الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 35
الادارة الذاتية في الزراعة
بالرغم من ذلك، في المجالس الذي أعطوه أهمية قصوى، الحقل الاقتصادي، أبدى الأناركيون الاسبان أنفسهم أكثر صلابة وأقل خطورة. الادارة الذاتية الصناعية والزراعية كانت بشكل كبير ذاتية الحركة. لكن مع نمو قوة الدولة ومع ازدياد سلطوية لحرب شيئا فشيئا، نشأت التناقضات بشكل مرتفع بين الجمهورية البرجوازية في الحرب وتجربة الشيوعية أو بالأحرى الاشتراكية التحررية. في النهاية، كانت الادارة الذاتية هي التي انكفأت، وذبحت على مذبح “معاداة الفاشية”. وفقا بايراتس، الدراسة المنهجية لهذه التجربة في الادارة الذاتية لم تحصل حتى الآن، إنه سوف يكون صعبا، حيث أن الادارة الذاتية تمثل تنوعات كثيرة في أماكن مختلفة وأوقات مختلفة. هذه المسألة تستحق انتباها أكثر، لأنه قليل جدا ما يعرف عنها. حتى ضمن صفوف الجمهوريين إما تم تخطيها أو وضعت تحت التقييم. الحرب الأهلية غمرتها وحتى اليوم تغطيها في ذاكرة الإنسان. مثلا، لا يوجد مرجع لها في فيلم “للموت في مدريد”، وما زالت من المرجح التراث الأكثر إبداعا في الأناركية الاسبانية.
ثورة 19 تموز 1936، كانت عملا دفاعيا براقا من الناس ضد البيان رقم واحد لفرانكو. ملاك الأرض والصناعة مباشرة تركوا أملاكهم ولجؤوا خارج البلاد. العمال والفلاجون سيطروا على الملكية المتروكة، عمال الزراعة قرروا متابعة زراعة التربة بنفسهم. اجتمعوا في “جماعيات” بشكل عفوي. في كتالونيا المؤتمر الاقليمي للفلاحين دعي للانعقاد من قبل الكونفدرالية الوطنية للعمل في 5 أيلول ووافق على جمعنة الأرض تحت الادارة والسيطرة النقابية. ممتلكات كبيرة وكلكية الفاشيين تم جمعنتها، بينما ملاك الأرض الصغار كان لهم الخيار بين الملكية الجماعية والملكية الفردية. استنساب قانوني صدر لاحقا: في 7 تشرين الأول، الحكومة المركزية الجمهورية صادرت بدون تعويضات ملكية “الأشخاص المؤيدين للانقلاب الفاشي”. هذا التدبير لم يكن كاملا من ناحية قانونية، بما أنه فقط نسب جزء صغير جدا من الاستيلاءات التي كانت الناس قد فعلتها بعفوية؛ الفلاحين قاموا بالمصادرة بدون تمييز بين هؤلاء الذين لهم دور في الانقلاب العسكري وهؤلاء الذين ليس لهم.
في الأرياف المتخلفة حيث المزارد التقنية ضرورية للزراعة على مدى واسع غائبة، الفلاح الفقير منجذب أكثر للملكية الخاصة، التي لم يتمتع بها بعد، ثم بالزراعية الجماعية. في اسبانيا، التعليم التحرري والتقليد الجماعي عوض عن التخلف التقني، قاوم النزعات الفردية للفلاحين، وحولهم مبارة نحو الاشتراكية. الخيار الثاني للفلاحين الفقراء، في المناطق التي هم أفضل حالا فيها، ككتالونيا، ارتبط بالفردانية. أغلبية ساحقة (90 %) من عمال الأرض اختاروا الانضمام للجماعيات منذ البداية. الخيار خلق تحالفا وثيقا بين الفلاحين وعمال المدينة، الأخيرين كانوا داعمين لجمعنة وسائل الانتاج متأثرين بشدة بطبيعة عملهم. يبدو أن الوعي الاجتماعي كان أعلى في الريف من المدن.
