” الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 4

تحدي الحركة الأناركية

و أخيرا , و بالإضافة إلى تناول تجارب الحياة الخاصة بالمرأة , و توفير الإطار لوعي جديد بالذات , تحدّت “المرأة الحرة” التحيز ضد المرأة داخل المنظمات الأناركية . إذ نشأت كرد فعل لإدراك العضوات المؤسسات لعدم مبالاة الرجال داخل الحركة الأناركية للمشاكل التي تخص المرأة . (33) . بالإضافة لذلك فقد تحدّت “المرأة الحرة” المنظمات نفسها لأخذ عضواتهن من النساء على محمل الجد . أو كما أشارت إحدى الناشطات : ” إن الرجال أيضا قد لاحظوا أنه لم تكن هناك الكثير من النساء الناشطات . غير أن ذلك لم يزعجهم كثيرا . بل في الواقع إن كثيرا منهم كان سعيدا أن تكون رفيقته compañerita لا تعرف بقدر ما يعرف هو . و قد أزعجني ذلك كثيرا . و عمليا لقد تحولت إلى فيمينست متحمسة !! “. (34) . و كانت معارضة آخريات للتمييز , الذي مارسه الـ CNT على أساس الجنس , أقوى . ” هؤلاء القادمون من عهد سكان الكهوف و المتخفون في صورة أناركيين , هؤلاء الجبناء المسلحين جيدا , و الذين يطعنون من الخلف , هؤلاء “الشجعان” الذين يرفعون أصواتهم و يتعدّون بإيماءاتهم على النساء , يكشفون عن ألوانهم الفاشية الحقيقية , و هؤلاء يجب فضحهم “. (35)

و على الرغم من أن العديد من الرجال الأناركيين ربما قد تعهدوا بالمساواة بين الجنسين – و في بمجتمع قائم على المساواة في نهاية المطاف – إلا أن كثيرا من تعهداتهم كانت تنتهي عند مداخل النقابات أو عتبات البيوت . تنتقد إحدى النساء اللاتي ولدن و نشأن في بيوت أناركية هذا الأمر فتقول :” عندما كانت الأمور تصل إلى المنزل , لم نكن افضل من أي شخص آخر . . كان هناك الكثير من الكلام عن تحرير المرأة و الحب الحر و كل هذه الأمور . و تحدث الرجال من على المنصات حول هذا الموضوع , لكن في الواقع , تبنى عدد قليل جدا جدا نضال المرأة بإعتباره قضيته الخاصة في الممارسة العملية . . . . في بيوتهم نسوا كل شيء عن هذا الموضوع ” .(36).

تروي إحدى العضوات المؤسسات ل “المرأة الحرة” أنه في عام 1936 ، كانت قد سؤلت لحضور اجتماع في واحد من مكاتب الـ  CNT . و قد أراد منها النقابيين المحليين تدريس كورسات مصغرة و المساعدة في “تحضير” العمال. “لكن هذا كان ضربا من المستحيل بسبب موقف بعض الرفاق، الين لا يأخذون النساء على محمل الجد. ظنوا أن ما جميع النساء في حاجة للقيام به هو الطهي و الخياطة… كلا. كان الأمر مستحيلا. و قلما جرؤت النساء على الكلام في هذا السياق “. (37). إذا لم تنتهي هذه الممارسات — و يبدأ الرجال الأناركيون في أخذ النساء و قضاياهن على محمل الجد — فلا أمل في نجاح أي استراتيجية أو برنامج أناركي، و لاسيما في جذب النساء. كانت هذه إحدى المجالات التي تبدو فيها ممارسة الحركة “غير متزامنة” مع نظريتها.

و كانت الحركة الأناركية السينديكالية الإسبانية تراعي , على سبيل المثال , الحاجة لـ “إعداد” الناس للمشاركة في النشاط الثوري . لكن في حالة المرأة كان هذا المنظور غالبا ما يُنسى . و كثيرا ما تم تجاهل النساء اللاتي حضرن النقاشات أو حلقات الدراسة . و في الواقع كانت السخرية هي الخبرة الشائعة التي حدت بعدد من النساء لتأسيس “المرأة الحرة” في المقام الأول . و من الممكن أن يكون التعليم غير النظامي أداة قوية جدا لتنمية الثقة بالنفس , لكن فقط عندما يُعامل المنخرطون في هذه العملية بإحترام . و في حالة فشل هذا الشرط تتحول تجمعات التعليم غير النظامي لساحة أخرى لممارسة المزيد من قمع النساء .

أنشئت “المرأة الحرة” كم قبل عدد من النساء اللاتي علمتهن التجربة أن هذه المراعات غير متوقعة قبل الحركة الأناركية المنظمة . و كان السبيل الوحيد لضمان أن تؤخذ النساء على محمل الجد هو تأسيس منظمة مستقلة يمكنها أن تتحدى تلك المواقف و السلوك , من موقف قوة . .و قد تكررت هذه التجارب و وثّقت من قبل نساء الحركات الثورية وصولا إلى يومنا هذا . و من المؤكد أن هذه المشكلة لا تقتصر على المجتمع الإسباني . و أنها قد تكون أكثر حدة في تلك التنظيمات التي تدّعي التمسك بـ “خط الحزب” . و في هذه الحالة الأخيرة غالبا ما تتفاقم التراتبية الذكورية على الإناث بسبب التسلسل الهرمي الذي تفرضه “المعرفة” الأيديولوجية . (38) .

و كان تحدي “المرأة الحرة” للحركة الأناركية تنظيميا بمعنى آخر . ففي أكتوبر 1938 , طالبت “المرأة الحرة” بالإعتراف بها كفرع مستقل للحركة التحررية . مكافئة لتنظيمات مثل FAI و FIJL .(39) و كان رد فعل الحركة معقدا . تذكر (ماري ناش ) Mary Nash , أن إقتراح النساء قد رفض على أساس أن منظمة خاصة للنساء ستضخ عنصرا من الشقاق و عدم المساواة داخل الحركة التحررية , و ستكون له عواقب سلبية على اهتمامات الطبقة العاملة . (40) . و يجب أن يكون التوازي , بين تجارب النساء في حركة الإقتراع في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة , و الحركات السياسية المعاصرة , واضحا . و من الضروري أيضا ملاحظة التوازيات المؤلمة التى تعامل بها المرأة السوداء و نساء العالم الثالث و أعضاء الجماعات ذات الإحتياجات الخاصة . و كثيرا ما تم التعامل مع مشكلات كهذه داخل الحركة النسائية المعاصرة . (41) .

و قد حيرت هذه الاستجابة نساء “المرأة الحرة” . إذ رأين في منظمتهن مماثلا لتنظيم الشباب التحرري FIJL . و توقعن أن يتم الترحيب بأذرع مفتوحة . ولم يتفهمن أبدا لماذا تقبل حركة منظمة مستقلة في حالة و ترفض في أخرى . و كان رفض الاعتراف بـ “المرأة الحرة” – و الذي كان له تأثير في منع عضوات “المرأة الحرة” من الحضور على الرغم من حضورهن كعضوات في اتحادات الـ CNT – قد أكد التصور المبدئي لضرورة وجود تنظيم مستقل لمواجهة مثل هذه القضايا على أساس مستمر . (42)

على أن تحليلنا يمكن أن يقدم تفسيرا إضافيا . إذ أن الإدعاء بان منظمة مكرسة خصيصا لتلبية إحتياجات النساء غير ملائمة للحركة الأناركية يتناقض مع التزام الحركة الواضح بالعمل المباشر . و على وجه التحديد فإنه ينفى سياسة أن يستلهم التنظيم تجارب الفرد الحياتية و احتياجاته المتصورة . و إذا كانت التنظيمات مبنية على أساس من تجارب الناس الحياتية فإن لنا أن نتوقع أن التجارب المختلفة ستؤدي إلى منظمات مستقلة . كان قادة الحركة على استعداد لقبول هذا الاستنتاج عندما تعلق الأمر بالشباب , و قد دعموا بالفعل منظمة مستقلة للشباب . لكنهم كانوا غير مستعدين للقيام في حالة المرأة . لماذا ؟

الفرق الجوهري بين الحالتين كان مركزشاط التنظيم و ليس طبيعة أعضاءه . فعل الرغم من أن الـ FIJL قد كرست نفسها للشباب فقط إلا أن مشروعها كان هو المشروع الأناركي ذاته , على المديين القريب و البعيد , أما “المرأة الحرة” فكانت , كتنظيم مستقل للنساء , مختلفة . ليس فقط في كونها تكرّس نفسها على وجه التحديد للنساء , و لكن لأهافها المنفصلة المستقلة . كانت تحديا لهيمنة الذكور داخل الحركة الأناركية , على الأقل في المدى القريب , لخلخلة بنية و ممارسات المنظمات الأناركية القائمة . (43) .

فعلى سبيل المثال , في سنة 1937 ذهبت (مرسيدس كومابوسادا) Mercedes Comaposada زعيمة “المرأة الحرة” بصحبة (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil الأمينة الوطنية للتنظيم إلى (ماريانيت = ملريانو فيزكيز) Mariano Vazquez الأمين الوطني لـ CNT و القائد المؤثر في الحركة التحررية , لمناقشة الاعتراف بـ “المرأة الحرة” كمنظمة مستقلة في إطار الحركة . و بنص كلماتها : ” أوضحنا مرارا و تكرارا ما كنا نفعله : و أننا لا نسعى لسحب النساء بعيدا عن الـ CNT , بل في الحقيقة نحاول أن نخلق وضع يمكن من خلاله التعامل مع القضايا الخاصة بالنساء . بحيث يصبحن ناشطات فاعلات في الحركة التحررية . ” لكن في نهاية المطاف , فإن المشروع قد شكل تهديدا كبيرا . كما تتذكر من المناقشة .

و في النهاية قال ” حسنا , يمكنكن الحصول على كل ما تردن – بل و الملايين من البيزيتات من أجل التنظيم و التعليم إلخ – لأن خزينتنا ممتلئة , على شرط واحد , هو أن تعملن أيضا على القضايا التي تهمنا وليس فقط قضايا الاهتمام النسائي. ” عند هذا الحد هبّت (لوشيا) واقفة لتقول :” كلا , لأن هذا من شأنه أن يعيدنا مرة أخرى لنفس الوضع الذي بدأنا منه – السبب الذي من أجله بدأنا في إنشاء هذه المنظمة . الاستقلال أساسي , و إذا لم يسمحوا لنا به فسنفقد الهدف الأساسي للمنظمة ” .(44).

http://anarchist-document.blogspot.fr

” الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 3

تغيير وعي المرأة الذاتي . .

تطلب التغلب على تبعية المرأة و جعل مشاركتها الكاملة في النضال الثوري أمرا ممكنا , ما هو أكثر من مجرد الهجوم على مصادر هذه التبعية . و تطلب الأمر تغيير وعي المرأة بذاتها بحيث يمكنها أن تبدأ في رؤية نفسه ممثلة مستقلة و فعالة على المسرح الإجتماعي .

و قد عكست برامج “المرأة الحرة” الإعتقاد أنه بسبب تبعية المرأة طويلة الأمد , فإن معظم النساء لم يكن على استعداد للعب دور مساو للرجال في الثورة الإشتراكية الجارية . و قد تطلب هذا الاستعداد انضمام النساء و مشاركتها في منظمة تحررية نسائية وظيفتها الأساسية تمكين القدرات الكامنة في المرأة . (28) . هذه المشاركة ستمكّن المرأة من ناحيتين . الأولى التغلب على نقص المعلومات الذي منعها من المشاركة الفعالة , و الثانية التغلب على انعدام الثقة في النفس الذي رافق تبعيتها . . على أنه بمجرد التغلب على هذه العقبة الثانية ستتمكن النساء من التصدي لمشكلة استقلال قضية تبعية المرأة داخل المجتمع و داخل الحركة الأناركية . و سيتمكن من النضال من أجل الإعتراف بشرعية هذه القضية داخل الحركة الأناركية ككل .

في البداية , تروي إحدى الناشطات : ” أردنا فقط أن نجعلهن أناركيات ” لكنهن سرعان ما أدركن أنه إذا كان على النساء أن يكن ناشطات أناركيات فسيكون عليهن التعامل مع قضاياهن الخاصة . ” عليهن التحرك للخروج من البيت ” و أن يأخذن أنفسهن بجدية كافية للإنخراط في الانشطة النقابية . و بالتالي كان “رفع الوعي” جانبا أساسيا من برنامج “المرأة الحرة” , و قلما فقد المنظمون الفرصة لإشراك المرأة في العملية . فعن طريق النقاشات و مجموعات الحوار اعتادت النساء على سماع أصواتهن في العلن و تشجّعن على المشاركة و التغلب على التحفظ في الكلام . و قد أصبح الإعداد الإجتماعي preparación social عنصرا أساسيا في كل مشروع تعهدن به . فعلى سبيل المثال زارت مجموعات من نساء “المرأة الحرة” المصانع – ظاهريا من أجل دعم الحركة النقابية و تشجيع النساء على الإضطلاع بدور نشط , و في نفس الوقت إعطاء “القليل من الدروس” سواء حول الأناركية السينديكالية أو عن الحاجة لن يصير النساء أكثر نشاطا . و في برشلونة أنشأت “المجموعة النسائية الثقافية” Grupo Cultural Femenino “مراكز الرعاية النهارية الطائرة” guarderías volantes . حيث ذهبت نساءها إلى بيوت أخريات لرعاية أطفالهن ريثما يتسى للأمهات حضور اجتماعات الاتحاد . و إذ تعود الأم إلى المنزل , كانت الأحاديث تدور في الغالب حول الأناركية السينديكالية و الشيوعية التحررية و ما إلى ذلك .

 و قد سمح وجود منظمة مستقلة للنساء بحرية تطوير برامج مستقلة تستهدف احتاجات محددة للنساء , و التصدي بشكل مباشر لمسألة التبعية . و كان الإصرار دائما أن تواجه المرأة نضالا مزدوجا إذ تحاول الانخراط في العمل الثوري و أن منظمة منفصلة مستقلة – و في نفس الوقت تعمل بشكل متناسق سائر أجزاء الحركة الأناركية السينديكالية – تستطيع أن توفر الإطار و توفير الدعم اللازم لمعالجة مسألة الثقة في النفس . على حد قول إحدى العضوات .

“إن رجال الثورة الذين يناضلون من أجل حريتهم يقاتلون ضد العالم الخارجي . ضد عالم يعارض الرغبة في الحرية و المساواة و العدالة الإجتماعية . أما المرأة الثورية فعلى النقيض , تحارب على مستويين , الأول : الكفاح من أجل حريتهن الخارجية , و هن في هذا النضال يتساوين بالرجال في نفس المثل العليا و يدعم أحدهم الآخر . لكن النساء أيضا تناضلن من أجل حريتهن الداخلية التي تمتع بها الرجال لقرون . و في هذا الصراع تناضل المرأة بدون حليف .”(29)

و قد جادل البعض في أيامنا هذه بأن المنظمات المستقلة ليست ضرورية من أجل “رفع الوعي” . فقد اقترحت (ويني بيرينيس) Wini Breines , أن أحد الدروس المستفادة من حركات الحقوق المدنية و مناهضة الحرب في الولايات المتحدة , هو أن تغيير وعي المرأة يمكن أن يبدأ حتى داخل المنظمات “المختلطة” التي تكرّس لتبعية المرأة. و هناك دراسات عديدة تشهد على صدق هذا الإدعاء . (30) . و من ناحية أخرى ردت (إستيل فريدمان) Estelle Freedman بأنه بدون بناء منظمات منفصلة للإناث فإن مثل هذا التغيير في الوعي قد يتبدد بسهولة . (32) . و على الرغم من أن نساء “المرأة الحرة” لم يقدمن حججهن بنفس مباشرة حجج “بناء منظمات الإناث” female institution building , فإن كثيرا من شواغلهن قد رددته نقاشاتهم المعاصرة . و من الواضح أنهن أيقنّ أن تغيير وعي النساء – الأمر الذي كان ضروريا لأي مشاركة في العمل الثوري الإشتراكي – لا يمكن تطويره و دعمه إلا في إطار منظمة تنشئها النساء و توجه للنساء , و تتناول شواغل النساء .

http://anarchist-document.blogspot.fr

سیساسه‌تی دووفاقه‌یی و دووڕوویی ده‌یڤید کامیرۆنی سه‌رۆکوه‌زیرانمان و ڕاستییه‌کان / 2

زاهیر باهیر

له‌نده‌ن, 18.04.2012

سێهه‌میان: Extremists ، توندڕه‌وێتی و توندڕه‌وه‌کان:

لێره‌دا کامیرۆن ده‌ڵیت ، ئه‌و باس له‌ ئیسلام ناکات، به‌ڵام وه‌سفی ده‌کات و ده‌ڵێت دینێکه‌ بینراوه‌ ئه‌رکه‌کانی خۆی به‌ ئاشتیانه‌ به‌جێده‌هێنێت و زیاتر له‌ ملیارێک خه‌ڵک ده‌یپه‌رستێ و خۆیانیان بۆی ته‌رخان کردوه‌هه‌روه‌ها ئه‌وه‌ش ده‌ڵێت که‌ دینه‌کانی تریش بۆ‌ توندڕه‌وه‌کان سه‌رنجڕاکێشن“. دوای ئه‌مه‌ یه‌کسه‌ر ده‌ڵێت گیروگرفتی ئیسلامه‌ توندڕه‌وه‌کان له‌م گڵۆبه‌ڵه‌دا هه‌یه‌، که‌ ئایدۆلۆجێتێکی سیاسییه‌ که‌ له‌ لایه‌ن خه‌ڵکانێکی زۆر که‌مه‌وه‌ سه‌پۆرت ده‌کرێن……” وه‌ کۆتایی قسه‌کانی به‌ سه‌رزه‌نشت کردن و لۆمه‌کردنیان ، ده‌هێنێت.

هه‌موومان لێره‌دا ده‌توانین هه‌ڵوێسته‌یه‌ک بکه‌ین و بڵێین باشه‌ ئه‌مانه‌ ڕاستن به‌ڵام توندڕه‌وێتی هه‌ر ئیسلامه‌کان و دیندارو و دینییه‌کانی تری نه‌گرتۆته‌وه‌، به‌ڵکو توندڕه‌ی ڕێڕه‌وو سیاسه‌تی هه‌موو حیزبه‌ تۆری و موحافیزکاره‌کانن. هه‌ر بۆ نموونه‌ پارته‌که‌ی کامیرۆن، پارتی تۆری ، به‌ درێژایی مێژوه‌که‌ی پارتێکی زۆر توندڕه‌وو شه‌ڕه‌نگێز بووه، مه‌به‌ستم ئه‌و جه‌نگانه‌ نییه‌ که‌ له‌ دوای جه‌نگی جیهانی دووهه‌مه‌وه‌ به‌رپایان کردوه،‌ یا کاریگه‌رانه‌ سه‌پۆرتیان کردووه‌‌ . با هه‌ر ته‌نها ته‌ماشای سیاسه‌تی ناوخۆیان له‌ بواری ئابوریدا، بکه‌ین، با ئاوڕێک له‌ ساڵانی هه‌شتاکان بده‌ینه‌وه‌ که به‌ سه‌رکردایه‌تی مارگرێت تاچه‌ر و جۆن مه‌یجه‌ر ده‌سه‌ڵاتیان له‌ده‌ستدا بوو، که‌ ئه‌وه‌ی نه‌ده‌کرا کردیان به‌وه‌رگرتنی دۆکته‌رینی ئه‌مه‌ریکای سه‌رده‌می ڕێگن و ئابوریناسانی لیبراڵ Milton Friedman و Friedrich Hayek: شیرازه‌ی کۆمه‌ڵگه‌ی بریتانیان لێکهه‌ڵوه‌شانده‌وه‌ ، بنه‌مای‌ ئابوری ئه‌م وڵاته‌یان تێکوپێک شکان، زۆربه‌ی زۆریان فرۆشتن و کردنیان به‌ که‌رتی تایبه‌تی، ته‌نانه‌ت خانوه‌کانی شاره‌وانی، پاسه‌کانی هاتو چۆ، ‌هێڵه‌ ئاسامانییه‌کان و فڕۆکه‌خانه‌کان ، به‌شێک له‌‌ هاتووچۆی شه‌مه‌نه‌فه‌ره‌کان و میترۆکان، بڕێک له‌ خه‌سته‌خانه‌و قوتابخانه‌کان ، که‌م کردنه‌وه‌ی بیمه‌کان و له‌کار خستنی ملێون کرێکار و فه‌رمانبه‌ر هتد. له‌و لاشه‌وه‌ یارمه‌تیدانی توندڕه‌وه‌ موجاهیدینه‌کانی ئه‌فغانستان که‌ تاچته‌ر ناوی لێنابوون ” Freedom fighter ” . خۆ که‌ پارتی له‌یبه‌ریش له‌ ساڵی 1997 دا هاته‌ سه‌ر حوکم و دواتریش خودی کامیرۆن به‌هه‌ردوولایان کاره‌کانی تاچه‌رو مه‌یجه‌ریان ته‌واو کرد. له‌ ئێستادا سه‌ره‌ی به‌تایبه‌تی کردنی ئه‌وه‌شی که‌ له‌ ژێر ڕکێفی ده‌وڵه‌تدا ماوه‌ته‌وه‌، گه‌یشتۆته‌ سه‌ر به‌شێک له‌ پۆلیس و به‌شێک له‌ کاره‌کانیان که‌ بیفرۆشن به‌ کۆمپانیا تایبه‌تییه‌کان.

