ئەرشیفەکانى هاوپۆل: عربی

الكنيسة و المدرسة

الكسندر بركمان

ترجمة : مازن كم الماز

الفصل السابع من كتاب ما هي الأناركية الشيوعية

نعم يا صديقي , طالما كانت الأمور كذلك . حيث كان القانون و كانت الحكومة دوما إلى جانب السادة . لقد خدرك الغني و القوي دائما “بإرادة الله” , بمساعدة الكنيسة و المدرسة .

لكن هل يجب أن تبقى الأمور هي كذلك دوما ؟

في الأيام الماضية عندما كان الناس عبيدا لطاغية ما – لقيصر أو لمستبد آخر – كانت الكنيسة ( في كل دين و كل تسمية ) تعلم أن العبودية قد وجدت “بإرادة الله” , و أنها كانت جيدة و ضرورية , و أنه لم يكن من الممكن أن تكون الأمور بشكل مختلف , و أن كل من يعاديها فإنه يناقض إرادة الله و هو إنسان ملحد , مهرطق , مجدف على الله و خاطئ .

كانت المدرسة تعلم أن هذا كان صحيحا و عادلا , أن الطاغية يحكم ب”نعمة من الله” , أنه لا يجب مناقشة سلطته , و أنه تجب خدمته و إطاعته .

صدق الناس هذا و بقوا عبيدا .

لكن شيئا فشيئا نهض بعض الرجال الذين رؤوا أن العبودية ظلم : أنه من غير الصحيح لرجل واحد أن أن يبقي شعبا بأكمله في خضوع و أن يكون السيد على حياتهم و كدحهم . و قد انتشروا بين الناس و أخبروهم بما يعتقدون به .

عندها انقضت حكومة ذلك الطاغية على هؤلاء الأشخاص . اتهموا بانتهاك قوانين الأرض , و دعوا مخلين بالسلام العام , مجرمين , و أعداء الشعب . تم قتلهم , و قالت الكنيسة و المدرسة أن هذا كان محقا , و أنهم قد استحقوا الموت كمتمردين على قوانين الله و الإنسان . و صدق العبيد ذلك .

لكن لا يمكن قمع الحقيقة إلى الأبد . ينتهي أشخاص أكثر فأكثر تدريجيا إلى رؤية أن ما قاله “المحرضون” الذين قتلوا كان صحيحا . يتوصلون إلى استنتاج أن العبودية ظلم و سيئة بالنسبة لهم , و تأخذ أعدادهم بالنمو مع الوقت . يضع الطاغية قوانين شديدة لقمعهم : تفعل حكومته كل شيء لإيقافهم و إيقاف “مخططاتهم الشريرة” . تدين الكنيسة و المدرسة هؤلاء الأشخاص . يتهمون و يطاردون و يعدمون بطريقة تلك الأيام .

أحيانا يوضعون على صليب كبير و يثبتون إليه بالمسامير , أو تقطع رؤوسهم بفأس . في أوقات أخرى خنقوا حتى الموت , أحرقوا على الخازوق , قطعوا , أو ربطوا إلى الأحصنة و مزقوا إربا ببطء .

قام بفعل ذلك كل من الكنيسة و المدرسة و القانون , و غالبا حتى بواسطة الحشد المخدوع , في بلدان مختلفة , و يمكنك أن ترى في متاحف اليوم أدوات التعذيب و الموت التي استخدمت لمعاقبة أولئك الذين حاولوا قول الحقيقة للناس .

لكن على الرغم من التعذيب و القتل , على الرغم من القانون و الحكومة , على الرغم من الكنيسة و المدرسة و الصحافة , جرى حظر العبودية في نهاية المطاف , رغم أن البعض أصروا “أنه طالما كان الحال هكذا دائما و هكذا يجب أن يبقى” .

فيما بعد في أيام القنانة , عندما فرضها النبلاء على الناس العاديين , كانت الكنيسة و المدرسة أيضا إلى جانب الحكام و الأغنياء . هددوا الناس من جديد بغضب الله لو تجرؤوا على أن يصبحوا متمردين و رفضوا إطاعة سادتهم و حكامهم . من جديد صبوا لعنتهم على روؤس “مثيري الشغب” و الهراطقة الذين تجرؤوا على تحدي القانون و التبشير بإنجيل حرية و سعادة أكبر. مرة أخرى اتهم “أعداء الشعب” أولئك و لوحقوا و قتلوا – لكن جاء اليوم الذي ألغيت فيه القنانة .

تركت القنانة مكانها للرأسمالية مع عبودية العمل المأجور , و من جديد تجد الكنيسة و المدرسة في جانب السادة و الحكام . من جديد يرعدون ضد “الهراطقة” , الملحدين الذين يودون لو أن الشعب حر و سعيد . مرة أخرى تعظك الكنيسة و المدرسة عن “إرادة الله” : الرأسمالية جيدة و ضرورية , كما يخبروكم , يجب أن تكونوا مطيعين لسادتكم , لأنها “إرادة الله” أن يوجد هناك غني و فقير , و من يعارض ذلك هو مخطئ , غير ممتثل للكنيسة , فوضوي .

كما ترى فإن الكنيسة و المدرسة ما زال إلى جانب السادة ضد عبيدهم , تماما كما في الماضي . مثل النمر , يمكن أن يغيروا جلدهم الأرقط لكن ليس طبيعتهم أبدا . ما تزال الكنيسة و المدرسة تقف بجانب الغني ضد الفقير , مع القوي ضد ضحاياهم , مع “القانون و النظام” ضد الحرية و العدالة .

الآن كما علموا الناس في الماضي أن يحترموا و يطيعوا سادتهم عندما كان الطاغية ملكا , كانت الكنيسة و المدرسة تعلم احترام و إطاعة “قانون ونظام” الملك . عندما ألغي الملك و أقيمت جمهورية , قامت الكنيسة و المدرسة بتعليم احترام و طاعة “القانون و النظام” الجمهوريين . أطع ! هذه هي الصرخة الأبدية للكنيسة و المدرسة لا يهم كم هو الطاغية سيئا , و لا يهم كم هو هذا “القانون و النظام” قمعيا و غير عادل .

أطع ! لأنك لو توقفت عن طاعة السلطة فإنك قد تبدأ بالتفكير لنفسك ! سيكون هذا أكثر الأوضاع خطورة على “القانون و النظام” , و أسوأ ضربة للكنيسة و المدرسة . لأنه عندها ستكتشف أن كل ما علموه لك كان كذبة و كان فقط لغرض إبقائك مستعبدا , بالفكر و الجسد , لكي تستمر في الكدح و المعاناة بهدوء.

إن يقظة كهذه من جانبك ستكون بالفعل أكبر مصيبة للكنيسة و المدرسة , للسيد و للحاكم .

لكن إذا مضيت حتى هنا معي , و إذا بدأت الآن تفكر لنفسك و إذا فهمت أن الرأسمالية تسرقك و أن الحكومة مع “قانونها ونظامها” هي موجودة لتساعدها لفعل ذلك , تساعدها لفعل ذلك , إذا أدركت أن كل وكلاء الأديان المؤسسة ( القائمة على مؤسسات ) و التعليم تخدم فقط قضية خداعك و إبقائك في العبودية , لذا فقد تكون تشعر الآن عن حق بالغضب و ستصرخ “ألا توجد هناك عدالة في العالم ؟” .

نقلا عن http://www.zabalaza.net/theory/abc_of_commie_anok_ab/07_abc_of_commie_anok_ab.htm

تظاهرات مستمرة في سوريا .. الأردن .. السعودية ..

سعود سالم 

16 أبريل 2011

وصلت الاحتجاجات المناهضة للرئيس السوري بشار الاسد إلى دمشق الجمعة للمرة الأولى منذ بدء موجة متصاعدة من الاضطرابات المنادية بالديمقراطية. وخرج آلاف المحتجين في مدن أخرى في انحاء سورية على الرغم من الحملة الضارية ضد الاحتجاجات وتقديم الأسد لبعض التنازلات السياسية في محاولة لاحتواء الاضطرابات المتزايدة. وكرر المحتجون مطالبتهم بالإصلاح الديمقراطي والحريات في عدة مدن وهتفوا ‘الله.. سورية.. حرية’. وفي دمشق استخدمت قوات الامن الهراوات والغاز المسيل للدموع لمنع آلاف المحتجين القادمين من عدة ضواح للعاصمة السورية من الوصول الى ساحة العباسيين الرئيسية في العاصمة. وقال شاهد ‘احصيت 15 حافلة مخابرات محملة بالافراد. دخلت الى الأزقة الى الشمال مباشرة من الساحة لملاحقة المحتجين’. وقال شاهد آخر رافق المحتجين من ضاحية حرستا ان الالاف هتفوا ‘الشعب يريد اسقاط النظام’ ومزقوا العديد من الملصقات التي تحمل صور الاسد على امتداد الطريق.

وتواصلت الاحتجاجات المناهضة لحكم الاسد الممتد منذ 11 عاما رغم استخدام القوة والاعتقالات الجماعية والاتهامات بأن مجموعات مسلحة هي التي أثارت الاضطرابات إضافة إلى وعود الاصلاح وتقديم تنازلات للأقليات والمسلمين المحافظين.
واعلن الاسد الخميس عن تشكيل وزاري جديد لحكومة لا تتمتع بسلطات واسعة في بلد يحكمه حزب واحد كما أمر بالإفراج عن بعض المحتجزين في خطوة وصفها أحد محامي حقوق الانسان بأنها ‘قطرة في محيط’ مقارنة بآلاف السجناء السياسيين الذين يحتجزهم الاسد. لكن المحتجين تجمعوا بأعداد أكبر الجمعة. وتحدث ناشطون حقوقيون عن خروج احتجاجات في مدينة دير الزور بالقرب من الحدود مع العراق وفي مدينة بانياس الساحلية المضطربة ومدينة درعا في الجنوب حيث اندلعت اول الاحتجاجات ضد احتجاز فتية كتبوا شعارات ثورية على جدران مدرستهم. كما اندلعت الاحتجاجات أيضا في اللاذقية وحمص.
وقال أحد الناشطين عبر الهاتف من درعا ‘خرجت المظاهرات من كل مسجد في المدينة بما في ذلك المسجد العمري… عدد الاشخاص يفوق عشرة آلاف محتج حتى الآن’. وتقول جماعات حقوقية ان 200 شخص على الاقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وتلقي السلطات باللائمة على ‘متسللين’ في اشعال الاضطراب بإيعاز من قوى خارجية منها لبنان وجماعات اسلامية. وتحدث التلفزيون الحكومي السوري عما وصفه بمظاهرات صغيرة نسبيا وسلمية في عدة مدن. وتسري أحكام قانون الطوارئ في سورية منذ تولي حزب البعث السلطة في انقلاب عسكري عام 1963. ويحظر قانون الطوارئ تجمع أكثر من خمسة أشخاص. ودخلت الاحتجاجات اسبوعها الخامس متبعة نمطا معهودا إذ تحدث التجمعات الأكبر والتي تشهد أحداث عنف أشرس بعد صلاة الجمعة وعادة ما تمثل تحديا لتنازلات أعلنتها الحكومة في اليوم السابق. وأذاعت قناة الجزيرة الجمعة لقطات تظهر أفراد أمن سوريين يضربون بالعصي محتجين محتجزين في مدينة البيضا الساحلية ويركلونهم ويسيرون بأقدامهم على أجساد المحتجزين المقيدة والمسجاة على الأرض. وقالت الجزيرة ان الصور التقطت قبل بضعة أيام. كما اظهرت لقطات فيديو لهواة لم يتم التحقق من صحتها وضعت على موقع اجتماعي على الانترنت الجمعة حشدا كبيرا من السوريين يجرون في اتجاهات مختلفة في الوقت الذي يسمع فيه صوت رصاص يطلق في الخلفية. واشير الى ان اللقطات من حمص التي كانت مسرحا لعمليات قمع في الاونة الأخيرة من قبل نظام الرئيس بشار الأسد. كما تظهر لقطات منفصلة غير مؤرخة محتجين يسيرون في درعا وهم يرددون الشعارات المناهضة للأسد ويلوحون بقبضاتهم في الهواء.
وقال الاسد ان سورية مستهدفة بمؤامرة خارجية لاشعال الفتنة الطائفية.
واستخدم والده الرئيس الراحل حافظ الأسد اللهجة ذاتها عندما سحق احتجاجات يسارية واسلامية على حكمه الحديدي في الثمانينات. وقال أحد المعارضين البارزين ‘هذه ليست حماة 1982′ في اشارة إلى هجوم قوات حافظ الاسد على انتفاضة مسلحة قام بها الاخوان المسلمون في حماة ومقتل 30 ألف شخص في تلك الأحداث. وأضاف ‘الانتفاضة ليست قاصرة على منطقة واحدة’. ولم يرض المحتجون المتعطشون للتغيير بوعود بشار الاسد باصلاحات تتضمن زيادة رواتب موظفي الدولة وإعادة النظر في قانون الطوارئ الساري منذ 48 عاما. وفشل قرار أعلنه يوم الخميس من الأسبوع الماضي بمنح الجنسية لعشرات الآلاف من الأكراد وتصريحاته بشأن رفع الحظر على عمل المدرسات المنقبات واغلاق صالة القمار الوحيدة في البلاد في منع خروج الاحتجاجات في اليوم التالي.
المصدر: القدس العربي 15 / 04 / 2011
السعودية

