەت نهتهوهکان به قوربانی ههوهسی خۆپهرستیی لهپێناو دهسهڵات و بهرژهوهندی ئابووریی کهمایهتییهکی بچووك دهکات و بهپێی پێداویستی دهبێته هۆی تێكدانی پهیوهندییه کۆمهڵایتییهکان و ههڵگیرساندنی جهنگی ههر کهس و لایەك دژی ههمووان. ئهم سیستهمه تهنیا ڕێکخەری (نەزمبەخشی) دهستهبژێرانی دیار و کاردانەوەی کۆمەڵایەتییە، که ئهوڕۆکه بهرجهستهبوونی تهواوهتی له فاشیزمی نوێ و دهوڵهتی سهراپاگیردا دهردهکهوێت. زۆر له دهسهڵاتخوازی پاشایهتی بێچهندوچوونی سهدهکانی رابوردوو تێپەڕیکردووە و هەوڵ دەدات ههموو چالاکییه مرۆییهکان بخاتە ژێر ڕکێفی دهوڵهتەوە. ” هەموو شتێك بۆ دهوڵهت؛ هەموو شتێك له ڕێی دهوڵهتهوه؛ هیج شتێك بەبێ دهوڵهت نابێت!” تیئۆلۆگی (اللاهوتی) بووهته بیرۆکەی دووبارەبووی ڕامیاریی نوێ، که جیاوازی سیستەمەکەی لهتهك تیئۆلۆگی (اللاهوتیة) کلیساییدا ”خوا ههموو شتێكە و مرۆڤ هیچ”، لە باوەڕی ڕامیاریی نوێدا دەکاتە ”دهوڵهت ههموو شتێکه و هاووڵاتی هیچ” نییە. به ههمان شێوه، کە دهربڕینی “ویستی خوا” بۆ ڕهوایهتیدان به ویستی (ئیرادەی) چینە بەرتەرەکان بەکار دەبرا، هەرواش ئهوڕۆکهش لهپشت پهردهی ”ویستی دهوڵهت”هوه، تهنیا بهرژهوهندی خۆپهرستانهی ئهوانه شاردراوهتهوه، کە خۆیان ڕاسپیردراو دەبینن، ئەم ویستە بە تێگەیشتنی خۆیان لێکبدەنەوە و بهسهر خهڵکدا بیسەپێنن.
له ئهنارکیزمی هاوچهرخدا، دوو ڕهوتی گهوره بهیهك دهگهن، که لە پێش و له دهمی شۆڕشی فهرهنسهدا، ئاوا دەربڕینێکی بەرجەستەی لە ژیانی ڕۆشنبیریی ئەوروپادا هەبوون : سۆشیالیزم و لیبرالیزم. سۆشیالیزمی هاوچهرخ کاتێك گەشەی کرد، که چاودێرانی وردبینی ژیانی کۆمهڵایهتی به دڵنیاییەکی زۆرهوه بۆیان دهرکهوت، که دەستوورە ڕامیارییەکان و گۆڕینی شێوەکانی میرایەتی (حکومهت) هیچ کات ناتوانن ڕیشهی گرفتە گهورهکه، کە به ”پرسی کۆمهڵایهتی” ناوی دهبهین، چارهسهر بکەن. لایەنگرانی بهم سهرهنجامه گهیشتن، که یەکسانی کۆمەلایەتیی و باری ئابووریی لە بەرژەوەندی هەمووان لە توانادا نییە، تا کاتێك کە خهڵك لهسهر بنچینهی دارابوون و دارانەبوونی خاوەندارێتی بهسهر چینهکاندا دابهش بووبن، چینگەلێك کە لەئارادابوونیان پێشوەخت هەر بیرۆکەیەکی کۆمەڵگەی کەتواریی دوور دەخاتەوە. بهم جۆره ئەو بڕوایە گەشە دەکات، که تهنیا ههڵوهشاندنهوهی چەپاوڵگەرییە ئابوورییهکان و دامەزراندنی خاوهندارێتی هاوبهشی ئامرازهکانی بهرههمهێنان، مەرجی لەتوانادابوونی هاتنەدی دادپهروهری کۆمهڵایهتییە، تەنیا بەو مەرجە کۆمهڵگه، دەبێتە کۆمەڵگهیهکی ڕاستینه و ئامانج لە کاری مرۆڤ، بههرهکێشی نایێت، بهڵکو لەپێناو بهختهوهری ههموواندا دهبێت. بهڵام ههر کە سۆسیالیزم دەستی بە کۆکردنهوهی هێزهکانی کرد و بوو بە بزاڤێك، بە هۆی کارایی هەلومەرجی کۆمەڵایەتییەوە لە وڵاتانی جۆراوجۆردا، له پڕ هەندێك جیاوازی له تێڕوانیندا دهرکهوتن. ڕاستییهکهی ئهوهیه، که ههموو چەمکە ڕامیارییەکان، له تیئۆکراسییەوە (فەرمانڕەوایی ئایینی-theocracy) تا ئیمپراتۆری و دیکتاتۆری، کارایییان لهسهر بهشگهلێکی دیاریکراوی بزاڤی سۆشیالیستی داناوە.