الجماعيات الزراعية نصبت ذاتها في ادارة ثنائية، زراعية وجغرافية. الأدوار كانت متمايزة، لكن في أغلب الحالات كانت النقابات تفرضها أو تسيطر عليها. الجمعية العامة للعمال الفلاحين في كل قرية تنتخب لجة ادارية تكون مسؤولة عن الادارة الاقتصادية. بصرف النظر عن أمين السر، كل الأعضاء تابعوا عملهم الاعتيادي. العمل كان الزاميا لكل الأشخاص الأصحاء بين ثمانية عشر وستين. الفلاحين انقسموا في مجموعات من عشر أو أكثر، كل يقودها مندوب، وكل عينت مساحة للزرع، أو عملية للانجاز، المناسب لعمل أعضائها وطبيعة العمل المخصص، الكومونة دوريا تدعو المندوبين من كل المجموعات في كل ليلة. فيما يتعلق بالادارة المحلية، الكومونة تدعو كل القاطنين لجمعية عامة لتلقي التقارير عن النشاطات المعمودة. كل شيء وضع في ملك عام باستنثناء التلبيس، المفروشات، المدخرات الشخصية، الحيوانات الأليفة الصغيرة، الحدائق، والطيور الداجنة المحفوظة للاستعمال الشخصي. الحرفيين، الحلاقين، صناعي الأحذية، الخ جمعوا في جماعيات؛ العنم المملوك للمجتمع قسم إلى قطعان من مئات، ووضع في مسؤولية الرعاة، ووزعوا بمنهجية في مراعي الجبال.
فيما يتعلق بتوزيع المنتجات، تم تجريب أنظمة مختلفة، بعضها قام على الجماعية والأخرى كانت تقريبا شيوعية، وبعضها أنتج شكلا من خلال ربط الاثنين. عموما، الدفع قام على حاجات العائلة. كل مسؤول عن العائلة كان يتلقى أجرا يوميا من عدد من البيزتات المعينة التي يمكنه تبادلها فقط مقابل بضائع من المتاجر الكوميونية (التشاركية)، التي وضعت غالبا في الكنيسة أو مبانيها. أي باق لا يستهلك كان يوضع في حساب ائتمان للبيزتات لصالح الفرد. إنه من الممكن وضع كمية محددة من مصروف الجيب من هذا الباقي. الايجار، الكهرباء، العناية الصحية، المستحضرات الصيدلية، مساعدة المسنين الخ، كانت كلها مجانية. التعليم كان أيضا مجانيا وكان يعطى في مدارس وضعت في دير الرهبان السابقة، كان الزاكيا لكل الأطفال تحت أربعة عشر عاما، الذين كان ممنوع أن يقوموا بأي عمل يدوي.
العضوية في الجماعية استمرت في أن تكون تطوعية، كما تطلب الاهتمام الرئيسي للأناركي للحرية. لم يمارس أي ضغط على المزارعين الصغار. اختيارهم أن يكونوا خارج المجتمع، جعلهم لا يتلقون خدماته ومنافعه بما أنهم طالبوا أن يكونوا مكتفين بذاتهم. مع ذلك، أمكنهم الاختيار كما يريدون في العمل الكوميوني وأمكنهم أن يأتو بانتاجهم للمتاجر الكوميونية. كان معترف بهم من الجمعيات العامة وتمتعوا ببعض المنافع الجماعية. هم منعوا فقط من الاستيلاء على أرض غير تلك التي يزرعونها، وخضوا لقيد واحد فقط: أن وجودهم أو ملكيتهم يجب أن لا تفسد النظام الاشتراكي. في بغض الأماكن المساحات المجمعنة لأعيد تكوينها في وحدات أكبر عبر التبادل التطوعي للأراضي مع الفلاحين الأفراد. في أغلب القرى، الفردانيين، سواء فلاحين أو تجار، انخفض عددهم مع مرور الوقت. شعروا بالانعزال وفضلوا الانضمام للجماعيات.