دبي ـ يو بي آي: قال موقع شبكة ‘راصد’ الإخبارية ان المنطقة الشرقية بالسعودية شهدت الجمعة تظاهرات لإعلان التضامن مع الشعب البحريني، وللمطالبة بحقوق سياسية وإطلاق سجناء.
وذكرت الشبكة التي تهتم بأخبار الشارع الشيعي ان مسيرتين حاشدتين نظمتا الجمعة بوسط مدينة القطيف وبلدة العوامية ‘طالب خلالهما المتظاهرون بحقوق سياسية وإطلاق سجناء وأعلنوا تضامنهم مع الشعب البحريني’.
وأضافت الشبكة ان المئات تظاهروا بعد ظهر الجمعة في بلدة الربيعية بمحافظة القطيف تضامنا مع الشعب البحريني، وطالبوا بإطلاق سجناء شيعة معتقلين من دون محاكمة منذ 16 عاما. وانطلقت المسيرة التي شاركت فيها النساء بعد صلاة الجمعة وسط تحليق كثيف لمروحية تابعة لقوات الأمن في سماء المنطقة.
وأضاف المصدر ان المتظاهرين رفعوا في مقدمة المسيرة لافتات تضامنية مع الشعب البحريني كتب عليها ‘شعب البحرين شعبنا ومقدساتهم مقدساتنا’ و’أوقفوا الاعتداء على المقدسات في البحرين’.
كما طالب المتظاهرون بإطلاق السجناء التسعة ‘المنسيين’ الذين مضى على اعتقالهم دون محاكمة 16 سنة على خلفية اتهامهم بالضلوع في تفجير ثكنة أمريكية بمدينة الخبر عام 1996.
يشار الى ان المنطقة الشرقية بالسعودية، حيث تقيم أكثرية من الشيعة، تشهد منذ أسابيع تظاهرات تطالب بالإصلاح وبإطلاق سراح السجناء ‘المنسيين’. وكان المئات تظاهروا الخميس في القطيف للمطالبة بإطلاق السجناء.
الأردن
عمان ـ ا ف ب: استخدم الأمن الاردني الغاز المسيل للدموع لتفريق تظاهرة للتيار السلفي في الزرقاء (شمال شرق عمان) ما ادى الى وقوع 91 جريحا غالبيتهم من قوى الامن اصيب بعضهم طعنا، فيما تظاهر اكثر من الف شخص في عمان مطالبين بالاصلاح واسقاط الحكومة.
وقال الفريق حسين المجالي، مدير الأمن العام خلال مؤتمر صحافي ان ‘معتصمين من التيار السلفي اعتدوا على مواطنين ومتسوقين في مدينة الزرقاء، ما اضطر رجال الأمن للتدخل، وبلغ عدد المصابين من رجال الأمن 83 مصابا، 32 منهم جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع’.
واضاف ان ‘51 من رجال الأمن اصيبوا اما طعنا بأدوات حادة او ضربا بقضبان حديدية او اطراف اسلاك شائكة’.
من جهة ثانية، تظاهر اكثر من الف شخص الجمعة في عمان مطالبين بـ’اصلاح النظام’ واسقاط حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت وحل البرلمان، على ما افاد به مراسل فرانس برس.
وهتف المشاركون في التظاهرة التي انطلقت من المسجد الحسيني الكبير وسط عمان الى ساحة امانة عمان (اقل من كيلومتر واحد) عقب صلاة الجمعة ‘الشعب يريد اصلاح النظام’ و’الشعب يريد اسقاط الفساد’ و’الاردن حرة حرة والبخيت برة برة’.
وحمل المتظاهرون اعلاما اردنية كبيرة ولافتات كتب عليها ‘الشعب يريد ديمقراطية وعدالة اجتماعية’ و’الشعب يريد حل البرلمان’.

ملاحظات على مؤتمر العمال والثورة

سامح سعيد عبود

حضرت المؤتمر الأول لتحالف عمال ثورة مصر الذى عقد فى نقابة الصحفيين يوم الجمعة 8 إبريل وأحب أن أشارككم ملاحظاتى على المؤتمر.
الملاحظة الأساسية أن الجمهور الحاضر بالمؤتمر فى غالبيته الساحقة هم عمال مارسوا الاحتجاج الاقتصادى ثم الانتظام النقابى فى السنوات القليلة الماضية ثم الانخراط المباشر فى الثورة دون المرور بالانخراط فى العمل الحزبى والتورط فى الأدلجة السياسية، وأن غالبية من تحدثوا على المنصة هم قادة عماليين طبيعيين من مواقع عمل، باستثناء خمسة أو ستة من الرفاق العمال والمهتمين بالحركة العمالية المؤدلجين والمنظمين سياسيا وهذا تطور مهم لم يتوافر فى لقاءات عمالية سابقة على حد علمى.
تناول المحور الأول للمؤتمر موضوع التنظيم العمالى حيث تم التركيز على النقابات، ولكن الحركة العمالية لكى تستكمل انتزاع حقوقها ولكى تحقق أهدافها فى التحرر الاجتماعى لا تقتصر فى التنظيم على النقابات فقط، فهناك بجانب النقابات العمالية التعاونيات و الجمعيات الأهلية، وإذا كان العمال المصريين انتزعوا الحرية النقابية كمكسب من مكاسب الثورة، فإن تحرير التعاونيات والجمعيات الأهلية واستقلالها عن الدولة لا يقل أهمية عن الحرية النقابية، لتبقى مهمة أخرى هى إلغاء النقابات المهنية بوضعها الحالى وتركيبها غير الديمقراطى كونها تضم العمال وأصحاب العمل فى نفس الوقت، على أن تحل محلها جمعيات اهلية علمية تعطى رخص للعمل وتتابع أخلاقيات ممارسة المهنة وغيرها من المهام الضرورية خصوصا فيما يتعلق بالأطباء والمحاميين والمهندسين، فالنقابة كمنظمة تدافع عن حقوق أعضاءها ومن ثم لا يصح أن تضم العمال وأصحاب العمل أو العمال ومدراءهم.

لدينا مليون ونصف مليون عامل وثلاثة ملايين موظف حكومى فقط هم الذين يمكنهم النضال عبر المنشئات، وتنظيم أنفسهم انطلاقا منها، فماذا عن العاملين بأجر فى القطاع غير الرسمى، والمنشئات المتوسطة والصغيرة فى القطاع الرسمى، وهم يبلغون أكثر من 20 مليون عامل، وإذا كانت النقابة القائمة على أساس المنشأة، صالحة لتنظيم عمالة مستقرة نسبيا فى أعمالها ومهنها وأماكنها، فهى ليست صالحة لعمالة غير مستقرة، حيث تسود الآن ظاهرة العمل المرن ، فلا استقرار للعامل فى عمل أو مهنة أو مكان، كل هذه الظروف لابد أن تدفعنا للتفكير بشكل مختلف للعمل النقابى لا ينظم العمال على أساس المنشأة بل على أسس جغرافية أو مهنية.
كان المحور الثانى للمؤتمر هو العدالة الاجتماعية وهو أحد مطالب الثورة الأساسية الذى يرفع من سقفها المتدنى الذى يتمسك به الجناح الليبرالى فى الثورة وهو مجرد التحول الديمقراطى الليبرالى، وفيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية لا بد وأن أؤكد على أن هناك وجهتى نظر تنتميان لليسار المنقسم إلى سلطوى و لا سلطوى قبل أن ينقسم ليسار ثورى ويسار إصلاحى. وجهة نظر تريد دولة رعاية أبوية سلطوية متدخلة سواء على الطراز السوفيتى أو السويدى أو الناصرى. ولأن السويدى الذى مازال يحتفظ ببريق وجماهيرية يقوم على أساس زيادة الإنفاق العام وتوسيع سوق الاستهلاك وما يستلزمه ذلك من زيادة الضرائب والجمارك وشتى أشكال التدخل الحكومى يتناقض مع دواعى الاقتصاد العالمى فى مرحلة الكوكبية، مما أدى لانهيار دولة الرعاية والرفاهية فعلا فى معقلها الرئيسى بغرب أورربا، وما يوجد فعليا هو أحزاب ليبرالية تميل يسار أحيانا وأحيانا أخرى تميل يمينا، فإن التبشير بهذا النموذج فى بلد يعانى اوضاعا اقتصادية واجتماعية متدهورة هو نوع من الدجل السياسى، فضلا عن أنه لا يعبر عن مصالح العمال .
أما وجهة النظر الأخرى فهى تريد فى الحد الأدنى الإصلاحى دولة حارسة تقوم بالمهام السيادية تاركة بقية المهام للتعاونيات المستقلة عن رأسالمال والدولة ، وإرساء مبدأ الإدارة الذاتية العمالية لوحدات الإنتاج والخدمات وفق قواعد التعاون لصالح العاملين فيها ، والتأمين الاجتماعى التعاونى الشامل و هى كلها أدوات غير بيروقراطية و لا رأسمالية قادرة على توفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كحد أدنى أى فى ظل استمرار وجود الرأسمالية أو التحرر من العمل المأجور باعتباره جوهر تجاوز الرأسمالية كحد أقصى يعبر عن مصالح كل الأجراء.
وفى النهاية أحب أن أشير إلى أن البيان الختامى للمؤتمر جاء أفضل مما كنت اتوقع، ففى أوراق شبيه سابقة كان هناك حديث عن التأميم وإعادة التأميم لما تم خصخصته، مما يعنى العودة لرأسمالية الدولة البيروقراطية أما فى هذا البيان فقد كان الحديث عن مطلب الإدارة الذاتية للعاملين للوحدات الإنتاجية والخدمية سواء التى يتم استعادتها من المستثمرين التى استولوا عليها وفق برامج الخصخصة أو الوحدات التابعة للقطاع الخاص التى يتم ايقافها لتخلى ملاكها عن إداراتها، وكنت اتمنى أن يتبنى البيان هدف الإدارة الذاتية من قبل العاملين لكل وحدات الإنتاج والخدمات الحكومية والعامة لصالحهم.

مظاهرات بلا قيادة واعتصام مسير ذاتيا

بداعات انتفاضة الغضب المصرية

ياسر عبد الله – القاهرة
بعد تنحي مبارك، تم التركيز من قبل وسائل الإعلام، عربيًا وعالميًا، على دور الشبكات الاجتماعية ووسائل الاتصال الحديثة في انتفاضة الغضب المصرية، وتناسي ما عداها من كل الإبداعات الثورية التي أبدعها الشعب المصري في نضاله ضد الرئيس المخلوع بصورة عفوية وطوعية، أهم تلك الأبداعات في رأيي هي المسيرات التي سارت بلا قيادة، واعتصام التحرير الذي تم تسييره ذاتيًا.


تاكتيكات الكتلة السوداء :

ظهر تاكتيك الكتلة السوداء في ألمانيا الثمانينات، في الاحتجاجات ضد الأسلحة النووية، وهو تاكتيك يعتمد على تجمع المتظاهرين في كتل ضخمة مرتدين أوشحة وملابس وأقنعة سوداء تميزهم عن غيرهم، أهم ما يتسم به تكتيك “الكتلة السوداء” هو يقوم على الانضمام الطوعي وعدم الاعتماد على قيادة منظمة للتحرك.
وعلى العكس من مظاهرات السنوات الماضية في مصر، التي كان يتم الدعوة لها من قبل أحزاب وتنظيمات سياسية، والتحرك فيها على أساس الانتماء والالتزام الحزبيين، اتسمت مظاهرات انتفاضة الغضب بالانضمام والتحرك ،عفويًا وطوعيًا، بلا معرفة مسبقة لمن يجاورك وبدون سؤال عن أراءه السياسية، المسيرة المليونية الأولى والمعركة الأساس في تلك الثورة، كانت يوم الجمعة الثامن والعشرين من يناير (كانون الثاني) التي سميت جمعة الغضب، وقد اعتمد تنظيم هذه المسيرة على تجمع عفوي من قبل المواطنين بعد صلاة الجمعة، وهي الصلاة الكبرى عند المسلمين وعادة ما تجمع كتل ضخمة من المصلين، والتحرك إلى ميادين بعينها، وتتشابه هذه الطريقة في التجمع مع تاكتيك الكتلة السوداء من حيث غياب التجميع على أساس مجموعات سياسية وغياب القيادة المنظمة للتحركات، وقد استمرت تلك المسيرات بلا قيادة حتى تم الاستيلاء على ميدان التحرير وتحريره من قوات نظام مبارك وبدأ الاعتصام الذي انتهى بتنحي مبارك.

مناطق التسيير الذاتي المؤقتة:
في دراسته الهامة عن مناطق التسيير الذاتي المؤقتة م.ت.م T.A.Z، يعرف الكاتب اللاسلطوي الأمريكي حكيم بيه تلك المناطق بأنها مناطق تُعزل من أي شكل للسلطة الهرمية بصورة مؤقتة، ويضرب لها مثلاً بما سماه يوتوبيات القراصنة، الشرط الأساس لتلك المناطق هو هروبها من تحت السيطرة السلطوية وإدارتها ذاتية بصورة لا هرمية من قبل أعضائها، وبعد تنحي مبارك وقبله كذلك، تم تشبيه التحرير بكوميونة باريس، اوعترض بعض الكُتاب على هذا التشبيه بسبب غياب المحتوى الطبقي المباشر عن اعتصام التحرير.
من خبرة المشاركة في اعتصام التحرير أعتبر أن ميدان التحرير ظل، ولمدة خمسة عشر يومًا، منطقة تسيير ذاتي مؤقتة يدار بصورة عفوية، بدون أي تراتبية، بلا أي سلطة من أي نوع، بل كانت لجان النظام أو لجان حماية الاعتصام مجرد لجان أسمية تُشكل بصورة لحظية وعفويًا عبر نداءات في مكبرات الصوت للشباب الموجود بالتوجه إلى البوابات الخارجية، كانت تلك اللجان مكونة عمليًا من كل مشارك في الاعتصام، سواء أقام ليوم أو بعض يوم أو أقام طوال المدة، ومجرد صدور نداء الحماية كان الجميع يحمل العصي، أو يتوجه إلى البوابات لحماية الاعتصام من عملاء النظام (البلطجية)، لقد كان ذلك إبداعًا عفويًا لانتفاضة الغضب المصرية، كونها بلا قيادة وبلا سلطة ومسيرة ذاتيًا، وهو الإبداع الذي حير أركان النظام في التعامل معها، وهو ما بدى في مطالبات أركان النظام المستمرة بوجود قيادة يتم التفاوض معها.