باشه‌، توندڕه‌وه‌ ئیسلامییه‌کان له‌ کاره‌ساته‌ تراجیدیاکه‌ی سێپته‌مبه‌ری 2001 دا 3700 که‌سیان کوشت به‌ڵام خۆ ده‌وڵه‌ته‌ توندڕه‌وه‌کان، ده‌سه‌ڵاته‌ دیکتاتۆرو دیمۆکراسییه‌کانی ئه‌وروپاو ئه‌مه‌ریکا هه‌ر له‌ عێراقدا به‌ ڕاسته‌وخۆو ناڕاسته‌وخۆ به‌ پێی ئه‌ژماره‌کانی خۆیان 150 هه‌زار که‌سی بێتاوان کوژراون خۆ له‌ ئه‌فغانستان له‌و ژماره‌یه‌ زیاتر ، له‌ پاکستاندا که‌ له‌ جه‌نگیشدا نییه‌و نه‌بووه‌‌ که‌چی زیاتر له‌ 23 هه‌زارکه‌س، ئه‌میش هه‌ر به‌ پێی ئاماره‌کانی خۆیان، کوژراون. هه‌ر هه‌موو ئه‌و‌ کوژراوانه‌‌ به‌هۆی داگیرکردنی ئه‌مه‌یکاو هاوپه‌یمانه‌کانییه‌وه‌ بووه‌ و به‌شێکی به‌ده‌ستی هێزه‌کانی ئه‌وان بووه‌. ئه‌مه‌ له‌ کاتێکدا هه‌ر باس له‌وه‌ ناکه‌ین که‌ له‌ سه‌ره‌تاکانی په‌نجاکانه‌وه‌ تا کۆتایی هه‌فتاکان چی ڕویداوه‌. که‌واته‌ کێ توندڕه‌وه‌؟ تاکه‌کانی ناو کۆمه‌ڵگه‌ و‌ که‌مایه‌تییه‌کان یا ده‌وڵه‌ته‌کان و ده‌سه‌ڵاته‌کانیان؟. که‌سێک هه‌یه‌ ، لایه‌نێک هه‌یه‌ له‌ ده‌سه‌ڵات، ده‌وڵه‌ت، له‌ ژێر هه‌رناوێکدا بێت، توندڕه‌وترو دیکتاتۆر ترو فاشی تر بێت؟!!!

چوارهه‌م: Tribalists- خێڵگه‌ری ، خێڵچییەتی :

کامیرۆن له‌م بواره‌دا ئیرله‌نده‌ی باکووری به‌ نموونه‌ وه‌کو ژه‌هری خێڵگه‌ری هێنایه‌وه که‌ هەڵاواردنی له‌گه‌ڵ گروپه‌کانی تردا ده‌کرد.

خودی ئیرله‌نده‌ و ئه‌و پرسە بابەتێکی دیکەیە ، من لێره‌دا نامه‌وێت له‌بارەیەوە بدوێم ، به‌ڵکو ده‌مه‌وێت ئه‌وه‌ بڵێم خێڵگه‌ری ته‌نها تایبەتمەندی کۆمه‌ڵگه‌ی ده‌ره‌به‌گایه‌تی نییه‌، هه‌روه‌ها به‌ هه‌ڵوه‌شاندنه‌وه‌ی سیستەمی دەرەبەگایەتیش ، خێڵگه‌ری هه‌ڵنه‌وه‌شاوه‌ته‌وه‌ ، به‌ڵکو هه‌ر ماوه‌، به‌ڵام ناو و شێوه‌ و ناوه‌رۆك و ئەرکەکانی خێڵگه‌ری گۆڕاون. ئه‌وه‌تا خێڵگه‌ری له‌ کۆمه‌ڵگه‌ی سه‌رمایه‌داریشدا هه‌ر ماوه‌ و بگره‌ له‌ بره‌ویشدایه‌، به‌ڵام له‌ شێوه‌ی پارتایه‌تیدا، که‌ نوێنه‌رایه‌تی کۆمەڵە خەڵکێك یا توێژێکی هاوبیر و هاوبەرژەوەندی کۆمه‌ڵگه‌که‌ ده‌کات، ئه‌م خێڵگه‌رییه‌ له‌ کۆمه‌ڵگه‌ی مه‌ده‌نییدا شێوه‌یه‌ک و ناوه‌رۆکێکی مه‌ده‌نیانه‌ ده‌گرێته‌ خۆی و فۆرمێکی ڕێکخراوه‌یی به‌بەری خۆیدا ده‌برێت. ئه‌میش هه‌روه‌کو خێڵایه‌تییه‌ کۆنه‌که‌ سه‌رۆکخێڵی هه‌یه‌ و ده‌مچه‌رمووی هه‌یه‌، کوته‌کوه‌شێنیشی هه‌یه‌ ، ڕێسای پیاهەڵدان و سوپاسگوزاری و سزادان و تڕۆکردنی ئه‌ندامه‌کانی هه‌یه‌ و له‌به‌رژه‌وه‌ندی خێڵەکەی کار ده‌کات ، بۆ گه‌یشتن به‌ ئامانجەکانی سەرانی خێل، بۆ سه‌رکه‌وتنی خێڵ به‌سه‌ر دووژمنه‌ چینایه‌تییه‌که‌یدا و پارته‌ نه‌یاره‌کانیدا جۆره‌ها حیله‌ و فێڵی مه‌ده‌نییانه‌‌ به‌کار ده‌هێنێت.

ئه‌ی کەواتە با بپرسین، پارتی تۆری، پارته‌که‌ی کامیرۆن چی بۆ خێڵه‌که‌ی خۆی نه‌کردوه‌، نه‌ک هه‌ر ئێستا که‌ ئه‌و سه‌رۆکخێڵه‌ به‌ڵکو له‌ سه‌رده‌می هه‌موو سه‌رۆکخێڵه‌کانی پێشووتریشدا؟!!. به‌درێژایی مێژووی ئه‌مان هه‌ر له‌ خزمه‌تی خێڵه‌که‌ی خۆیاندا یا یانه‌که‌ی (Club ) خۆیاندا کاریان کردوه‌ و ‌به‌رژه‌وه‌ندی چینی باڵاده‌ستیان به‌ هه‌موو توێژاڵه‌کانییەوه، پاراستوه‌ و بره‌وپێداوه‌‌. هه‌ر له‌ سه‌رۆکی بانکه‌کان و کۆمپانییه‌ گه‌وره‌کان و خاوه‌نزه‌وی و موڵکداره‌‌ گه‌وره‌کان و هتد‌ کاریان کردوه‌. ئه‌مان هەڵاواردنێکی زۆر بەرچاویان له‌ کۆمه‌ڵگه‌دا کردوه‌ ، ئه‌مان که‌لێنی نێوانی ئێمه‌ و خۆیانیان گه‌لێک له‌ جاران گه‌وره‌تر کردۆتەوه‌. ئه‌مان ئه‌و غه‌دره‌ گه‌وره‌یەی که‌ له‌ باقیه‌که‌ی ترمانیان کردووه‌، هێشتا مێژووی نوێی ئه‌م کۆمه‌ڵگه‌یه‌ به‌خۆیه‌وه‌ نه‌دیوه‌. گه‌لێك له‌ بیمه‌کانیان بڕیون، ئه‌وانه‌شیان ماونه‌ته‌وه‌ که‌میان کردوونه‌ته‌وه‌ و ‌ زه‌حمه‌ت و به‌ربه‌ستێکی زۆریان بۆ خه‌ڵکی دروستکردووه‌، تاکو به‌ئاسانی نه‌توانن داوایان بکه‌ن، یا ئەگەر داواشیان کردن، ئەوا به‌ئاسانی نه‌توانن ئه‌و مافانه‌ به‌ده‌ست بهێنن. بوونه‌ته‌ هۆی دروستکردنی گرانییه‌کی زۆر ، له‌ولاشه‌وه‌ بۆ خه‌ڵکانی خێڵ ڕێژه‌ی باج له‌سه‌ر داهاتی کەسییان، که‌ 150 هه‌زار پاوه‌ند و سه‌رو ئه‌وه‌وه‌ بێت، له‌ 50%وه‌ هێنایه‌ سه‌ر 45% ، هه‌ر به‌ هه‌مان شێوه‌ باجیشیان له‌سه‌ر کۆمپانییه‌کانیشیان ‌هێنایه‌ سه‌ر له‌ 24% و به‌نیازیشن له‌ یه‌ک دوو ساڵی داهاتوودا بهێننه‌‌ خواره‌وه‌ بۆ ئاستی 18%، گه‌ر چی له‌ڕاستییدا ئەو 24%ش ناده‌ن، به‌ڵکو به‌پێی دۆکۆمێنته‌‌ فەڕمییه‌کان زۆربه‌یان 10% ده‌ده‌ن.

له‌ ڕۆژی 2012.04.12، جۆرج ئۆسبۆرنی شالیاری دارایی له‌ ڕاگەیاندنێکیدا وتی “باوه‌ڕم نه‌ده‌کرد که‌ زیاتر له‌ 100 کۆمپانیا هه‌بێت و داهاتی هه‌ر یه‌که‌یان له‌ 144 ملێون زیاتر بێت، به‌ڵام باج نه‌ده‌ن”. به‌ ڕۆژنامه‌ی ده‌یلی تێله‌گرافی وت من تووشی شۆک بووم، که‌ ده‌بینم هه‌ندێک له‌ خه‌ڵکه‌ هه‌ره‌ ده‌وڵه‌مه‌نده‌کان له‌م وڵاته‌دا که‌ کاروباری باجی خۆیان وا ڕێکخستووه‌، با به‌ ویژدانه‌وه‌ قسه‌ بکه‌ین، ئه‌مه‌یان له‌پاڵ یاسای باجداندا، که‌ به‌ به‌رده‌وامی هیچ باجێک ناده‌ن. باوه‌ڕم وانییه‌ که‌ ئه‌م کاره‌ش کارێکی‌ ڕاستبێت‌“.

هه‌ر له‌و ڕۆژانه‌دا قسه‌که‌ری فه‌رمی به‌‌شی بودجه‌ی وه‌زاره‌تی داراییش ڕایگه‌یاند، دوای ئه‌و توێژینه‌وه‌یه‌ و حساباته‌ی که‌ کراون،‌ ده‌ر‌که‌وتووه‌ که‌ 1000 سوپه‌ر ده‌وڵه‌مه‌ند که‌ داهاتی ساڵانه‌یان یەك ملێون پاوه‌نده،‌ که‌متر 30% باجیان داوه‌. 200 له‌وانه‌ی دیکەیان که‌ داهاتی ساڵانه‌یان 10 ملێون پاوه‌نده، 12 که‌سیان که‌متر‌ 10% باجیان داوه‌. 400 که‌سی دیکەشیان که‌ داهاتی ساڵانه‌یان له‌ نێوانی 5 بۆ 10 ملێون پاوه‌نده‌ ، 20 له‌وانه‌ که‌متر له‌ 20% باجیان داوه‌. قسه‌که‌ره‌که‌ له‌سه‌ر قسه‌کانی خۆی به‌رده‌وام بوو وتی هەر ئێستاکە کەسانی ملیۆنه‌ر هه‌ن، کە له‌ خه‌ڵکه‌ ئاساییەکە باجی که‌متر ده‌ده‌ن‌. ئه‌مه‌ ئه‌و سیسته‌مه‌یه‌ که‌ له‌ ئێستادا هه‌مانه‌، به‌ڵام حکومه‌ت خۆی ته‌رخانکردوه‌ که‌ دادپەروەرانەتری بکاتئه‌وه‌شی وت که‌ ئه‌م سیسته‌مه‌یان له‌ حکومه‌تی پێشووه‌وه‌ ( له‌یبه‌ر – پارتی کرێکاران)ەوە بۆ به‌جێماوه‌.

Warren Buffett که‌ پیاوێکی ئێکجار ده‌وڵه‌مه‌ندی ئه‌مه‌ریکایه‌، که‌ سامانه‌که‌ی چه‌نده‌ها ملیار دۆلاری ئه‌مه‌ریکییه‌ ، له‌ سه‌ر ئه‌مه‌ کۆمێنتێکی جوانی دا ، وتیسکرتێره‌کانیان له‌ خۆیان زیاتر باجی داوه‌

ئایا ئەمە خێڵگەرایی نییە و خێڵگەراییش هەر ئاوا نەبووە؟، کە کەسانی دەوروبەری سەرۆکخێڵ و میرزا و هاوبەرژەوەندانی باج و خەراجیان نەداوە!!!!!!

بڕێکی تری ڕاستییه‌کان له‌ وڵاته‌ دیمۆکراتییه‌که‌ی کامیرۆن و کۆمه‌ڵگه‌ مه‌ده‌نییه‌که‌یدا:

ئه‌وه‌ی که‌ له‌ بریتانیادا بژی و دوای ڕووداوه‌کان و ده‌نگوباسه‌کانی ئه‌م وڵاته‌ بکه‌وێت و مه‌به‌ستی بێت ، ده‌توانێت زۆر باش شه‌ن و که‌ونی قسه‌ی سیاسیه‌کان و درۆو ڕاستییه‌کانیان بکات، ته‌نها به‌ خوێندنه‌وی یه‌کێک له‌ ڕۆژنامه‌ سه‌ره‌کییه‌کانی ئه‌م وڵاته‌ و چاوگێڕانه‌وه‌یه‌ک به‌ ژیانی خۆی و خێزانیدا له‌ هه‌موو بواره‌کاندا، ئه‌وکاته‌ جیاوازییه‌کانی پارو ئه‌مساڵ یا ساڵانی پێشو تر پێده‌زانێت. ئه‌وکاته‌ ده‌توانێت زانیاریه‌کی ته‌واوی هه‌بێت له‌سه‌ر ڕوداوه‌کان ، له‌سه‌ر سیسته‌می دیمۆکراسی و کۆمه‌ڵگه‌ی مه‌ده‌نی و یاساو ڕێسای ئه‌م کۆمه‌ڵگه‌یه‌و سه‌رانسه‌ری سیسته‌مه‌که‌ی و چونێتی کارکردنی.

من لێره‌دا هه‌ر زۆر به‌ کورتی په‌نجه‌ بۆ هه‌ندێک ڕاستی تریش به‌ده‌ر له‌وانه‌ی سه‌ره‌وه ڕاده‌کێشم.

له‌ وڵاتی دیمۆکراسی و کۆمه‌ڵگه‌ی مه‌ده‌نییدا، هاووڵاتیانی به‌لانی که‌مه‌وه‌ ده‌بێت چه‌ند بنه‌مایه‌کی ژیانیان بۆ مسۆگه‌ر کرابێت له‌وانه‌: کارکردن، خانووبه‌ره‌یه‌کی نه‌ختێک باش‌، چاره‌سه‌ری نه‌خۆشی و ده‌ست گه‌یشتن به‌ خه‌سته‌خانه‌و دکتۆردا به‌ ئاسانی پێش ئه‌وه‌ی که‌ نه‌خۆشییه‌که‌ی لێپیس بکات، خوێندن له‌ زانکۆکاندا به‌لاش بێت قوتابخانه‌ سه‌ره‌تاییه‌کان له‌ حاڵه‌تێکدا بن که‌ بتوانن هه‌موو منداڵانی گه‌ڕه‌ک به‌بێ هیچ گیرو گرفتێک جێگایان ببێته‌وه‌و تێیدا بخوێنن و ته‌وای هۆکاره‌کانی خوێندنیان بۆ دابینکرابێت له‌ پاڵ هه‌بوونی دایه‌نگه‌و باخچه‌ی منداڵانی به‌لاش یا به‌نرخێکی زۆ‌ر هه‌رزان تاکو باوکان و دایکان بتوانن به‌رده‌وامبن له‌سه‌ر کاره‌کانیان . گیروگرفتی سه‌ره‌کی له‌ خوێنداندا له‌ بریتانیا پاش زانکۆکان به‌تایبه‌ت له‌ له‌نده‌ن (دا) قوتابخانه‌ ناوه‌ندی و ئاماده‌ییه‌کانن‌ که‌ له‌ زۆربه‌ی زۆری شاره‌وانییه‌ هه‌ژاره‌کاندا که‌ له‌ ژێر سه‌رپه‌رشتی و کۆنترۆڵی پارتی له‌یبه‌ردان. به‌شی زۆری ئه‌م قوتابخانانه‌ به‌هۆی ڕێژه‌ی زۆری بێکاری و هه‌بوونی خه‌ڵکانی بێگانه له‌ شاره‌وانییه‌که‌دا ‌و ته‌نگو چه‌ڵه‌مه‌ی تره‌وه‌ ، له‌ ڕوی ئاستی زانیاری و ڕێژه‌ی ده‌رچونی قوتابییه‌کانییه‌وه‌ زۆر خراپه، چونکه‌ ئه‌و بودجه‌یه‌ی که‌ بۆیان داده‌نڕیت کافی نییه‌‌. چاره‌سه‌ری حکومه‌تیش چ له‌یبه‌رو چ تۆریو لیبراڵ داخستنیان و په‌راوێز خستنیانه، یا ئه‌وه‌تا ده‌یانکه‌ن به‌ قوتابخانه‌ی ئه‌کادیمی ، ئه‌مه‌ش شێوه‌یه‌کی نوێیه‌ له‌ به‌تایبه‌تی کردنی قوتابخانه‌کان و له‌ ده‌ر هێنانیان له‌ ژێر ده‌سه‌ڵاتی شاره‌وانییه‌کان.

له‌ ساڵی 2004 دا حکومه‌تی له‌یبه‌ر ( تۆنی بلێر) یاسایه‌کی دانا سه‌باره‌ت به‌و منداڵه‌ قوتابییانه‌ی که‌ خۆیان ده‌دزنه‌وه‌ له‌ وانه‌کان و له‌ قوتابخانه‌ نابن به‌بێ هۆیه‌کی گونجاو، له‌ بری چاره‌سه‌ری بنه‌ڕه‌تی ، ده‌وڵه‌ت بڕیاری دا که‌ سزای دایکان و باوکانی منداڵه‌که، به‌ پاره‌‌ بده‌ن، که ئه‌ویش‌ بڕی غه‌رامه‌ی هه‌ر منداڵێک که‌ له‌ قوتابخانه‌ خۆی بدزێته‌وه‌ 50 پاوه‌ندی بریتانی بێت، گه‌ر له‌ ماوه‌ی 28 ڕۆژیشدا نه‌یدات ئه‌وه‌ ئه‌م بڕه‌ پاره‌یه‌ ده‌چێته‌ سه‌ره‌وه‌ بۆ 100پاوه‌ند. به‌ پێی ئاماره‌کان له‌ ساڵی 2010 دا به‌هۆی نه‌دانی ئه‌م غه‌رامه‌یه‌وه‌‌ به‌شی ڕۆشنبیری 9147 باوکان و دایکانیان داوه‌ به‌ دادگا، که‌ له‌مانه 6591 یان به‌ بڕی 165 پاوه‌ند سزا دراون. له‌م ڕۆژانه‌دا ده‌وڵه‌ت چاوی خشاندۆته‌وه‌ به‌و یاسایه‌دا و سه‌رئه‌نجام بڕیاریان دا که‌ بڕی سزادانه‌که‌ بکه‌نه‌ 60 پاوه‌ند و‌ گه‌ر له‌ 28 ڕۆژیشدا نه‌درێت سه‌رده‌که‌وێت بۆ 120 پاوه‌ند وه‌ ئه‌گه‌ر دایکان و باوکان هه‌ر نه‌یاندا ئه‌وه‌ ده‌بێت له‌ بیمه‌ی منداڵه‌که‌ ب‌بڕێت.

له‌ وڵاته‌که‌ی کامیرۆندا ، ژیان ئه‌وه‌نده‌ گران بووه‌، نان په‌یداکردن چووه‌ته‌ کۆڵی شێر، له‌م‌ وڵاته‌دا به‌پێی ئاماری ده‌وڵه‌تی 2 ملوێن و 650 هه‌زار که‌س به‌تاڵه‌یه‌ به‌ڵام ئاماری سه‌ندیکای ناوه‌ندی نیشانی ده‌دات که‌ ژماره‌ی ڕاستی به‌تاڵه‌ له‌ سه‌رو 6 ملێونه‌وه‌یه‌‌. ئاماری ئه‌م مانگه‌ش ( نیسان) پێمان ده‌ڵێت ڕێژه‌ی به‌تاڵه‌ له‌ ناو هێزی کرێکاراند له‌ %8.4 ،‌ که‌ له‌ له‌نده‌ن (دا) له‌ %10 یه‌. هه‌ر له‌ له‌نده‌ن (دا) 7 که‌س به‌دوای یه‌ک کاردا ڕاده‌که‌ن، له‌‌ یه‌کێک له‌ پایته‌خته‌ هه‌ر کۆمه‌ڵگه‌ مه‌ده‌نییه‌کانی جیهاندا، که‌ له‌نده‌نه‌، 4 منداڵ له‌ 10 منداڵدا، له‌ نه‌بوونی و هه‌ژارییدا ده‌ژ‌ین.

ژماره‌ی به‌ندییه‌کانمان له‌م وڵاته‌دا له‌ سه‌رو 87 هه‌زار که‌سه‌وه‌یه‌ ، له‌ هه‌موو ئه‌وروپادا به‌ پێی ڕێژه‌ی سه‌دی ته‌نها تورکیا زیاتر له‌ وڵا‌ته‌که‌ی ئێمه‌ به‌ندیی هه‌یه‌، ئه‌ویش هه‌ندێکیان به‌ندیی سیساسین. ‌ ‌ ‌

هه‌رچیش سه‌باره‌ت به‌ ئازادییه‌کانیشمان هه‌یه‌ ، زۆربه‌ی زۆریمان لێسه‌نراوه‌ته‌وه‌ و شتێکی وامان به‌ ده‌سته‌وه‌ نه‌ماوه‌.

من له‌ وتاره‌کانی پێشترما باسم له‌و نه‌هامه‌تییه‌ کرده‌وه‌ که هاووڵاتیانی کۆمه‌ڵگه‌ی مه‌ده‌نی له‌سای حوکمی حکومه‌تی دیمۆکراتیدا چ تۆری و چ له‌یبه‌ر له‌م وڵاته‌دا چۆن ده‌ژێت هه‌روه‌ها سه‌باره‌ت به‌ ئازادییه‌کانیش، زۆر شتم به‌ به‌ڵگه‌وه‌ وتووه‌‌. لێره‌دا ته‌نها به‌ کورتی سه‌رنجی خوێنه‌ر بۆ ئه‌وه‌ ڕاده‌کێشم که‌ له‌ ئێستادا لێدوان و مقۆ مقۆی هه‌نووکه‌ له‌ سه‌ر کۆنترۆڵکردنی زیاترمانه‌، زه‌وتکردنی ئازادییه‌کانی ترمانه‌، به‌ هێننانه‌ کایه‌ی یاسای نوێی تره‌وه،‌ له‌وانه‌:

به‌کارهێنانی ئاوو سه‌یاره‌ی ئاو Water Cannon, ، له‌ لایه‌ن پۆلیسه‌وه بۆ بڵاوه‌پێکردنی خۆپیشانده‌ران که‌ له‌ ‌ کاتێکدا ناتوانن کۆنترۆڵیان بکه‌ن. ته‌نها ئه‌وه‌ی که‌ ئه‌مان سڵی لێده‌که‌نه‌وه‌ بڕی پاره‌که‌یه‌ که‌ بۆ کڕینی 3 دانه‌ نزیکه‌ی 4 ملوێن پاوندیان ده‌وێت.