يظهر أن الوحدات التي طبقت المبدأ الجماعي للأجور اليومية كانت أكثر صلابة مقارنة مع البعض الذين حاولوا تأسيس الشيوعية الكاملة بسرعة أكبر، بدون الأخذ بالحسبان للأنانية العميقة المتجذرة في الطبيعة البشرية، خصوصا بين النساء. في بعض القرى حيث منعت العملات وساعد السكان أنفسهم من المساهمة المشتركة، الانتاج والاستهلاك ضمن حدود ضيقة من الجماعيات، السلبيات لهذا الشلل المكتفي ذاتيا جعلهم يلبدون، ويعودون وعادت الفردانية إلى الواجهة، مسببة انقسام المجتمع بين العديد من المزراعين الصغار السابقين الين انضموا ولكنهم لم طريقة تفكير شيوعية حقا. الكومونات كانت متحدة في اتحادات مقاطعية، وفوقها كان هناك اتحادات اقليمية. نزريا كل الأراضي العائدة لاتحاد المقاطعة عوملت موحدة واحدة بدون حدود متوسطة. التضامن بين القرى دفع إلى أقصى حدود، والدعم المتساوي جعل من الممكن تقديم المساعدة للجماعيات الأفقر. الأدوات، المواد الأولية، وفائض العمل كلها كانت متوفرة للمجتمعات المحتاجة.
توسع الجمعنة القروية كان مختلفا بين المقاطعات المختلفة. كما قلنا سابقا، كتالونيا كانت مساحة للمزارع الصغيرة والمتوسطة، والفلاحين امتلكوا تقليدا فردانيا قويا، لذا لم يكن هناك أمثر من بضعة جماعيات. في آراغون، من ناحية أخرى، أكثر من ثلاثة أرباع الأرض قد جمعنت. المبادرة الخلاقة للعمال الزراعيين في هذا الاقليم اثيرت من قبل الوحدة العسكرية التحررية، فوج دوروتي، في كرورها نحو الجبهة الشمالية لمقاتلة قوات فرانكو، وبالتالي تأسيس السلطة الثورية خلق في القاعدة، الأمر الذي كان فريدا من نوعه في اسبانيا الجمهورية. حوالي 450 جماعية قد نشأت، مع حوالي نصف مليون عضو. في اقليم ليفانتي (5 مقاطعات، والعاصمة فالنسيا)، الأغنى في اسبانيا، حوالي 900 جماعية قد نشأت، مغطية حوالي 45 % من المساحة الجغرافية، 50 % من انتاج الحمضيات، و70 % من تجارة الحمضيات. في كاستيا، نشأت حوالي 300 جماعية، مع حوالي 100 ألف عضو. الجمعنة أخذت مكانها في استريمدورا وجزء من أندوليسيا، بينما بضعة محاولات مبكرة كبحت بسرعة في أستورياس.
يجب تذكر أن الاشتراكة القاعدية لم تكن من عمل الأناركيين النقابيين وحدهم، كما يظن العديد من الناس. وفقا لغاستون ليفال، داعمي الادارة الذاتية كانوا “تحرريين دون أن يعرفوا هذا”. في استريمدورا و أندوليسيا، الديمقراطي الاجتماعي، الكاثوليكي، وفي أستورياس حتى الشيوعي، الفلاحين أخذوا المبادرة في الجمعنة. في المناطق الجنوبية لم يكن هناك سيطرة للأناركيين، حيث البليات سيطرت على أملاك ضخمة تحت شعار سلطوي، العمال المياومون لسوء الحظ لم يشعروا بهذا التحوا الثوري: أجورهم وظروفهم لم تتغير؛ لم يكن هناك ادارة ذاتية.
الادارة الذاتية الزراعية كانت نجاحا لا جدل فيه إلا حيث خربت من أعدائها أو أوقفتها الحرب. لم يكن صعبا تحطيم رقم قياسي في الملكية الخاصة الواسعة، لأنه كان بائسا. حوالي 10 آلاف مالك للأرض كانوا يمتلكون حوالي نصف شبه الجزيرة الاسبانية. لقد كان ملائما لهم أن يتركوا جزءا كبيرا من أرضهم تبور من السماح بتطوير طبقة المزارعين المستقلين، أو اعطاء عمالهم أجورا كريمة؛ القيام بأي من هاذين سوف يوهن سلطتهم الاقطاعية القروسطية. هكذا كان وجودهم قد أعقم التطور الكامل للثروة الطبيعية للأرض الاسبانية.