لە هەمان کاتدا، دوو ڕهوتی گهورهی دیکە لە هزری ڕامیارییدا، کارایی یهکلاکهرهوهیان لهسهر پهرهسهندنی بۆچوونه سۆشیالیستییهکان دانا: لیبرالیزم، بە توندی هۆشمەندانی پێشکەوتووی وڵاتانی ئهنگلۆساکسۆن، بهتایبهتی هۆڵهنده و ئیسپانیا و چەمکی دێمۆکراسی هەژان، ئەوەی که ڕۆسۆ له ”ڕێکهوتنی کۆمهڵایهتی”یدا دهری بڕیبوو و هەروا کارایی بەرچاوی لەسەر نوێنەرانی لەنێو ڕابەرانی ژاکوبینگهری فهرهنسهدا دانابوو. لە کاتیكدا کە لیبرالیزم له تیئۆرییە کۆمەڵایەتییەکانیدا لە تاکهوه دهستی پێدهکرد و هیواداربوو، کە ڕادەی کاکردەکانی دهوڵهت تا کەمترین ڕادە سنووردار بکات، لە بەرامبەردا دێمۆکراسی لهسەر چەمکێکی ئەبستراکتی کۆمەڵگەرایانە پێداگری کرد، ویستی گشتی ”general will”ی ڕۆسۆ، کە هەوڵی دەدا له دهوڵهت–نهتهوهدا پیادەی بکات. لیبرالیزم و دێمۆکراسی چهمکی بهرجهستهی ڕامیاریی بوون، بهڵام لهوێوه که لایهنگرانی سهرهکی هەردووك زۆر بهکهمی پرسه ئابوورییهکانی کۆمهڵگهیان لەبەرچاو دەگرت، پهرهسهندنی فرەتری ئەو بارودۆخە، بهکردهوه نەیدەتوانی لەتەك بنهما سهرهتاییهکانی دێمۆکراسی بگونجێت و هەروا کەمتر لەتەك ئەوانەی لیبرالیزمدا دەهاتەوە. دێمۆکراسی بە دروشمی ”یهکسانی ههموو هاووڵاتیان لهبهردهم یاسا” و لیبرالیزم، بە دروشمی ”مافی مرۆڤ بهسهر خۆدا بوون”، ههدووكیان لە کهتوارییهکانی ئابووری سهرمایهداریدا شکستیان خوارد. تا کاتێك که میلیۆنان مرۆڤ له ههر وڵاتێکدا ناچارن، کاری خۆیان به کهمایهتییهکهی کهمی داراکان بفرۆشن و ئهگهر کڕیارێك بهدهستنههێنن، تووشی خراپترین نههامهتی دهبن، ئەوەی پێی دەوترێت “یهکسانی هەمووان لهبهردەم یاسا”، ههر لەو کاتەوەی کە یاساکان لەلایەن ئهوانەوە دهنووسرێنەوە، که خۆیان بە خاوهنی سامانی کۆمهڵایهتی دەزانن، تەنیا فێڵێكە لەوانەی کە بڕوایان پێی هەیە. بهڵام هەروا لە هەمان ڕێوە، ناتوانرێت قسه له “مافی تاك بەسەر خۆیدا” بکرێت، ئەو مافە لەوێدا کۆتایی دێت، کاتێك کە کەسێك بۆ ئەوەی نەمرێت، ناچار بێت خۆی بخاتە ژێر ڕکێفی ئابووریی کهسێکی دیکەوە.
لە خاڵی ناوکۆیی لەتەك لیبرالیزمدا، ئهنارکیزم نوێنەرایەتی بۆچوونی ”کامهرانی و خۆشگوزاری تاك دەبێت له گشت پرسە کۆمهڵایهتییهکاندا پێوهر بێت” دەکات. ههروهها، وهك خاڵی ناوکۆیی لەتەك نوێنەرایەتی فراوانی تێڕوانینی لیبرالی، ئەنارکیزم هەمان بۆچوونی ”کهمکردنهوهی ڕۆڵ و کارکردەکانی میرایەتی، تا کەمترین ئاست”ی ههیه. لایەنگرانی تا ئەوپەڕی ڕادە پەیگیرییان لەسەر ئەم بیرۆکەیە کردووە و خوازیاری لەنێوبردنی هەموو دامودەزگەکانی دەسەڵاتی ڕامیاریی له ژیانی کۆمهڵایەتیدا بوون. کاتێك جێفرسۆن [Jefferson ] چەمکی بناخهیی لیبرالیزمی بهم شێوهیه دهردهبڕێت ” باشترین میرایەتی ئهوهیه، که کهمترین فهرمانڕهوایی هەبێت ”. لای ئهنارکیستەکانیش وەك سۆرۆ (Thoreau) دهڵێت : “ باشترین میرایەتی ئەوەیە، که له بنهڕهتهوه هیچ فهرمانروایی ناکات”.