ماذا بعد التنحي؟

بمجرد تنحي مبارك صدرت دعوات يمكن تصنيفها تحت بند تجميل المدينة وتشجيرها، دعوات لتنظيف المدينة واحترام قواعد المرور وعدم التحرش بالفتيات، هذه الدعوات صدرت حسب اعتقادي عن البرجوازية المدينية، التي ثارت على نظام مبارك بسبب فساده المعيق لتطورها الرأـسمالي وصعودها الطبقي، فالبرجوازية المدينية لم تثر على النظام الرأسمالي وانما ثارت على ما تبقى من نظام بيروقراطية العسكر الذي كان يدير الدولة المصرية معيقًا آفاق التطور الرأسمالي الحر، ترافق هذا مع تصاعد الاحتجاجات العمالية في أكثر من موقع وفي أكثر من محافظة، وهي احتجاجات بعضها مطلبي صرف، وبعضها يمزج الاقتصادي بالسياسي مثل احتجاج موظفي هيئة البريد الذي صدر عنه بيان، تم توقيعه باسم لجنة حماية الثورة في هيئة البريد.
الخطورة، في نظري، تكمن في الدعوات الصادرة عن قوى طبقية، برجوازية في الأساس، إلى الوحدة تحت لواء واحد، لواء البرجوازية بالطبع، تلك الوحدة التي يفزعها أي خلاف أو تجذير حقيقي لتلك الانتفاضة وتحويلها من مجرد مطالبات بإصلاحات دستورية إلى ثورة أجتماعية شاملة ضد نظام الاستغلال الرأسمالي والعمل المأجور، تلك القوى تصور أي إضراب عمالي على أنه احتجاج فئوي يشتت القوى ولا وقت له الآن، بل وأكثر من ذلك، على أنه ثورة مضادة يحركها بعض أركان النظام القديم، وتترافق تلك الدعوات مع تحذيرات يطلقها المجلس العسكري الأعلى الحاكم ضد أي تظاهرات أو احتجاجات.
إن تجذر الانتفاضة المصرية طبقيًا يعتمد على دخول القوى العمالية وتنظيمها لنفسها عفويًا ولا سلطويًا ضد سلطة رأس المال وضد سلطة الدولة والعسكر، ذلك وحده هو الضامن لتطوير تلك الانتفاضة وتحويلها إلى ثورة اجتماعية شاملة، الآن تقف الانتفاضة المصرية أمام ثلاثة احتمالات أساسية، أولها توقف الانتفاضة عند مجرد المطالبات بتحسين شروط الصراع السياسي والقيام بببعض إصلاحات دستورية لا تمس البنية الأساسية للنظام السياسي والاجتماعي وهو ما يترتب عليه إعادة إنتاج نظام مبارك بصورة أقل قبحًا، وثاني الإحتمالات تطور الوعي الطبقي للعمال المصريين وتطور احتجاجاتهم من احتجاجات مطلبية إلى احتجاجات تمزج بين السياسي والاقتصادي، عندها تتحول الطبقة العاملة من طبقة في ذاتها إلى طبقة لذاتها، وهو ما يترتب عليه تطور الانتفاضة إلى ثورة اجتماعية حقيقية، وأخيرًا يبقى الاحتمال الثالث، وهو أكثر الاحتمالات سوءًا، المتمثل في صعود قوى فاشية، منتهزة فرصة الدعوى إلى وحدة طاغية بلا أي تعددية، تلك القوى الفاشية لن تكون فقط قوى دينية، فالأخطر هو صعود الفاشية الشعبوية التي ستتبنى المطالب الشعبية، من عدالة اجتماعية وعداء للإمبريالية، لكنها ستعزل ذلك عن أي ممارسات ديمقراطية حقيقية، تلك الاحتمالات وغيرها الكثير احتمالات قائمة أمام الانتفاضة المصرية التي لا زالت في بداية طريقها، انتفاضة غضب لم تبلغ الثورة بعد.

الشخصية السلطوية

إيريك فروم 1957

ترجمة مازن كم الماز

ما الذي نعنيه “بالشخصية السلطوية” ؟ إننا نرى عادة فرقا واضحا بين الفرد الذي يريد أن يحكم , يتحكم , أو يمنع الآخرين و بين الفرد الذي ينزع ( يميل ) إلى الخضوع , إلى الطاعة , أو لأن يتعرض للإذلال . لنستخدم مصطلحا ( تعبيرا ) أكثر لطافة إلى حد ما , يمكننا أن نتحدث عن القائد و عن أتباعه . بشكل طبيعي كما قد تكون الاختلافات بين الحاكم و المحكوم – بطرق عدة – علينا أن نقر أيضا أن هذين النوعين , أو ما يمكننا أن نصفهما , هذين الشكلين من الشخصية السلطوية هما بالفعل مرتبطين ببعضهما البعض بقوة .
ما يجمعهما , و ما يحدد جوهر الشخصية السلطوية هو عدم القدرة على الاعتماد على النفس , عدم القدرة على أن تكون شخصية مستقلة , أو بكلمات أخرى , غير قادرة أو عاجزة عن تحمل الحرية .
عكس الشخصية السلطوية هو الشخص الناضج : شخص لا يحتاج إلى أن يلتصق بالآخرين لأنه يقبل و يفهم العالم بنشاط , و الناس , و الأشياء من حوله . ما الذي يعنيه هذا ؟ يبقى الأطفال محتاجين لأن يبقوا مرتبطين ( ملتصقين ) بأحد ما . في أرحام أمهاتهم يكونون – بالمعنى الفيزيائي ( المادي ) – متحدين مع أمهاتهم . بعد الولادة , و لعدة أشهر و بكثير من الطرق حتى لعدة سنوات , فإنهم يبقون – بالمعنى السيكولوجي النفسي – جزءا من أمهاتهم . لا يمكن للأطفال أن يوجدوا من دون مساعدة الأم . لكنهم ينمون و يتطورون . يتعلمون المشي , الكلام , و أن يجدوا طريقهم في العالم الذي يصبح عالمهم . يملك الأطفال مهارتين , متأصلتين في الفرد , يمكنهم أن يطوروهما : هما الحب و العقل .

الحب هو رابطة ( ارتباط ) و شعور الإنسان تجاه العالم بينما يحتفظ هذا الإنسان باستقلاليته و كرامته . الشخص المحب يرتبط مع العالم . إنه لا يخشاه لأن العالم هو منزله . يمكنه أن يفقد نفسه ( يضيع نفسه ) لأنه متأكد من نفسه .
يعني الحب إدراك العالم كتجربة شعورية . لكن هناك طريقة أخرى للإدراك و الفهم هي الفكر . إننا نسمي هذا النوع من الفهم بالعقل . إنه مختلف عن الذكاء . الذكاء هو استخدام العقل لتحقيق أهداف عملية محددة . يستعرض الشمبانزي الذكاء عندما يرى موزة أمام قفصه لكنه لا يستطيع الوصول إليها بواسطة عصا أو اثنين من قفصه , عندها يجمع العصوين معا و يحصل على الموزة . هذا هو ذكاء الحيوان , الذي هو نفس الذكاء المراوغ الذي نسميه عادة بالفهم عندما نتحدث عن البشر . العقل هو شيء آخر . العقل هو فعالية ( نشاط ) الدماغ الذي يحاول أن يخترق السطح ليصل إلى لب الأشياء , ليفهم ما يوجد في الواقع خلف هذه الأشياء , ما هي القوى و الدوافع التي تفعل – بينما هي غير مرئية – و تحدد تلك المظاهر .
لقد أعطيت هذا الوصف عن الفرد الناضج , أعني الفرد المحب و العاقل ( أو العقلاني ) لأعطي تعريفا ( أو تحديدا ) لجوهر الشخصية السلطوية . الشخصية السلطوية هي شخصية لم تنضج بعد , لا يمكنها أن تحب و لا أن تستخدم العقل . بالنتيجة , فإنها تحتاج لأن تشعر برابطة , لا تتطلب لا الحب و لا العقل – و هي تجدها في علاقة التبعية , في شعور الفرد تجاه الآخرين , ليس بالحفاظ على هويته , بل برفض و تدمير هويته . الشخصية السلطوية تحتاج إلى شخص آخر لتتحد به لأنه لا يمكنها أن تتحمل وحدتها و خوفها .
لكننا نصل هنا إلى حدود ما يجمع بين كلا هذين الشكلين من الشخصية السلطوية – الحاكم و المحكوم .
السلطوي المنفعل , أو بكلمة أخرى , الشخصية المازوخية و الخاضعة تهدف – بشكل غير واعي على الأقل – إلى أن تصبح جزءا من وحدة أكبر , جزيء صغير , ذرة , صغيرة على الأقل , من هذا الشخص “العظيم” , هذه المؤسسة “العظيمة” , أو هذه الفكرة “العظيمة” . الشخص , المؤسسة , أو الفكرة قد تكون بالفعل هامة , قوية , أو أن تكون فقط مضخمة بشكل لا يصدق من قبل الأفراد الذين يعتقدون بها . ما هو ضروري , هو أن يقتنع الفرد – بطريقة خاضعة ( أو مستسلمة ) – أن قائد”ه” , حزب”ه” , دولت”ه” , أو فكرت”ه” , كلية القوة و متفوقة , أنه هو نفسه قوي و عظيم , لأنه فقط جزء من شيء “أعظم” . تناقض هذا الشكل المنفعل للشخصية السلطوية هو : أن الشخص يقلل ( يخفض ) من أهمية نفسه بحيث يمكنه – كجزء من شيء أعظم – أن يصبح عظيما هو نفسه . يريد الفرد أن يتلقى الأوامر , بحيث لا يضطر ليتخذ القرارات و أن يتحمل المسؤولية بنفسه . هذا الشخص المازوخي الذي يبحث عن التبعية هو في أعماقه يحمل على شكل رعب ( يصاب بالذعر من ) – غالبا بشكل غير واع فقط – شعورا بالدونية , العجز , الوحدة . لهذا , فإنه يبحث عن “قائد” , سلطة عليا , ليشعر بالأمان و الحماية من خلال المشاركة فيها و ليتغلب على دونيته . بشكل غير واعي , يشعر بعجزه و يحتاج إلى القائد ليسيطر على هذا الشعور . هذا الفرد المازوخي و المستسلم , الذي يخشى الحرية و يهرب إلى عبادة الأصنام , هو الشخص الذي تقوم عليه النظام السلطوية – النازية و الستالينية .
أكثر صعوبة من فهم الشخصية السلطوية المنفعلة , المازوخية , هو فهم الشخصية السلطوية الفاعلة , السادية . بالنسبة لأتباعه فإنه يبدو واثقا من نفسه و قويا لكنه أيضا خائف و وحيد تماما كما هي الشخصية المازوخية . بينما يشعر المازوخي أنه قوي لأنه جزء صغير من شيء أعظم , يشعر السادي بالقوة لأن الآخرين ينضمون إليه – الكثير من الآخرين إن كان ذلك ممكنا , فإنه يفترسهم , كما قد يمكننا أن نقول . الشخصية السلطوية السادية هي معتمدة على المحكوم بقدر ما أن الشخصية السلطوية المازوخية معتمدة على الحاكم . لكن المظهر قد يكون خادعا . طالما كان ممسكا بالسلطة , يبدو القائد – لنفسه و للآخرين – قويا و قادرا . يصبح عجزه واضحا فقط عندما يفقد سلطته , عندما لا يعود بإمكانه ان يفترس الآخرين أو أن يبتلعهم , عندما يكون عليه أن يكون لوحده ( أن يعتمد على نفسه ) .
عندما أتحدث عن السادية كجزء فاعل من الشخصية السلطوية , قد يتفاجئ الكثيرون لأن السادية تفهم عادة كميل ( نزوع ) للتعذيب و التسبب بالألم . لكن الواقع أن هذه ليست هي المسألة ( أو القضية ) في السادية . الأشكال المختلفة للسادية التي يمكننا مراقبتها توجد جذورها في التعطش ( السعي ) , للتسيد و التحكم بشخص آخر , لجعله مادة ( شيئا , مفعول به ) عاجزة لإرادة الشخص , ليصبح حاكمه , لأن يتصرف به بما يراه مناسبا و من دون أية قيود . الإذلال و الاستعباد هي فقط وسائل لهذا الغرض , و أكثر الوسائل راديكالية هي جعله يعاني , طالما أنه لا توجد سلطة أعظم فوق الشخص من جعله يعاني , من أن تفرض عليه أن يتحمل الآلام دون مقاومة .
حقيقة أن كلا هذين الشكلين من الشخصية السلطوية يمكن تعقبهما حتى نقطة واحدة أخيرة مشتركة – هي النزوع أو الميل إلى التبعية – تظهر لماذا يستطيع المرء أن يجد مكونات ( عناصر ) سادية و مازوخية في الكثير من الشخصيات السلطوية . عادة ما يختلف هو الغايات فقط . لقد سمعنا جميعا عن طاغية العائلة , الذي يعامل زوجته و أطفاله بطريقة سادية لكن عندما يواجه من هم أعلى منه في المكتب يصبح موظفا خاضعا . أو لنسمي مثالا معروفا بشكل أفضل : هتلر . لقد تحكمت به الرغبة في أن يحكم الجميع , الشعب الألماني و أخيرا العالم , أن يجعل منهم أشياء ( مواد , مفعولات بها ) عاجزة لإرادته . و مع ذلك نفس هذا الرجل كان معتمدا بشدة , معتمدا على تصفيق الجماهير , و على مواقفة مستشاريه , و على ما كان يسميه سلطة أعلى للطبيعة , و التاريخ و القدر . لقد استخدم صيغا دينية مزيفة ليعبر عن هذه الأفكار عندما قال على سبيل المثال : “تقف السماء فوق الشعب , حيث يمكن للمرء لحسن الحظ أن يخدع الإنسان , لكن ليس السماء” . لكن السلطة التي أثارت إعجاب هتلر أكثر من التاريخ , و الإله أو القدر كانت الطبيعة . عكس الميل ( النزوع ) في السنوات ال400 الأخيرة للسيطرة على الطبيعة , أصر هتلر على أن المرء يمكنه و يجب عليه السيطرة على الإنسان لكن ليس الطبيعة أبدا . فيه نجد هذا المزيج الوصفي للنوازع ( الميول ) السادية و المازوخية للشخصية السلطوية : فالطبيعة هي السلطة الأعظم التي علينا أن نخضع لها , لكن الإنسان الحي هناك لكي نهيمن عليه .
لكن لا يمكننا أن نغلق موضوع الشخصية السلطوية دون أن نتحدث عن مشكلة هي السبب لكثير من المفاهيم الخاطئة ( سوء الفهم ) . عندما يكون وعي السلطة مازوخيا و ممارستها ساديا , هل يعني هذا أن كل سلطة تحتوي على شيء ما مرضي ؟ يعجز هذا السؤال عن أن يجري تمييزا هاما جدا بين السلطة العقلانية و غير العقلانية . السلطة العقلانية هي إدراك ( أو وعي ) السلطة على أساس تقييم جدارتها ( 1 ) . عندما يدرك طالب ما سلطة أستاذه بأنه يعرف أكثر منه , فهذه عندها تقييم معقول ( عقلاني ) لجدارتها . نفس الشيء عندما كمسافر على سفينة أدرك سلطة القبطان في اتخاذ القرارات الصحيحة و الضرورية عندما نكون في خطر . لا تقوم السلطة العقلانية على استبعاد عقلي و ملكتي النقدية بل تفترضهما عوضا عن ذلك كشرط مسبق . لا يجعل هذا مني صغيرا و من السلطة عظيمة بل يسمح للسلطة بأن تكون متفوقة عندما و طالما امتلكت الجدارة .
السلطة اللاعقلانية مختلفة . إنها تقوم على الخضوع ( الاستسلام ) العاطفي لشخصي تجاه شخص آخر : أنا أعتقد أنه على حق , ليس لأنه جدير , إذا تحدثنا بشكل موضوعي , و لا لأني أدرك جدارته تلك بشكل عقلاني . في روابط السلطة اللاعقلانية , يوجد خضوع مازوخي بأن أجعل نفسي صغيرا و السلطة عظيمة . علي أن اجعلها عظيمة , بحيث أستطيع – كاحد جزيئاتها – أيضا أن أكون عظيما . السلطة العقلانية تميل ( تنزع ) إلى ان تنفي نفسها , لأنني كلما فهمت أكثر كلما نقصت المسافة بيني و بين السلطة . السلطة اللاعقلانية تميل إلى أن تعمق و تطيل من ذاتها . كلما كنت أنا أكثر تبعية ( اعتمادا ) و لفترة أطول كلما أصبحت أكثر ضعفا و زادت حاجتي للالتصاق ( الارتباط ) بالسلطة اللاعقلانية و الخضوع .
كل الحركات الديكتاتورية الكبرى لزماننا كانت ( و ما تزال ) تقوم على السلطة اللاعقلانية . كانت قواها الدافعة هي شعور الفرد الخاضع بالعجز , و الخوف و و الإعجاب ب”القائد” . كل الثقافات الكبرى و المنتجة ( المثمرة ) قامت على وجود سلطة عقلانية : على الشعب الذي يستطيع أن يجمع المهام المعطاة ( المحددة ) بشكل عقلي ( ذكي ) و اجتماعي و لذلك لا يحتاج لأن يلجأ للرغبات اللاعقلانية .
لكني لا أريد أن أنهي دون أن أشدد على أن هدف الفرد يجب أن يكون هو سلطته الخاصة , أي أن يمتلك وعيا في المسائل الأخلاقية , و اقتناعا في مسائل الفكر , و صدقا في الأمور العاطفية . لكن الفرد يمكنه فقط أن يملك مثل هذه السلطة الداخلية إذا كان ناضجا بما فيه الكفاية ليفهم العالم بعقل و حب . تطور هذه الخصائص هي أساس سلطة المرء الخاصة و لذلك هي الأساس للديمقراطية السياسية .