بعد الثورة الأرض كانت قد جمعت في وحدات منطقية، زرعت على مقياس واسع ووفقا لخطة عامة وتوجيهات المهندسين الزراعيين. دراسة التقنيين الزراعيين جلبت انتاج بين 30 و50 بالمئة زيادة عن ما سبق. المساحات المزروعة ازدادت، الطاقة الجيوانية، البشرية، والميكانيكية استخدمت بطريقة عقلانية، وطرق العمل أصبحت مثالية. المحاصيل تنوعت، توسع الري، وبدأ إعادة التشجير، وبدأ غرس الأشجار. زرائب الخنازير قد بنيت، بنيت المدارس التقنية الريفية، وركبت المزارع، استيلاد الماشية الانتقائي تطور، والصناعات الزراعية الاضافية وضعت قيد التطبيق. الزراعة المجمعنة أظهرت ذاتها متفوقة من جهة على الملكية الغائبة الواسعة، التي تركت جزءا من الأرض مغروسا؛ ومن ناحية أخرى على المزارع الصغيرة المزروعة بطرق بدائية مع بذور سيئة وبدون أسمدة.
المحاولة الأولى في التخطيط الزراعي التي حصلت، ارتكزت على الاحصاءات الانتاجية والاستهلاكية المنتجة من الجماعيات، والمجمعة عبر لجان المقاطعة المختصة وثم عبر لجان اقليمية تتحكم بكمية ونوعية الانتاج في مناطقها. التجارة خارج الاقليم كان تحصل عبر لجنة اقليمية تجمع البضائع حتى تبيعها وتستبدلها بالبضائع التي يحتاجها الاقليم ككل. الأناركية النقابية الريفية أظهرت قدرتها التنظيمية وقدرتها على التنسق لأقصى حدود في ليفانتي. تصدير الحمضيات تطلب تقنيات اعلانية
ذات منهجية حديثة؛ كانوا بارعين في تشغيلها رغم أنف بعض الجدالات المنتجين الأغنياء.
التطور الثقافي كان يتم شيئا فشيئا مع الازدهار الاقتصادي؛ بدأت حملة للقضاء على الأمية بين الراشدين؛ الاتحادات المقاطعية وضعت برنامجا للمحاضرات، الأفلام، والاجراءات المسرحية في كل القرى. هذه النجاحات لم تكن فقط بسبب قوة المنظمات النقابية، بل بدرجة كبيرة، أيضا لذكاء ومبادرة الناس. رغم أن معظمهم كان أميا، الفلاحين أظهروا وعيا اشتراكيا، حسا عمليا جيدا، وروح التضامن والتضحية التي نالت اعجاب المراقبين الخارجين. فينير بروكواي، من حزب العمال البريطاني المستقل، الآن لورد بروكواي، زار جماعية سيغوربي وكتب: “روح الفلاحين، حمساتهم، وطريقة مساهمتهم في المجهود المشترك، والفخر الذي يعملون به، كله مثير للاعجاب”.
الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 34
الأناركيون في الحكومة
هذا الاستخفاف بالحكومة، كان قد انقلب بسرعة والأناركيون الاسبان أصبحوا حكوميين. قليلا بعد ثورة 19 تموز في برشلونة، مقابلة حصلت بين الناشط الأناركي غارسيا أوليفر ورئيس الحكومة الكتالونية، شركات البرجوازية الليبرالية. كان مستعدا للاستقالة لكنه بقي في منصبه. الكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية رفضا ممارسة “دكتاتورية” أناركية، وأعلنوا استعدادهم للتعاون مع مجموعات يسارية أخرى. في منتصف أيلول، للكونفدرالية الوطنية للعمل استدعيت من قبل رئيس الوزراء الحكومة المركزية، لارجو كابيليرو، لتشكيل مجلس من خمسة عشر عضوا للدفاع حيث سيكون لها خمسة أعضاء. كان هذا قبولا بالمشاركة في مجلس الوزراء ولكن بمسمى آخر.