به‌کارهێنانی گووله‌ی پلاستیک له‌کاتی خۆپیشاندان و پشێویدا و گه‌ر مه‌ترسی زیاتریش هاته‌ پێشه‌وه‌ به‌کارهێنانی گووله‌ی ڕاستی.

ناڕه‌زاییکردن له‌ شێوه‌ی که‌مپیندا واته‌ دانانی چادرو خێمه له‌ کاتێکدا خه‌ڵکی ده‌یه‌وێت چالاکی ڕاسته‌وخۆی وه‌کو ئه‌وه‌ی پارو ئه‌مساڵی له‌نده‌ن و شاره‌کانی تر، بکات‌ ، بکرێته‌ شتێکی نایاسایی و قه‌ده‌غه‌ بکرێت تاکو خه‌ڵکی نه‌توانێت په‌نا بۆ شێوه‌یه‌کی کاریگه‌ر له‌ خه‌بات کردن به‌رێت.

دادگاو دادگاییکردمی نهێنی: ده‌یانه‌وێت هه‌ندێک له‌ تیرۆریزمه‌کان به‌ نهێنی ‌ دادگایی بکه‌ن، واته‌ میدیاو خه‌ڵکانی تر مافی ئه‌وه‌یان نه‌بێت که‌ دانیشن و گوێ له‌ گفتووگۆو بڕیاره‌کانی ناو هۆڵی دادگا بگرن، میدیا مافی په‌خشکردنی هیچ هه‌واڵێکی نه‌بێت مه‌گه‌ر ئه‌وه‌ی که‌ ده‌وڵه‌ت ڕێگا ئه‌دات. له‌م دادگا نهێنییه‌دا پۆلیس و ده‌سگه‌ سیخوڕییه‌کان مافی ئه‌وه‌یان ده‌بێت که‌ که‌ سه‌رچاوه‌ی زانیارییه‌کانیان له‌سه‌ر تاوانبارنه‌خه‌نه‌ڕوو که‌ ئه‌مه‌ش پارێزه‌ری تاوانبارده‌وه‌ستێنێت له‌ به‌ڕووداوه‌ستانه‌وه‌ی (ته‌حه‌دا کردنی) لایه‌نی به‌رامبه‌ر و ده‌سته‌ووه‌ستان ده‌بێت له‌ به‌رگریکردن له‌ که‌سی تاوانبارکراودا. هه‌ڵبه‌ته‌ کاری دادگاو دادگاییکردنی ‌ نهێنی ، هه‌ر له‌ماندا ناوه‌ستی، به‌ڵکو په‌لده‌هاوێژێت بۆ هه‌رکه‌سێک که‌ ئه‌وان تاوانباری بکه‌ن به‌ تیرۆریسست ، ئاژاوه‌چی ، مه‌ترسیدار‌ بۆ سه‌ر ئاسایشی نه‌ته‌وه‌و وڵات و هه‌رچییه‌کی تر که‌ خۆیان بیانه‌وێت.‌

کۆنترۆڵکردن و چاودێری کردنی سه‌رجه‌می قسه‌و‌باسی ناو ته‌له‌فون و سکایپ و ئیمه‌یل و ته‌واوی هۆیه‌کانی تری په‌یوه‌ندیبه‌ستن و ئینته‌رنێت. ئه‌مه‌ش یانی هێڕشکردنه‌ سه‌ر مافی مرۆڤی بریتانی و زه‌وتکردنی ئه‌و مافه. به‌ کورتییه‌که‌ی ده‌وڵه‌ت ده‌بێته‌ سیخوڕێکی زه‌به‌لاح به‌سه‌ر هاوڵاتییه‌کانییه‌وه‌.‌

له‌کاتی خۆپیشانداندا پۆلیس مافی ئه‌وه‌ی هه‌بێت که‌ ماده‌ی کیمیاوی دژی خۆپیشانده‌ران به‌کاربهێنن. ماده‌یه‌کی کیمیاوی که‌ له‌ دووری 65 مه‌تره‌وه‌ خۆپیشانده‌ر بپێکێت و سڕیبکات، به‌جۆرێکیش ته‌ڕی بکات که‌ ئه‌و که‌سه‌ ده‌بێت خۆپیشاندانه‌که‌ به‌جێبهێڵێت. ئه‌م ماده‌یه‌ ئه‌وه‌نده‌ بۆنه‌که‌ی پیسه‌ به‌پێی قسه‌ی پۆلیس و پسپۆڕه‌کان، ئه‌وانه‌ی ده‌وروبه‌ری که‌سی پێکراو، چیتر ناتوانن له‌وێدا خۆیان بگرن و ناچارن بڵاوه‌ی لێبکه‌ن.‌

له‌ وڵاتی بریتانیای دیمۆکراسی 133 گروپی دژه‌ ئیسلام هه‌ن‌ که‌ 7 یان له‌ وڵاتی نه‌رویجه‌و 22 یان له‌ بریتانیایه‌ ئه‌مه‌ بێ له‌وه‌ی که‌ 33 گروپیش هه‌‌ر بۆ هه‌مان مه‌به‌ست له‌ ئه‌مه‌ریکا دروست بوون‌.

هه‌ڵبه‌ته‌ هه‌بوون و دروستبوونی 22 گروپی دژ به‌ ئیسلام ده‌ڵێم ته‌نها دژ به‌ ئیسلام ئه‌گینا گروپی تر زۆرن که‌ دژی خه‌ڵکانی ڕه‌ش و بێگانه‌ن که‌ لێره‌ ده‌ژین هه‌روه‌ها دژی که‌سانیێک که‌ مه‌یلی جنسییان بۆ هاوجنسه‌که‌ی خۆیان هه‌یه‌له‌ وڵاته‌که‌ی کامیرۆندا نیشانه‌ی هه‌بوونی ماف و سه‌ربه‌ستی و ئازادی نییه‌، به‌ڵکو نیشانه‌ی ئه‌وه‌یه‌ یه‌که‌م:‌ که‌ چۆن میدیای دیمۆکراتیخوازی لیبراڵ ته‌غزییه‌ی خه‌ڵکی به‌و مه‌سه‌له‌یه‌ ده‌کات، که‌ هه‌ر به‌ردێک له‌و‌ ئاسمانه‌ بکه‌وێته‌ خواره‌وه‌ ئه‌وه‌ ئیسلام و موسڵمانه‌ تونده‌ڕه‌وه‌کانن یا ده‌ستی ئه‌وانی تێدایه‌. دووهه‌م، که‌چۆن قوتابخانه‌ دینی و مه‌زهه‌بییه‌کان له‌ بره‌ودانو ده‌سه‌ڵاتیش چۆن چاوی خۆی لێنوقاندون چ له‌ ئیشرافکردنیاندا چ له‌ په‌یڕه‌وو پڕۆگرامی خوێندنیاندا که‌ ئه‌وان بۆخۆیان سه‌ربه‌ستن چی داده‌نێنن و چۆنی داده‌نێن ، که‌ له‌م په‌یڕه‌وو پڕۆگرامه‌دا چۆن مافی مرۆڤ به‌ خراپی ، abuse ، به‌کارده‌هێنرێت له‌ دژی یه‌کتری و خه‌ڵکانی بێباوه‌ڕ، هه‌روه‌ها چۆن مامه‌ڵه‌ی ناشیرینی منداڵان ده‌کرێت به‌تایبه‌ت له‌ قوتابخانه‌ ئیسلامییه‌کاندا. سێهه‌م: ده‌وڵه‌ت به‌ناوی فره‌ که‌ڵچه‌ری و هه‌لڕه‌خساندن، که‌ به‌ باره‌ خراپه‌که‌یدا به‌کاری ده‌هێنێت‌، زیاتر موسڵمانه‌کانی ترنجاندۆ‌ته‌ گه‌ڕێکێکه‌وه‌ یا شارێکه‌وه‌، یا ڕێگای بۆ خۆشکردون که‌ ئه‌مه‌ ڕووبدات، له‌مانه‌ش کۆمۆنیتی به‌نگلادیشییه‌کان، پاکستانییه‌کان، هیندییه‌کان و جوله‌که‌کان. هه‌ڵبه‌ته‌ ئا له‌م بارودۆخه‌دا تێکه‌ڵاوبوون و کاریگه‌ر دانان له‌ سه‌ر یه‌کتری ئاسانتر ده‌بێت و له‌گه‌ڵ تێکه‌ڵاو نه‌بوون به‌ خه‌ڵکانی تری ئه‌م وڵاته‌و ئاشنا نه‌بوون و قه‌بوڵنه‌کردنی کولتورو شته‌ باشه‌کانی ئێره‌. چوارهه‌م: ‌ چۆن له‌م وڵاته‌دا که‌لێنی نێوانی خه‌ڵکانی زۆر ده‌وڵه‌مه‌ندوو هه‌ژار له‌ پانبووندایه‌و‌ به‌تاڵه‌ له‌ زیاد بووندایه و‌ ژماره‌ی خه‌ڵکانی بێ لانه‌ خانووبه‌ره‌ له‌ سه‌رکه‌وتندایه‌، لیستی چاوه‌ڕوانکردنی عه‌مه‌لیات یا بینینی پزیشکه‌ پسپۆڕه‌کان له‌ درێژ بوونه‌وه‌دایه‌. ئه‌رکی ده‌وڵه‌تیش له‌بری ئه‌وه‌ی چاره‌سه‌ری بنه‌ڕه‌تی کێشه‌کان بکات ، ده‌هێنێت تواناو داخوازییه‌کانی خه‌ڵکی، به‌ناڕاسته‌وخۆ به‌و لایه‌نه‌ خراپانه‌ی وه‌کو دژه‌ ئیسلام یا دژه‌ جوله‌که،‌ یا گیانی ڕایسیسزم یا زاتییه‌ت و خۆپه‌رستی و هتد ‌ بۆ دوور خستنه‌وه‌ی خه‌ڵکی له‌ کێشه‌ سه‌ره‌کییه‌کان، ڕاده‌کێشێت و به‌هۆی میدیاکه‌یه‌وه به‌کاریان ده‌هێنێت‌ ، که‌ له‌ زۆربه‌ی کاتدا هه‌ر خه‌ڵکانی موسڵمان و ڕه‌ش و بێگانه‌ن‌ ، که‌‌ قوربانییه‌که‌ی ده‌ده‌ن.

” الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 2

الإنتباه إلى حياة النساء

حددت المنظمة مصادر ثلاثة نختلفة لتبعية المرأة , الجهل (الأمية) و الاستغلال الإقتصادي و التبعية للرجل داخل الأسرة . و على الرغم من أن التصريحات الرسمية لم تحدد الأولويات بين هذه العوامل , إلا أن معظم أنشطة المنظمة قد تركزت حول الجهل و الإستغلال الإقتصادي . و قد أوضحت (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil , مؤسسة “المرأة الحرة” في مقالاتها حول “قضية المرأة” المنشورة بجريدة “تضامن العمال” Solidaridad Obrera  في 1935 . تقول : ” أعتقد و بكل تأكيد , أن الحل الوحيد لمشاكل المرأة المتعلقة بالجنس تكمن في العثور على حل للمشكلة الإقتصادية . الحل يكمن في الثورة . إذ أن أي شيء آخر لن يكون سوى مواصلة نفس الإستعباد تحت اسم جديد . ” (15)

و برمجيا , ركزت المنظمة معظم اهتمامها على الجهل , الذي اعتقدت انه قد ساهم في تبعية المرأة في كل مجالات الحياة . و هكذا شنت “المرأة الحرة” حملة مكثفة لمحو الأمية لتوفير الأساس اللازم لـ “تحضير” enculturation النساء . إذ أن التعليم سيمكن النساء من فهم مجتمعهن و موقعهن فيه على نحو افضل , و من النضال من أجل تحسينه . (16) . و تم تنظيم ثلاث مستويات من الفصول , المستوى الأول لأولئك الأميات اللواتي لا يقرأن و لا يكتبن , و المستوى الثاني لأولئك اللاتي يستطعن القراءة و الكتابة قليلا , و المستوى الثالث لمن تستطيع القراءة و الكتابة جيدا لكن تريد الزج بنفسها في قضايا أكثر تعقيدا . . و لم تساو “المرأة الجديدة” بين الأمية و بين عدم فهم الواقع الإجتماعي , بل أصرت على أن الحرج من تخلفهن الثقافي هو ما يمنع الكثير من النساء من المشاركة الفعالة في النضال من أجل التغيير الثوري . و قد اصبح الإلمام بالقراءة و الكتابة أداة لتطوير الثقة بالنفس و لتيسير المشاركة الكاملة في المجتمع و التغيير الإجتماعي .

و للتصدي لجذور التبعية في الاعتماد الإقتصادي , وضعت “المرأة الحرة” برنامج عمل شامل مع التركيز على التعليم . و قد أصر المنظمون أن اعتماد المرأة قد نتج عن التفرقة المبنية على الجنس في العمل مما هبط بمستوى النساء إلى وظائف أدنى أجرا في ظل أقسى الظروف القمعية . و قد رحبت “المرأة الحرة” بحرب المرأة المتصل خارج البيت للولوج إلى قوة العمل المأجور بما يفوق الترتيبات المؤقتة , و أعربت عن أملها في أن إدماج المرأة في قوة العمل سيكون على نحو دائم . مما سيساهم في استقلالها الإقتصادي . (17) .

و قد تناول برنامج العمل الخاص بـ “المرأة الحرة” المشاكل التي تواجه نساء الطبقة العاملة , و محاولة إعدادهم ليتبوأن مكانهن على قدم المساواة في الإنتاج . و قد عملت بشكل وثيق مع اتحادات الـ CNT و شاركت في رعاية و تنظيم الدعم و التدريب , و برامج التدريب المهني لدفع النساء إلى الدخول إلى القوة العاملة المأجورة . و في المناطق الريفية رعت “المرأة الحرة” برامج تدريب زراعية . كما أنشأت “المرأة الحرة” و أعدت و دعمت مرافق رعاية الأطفال , سواء في المصانع أو الأحياء السكنية . لتسمح للنساء بالوقت الكافي للعمل . كما حاربت “المرأة الحرة” من أجل تكافؤ الرواتب بين الرجال و النساء .

و مع ذلك , فقد وجهت “المرأة الحرة” القليل جدا من الاهتمام لتقسيم العمل على أساس الجنس , و لا إلى استكشاف الآثار المترتبة على المساواة بين الجنسين على الصورة النمطية للعمل , إذ تعتبر بعض الأعمال حصرا على النساء و بعضها الآخر حصرا على الرجال . و قد تطرقت الكثير من دراسات الفيمينيست حديثا إلى العلاقة بين الولادة و الزواج الأحادي و تربية الأطفال و تقسيم المشاركة في العمل , و أشارت إلى الآثار المترتبة على هذه العلاقات في خضوع المرأة . (18) . على أنه لا “المرأة الحرة” و لا أية منظمة نسوية إسبانية أخرى في ذلك الوقت , قد شككت في أن المسئولية الرئيسية عن تربية الاطفال و الأعمال المنزلية ستبقى مسئولية النساء .

و الحق أن منهج “المرأة الحرة” , تجاه تبعية النساء الثقافية للرجال الذين يسيطرون على المجتمع , كان غامضا . و قد جادلت بعض العضوات بأن الأخلاق البورجوازية تعامل المرأة باعتبارها ملكية خاصة . و قد انتقدت (أمبارو بوتش يي جاسكون) Amparo Poch y Gascón , إحدى العضوات المؤسسات لـ “المرأة الحرة” , الزواج الاحادي و إفتراض إمكانية أن يكون الزواج من الناحية العملية تعاقدا دائما . و أكدت على أنه لا يترتب على الزواج و لا على الأسرة نفي احتمالية “الزراعة” خارجه (19) . و قد اختلفت غالبية النساء في “المرأة الحرة” على الأرجح مع رفضها للزواج الأحادي . لكن المنظمة انتقدت الأشكال المتطرفة من السيطرة الذكورية على العائلة . فعلى سبيل المثال , رفضت (لوشيا سانشيز ساورنيل) Lucía Sanchez Saornil تعريف المجتمع لمرأة بكونها أما فقط , و جادلت بأن هذا التعريف قد ساهم في استمرار تبعية المرأة , تقول : ” إن مفهوم الأم قد استوعب مفهوم المرأة . و هذه الوظيفة قد بددت تفردها .” (20)

على أن العضوات كن أكثر استعدادا للموافقة على مظاهر خضوع المرأة الثقافية الأخرى . و قد عبرت الدعارة في رأيهن عن الصلة بين التبعية الإقتصادية و التبعية الجنسية . التبعيتان اللتان أدتا إلى انحطاط كلا من النساء اللواتي انخرطن فيها , و للنشاط الجنسي بشكل عام . بصورة مثالية , لا ينبغي لممارسة الجنس أن تعد سلعة , و من حق كل رجل و امرأة أن يمارس حياته الجنسية بشكل كامل و بحرية . و قد أدى بهم هذا التحليل إلى واحدة من أكثر الفكار ابتكارا , خطة – لم تنفذ فعليا على أرض الواقع نظرا للقيود التي تفرضها ظروف الحرب – لإعداد liberatorios de prostitución . . مراكز تدعم البغايا السابقات إذ يسترجعن أنفسهن من أجل حياة أفضل . و كان الأمل في أن الثورة الإشتراكية سوف تحدث تغييرا جذريا في طبيعة العمل المأجور بما في ذلك عمل المصنع , يستند إلى فرضية أن العمل المنتج أقل مهانة من الاتجار بالجنس . و قد ناشدت المنظمة الرجال الأناركيين بعدم مناصرة البغايا . و أشارت إلى أن القيام بذلك يكرّس لإستمرار أنماط من الإستغلال كانوا , على ما يفترض , ملتزمين بالتغلب عليها . (21)

كما ركزت “المرأة الحرة” على الرعاية الصحية . فدربت الممرضات للعمل في المستشفيات و ليحلوا محل الراهبات اللاتي احتكرن سابقا الرعاية التمريضية . كما شنت حملة تثقيف واسعة و برامج نظافة في مستشفيات النساء . و خصوصا في (برشلونة) . و حاولت التغلب على جهل النساء بأجسادهن و برعاية و تنشئة الأطفال . و بصورة عامة حاولت “المرأة الحرة” التغلب على جهل النساء بالنشاط الجنسي , ة هو الجهل الذي نظر إليه على أنه أحد أسباب تبعية المرأة المؤسسة على الجنس . و على سبيل المثال , فقد أشارت (أمبارو بوتش يي جاسكون) Amparo Poch y Gascón إلى أن جهل النساء بوظائف الجسد و بطرق منع الحمل من العوامل التي تساهم في صعوبات المرأة المفترضة في استكشاف المتع الجسدية . و قد قرنت نداءها بمزيد من الانفتاح في هذا المجال مع إدعائها بأن الكبت الجنسي للنساء قد ساهم في الحفاظ على الهيمنة الذكورية .

و قد وضعت “المرأة الحرة” برامج تعليمية موسعة للتغلب على التبعية الثقافية , شملت الأطفال و النساء البالغات . و تضمنت دورات تربية الطفال للأمهات لتمكينهن من إعداد أبنائهن بصورة أفضل للحياة في مجتمع تحرري . و قد طورت أشكال جديدة من التعليم للأطفال , بهدف تحدي القيم البورجوازية و الأبوية , و إعداد الأطفال لتطوير رأي نقدي خاص بهم . و أخيرا فقد ساهمت المنظمة في تطوير نواة جديدة من المعلمين و المناهج و الهياكل التعليمية غير الهرمية .

و عى الرغم من وضوح افتجاه العام لهذه البرامج , فإن برامج “المرأة الحرة” قد عكست التناقض حول دور المرأة في المجتمع و دورها في النضال الثوري . و على الرغم من الإصرار على أن تبعية المرأة مشكلة يمكن معالجتها بفعالية أكبر من قبل النساء و على الرغم من استحقاقها الشرعية و الاعتراف داخل الحركة الأناركية نفسها , فإن “المرأة الحرة” قدمت نفسها في بعض الأحيان بوصفها منظمة دعم . (23) . و كان هناك تناقض أيضا في تحدي الأدوار التقليدية للأسرة . فقد كانت بعض نداءات الحث على العمل و الاستفادة من مرافق الرعاية النهارية للأطفال التي أقيمت في المصانع تشير إلى أن هذه “التضحية” من الواجب أن تكون مؤقتة . (24) .

و مع ذلك , فقد كانت اختلفت دعاية “المرأة الحرة” عن غيرها من المنظمات النسوية في إسبانيا في ذلك الوقت . و التي كانت في معظمها مجرد امتدادات نسوية لمنظمات حزبية مختلفة . و اقتصرت أدوارها على أن شجعت النساء على الإضطلاع بادوار الدعم التقليدية , و زينت لهن العمل في المصانع حتى يعود الرجال . (25) . و على النقيض من ذلك فإن “المرأة الحرة” كما كتبت ذات مرة تذكّر القراء : ” في خضم كل التضحيات , و مع الإرادة و المثابرة , فإننا نعمل لنجد أنفسنا , و نضع أنفسنا في الجو الذي حتى يومنا هذا قد انتفى علينا . . جو العمل الإجتماعي . (26) . و قد واصلت “المرأة الححرة” الجدال بأن تحرير المرأة لا يحتاج انتظار حتى تنتهي الحرب , و أن بإمكان النساء مساعدة أنفسهن و المساعدة في جهود الحرب من خلال الإصرار على المساواة و المشاركة الكاملة قدر افمكان في الصراع الدائر . (27)

و قد شنت “المرأة الحرة” هجماتها على الأمية و التبعية الإقتصادية و الإستغلال الثقافي – الجنسي , و حتى في سياق الحرب . و حدد برنامجها مصادر تبعية المرأة في المجتمع الأسباني . و حسب وجهة نظر المنظمة , كان التحدي المباشر لهذه المشاكل هو ما سيسمح للنساء بالتغلب على هذه التبعية , و على المشاركة الكاملة في الحركة اللإشتراكية الثورية . و أن تنظيما من النساء و لأجل النساء هو وحده , بما لديه من اهتمام و مصلحة و قدرة , القادر على الإضطلاع بمثل هذا التحدي .

http://anarchist-document.blogspot.com/

سیساسه‌تی دووفاقه‌یی و دووڕوویی ده‌یڤید کامیرۆنی سه‌رۆکوه‌زیرانمان و ڕاستییه‌کان / 1

زاهیر باهیر

له‌نده‌ن, 18.04.2012

کاره‌ساته‌که‌ له‌وه‌‌دایه‌ که‌ زاڵمو زۆرداره‌کان باس له‌ عه‌داله‌تی کۆمه‌ڵایه‌تی ده‌که‌ن، دیکتاتۆره‌کان باس له‌ دیمۆکراسێت و ئازادی ده‌که‌ن، ئه‌وانه‌ی که‌ ڕه‌وشتت و مۆراڵیان نیییه‌ داوا له‌ خه‌ڵکی ده‌که‌ن به‌ مۆراڵ و ڕه‌وشت بن، ده‌وڵه‌مه‌ندو سیاسییه‌ گه‌نده‌ڵه‌کان گۆڕانخوازن و دژایه‌تی گه‌نده‌ڵی ده‌که‌ن، داوای کۆمه‌ڵگه‌یه‌کی نموونه‌یی یا حکومه‌تێکی شه‌فافیمان بۆده‌که‌ن.