نقلا عن Http://Www.Marxists.Org/Archive/Fromm/Index.Htm
إيريك فروم ( 1900 – 1980 ) من مفكري مدرسة فرانكفورت الماركسية , أمريكي من أصل ألماني , اهتم بالتحليل النفسي
( 1 ) انتقد الكثيرون , بينهم ميخائيل باكونين , الدعوة لسلطة ( أو لديكتاتورية ) التخصصيين أو الأخصائيين , و اعتبروا دورهم استشاريا لسلطة شعبية ديمقراطية حقا تقوم على مؤسسات المجالس أو اللجان الشعبية أو العمالية , و في سياق الثورة الروسية جرى صراع هام بين المعارضة العمالية و بين لينين و تروتسكي و سائر القيادة البلشفية في هذا الخصوص , بين عامي 1920 – 1921 , انتهى بانتصار خط القيادة البلشفية و تجريم المعارضة العمالية و حلها و بالتالي فرض إدارة الرجل الواحد ( الأخصائي ) على المعامل كبديل عن لجان المعامل التي كانت قد تشكلت قبل و أثناء ثورة أكتوبر , نعرف جيدا ما الذي حدث بعد ذلك , اندمج هؤلاء المدراء ( التخصصيون ) مع أعلى درجة في قيادة الحزب و شكلوا طبقية البيروقراطية الدولتية الحزبية الأمنية العسكرية الحاكمة في الاتحاد السوفيتي يومها – المترجم

الشيوعية التحررية

بقلم اسحق بونتي
ترجمة : مازن كم الماز
مقدمة المترجم – مازن كم الماز

تنبع أهمية الكتاب من دوره التاريخي الاستثنائي في أحداث تاريخية استثنائية هي أيضا , إنها الثورة الإسبانية في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن العشرين . ألهم هذا الكتاب العمال و الفلاحين و المثقفين الإسبان في بحثهم و نضالهم لتأسيس عالم جديد و مختلف . ليس الكتاب صدى للماركسية اللينينية , بل هو يتحدث عن عالم يختلف تماما عن المجتمع الذي أقيم على أساس ديكتاتورية البروليتاريا التي اختزلت في “منظمات طليعية” بيروقراطية و فوقية فوقه أو في رأس هرمه تماما كما كان الوضع عليه من قبل , إنه يتحدث عن عالم يقوم على الاتحاد الطوعي و المساعدة المتبادلة بين جمهور المنتجين المتساويين لا يعرف أية تراتبية هيكلية صارمة على النحو المسمى بالمركزية الديمقراطية , عالم يقوم على أنقاض آخر المجتمعات الطبقية التي تقوم على استغلال أقلية للأكثرية و على تبعيتها ( أو بالأحرى عبوديتها الفعلية ) لنخبة حاكمة مطلقة التصرف في تفاصيل حياتها و على إلحاقها بعشرات المؤسسات القائمة على القمع و تهميش ما يسمى بالأتباع و إدعاء الوصاية عليهم . التاريخ لا يعيد نفسه لكن هذه الوثيقة الهامة هي ملك لأولئك الحالمين بالغد الأفضل , بعالم أفضل , عالم يقوم من أجل الإنسان و بالإنسان .
صدر لأول مرة من قبل الفيدرالية الوطنية للعمل باللغة الإسبانية ككراس وزع على نطاق واسع عام 1932 , مع طبعات تالية كثيرة . – ظهرت الترجمة الانكليزية الأولى في “استعراض مطبعة سينفويغوس الأناركي” # 6 أوركلي 1982 .
صدرت هذه الطبعة عام 1985 من قبل
مطبعة مونتي ميللر
صندوق بريد 92 , برودواي
سيدني 2007 , أوستراليا- مطابع القط الأسود –مقدمة ( الطبعة الانكليزية )
كان إسحق بونتي واحدا من الأعضاء القلائل جدا من الطبقات غير العاملة الذين تمتعوا بأي نفوذ داخل الفيدرالية الوطنية للشغل ما قبل الحرب في إسبانيا . بحسب خوسيه بيراتس في مؤلفه أناركيون في الثورة الإسبانية فقد كان “طبيبا و اشتراكيا باسكيا , محرضا و داعية للشيوعية التحررية . و تعاون مع الصحافة السينديكالية و الأناركية …” . لكن لا يوجد أي شيء في هذا الكراس الذي ظهرت طبعته الأولى في عام 1932 يقترح أنه كان ملتزما بشيء آخر غير الأناركية .
ليست الشيوعية التحررية مخططا لمجتمع المستقبل . إنها بالأحرى مجموعة من المبادئ لتقوم الطبقة العاملة بتطبيقها , و كل من هو مستعد للعمل إلى جانبها , لتولي و إدارة القاعدة الاقتصادية للمجتمع بغرض إعادة تشكيله بما يتوافق مع العدالة الاجتماعية . فيما هي جماعية في الروح و الطريقة توفر الشيوعية التحررية أكبر فرصة ممكنة للحاجات و الطموحات الفردية . إنها ليست برنامج طوباوي , لكنها الوسيلة التي يمكن من خلالها بلوغ يوتوبيا الأناركية .
في ديسمبر كانون الأول 1933 شكل بونتي و سيبريانو ميرا و دوروتي اللجنة التي نظمت الانتفاضة في آراغون . وصف ميغيل فوز , و هو رفيق شارك في تلك الأحداث , هذه الأحداث بشكل بليغ :
“قام الرفاق بمهمتهم في إحراق أرشيف الملكية , و سجلات الكنيسة و البلدية , الخ…حظر إعلان عام منذ ذلك الحين تداول النقود…عشنا لخمسة أيام في ظل الشيوعية التحررية , معتمدين على ولاء القرية و خوف العدو . حضر بعض خصومنا إلى النقابات ( الاتحادات ) ليسألوا , في تجمع كبير , عن إيضاحات عن معنى الشيوعية التحررية , و بعضهم غير موقفه عفويا” .
تم القضاء على انتفاضة آراغون بوحشية كبيرة من جانب السلطات . كان بونتي من بين الذين تم اعتقالهم و تعذيبهم من قبل البوليس . بعد خمس شهور أطلق سراحه أخيرا مع بقية المنظمين بفضل الضغط الشعبي الهائل , و أسقطت القضية القانونية ضد جمهور المنتفضين بعد غارة جريئة على مكاتب الإدعاء نفذت من داخل السجن .
كان كراس بونتي مقروءا على نطاق واسع . و كان مصدر إلهام البرنامج التاريخي الذي صاغته الفيدرالية الوطنية للشغل ( المنظمة الأناركية السينديكالية للعمال الإسبان – المترجم ) في مؤتمرها في أيار مايو 1936 في ساراغوسا . كانت هذه المدينة مركز انتفاضة ديسمبر كانون الأول 1933 . استنادا على هذا البرنامج قام العمال الإسبان التحرريون , في نضالهم ضد الفاشية الذي كان قد بدأ قبل عدة أسابيع فقط , بدفع التحرر الاجتماعي إلى مستويات غير مسبوقة . لسوء الحظ , كان بونتي واحدا من أوائل ضحايا الفاشيين , ألقي القبض عليه خلف خطوطهم و أطلقت عليه النار في يوليو تموز 1936 .
بين الحركات الإصلاحية العمالية في معظم أنحاء العالم اليوم , و قادتها الرجعيين ( و قادتها المستقبليين التسلطيين من الطبقة الوسطى ) , و بين طراز الاتحادات الثورية التي وصفها بونتي , الفروق عديدة و هائلة . حتى لو أن كل موظفيها الذين يعملون بدوام كامل , كل متعاقدي النقابات , كل الوارد المالية المغرية للتقاعد و كل بقية جهاز الوهم و الابتزاز الذي يبقي عبيد الأجر اليوم مقيدين فيزيائيا و نفسيا إلى دولاب الطاحون الدائر – إذا اختفى كل ذلك بين عشية و ضحاها , فإن العمال لن يستيقظوا في الصباح التالي و قد أصبحوا فجأة دون دفاع أمام الجشع عديم الرحمة لأصحاب العمل . على العكس , سيكونون منظمين في أماكن عملهم , لكن مع فارق أنهم سيكونون قادرين على أن يتوحدوا كما لم يفعلوا من قبل , مدركين أخيرا لمصالحهم الحقيقية .
عندما يصبح صراعهم أكثر ثقة و أكثر اتساقا , موجها لا محالة نحو إلغاء عبوديتهم , للرأسمالية و للدولة , فإن مبادئهم التنظيمية التي سيتبنونها ستكون حتما تلك التي يجري وصفها هنا من قبل المعالج الإنساني و المناضل التحرري اسحق بونتي . (م . ه) .
—————————————————————–
الشيوعية التحررية
إن الفيدرالية الوطنية للشغل ( المنظمة الأناركية النقابية الإسبانية التي قادت نضال العمال الإسبان في النصف الأول من القرن العشرين – المترجم ) , إذا جاز التعبير , هي السبيل لكل النضالات الثورية التي تقوم بها الطبقة العاملة باتجاه تحقيق هدف معين خاصة : بناء الشيوعية التحررية . هذه الشيوعية التحررية هي نظام للوجود الإنساني يحاول أن يجد طريقا لحل المعضلة الاقتصادية دون اللجوء إلى السلطة أو السياسة بالتوافق مع الوصفة التالية : من كل حسب قدرته , و لكل حسب حاجته .
تتقدم حركة حرية الطبقة العاملة عبر معاناة الدروس المرة للتجربة . إنها تنبعث من كل تراجع متجددة بحيوية جديدة . إنها قوة في صناعة و صياغة المستقبل . إنها تحمل في داخلها بذرة الكمال الاجتماعي و تشير إلى وجود كفاح ينبع من أعماق الإنسان , كفاح لأنه لا يمكن أن يفنى حتى لو فقد طريقه لمئات المرات مرة أخرى .
لقد خرجت حركة العمال سالمة من قمع بربري . لفترة طويلة سمحت بإغرائها بالصوت المزيف للإصلاحية و بالأغاني المغوية للسياسة التي تقود فقط إلى تحرير القادة و المنقذين أو المخلصين , الذين تحولوا فجأة من كونهم أخوة إلى أعداء .
كان العمال هدفا للكثير جدا من التبشير . بعضهم قال لهم أن عليهم أن يبقوا هادئين , بعضهم قال أنهم يحتاجون إلى الثقافة , و البعض الآخر إلى التدريب . بحسب تصور أولئك الذين يفترض أن يكونوا رعاتهم لم يكن العمال أبدا ناضجين بما فيه الكفاية ليحرروا أنفسهم . إذا قدر للوضع أن يستمر فإن التحضيرات ستستمر إلى الأبد : الطريقة الوحيدة التي يمكن بها للعمال أن ينفضوا عن كاهلهم الجهل و الحرمان الثقافي الذي يفرضه عليهم النظام و الدولة الرأسمالية هو عن طريق الثورة . إن كل حرية جزئية ستتكلف جهدا هائلا تماما مثل الانعتاق الكامل , إذا كان المطلوب هو الفوز بها جماعيا و ليس فقط كأفراد .
إذا بحثنا عن طرق لفعل ذلك من دون مهاجمة النظام , لن يوجد عندها حل ممكن للمشكلة الاجتماعية . إنها مثل بيضة كولومبوس . إذا أقمناها على نهاية و حاولنا موازنة البيضة على نهاية واحدة فإننا فقط سنضيع الكثير من الوقت . لا بد أن نلجأ إلى تسوية إحدى نهايتي البيضة بضربها على الطاولة و بالتالي مهاجمة الشكل الفعلي للبيضة نفسها .
تقوم الفيدرالية الوطنية للشغل بدور مفسر حركة حرية العمال , محذرة من النسيج الناعم للإصلاحية و تعطي الطريق المسدود للسياسة ولادة جديدة . إنها تشق طريقا مستقيمة , هو طريق الفعل المباشر , التي تقود مباشرة إلى بناء الشيوعية التحررية , الطريق الوحيد إلى الحرية . لا يوجد أي معنى في بناء حركة قوية ستفوز بالإعجاب من كل من أعضائها و من الخارج ما لم تحقق هدفها بالتحرير . لا يوجد هناك أي هدف غامض لإخفائه : إنها خط الجبهة . هذا الهدف في شكل الأناركية , و التي تقدم التوجيه و القوة المحفزة .
إن الشيوعية التحررية هي مجتمع ينظم من دون دولة و من دون ملكية خاصة . و لا توجد هناك حاجة لاختراع أي شيء أو استحضار منظمة جديدة في سبيل هذا الهدف . إن المراكز التي ستنظم حولها الحياة في المستقبل موجودة بالفعل في مجتمع اليوم : الاتحاد الحر و المجلس الحر .
الاتحاد ( النقابة ) : إنه يضم عفويا العمال من المصانع و كل أماكن الاستغلال الجماعي .
و المجلس الحر : جمعية تمتد جذورها إلى الماضي عندما انضم , مرة أخرى بشكل عفوي , سكان القرى و البلدات معا , و التي تدل على الطريق إلى حل المشاكل في الحياة الاجتماعية في الريف . ( يعني المؤلف بالقرية مستوطنة ريفية تضم حتى سبعة آلاف ساكن , محرر الطبعة الانكليزية ) .
تتم إدارة كلتا المنظمتين وفق المبادئ الاتحادية و الديمقراطية , ستكون سيدة نفسها عند اتخاذ القرارات , بدون أن تلحق بأية هيئة أعلى , سيكون التزامها الوحيد هو أن تتحد الواحدة مع أخرى كما تستدعي ذلك الحاجة الاقتصادية لهيئات الارتباط و الاتصال المنظمة في الاتحادات الصناعية .
سوف تأخذ النقابة و المجلس البلدي الحر على عاتقها الملكية الجماعية أو المشاعية لكل شيء هو تحت الملكية الخاصة الآن و سوف تنظم الإنتاج و الاستهلاك ( أو بكلمة الاقتصاد ) في كل منطقة .
إن الجمع نفسه بين مصطلحي الشيوعية و التحررية هو دلالة في نفسه على اندماج فكرتين : أولهما هي الجماعية التي تريد أن تجلب التجانس في المجموع عبر مساهمات و تعاون الأفراد بدون أن تقوض استقلاليتهم بأي شكل من الأشكال , أما الأخرى فهي الفردية , التي تريد أن تطمئن الفرد على أن استقلاليته سوف تحترم .
بما أنه لن يستطيع أن ينجز أي شيء وحيدا , فإن عامل المصنع أو عامل السكة الحديدية أو الشغيل يحتاج إلى أن يضم قواه مع زملائه , لكي يقوم بعمله و أيضا ليحمي مصالحه كفرد . على العكس فإن الحرفي و عامل المزرعة يمكنهما أن يعيشا على نحو مستقل و حتى يمكنهما أن يكونا ذاتيا الاكتفاء , كنتيجة لذلك فإن روح الفردية متأصلة عميقا فيهما . لذلك فإن النقابة تلبي الحاجة إلى منظمة جماعية , فيما يناسب المجلس الحر أكثر المشاعر الفردية للفلاحين .
إن الفقر هو العرض و العبودية هي المرض . إذا اكتفينا بالظاهر فإننا سنتفق جميعا أنه يجب تخصيص الفقر على أنه أسوأ معلم في مجتمعنا المعاصر . لكن أسوأ بلاء هي العبودية , التي تكره الإنسان على أن يعيش في ظل الفقر و تمنعه من الثورة عليه . إن أكبر الشرور ليس رأس المال الذي يستغل العامل و يزداد غنى على حسابه , لكنه الدولة التي تبقي العامل عاريا و من دون دفاع , مبقية إياه في حالة خضوع بالقوة المسلحة و بالسجن .
إن كل مرض نستهجنه في المجتمع اليوم ( و هذا ليس محل ذكرها جميعا هنا ) يصدر عن مؤسسة السلطة , التي هي الدولة و مؤسسة الملكية الخاصة , التي يؤدي تراكمها إلى تشكل رأس المال . إن الإنسان تحت رحمة هذين البلاءين الاجتماعيين و اللذان يقعان خارج سيطرته : إنها تجعله تافها جشعا و مجردا من التضامن عندما يكون غنيا و عديم الإحساس على نحو متحجر تجاه المعاناة الإنسانية عندما يكون فقيرا . إن الفقر يقود إلى الانحطاط لكن الثروة تفسد . إن الإذعان يقود الإنسان إلى حالة من الذل , فيم السلطة تمسخ وعيه . لم يسبب أي شيء دموعا أو إراقة أكثر للدماء من رأس المال , بشهيته التي لا حد لها للربح . إن التاريخ كله مليء بالجرائم و الفظائع التي ارتكبتها السلطة .
إن تراكم الثروة مثل تراكم السلطة في يد أقلية ما يمكن فقط تحقيقه على حساب حرمان البقية . لتدمير الفقر , و أيضا لإنهاء العبودية , يجب مقاومة تراكم الملكية و السلطة بحيث أن أي كان لا يحصل على أكثر مما يحتاجه و لا يسمح لأي كان بأن يسود على كل الآخرين .
دافعان رئيسيان . بسبب طبيعتنا نفسها و الطريقة التي نعيش بها فلدى الشعب دافعان لا يمكن كبتهما : للخبز , و هو كل شيء نحتاجه كي نلبي حاجاتنا الاقتصادية ( كالطعام و اللباس و السكن و التعليم و المعونة الطبية و وسائل الاتصال ) , و للحرية , أو السيطرة على أفعالنا . إن الضغوط الخارجية نفسها لا تملك أي ضغينة لنا حيث أننا ننحني أمام تلك الضغوط التي تمارسها الطبيعة نفسها . ما الذي يدفعنا للثورة و التمرد هي الضغوط الاستبدادية , نزوة الآخرين . إننا لا نمانع في وجود تقييدات إذا اعتقدنا أنها عادلة , و أنه قد ترك لنا الحكم في أنها كذلك . لكننا نرفضها بكل القوة التي نملكها إذا كانت شيئا مفروضا علينا دون أن يكون لنا أي رأي في هذه المسألة .
إلى هذا الحد تكون المشاعر تجاه الحرية كبيرة و هائلة ( هذا الطموح لنكون سادة أنفسنا ) بحيث أن هناك حكاية شعبية قديمة حيث يقوم رجل نبيل بهجر السفينة , الاستقرار و الدفء في نزل و يذهب إلى طريق مفتوح , لقد فعل ذلك ليحافظ على حريته , لأن ثمن بقائه و راحته في النزل كان أن يخضع لنظامه الذي يشبه نظام الثكنة العسكرية .
يجب أن تجعل الشيوعية التحررية من الممكن تلبية الحاجة الاقتصادية و في نفس الوقت احترام هذه الرغبة في الحرية . انطلاقا من التوق إلى الحرية فإننا نرفض أية شيوعية رهبانية أو على نمط الثكنات , الشيوعية المضادة للأكداس و خلايا النحل , و شيوعية روسيا التي على نمط الراعي و القطيع .
الأحكام المسبقة : لكل من يقرأ هذا بطريقة متحاملة و شعر جسده منتصب , فإن كل هذا سيبدو أحمقا . دعنا نتفحص هذه الأحكام المسبقة المعينة لكي نساعد أولئك الذين يعانون منها للتغلب عليها .