وەك خاڵی ناوکۆیی لەتەك بنیاتنەرانی سۆشیالیزمدا، ئهنارکیستهکان خوازیاری ههڵوهشاندنهوهی گشت فۆرم و شێوهکانی پاوانگهری ئابووریین و پێداگری لەسەر خاوهندارێتی هاوبهشی زهمین و گشت ئامرازهکانی بهرههمهێنان دهکەن، بهجۆرێك که سوودوهرگرتن لێیان، بهبێ ههڵاواردن، بۆ ههمووان لواو بێت؛ لەوێوە کە ئازادی کەسیی و کۆمهڵایهتیی، تهنیا لهسهر بناخەی ههلومهرجی یهکسانی ئابووریی بۆ ههمووان دەتوانرێت دهسهبهر بکرێت. لهنێو خودی بزاڤی سۆشیالیستیشدا، ئهنارکیستهکان نوێنەرایەتی ئەو ڕوانگهیە دەکەن، که خهبات دژی سهرمایهداری، لە هەمانکاتدا دهبێت خهبات بێت دژ بە گشت دهزگه سهرکوتگهرییهکانی دهسهڵاتی ڕامیارییش، چونکە به درێژایی مێژوو، بههرهکێشی ئابووریی، ههردهم شان بە شانی چهوسانهوهی ڕامیاریی و کۆمهڵایهتی بووه. بههرهکێشیی مرۆڤ لە مرۆڤ و زاڵبوونی (domination) مرۆڤ بهسهر مرۆڤدا، هاوەڵدوانەن و هەریەکەیان مهرجی مانهوهی ئەوی دیکەیانە.
تا کاتێك لەنێو کۆمهڵگهدا دوو دەستەی دژبەیەکی دارا و نهدار لە ڕووبەڕووبوونەدا بن، دهوڵهت وەك ئامرازی پارێزگارییکردن لە بەرتەرییەکانی کهمایهتی دارا، پێویستییەکی بێچەندوچوون دەبێت، تاوەکو بتوانێت پارێزگاریی لە خاوەنداییەتەکەی خۆی بکات. کاتێك ئهو باره نادادوەرانە کۆمهڵایهتییه نامێنێت و نهزمی باشتری بەڕێوەبەرایەتی شتەکان جێی دەگرێتەوە، لەوێدا هیچ مافێکی تایبهت به فهرمی ناناسرێت و تەنیا ئامانجی سەرەکیی بەرژوەندی کۆمەڵایەتی کۆمەڵگە دەبێت، دەبێت بهڕێوهبهرایهتی کاروباری ئابورریی و کۆمهڵایهتیی جێگەی فهرمانڕهوایی سەرووخەڵکیی بگرێتەوە، یا وەك سانت سیمۆن (Saint Simon) دەڵێت ”ڕۆژگارێك دێت، کاتێك کە هونهری فهرمانڕهواییکردن بەسەر مرۆڤدا ئاسەواری نامێنێت، هونهرێکی نوێ جێگهی دهگریتهوه، هونهری بهرێوهبهبردنی شتەکان”. لەم ڕووەوە، دهتوانرێت ئهنارکیزم به جۆرێك له سۆشیالیزمی خۆبهخشانه (voluntary Socialism) دابنرێت.
ئهمە ئەو تیئۆرییهش دەگرێتەوە کە لەلایەن کارل مارکس و پهیڕهوانییەوە داڕێژراوە، ئەوەی که دهوڵهت، له شێوهی دیکتاتۆریی پرۆلیتاریادا، قۆناخێکی پێویستی [بێچەندوچوونی] گواستنهوهیه بەرەو کۆمهڵگەی بێچین، کە تێیدا ئهو دهوڵهته، پاش کۆتاییهاتن بە ململانێ چینایهتییەکان و لهناوچوونی خودی چینهکان، بەخۆی خۆی ههڵدهوهشینێتهوه و لهسهر تابلۆکان ون دهبێت. ئهم چەمکه، لهمهڕ سروشتی کەتواریی دهوڵهت و گرنگیی لە مێژووی هۆکارەکانی دهسهڵاتی ڕامیاریدا، بەتەواوی بە ههڵهدا چووە، بەتەنیا سەرەنجامی لۆجیکیانەی ئەوەیە، کە بە ماتریالیزمی ئابووریی ناودەبرێت، کە لە هەموو دیاردە مێژوویەکاندا، تەنیا کارایی بێچەندوچوون (بێگەڕانەوە)ی شێوازەکانی بەرهمهێنانی ئەو ساتە دەبینێت. لەژێر کارایی ئەم تیئۆریەدا خەڵكی وەك ”سەرخانێکی بێوێنەی دادوەرانە و ڕامیارانەی ژێرخانی ئابووری“، گشت جۆرە جیاوازەکانی دهوڵهت و شێوهکانی دیکەی دهزگهکۆمهڵایەتییەکانی لەبەرچاو گرت. له ڕاستیدا ههر بهشێك له مێژوو ههزاران نموونهی ئەو ڕێگەیانەمان بۆ دەخاتە ڕوو، که تیایاندا گەشەکردنی ئابووریی وڵاتان بە هۆی دەوڵەت و ڕامیاریی دەسەڵاتەکەیەوە، چەندین سەدە دواکەوتووە.