الأناركيين انتهوا بقبول المشاركة في حكومتين: الأولة في كتالونيا وثم في مدريد. الأناركي الايطالي، كاميلو بيرنيري، كان في برشلونة، وفي 14 نيسان 1937، كتب رسالة مفتوحة لرفيقه الوزير فيدريكا مونتنسي، منتقدا الأناركين في مشاركتهم في الحكومة كرهينة ومظهر “للسياسيين الذين يغازلون العدو (الطبقي)”. إنه صحيح أن الدولة التي وافق الأناركيون الاسبان المشاركة فيها بقيت كدولة برجوازية حيث الشخصيات الرسمية والسياسية فيها لا يملكون الا ولاء صغير للجمهورية. ما كان سبب هذا التغيير الجوهري؟
الحكومة الاسبانية أخذت مكانا كنتيجى للهجمة البروليتارية المضادة ضد الانقلاب العسكري الثوري المضاد. منذ بداية الثورة أخذت خاصية الدفاع الذاتي، خاصية عسكية، بسبب الضرورة لمعارضة العقيد فرانكو والميليشيا المعادية للفاشية. مواجهين خطرا مشتركا، الأناركيون ظنوا أنه لا خيار أمامهم إلا الانضمام إلى باقي القوى النقابية، وحتى الأحزاب السياسية، التي كانت مستعدى للوقوف ضد انقلاب قرانكو. مع ارتفاع دعم القوى الفاشسة لفرانكو، النضال المعادي للفاشية تحول إلى حرب حقيقية، حرب كلية من النوع الكلاسيكي. التحرريون يمكن أن يأخذوا دورهم فيها عبر التخلي شيئا فشيئا عن مبادئهم، سياسيا وعسكريا. لقد فكروا، خطأ، أن نصر الثورة يمكن أن يضمن فقط عبر الفوز بالحرب أولا، وكما أقر سانتيلان، لقد “ضحوا بكل شيء” لصالح الحرب. بيرنيري جادل سدى ضد أولوية الحرب، وشدد أن هزيمة فرانكو يمكن أن تضمن فقط عبر الحرب الثورية. لوضح مكابح على الثورة، في الواقع، اضعاف الجيش القوي للجمهورية: المشاركة النشطة للجماهير. كأكثر سمية جدية في المسألة كانت أن اسبانيا الجمهورية، حوصرت من قبل الديمقراطيات الغربية وفي خطر عصيب من تقدم القوى الفاشية، احتاجت مساعدة الجيش الروسي للنجاة. قدمت هذه المساعدات بشرطين: الأول الحزب الشيوعي يجب أن أن يستفيج منها كثيرا قدر الامكان، والأناركيون بشكل صغير قدر الامكان؛ الثاني أن ستالين بأي ثمن اراد منع انتصار الثورة الاجتماعية في اسبانيا، ليس فقط لأنها أصبحت تحررية، بل لأنها صادرت الاستثمارات الرأسمالية العائدة لبريطانيا التي تجرأت أن تكون حليفة للاتحاد السوفييتي في “الحلف الديمقراطي” ضد هتلر. الشيوعيين الاسبان ذهبوا بعيدا في انكار وجود الثورة: الحكومة الشرعية كانت ببساطة تحاول هزيمة التمرد العسكري. في أيار 1937 كان هناك صراع دموي في برشلونة والعمال نزع سلاحهم من قبل القوات بأوامر من ستالين. باسم العمل الموحد ضد الفاشيين، الأناركيين حظروا على العمال الثأر. الاصرار الحزين مع ما وضعوا أنفسهم به في خطأ الجبهة الشعبية، حتى الهزيمة النهائية للجمهورية، لا يمكن الحديث عنه في هذا الكتاب الصغير.
الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 33
ثورة “لاسياسية”
الثورة الاسبانية كانت، جيدة التحضير نسبيا، سواء في فكر المفكين التحرريين أو في وعي الناس. لم يكن مفاجئا أن اليمين الاسباني اعتبر أن النصر الانتخابي للجبهة الشعبية في شباط 1936 كبداية للثورة.
في الحقيقة، الجماهير عاجلا ما حطمت الاطار الضيق لنجاحهم في صندوق الاقتراع. أهملوا قواعد اللعبة البرلمانية ولم ينتظروا الحكومة حتى تتشكل لتحرير السجناء. المزارعين توقفوا عن دفع الأجرة لملاك الأرض، العمال الزراعيون اليوميون سيطروا على الأرض وبدؤوا بزراعتها، القرويون تخلصوا من مجالسهم البلدية وبادروا بادارة أنفسهم، عمال السكة الحديدة مضوا في اضراب لفرض مطلب في تاميم السكك الحديد. عمال البناء لمدريد دعوا لسيطرة العمال، كخطوة أولى نحو الجمعنة.