ئای که‌ دونیایه‌کی سه‌یره‌. کورد وتویه‌تی درۆ هه‌ژاره‌و هه‌موو که‌سێک پێیده‌وێرێت، ده‌شڵێن بارزانی گه‌وره‌ش جارێک گووتویه‌تی قسه‌ هه‌وایه‌و‌ ناچێته‌ گیرفانی که‌سه‌وه‌، واته‌ نه‌ ڕه‌قابه‌ی له‌سه‌ره‌و نه‌ باج . هه‌ردوو وته‌که زۆر ڕاستن‌ که‌ له‌ کاتێکیشدا که‌ ئه‌م قسانه‌ له ‌لایه‌ن گه‌وره‌ پیاوێکه‌وه‌ یا که‌سێکی سیاسی وه‌کو ده‌یڤید کامیرۆنه‌وه ده‌کرێت و‌ میدیایه‌کی زه‌به‌لاحی لیبراڵیشی له‌ پشته‌وه‌یه‌، له‌ کاتێکدا که‌ ئه‌و‌ وه‌کو سه‌ره‌ک شالیارانی بریتانیای گه‌وره‌، دایکی په‌ڕله‌مان و سیسته‌می دیمۆکراسی، له‌ وڵاتێکی هه‌ژاری وه‌کو ئه‌نده‌نوسیا یا بۆرما که‌ زۆربه‌ی خه‌ڵکه‌که‌ی ، هه‌ژاری و نه‌بوونی پشتی شکانوون. ئاخر چۆن بتوانن ته‌ته‌ڵه‌و بێژی قسه‌کانی سه‌رۆکه‌که‌ی ئێمه‌ بکه‌ن ، ڕاستییه‌کان له‌ درۆکان جیابکه‌نه‌وه‌ تاکو بزانن ئه‌وه‌ی که‌ ده‌یڵێت ڕاستییه‌و وڵاته‌که‌ی سه‌رلێوانه‌ له‌ دیمۆکراسی و مرۆڤایه‌تی و دادپه‌روه‌ری و نه‌زاهه‌ت، ‌ له‌ کاتێکدا که‌ ڕه‌نگه‌ زۆربه‌ی خه‌ڵکی ئه‌نده‌نوسیا نه‌ک هه‌ر ئاگه‌داری ئه‌وه‌ نه‌بن که‌ له‌م بسته‌ وڵاته‌ی ئێمه‌دا‌ چ باسه‌، به‌ڵکو گه‌لێکییان هه‌ر خوێنده‌واریشیان نه‌یێت‌.

ده‌یڤید کامیرۆن به‌هاوڕێی چه‌ند که‌سێک له‌ سیاسییه‌کان و ڕاوێژکارو بزنسمانی گه‌وره، له‌ گه‌شته‌که‌ی ڕۆژی چوارشه‌مه‌، 11-04-12 ، بۆ هه‌ندێک له‌ وڵاتانی خواروی ڕۆژهه‌ڵاتی ئاسیا، له‌وانه‌ ئه‌نده‌نووسیاو بۆرما، له‌و موحازه‌ره‌یه‌ی که‌ بۆ سیاسییه‌کانی ئه‌نده‌نوسیا، له‌ جاکارتا، دای، داوا له‌ موسوڵمانان ده‌کات ” ده‌بێت ئیسلام باوه‌ش بۆ دیمۆکراسییه‌ت بکاته‌وه‌و توندڕه‌وێتی ڕه‌تبکاته‌وه‌”‌ ‌ ‌ نه‌ک هه‌ر که‌وته‌ کردنی هه‌ند‌ێک درۆو ده‌له‌سه‌ی‌ بێبنه‌ما، به‌ڵکو گه‌یشته‌ ئه‌و ڕاده‌یه‌شی که بڵێت ” دیمۆکراسیه‌ت و ئیسلام به‌یه‌که‌وه‌ ده‌گه‌شێنه‌وه‌و په‌خشده‌بن “. بێگومان کامیرۆن وه‌کو هه‌موو سیاسسیه‌کانی تری دنیا ئه‌وه‌ی که‌ ده‌یڵێت باوه‌ڕی پێی نییه‌، به‌ڵام درۆی پیاوی گه‌وره‌ په‌ندو عیبره‌ته‌.

له‌ په‌یامه‌که‌یدا بۆ موسوڵمانان، ده‌یڤید کامیرۆن، له‌و قسانه‌ی که‌ بۆی نوسرابووه‌وه‌،‌ درێژه‌ی پێداو وتی: جیهان ده‌توانێت توندڕه‌وه‌کان ببه‌زێنێت، ئه‌وان دووژمنێکی خه‌ته‌رناکن…..جیهان ده‌توانێت ڕه‌تی ئه‌و هه‌ڵبژێره‌ ( ئیختیاره)‌ بکاته‌وه‌ که‌ یا دیکتاتۆریه‌ت یا توندڕه‌وێتی……. دوای ئه‌وه‌ هات به‌ شانو باڵی ئه‌نده‌نوسیا که‌ گه‌وره‌ترین وڵاتی ئیسلامییه‌، دوای ڕوخانی ڕژێمی سوهارتۆ له‌ ساڵی 1998 دا چۆن ڕێگه‌ی خۆی گرتوه‌و بوه‌ته‌ مایه‌ی به‌خشینی ئیلهام که‌ وڵاتان ده‌توانن چاوی لێبکه‌ن. له‌ موحازه‌ره‌که‌ی که‌ هه‌ر له‌وێ بۆ قوتابیانی زانکۆی ئه‌زهه‌ری، دا، وتی ” ئه‌وه‌ی که‌ ئێوه‌ لیره‌ ده‌یکه‌ن زۆر گرنگه‌ ، چونکه‌ دڵ و گیان ده‌دات به‌وانی تر له‌ جیهاندا که‌ به‌ هه‌مان خه‌بات و تێکۆشانه‌وه‌ مه‌شغوڵن”.

ئه‌مه‌ جگه‌ له‌ هێڕشێکی زۆر گه‌وره‌ دژی به‌شار ئه‌سه‌دی سه‌رۆکی سوریا، که‌ چ دیکتاتۆرێکه‌ ، چۆن ده‌ستی به‌سه‌ر ده‌سه‌ڵاتدا گرتوه‌و دوژمنی دیمۆکراسسییه‌. کامیرۆن له‌م سه‌فه‌ره‌یدا، ده‌رئه‌نجامی قسه‌کانی ئه‌وه‌ بوو که‌ که‌ پێناسه‌ی 4 گروپی کرد، که‌ ئه‌و باوه‌ڕی وایه‌ بڕیارو په‌یامی ئه‌مان بۆ به‌زاندنی دیمۆکراسییه‌:

یه‌که‌میان: Authoritarian Leaders ، سه‌رانی ده‌سه‌ڵات، سه‌رانێک که‌ ده‌ست به‌ ده‌سه‌ڵاته‌وه‌ ده‌گرن:

له‌م نموونه‌یه‌یدا کامیرۆن په‌نجه‌ بۆ قه‌زافی و ئه‌سه‌دو موباره‌ک و بن عه‌لی ، ڕا‌ده‌کێشێت که‌ چۆن ئه‌مانه‌ له‌ژێر ناوی پاراستنی ئاسایش و سه‌قامگیرێتی وڵاته‌کانیانا ئاماده‌ نه‌بوون ده‌ستبه‌رداری ده‌سه‌ڵات ببن تاکو خه‌ڵکه‌کانیا لێیان ورووژان و هه‌ڵسانه‌ سه‌رپێ لێیان.

که‌س نکوڵی له‌وه‌ ناکات که‌ ئه‌مه‌ی سه‌ره‌وه‌ ڕاسته‌، به‌ڵام با ته‌ماشایه‌کی هه‌موو ڕژێمه‌ دیمۆکراسیه‌کانی سه‌رجه‌می ئه‌وروپاو ئه‌مه‌ریکاو وڵاتانی سکه‌ندناڤیا، هه‌تا هه‌ڵبژاردنه‌کانی ئیسرائیل و که‌نه‌داو ئۆسترالیاو هیندستان و پاکستان و عێراقی نوێی دیمۆکراسی و زۆربه‌ی‌ زۆری شوێنه‌کانی تر که‌ له‌ پرۆسه‌ی هه‌ڵبژاردندا چه‌پ جێگا به‌ ڕاست ، یا موحافیزکار به‌ پارته‌ له‌یبه‌ره‌کان ( کرێکاران) یا سۆشیال دیمۆکراته‌کان، لیبراڵ به‌وانی تریان، چۆڵده‌کات ، یا حوکمی به‌ره‌یی ئێستای بریتانیای لیبراڵ دیمۆکرات و موحافزین ( تۆری) ، چی له‌ مه‌سه‌له‌ ئه‌ساسییه‌کان گۆڕیوه‌؟ ئاده‌ی با‌ که‌سێک پێمان بڵێت چ كێشه‌یه‌کی سه‌ره‌کی لابه‌لا کراوته‌وه‌ هه‌ر له‌ به‌تاڵه‌ وه‌ تا قه‌یرانی خانووبه‌ره‌، گرانی هه‌موو پێداویستیه‌کانی ژیان، ئه‌ی ئازادییه‌کان له‌ هه‌ڵکشانان یا له‌ داشکانان؟.

کامیرۆن خۆشی له‌ هه‌ر هه‌موومان باشتر ده‌زانێت که‌ لێره‌ش هه‌ر یه‌ک ده‌سه‌ڵات هه‌یه‌و هه‌ر ئه‌ویش حوکم ده‌کات که‌ ئه‌ویش پێکهاته‌یه‌که‌ یا تێکه‌ڵه‌یه‌که‌ له‌ بانکه‌کان و سوپه‌ر ده‌وڵه‌مه‌نده‌کان و کۆمپانیا گه‌وره‌کان و ده‌سگه‌ جاسوسیه‌کان و پۆلیس و بزنسمانه‌ گه‌وره‌کان . ئه‌مانه‌ن که‌ ده‌سه‌ڵاتداری حه‌قیقی وڵاته‌که‌ن نه‌ک ئه‌ندامه‌کانی په‌ڕله‌مان، که‌ ئه‌مانه‌ش هیچیان نه‌ به‌ ‌ پرۆسه‌ی دیمۆکراسیانه‌دا ده‌ڕۆن نه‌ له‌ هیچ ڕژێمێکی دیمۆکراتی ئه‌م وڵاتانه‌شدا به‌ هه‌‌ڵبژاردن ‌گه‌یشتونه‌ته‌ ئه‌و ده‌سه‌ڵاته‌ی که‌ هه‌یانه‌. هه‌ر بۆیه‌ش پرۆسه‌ی هه‌ڵبژاردن شتێک نییه‌ جگه‌ له‌ خۆڵ کردنه‌ چاوی خه‌ڵکی و هه‌ڵخه‌ڵه‌تاندیان، نه‌بێت. هه‌تا گریمان ئه‌ندامانی په‌ڕله‌مان فه‌رمانڕه‌وایی ده‌که‌ن، خۆ له‌ یه‌ک بڕیاریاندا له‌ سه‌ر هه‌ر کێشيه‌ک بێت ناگه‌ڕێنه‌وه‌ بۆ ئه‌وانه‌ی که‌ هه‌ڵیانبژاردوون، به‌ڵکو خۆیان پاش چه‌ند دانیشتنێک به‌ده‌نگدانی نێوانی خۆیان بڕیاری له‌سه‌ر ده‌ده‌ن و ده‌یکه‌نه‌ یاسا. به‌داخه‌وه‌م که‌ ده‌بێت بۆ جارێکی تریش ئه‌و قسه‌ به‌هاداره‌ دووباره‌ بکه‌مه‌وه‌ که‌ ده‌ڵێت ” گه‌ر هه‌ڵبژاردن شتێکی بگۆڕێیایه، ده‌مێک بوو قه‌ده‌غه‌ کرابوو”. بێگومان ئه‌مه‌ش ئه‌وه‌ ناگه‌یه‌نێت که‌ خۆزگه‌ به‌وه‌ی تریان بخۆیین، به‌ڵام ئه‌مه‌ حه‌قیقه‌تێکی حاشا هه‌ڵنه‌گره‌و به‌چاوی خۆمان ده‌یان بینین.

ئه‌ی هه‌ر ئه‌مان نین که‌ ده‌یانه‌وێت شه‌پۆلی خۆپیشاندانه‌کان که‌مکه‌نه‌وه‌و ده‌نگی ناڕه‌زاییکه‌ران کپ بکه‌نه‌وه‌، هه‌ر پۆلیسی ئه‌مان نه‌بوو خه‌ڵکی بێتاوانیان له‌ خۆپیشانداندا کوشت و خه‌ڵکی تریشیان به‌ سه‌ختی بریندار کرد، هه‌ر ئه‌مان نین که‌ ده‌یانه‌وێت ته‌نانه‌ت ئه‌و نوزه‌ نوزه‌ش که‌ له‌ سه‌ندیکال و سه‌ندیکالیسته‌کانه‌وه‌ دێت ببڕن ، ئه‌و تاک تاکه‌ مانگرتنانه‌ش که‌ به‌ ده‌گمه‌ن و به‌ پچڕبچڕی رووده‌دات ، نه‌هێڵن ؟!!! ئه‌مه‌ له‌کاتێکدا ئه‌مان هانده‌رو کۆمه‌ککه‌ری سه‌ره‌کی بوون به‌ خۆپیشاندانه‌کانی لیبیاو تونس و سوریا. به‌ڵام له‌ هه‌مان کاتیشدا ورته‌یان لێوه‌ نه‌هات له‌و کوشتن و بڕینه‌ی که‌ ده‌سه‌ڵات له‌ به‌حره‌ین کردی به‌رامبه‌ر خۆپیشانده‌ران. بانێکه‌و دوو هه‌وا.

خۆ له‌سه‌ر ئاستی سیاسه‌تی ده‌ره‌وه‌شیان به‌ پارتی تۆری و له‌یبه‌ریشه‌وه‌ وه‌کو سیاسه‌تی ده‌وڵه‌تیان و هێڵی حیزبییان به‌ به‌رده‌وامی پشتگیری ڕژێمه‌ کۆنه‌په‌رسته‌کان و دیکتاتۆرییه‌کانیان کردوه‌ . هه‌ر دوور نه‌ڕۆین: هه‌ڵوێستیان له‌ ڕژێمی ئه‌میرو شایه‌کانی وڵاتانی که‌نداو‌، کاتی خۆی و سه‌دام و شای ئێران ، پینۆشێت و مارکۆسی فلیپینی و ڕژێمی پێشینه‌ی ئه‌نده‌نوسیاو کۆنگۆو ڕه‌گه‌زپه‌رستی خواروی ئه‌فریقاو گه‌لێکی تر چ له‌ وڵاتانی ئه‌مه‌ریکای لاتینی و ئه‌فریقاو خواروی ڕۆژهه‌ڵاتی ئاسیا . ئه‌مانه‌ ته‌نها چه‌ند نموونه‌یه‌کی زۆر که‌من و به‌یادی خوێنه‌ری به‌ڕێزیان ده‌هێنمه‌وه‌.

دووهه‌م: Corrupt elites ، نوخبه گه‌نده‌ڵه‌کان:

له‌مه‌شیاندا کامیرۆن سه‌رنجی گوێگرانی په‌یامه‌که‌ی به‌ وڵاتی تونس ڕاکێشا، که‌ چۆن فه‌رمانبه‌رێکی تونسی وای له‌ میوه‌و سه‌وزه‌ فرۆشێكی وه‌کو موحه‌مه‌د بووئه‌زیز کرد تا ئاگر له‌ خۆی به‌رداو خۆی بکاته‌ قه‌ره‌بروت. وتی” گه‌نده‌ڵی به‌شداریکردن له‌ ئابوری و سیاسه‌تدا له‌گه‌ڵ هاووڵاتی بووندا، ڕه‌تده‌کاته‌وه‌، هه‌روه‌ها له‌ ئیش و کار و هه‌بوونی ده‌نگدا که‌ خه‌ڵکی ده‌یه‌وێت. له‌وه‌ش خراپتر قه‌شمه‌رجاڕی و توڕه‌یی بره‌و پێده‌دات”

له‌ ڕاستیدا کامیرۆن ئه‌وه‌ فه‌رامۆش ده‌کات که‌ گه‌نده‌ڵی له‌ وڵاته‌که‌ی ئه‌وه‌وه‌ په‌خش بووه‌، نه‌ک هه‌ر ئه‌وه‌ش ، ته‌نانه‌ت ‌ ئه‌و‌ وڵاتانه‌شی که‌ کۆڵۆنی بریتانیا بوون تا ئێستاش له‌ هه‌ندێکیاندا وه‌کو عێراق و هیندو کینیاو غاناو نایجیریاو میسری پێشوو هتد تا بینه‌قاقه‌یان له‌ گه‌نده‌ڵیدا، چه‌قیوه‌. گه‌نده‌ڵی له‌ بریتانیادا پرۆسه‌یه‌کی به‌رده‌وامه‌ و له‌ هه‌ندێک بواردا سه‌رتاپای ده‌سگه‌ مه‌ده‌نی و به‌شێک له‌ پۆلیس و سیخوڕه‌کانی خودی خۆی گرتۆته‌وه‌. ‌هه‌ر ماوه‌یه‌کی که‌م له‌مه‌وپێش بوو که‌ چه‌ند ئه‌فسه‌رێکی پله‌ به‌رزی پۆلیس به‌ هۆی ده‌ستتێکه‌ڵاوکردنیانه‌وه‌ له‌گه‌ڵ میدیا ئیمپراتۆره‌که‌ی ڕوپه‌رت مه‌ر‌دۆخدا که‌وتنه‌ به‌ر لێکؤڵینه‌وه‌ که‌ تا ئێستاش هه‌ر به‌رده‌وامه‌. ئه‌مانه‌ له‌گه‌ڵ سه‌رنوسه‌ری هه‌ندێک له‌ ڕۆژنامه‌کانی میدیاکه‌ی مه‌ردۆخدا ده‌ستیان تێکه‌ڵ کردبوو تاکو نهێنی و ڕیکۆردی شه‌خسی هه‌ندێک له‌ که‌سایه‌تییه‌ جیاجیاکانی بریتانیا بده‌ن به‌ میدیاکه‌ی مه‌ردۆخ و ئه‌وانیش یا چاودێرییان بکه‌ن یا چیرۆک و نهێنیه‌کانیان له‌ ڕۆژنامه‌کانیاندا بۆ ڕاکێشانی خوێنه‌ر، بۆ په‌یداکردنی قازانجی زیاتر، بڵاوبکه‌نه‌وه‌. له‌ سه‌رده‌می حوکمی له‌یبه‌ریشدا که‌ گۆردن براون سه‌ره‌ک شالیاران بوو، پۆلیس ئه‌و زانیاریانه‌ی که‌ هه‌یان بوو له‌سه‌ر حسابی بانقی گۆردن براون و ڕیکۆردی خه‌سته‌خانه‌ی کچه‌ نه‌خۆشه‌که‌ی و هه‌ندێک شتی تریش ، دابویانه‌ هه‌مان میدیا. ئه‌مه‌ جگه‌ له‌وه‌ی که‌ پێشتریش ده‌رکه‌وت که پۆلیس‌ چۆن ئه‌و ده‌یتاو ڕیکۆرده‌ی که‌ سه‌باره‌ت به‌ سه‌ندیکالیست و قوتابییه‌ چالاکه‌کان ، که‌ له‌ خۆپیشاندان و مانگرتن و کردنی چالاکی ڕاسته‌خۆدا ، چالاکن و به‌شداری ده‌که‌ن، فرۆشتبویانه‌وه‌ به‌ هه‌ندێک کۆمپانیاو خاوه‌نئیش.ا

ئه‌ی ئه‌و هه‌موو میواندارێتی و خوان دروستکردنه‌ چییه‌ که‌ شه‌خسی کامیرۆن و وه‌زیری داراییه‌که‌یی و ئه‌مینداری دارایی پارته‌که‌ی کردویانه‌و ده‌یکه‌ن بۆ سه‌رۆکی کۆمپانیا گه‌وره‌کان و بزنسمانه‌ گه‌وره‌کان – له‌ وتارێکی تردا به‌ درێژی له‌ سه‌ر ئه‌مه‌و سیسته‌می کۆمه‌کی یاسایی ده‌نوسم- بۆ په‌یداکردنی پاره‌ بۆ پارته‌که‌یان له‌ به‌رامبه‌ر هه‌بوونی ئیمتازو داشکانی باج له‌سه‌ریان. هه‌ر له‌م دوو سێ ڕۆژه‌ی پێشودا بوو که‌ ده‌رکه‌وت سه‌رۆکی کۆمپانیای ته‌کسییه‌کانی له‌نده‌ن،John Griffin ، ده‌یه‌وێت که‌ ته‌کسییه‌کانیان مافی به‌کارهێنانی ئه‌و به‌شه‌ی شه‌قامه‌که‌ی هه‌بێت که‌ هه‌ر بۆ ڕۆیشتنی پاس ته‌رخانکراوه‌، ناڕه‌زایی دژی بڕیاری شالیاری هۆیه‌کانی هاتووچۆ ده‌ربڕی، سه‌رئه‌نجام ئه‌ویش بڕیاریدا که‌ بیبینێت‌، که‌چی میدیا ده‌ریخست ، ئه‌و کۆمپانیایه‌ 250 هه‌زار پاوه‌ندیان به‌ پارتی تۆری، پارتی ده‌سه‌ڵاتدار، به‌خشیوه‌.