التحامل الأول : الاعتقاد بأن الأزمة مؤقتة فقط
إن رأس المال و الدولة مؤسستان قديمتان , إنهما في أزمة على مستوى العالم , أزمة تتقدم و لا شفاء لها . إنهما عضويتان , مثل أي شيء في العالم الطبيعي , تحملان داخل جسديهما المتفسخين بذور العضويات التي ستأخذ مكانهما . في عالم الطبيعة لا يوجد خلق و لا تدمير – فقط تحول في كل شيء . إن رأس المال يغرق في قذارته . تزداد البطالة باطراد لأن الاستهلاك لا يمكنه أن يقابل المعدل الذي يتوسع به الإنتاج بواسطة الآلة . إن العاطلين عن العمل هم قوات الثورة . إن الجوع يجعل من الفرد المعزول جبانا لكن عندما يكون الشعور بالجوع عاما فإنه يصبح مصدرا للغضب العارم و للجرأة . إن الأفكار الهدامة تنمو بين الطبقة العاملة و هي تحرز المزيد من التقدم . إن الدولة أيضا تختنق وسط مكائد القوة . إنها تجد نفسها مضطرة إلى تشكيل قوى قمعية أكثر و بيروقراطية أكبر تزيد من تكديس الحمل الثقيل الطفيلي على الضرائب المسروقة من دافعي الضرائب . يدعم المرء البناء فقط لأنه مهدد بالسقوط . إن الوعي الفردي الذي يصبح أكثر حدة مع كل دقيقة تمر هو في تعارض مع القيود التي تفرضها الدولة . لقد دفع اقتراب سقوطها الدولة لكي تعكس تطورها التاريخي نحو أشكال أكثر ديمقراطية , لكي تلبس ثوب الفاشية في إيطاليا و الديكتاتورية في كل مكان آخر , بما في ذلك ديكتاتورية الطبقة العاملة في روسيا . ما الذي أدى بمطالب الطبقة العاملة المتزايدة ضد مؤسسة رأس المال القديمة إلى أن تصبح أزمات إنتاج أو هبوط , الدولة هذه المؤسسة القديمة جدا تتصدى اليوم للمطامح التحررية للجماهير . لكنهم سوف يتغلبون عليها .
من غير المجدي أن نبقى معلقين بالأنظمة القديمة و نحاول إيجاد مسكنات أو إصلاحات , أو أن نبحث في الشقوق حتى لو كانت هذه المسكنات مغرية مثل “الضريبة الوحيدة” لهنري جورج , لأنها تأتي متأخرة جدا لتبعث حياة جديدة في العضوية البالية . عوضا عن ذلك يجب أن تفكر في هذا الذي يجاهد كي يولد , هذا الذي يسعى ليحل مكان ما يوشك على الزوال , هذه القوى الجنينية التي تحاول أن تجد مكانا في حياة المجتمع .

التحامل الثاني : افتراض أن الشيوعية التحررية هي نتاج الجهل
لأن الشيوعية التحررية قد ناصرها و دافع عنها أشخاص معروفين بأنهم غير مثقفين و جاهلين , أشخاص لا يحملون دبلومات جامعية فقد افترض أنها حل تبسيطي يفشل في أن يأخذ تعقيدات الحياة بعين الاعتبار و المصاعب المتأصلة في تغيير على نطاق ضخم كهذا .
جماعيا يعرف العمال عن السيوسيولوجيا – علم الاجتماع أكثر من المثقفين , إنهم أبعد نظرا بكثير عندما يتعلق الموضوع بالحلول . لذلك فعندما نأخذ مشكلة الأعداد الزائدة من الأشخاص المحترفين , لنقل الأطباء و المحامين , فإن الحل الوحيد الذي يخطر في البال أو يقترح نفسه هو في تقييد الدخول إلى الكليات , أو القول ” لقد ملأت كل الشواغر . لا يوجد أي مكان لأي شخص آخر ” . بقولهم هذا فإنهم يرسلون الأجيال الصاعدة الذين تشق طريقها إلى قاعات المحاضرات بأعداد متزايدة إلى مهن أخرى أو إلى احتجاجات صاخبة . كما أن ذلك الحل سخيف تبسيطي و مؤذي – بالكاد يناسب الأشخاص الذين يقوم كبرياءهم على تفوقهم على الآخرين .
أما العمال من جهة أخرى , بما ينسجم مع ( مقارعتهم ) في كتب علم الاجتماع , فإنهم يتجرؤون على أن يقترحوا حلا لا يقتصر على طبقة واحدة , و لا على جيل واحد من طبقة واحدة , بل حلا ينطبق على كل طبقات المجتمع . حل سبق لعلماء الاجتماع المؤهلين أن تطرقوا إليه على مستوى علمي و فلسفي و هو حل يمكنه اليوم أن يقف في مواجهة أي حل نظري للمسألة الاجتماعية , على أساس توفير الخبز و التعليم لجميع الناس .
إذا كان “الجهلة” هم الذين يجاهرون بهذا الحل , فهذا بالتحديد بسبب كل تعليمهم ذا السمعة الحسنة ( المعتبر ) , فإن المثقفين لا يعرفون أي شيء عن هذا الحل . و إذا ما تبناه العمال كراية لهم , فإن السبب هو أن الطبقة العاملة تملك جماعيا رؤية أكثر دقة بكثير عن المستقبل و اتساع روحي أكبر من كل الطبقات المثقفة مجتمعة .

التحامل الثالث : الأرستقراطية الفكرية
هذا موقف يقول بأن الشعب غير مؤهل ليعيش حياة الحرية و بالنتيجة فإنه بحاجة للوصاية . يريد المثقفون أن يستمتعوا بنفس الميزة الأرستقراطية على الشعب كما فعل النبلاء حتى اليوم . إنهم يتوقون ليكونوا قادة و موجهي الشعب .
ليس كل ما يلمع ذهبا . و لا موقف المثقفين من كل الذين كان قدرهم أن يحرموا من التعليم أن يتم تحقيرهم ( ازدرائهم ) . يعجز الكثير من المثقفين عن الترفع فوق القطيع العام أو العادي , حتى على الأجنحة التي تمنحهم إياها شهادات تخرجهم . و بالعكس فإن الكثير من جمهور الطبقة العاملة متساوون مع المثقفين فيما يتعلق بالموهبة .
إن التدريب الجامعي لمهنة ما لا يقتضي التفوق , لأن تدريبا كهذا لا يجري الفوز به من خلال المنافسة الحرة بل بالأصح تحت حماية و ضمان الامتيازات الاقتصادية .
ما نسميه بالفطرة السليمة , الفهم السريع للأشياء , القابلية الفطرية , المبادرة و الأصالة هي أشياء لا يمكن أن تباع أو تشترى في الجامعات . يمكنها أن توجد في الأميين و في المثقفين بدرجة متساوية .
بسبب جهلها الشديد , فإن الذهنية الجاهلة مفضلة على العقول التي تم تسميمها بالامتيازات و نخرها الاجتهاد و الكدح الروتيني للتعلم .
قد يكونون مثقفين , لكن مثقفينا مع ذلك جاهلين في فهمهم للكرامة , فهم يشع أحيانا بشكل أكثر بريقا بكثير في الأشخاص الذين يفترض أنهم غير مثقفين .
إن عملا نظيفا لا يعني التفوق أكثر من كون المرء يعمل في مهنة و من التبسيط و الصبيانية الإدعاء بأن الأشخاص في هذا النوع من العمل يجب أن يأمروا و يوجهوا الآخرين الذين لا يعملون فيه .