ضباط الجيش، تحت قيادة العقيد فرانكو، استجابو لتأثيرات ثورة في محاولة للانقلاب. لكنهم نجحوا فقط في تسريع تقدم الثورة التي بدأت في الحقيقة. خصوصا في مدريد، برشلونة، فالنسيا خصوصا، تقريبا في كل مدينة كبرى عدا اشبيلية، الناس بدؤوا بالهجوم، حاصروا الثكنات، ركبوا المتاريس في الشوارع واحتلوا المواقع الاستراتيجية. العمال هبول من كل مكان استجابة لنداء اتحاداتهم النقابية. هاجموا حصون قوات فرانكو، بدون المبالاة لحياتهم، بأيد وصدور عارية. نجحوا في أخذ البنادق من العدو وحثوا الجنود على الانضمام لصفوفهم.
بفضل هذا الغضب الشعبي الانقلاب العسكري حصر في مربعات خلال أربع وعشرين ساعة؛ ثم بدأت الثورة الاجتماعية بشكل عفوي إلى حد بعيد. تطورت على نحو غير متوازن طعا في الاقاليم والمدن المختلفة، لكن مع الاندفاع الأعظم في كتالونيا وخصوصا برشلونة. عندما السلطات الناشئة شفيت من ذهولها، وجدت أنها ببساطة لم تعد موجودة. الدولة، الشرطة، الجيش، الادارة، كلها بدأت بفقدان سبب وجودها. الحرس المدني سيق أو حل والعمال المنتصرين حافظوا على النظام. المهمة الأكثر الحاحا كانت توفير المؤن الغذائية: لجان وزعت المواد الغذائية من المتاريس التي تحولت إلى مطاعم متنقلة، وثم فتحت مطاعم كوميونية (تشاركية). الادارة المحلية نظمت من قبل لجان الأحياء، ولجان الحرب رأت ضرورة نقل العمال إلى الجبهة. المركز النقابي أصبح دار البلدية الحقيقي. هذا لم يعد “دفاعا عن الجمهورية” ضد الفاشية، كانت الثورة، ثورة، ليس كما الثورة الروسية، لم يكن عليها خلق كل هيكليات السلطة من البداية: انتخابات السوفييتات كانت غير مهمة في وجود منظمات أناركية نقابية مع لجانها المختلفة في القاعدة. في كتالونيا الكونفرالية الوطنية للعمل وأقليتها الواعية، الفيدرالية الأناركية الأيبيرية، كانت أقوى من السلطات، التي أصبحت مجرد خيالات.
خصوصا في برشلونة، لم يكن هناك ما يمنع لجان العمال من السيطرة على السلطة بحكم القانون التي كانت تمارس في الواقع. لكن لم يفعلوا هذا، لعقود، الأناركية الاسبانية حذرت الناس من دجل “السياسة” وأكدت على أولوية “الاقتصاد”. لقد سعت دائما لابعاد الناس عن الثوة الديمقراطية البرجوازية من أجل قيادتهم للثورة الاجتماعية عبر العمل المباشر. على شفا الثورة، الأناركيون أكدوا شيئا كهذا: دعوا السياسيين يعلوا ما يريدون؛ إننا، “اللاسياسيين”، سوف نضع أيدينا على الاقتصاد. في 3 أيلول 1936، نشرة المعلومات التابعة للكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية نشرت مقالا بعنوان “عبثية الحكومة”، مقترحة أن مصادرة الملكية الاقتصادية التي كانت تحصل سوف تقود في الواع إلى “تصفية الدولة البرجوازية، التي سف تموت اختناقا”.