بەر لە سهرههڵدانی پاشایهتیی کلیسایی، ئیسپانیا، پێشکهوتووترین وڵاتی ئەوروپایی بوو و له زۆربهی بوارهکانی بهرههمهێنانی ئابوورییدا، لە پلهی یهکهمدا بوو. بهڵام پاش تێپەڕبوونی سهدهیهك بەسەر سهرکەوتنی پاشایهتی مهسیحییدا، زۆربهی پیشهسازییهکانی تەفروتونا بوون؛ ئهوی کە مابووهوه، له خراپترین باردا بوو. له زۆربهی پیشەسازییهکاندا، گهڕابوونهوه سهر شێوازه سەرەتاییەکانی بهرههمهێنان. کشتوکاڵ لهناو چوو، کاناڵهکان و جۆگهکان وێران بوون و ناوچهگهلێكی زۆر له وڵات بووبوونه بیابان. سەرکوتگەریی خانزادان له ئەوروپا، به ”فەرمانە ئابوورییە” گەللایی (ئەحمەقانە)ەکانی و ”یاسادانانی پیشەسازی”ی، که بچووکترین لادانی له شێوه پێشتر دیاریکراوهکانی بهرههمهێناندا به تووندی سزا دهدا و مۆڵهتی هیچ داهێنان و پێشخستێکی نەدهدا، بۆ ماوەی چهندین سهده له وڵاتانی ئەوروپایی بهری به پێشکهوتنی پیشهسازیی گرتبوو و بووبووە ڕێگری گەشەی سروشتییانەی. تهنانهت هەنووکەش پاش ئهزموونی ترسناکی دوو جهنگی جیهانی، ڕامیاریی دەسەڵاتی دەوڵەتە نەتەوەیییە گەورەکان جێگیر دەبێت و دەبێتە گهورهترین ڕێگری بەردەم نۆژهنکردنهوهی ئابووری ئەوروپا.
له ڕوسیا، سەرەڕای ئەوەی که دیکتاتۆری بهناو پرۆلیتاریا کهتواریی بووهتهوە، ئامانجە تایبەتەکانی پارت بهری بهههر جۆره ڕێکخستنهوهیهکی نوێی ڕاستینەی سۆشیالیستیی ژیانی ئابووریی گرتووه و وڵاتی ناچار بەکۆیلایەتی سهرمایهداری–دوڵهتی کردووە. دیکتاتۆریی پرۆلیتاریا، که سادە بڕواکان پێیانوابوو قۆناخێکی ناچاریی گواستنەوەیە بەرەو به سۆشیالیزمی ڕاستهقینه، ئهوڕۆکه وەرگۆڕاوە بۆ سهرکوتێکی ترسناك و ئیمپریالیزمێکی نوێ، که لە هیچ شتێکدا لەتەك دەوڵە فاشیستەکاندا جیاوازی نییە. پاگهندهی ئەوە، تا کاتێك که کۆمهڵگه هێشتا بهسهر چینی دژبەیەکدا دابهش بووبێت، هەر دەبێت دەوڵەت درێژەی هەبێت، لهبهر ڕۆشنایی گشت ئهزموونه مێژوویهکاندا، لە نوکتهیهکی بێتام بەولاوەتر نییه.