التحامل الرابع : الزعم بأننا نشعر فقط بالازدراء تجاه الفن , العلم , أو الثقافة
إن موقفنا هو أنه لا يمكننا أن نفهم لماذا لكي تتألق هذه الفعاليات الثلاثة فإنه علينا أن نبقى في فقر أو تحت عبودية الإنسان . من وجهة نظرنا فإن عليها أن تكون متناقضة مع هذه الشرور غير الضرورية . حتى , لغرض أن تتألق , فإنها تحتاج إلى أن تعارض القبح , و الجهل , و انعدام الثقافة , عندها سنعلن هنا و الآن أننا لا نريد أيا منها و أنه ليس لدينا أي تأنيب ضمير لننطق بمثل هذه الهرطقة بقولنا هذا .
إن الفن , العلم و الثقافة لا يمكن شراؤها بالمال أو أن يستولى عليها بالقوة . على العكس إذا كانت لديها أية قيمة , فإنها ترفض كل تبعية و تتحدى الخضوع . إنها تولد من التفاني الفني , من الموهبة , من الرغبة في التساؤل و الميل إلى الكمال في حد ذاته . إنها لا تستحضر من قبل أي من الأنصار الكرماء أو القياصرة . إنها تزدهر في كل مكان بطريقة عفوية و ما تحتاج إليه هو ألا تقف أية عقبة في طريقها . إنها ثمرة ما هو إنساني و من السذاجة الاعتقاد بأن أي شيء يضاف إليها بأن تقيم الحكومات مكاتب لبراءات الاختراع أو جوائز ثقافية .
عندما يطالب العامل بالخبز و يشدد على العدالة و يحاول أن يحرر نفسه , فقط ليواجه بتهمة أنه سيدمر الفن , العلم أو الثقافة , فإنه من الطبيعي أنه يجب أن يهاجم قداسة المؤسسات التقليدية و أن يثبط بضربة واحدة ذلك الإله المنبوذ الذي يستخدم لتثبيته في عبوديته و فقره . و من هذا الذي يقول أن الفن , العلم أو الثقافة سوف تنقص بأي طريقة ببداية سعادة و متعة الحرية ؟

التحامل الخامس : أننا غير مؤهلين لبناء حياة جديدة
يحتاج النظام الاقتصادي الجديد إلى مساعدة تقنية , مثل تلك التي توجد بين المختص و العامل غير الماهر . بالضبط كما تتعاون حتى اليوم القوى الثورية في الإنتاج , و بالتالي سيكون على كل واحد غدا أن يفعل كذلك . حيث لا يجب أن يحكم على الحياة الجديدة من القدرات التي توجد الآن في المجتمع ككل . ليس حب البرجوازية هو الذي يحث الفني على العمل , بل الضرورة الاقتصادية . في الغد أيضا الشيء الذي سيحفز كل إنسان على التعاون في الإنتاج سيكون أيضا الضرورة الاقتصادية , لكنها ضرورة اقتصادية سيشعر بها كل المواطنين سليمي البنية . إننا لا نثق فقط في أولئك الذين يعملون بدافع التفاني أو الفضيلة .
لذلك فإننا لا نحتاج إلى إبهار العالم بمواهبنا , و لا بهباتنا الخارقة , التي قد تكون أي شيء ضئيل و مزيف مثل مواهب السياسيين . إننا لا نقترح أن نفتدي أي كان . إننا ندافع عن نظام لن يكون من الضروري فيه للناس أن يكونوا عبيدا لدفعهم إلى الإنتاج و لن تكون فيه أية دعوة لإفقار الناس لإخضاعهم لجشع رأس المال حيث لن تكون النزوة أو المنفعة الخاصة أو الشخصية هي التي تحكم أو توجه , لكن حيث نشارك جميعنا بانسجام الكل , كل منا بعمله , بما يتناسب مع قوته و موهبته .

التحامل السادس : الاعتقاد بالحاجة إلى مخطط اجتماعي
هذا الاعتقاد بأن المجتمع يحتاج إلى السلطة ليحافظ على النظام , أو أن الجمهور سوف ينحل إلى الفوضى ما لم توجد قوة شرطة تمنع حدوث ذلك , إنه حكم مسبق , تعهده السياسيون . ما الذي يحافظ على تماسك المجتمعات الإنسانية ليس إكراه السلطات , و لا الحكمة الذكية لمن هم في الحكومة , الذين يتخيلون أنفسهم دوما بشكل مزيف على أنهم يمتلكون هذه الميزة . ما الذي يحافظ على تماسك المجتمعات هو غريزة الاجتماع ( رغبة الاختلاط بالآخرين ) و الحاجة إلى المساعدة المتبادلة . إلى جانب ذلك تميل المجتمعات إلى أن تتخذ أشكالا أكثر كمالا أبدا ليس لأن قادتها يختارون ذلك , بل لأن هناك ميلا عفويا نحو التطور بين أولئك الذين يشكلونها , بإلهام فطري من هذا النوع في أية مجموعة من الكائنات البشرية .
بحسب ذات الفكرة الخاطئة فإننا ننسب نمو و تطور الطفل لرعاية والديه كما لو أن النمو و النضوج هما نتيجة سبب ما خارجي . لكن النمو و التطور يوجدان دائما في أي طفل من دون أن يحتاج أي كان إلى أن يستحثهما . الشيء الضروري هو ألا يقوم أي كان بعرقلتهم أو إعاقتهم .
يعلم الطفل و يربى بنفس الطريقة : بالاستعداد الطبيعي . قد ينسب الفضل إلى المعلم بسبب موهبة الطفل لكونه قادرا على الفهم و لأنه قد تم تشكيله , لكن حقيقة الأمر أن الطفل يتعلم و يربى حتى من دون أن يوجهه أي أحد , بشرط ألا توجد أية عقبات في طريقه . و في علم التربية العقلاني ( أو أصول التدريس ) ( الذي هو “التدريس الذي يركز على الطفل” – محرر الطبعة الانكليزية ) , فإن الدور الرئيسي للمعلمين هو أن يعمدوا أنفسهم في المهمة المتواضعة بيولوجيا لفتح الطريق و إزالة العقبات التي تقف في طريق استعداد الطفل ليفهم العلم و ليشكل نفسه . يقدم الأشخاص الذين يعلمون أنفسهم بأنفسهم دليلا كبيرا عن أن المعلم ليس شريكا ضروريا في عملية التعلم .
يمكننا أن نقول نفس الشيء عن الطب . يمكن للطبيب أن يدعي الفضل في شفاء مريض ما و قد يصدقه الناس إلى حد كبير . لكن المسؤول فعلا عن شفاء المريض هو الميل العفوي في الجسد لاستعادة توازنه , و آليات دفاع الجسم نفسه . يقوم الطبيب بعمله على أفضل وجه عندما , مرة أخرى مع التواضع البيولوجي , يقوم فقط بإزالة العوائق و العقبات التي تقف في طريق الدفاعات التي تعمل على استعادة الصحة . و في حالات ليست قليلة يتعافى المريض رغم الطبيب .
لكي تتنظم المجتمعات الإنسانية , و لتحقق كمال هذا التنظيم , لا توجد هناك أية حاجة لأي كان لكي يحركها . يكفي ألا يعيقها أحد ما أو ألا يوقفها . مرة أخرى من السذاجة أن نرغب بتحسين الإنسان و أن نسعى إلى استبدال الاتجاهات الطبيعية الإنسانية باختلاق السلطة أو التلويح بعصا المرشدين . مع التواضع البيولوجي فإننا نحن الأناركيون نطالب بأن يطلق العنان لتلك الاتجاهات و الغرائز التنظيمية .

التحامل السابع : وضع المعرفة قبل التجربة
إن هذا يشبه أن نريد أن تسبق البراعة التدريب : أن تسبق المهارة التمرين : و أن تسبق الخبرة العملية المحاولات أو الأشياء قبل العمل الجاد .
إننا نطالب منذ البداية بأن نأتي بنظام سليم من دون نواقص , و أن نضمن أن الأشياء ستعمل بهذه الطريقة , و من دون أي حوادث طارئة أو أخطاء . إن كان تعلم أن نحيا يجب أن يتم بهذه الطريقة , فإن تدربنا ( تتلمذنا ) لن ينتهي أبدا . و لن يتوقف الطفل عن أن يتعلم المشي أبدا , و لا الشاب كيف يركب دراجة . على العكس , ففي الحياة الفعلية تحدث الأشياء بالطريقة الأخرى تقريبا . تبدأ مرة باتخاذ قرار العمل و من خلال هذا العمل يتعلم المرء . يبدأ الطبيب بالممارسة فيما هو ليس بعد عالم في فنه , الشيء الذي يكتسبه عبر المجابهة , الخطأ , و الكثير من الإخفاقات . من دون تدريب مسبق في الاقتصاد المنزلي , فإن مدبرة المنزل يمكنها أن تبقي رؤوس أفراد أسرتها فوق الماء من خلال التدبير الجيد لأجر غير كاف . يصبح المرء متخصصا بالانبعاث من الجمود شيئا فشيئا .
إن الحياة في الشيوعية التحررية ستشبه تعلم الحياة . نقاطها الضعيفة و إخفاقاتها ستنكشف عندما سيجري وضعها موضع التطبيق . لو كنا سياسيين لرسمنا نعيما أو جنة طافحة بالأشياء المتقنة الخالية من النواقص . لكن لكوننا بشرا و لكوننا مدركين لما يمكن للطبيعة الإنسانية أن تكون , فإننا نثق بأن الناس ( الجماهير , الشعب ) ستتعلم أن تسير في الطريق الوحيد الممكن بالنسبة لهم للتعلم : عن طريق السير قدما .

التحامل الثامن : السياسيون كوسطاء
إن أسوأ هذه الأحكام المسبقة هو الاعتقاد بأن مثالا أعلى يمكن أن يدخل حيز الوجود من خلال وساطة أقلية , حتى لو أن هذه الأقلية قد لا ترغب بأن تعرف على أنهم سياسيون . يكتفي السياسيون بوضع شعار على الوجه الخارجي لنظام ما و أن يكتبوا إرشادات جديدة في الوثائق الدستورية . هكذا كان من الممكن أن يصور النظام الروسي على أنه شيوعية , و أصبح من الممكن تصوير إسبانيا على أنها جمهورية للعمال حيث يبلغ عدد العمال من كل الطبقات 11 مليونا ( من بين مجموع سكان يبلغ 24 مليونا – محرر الطبعة الانكليزية ) . إذا كان الأمر بيد السياسيين ليجلبوا الشيوعية التحررية إلى حيز الوجود سيكون علينا أن نتدبر أمورنا مع نظام غير مؤهل بأية طريقة لا كشيوعي و لا كتحرري .
كما ضد تلاعب أو احتيال العمل السياسي , فإننا ندافع عن العمل المباشر الذي ليس إلا التحقق المباشر للفكرة في العقل , و جعلها ملموسة , حقيقة واقعية و ليست قصة مكتوبة بشكل مجرد على نحو ما أو وعد بعيد المنال . إنه التطبيق من قبل الجميع أنفسهم لاتفاق وضعوه هم جميعهم , دون أن تضع نفسها بيد المخلصين أو المنقذين و من دون أن تضع ثقتها في أية وساطة .
كلما كان علينا أن نلجأ أكثر إلى العمل المباشر و أن نتخلص من الوسطاء , كلما أصبح تحقق الشيوعية التحررية أكبر .

التنظيم الاقتصادي للمجتمع
تقوم الشيوعية التحررية على تنظيم اقتصادي للمجتمع , بحيث تكون المصلحة الاقتصادية الرابطة العامة المنشودة بين الأفراد على أنها الرابطة الوحيدة التي اتفق عليها الجميع . ليس للتنظيم الاجتماعي للشيوعية التحررية أي هدف آخر سوى أن يجعل كل شيء يستخدم لصنع ثروة المجتمع ملكية عامة , أي , وسائل و أدوات الإنتاج و المنتجات نفسها و أيضا أن تجعل التزاما عاما بأن يشارك كل فرد في هذا الإنتاج بحسب طاقاتهم و مواهبهم و عندها أن تتولى توزيع هذه المنتجات بين الجميع بحسب حاجات كل فرد .
كل شيء لا يحدد كوظيفة أو فعالية اقتصادية يقع خارج صلاحية هذا التنظيم و خارج سيطرته . و بالنتيجة منفتحة للمبادرة و النشاط الفرديين .
إن التناقض بين التنظيم القائم على السياسة , التي هي خاصية مشتركة بين كل الأنظمة التي تقوم على الدولة , و التنظيم الذي يقوم على الاقتصاد , في نظام ينأى بنفسه عن الدولة , لا يمكنه أن يكون أكثر راديكالية أو أكثر كمالا . لكي نوضح هذا التناقض بشكل كامل فإننا قد وضعنا هذا المخطط المقارن التالي .
—————————————————————–
التنظيم السياسي
1 – تعامل الشعب على أنه غير ناضج و غير قادر على تنظيم أو حكم نفسه دون إشراف أو وصاية .
2 – تنحصر كل السلطات في الدولة : في الاقتصاد , في التعليم , في إدارة القضاء , في تفسير القانون , في تشكيل الثروة و تنظيم كل الوظائف .
3 – الدولة هي صاحبة السيادة , كل القوى ( الجيش , الشرطة , المحاكم , السجون ) تتركز في قبضتها . إن الناس فاقدي الحماية و غير مسلحين – الأمر الذي لا يحول دون تسميتهم “سادة” في الديمقراطيات .
4 – يجتمع الناس بحسب اعتقاداتهم السياسية , الدينية أو الاجتماعية , التي يمكن القول أنها الدرجة الأدنى بمقدار ما هي القضايا التي يختلف الناس و يتنوعون وفقا لها غالبا .
5 – تدعي الدولة , التي هي أقلية صغيرة , أنها تملك أفضل بصيرة و قدرة و حكمة من المجموعات الاجتماعية المختلفة . “رأس واحد يعرف أفضل من البقية مجتمعين” .
6 – بتحديدها نموذجا ثابتا لكل زمان ( بنيته أو قانونه ) فإن الدولة تشوه المستقبل و تفسد الحياة , التي هي متعددة الوجوه و دائمة التغير .
—————————————————————–
التنظيم الاتحادي ( النقابي )
1 – اعتبار كل جمعية مهنية كإطار ملائم لتنظيم شؤونها الخاصة . اعتبار الوصاية على أنها غير ضرورية و الدولة على أنها زائدة .
2 – تنتقل المبادرة إلى المنظمة المهنية . الإشراف على التعليم إلى المعلمين . الإشراف على الخدمات الصحية للعاملين في هذه الخدمات . الإشراف على الاتصالات لاجتماع التقنيين و العمال في جمعية , فيما يعود الإشراف على الإنتاج إلى فيدرالية النقابات .
3 – تعاد السلطة إلى حيث جاءت في أن كل مجموعة ستمنحها لأعضائها , و لن تعود مركزة بعد اليوم , سيكون لكل فرد نصيبه و ستملك الجمعية ما يخولها إياها كل فرد .
4 – سيجتمع الناس وفقا لوظيفتهم العامة و حاجاتهم العامة في الاتحاد , و حتى الآن فيما يتعلق بالبلديات الحرة , وفقا للمحليات و المصالح المشتركة . بهذه الطريقة , يجري تعزيز الأشياء المشتركة إلى أقصى حد .
5 – كل في مهنتها الخاصة , تملك الجمعية أفضل بصيرة , و قدرة و حكمة . الأفراد مجتمعين يعرفون أفضل من شخص واحد , مهما كان متعلما .
6 – تحت تنظيم الاتحاد فإن التوجيهات التي سيجري التقيد بها سيعاد فحصها باستمرار على ضوء الظروف المستجدة .

