سامح عبود
أخذت منذ أكثر من عام أكتب موضحا مبادىء و أهداف اللاسلطوية فى العديد من المقالات التى تمت ترجمة الأربعة الأخيرة منها إلى الإنجليزية ،و كانت هذه محاولة منى لتوضيح الاستراتيجية العامة الذى يتفق عليها اللاسلطويون الجماعيون للقارىْ العربى الذى يفتقد لمثل هذه النوعية من الكتابات. وقد وجهت لى خلال هذا العام العديد من التساؤلات والانتقادات ، كما تم لفت انتباهى إلى العديد من النقاط التى تحول بين بعض القراء و الأصدقاء ، وبين الاقتناع بهذه الأهداف والمبادىِء ، والتى لا أخفى عليكم أنى أشاركهم العديد منها . ذلك أنه لا قيمة للأهداف مهما كانت رائعة دون توضيح الوسائل المناسبة للوصول إليها ، و لا معنى للمبادىْ مهما كانت عظيمة إن لم تجد فرصة للتحقق فى الواقع . ولا أهمية للأحلام إن لم تكن ممكنة التحقق ، و بدون معرفة الوسائل العملية فأن كل هذه الأفكار مهما بلغت روعتها النظرية ستكون مجرد مخدرات تلهينا عن فهم الواقع و التأثير فيه.
كان أبرز ما قيل لى و اتفق معه ليس فى إطار التشاؤم ، ولكن فى إطار البحث عن الحل هو ما يلى :
أن اللاسلطوية يمكنها ككل أيديولوجية مهما كانت تحررية ، أن تستخدم لممارسة الاستبداد ، وهو فى هذه الحالة سيكون أسوء أنواع الاستبداد كونه فى هذه الحالة يمكن أن يمارس من قبل الجماهير نفسها ، والتى يسهل دفعها للزحف نحو عبوديتها ، عبر التأثير الغوغائى عليها حيث تستجيب فى غالبيتها الساحقة للإيحاء والخداع من خلال النخب والزعماء والقادة ، ليس فقط من الساسة السلطويين ، بل يمكن للاسلطويين أنفسهم أن يتحولوا لنوع من السلطة الغير مباشرة القائمة على الوعى و الريادة و التاريخ فى إطار عبادة البطولة و الزعامة .
فما هو الضمان ألا يحدث هذا ؟ ، هل هو مجرد الثقة فى أن اللاسلطويون يعلنون أيديولوجيا اللاسلطوية ، ومتى كان مجرد حمل الأفكار سواء عن إخلاص أو إدعاء معيارا للصلاحية أو الثقة إلا فى أذهان السذج الذين يحكمون على الناس بما يدعون عن أنفسهم ؟ هل هى الثقة الساذجة فى الجماهير و تقديسها و الاعتقاد فى عصمتها من الخطأ و هى نفسها التى طالما أوصلت الطغاة للحكم ، ؟. هذا يسحبنا لتخوف مشروع يدور فى أذهان الغالبية من الناس يمنعهم من أن يستمعوا إلى ما نقول و أن يناضلوا من أجله ، و هو ما الضمان فى أن لا يتكرر ما حدث دائما فى كل الثورات السابقة من ردة و انتكاسات و مذابح باسم الحرية و باسم الجماهير و بواسطتها ؟. زیاتر بخوێنەرەوە التحرر الذاتى

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.