ههموو جۆرێك له دهسهڵاتی ڕامیاریی، بۆ پاراستنی ئەوەی کە لەپێناویدا سەریهەڵداوە، جۆرێکی تایبهت له کۆیلهتی مرۆڤ دەسەپێنێت. دەوڵەت بەڕووی دەرەوەدا، بەو جۆرەی کە دەرکەوێت، له پهیوهند به دەوڵەتانی دیکە، بۆ ڕەوایەتیدان بەبوونی خۆی، جۆره دوژمنایهتییهکی دهستکرد دروست دەکات، ههروا له ناوهوهش ڕا، وەك مەرجی سەرەکی مانەوەی، کۆمەڵگە بەسەر هۆز و توێژ و چینهکاندا دابەش دەکات. گهشهی بیرۆکراسی بۆلشهڤیکی له ڕوسیا، لهژێر نێوی دیکتاتۆری پڕۆلیتاریا – که هیچ کات، بێجگه له دیکتاتۆری تاقمێکی بچووك بهسهر پرۆلیتاریا و تهواوی خەڵکی ڕوسیادا، شتێکی دیکە نهبووه– تەنیا نموونهیهکی تازەیە له ئهزموونه کۆنە مێژووییهکان، که بێئەژمار ههموو جارێك خۆی دووباره کردووهتهوه. ئەم چینە سهروهرە تازەیە، که تاکو ئهوڕۆکه به خێرایی بهرهو ئاریستۆکراسییەکی نوێ گەشە دەکات، به ههمان ڕۆشنی، که چین و توێژە بەرتەرەکان لە وڵاتانی دیکە له جەماوەری خهڵك جیان، له جەماوەری جوتیاران و کرێکارانی ڕوسیه جیا بووەتهوه. ئهم باره هێشتاکە تواناپروکینتر دهبێت، کاتێك که دەوڵەتی سهرکوتگهر، مافی سکاڵاکردنی چینهکانی خوارهوه لە بارودۆخی جێگیر ڕەت بکاتەوە و ههر ناڕهزایهتی دهربڕێنێك بە مهترسییەك بۆ سەر گیانیان تەواو بێت.
بهڵام تەنانەت پلەیەکی بەرزتریش لە یهکسانی ئابووریی، لهوهی که له ڕوسیا بوونی هەیە، ناتوانێت مسۆگهرییهك بێت، له بهرامبهر نادادوهری ڕامیاریی و کۆمهڵایهتیی. به تهنیا یهکسانی ئابووری، ناکاتە ئازادی کۆمهڵایهتی. ڕێك ههر ئهم خاڵهیه، که هیچ یهك له فێرگە سۆشیالیستییه دەسەلاتگەراکان لێی تێنهگهیشتوون. لە زینداندا، لە تەکیەدا (الدير – cloister) ، یا سەربازگەکاندا پلەیەکی بەرز لە یەکسانی ئابووریی بەدی دەکرێت، هەروەك چۆن گشت زیندانیان لە زیندانێکدا، هەمان سەرپەنا، هەمان خواردن، هەمان پۆشاك (uniform) و هەمان ئەركیان بۆ دیاری دەکرێت. دهوڵهتی کۆنی ئینکا (Inca) له پێرۆ و دهوڵهتی یەسوعی (Jesuit) له پاراگوای، دابینکاری یهکسانی ئابوورییان بۆ ههموو دانیشتوانیان، وەك سیستەمێکی جێگیر، دابین کردبوو، بهڵام لهتهك ئهوهشدا، لەوێدا دڕندەترین سهرکوتگری سەروەر بوو و مرۆڤ وەك ڕۆبۆت کایەی دەستی سەران بوو و هیچ کارایی لەسەر بڕیارەکانی نەبوو. بەبێ هۆ نهبوو، که پرۆدۆن لە ”سۆشیالیزم”ی بێ ئازادیدا، خراپترین شێوە لە شێوەکانی کۆیلهتی بەدی دەکرد. ئارەزووی دادپهروهری کۆمهڵایهتیی، تهنیا کاتێك دهتوانێت به دروستی پەرەبسێنێت و کارایی دابنێت، که ههستی ئازادیخوازیی و لێپرسراوهتی له مرۆڤدا گهشه بکات و پشتی پێ ببەستێت. به واتایهکی دیکە، سۆشیالیزم یا ئازادیخوازانەیە یا هەر بوونی نییە. له بەفەرمیناسینی ئەم ڕاستییەدا، بهڕاستی و قوڵی بەڵگەکانی دروستی ئهنارکیزم دهگهین.
دهزگهکان له ژیانی کۆمهڵگهدا هەمان کار دەکەن، که ئهندامه فیزیکییهکان لە گژوگیا و گیانداراندا ئهنجامی دهدهن، ئهوان ئهندامەکانی جهستهی کۆمهڵگهن. ئهندامهکان به شێوەی خۆسەرانە گەشە ناکهن، بهڵکو بنەڕەتیان بۆ ههندێك پێداویستی دیاریکراوی دەوروبەری مادیی و کۆمەڵایەتیی دەگەڕێتەوە. گۆڕانی ههلومهرجی ژیان، گۆڕانی ئهندامەکان بەرهەم دەهێنێت. بهڵام ئهندامـێك، ههمیشه ئهرکێكی دیاریکراو یا پەیوەندیدار ئەنجام دەدات، که لەپێناو ئەنجامدانیدا گەشەی کردووە. هەروەها هەر لەتەك ئەوەی کە چیدی ئەرکەکەی بۆ بوونەوەرەکە پێویستی نامێنێت، بەرە بەرە لەنێو دەچێت یا دەگەڕێتەوە دۆخە سەرەتاییەکەی.