التنظيم السياسي
7 – الدولة تلغي كل شيء لصالحها . ليس للجماهير أن تفعل أي شيء , عدا أن يدفعوا كل ما عليهم , أن يكونوا مطيعين , أن ينتجوا و يسجدوا للإرادة العليا للفرد المسيطر . تقول الدولة : “أعطوني السلطة و سأجعلكم سعداء ” .
8 – ينقسم المجتمع إلى طبقتين متعاديتين : أولئك الذين يعطون الأوامر , و أولئك الذين يطيعونها .
9 – ما يمنح هو فقط حقوق خيالية على الورق : الحرية , السيادة , الاستقلال الخ . لكي تتم تغذية النار المقدسة للوهم السياسي .
10 – يقود تقدم و تطور المجتمع الدولة عبر الأشكال الاستبدادية و التسلطية إلى انهيارها . الفاشية هي حل متأخر , كما هي الاشتراكية . تتنكر الدولة و تخفي امتيازاتها فقط لتخسرها في نهاية المطاف شيئا فشيئا مع تطور الوعي الفردي و الطبقي .
11 – عندما تقوم المنظمة على أساس سياسي , يجري تأكيد التراتبية الهرمية باتجاه القمة . فوق الشعب يجد الإنسان – مجلس المدينة : فوقه مجلس المقاطعة : أعلى من ذلك حتى : الحاكم و حتى إلى الأعلى أكثر , الحكومة .

التنظيم النقابي ( الاتحادي )
7 – في غياب الوسطاء و المخلصين سيكون على كل فرد أن يعتني بشؤونه الخاصة و أن يعتاد على أن يتدبر أموره من دون وسطاء , محررين أنفسهم بذلك من عادة اكتسبوها عبر قرن بعد قرن من التثقيف السياسي .
8 – يرفض كل مواطن أن يكون منتجا فقط و لا شيء أكثر من ذلك . المناصب الإدارية ستكون مؤقتة , من دون أي إعفاء من العمل المنتج . هذه المناصب ستكون معتمدة باستمرار على القرارات التي تتوصل إليها الجمعيات .
9 – الحرية الأساسية , التي هي الحرية الاقتصادية , توضع موضع التنفيذ . الديمقراطية , التي هي حكم الشعب من قبل الشعب نفسه , ستكون واقعا . الفيدرالية ستكون حقيقة , مع منح الاعتراف لأقصى استقلالية ذاتية و استقلالية البلديات و كل كيان منتج .
10 – يؤدي تطور المجموعات المهنية إلى كمالها و نموها بشكل أكبر . إنها تتحول من الدفاع عن المصالح الأنانية الاقتصادية للفرد إلى التدريب الذي سيجهزه للقبول بالمسؤولية عن دوره في المجتمع .
11 – عندما تقوم المنظمة على أساس اقتصادي , فإن التراتبية تعمل من الأسفل إلى الأعلى . يمكن لقرارات لجنة ما أن تلغيها الجمعية العامة , قرارات جمعية ما من قبل الجمعية التشريعية و جمعية تشريعية ما من قبل الشعب .

الثروة و العمل
هناك شيئان يجب أن يوزعا بين أفراد شعب ما : الثروة , أو المنتج لتلبية استهلاك كل السكان , و العمل المطلوب لإنتاجها . إن هذا سيكون حلا عادلا مناسبا . و حلا عقلانيا أيضا . لكن في المجتمع الرأسمالي تذهب الثروة إلى جزء واحد , جزء لا يعمل , فيم يلقى بالعمل على كاهل قطاع آخر و الذي لا تتم تلبية حاجاته , فيما يتعلق بالاستهلاك . أي أنه لدينا وضع هو تماما نقيض ما يجده الإنسان في الطبيعة , التي تعطي قوتا أكثر و دما أكثر للفرد أو للعضو ( من الجسم ) الذي يقوم بالعمل .
يقدر أن الثروة ستصل إلى دخلا سنويا مقداره 25,000 مليون بيزيتا سنويا { 1935 } . إذا ما وزعت بشكل ملائم فإنها ستعني أن كل سكان إسبانيا , حوالي 24 مليون مواطن , سيكونون في رغد من العيش , مع أكثر بقليل من 1000 بيزيتا سنويا . هكذا فإن عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص سيكون دخلهم السنوي 5000 بيزيتا – و هو وضع سيسمح لكل فرد بأن يعيش في رغد نسبي , نتحدث هنا من وجهة النظر الاقتصادية .
لكن حيث أن رأس المال , في ظل النظام الرأسمالي , يتوقع أن يحقق زيادة ( فائدة ) بمعدل 6 بالمائة سنويا , و أن على السلطة أن تماثله في الدخل , بحيث أن بعض الأشخاص سيملكون دخلا من عدة ملايين من البيزيتات سنويا , فيجب أن تكون هناك عوائل بأكملها يقل دخلها عن نصف حاصل ما هو لكل فرد كحصة كل منهم .
إن قضية البيزيتات و كيفية توزيعها لن تطرح مرة أخرى في ظل الشيوعية التحررية . سيجري التعامل فقط بالبضائع و هذه لن يكون بالإمكان تغييرها إلى بيزيتات , و لا يمكن مراكمتها , و سيجري توزيعها بين الجميع بما يتناسب مع حاجاتهم .
الشيء الآخر الذي نحتاج إلى مشاركته هو العمل . و هنا أيضا يمكن للمرء أن يرى ذات انعدام العدالة الظالم و الباعث على الثورة . لكي يتمكن البعض من أن يقضوا حياتهم و هم يتسكعون بكسل , يجب على الآخرين أن يتصببوا عرقا لثمانية ساعات يوميا , إن لم يكن لعشرة أو أربعة عشرة ساعة .
الآن حيث أن قرابة سبع ملايين عامل منهمكين في إنتاج الثروة و أن هذا يعني أن عليهم أن يعملوا 8 ساعات وسطيا في اليوم , فإذا كان على ال 14 مليون مواطن سليمي الجسم أن يعملوا فإن هذا سيعني يوم عمل من أربعة ساعات فقط لكل شخص .
هذا هو الدرس الواضح و البسيط عيانيا الذي يمكن استنتاجه من توزيع جيد و عادل . هذه هي اليوتوبيا التي يريد الأناركيون أن ينجزوها .

الإمكانية الاقتصادية لوطننا
كما قد يتوقع المرء فإن تطبيق الشيوعية التحررية في وطننا , من بين كل شعوب أوروبا , سوف يجلب معه عداوة الأمم الرأسمالية . مستخدمة الدفاع عن مصالح رعاياها كذريعة , ستحاول البرجوازية الإمبريالية أن تتدخل بقوة السلاح لتسحق نظامنا في مهده . إن التدخل المسلح من طرف واحدة أو عدد من السلطات المعزولة سيعني إطلاق العنان لحرب عالمية . و ذلك لغرض تجنب تهديد الثورة الاجتماعية في بلدانهم , ستفضل الأمم الرأسمالية المؤامرة السرية بتمويل جيش عميل أو مرتزق كما فعلت في روسيا , و الذي سوف يعتمد على أي واحد من حصون الرجعية التي قد تبقى .
إن ذكريات نضالات مشابهة و أوضاع مشابهة في تاريخ شعوبنا تمنحنا الثقة في المعركة في سبيل استقلالنا , و الظروف الطبوغرافية التي تمنحنا إياها أرضنا . إذا قام الشعب بإنتاج معظم خيرات الريف , و بالتالي وصل إلى مستوى أكثر رغدا من الحياة , فإنه سيكون المدافع الأكثر استعداد لبذل الدم دفاعا عن الشيوعية التحررية .
تهديد آخر هو خطر محاصرة سواحلنا من قبل السفن الحربية للأمم الرأسمالية و نتيجة لذلك سيفرض علينا أن نعتمد فقط على مواردنا الخاصة فقط . و أخذا بالاعتبار طول سواحلنا فإن حصارا كهذا سيمكن التملص منه بسهولة . لكن هذا الاحتمال يبقى قائما , لذا علينا أن نطرح هذا السؤال مقدما .
هل ننتج نحن بأنفسنا ما يكفي لكي نكون في وضع نتدبر فيه أمورنا بشكل كامل من دون واردات .
دعونا نرى . إن الأرقام الحالية لن تكون مطابقة تماما للوضع المستقبلي , لأنها لا تعتمد كثيرا على حاجاتنا المستوردة مثلا ما هو مربح ليتم استيراده , و هي ليست دائما نفس الشيء . هكذا الفحم , مثلا , يمكن التنقيب عليه من طبقات غنية به في تربتنا , مع ذلك فإننا نستورده من انكلترا لأنه مقارنة بفحمنا , فإن الفحم الانكليزي ذا أسعار تنافسية . و في هذه السنة يتم استيراد القمح الأرجنتيني رغم أنه لا توجد حاجة فعلية لذلك , حيث أن هناك الكثير من القمح في الأندلس .
تظهر الإحصائيات أننا مكتفين ذاتيا فيما يتعلق بالإنتاج الزراعي : فنحن نصدر كميات كبيرة من زيت الزيتون , البرتقال , الأرز , الخضراوات , البطاطا , اللوز , الخمور و الفواكه . و نحن مكتفون ذاتيا في الحبوب , بغض النظر عن حقيقة أننا نستورد الذرة الصفراء . و نحن نملك من المعادن أكثر مما يكفي حاجاتنا .
لكننا معتمدين على الاستيراد فيما يتعلق بالنفط و مشتقاته ( البنزين , الزيوت الثقيلة , زيوت الانزلاق , الخ ) , و المطاط , القطن و لب الخشب . استنادا على أنها ضرورية للنقل , فإن نقص البترول قد يثبت أنه عقبة فعلية لتنمية اقتصادنا . بالنتيجة , ففي حالة فرض حصار , سيكون من الحيوي أن نحشد كل طاقاتنا لحفر أبار جديدة بحثا عن البترول , الذي ما نزال نحتاج إلى تحديد أماكنه , رغم أنه يعتقد بوجوده بالفعل . يمكن الحصول على البترول بتقطير الفحم اللين و الليجنيت ( نوع من الفحم الحجري – المترجم ) , اللذين يوجدان بوفرة في بلدنا . إن هذه الصناعة موجودة بالفعل و يجب أن تعزز لكي تتمكن من تلبية حاجاتنا . يمكننا أن نزيد من إمداداتنا من البنزين بمزجها مع 30 % إلى 50 % من الكحول , و هو مزيج يعطي نتائج ممتازة في كل المحركات . إن إمداد الكحول لن ينضب , لأنه يمكن الحصول عليه من الأرز , القمح , البطاطا , الدبس , العنب , و الخشب , الخ .
فيما يتعلق بالمطاط , سيتعين إنتاجه بطريقة صناعية تركيبية , كما يجري في ألمانيا اليوم .
تجري زراعة القطن فعليا في بلادنا , خاصة في الأندلس , بنجاح كبير , و يمكن الحكم عليها : من الزيادة المستمرة في إنتاجها سيكون هذا الإنتاج في القريب العاجل كاف لتلبية حاجاتنا كشعب . و تمكن زراعته بدلا من الكرمة و الزيتون , المحصولين اللذين يفيض إنتاجهما عن حاجتنا .
يمكن توسيع صناعة الأخشاب لتلبية حاجاتنا من هذا المنتج , مع زيادة مماثلة في برنامجنا لإعادة التشجير .
تعد أشجار الأكالبتوس و الصنوبر أفضل المصادر للب الخشب .
لكن بغض النظر عن الإنتاج في حالته الراهنة يوجد هناك أساس للتفاؤل عندما يتذكر المرء الإمكانيات التي تملكها إسبانيا للإنتاج . إنها ما يمكن للمرء أن يعتبرها كبلد ما تزال بانتظار أن تستثمر , بلد لم تستثمر حتى اليوم حتى عشر مواردها الكلية .
لدينا إمدادات لا تحصى من الكهرباء , حيث نأتي ثانيا فقط خلف سويسرا . و بناء مستودعات و قنوات الري هو مجال بكر في الواقع . إننا حتى لا نزرع نصف أراضينا الزراعية , التي تقدر بخمسين مليون هكتار . تحتاج أراضينا الزراعية إلى التحسين : يجب تعزيز استصلاحنا للأرض و يجب أن تدخل آلات الزراعة في كل مكان . سيسمح نظام يعمل فيه كل الجميع معا بزيادة الإنتاج ما أن يتم توفير آلات الزراعة , الموجودة اليوم فقط بتصرف كبار أصحاب الأراضي الأغنياء , لكل ممتلكات البلديات .
إن مطابقة الإنتاج مع الاستهلاك هو شيء يجب أن نحاول تحقيقه . لدينا أكثر ما يكفي من الأرض . لكن بغض النظر عن الأرض لدينا من الطاقة البشرية أكثر مما نحتاج , مما يعني وجود إمكانيات كامنة للإنتاج .
بعيدا عن أن تكون مشكلة لمنظومة الشيوعية التحررية , فإن فائض الطاقة الإنسانية سوف يكون , عوضا عن ذلك , ضمانة للنجاح . إذا كان هناك فائضا من العمال فإن هذا سيعني أنه ستكون هناك حاجة لعمل أقل و أنه أمامنا سبيلين متاحين لنا . إما أن نقلص يوم العمل أو أن نزيد الإنتاج .
تعني قوة العمل الإضافية أنه سيمكننا أن نقلص يوم العمل للفرد , نلبي الزيادة في العمل ( بناء مستودعات و قنوات الري , القيام بإعادة التشجير , زيادة استصلاح الأراضي , زيادة إنتاج المعادن و استغلال الطاقة المائية و إطلاق الإنتاج في صناعة ما .
بفضل تنظيم ورديات العمل سيكون من الأسهل تشغيل مجموع العاملين بأفضل شكل لزيادة الإنتاج في مصنع ما أو لمضاعفة أرقام إنتاجه اليومي من دون زيادة عدد آلاته . ينظر إلى العمال الحاليين على أنهم ماهرين بحيث يمكن تقسيمهم إلى ورديتين , واحدة تعمل بعد الأخرى يضم كل منها عددا كبيرا من المبتدئين المتدربين .
بهذه الطريقة حتى في أكثر الصناعات ضعفا يمكن مضاعفة الإنتاج من دون الحاجة للتفكير بإقامة مصانع جديدة و من دون الحاجة لتحسين أو زيادة الآلات .
ظهر بالنتيجة أن بلدنا يمكنه أن يكون مكتف ذاتيا و بالتالي أن يصمد في وجه قسوة سنوات عدة من الحصار . ما أن تحدق بنا الحاجة الفعلية , عندها فإن الحلول التي يمكننا نحن , غير المختصين , أن نبتدعها بطريقة مرتجلة , سيجري تحسينها , كما ستقوم الشدة بتحفيز عزيمتنا و إبداعنا .
لا يمكن للمرء أن يترك كل شيء للارتجال لكن لا يمكن رفض اللجوء إليه الظروف الصعبة حالا , لأنه في هذه الأوقات بالتحديد نكون أوسع حيلة .