ئەوەی چالاكییە ڕاستەوخۆییەكان بەڕۆژێك بەدەستی دەهێنن ، پەڕلەمان و سیاسییەكان لە خولێكی تەواوی پەڕلەماندا ناتوانن ئەنجامی بدەن
زاهیر باهیر
لەندەن/ ٢٣/٠٢/١٢
لە ئەمڕۆی بریتانیادا سەرجەمی خزمەتگوزارییەكان، هەموو بیمەكان، مافی كاركردن، ماف و ئازادییەكانی خەڵكی بە هەموو چەشنەكانییەوە، گەر لەكۆتاییدا نەبن، ئەوە لە ژێر هەڕەشەیەكی بەردەوام و سەرومڕدان. ئەمە جگە لەوەی كە نرخی هەموو پێداویستییەكانی ژیان ، زۆر بەرزە و بەردەوامیش لەبەرزبوونەوەدایە. لەگەڵ هەموو ئەمانەشدا دەوڵەتیش هەموو ڕۆژێك بە پلانێكی تازەوە بۆ بارگرانكردنی زیاتری ژیانی خەڵكە هەژارەكە دێتەوە مەیدان.
مانگێك لەمەوپێش ڕۆژنامەی گاردیانی ئێرە (بریتانیا) بە وتارێكی درێژ پەردەی لەڕووی سیاسەتێكی تری ڕەشی دەوڵەت هەڵماڵی. ڕۆژنامەكە ئەوەی خستەڕوو كە چۆن دەوڵەت بڕیاری داوە ئەو گەنجانەی كە دەرچووی زانكۆكان و پەیمانگاكانن و كاریان دەست ناكەوێت، بۆ ئەوەی كە بیمەی بێكاریان پێ بدرئیت تا ئەو كاتەی كە كاریان دەستدەكەوێت دەبێت بچن لەگەڵ یەكێك لە كۆمپانییەكاندا یا سوپەرماركێتەكاندا بۆ ماوەی ٦ مانگ بە پارەی بێكاری كار بكەن كە هەفتەی لە ٣٠ كاتژمێر كەمتر نەبێت ، هەروەها هەر كەسێكیش واز لە كارەكەی بهێنێت ئەوە بۆ ماوەی دوو هەفتە بیمەی بێكارییەكەی دەبڕدرێت . ئەمەش لەژێر ناوی جێگرتنەوەی كار یا تەدریبكردن و ڕاهێنان بۆ دۆزینەوەی كار. هەرچیش ئەوانەی كە لە دەرەوەی دەرچوانی زانكۆكانن و هەر بێكار بوون یاخود ئێستا بێكارن، ئەمانیش بۆ ئەوەی كە كار بدۆزنەوە دەبێت بۆ ماوەی ٤ هەفتە هەمان شت بكەن.
بۆ ئەم مەبەستەش شالیاری بێكاران و بیمەكان لەگەڵ گەلێك لە كۆمپانیاكان و سوپەرماركێتەكاندا كەوتنە وتووێژ و ڕێكەوتنەوە. لەوانە Tesco, Asda, Oxfam, The Arcadia Group, Pizza Hut, BHS, TK Maxx, Matalans electronics, Argos, Sainsbury, Waterstones و گەلێكی تر.
ئەمەیە دادپەروەرێتی، ئەمەیە ژیان لەناو كۆمەڵگەی مەدەنی و لەژێر سایەی دەوڵەتی مەدەنیدا، ئەمەیە بارودۆخی كاركردن كە پاش ١٦ و زیاتر لە ١٦ ساڵ خوێندن هەفتەی ٣٠ كاتژمێر بە پارەی بیمەی بێكاری كار بكە ، گەر ئەمە كۆیلایەتییەكی سەردەمیانە نەبێت لە كۆمەڵگەی ژێر سایەی دەوڵەتی مەدەنیدا، ئەی دەبێت چی بێت؟ ئائەمەیە دووڕویەتی و بازرگانێتی و سیاسەتكردن ، كە لە كاتێكدا لە كۆی ١٧ شالیارەكەی دەوڵەت زیاتر لە ١٢ شالیاریان ملیۆنێرن كە خۆیان لە هیچیان كەم نییە و كەچی بە گەنجەكان و دەرچووانی زانكۆكانیش ژیانی نانەسكی ڕەوادەبینن .