گه‌نده‌ڵی به‌ ڕاده‌یه‌ک بڵاوو کۆمۆنه‌ ته‌نانه‌ت له‌م مانگانه‌ی پێشوودا ده‌رکه‌وت که‌ سه‌رۆکی دائیره‌ی داهاتی باجی بریتانی،The Inland Revenue ، له‌گه‌ڵ هه‌ندێک له‌ سوپه‌ر ده‌وڵه‌مه‌نده‌کاندا، له‌ سه‌ر داهاتی ساڵانی ڕابوردوویان که‌ هێشتا باجیان لێنه‌داوه‌‌، ڕێککه‌وتبوو، تاکو ‌له‌وه‌ که‌متر باج ‌ بده‌ن که‌ ده‌بێت بیده‌ن، دوای ئه‌وه‌ش بۆی کردبوونه‌ قیست. ئه‌مه‌ جگه‌ له‌وه‌ی 3 ساڵ له‌مه‌وپێش ده‌رکه‌وت که‌ گه‌نده‌ڵی گه‌یشتۆته‌ ‌ ناو دڵی حکومه‌ت و ده‌سه‌ڵاته دیمۆکراسییه‌که‌ی که‌ په‌ڕله‌مان بوو ،‌ ئاشکرا بوو گه‌لێک له‌ ئه‌ندامانی په‌ڕله‌مان له‌ گه‌نده‌ڵییه‌وه‌ ئاڵابوون که‌ هه‌تا دوانیان دادگاییکران . ئه‌مه‌ نه‌ك له‌ سه‌رده‌می حوکمی کامیرۆندا به‌ڵکو له‌ سه‌رده‌می حوکمی له‌یبه‌ریشدا که‌ تۆنی بلێر و گۆردن براون سه‌رۆک وه‌زیران بوون. من لێره‌دا نامه‌وێت بچمه‌ ورده‌کاری تره‌وه‌ چونکه‌ 3 ساڵ له‌مه‌وبه‌ر وتارێکم له‌ژێر ناوی: گه‌نده‌ڵی به‌ ته‌نها خه‌سڵه‌تی ڕژێمی دیکتاتۆری نییه‌، بڵاو کرده‌وه‌. ته‌نها ئه‌وه‌نده‌ ده‌ڵێم که‌ جێگای داخه‌ که‌ گه‌نده‌ڵێک یا دیکتاتۆرێکی وه‌کو کامیرۆن له‌ وڵاتێکه‌وه‌ که‌ ته‌نانه‌ت بناغه‌ی بینای په‌ڕله‌مانه‌که‌ی به‌ پاره‌ی گه‌نده‌ڵی و ڕاووڕوت و تاڵانی گه‌لانی وڵاتانی کۆڵۆنیکراو، داڕێژراوه‌و دروستکراوه‌، ئێستا موحازه‌ره‌ ده‌دات له‌ دژی گه‌نده‌ڵی و وانه‌ی ده‌ستپاکی و مۆڕاڵ و دیمۆکراسیه‌ت به‌ خه‌ڵکی ئه‌و وڵاتانه‌ ده‌ڵێته‌وه‌.

الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 1

تاريخ (موخيريس ليبريس) و هي منظمة نسائية أناركية تأسست في إسبانيا – مايو 1936 و تهدف لوضع نهاية لثلاثية استعباد المرأة . . الجهل – رأس المال – التبعية للرجال

أدى إصرار الأناركية , على أن تطور الحركات الثورية لا يمكن أن يتم على نحو فعال إلا إذا نبعت من واقع حياة الناس , إلى استنتاج منطقي مفاده أن الحركة الثورية الحقيقية يجب أن تكيف نفسها مع الاختلاف . كما يجب أن تعكس تفهما للتجارب الحياتية لأولئك الذين يشاركون فيها , كخطوة أولى لإشراكهم في العملية الثورية . كانت هذه الحاجة , للتكيف و التفهم , ماسة بشكل خاص , و كانت القضايا الإستراتيجية معقدة بشكل خاص بخصوص وضع المرأة , و التي كانت تجارب حياتها اليومية , في كثير من المجتمعات , و لا تزال , مختلفة عن تجارب الرجال .

صاغ الأناركيون الأسبان , رجالا و نساءا , في السنوات الأولى من القرن العشرين , رؤية غير هرمية , شيوعية لمجتمع تقف فيه المرأة مع الرجل على قدم المساواة . على أنه في مجتمع ما قبل الحرب الأهلية , كانت معظم النساء أبعد ما يكن عن الإستعداد للمشاركة على قدم المساواة مع الرجال في النضال من أجل تحقيق هذه الرؤية . و على الرغم من أن الحركة الأناركية النقابية Confederación National del Trabajo – CNT قد كرست نفسها في الأساس من أجل نضال العمال , إلا أن غالبية النساء الإسبانيات لم ينتظمن بالعمل في المصانع , بل عمل معظم من انخرط في عمل منهن مقابل أجر في منازلهن , عملا مأجورا بالقطعة . و واصلت النساء العاملات من ذوات الأسر القيام بـ ” واجب مزدوج ” كربات بيوت و أمهات . و قد أبقت أشكال معينة من اضطهاد النساء في إسبانيا المرأة تابعة للرجل حتى في سياق الحركة الأناركية الثورية .

و إذ كان على المرأة المشاركة بنشاط في النضال الثوري الاشتراكي , فقد احتاجت ” إعدادات ” خاصة , و إهتماما خاصا لواقع تبعيتها و تجاربها الحياتية الخاصة . و في مايو 1936 أسست مجموعة من النساء الأناركيات منظمة ” المرأة الحرة ” Mujeres Libres , أول منظمة نسائية بروليتارية مستقلة في إسبانيا . و كان هدفها وضع حد لثلاثية استعباد المرأة : الجهل و رأس المال و التبعية للرجال . و في حين أن بعض العضوات المؤسسات كن من النساء المحترفات أو شبه المحترفات , فإن الغالبية العظمى من العضوات – و اللاتي بلغ عددهم عشرين ألفا بحلول تموز 1937 – كن من نساء الطبقة العاملة . و هدفن إلى التغلب على الجهل و قلة الخبرة اللذين وقفا عائقا أمام المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل من أجل بناء مجتمع أفضل من ناحية , و من ناحية أخرى من أجل التصدي لهيمنة الرجل على الحركة الأناركية نفسها .

و قد عارض التيار الأناركي الفصل النضالي و الفصل التنظيمي الذي انتهجته منظمة ” المرأة الحرة ” على أساس الإلتزام بالعمل المباشر و المساواة . لكن ” المرأة الحرة ” دعت إلى فصل النضال على أساس تفسير مختلف لهذا الالتزام نفسه . و كانت الصعوبات التي واجهتها هي تسليط الضوء على إشكالية دور المرأة في الحركات الثورية و تعقيدات الإعتبار الكامل لتجارب المرأة في عملية تصور و خلق المجتمع الجديد .

التزم الأناركيون بالمساواة . و قد عنت المساواة أن لا يؤخذ بتجارب مجموعة بعينها أساسا عياريا للجميع ,و أنه في مجتمع قائم على المساواة التامة فإنه لا يمكن أن توجد مؤسسات يستطيع من خلالها بعض الأفراد ممارسة سلطة سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية على الآخرين . و يحقق مثل هذا المجتمع التنسيق من خلال ما سماه أحد الكتاب المعاصرين بـ ” النظام التلقائي ” . حيث يجتمع الناس معا طوعا لتلبية إحتياجات محددة متبادلة , و تنسّق الأنشطة الواسعة النطاق من خلال الفيدرالية (1) .

هذا المنظور المناهض للتراتبية له عواقب هامة بالنسبة لإستراتيجية ثورية . و قد جادل الأناركيون بأن النشاط الثوري و التنظيمي يجب أن يبدأ من واقع حياة الناس . و أن العملية نفسها يجب أن تكون تحولية . و  أن الإلتزام بالمساواة في هذا السياق يعني أن تجارب مختلف المجموعات صالحة بالتساوي أن تكون نقطة انطلاق لنشاط ثوري و تنظيمي .

بالإضافة إلى هذه أصر الأناركيون أن الغاية لا يمكن فصلها عن الوسيلة , و أن الناس لن تتعلم العيش في مجتمع غير هرمي إلا من خلال الإنخراط في الأشكال غير الهرمية من النشاط الثوري . و في مقابل الإدعاء بأن التسلسل الهرمي أساسي للنظام , و بخاصة في الحالة الثورية , جادل الأناركيون بأن التنسيق يمكن أن يتحقق من خلال ” حملات دعائية عن طريق الأفعال ” أي جمع أتباع من قبل سلطة  المثال الإيجابي الذي يضربه . (2) . أو ” التنظيم العفوي ” الذي يعني تحديد أهداف و وسائل التنظيم من قبل الناس الذين يكونونه . (3).

و أخيرا , فقد أدرك الأناركيون أن الناس الذين تحرمهم ظروف الحياة من السيطرة و تضعهم في مواقع التبعية لا يمكنهم التحول بسهولة إلى أناس واثقين بأنفسهم قادرين على التسيير الذاتي . و أن ” تحضيرا ” واسع النطاق هو جزء أساسي من عملية التحول الشخصي , الذي هو بدوره جانب من جوانب المشروع الثوري الإجتماعي . و مثل هذا ” التحضير ” إذا لم يتخذ يكن ليتخذ شكلا هرميا تراتبيا , يمكن أن يتم من خلال تجربة الفرد في أشكال جديدة و مختلفة من التنظيم الإجتماعي . و قد حاولت الحركة الناركية الأسبانية إتاحة الفرصة لتجارب من هذا القبيل . من خلال المشاركة المباشرة في الفعاليات و الإضرابات . و من خلال المعرفة المكتسبة في البيئات التعليمية غير الرسمية , يتأهل الناس لمزيد من التحولات الثورية . لكن لكي تكون فعالة , فإن هذه ” التحضيرات ” يجب أن تستجيب لخبرات الناس الذين يتصدون لها .

و قد شكلت النساء مجموعة خاصة ذات احتياجات خاصة , في الحرب الأهلية الإسبانية . و كانت تبعيتهن الإقتصادية و الثقافية أكثر وضوحا من تبعية الرجال . و كانت معدلات الأمية بين النساء أعلى من مثيلاتها بين الرجال . و حصلت أولئك النساء اللاتي عملن بأجر على أجور أقل و عملن في ظروف أكثر قمعا من مثيلاتها بالنسبة للرجال . و في شهادة إحدى النساء على هذا الوضع قالت : أتذكر بوضوح تام كيف كانت الأمور عندما كنت لا أزال طفلة . . كان الرجال يشعرون بالخجل من أن يروا في الشارع بصحبة النساء . . و كان الرجال و النساء يعيشون حياة منفصلة تماما . . و قد حافظ كل جنس على مجتمعه الخاص لنفسه حصريا !! . (4)

و رغم أن هذه الاختلافات ينبغي أن تقدم دليلا صارخا على ضرورة وجود منظمة ثورية لمواجهة التبعية التي تعانيها النساء , رفض التيار الرئيسي للحركة الأناركية الاعتراف بخصوصية اضطهاد النساء أو شرعية النضال المنفصل للتغلب عليه . فقط “المرأة الحرة” هي من ربطت باتساق بين اعترافها بخصوصية تجربة المرأة و بين معالجتها لها .

و على الرغم من الالتزام ببناء مجتمع قائم على المساواة , تميز موقف الحركة الأناركية الأسبانية من قضية تبعية المرأة بالتعقيد . و جادل البعض بأن تبعية المرأة نابعة من تقسيم العمل حسب الجنس , و من “تدجين” النساء , و ما يترتب على ما يترتب على ذلك من الاستبعاد من قوة العمل المأجور . (5) . و للتغلب على ذلك كان على النساء الانضمام لقوة العمل كبقية العمال جنبا إلى جنب مع الرجال , و النضال من خلال الاتحادات العمالية لتحسين وضع جميع العمال . بينما أصر آخرون على أن تبعية المرأة كانت نتيجة ظاهرة ثقافية واسعة , و أن انخفاض شأن المرأة هو انعكاس لنشاط مؤسسات مثل العائلة و الكنيسة , و أن هذا الوضع سينتهي مع القضاء على هذه المؤسسات عندما يقوم المجتمع الأناركي .

و كانت قضية تبعية المرأة , في أحسن الأحوال , مصدر إزعاج بالنسبة للحركة أناركية ككل . فقد رفض معظم الأناركيون الإعتراف بخصوصية تبعية المرأة . و كان عدد قليل من الرجال مستعدا للتخلي عن السلطة على النساء , و التي تمتعوا بها طويلا . و كما كتب الأمين الوطني لـ CNT في 1935 ردا على سلسلة من المقالات حول تبعية المرأة : “نحن نعلم أن إعطاء الأوامر أكثر متعة من طاعتها , و أن هذا هو الأمر الواقع بين الرجال و النساء , و أنه مما يشعر الرجل بالرضا أن يكون له خادما يعد طعامه و يغسل ثيابه , هذا هو الواقع , و في مواجهة هذا الواقع فأن نطلب من الرجال التخلي عن “امتيازاتهم” هو نوع من الأحلام” .

و قد نفى البعض – و الذين يمثلون الأغلبية داخل الحركة – أن المرأة مضطهدة بطريقة تحتاج إلى اهتمام خاص . فعلى سبيل المثال , اعترفت (فيدريكو مونتسيني) Federico Montseny و الذي صارت فيما بعد وزيرة للصحة في حكومة الجمهوريين أثناء الحرب , بأن “تحرير المرأة مشكلة خطيرة في الوقت الراهن “. و أصرت على أن الهدف ليس وصول النساء للمواقع التي يشغلها الرجال , و لكن إعادة هيكلة المجتمع التي ستحرر الجميع . ليس إنتصارا لـ الفيمينيزم . بل إنتصارا للإنسانية !! . (7) . و إلى الحد الذي أدركت فيه وجود قهر ضد النساء , فإنها قد فهمت هذا القهر على تأسيس من الفردية . و جادلت بأن جذور أية مشكلة بين الرجل و المرأة إنما تكمن في “تخلف” المرأة من ناحية و من مقاومة الرجل للتغيير . و أن هذه المشاكل لا يمكن حلها من خلال النضال عبر التنظيمات .

على أن أقلية صغيرة داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بأن المرأة تواجه مشكلة تبعية بسبب جنسهن , و أن هذه المشكلة تتطلب اهتماما خاصا . لكن العديد منهم قد أصر على أن الكفاح من أجل التغلب على هذه التبعية , سواء في المجتمع ككل أو داخل الحركة الناركية , لا يجب أن يجري في منظمات منفصلة . و قد ذكرت أحدى النشطاء : “نحن منخرطون في العمل لخلق مجتمع جديد , و يجب أن يتم هذا العمل في انسجام تام . و ينبغى أن نشارك في النضالات النقابية جنبا إلى جنب مع الرجال . أن نقاتل من أجل موطيء قدم لنا . و أن نؤخذ على محمل الجد” . (9) . و قد وجدوا في المنظور الأناركي للتغيير الإجتماعي داعما لموقفهم , و لاسيما من خلال التركيز على وحدة الوسائل و الغايات .

و قد جادل أولئك الذين عارضوا قيام التنظيمات النسائية المستقلة بأن الأناركية لا تتنافى فقط مع أشكال التنظيم الهرمي , و لكن أيضا مع أي تنظيم مستقل يمكن أن يقوض وحدة الحركة . و في حالتنا هذه , فإن هدف الحركة الأناركية هو خلق مجتمع قائم على المساواة , تقف فيه المرأة و الرجل على قدم المساواة , و إن النضال لتحقيق هذه الغاية يتطلب إشراك الرجال و النساء معا كشركاء على قدم المساواة . و قد خشي هؤلاء الأناركيون أن منظمة تكرّس خصيصا لإنهاء تبعية المرأة و تؤكد على أوجه الإختلافات بين الرجل و المرأة بدلا من أوجه التشابه بينهما ستجعل من الصعب تحقيق الغاية الثورية النهائية في المساواة . و إن الاستراتيجية المبنية على تنظيمات تستند إلى التجارب الحياتية لا تمتد إلى حد تبرير منظمة مستقلة موجهة لإحتياجات المرأة .

و بإختصار , فإنه على الرغم من أن بعض المجموعات داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بالقمع الذي يمارسه الرجال ضد النساء و بالتمييز على أساس الجنس داخل الحركة نفسها , فإن التيار الرئيسي للحركة لم يول إلا أقل اهتمام للقضايا التي تهم المرأة , و نفى أي شرعية عن المنظمات المستقلة المكرسة للتعامل مع مثل هذه القضايا . أما النساء اللواتي أصررن على خصوصية وضع المرأة و قهرها , و على ضرورة فصل النضال للتغلب على هذه الخصوصية , فقد أنشأن منظمتهن الخاصة : “المرأة الحرة” Mujeres Libres .

و يمكن تتبع السوابق المباشرة لمنظمة “المرأة الحرة” وراءا , على الأقل إلى 1934 . عندما بدأت جماعات صغيرة من النساء الأناركيات في كل من (مدريد) و (برشلونة) و بشكل مستقل عن بعضها البعض , يشعرن بالقلق إزاء أعداد قليلة من النساء اللاتي شاركن بنشاط في CNT . . و قد لاحظن على حسب رواية إحداهن ما يلي :

“. . . و كانت النساء تحصلن على مقابلة واحدة فقط – أولئك اللاتي أردن الإنضمام – أواللاتي أتين على سبيل المثال إلى رحلات الأحد أو إلى مجموعات المناقشة – يحصلن على مقابلة واحدة و لا يلتفت إليهن بعد ذلك . . . حتى في الصناعة , حيث عملت الكثير من النساء في صناعة النسيج , كان هناك عدد قليل جدا من النساء اللاتي تحدثن في الإجتماعات النقابية . . و قد وصل إلينا الشعور بالقلق إزاء كل هؤلاء النساء اللواتي نخسرهن , لذلك فكرنا في إنشاء منظمة نسائية للتعامل مع قضاياهن . . و في عام 1935 أرسلنا الدعوة إلى جميع النساء في الحركة التحررية . . و إن كنا قد ركّزنا إهتمامنا على الرفيقات الشابات . . و أطلقنا على مجموعتنا هذه اسم : Grupo cultural femenino, CNT “. (10) .

و في البداية كانت هذه المجموعة من النساء مجموعة داخلية , أو على الأقل كانت تحت إشراف CNT , و كان غرضها الرئيسي تطوير المزيد من النساء ليكن عضوات ناشطات في الحركة الأناركية .

لكن في غضون فترة زمنية قصيرة , اتصلت نساء (مدريد) بنساء (برشلونة) , و كان ذلك في أواخر 1935 . . و قد قررن أن تطوير النساء الناشطات عملية معقدة . و أنهن يحتجن إلى الاستقلال إذا كانوا يريدون الوصول بالنساء إلى المستوى الذي يطمحون إليه . و في مايو 1936 أنشأن منظمة “المرأة الحرة” .

و قد جادلت مؤسسات “المرأة الحرة” بأن النساء يجب أن ينتظمن بصورة مستقلة عن الرجال سواء للتغلب على تبعيتهن الخاصة أو للنضال ضد مقاومة الرجال لتحرر النساء . و قد استند برنامج المنظمة على نفس التزامات العمل المباشر و الإعداد من أجل الحركة الأناركية الإسبانية الأوسع . و أصر البرنامج على أن إعداد النساء للإنخراط في العمل الثوري يجب أن يتطور من واقع تجارب حياتهن . و هي عملية تتطلب تغلب النساء على تبعيتهن المحددة بكونهن نساء , و بتطوير المعرفة و الثقة في النفس اللازمة للمشاركة في النضال الثوري , و التصدي لهيمنة الرجال على تلك المنظمات التي لم تأخذ النساء و خبراتهن على محمل الجد .

و قد جادلت (إيما جولدمان) في وقت سابق بأن ” التحرر الحقيقي لا يبدأ في الانتخابات و لا في المحاكم . بل يبدأ في روح المرأة . . . و أن تطورها و حريتها و استقلالها يجب أن يأتي من خلال نفسها ” . (11) . و قد طالبت المعلقات على حركات أخرى من أجل تحرير المرأة بنفس المطالب . فعلى سبيل المثال , أشارت (شيلا روبوثام) Sheila Rowbotham إلى الطرق التي قمعت بها الحركات الإشتراكية و الشيوعية مطالب النساء مرارا . (12) و قد اعتبرت (إلين دوبوي) Ellen DuBois تشكيل حركة مستقلة من أجل حق النساء في الاقتراع علامة على “سن النضج” في الحراك النسائي Feminism في الولايات المتحدة . في عرضها للنقطة الفاصلة التي أخذ النساء عندها مسألة التبعية بجدية كافية للنضال من أجل حقوقهن (13) . و قد تصرفت نساء “المرأة الحرة” بناء على إحساس مماثل من وعي متغير . و على حد تعبير إحدى العضوات : ” كان الأمين الوطني للـ CNT يدعمنا . و قد عرض علينا ذات مرة أن يقدم لنا كل المال و الدعم الذي نريد , إذا وافقنا على العمل كجزء من الـ CNT . لكننا رفضنا ذلك . لقد أردنا للمرأة أن تجد حريتها .” (14) .

كان شعور النساء بالقلق إزاء استقلالهن عظيما , يدل على ذلك اختيار اسم المنظمة نفسها . فعلى الرغم من حقيقة أن معظم المؤسسات قد نشأ وعيهن السياسي من خلال الحركة الأناركية النقابية و أعتبرن أنفسهن “تحرريات” إلا أنهن قد نبذن اسم “المرأة التحررية” Mujeres Libertarias كاسم للمنظمة و فضلن عليه اسم “المرأة الحرة” Mujeres Libres , من أجل توضيح استقلالهم التام عن أي تدخل مؤسسي أو تنظيمي , حتى من الـ CNT .

و قد انعكست تحليلاتهم , لوضع تبعية المرأة و الضروريات اللازمة للتغلب على هذا الوضع , على شكل التنظيم و برنامجه . فأولا : ركزت “المرأة الحرة” أكبر قدر من الاهتمام على المشاكل التي تهم المرأة بشكل خاص : الأمية و التبعية الإقتصادية و الإستغلال و الجهل و الرعاية الصحية و رعاية الأطفال و الجنس . و ثانيا : فقد أصرت “المرأة الحرة” على الإنخراط في النضال الذي يتطلب تغير الإحساس بالذات . و كانت الفكرة الأساسية أن النساء سيتمكن من تطوير و استبقاء مثل هذا الوعي فقط إذا عملن بمعزل عن الرجال من خلال منظمات تهدف إلى الحفاظ على ذواتهن الجديدة . و قد حاولت “المرأة الحرة” أن تكون الإطار الذي يتطور من خلاله هذا الوعي المتغير . و أخيرا فقد أعربت “المرأة الحرة” عن إعتقادها بان منظمة منفصلة و مستقلة أمر ضروري من أجل تحدي التمييز المبني على أساس الجنس و تراتبية الاستعلاء الذكوري في الـ CNT و في الحركة الناركية ككل . و كمنظمة , تولت “المرأة الحرة” هذا التحدي . .

http://anarchist-document.blogspot.com

الرجل ذو العصا الكبيرة

الرجل ذو العصا الكبيرة  *

ديفيد جرايبر *

ترجمة : مينا ناجي

يحب الأكاديميون أطروحة ميشيل فوكو التى تحدد المعرفة و القوة، و تؤكد على أن القوة الغاشمة لم تعد العامل الرئيسى فى السيطرة الاجتماعية. يحبونها، لأنها، تتملقهم : الصيغة النموذجية للناس الذين يحبون أن يروا أنفسهم ثوريين سياسيين، حتى و ان كان كل ما يفعلونه هو كتابة مقالات سيقرأها – فى الأغلب – بضع عشرات آخرين، داخل إطار البيئة المؤسسية .