ههمان شت بەسەر دهزگه کۆمهلایهتییهکاندا دەگونجێت. ئهوانیش، به شێوەیەکی خۆسەرانە دروست نابن، بهڵکو بۆ دابینکردنی پێداویستی دیاریکراوی کۆمهڵایەتی دێنە بوون. هەر لەم ڕێگەیەوە دەوڵەتی هاوچەرخ گەشەی کردووە، پاش ئەوەی که بەرتەرییە ئابوورییەکان و دابهشبوونە چینایهتییەکان و لەتەکیدا یەکانگیر بوون، دەستی بە بەرجەستەکردنی هەرچی زیاتری خۆی لە چوارچێوەی سیستەمی کۆمەڵایەتیی کۆندا کرد. چینه دارا تازه دروستبووهکان پێویستییان به ئامرازی دهسهڵاتی ڕامیاریی ههبوو، بۆ ئەوەی پارێزگاری له بەرتەرییە ئابووریی و کۆمهڵایهتییەکانی خۆیان لە بەرامبەر جهماوهری خهڵکدا بکهن. بهم جۆره ههلومهرجی کۆمهڵایهتیی گونجاو بۆ گەشەکردنی دهوڵهتی هاوچەرخ، وهك دەزگەی دهسهڵاتی ڕامیاریی، بۆ سهرکوتکردنی چینە ناداراکان و ژێرچەپۆکخستنیان پێكهات: ئەم ئەرکە هۆی سەرەکی بوونییەتی. لە ڕەوتی گەشەکردنە مێژووییەکەیدا شێوه دەرەکییەکانی گۆڕانیان بهسهردا هاتووه، بهڵام هەردەم ئەرکەکانی وەك خۆیان ماوهتهوه. تەنانەت بەردەوام خۆیان بەو ئەندازە فراوانکردووەتەوە، کە پشتیوانگەرانی خوازیاریبوون، کە خۆیان لە بواری چالاکییە کۆمەڵایەتییەکانی دیکەدا بخەنە گەڕ. ڕێك بهو جۆرهی که ناتوانرێت کارکردی ئهندامێکی ژیان خۆسەرانه بگۆڕدرێت، بۆ نموونه، کهس ناتوانێت به چاوانی ببیستێت یا به گوێیهکانی ببینێت، ههرواش له توانای هیچ کهسێکدا نییه، بتوانێت بە حەزی خۆی دەزگەی چهوسانهوهی کۆمهڵایهتی، [دەوڵەت]، بگۆڕیت بە ئامرازی ڕزگارکردنی چهوساوان.
ئهنارکیزم ڕێگهچارهی ئامادەکراوی ههموو گرفته مرۆییهکان نییه، یا ئوتۆپیای نهزمی کۆمهڵایهتی بێ کهموکوڕیی نییە (بهو شێوەی کە زۆر جار ناوبراوە)، لەو کاتەوەی، بەپێی بنچینەکانی، هەموو نەخشەڕێژیی و چەمکە بێچەندووچوونەکان ڕەتدەکاتەوە، باوهڕی به هیچ ڕاستییهکی بێچهندوچوون یا هیچ دوائامانجێکی دیاریکراو بۆ پێشکهوتنی مرۆڤایەتی نییه، بهڵکو باوهڕی به پێگەیینی (الكمال– perfectibility) ناکۆتای شێوازە کۆمهڵایهتییەکان و ههلومهرجەکانی ژیانی مرۆڤ ههیه، که ههردهم له دووی شێوەی باڵاتری خۆدەربڕینن و لەبەر ئەم هۆیە، هیچ کهس ناتوانێت هیچ پێناسەیەكی کۆتایی یا ئامانجێکی دیاریکراویان بۆ دەستنیشان بکات. ترسناکترینی شێوهکانی دهسهڵات ڕێك ههر ئهوهیانه، که هەردەم ههوڵ دەدات بە زۆر هەمەڕەنگی شێوهکانی ژیانی کۆمهلایهتی لهنێو چوارچێوەی دیاریکراو و بنەمای (قواعد-norm) تایبەتدا بیگونجێنێت. ههرچەندێك لایهنگرانی خۆیان به بههێزتر بزانن، هەوڵدەدەن هەرچی زیاتر بوارەکان ژیانی کۆمهڵایەتی بخهنه خزمهتی خۆیانهوه. کارایی لهسهر کارکردی گشت هێزه ڕۆشنبیرە داهێنەرەکان گهوجگهرانهتر دهبێت و لە هەمووی خراپتر کارایییەتی لەسەر پێشکهوتنی هزریی و کۆمهڵایهتی و پێشبینی سەردەمی ئێمە، بە ڕۆشنییەکی ترسێنەرەوە نیشانی دەدات، کە بۆی هەیە چ دێوودرنجێکی ترسناکی هۆبز لێڤیاسان (Thomas Hobbes’ Leviathan) گەشە پێبدرێت. زاڵبوونی تهواوەتی دهزگهی ڕامیاریی بهسهر هۆش و جهستهی مرۆڤهکان و لە قاڵبدانی تێڕوانین و ههست و ڕهفتارە مرۆییەکاندا، تەنیا بهپێی بنەما سەپاوەکانی سهروهران و دواجار مراندنی گشت کولتورە هزرییە ڕاستینەکان، مەیسەر دەبێت.