ئەم سیاسەتە ناڕەوایە لەكاتێكدا دەگیرێتە بەر كە بریتانیا لە بارودۆخێكی یەكجار سەختدایە و گرتنەبەری ئەم سیاسەتە نەك یارمەتی بوژاندنەوەی ئابووری ئەم وڵاتە نادات بەڵكو ئەوەندەی تر بارە ئابووریەكە خراپتر دەكات چونكە ئەم سیاسەتە یەكەم یارمەتی كۆمپانیا گەورەكان و سوپەرماركێتەكان دەدات كە سوود و سەرمایەی زیاتر پەیدا بكەن ، كە لەحاڵی حازردا گەلێكیان پێكەوەناوە بەبێ ئەوەی باجی تەواوی لێ بدەن. دووهەم ئەو ٢٤ هەزار گەنجەی كە بڕیاڕ بوو لەو شوێنانەدا كار بكەن هێشتا دەوڵەت لە بوجەی پارەی بێكاری یارمەتییان دەدات، ئەمەش یانی كەمبوونەوەی بوجە و نەدانی باج لەلایەن ئەو گەنجانەوە. سێهەم دەركەوتنی ناكۆكی لە نێوان قسە و كردارەكانی دەوڵەت و سیاسییەكانییدا كە لە لایەكەوە دەڵێن هەوڵدەدەن كە باری ئابووری باش بكەن و ڕێژەی بێكاری بێننە خوارەوە و لەلایەكی تریشەوە یارمەتی كۆمپانییە گەورەكان دەدەن بە ناردنی گەنجان تاكو بە نانەسكی كاریان بۆ بكەن، بێگومان گەر كۆمپانیایەك بە بەلاش كرێكاری دەستكەوێت و هەمان كاری كرێكارێكی بۆب كات ئیتر بۆچی كرێ بدات بە كرێكارێك تاکو هەمان كاری بۆ بكات.
كاتێك كە گروپە لۆكاڵییەكان و سەندیکا و گروپەكانی تری وەكو Anti Cut , The UK Uncut بەمەیانزانی گەورەترین كەمپەینی بۆكرا ئەویش بەهەستان بە چالاكی ڕاستەوخۆ دژی هەندێك لەو كۆمپانیا و سوپەرماركێتانە. ڕۆژی شەمەی ڕابودوو، ١٨/٠٢/١٢ هەندێك لەو كۆمپانیا و سوپەرماركێتانە لەلایەن خەڵكییەوە داگیركران و دەستیبانبەسەردا گیرا ، ئەمە بووە هۆی ئەوەی كە لە ماوەی تەنها دوو ڕۆژدا زیاتر لە ١٢ كۆمپانیا و سوپەرماركێت لەو كۆنتراكتەی كە لەگەڵ دەوڵەتدا بۆ ئەو مەسەلەیە هەیانبوو پاشگەز ببنەوە و دووانیشیان وەكو تێسكۆ و سەینسبێری كە تەواوی ئەو گەنجانەی كە لەگەڵ ئەواندا بە پارەی بیمەی بێكاری كار دەكەن گەر خۆیان بییانەوێت ئەوە دەتوانن لەوێ بمێننەوە وەكو كرێكارێكی ئاسایی پارەیان دەدرێتێ و هەموو مافێكیشیان وەكو ئەوان دەبێت.
كەمپەینی دژی ئەم پلانە هەر بەردەوامە و بەردەوامیش دەبێت تاكو هەم دەوڵەت و هەم ئەو كۆمپانیانەشی كە تا ئێستاش هەر بەو كۆنتراكتەوە پەیوەستن پەشیمان دەبنەوەوە و كۆتایی بەو كۆنتراكتە دەهێنن. وا بڕیارە كە كەمپەینی داهاتوو لە ڕۆژی دووی مانگی ئازاردا بێت.
ئەمەی كە لە سەرەوە باسم كرد ئەوە دەسەلمێنێت كە چالاكی ڕاستەوخۆ ڕۆڵێكی گەورە دەبینێت و دەتوانێت لە ماوەیەكی كورتدا گەلێك دەسکەوت و ئامانج بەدەست بهێنێت كە ژاوە ژاو و چەلەحانێی ناو پەڕلەمان هیچ وەخت ناتوانێت ئەوانە بەدەست بهێنێت.

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.