لكن بالطبع لو أن أحدًا من هؤلاء الأكاديميين ترجل لمكتبتهم الجامعية ليراجع بعض كتب لفوكو، من دون أن يتذكر جلب بطاقة هوية سارية المفعول، ثم قرر أن يدخل على أية حال. لو أن أحدًا منهم فعل هذا، سوف يكتشف عاجلًا أن القوة الغاشمة ليست بعيدة الى هذا الحد الذى يحب أن يتخيله : رجل ذو عصا كبيرة – مدرب تماما بشأن كم سيكون قاسيًا ضرب الناس بها – يقوم بطرد الأكاديمى سريعًا.

فى الحقيقة، يتغلغل تهديد الرجل ذو العصا الكبيرة فى كل لحظة من عالمنا. حتى أن معظمنا تخلى عن التفكير فى عبور ما خلقه من حواجز و خطوط لا حصر لها. على هذا النحو، فقط، لم يعد علينا أن نذكر أنفسنا بوجوده. إن نظرت مثلًا لامرأة جائعة تقف على بعد ياردات من كوم ضخم من الطعام – و هو حدث يومى بالنسبة لمعظمنا، سكان المدن – سيكون هناك سبب يمنعك من التقاط بعض الطعام فقط و اعطائه اياها : أن رجلًا ذو عصا كبيرة سيأتى و من المحتمل جدا أن يضربك.

يجد اللاسلطويون سعادتهم – فى المقابل – فى تذكيرنا بمثل هذا الرجل. لسكان مجتمع كريستيانا، فى الدنمارك على سبيل المثال، طقوسًا لعيد الميلاد، يلبسون فيها على غرار بابا نويل و يأخذون لعبًا من المتاجر ليوزعونها على الأطفال فى الشارع، فقط – جزئيًا – لكى يستمتع الجميع بمرأى رجال الشرطة و هم ينهالون ضربًا على بابا نويل و يعيدوا الألعاب و قد انتزعوها من الأطفال الباكين.

هذا التأكيد النظرى يفتح الطريق لنظرية عن علاقة القوة – ليس بالمعرفة و انما بالجهل و الغباء. لأن العنف، خصوصصا العنف الهيكلى حيث تتركز القوة كلها فى جانب واحد، يخلق الجهل. ليس عليك أن تتكبد عناء اكتشاف ما الذى يظنه الناس بشأن سير الأمور، إن امتلكت القوة لأن تضربهم فوق رؤوسهم كلما أردت. الطريقة مضمونة النجاح، بالتالى، لتسطيح الترتيبات الاجتماعية – و تجاهل تلك اللعبة مدهشة التعقيد من وجهات النظر و الانفعالات والرؤى والرغبات والتفاهمات المتبادلة، التى تتكون منها فى حقيقة الأمر الحياة الانسانية – الطريقة مضمونة النجاح لذلك هو أن تضع قاعدة ثم تتوعد بمهاجمة من يكسرها.

العنف، لهذا السبب، هو الملاذ المفضل للكائن الغبى. العنف هو نوع من الغباء الذى يستحيل مواجهته – تقريبًا – برد ذكى. وهو أيضًا، بالطبع، أساس الدولة.

……………………………………………………………………………

1. النص، مقطع من كتاب (شذرات لإنثروبولوجيا لاسلطوية) الصادر فى 2004 عن دار نشر Prickly Paradigm Press صفحة 71- 73،  أما العنوان فمن وضع المترجم.

يمكن تحميل الكتاب من خلال هذا الرابط :

http://ifile.it/8ykor7/__Fragments_of_an_Anarchist_Anthropology.pdf

2. ديفيد جرايبر ( ولد فى 1961 ) : لاسلطوى و انثروبولوجى أمريكى. واحد من الملهمين – والمشاركين – فى حركة إحتلال الميادين. له العديد من الإسهامات فيما يتعلق بالقضايا المعاصرة من وجهة نظر أناركية. أهم أعماله : شذرات لانثروبولوجيا لاسلطوية ، نحو نظرية انثروبولوجية للقيمة ، الدَيْن : الخمسة آلاف سنة الأولى .

 http://anarchisminarabic.blogspot.de/

الثورة الفرنسية العظمى

بيتر كروبوتكين

ترجمة مازن كم الماز

الثورة الفرنسية العظمى
بيتر كروبوتكين (1909)
ترجمة مازن كم الماز
مقدمة المترجم
هذان فصلان من كتاب بيتر كروبتكين عن تاريخ الثورة الفرنسية البرجوازية العظمى , يتمتع تحليل كروبوتكين بأهمية خاصة في أيامنا , إنه بقراءته للماضي , للتاريخ , لتاريخ ثورة سابقة , يساعد في قراءة الحاضر , حاضر ثوراتنا , و مستقبلها , و ضمنا مستقبل شعوبنا و ثوراتها و مستقبل البشرية أيضا ….
الفصل الأول
التياران الرئيسيان في الثورة
كان هناك تياران رئيسيان أعدا و قاما بالثورة الفرنسية العظمى . أحدهما و هو تيار الأفكار ( التيار الفكري ) الذي تركز حول إعادة التنظيم السياسية للدولة , جاء من الطبقات الوسطى , أما ( التيار ) الآخر , و هو تيار الأفعال , جاء من الناس ( الشعب People ) , من كل من الفلاحين و عمال المدن , الذين أرادوا أن يحصلوا على تحسينات فورية و محددة في أوضاعهم الاقتصادية . و عندما التقى هذان التياران و انضما معا كان ذلك سعيا وراء تحقيق هدف مشترك . عندما كان هذا الهدف مشتركا بينهما لبعض الوقت , و عندما ساعد أحدهما الآخر لبعض الوقت , كانت النتيجة هي الثورة .
قام فلاسفة القرن ال 18 منذ وقت طويل بتفنيد أسس مجتمعات القانون – و النظام في تلك الفترة , حيث كانت السلطة السياسية و القسم الأعظم من الثروة بيد الأرستقراطية و الكهنوت , بينما لم يكن جمهور الناس إلا حيوانات للحمل ( أو للنقل ) بالنسبة للطبقات الحاكمة . بإعلان سيادة العقل , و بالتبشير بالثقة في الطبيعة الإنسانية – التي جرى إفسادها كما قالوا من خلال المؤسسات التي اختزلت الإنسان إلى عبد , لكن مع التأكيد بأن سيستعيد كل مزاياه عندما يتنزع حريته – فقد فتح هؤلاء الفلاسفة مشاهد جديدة أمام البشرية . بإعلان المساواة بين البشر , من دون أي تمييز بسبب الولادة , و بمطالبة كل مواطن , سواء أكان ملكا أم فلاحا , بالانصياع للقانون , و افترضوا أنه لا بد من التعبير عن إرادة الشعب من قبل ممثليه , و أخيرا , بالمطالبة بحرية التعاقد بين بشر أحرار , و بإلغاء الضرائب و الخدمات الإقطاعية – بطرح كل هذه الأقوال , و ربطها معا مع نظام و أسلوب مميزين للفكر الفرنسي , فقد حضر الفلاسفة دون شك , على الأقل في عقول الناس , لسقوط النظام القديم .

لكن هذا وحده لن يكون كافيا ليؤدي إلى اندلاع الثورة . فما زال أمامها مرحلة الانتقال من النظرية إلى الفعل , من فكرة مثال ما أعلى إلى وضعه في التطبيق . و النقطة الأكثر أهمية في دراسة تاريخ تلك المرحلة هي أن نوضح الظروف التي جعلت من الممكن للشعب الفرنسي في لحظة معينة أن يتمكن من تحقيق ( تطبيق ) هذا المثال الأعلى – أي محاولة نقله من النظرية إلى الفعل ( التطبيق ) .