ئهنارکیزم تهنیا دان بە واتای ڕێژهیی بۆچوونهکان، دەزگەکان و ههلومهرجه کۆمهڵایهتییهکاندا دەنێت. هەر لەبەرئەوەیە، کە سیستهمێکی کۆمهڵایهتی خۆداخەر و و جێگیر نییه، بهڵکو ئاراستەیەکی دیاریکراوە له گەشەی مێژوویی مرۆڤایەتیدا، که بەپێچەوانەی دەمڕاستی هزری گشت دەزگە ئایینی و ڕامیارییهکانەوە، لەپێناو گەشەی ئازادانەی بهربهستنەکراوی تاکەکان و هێزه کۆمهڵایهتییهکان تێدهکۆشێت. هەروەها لای ئەنارکیستەکان تهنانهت ئازادیش ڕێژەییە نهك چهمکێکی بێچهندوچوون، بەو پێیەی، کە بهردهوام تێدهکۆشێت ڕەهەندەکانی فراوانتر بکات و لە ڕێگەی جۆراوجۆرەوە کارایی لەسەر بازنەکانی دیکە دابنێت. بۆ ئهنارکیستەکان، ئازادی چهمکیکی ئەبستراکتی فیلۆسۆفیی نییه، بهڵکو توانایەکی بەرجەستەی زیندوویە، بۆ بەدیهێنانی پەرەپێدانی تەواوەتی هەموو توانایی و بەهرەکانی گشت مرۆڤێك، که سروشت پێی بهخشیوە، تاوەکو لەبواری کۆمهڵایەتییدا بیانخاتە گەڕ. ئەم گەشەی سروشتییانەی مرۆڤ چەندێك کەمتر لەلایەن دەستەمۆگەرانی کلیسایی و ڕامیاریی دەستیتێوەربدرێت، کهسێتی تاکهکان کارامهتر و هاوسهنگتر دهبێت و لەوەش زیاتر ئاستی هوشیاری کۆمهڵگه پەرەدەسێنێت. لهبهر ئهم هۆیەیه، که ههموو سهردهمە ڕۆشنبیرییە گەورەکان لە مێژوودا، سهردهمی لاوازیی ڕامیاری بوون، لەبەرئەوەی سیستهمه ڕامیارییهکان ههمیشه لەسەر بنەمای میکانیکی دامەزراون نەك گەشەی ئۆرگانیکی هێزە کۆمەڵایەتییەکان. دهوڵهت و ڕۆشنبیری دژەبەیەکن، لەتوانادا نییە پێکهوه بگونجێندرێن. نییتشه (Nietzsche)، که ئهنارکیست نهبوو، زۆر بە ڕۆشنی دانی بەمەدا نا، کاتێك کە نووسی “سەرەنجام هیچ کهس ناتوانێت زیاتر لهوهی که ههیهتی، خهرج بکات. ئهمه بۆ تاکهسهکانیش هەر وایە، بۆ نهتهوهکانیش هەر وایە. ئهگهر کەسێك خۆی بخاتە پێناو دەسەڵات، لوتکەی ڕامیاری، کشتکاری، بازرگانی، پارلامانتاریزم یا کاروباری سهربازی– ئهگهر کەسێك ئەو هەمووە هۆکارانە، پەیگیری و ویست و خۆ–سەروەری (self-mastery) بخاتە لاوە، تاکو خودێکی ڕاستەقینە بۆ شتێك پێکبهێنێت، ئیدی بۆ شتەکانی دیکە هیچی نییە. کولتوور و دهوڵهت –بوار نەدەن لەو بارەوە، کهس بخەڵەتێت– دوژمنی یهکدین: دوڵهتی کولتووری تەنیا بیرۆکەیەکی هاوچهرخه. یەکیان لەسەر ئەوی دیکەیان دەژی، یەکیان لەسەر حسابی ئەوی دیکەیان پەرەدەسێنێت. ههموو سهردهمهکانی هەڵکشانی [پڕشنگداری] کولتوور، سهردهمی داکشانی [پوکانەوەی] ڕامیاریین. ههرچییهك لە هەستی کولتوورییدا گەورە [پڕشنگدار] بێت، ناڕامیارییه، بەڵکو دژه ڕامیارییشه“.