من جهة أخرى , قبل 1789 بوقت طويل , كانت فرنسا قد دخلت بالفعل في مرحلة ثورية . كان وصول لويس 16 إلى العرش في 1774 البداية لسلسلة كاملة من اضطرابات الجوع . استمرت هذه الاضطرابات حتى 1783 و بعدها جاءت مرحلة من الهدوء النسبي . لكن بعد 1786 و خاصة بعد 1788 انفجرت تمردات الفلاحين من جديد بقوة متجددة . كانت المجاعة هي السبب الرئيسي للاضطرابات الأولى , و بقي نقص الخبز دائما أحد الأسباب الرئيسية للانتفاضات . لكن رفض الفلاحين دفع الضرائب الإقطاعية كان هو الذي دفعهم إلى الثورة . أخذت الانتفاضات تتزايد في العدد حتى عام 1789 , في تلك السنة أصبحت هذه الانتفاضات عامة ( شاملة ) في الشرق و الشمال الشرقي و الجنوب الشرقي من فرنسا . بهذه الطريقة بدأ تقسيم الجسم الاجتماعي . لكن Jacquerie ( يمكن ترجمتها بالعامية أو الانتفاضة الفلاحية , أطلقت على انتفاضة الفلاحين الفرنسيين في شمال فرنسا عام 1358 التي قمعها النبلاء الفرنسيون بقسوة , عرفت الثورة بهذا الاسم لأن النبلاء اعتادوا على نعت فلاحيهم ب”جاك” , و من ثم أصبحت ترمز للثورات الفلاحية في أوروبا في أواخر العصور الوسطى عموما – المترجم ) ليست ثورة , حتى عندما تأخذ اشكالا رهيبة كما جرى في انتفاضة الفلاحين الروس في 1773 تحت راية بوغاتشوف . الثورة هي بالتأكيد أكثر من سلسلة من الانتفاضات في المدينة و الريف . إنها أكثر من مجرد صراع بين الأحزاب , مهما كان عنيفا , أكثر من مجرد حرب شوارع , و أكثر من مجرد تغيير في الحكومة , كما جرى في فرنسا عام 1830 و 1848 . الثورة هي إطاحة سريعة , في غضون عدة سنوات , بالمؤسسات التي احتاجت إلى قرون لكي تتغلغل في تربة المجتمع , و تبدو ثابتة بحيث أنه حتى أكثر المصلحين حماسة لن يجرؤ على مهاجمتها في كتاباته . إنها سقوط , انهيار و في وقت قصير , لكل ما كان يشكل حتى ذلك الوقت جوهر الحياة الاجتماعية , الدينية , السياسية و الاقتصادية في شعب ما . إنها تعني الإطاحة بالأفكار المكتسبة و المفاهيم المقبولة فيما يتعلق بكل من المؤسسات و العلاقات المعقدة للجماعة الإنسانية .
إنها باختصار ولادة أفكار جديدة تماما فيما يتعلق بالصلات المتفرعة في المواطنة – أفكار ستصبح في الرقيب العاجل حقائق , و تبدأ بعدها بالانتشار بين الشعوب المجاورة , هازة العالم بأسره و محددة للعصر القادم شعاره , مشاكله , علمه , و اتجاهات تطوره الاقتصادي و السياسي و الأخلاقي .
لنصل إلى نتيجة بهذه الأهمية , و لحركة يمكن اعتبارها جزءا من ثورة , كما جرى في انكلترا بين 1648 و 1688 و في فرنسا بين 1789 و 1793 , لا يكفي أن تظهر حركة فكرية مهما كانت هامة , بين الطبقات المثقفة , لا يكفي أن تحدث اضطرابات مهما كانت كبيرة أو عديدة في قلب الشعب . الفعل الثوري الذي يأتي من الشعب يجب عليه أن يتزامن مع حركة فكرية ثورية تأتي من الطبقات المثقفة . يجب أن يكون هناك اتحادا بين الاثنين .
لهذا وقعت الثورة الفرنسية , مثل الثورة الانكليزية من القرن الذي سبقها , في لحظة كانت فيها الطبقات الوسطى التي تشربت بعمق مصادر الفلسفة الراهنة لتصبح واعية بحقوقها , و لتضع مخططا جديدا للتنظيم السياسي . قوية في معرفتها و متحمسة لأداء مهمتها , شعرت هذه الطبقات بأنها قادرة على الاستيلاء على الحكومة بانتزاعها من أرستقراطية القصر التي كانت , بعجزها و طيشها و فجورها تدفع المملكة نحو الخراب . لكن الطبقات الوسطى و المتعلمة لم يكن بمقدورها أن تفعل أي شيء لوحدها لو لم يتحرك جمهور الفلاحين , نتيجة سلسلة طويلة من الظروف , و ابتداءا بسلسلة من الانتفاضات المتواصلة التي استمرت 4 سنوات , التي وفرت الفرصة للطبقات الوسطى الساخطة لمحاربة كل من الملك و البلاط , و لإزعاج المؤسسات القديمة و تغيير الدستور السياسي للمملكة .
ما يزال تاريخ هذه الحركة المزدوجة بحاجة لأن يكتب . لقد قيل تاريخ الثورة الفرنسية العظمى و أعيد مرات عديدة , من وجهة نظر أحزاب مختلفة , لكن حتى الآن حصر المؤرخون أنفسهم في التاريخ السياسي , تاريخ انتصار الطبقات الوسطى على حزب البلاط و المدافعين عن مؤسسات الملكية القديمة .
لذلك نعرف الكثير مثلا عن المبادئ التي هيمنت على الثورة و التي ترجمت إلى عمل قانوني . لقد أسعدتنا الأفكار العظيمة التي قدمتها الثورة إلى العالم , أفكار حاولت البلدان المتمدنة أن تضعها موضع التطبيق طوال القرن 19 . لقد درس التاريخ البرلماني للثورة , حروبها , سياستها و دبلوماسيتها , درس و حدد بالتفصيل . لكن التاريخ الشعبي للثورة ما يزال بحاجة لأن يقال . الدور الذي لعبه الشعب في الريف و المدن في الثورة لم يدرس أبدا و لم يرو بكليته . من بين التيارين الرئيسيين اللذين صنعا الثورة , فإن نعرف عن التيار الفكري , أما التيار الآخر , تيار الفعل الشعبي , فإنه لم يرسم بعد .
إنها مهمتنا , نحن ورثة أولئك الذين سماهم معاصروهم ب”اللاسلطويين” ( الأناركيين ) , دراسة التيار الشعبي و محاولة إعادة بناء صفاتها الرئيسية على الأقل .
الفصل الأخير
الخاتمة
عندما يرى المرء الجمعية الوطنية الفظيعة و القوية تحطم نفسها في 1794 – 1795 و الجمهورية القوية و الفخورة تختفي . بينما تسقط فرنسا بعد نظام المديرين ذا المعنويات المنهارة ( المحبطة ) (حكومة المديرين 1795 – 1799 , حيث تمثلت السلطة في 5 مدراء , ترافق لك أيضا باستبدال حق التصويت العام بالتصويت المحدود وفقا لملكية الشخص , واجهت حكومة المديرين كلا من الملكيين و اليعاقبة بالقوة , فيم بعد سيقوم جنرال الجيش بونابرت الذي نظم حملة القمع هذه بانقلاب في 18 برومير و هو أحد أشهر التقويم الجمهوري الموافق 9 ديسمبر كانون الأول 1799 ليقيم ديكتاتوريته الخاصة , أولا كقنصل ثم كإمبراطور – المترجم ) تحت النير العسكري لبونابرت , يجد المرء نفسه مدفوعا للتساؤل : “ما هو الجيد في الثورة إذا كان الشعب سيقع ثانية تحت نير الطغيان ؟” . تكرر هذا السؤال في سياق القرن 19 باستمرار و قد استخدمه الجبناء و المحافظون كحجة ضد الثورات عموما .
الصفحات السابقة تعطينا الجواب . أولئك الذين يرون في الثورات تغييرا في الحكومة فقط , أولئك الجاهلون بعملها الاقتصادي و التثقيفي , هؤلاء فقط يمكنهم طرح هذا السؤال .
فرنسا التي نراها في الأيام الأخيرة من القرن 18 في لحظة الانقلاب داخل القصر في 18 برومير , ليست هي فرنسا التي وجدت قبل 1789 . هل كان من الممكن لفرنسا القديمة , الفقيرة بشكل بائس و التي يعاني ثلث سكانها سنويا من الحاجة ( الجوع ) , أن تتحمل الحروب النابليونية , التي جاءت بعد وقت قصير من حروب الجمهورية بين 1792 و 1799 , بينما كانت أوروبا كلها تهاجمها ؟
الواقع هو أن فرنسا جديدة قد تشكلت منذ 1792 – 1793 . صحيح أن الندرة ( النقص – الشح ) استمر بالوجود في كثير من الأقسام , و يمكن الشعور بكل الرعب الناجم عن ذلك خاصة بعد انقلاب ترميدور ( ترميدور تعبير عن الردة الرجعية و الإرهاب الأبيض الذي وقع بعد إعدام روبسبير في يوليو تموز 1794 – المترجم ) , عندما ألغي الحد الأعلى لأسعار كل المواد الغذائية . كانت هناك بعض الأقسام التي لم تنتج ما يكفي من القمح لإطعام نفسها , و مع استمرار الحرب , و تخصيص كل وسائل النقل لصالح إمداداتها , كان هناك شح في هذه الأقسام أيضا . لكن كل شيء كان يثبت أن فرنسا كانت تنتج عندها من ضروريات الحياة من كل نوع أكثر بكثير مما كانت تنتجه في عام 1789 .
لم تشهد فرنسا أبدا مثل هذه الزراعة النشيطة . يخبرنا ميكيليت أنه في عام 1792 كان الفلاحون يحرثون الأراضي التي أخذوها من ملاك الأرض , و من الأديرة و الكنائس , و كان ينخز ( يحث ) ثوره و هو يصرخ : “ليسقط الألمان ! ليسقط النمساويون ! ” . لم يجر أبدا مثل هذا التنظيف للأرض من قبل – حتى الكتاب الملكيون يعترفون بذلك – كما في سنوات الثورة . أول محصول جيد في عام 1794 حمل النجدة لثلثي فرنسا – على الأقل في القرى , لأنه طوال ذلك الوقت كانت المدن مهددة بنقص الطعام . ليس أنها كانت شحيحة في فرنسا كلها , أو أن بلديات ( مجالس بلدية ) ذوي السراويل الطويلة Sans-culottes ( تعبير أطلق على الثوار ذوي الأفكار الراديكالية من الطبقات الدنيا – بروليتاريا المدن خاصة – و الذين شكلوا أساس الجيش الثوري الفرنسي في الأعوام الأولى للثورة و قد استمر نفوذهم في الثورة بين عامي 1792 و 1795 , كانوا يدافعون عن الديمقراطية الشعبية و المساواة الاقتصادية و الاجتماعية و المحافظة على أسعار معقولة للغذاء في متناول الجميع و رفضوا اقتصاد السوق الحر و دعموا اليسار “المتطرف” كمجموعة الغاضبين , تعرضوا للقمع الشديد في فترة الردة الرجعية في ترميدور – المترجم ) , تجاهلت أن تقوم بالإجراءات اللازمة لإطعام أولئك الذين لم يجدوا عملا , لكن من حقيقة أن كل حيوانات النقل التي كانت تستخدم في قد كرست لحمل الطعام و الذخيرة إلى جيوش الجمهورية ال 14 . في تلك الأيام لم تكن هناك سكك حديدية , و كل الطرق ما عدا تلك الرئيسية كانت في الحالة التي عليها اليوم في روسيا – مزرية جدا .
كانت فرنسا جديدة تولد أثناء تلك السنوات الأربعة من عمر الثورة . لأول مرة منذ قرون أكل الفلاح حتى الشبع , و رفع ظهره و تجرأ على الكلام . اقرأ التقارير التفصيلية فيما يتعلق بعودة لويس 16 إلى باريس , عندما أعيد مسجونا من فارني في يونيو حزيران 1791 من قبل الفلاحين , تقول تلك التقارير : “هل هذا ممكن بالفعل , مثل هذا الاهتمام بالشأن العام , لمثل هذا الحماس لهذا الشأن العام , و لمثل هذا الاستقلال في الحكم و العمل أن يكون ممكنا قبل 1789 ؟” . لقد ولد شعب جديد في هذه الأثناء , تماما كما نرى اليوم شعبا جديدا يولد إلى الحياة في روسيا و تركيا .
بفضل هذه الولادة الجديدة كانت فرنسا قادرة على الاستمرار في حروبها في ظل جمهورية نابليون و أن تحمل مبادئ الثورة العظمى إلى سويسرا , إيطاليا , إسبانيا , بلجيكا , هولندا , ألمانيا و حتى حدود روسيا . و عندما بعد هذه الحروب , بعد أن نتابع الجيوش الفرنسية إلى مناطق بعيدة مثل مصر و موسكو , عندما نتوقع أن نجد فرنسا في عام 1815 و قد أصبحت ترزح في بؤس مخيف و قد أصبحت أراضيها بورا , نجد عوضا عن ذلك أنه حتى في المناطق الشرقية و في جورا , أن الريف ( البلد ) مزدهر أكثر بكثير مما كان عليه عندما قام بيتشيون , مشيرا إلى لويس 16 , عند الضفاف الفاخرة للمارن , عندما سأله فيم إذا كان هناك في أي مكان في العالم مملكة أجمل من تلك التي لم يكن الملك راغبا بالحفاظ عليها .
هكذا كانت الطاقة الداخلية ( الموجودة في الذات ) التي خلقتها الثورة في القرى , بحيث أن فرنسا في عدة سنوات أصبحت بلد الفلاحين الأثرياء ( المرتاحين ) و سرعان ما اكتشف أعداؤها أنه على الرغم من كل الدم الذي قدمته و الخسائر التي تعرضت لها , فإن فرنسا فيما يتعلق بإنتاجيتها , كانت أغنى بلد في أوروبا . لكن ثروتها لم تأت من الأنديز أو من تجارتها الخارجية : لقد جاءت من تربتها نفسها , من حبها لهذه التربة , من مهارتها و صناعتها . كانت أغنى بلد , بسبب تقسيم ثروتها و و ما زالت الأغنى بسبب الإمكانيات التي فتحتها الثورة أمامها فيما يتعلق بالمستقبل .
هكذا كان تأثير الثورة . و إذا رأى المراقب العادي في فرنسا النابليونية حب المجد فقط , فإن المؤرخ يدرك أنه حتى عندما شنت فرنسا الحرب في تلك الفترة فإنها قد فعلت ذلك لكي تضمن الحفاظ على ثمار ( نتائج ) الثورة – لكي تحافظ على الأرض التي أخذتها من الإقطاعيين , و القساوسة و الأغنياء , و على الحريات التي انتزعتها من الاستبداد و البلاط . لو أن فرنسا كانت راغبة في تلك السنوات بأن تنزف حتى الموت فهذا كان لكي تمنع الألمان و الانكلز و الروس من فرض لويس ال 18 عليها , هذا لأنها لم ترغب في عودة النبلاء المهاجرين الذي كان سيعني أن النبلاء الموالين للملكية سيستردون الأرض التي رويت بالفعل بعرق الفلاحين , و سيلغون الحريات التي عمدت بدماء الوطنيين . و قد قاتلت فرنسا جيدا بالفعل طوال 23 سنة , و عندما أجبرت في النهاية على الخضوع لآل بوربون , كانت هي التي فرضت شروطها عليهم . استعاد البوروبون السلطة لكن الأرض بقيت بيد من استولوا عليها من أيدي الإقطاعيين , بحيث أنه حتى في أثناء الإرهاب الأبيض لآل بوربون لم يتجرؤوا أبدا على لمس هذه الأرض . لم يكن من الممكن إعادة النظام القديم ثانية .
كان هذا ما جرى كسبه من صنع ثورة كهذه .
هناك أشياء أخرى يجب الإشارة إليها . ففي تاريخ كل الشعوب يأتي وقت عندما يتحتم أن يجري تغيير جذري في كل الحياة الوطنية . كان الطغيان الملكي و الإقطاعية يموتان في عام 1789 , و كان من المستحيل إبقاءهما على قيد الحياة , كان عليهما أن يذهبا .
لكن بعد ذلك , فتح أمام فرنسا طريقان : الإصلاح أو الثورة .
في أوقات كهذه هناك دائما لحظة ما يزال الإصلاح فيها ممكنا , لكن إذا لم يتم استثمار تلك اللحظة , و إذا استمرت المقاومة الصلبة ( العنيدة ) معارضة متطلبات الحياة الجديدة , حتى اللحظة التي يبدأ فيها الدم يسيل في الشوارع , كما سال في 14 يوليو تموز 1789 ( يوم الاستيلاء على الباستيل – المترجم ) , عندها يجب أن تحدث الثورة . و ما أن تبدأ الثورة , حتى يصبح ضروريا أن تتطور لتصل إلى أبعد نتائجها – أي كما يمكن القول إلى أقصى نقطة يمكن أن تبلغها – و ذلك بشكل مؤقت فقط , في ظرف محدد معطى من الوعي الجماعي في تلك اللحظة .
إذا مثلنا التقدم البطيء لفترة التطور بخط يرسم على الورق , سنرى هذا الخط يرتفع تدريجيا و إن ببطء . بعدها تقع الثورة و يقوم عندها هذا الخط بقفزة مفاجئة للأعلى . في انكلترا سيكون الخط صاعدا حتى الجمهورية البوريتانية لكرومويل , في فرنسا سيرتفع حتى جمهورية أصحاب السراويل الطويلة لعام 1793 . لكن عند هذا الارتفاع لا يمكن المحافظة على التقدم , كل القوى المعادية ستجتمع معا ضده , و ستبدأ الجمهورية بالتراجع . خطنا سيبدأ بالانحدار بعد أن يكون قد وصل أقصى ارتفاعه , مع الردة الرجعية . بالنسبة للحياة السياسية في فرنسا فقد انحدر هذا الخط جدا بالفعل , لكنه يبدا بالصعود تدريجيا بعد ذلك , و عندما سيتم التوصل إلى السلم في عام 1815 في فرنسا , و في 1688 في انكلترا – سنجد أن كلا البلدين قد بلغا مستوى أعلى بكثير مما كانا عليه قبل ثورتيهما .
بعد ذلك , يستأنف التطور : يبدأ خطنا بالارتفاع ببطء و لكن إلى جانب أنه يبدأ من مستوى مرتفع جدا , فإن صعود الخط سيكون أسرع في كل حالة تقريبا مما كان عليه قبل فترة الاضطراب .
هذا هو قانون التقدم الإنساني , و أيضا قانون التقدم الفردي . يؤكد التاريخ الأقرب لفرنسا هذا القانون بإظهار كم هو ضروري أن نمر عبر الكومونة لنصل إلى الجمهورية الثالثة .
لا يقتصر عمل ( إنجاز ) الثورة الفرنسية فقط على ما حققته و ما بقي من هذا في فرنسا . بل سنجده أيضا في المبادئ التي أورثتها للقرن التالي – في الاتجاه الذي وجهت المستقبل نحوه .
إن الإصلاح هو دائما مساومة مع ( تنازل تجاه ) الماضي , لكن التقدم الذي يتحقق من خلال الثورة هو دائما وعد بتقدم مستقبلي . لو أن الثورة الفرنسية العظمى كانت تلخيصا لتطور استمر قرنا من الزمان , فإنها كانت بدورها برنامج التطور الذي كان يتعين إنجازه في سياق القرن 19 .
إن هذا هو قانون في تاريخ العالم أن تمر فترة 100 أو 130 عاما , تقريبا , تفصل بين ثورتين عظيمتين , تأخذ طابعها من الثورة التي بدأت هذه المرحلة بها . تسعى الشعوب لكي تحقق في مؤسساتها الإرث الذي ورثته من الثورة الأخيرة . كل الأشياء الجديدة التي لم يمكن وضعها بعد في الممارسة ( في التطبيق ) , كل الأفكار العظيمة التي جرى تداولها أثناء الاضطراب الأخير , و التي استطاعت الثورة أو لم تستطع أن تعرف كيف تطبقها , كل محاولات إعادة البناء الاجتماعية , التي ولدت أثناء الثورة , ستشكل مادة التطور أثناء الفترة التي ستتلو الثورة , مع إضافة تلك الأفكار الجديدة التي سيخلقها هذا التطور , عندما يحاول أن يضع في الممارسة البرنامج الذي حددته الثورة الأخيرة . عندها , ستقع هناك ثورة جديدة في شعب آخر , و هذا الشعب بدوره سيحدد المشاكل التي يجب حلها في القرن التالي . هكذا هو اتجاه التاريخ .
انتصاران عظيمان ميزا القرن الذي مر منذ 1789 – 1793 . كلاهما يدينان بأصلهما إلى الثورة الفرنسية , التي واصلت عمل الثورة الانكليزية فيم ضخمته و عززته بكل التقدم الذي صنعته منذ أن قامت الطبقات الوسطى الانكليزية بقطع رأس ملكها و نقل سلطته إلى البرلمان . هذان الانتصارين الكبيرين هما : إلغاء القنانة و إلغاء الملكية المطلقة , انتزع الفرد من خلالهما حرياته الشخصية , التي لم يكن القن يحلم بها في ظل الإقطاعي و لا التابع الخاضع للملك المطلق , بينما أدت في نفس الوقت إلى تطور الطبقات الوسطى و النظام الرأسمالي .
يمثل هذين الإنجازين العمل المبدئي للقرن 19 , الذي بدأ في فرنسا في عام 1789 و انتشر ببطء في كل أوروبا على امتداد القرن .
تحرير العبيد , الذي بدأه الفلاحون الفرنسيون في 1789 استمر في إسبانيا , إيطاليا , سويسرا , ألمانيا و النمسا من قبل جيوش ذوي السراويل الطويلة . لسوء الحظ بالكاد وصل هذا العمل إلى بولندا و لم يتمكن من الوصول إلى روسيا على الإطلاق .
إلغاء القنانة في أوروبا كان سيكتمل في النصف الأول من القرن 19 لو أن البرجوازية الفرنسية التي وصلت إلى السلطة في عام 1794 على أجساد و جثث اللاسلطويين ( كرس كروبوتكين فصلا من كتابه عن تاريخ الثورة الفرنسية العظمى عن اللاسلطويين فيها – المترجم ) , . Cordeliers( أعضاء جمعية سياسية فرنسية راديكالية – المترجم ) , اليعاقبة ( نسبة للنادي اليعقوبي 1789 – 1794 , ثوريون برجوازيون فرنسيون كانوا من دعاة جمهورية شديدة المركزية و عملوا على تحقيق أهدافهم غالبا بأساليب تآمرية , يعتبرون أسلاف الراديكاليين السلطويين فيما بعد – المترجم ) , لم تكبح الاندفاع الثوري , و تعيد الملكية و تسلم فرنسا إلى المشعوذ الإمبريالي نابليون الأول . هذا الذي كان في السابق من ذوي السراويل الطويلة ذات يوم , و الذي أصبح الآن جنرالا على ذوي السراويل الطويلة هؤلاء , بدأ بونابرت هذا بسرعة بدعم الأرستقراطية , لكن الدفعة كانت قد حدثت بالفعل , و كانت مؤسسة القنانة قد تلقت ضربة مميتة بالفعل . حيث ألغيت في إسبانيا و إيطاليا على الرغم من الانتصار المؤقت للرجعية . و تعرضت لضغط قوي في ألمانيا بعد عام 1811 و اختفت من هذا البلد تماما في عام 1848 . في 1861 أجبرت روسيا على تحرير أقنانها , و وضعت الحرب الأولى لعام 1878 نهاية للقنانة في شبه جزيرة البلقان .
اكتملت الآن الحلقة . لم يعد حق أصحاب الأراضي ( الإقطاعيين ) على شخص الفلاح موجودا في أوروبا , حتى في تلك البلدان التي جرى فيها التعويض عن المستحقات الإقطاعية .
هذه الحقيقة لا يقدرها المؤرخون بشكل كاف . كونهم منشغلين بالمسائل السياسية , فإنهم لم يفهموا أهمية إلغاء القنانة , التي كانت الميزة الضرورية للقرن 19 . المنافسة بين الشعوب ( الأمم ) و الحروب التي نتجت عنها , سياسات القوى العظمى التي تحتل الكثير جدا من اهتمام المؤرخ , جميعها نشأت من حقيقة واحدة عظمى – و هي إلغاء القنانة و تطور نظام العمل المأجور الذي حل مكانها .
الفلاح الفرنسي ( الذي حرر نفسه ) في ثورته قبل 120 عاما ضد الإقطاعي الذي كان يفرض عليه أن يضرب الاشجار كيلا يزعج نقيق الضفادع نوم سيده , قد حرر أيضا فلاحي أوروبا كلها . في 4 أعوام فقط أولا بإحراقه الوثائق التي تسجل خضوعه , ثم بإحراقه القلاع و بإعدامه ملاك الأرض ( الإقطاعيين ) الذين رفضوا الاعتراف بحقوقه كإنسان , كان الفلاح الفرنسي يؤثر في أوروبا كلها التي أصبحت جميعها اليوم حرة من مهانة ( ذل ) القنانة .
من جهة أخرى احتاج إلغاء السلطة المطلقة لأكثر قليلا من مائة عام ليعم أوروبا كلها . هوجمت لأول مرة في انكلترا في عام 1648 , و هزمت في فرنسا في عام 1789 لم تعد السلطة الملكية التي تقوم على الحق الإلهي آمنة في روسيا نفسها , فهناك أيضا هي في نزاعها الأخير . حتى دول البلقان الصغيرة و تركيا لديها الآن جمعيات تمثيلية , و روسيا تدخل نفس الدورة أيضا .
في هذا الصدد حققت ثورة 1789 – 1793 أيضا عملها . احتلت المساواة أمام القانون و الحكومة التمثيلية الآن مكانهما في كل تشريعات أوروبا . نظريا على الأقل لا يميز القانون بين البشر و لكل شخص الحق في المشاركة في الحكومة . لقد اختفى الملك – السيد المطلق على أتباعه , و الإقطاعي – السيد على أرضه و فلاحيه , بحق الولادة . إن الطبقات الوسطى تحكم أوروبا اليوم .
لكن في نفس الوقت ورثتنا الثورة العظمى بعض المبادئ الأخرى ذات أهمية أكبر بشكل لا يقارن , هي مبادئ الشيوعية . رأينا كيف أن الأفكار الشيوعية بقيت طوال الثورة العظمى تتقدم نحو المقدمة , و كيف أنه بعد سقوط الجيرونديين ( خصوم اليعاقبة و أنصار الحلول الأقل راديكالية و ثورية , هم من شجعوا بونابرت على تنفيذ انقلاب عسكري ضد الجمهورية و سهلوا نجاحه – المترجم ) جرت محاولات عديدة و أحيانا محاولات عظيمة في هذا الاتجاه . تنحدر الفوريية ( نسبة للاشتراكي الفرنسي شارل فورييه 1772 – 1837 , اشتراكي “طوباوي” فرنسي – المترجم ) بشكل مباشر من لانغي من جهة و من شاليير ( جوزيف شاليير 1747 – 1793 , يعقوبيا يساريا , أعدم عام 1793 – المترجم ) من جهة أخرى . كان بابوف ( فرانسو نويل – بابوف , 1760 – 1797 , منظر و سياسي و محرض فرنسي شيوعي , عارض اتجاهات حكومة المديرين و الردة الرجعية التي سبقتها , أعدم لدوره في مؤامرة EQUALS , الداعين إلى المساواة , وصف غودوين بارمبي أفكار بابوف بالشيوعية لأول مرة , يعتبر بابوف من أوائل الشيوعيين السلطويين – المترجم ) وريثا مباشرا للأفكار الذي أثرت في الجماهير بحماسة في عام 1793 , هو و بوناروتي ( فيليب بروناروتي 1761 – 1837 , اشتراكي إيطالي “طوباوي” , كلفه الثوريون الفرنسيون بتنظيم الثوريين الإيطاليين في فرنسا , اعتقل لمشاركته في مؤامرة الداعين إلى المساواة و نفي من فرنسا ليعود إليها بعد ثورة 1830 , أثر في بلانكي الاشتراكي السلطوي الفرنسي المعروف – المترجم ) و سيلفيان ماريشال ( 1750 – 1803 , شيوعي “طوباوي” , ملحد و مدافع عنيد عن الفقراء , لم يشارك في الصراع بين اليعاقبة و الجيرودنديين , شارك في مؤامرة الداعين إلى المساواة – المترجم ) قاموا فقط بتنظيمها ( منهجتها ) قليلا أو صاغوها في شكل أدبي فقط . لكن الجمعيات السرية التي نظمها بابوف و بوناروتي كانت هي أصل الجميعات الشيوعية المادية السرية التي نظم من خلالها بلانكي و باربيس مؤامراتهما ضد الملكية البرجوازية للويس فيليب . فيما بعد في عام 1866 ظهرت جمعية العمال العالمية الأممية كنتيجة مباشرة عن هذه الجميعات . إن “الاشتراكية” كما نعرفها اليوم , لقد أخذ هذا اللفظ يروج لتفادي كلمة “الشيوعية” التي أصبحت خطيرة لأن الجمعيات الشيوعية السرية الأولى هي جمعيات فعل و قد قمعتها البرجوازية التي كانت يومها في السلطة بقوة .
هناك لذلك صلة مباشرة بين مجموعة الغاضبين لعام 1793 ( مجموعة راديكالية على يسار اليعاقبة , آمنوا بالحرية للجميع في مواجهة الحريات الدستورية , دعمهم ذوي السراويل الطويلة – بروليتاريا المدن , بينما حاربوا ديكتاتورية روبسبير , سحقوا في فترة الردة الرجعية و الإرهاب الأبيض , فيما بعد أطلقت مجموعة من طلاب جامعة نانتير في فرنسا هذا الاسم عليها في عام 1968 – المترجم ) و مؤامرة بابوف عام 1795 و جمعية العمال العالمية الأممية بين عامي 1866 – 1878 .
هناك أيضا تتال مباشرة لأفكار أخرى . حتى الآن لم تضف الاشتراكية المعاصرة أي شيء على الإطلاق للأفكار التي انتشرت بين الفرنسيين ما بين عامي 1789 و 1794 , و التي حاولت أن تضعها موضع التطبيق في السنة الثانية من حكم الجمهورية . لقد نظمت ( منهجت ) الاشتراكية المعاصرة فقط هذه الأفكار و وجدت حججا في صالحها , إما بأن تحول ضد اقتصاديي الطبقة الوسطى بعضا من تعريفاتهم هم أنفسهم , أو بتعميم حقائق معينة لوحظت في سياق تطور الرأسمالية الصناعية في القرن 19 .
لكني أسمح لنفسي بالقول أيضا أنه مهما قد تكون غامضة و مهما كان محدودا الدعم الذي حصلت عليه من الحجج التي كانت ترتدي لباسا علميا و مهما كان محدودا استخدامها للغة العلمية العامية الكاذبة لاقتصاديي الطبقة الوسطى , فإن الشيوعية الشعبية للسنتين الأوليتين من الجمهورية كانت أكثر وضوحا , و ذهبت أعمق في تحليلها مما فعلت الاشتراكية المعاصرة .
و قبل أي شيء , كانت الشيوعية توجد في استهلاك ضرورات الحياة – و ليست في الإنتاج فقط , كان جمعنة ( جعله كومونيا ) و تأميم ما يعرفه الاقتصاديون بالاستهلاك – التي ركز جمهوريو 1793 اهتمامهم عليها , عندما حاولوا إقامة مخازن الحبوب و المؤن في كل كومونة , و عندما مضوا قدما في البحث الهائل لإيجاد القيمة الحقيقة للأشياء ذات الضرورة الأولوية و الثانوية و تثبيت تلك القيمة , و عندما ألهموا روبسبير ( 1758 – 1794 , برجوازي يساري سلطوي , قاد فترة الإرهاب المعادي للرجعية التي انتهت بإعدامه – المترجم ) ليعلن أن الغذاء الوفير فقط يجب أن يصبح موادا للتجارة , و أما هو ضروري فهو ملك للجميع .
بينما ولدت من الضرورات الضاغطة لتلك السنوات الصعبة , فإن شيوعية 1793 , مع تأكيدها على حق الجميع في البقاء ( المعيشة ) و في الأرض لينتجوا منها , و رفضها لحق أي شخص في أن يملك من الأرض أكثر مما يمكنه و أسرته أن يزرعها – أي ليس أكثر من مزرعة تبلغ مساحتها 120 هكتار – و محاولتها جمعنة كل التجارة و الصناعة – هذه الشيوعية ذهبت بشكل أكثر استقامة إلى قلب الأشياء من برامج الحد الأدنى في وقتنا , أو حتى من كل المقدمات القصوى لهذه البرامج * .
في كل الأحوال , ما نتعلمه اليوم من دراسة الثورة العظمى هو أنها كانت مصدر و منشأ كل المفاهيم الشيوعية , اللاسلطوية و الاشتراكية الحالية . لقد فهمنا على نحو سيء فقط أمنا المشتركة , و لكننا وجدناها اليوم ثانية وسط أصحاب السراويل الطويلة , و نرى أنه علينا أن نتعلم من دراستها .
لقد تطورت الإنسانية عبر مراحل متتالية و كانت علامة هذه المراحل لمئات عدة من السنين هي الثورات الكبرى . بعد هولندا جاءت انكلترا و ثورتها بين 1648 – 1657 , و بعدها كان الدور على فرنسا . كل ثورة كبرى كان فيها , إلى جانب سابقاتها , شيء خاص بها و أصلي . لقد ألغت كلا من انكلترا و فرنسا الملكية المطلقة . لكن عندما قامت انكلترا بذلك كانت مهتمة أساسا بالحقوق الفردية للفرد خاصة فيما يتعلق بأمور الدين , إضافة إلى الحقوق المحلية لكل أبرشية و تجمع . فيما يتعلق بفرنسا فقد ركزت اهتمامها على مسألة الأرض , و على الإطاحة النهائية بالنظام الإقطاعي و ضربت أيضا الثروات الكبيرة , و قدمت للعالم فكرة تأميم الأرض و تأميم التجارة و الصناعات الرئيسية .
( * ) أي من الشعوب سيأخذ على عاتقه المهمة المرعبة لكن المجيدة للثورة العظمى القادمة ؟ قد يعتقد المرء أن الدور سيكون على روسيا . لكن إذا كان عليها أن تدفع ثورتها أبعد من حدود القوة الإمبريالية , فعليها أن تقارب مسألة الأرض بروح ثورية – كم ستذهب بعيدا في ذلك ؟ هل ستعرف كيف تتجنب الخطأ الذي وقعت بها الجمعيات الفرنسية , و هل ستجمعن الأرض و تعطيها لأولئك الذين يريدون زراعتها بأيديهم ؟ نحن لا نعرف : إن أي جواب على هذا السؤال ينتمي إلى مجال التنبؤ فقط .
( * ) هناك شيء واحد أكيد , هو أنه أيا تكن الشعوب التي ستدخل في مسار الثورة في يومنا هذا , فإنها ستكون وريثة لكل ما فعله أسلافنا في فرنسا . إن الدم الذي أراقوه أريق في سبيل الإنسانية – و المعاناة التي تحملوها كانت ولادة لكل الجنس البشري بأسره , لقد أصبحت نضالاتهم , الأفكار التي قدموها للعالم , و الصدمة التي سببتها هذه الأفكار كلها أصبحت جزءا من إرث البشرية بأسرها . جميعها حملت ثمارا و ما تزال تحمل , ثمارا أحلى , و مع تقدمنا نحو الآفاق العريضة التي فتحتها أمامنا, حيث تضيء هذه الكلمات مثل مشعل يدل على الطريق : الحرية , المساواة و الإخاء .

نقلا عن http://dwardmac.pitzer.edu/anarchist_archives/kropotkin/frenchrev/conclusion.html

الحزب و الطبقة

أنطون بانيكوك* 1936

ترجمة: مازن کم الماز

الحركة العمالية القديمة منظمة في أحزاب . إن الإيمان بالأحزاب هو السبب الرئيسي لعقم الطبقة العاملة , لذلك تجنبنا تشكيل حزب جديد – ليس لأن عددنا قليل جدا , بل لأن الحزب هو منظمة تهدف إلى قيادة الطبقة العاملة و السيطرة عليها . في معارضة هذا نصر على أنه يمكن للطبقة العاملة أن تحقق النصر فقط عندما تواجه مشاكلها بشكل مستقل و تقرر مصيرها بنفسها . يجب على العمال ألا يقبلوا بشكل أعمى شعارات الآخرين , و لا حتى ( شعارات ) مجموعاتنا الخاصة , بل عليهم أن يفكروا و يعملوا و يقرروا لأنفسهم . هذا الفهم يتعارض بشكل حاد مع تقليد الحزب كأكثر الوسائل أهمية لتثقيف البروليتاريا . لذلك فان الكثير من الأحزاب الاشتراكية و الشيوعية يعارضوننا و يقاوموننا رغم أنهم لا يعترفون بذلك . يعود هذا جزئيا إلى أفكارهم التقليدية , فعندما يرون الصراع الطبقي على أنه صراع بين الأحزاب يصبح من الصعب اعتباره على أنه صراع الطبقة العاملة فقط , على أنه صراع طبقي . لكن هذه الفهم يستند جزئيا على فكرة أن الحزب على الرغم من ذلك يلعب دورا ضروريا و هاما في نضال البروليتاريا . دعونا نتفحص هذه الفكرة الأخيرة عن قرب .

إن الحزب في جوهره مجموعة تنتظم وفقا لأرائها , و أفكارها , أما الطبقات فهي مجموعات تنتظم وفقا لمصالحها الاقتصادية . تتقرر عضوية الطبقة بموقع المرء في عملية الإنتاج , أما عضوية الحزب فهي تضم الأشخاص الذين يتفقون في أفكارهم عن المشاكل الاجتماعية . كان يعتقد في السابق أن هذا التناقض سيختفي في حزب الطبقة , حزب “العمال” . أثناء صعود الاشتراكية الديمقراطية كان يبدو أنها ستستوعب تدريجيا كل الطبقة العاملة , جزئيا كأعضاء و الجزء الآخر كأنصار ( مؤيدين ) . لأن النظرية الماركسية أعلنت أن المصالح المتماثلة تنتج أفكارا و أهدافا متماثلة , جرى توقع أن التناقض بين الحزب و الطبقة سيختفي تدريجيا . لكن التاريخ أثبت العكس . بقيت الاشتراكية الديمقراطية أقلية , و تنظمت في مواجهتها بقية منظمات الطبقة العاملة , و انشقت عنها بعض أقسامها و تغير طابعها . و خضع برنامجها للتعديل أو إعادة التفسير . و لم يمر تطور المجتمع في طريق سلس مستوي بل من خلال الصدامات و التناقضات .
مع اشتداد نضال العمال , زادت قوة العدو أيضا و أحدقت بالعمال الشكوك و المخاوف المتجددة عن أي طريق هو الأفضل . و ولد كل شك انشقاقات و تناقضات جديدة و معارك جزئية داخل الحركة العمالية . من غير المجدي البكاء ( الانتحاب ) على أن هذه الصراعات و الانشقاقات كانت ضارة في تقسيم و إضعاف الطبقة العاملة . ليست الطبقة العاملة ضعيفة لأنها انقسمت – بل إنها قد انقسمت لأنها ضعيفة . لأن العدو قوي و لأن أساليب الصراع القديمة أثبتت لا جدواها , كان على الطبقة العاملة أن تبحث عن أساليب جديدة . إن مهمتها لن تصبح واضحة نتيجة للتنوير من أعلى , يجب عليها أن تكتشف مهامها من خلال العمل الشاق , من خلال التفكير و صراع الآراء . لذلك عليها أن تجد طريقها من خلال الصراع الداخلي . عليها أن تتخلى عن الأفكار و الأوهام القديمة و تتبنى أفكارا جديدة , و لأن هذا صعب , من هنا تأتي ضخامة و حدة الانقسامات .
و لا يمكننا أن نخدع أنفسنا بالاعتقاد بأن هذه الفترة من النزاعات الحزبية و الإيديولوجية هي مؤقتة فقط و ستفتح الطريق أمام انسجام متجدد . صحيح , أنه في سياق الصراع الطبقي هناك مناسبات ( أوقات ) تتوحد فيها كل القوى لتحقيق هدف عظيم قابل للتحقق و تقوم الثورة بفضل قوة طبقة عاملة موحدة . لكن بعد ذلك , كما بعد كل انتصار , تأتي الاختلافات على مسألة : و ماذا بعد ؟ حتى إذا انتصرت الطبقة العاملة , فإنها دائما تواجه المهمة الأكثر صعوبة في إخضاع العدو , و إعادة تنظيم الإنتاج , و خلق نظام جديد . من المستحيل أن كل العمال , كل الفئات و المجموعات , مع اهتماماتهم المتنوعة غالبا , أن يتفقوا في هذه المرحلة على كل الأشياء و يكونوا مستعدين لعمل جديد موحد و حاسم . سيجدون الطريق الصحيح فقط بعد أشد الخلافات و النزاعات حدة و فقط من خلال ذلك سيصلون إلى الوضوح .
إذا اتحد , في هذه الحالة , الاشخاص ذوي الأفكار الرئيسية المتشابهة لمناقشة الخطوات العملية و سعيا للوصول إلى الوضوح من خلال المناقشات و الدعاية لاستنتاجاتهم , يمكن عندها تسمية مثل هذه المجموعات أحزابا بمعنى مختلف تماما عن معناها اليوم . الفعل , النضال الطبقي الفعلي , هو مهمة جماهير العمال أنفسهم , بمجموعهم , في مجموعاتهم الفعلية في معاملهم و مصانعهم , أو المجموعات الإنتاجية الأخرى , لأن التاريخ و الاقتصاد وضعهم في الموقع الذي يجب عليهم فيه و يمكنهم أن يخوضوا حرب الطبقة العاملة . سيكون من الجنون أن يقرر أنصار أحد هذه الأحزاب القيام بإضراب بينما يستمر أنصار بقية الأحزاب بالعمل . لكن كلا التيارين سيدافعان عن موقفهم بالإضراب أو عدمه في اجتماعات المعمل , حاصلين بذلك على فرصة للتوصل إلى قرار مدروس جيدا . إن النضال عظيم جدا , و العدو قوي جدا بحيث أن الجماهير فقط ككل يمكنها تحقيق الانتصار – نتيجة القوة المادية و الأخلاقية للعمل , و الوحدة و الحماسة , لكن أيضا نتيجة القوة العقلية للتفكير , و للوضوح . في هذا تكمن الأهمية الكبرى لمثل هذه الأحزاب أو المجموعات التي تقوم على ( وحدة ) الآراء : إنها تجلب الوضوح من خلال خلافاتها , و نقاشاتها و دعايتها . إنها أدوات التنوير الذاتي للطبقة العاملة بالوسائل التي يمكن للعمال من خلالها أن يجدوا طريقهم إلى الحرية .
إن هذه الأحزاب طبعا ليست جامدة و لا ثابتة . في كل وضع جديد , كل مشكلة جديدة سنجد تباعد و اتحاد العقول في مجموعات جديدة ببرامج جديدة . إنها ذات طبيعة متأرجحة و تعيد تنظيم نفسها باستمرار وفقا للأوضاع الجديدة .
مقارنة بهذه المجموعات , فإن الأحزاب العمالية الحالية ذات طبيعة مختلفة تماما , لأن لديها هدف مختلف تماما : إنها تريد أن تستولي على السلطة لنفسها . لا تهدف لأن تكون مساعدة للطبقة العاملة في نضالها نحو الانعتاق بل أن تحكمها بنفسها و تدعي أن هذا هو الذي يمثل انعتاق البروليتاريا . الاشتراكية الديمقراطية التي ظهرت في الفترة البرلمانية ترى هذا الحكم في حكومة برلمانية . الحزب الشيوعي يدفع بفكرة حكم الحزب إلى أقصاها في ديكتاتورية الحزب .
أحزاب كهذه , متمايزة عن المجموعات التي وصفت من قبل , يجب أن تكون بناها متصلبة ( صارمة ) مع حدود واضحة عبر بطاقات العضوية , و قواعد تنظيمية , و انضباط و خضوع الحزبيين و إجراءات الطرد . لأنها أدوات للسلطة – تحارب في سبيل السلطة و تلجم أعضاءها بالقوة و تسعى دائما لتوسيع مجال سلطتها . ليست وظيفتها أن تطور مبادرة العمال , بل إنها تهدف إلى تدريب أعضاء مخلصين بشكل مطلق لمعتقداتها . بينما تحتاج الطبقة العاملة في نضالها من أجل السلطة و تحقيق النصر إلى حرية فكرية غير محدودة , فإن على حكم الحزب أن يقمع كل الأفكار ما عدا أفكاره . في الأحزاب “الديمقراطية” , يجري تمويه القمع , في الأحزاب الديكتاتورية , يكون القمع مكشوفا و وحشيا .
أدرك كثير من العمال بالفعل أن حكم الحزب الاشتراكي أو الشيوعي سيكون فقط شكلا خفيا من حكم الطبقة البرجوازية حيث سيستمر قمع و استغلال الطبقة العاملة . في مكان هذه الأحزاب , تجدهم يحثون على بناء “حزب ثوري” سيسعى بالفعل إلى حكم العمال و تحقيق الشيوعية . ليس حزبا بالمعنى الجديد الذي ذكر من قبل , بل حزبا مثل أحزاب هذه الأيام , التي تحارب في سبيل السلطة على أنها “طليعة” الطبقة , منظمة من أقليات ثورية واعية , تستولي على السلطة لكي تستخدمها لصالح انعتاق الطبقة .
إننا نزعم بوجود تناقض داخلي في هذا المصطلح : “الحزب الثوري” . إن حزبا كهذا لا يمكن أن يكون ثوريا ليس أكثر ثورية مما كان مؤسسو الرايخ الثالث . عندما نتحدث عن الثورة , فإننا نتحدث عن ثورة بروليتارية , أي الاستيلاء على السلطة من قبل الطبقة العاملة نفسها .
يقوم “الحزب الثوري” على فكرة أن الطبقة العاملة تحتاج إلى مجموعة جديدة من القادة التي ستقهر البرجوازية لأجل العمال و ستشكل حكومة جديدة – ( لاحظ أن الطبقة العاملة لا تعتبر بعد مستعدة لتعيد تنظيم الإنتاج و تديره ) . لكن أليس هذا ما يجب أن تكون عليه الأمور ؟ بينما لا يبدو أن الطبقة العاملة قادرة على القيام بالثورة , أليس من الضروري عندها أن تصنعها الطليعة الثورية , أي الحزب , أن تصنع الثورة من أجلها ؟ و ألا يبقى هذا صحيحا طالما تقبلت الجماهير الرأسمالية برغبة ؟
في معارضة هذا , فإننا نطرح السؤال التالي : أية قوة سيستنهضها هذا الحزب من أجل الثورة ؟ كيف سيكون قادرا على هزيمة الطبقة الرأسمالية ؟ فقط إذا وقفت الجماهير خلفها . فقط إذا نهضت الجماهير و أطاحت من خلال هجومها , نضالها , إضرابها , بالنظام القديم . من دون فعل هذه الجماهير لا يمكن أن تكون هناك أية ثورة على الإطلاق .
قد يحدث بعد هذا أحد شيئين . أن تبقى الجماهير فاعلة : ألا تذهب إلى بيوتها و تترك الحكم لحزب جديد . أن تنظم سلطتها في المصانع و أماكن العمل و تستعد للنزاعات القادمة لتهزم رأس المال , أن تشكل , من خلال مجالس العمال , اتحادا لتولي مسؤولية التوجيه الكامل على كل المجتمع – بكلمات أخرى , أن يثبتون أنهم ليسوا عاجزين عن القيام بالثورة كما كان يبدو . من الضروري عندها أن يظهر نزاع مع الحزب الذي يريد أن يتولى السلطة بنفسه و الذي يرى فقط الاضطراب و الفوضى في الفعل الذاتي للطبقة العاملة . من المحتمل أن يطور العمال حركتهم و يتخلصوا من الحزب . أو أن يتمكن الحزب , بمساعدة العناصر البرجوازية , من هزيمة العمال . في كلتا الحالتين , فإن الحزب ليس إلا عقبة في طريق الثورة لأنه يريد أن يكون أكثر من وسيلة للدعاية و التنوير , لأنه يشعر أنه مدعو ليقود و يحكم كحزب .
من جهة أخرى قد تتبع الجماهير عقيدة الحزب و تترك له التوجيه الكامل للأمور . قد تتبع الشعارات التي تأتيها ( تنزل عليها ) من أعلى , و تضع ثقتها في الحكم الجديد ( كما جرى في ألمانيا و روسيا ) لكي يحقق الشيوعية – و تعود إلى منازلها و أعمالها . على الفور ستمارس البرجوازية سلطتها الطبقية من خلال جذور سلطتها التي لم تحطم بعد , قواها المالية , مصادرها الفكرية الهائلة , و سلطتها الاقتصادية في المصانع و الشركات الكبرى . في مواجهة كل هذا فإن حكومة الحزب ضعيفة جدا . فقط من خلال الاعتدال , التنازلات و الدعوة إلى الاستسلام سيمكنها أن تقول أنه من الجنون أن يحاول العمال فرض مطالب مستحيلة . هكذا فإن الحزب الذي فقد قوته الطبقية يصبح أداة للمحافظة على السلطة البرجوازية .
قلنا من قبل أن تعبير “الحزب الثوري” متناقض من وجهة النظر البروليتارية . يمكننا أن نعبر عن ذلك بطريقة أخرى : أنه في تعبير “الحزب الثوري” , تعني كلمة “الثوري” دائما الثورة البرجوازية . لأنه دائما عندما تطيح الجماهيربالحكومة و تسمح بعدها لحزب جديد بأن يتولى السلطة , فإن لدينا ثورة برجوازية – استبدال للفئة ( الطبقة ) الحاكمة بفئة ( طبقة ) حاكمة جديدة . هذا ما كان عليه الحال في باريس عام 1830 عندما خلعت البرجوازية المالية أصحاب الأراضي , و في عام 1848 عندما خرجت البرجوازية الصناعية مسيطرة من الأزمة .
في الثورة الروسية جاءت بيروقراطية الحزب إلى السلطة كطبقة حاكمة جديدة لكن في أوروبا الغربية و أمريكا كانت البرجوازية متحصنة بقوة أكبر في المعامل و البنوك , بحيث لم تتمكن البيروقراطية الحزبية من إزاحتها بنفس السهولة . يمكن قهر البرجوازية في هذه البلدان فقط من خلال العمل المتوحد و المستمر ( المتكرر ) للجماهير الذي تستولي فيه على المصانع و المعامل و تبني مؤسساتها المجالسية .
أولئك الذين يتكلمون عن “أحزاب ثورية” يستخلصون استنتاجات محدودة و ناقصة من التاريخ . عندما أصبحت الأحزاب الاشتراكية و الشيوعية أدواتا للحكم البرجوازي لتأبيد الاستغلال ¸ فإن هؤلاء الأشخاص حسني النية استنتجوا أن هذه الأحزاب لا بد أن تتصرف بشكل أفضل . لم يدركوا أن فشل هذه الأحزاب هو بسبب النزاع المبدئي بين الانعتاق الذاتي للطبقة العاملة من خلال قواها الذاتية و بين تهدئة الثورة من خلال زمرة حاكمة متعاطفة جديدة . إنهم يعتقدون أنهم طليعة ثورية لأنهم يرون الجماهير غير مبالية و غير فاعلة . لكن الجماهير غير فاعلة فقط لأنها لم تفهم بعد سياق الصراع و وحدة المصالح الطبقية , رغم أنها تشعر بغريزتها بالقوة الهائلة للعدو و جسامة ( ضخامة ) مهمتها . ما أن تفرض عليهم الظروف أن يتحركوا فإنهم سيضطلعون بمهمة تنظيمهم الذاتي و الاستيلاء على القوة الاقتصادية لرأس المال.

*أنطون بانيكوك، الشيوعي المجالسي الهولندي

https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031

تعريف بالاشتراكية التحررية / 15

سامح سعید عبود

التعاونيات واتحاداتها بديل عن ديكتاتورية البروليتاريا

الاشتراكيون التحرريون يرفضون مفهوم دولة ديكتاتورية البروليتاريا، كونها قهر غير مقيد، ويرفضون ما يسمى ب”الدولة العمالية” مفضلين بناء التعاونيات واتحاداتها، والقادرة على الدفاع عن نفسها ذاتيا فى مواجهة أعداء الثورة كونها مسلحة ذاتيا دون احتياج لمركزية الدولة وشموليتها للدفاع عنها، وهذا يصعب مهمة قوى الثورة المضادة حيث تتكاثر أمامها التعاونيات واتحاداتها المطلوب محاربتها، فى حين أنها فى حالة الدولة المركزية يسهل عليها أن تحارب كيان له مركز تنبع منه كل القرارات، و بهزيمته تنهزم كل التعاونيات واتحاداتها بالضرورة، وهى نفس الفكرة التى تكسب القوة للتنظيم الاشتراكى التحررى اللاهرمى ، بالمقارنة بالتنظيم التسلطى المركزى الهرمى.

الاشتراكيون التحرريون لا يشبهون أعضاء الأحزاب الاشتراكية التسلطية، والذين يعيشون يوميا على نحو مشابه بوجه عام لنمط الحياة البرجوازى، ومن هنا فالاشتراكيون التحرريون يحاولون العيش وفق أنماط الحياة والبنية التنظيمية التى تحاول أن تجسد المجتمع الاشتراكى التحررى للمستقبل، و ذلك من خلال الترتيبات الحياتية التعاونية للأعضاء، وتكوينهم فيما بينهم الجماعات المتقاربة المتعايشة سويا، و مجموعات الألفة، و إقامة التعاونيات التحررية، وغيرها

ولأن الاشتراكيون التسلطيون لا يبنوا تنظيمات من هذا النوع أى ( أنوية المجتمع الجديد) مفضلين الانغماس فى عالم البورجوازية بالكامل، فأنهم لا يستطيعوا رؤية العالم إلا عبر المصطلحات السياسية البورجوازية فقط. وإذا كان الاشتراكيون التسلطيون لا يجدوا أى غضاضة فى العمل كرأسماليين أو بيروقراطيين أحيانا، وبالتالى لا يستنكروا الازدواجية بين اشتراكيتهم المزعومة، وبين استخدام واستغلال العمل المأجور، فإن هذا ما يستنكفه ويدينه بشدة الاشتراكيون التحرريون الذين يحاولون التحرر الذاتى لأنفسهم وللآخرين من نمط الحياة البرجوازية من داخل وهامش المجتمع البرجوازى الحالى.

الاشتراكيون التسلطيون يريدون الاستحواز على سلطة الدولة، لكى يحلوا ديكتاتورياتهم فوق الشعب والعمال بدلا من إزالة سلطة الدولة واستبدالها بالمجتمع التعاونى الحر. ولكى يحلوا هم محل الطبقة الحاكمة، أما الاشتراكيون التحرريون فيرفضون فكرة الاستيلاء على السلطة بأى وسيلة،ولا يهدفون الوصول لها بأى طريقة، ويرفضون كل أشكال اشتراكية الدولة كأسوأ انحراف وطغيان حدث باسم التحرر مما أضر بقضية التحرر نفسها، و يجزمون أنهم يستطيعون صناعة ما هو أفضل من اشتراكية الدولة وهو التعاونيات واتحاداتها.

عن تأسيس الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر

تأسست الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر فى ظل فعاليات ثورة 25 يناير 2011، ويطمح المؤسسون أن ينضم إليهم كل المعادون للرأسمالية سواء أكانت رأسمالية أفراد أم رأسمالية دولة، وكل المعادون للبيروقراطية والمركزية وقمع حريات الأفراد والانتقاص من حقوقهم الإنسانية، وتطمح الحركة أن ينضم إليها كل أنصار الإدارة الذاتية لمنشئات العمل، ومواقع السكن، وكل أنصار تعميم الاقتصاد التعاونى التحررى، والللامركزية الإدارية، وتوسيع سلطات واختصاصات المحليات، وأنصار الديمقراطية المباشرة.

الحركة تستند فى نشاطها على العمل التطوعى والمبادرات الفردية والجماعية، و ينتظم أعضائها فى مجموعات عمل يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، وتتحد تلك المجموعات وتنسق فيما بينها بواسطة اتحادات مختلفة تتشكل من مندوبين منتخبين عن تلك المجموعات يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، عبر استخدام وسائل الاتصال الحديثة،لتجاوز البناء الهرمى فى التنظيم.

الحركة تفتقد إلى أى مصادر لتمويل نشاطها من أى نوع غير تبرعات أعضاءها، وعملهم التطوعى،و إمكانياتهم الفردية والمشتركة، ولأنهم لا يملكون سوى أجورهم المحدودة، وليس من بينهم أى رأسماليين أو بيروقرطيون، و حيث أنهم لا يرغبون فى تلقى أى تمويل من أى جهة خارج الحركة يحد من حريتهم فى العمل، واتخاذ القرار، لذلك فالحركة تمارس معظم نشاطها الدعائى فى ظل هذه الظروف عبر الأنترنت باعتباره أرخص الوسائل المتاحة، بشكل أساسى، ويمكن لبعض أفرادها أو جماعاتها أن تصدر بعض المطبوعات الورقية كلما تيسر لها ذلك، كما يمكن أن يتطوع أعضائها بطباعة النصوص المنشورة على الأنترنت وتوزيعها، و الحركة لنفس تلك الأسباب تفتقد القدرة الآن على امتلاك أو تأجير مقر لها، ولذلك يقتصر عملها على نشاط أعضاءها داخل التنظيمات الشعبية المختلفة كالنقابات العمالية والمهنية واللجان الشعبية والتعاونيات، والجمعيات الأهلية والأندية، وسوف ينخرط أعضاءها فى كل الحركات والفعاليات الاحتجاجية الشعبية، والتنسيق والتواصل فيما بين أفرادها ومجموعاتها عبر الأنترنت.

الحركة تقاطع كل المؤسسات الحكومية والرأسمالية والسلطوية،ويسعى أفرادها وجماعاتها للعيش وفق قواعد الاشتراكية التحررية كلما أمكنهم ذلك ويرفضون التناقض بين مبادئهم وأساليب حياتهم.

فلنسعى من أجل تشكيل جماعات دعاية، ومنها تشكيل اتحادات عبر ممثلين عن تلك الجماعات وفق الأسس السابق ذكرها.

أن أعضاء الحركة هم كل من يتبنون الاشتراكية التحررية، ويدعمون الحركة ماليا، ويشاركون فى أنشطتها.

https://www.facebook.com/SamehSAbod