له هەر شوێنێك کارای دهسهڵاتی ڕامیاری لهسهر هێزه داهێنهرهکانی کۆمهڵگه تا کەمترین ئاست کەم بکرێتەوە، لەوێدا ڕۆشنبیری بهباشترین شێوە پەرەدەسێنێت، چونکه سەروەری ڕامیاریی ههمیشه هەوڵ بۆ یهكجۆرکردن دەدات و دهخوازێت ههموو لایهنێك لە لایەنەکانی ژیانی کۆمهڵایهتی بخاته ژێرڕکێفی خۆی. لێرەدایە، کە دهسهڵاتی ڕامیاریی دهکهوێته ناکۆکییهکی بێچەندوچوون لەبەرامبەر چاوەڕوانییە پەرەپێدەرە کولتوورییە ئافهرێنهرهکاندا، که هەردەم لە گەڕاندان بەدوای شێوە و مەیدانی نوێی چالاکی کۆمەڵایەتی و ئازادی دەربرین وزۆرێکی دیکە – فرەلایەنی و ئاڵوگۆڕی بهردهوامی شتهکان، پێویستییەکی زیندوون بۆ کۆمەڵگە، بەهەمان ڕادەی پێویستبوونی فۆرمە بەستووەکان [نەگۆڕەکان]، ڕێنوێنییە مردووەکان و سەرکوتی بیرۆکەکان بۆ پارێزگاری لە دەسەڵاتی ڕامیاریی. ههموو کارێكی سهرکهوتوو، کارایی لەسەر ئارەزوومەندی بۆ هەڵکشان [پێگەیین] زیاتر و سروشی قوڵتر دادەنێت، ههر فۆرمێکی نوێ دەبێتە مژەدەری ئەگەری پێشکهوتنی نوێ. بهڵام دهسهڵات ههردهم ههوڵ دهدات شتهکان بهو جۆرهی که ههن، بە خەیاڵ ئاسوودەییەوە لەنگەرخستوو، بیانهێڵێتهوه. بە درێژایی مێژوو، ئهمه هۆکاری گشت شۆڕشهکان بووە. دەسەڵات تەنیا خەریکی وێرانگهرییه، ههردهم لە هەوڵی یەخسیرکردنی هەموو دیاردهیەك لە دیاردەکانی ژیانی کۆمەڵایەتی بووە، لەنێو کۆتوبەندی بنەماکانیدا. دەربرینی هزریی دەسەڵات دۆگمایەکی مردووە، فۆرمە فیزیکییەکەی هێزیکی دڕەندەیە. ئهم گهوجییەی ئامانجەکانی، هەروا مۆری خۆی له نوێنهرانی دهدات و به زۆری دەیانکاتە گهمژه و دڕنده، تهنانهت ئهگهرچی لە بنەڕەتدا خاوهنی باشترین بەهرە بوو بن. کهسێك که بە بەردەوامی ههوڵبدات بەزۆر هەموو شتێك بترنجێنێتە نێو سیستەمی میکانیکییەوە، دواجار بهخۆشی دهبێت بە دهزگهیهك و ههموو ههسته مرۆییهکانی له دهست دهدات.
ههر لهم تێگهیشتنهوە بوو، که ئەناکیزمی هاوچەرخ لهدایك بوو و هێزی ئاکاریی خۆی خستەڕوو. تهنیا ئازادی دهتوانێت لە کاری گهورهدا سروشبەخشی مرۆڤ بێت و ئاڵوگۆڕی هزری و کۆمهڵایهتی بێنێتە بوون. هونهری کەسی فەرمانڕەوا، هیچ کات هونهری فێرکردن و سروشبەخشین نەبووە بۆ ڕێکخستنی نوێی ژیان. ناچارییەکی دڵتەنگگەرانە، که [هونەری فەرمانڕەوایی] دهیسهپێنێت، تهنیا فەرماندانێکی سهربازیی بێگیانە و ههر جۆره داهێنانێك له دهمی لهدایکبووندا لەبار دەبات و تەنیا کۆیلە باردەهێنێت، نەك کەسی ئازاد. ئازادی کرۆکی ژیانه، هێزی بهرهوپێشبهرە لە ههموو پهرهسهندنە هزریی و کۆمهڵایەتییەکاندا، ئافەرێنەری ههموو ئاسۆیەکی نوێیە بۆ داهاتووی مرۆڤایەتی. ئازادی مرۆڤ له بههرهکێشی ئابووریی و سەرکوتی هزریی و ڕامیاریی، کۆمهڵایهتی، که له فیلۆسۆفی ئهنارکیزمدا لە بەرزترین ئاستدا دەربڕدراوە، مەرجی یەکەمی گەشەکردنی باڵاترین کولتووری کۆمەڵایەتی و مرۆڤایهتی نوێیه.
* ئەم وەرگیانە لەتەك دەقە ئینگلیزییەکەی بەراورد کراوە..
سەرچاوەی دەقە ئینگلیزییەکەی :
http://theanarchistlibrary.org/HTML/Rudolf_Rocker__Anarchism_and_Anarcho-Syndicalism.html#toc1
سەرچاوەی دەقە ئاڵمانییەکەی : http://www.anarchismus.at/txt2/rocker4.htm
سەرچاوەی دەقە فارسییەکەی : http//khushe.org ، بەداخەوە لە ئیستادا ئەم سایتە نەماوە.

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.