التطبيق
تقوم الشيوعية التحررية على منظمات توجد بالفعل , بفضل الحياة الاقتصادية في المدن و القرى يمكن أن تستمر على ضوء الحاجات الخاصة في كل منطقة . هذه الكائنات هي الاتحاد و البلدية الحرة . يجمع الاتحاد الأفراد معا , مقسما إياهم في مجموعات وفقا لطبيعة عملهم أو الاتصال اليومي أثناء نفس العمل . أولا تقوم بجمع عمال مصنع ما , معمل أو شركة , تشكل هذه أصغر خلية تتمتع بالاستقلالية فيما يتعلق بأي شيء يهمها وحدها . تشكل إلى جانب الخلايا المشابهة قسما داخل الاتحاد الصناعي أو المهني . هناك نقابات عامة لتتعامل مع أولئك العمال الذين لا تكفي أعدادهم لتشكيل اتحاد خاص بهم . تتحد الاتحادات المحلية مع بعضها البعض , مشكلة اتحادات محلية , مؤلفة من لجنة تنتخبها الاتحادات , و من الجمعية العامة لكل اللجان , و من الجمعية العامة التي , في التحليل الأخير , تمتلك السيادة العليا .
البلدية الحرة هي جمعية كل العمال في منطقة صغيرة جدا , قرية أو ضيعة , تتمتع بالسيادة فيما يتعلق بكل قضايا المنطقة . كمؤسسة ذات أصول قديمة جدا , بغض النظر عن التعتيم عليها من قبل المؤسسات السياسية , تستعيد سيادتها القديمة و تضطلع بمهمة تنظيم الحياة المحلية .
إن الاقتصاد الوطني هو نتيجة تعاون مناطق مختلفة تشكل الشعب . عندما تنظم كل منطقة اقتصادها بشكل جيد و تديره بشكل جيد , فإن المجموع يجب أن يكون تنسيقا منسجما و أن يكون الشعب في سلام مع نفسه بكل ما تعنيه الكلمة . القضية هو أنه لا يجب فرض هذا الكمال من الأعلى , بل يجب أن يزدهر على مستوى القاعدة , بحيث يكون نموا عفويا و ليس تفتحا مفروضا . كما هي الاتفاقات بين الأفراد التي يمكن التوصل إليها من خلال التواصل بينهم , يمكن تحقيق الانسجام بين المناطق بطريقة مشابهة , من خلال الاتصالات الظرفية و المنتظمة في الجمعيات العامة و المؤتمرات و أخيرا , الاتصالات المتطورة باستمرار التي تقوم بها الفيدراليات الصناعية التي سيكون ما يلي عبارة عن إيجاز خاص بها .
دعونا نقوم بنظرة منفصلة على التنظيم في الريف , في المدن , و تنظيم الاقتصاد ككل .

في الريف
في الريف سيؤدي تطبيق الشيوعية التحررية إلى أقل المضاعفات , لأن ما يحتاج إليه فقط هو تفعيل البلدية الحرة .
البلدية الحرة , أو الكومونة , هي اجتماع كل القاطنين في قرية أو ضيعة في جمعية ذات سلطات كاملة لتدير و تنظم الشؤون المحلية , بشكل أساسي الإنتاج و التوزيع .
المجلس اليوم ليس أداة حرة , حيث يعتبر كيانا ثانويا , و يمكن إلغاء قراراته من قبل الشركة , مجلس الريف أو الحكومة , المؤسسات الطفيلية الثلاثة التي تعتاش على ظهره .
في البلدية الحرة ستكون كل المنطقة الخاضعة لسلطته خاضعة للملكية العامة و ليس فقط أن تكون جزءا من الأرض البلدية كما هي الحال اليوم , الهضاب , الأشجار و المروج , الأرض الزراعية , حيوانات العمل و الحيوانات التي تربى من أجل لحمها , المباني , الآلات و أدوات المزرعة , و الأدوات الفائضة , و المحصول الذي يجمع أو يوضع في المستودعات من قبل السكان .
بالتالي فإن الملكية الخاصة الوحيدة التي ستوجد ستكون تلك الأشياء الضرورية لكل فرد – مثل المسكن , الملبس , الأثاث , أدوات الحرفة , الحصة التي يدخرها كل مواطن و مواد الحياة الصغرى أو الدواجن التي تربى في المزرعة التي قد يرغب بالاحتفاظ بها للاستهلاك الشخصي أو كهواية .
كل شيء زائد عن الحاجة يمكن أن يجمع في أي وقت من قبل البلدية , بشرط الموافقة المسبقة للجمعية العامة , حيث أن كل شيء نحتفظ به دون أن نكون بحاجة إليه لا نملكه بالفعل , لأننا بطريقة أخرى نحرم منه الآخرين . تعطينا الطبيعة حق امتلاك ما نحتاجه , لكن لا يمكننا أن ندعي امتلاك ما يفيض عن حاجتنا دون أن نكون قد ارتكبنا فعل السرقة , من دون أن نستولي على حقوق ملكية الجماعة .
سيكون كل السكان متساويين :
1 – سوف ينتجون و يساهمون بصورة متساوية في إدامة الكومونة , من دون أي تمييز أو تفريق ما عدا ذلك الذي يقوم على الأهلية ( مثل العمر , التدريب الحرفي , الخ )
2 – سوف يقومون بدور متساوي في اتخاذ القرارات الإدارية في الجمعيات العامة , و
3 – سيتمتعون بحقوق متساوية في الاستهلاك بحسب حاجاتهم , أو , عندما يكون ذلك حتميا , وفق حصص الإعاشة .
أيما شخص يرفض العمل لصالح الكومونة ( عدا الأطفال , المرضى و المسنين ) سيحرم من حقوقه الأخرى : أن يشارك في بحث أمورها و أن يستهلك .
سوف تتوحد البلدية الحرة مع مثيلاتها في بقية المناطق و مع الفيدراليات الوطنية الصناعية . ستعرض كل منطقة فائض نتاجها للتبادل , في مقابل تلك الأشياء التي تحتاجها . و ستقوم بمساهمتها الخاصة نحو أعمال المصالح العامة , مثل السكك الحديدية , الطرق العامة , مستودعات المياه , مساقط المياه , إعادة التشجير , و غير ذلك .
في مقابل هذا التعاون في المصالح العامة في الإقليم أو الأمة , سيكون أعضاء البلدية الحرة قادرين على أن يجنوا فوائد الخدمات العامة مثل البريد , البرق , التلفونات , السكك الحديدية و النقل , شبكة الإمداد بالكهرباء مع فروعها , المآوي , المستشفيات , المصحات و منتجعات المياه المعدنية , التعليم العالي و الجامعي , السلع و المنتجات التي لا تنتج في منطقتهم .
ستستعمل الطاقة البشرية الفائضة في العمل الجديد و الإنتاج الجديد ذلك الذي يناسب المنطقة , و بتوزيع العمل بين الجميع , و إنقاص عدد ساعات العمل و مدة يوم عمل كل عامل .
لا يجب على القرويين أن يقلقوا من البلدية الحرة , لأن أسلافهم قد عاشوا في نمط مشابه حقيقة . يمكن للمرء أن يجد في كل قرية العمل المشترك , و الملكية المشتركة إلى درجة أكبر أو أصغر و فعاليات مشتركة ( مثل جمع الوقود أو رعي الماشية ) . هناك أيضا في التقاليد الريفية إجراءات تقليدية و طرق و وسائل يمكن من خلالها إيجاد حل لكل مشكلة محتملة , و في هذه الإجراءات لا يؤخذ القرار أبدا من قبل فرد واحد , حتى لو أنه قد انتخب من قبل الآخرين لهذه المهمة , بل من خلال اتفاق الجميع .

في المدينة
في المدينة , فإن دور المجلس البلدي الحر تقوم به الفيدرالية المحلية . في المراكز الكبرى للسكان يمكن لمثل هذه المنظمات أن توجد في كل مقاطعة . السيادة المطلقة في الفيدرالية المحلية للاتحادات الصناعية توجد في أيدي الجمعية العامة لكل المنتجين المحليين .
إن مهمتها هي تنظيم الحياة الاقتصادية لمنطقتها , خاصة الإنتاج و التوزيع , على ضوء حاجات منطقتها , و أيضا , حاجات المناطق الأخرى .
في وقت الثورة , ستحوز الاتحادات على الملكية الجماعية للمصانع , المعامل , و حجرات العمل , أماكن السكن , الأبنية و الأرض , للخدمات و الأدوات العامة و المواد الخام و المواد الخام المحفوظة في المستودعات .
ستنظم اتحادات المنتجين التوزيع , باستخدام التعاونيات و مباني المصانع و الأسواق .
إن دفتر الحساب المصرفي لمنتج ما , الذي يقدمه الاتحاد صاحب العلاقة سيكون ضروريا إذا رغب أي شخص بأن يتمتع بكل حقوقه , بالإضافة إلى المعلومات المفصلة التي تتعلق بالاستهلاك مثل حجم العائلة , مثلا , عدد ساعات و أيام العمل سوف تذكر أيضا في هذه الدفاتر الحسابية . سيكون الأشخاص الوحيدون المستثنون من هذا الشرط هم الأطفال , المسنين و المقعدين .
يعطي الدفتر الحسابي للمنتج الحق لكل هذه الأشياء :
1 – أن يستهلكوا كل المنتجات التي يجري توزيعها في تلك المنطقة , بشكل يتماشى إما مع حصة الإعاشة أو مع حاجاتهم .
2 – أن يملك , لاستخدامه الخاص , منزلا مناسبا , و الأثاث الضروري , مزرعة دواجن في ضواحي المدينة , أو حصة , أو حديقة حسبما تقرره التعاونية.
3 – أن يستخدم الخدمات العامة .
4 – أن يشارك في التصويت على القرارات التي تتخذ في مصنعه , معمل شركته , قسمه الخاص , الاتحاد أو الفيدرالية المحلية .
سوف ترعى الفيدرالية المحلية حاجات منطقتها و ستحرص على أن تطور تلك الصناعة الخاصة بها التي تناسبها أكثر ما يمكن , أو التي يحتاجها الاتحاد بشكل أكثر اضطرارا .
في الجمعية العامة , سيجري توزيع العمل بين الاتحادات الكثيرة , التي سوف توزعه بين أقسامها , كما ستقوم هذه الأقسام بتوزيعها بين ورشها بهدف دائم هو الحيلولة دون ظهور البطالة , و زيادة الإنتاج اليومي لوردية العمال في الصناعة , أو لتقليص المقدار اللازم من طول يوم العمل .
كل المطالب التي هي ليست اقتصادية تماما تترك للمبادرات الخاصة للأفراد أو للمجموعات .
يجب على كل اتحاد أن ينخرط في النشاطات التي تجلب المنفعة للجميع , خاصة تلك النشاطات التي تهتم بحماية صحة المنتجين و جعل العمل أكثر جمالا .

النظام الاقتصادي العام
ترغم الضغوط الاقتصادية الأفراد على التعاون في إطار الحياة الاقتصادية لمنطقتهم . نفس هذه الضغوط الاقتصادية يجب أن تشعر بها الجمعيات , مجبرة إياها على التعاون في إطار الحياة الاقتصادية للشعب . لكن لتحقيق هذا لا توجد هناك حاجة لا لمجلس مركزي أو لجنة عليا , تلك التي تحمل بذور التسلطية و التي هي بؤر للديكتاتورية , إضافة إلى أنها مأوى للبيروقراطية . لقد قلنا أننا لا نحتاج إلى مخطط أو إلى أية سلطة آمرة أبعد من الاتفاق المشترك بين المحليات . حالما تنظم كل محلية ( مدينة , قرية , أو الضيعة ) حياتها الداخلية , سيكون عندها تنظيم الشعب كاملا . و هناك شيء آخر يمكننا إضافته فيما يتعلق بالمحليات . ما أن يتأكد كل أعضائها الأفراد أنه سوف تتم تلبية حاجاتهم , عندها سوف تصبح الحياة الاقتصادية للبلدية أو الفيدرالية كاملة .
في علم الأحياء ( البيولوجيا ) يتحتم على العضوية لكي تحقق فيزيولوجيتها الملائمة و حالتها السوية , يجب على كل واحدة من خلاياها أن تقوم بوظيفتها و هذا يتطلب شيئا واحدا فقط : أن يجري التأكد من وصول الدم و ارتباطها بالأعصاب . يمكننا أن نقول نفس الشيء عن شعب ما . يتم ضمان حياة الشعب و طبيعيتها عندما تلعب كل محلية دورها و عندما يتم ضمان استمرار التروية الدموية التي تأتي بكل ما تحتاجه و يأخذ بعيدا كل ما يعيقها ( أو لنضعها بطريقة أخرى , يجري ضمان النقل ) و عندما تكون المناطق في تواصل مع بعضها البعض و تتبادل حاجاتها و إمكانياتها المتبادلة .
و هنا حيث تأتي الفيدراليات الصناعية الوطنية إلى العمل , لتكون فقط أجهزة لإتقان و إحكام الخدمات التي يجري تنظيمها وفقا لمبادئ الجماعية التي تحتاج إلى أن تدار على مستوى وطني , مثل الاتصالات ( البريد , التليفونات , البرقيات ) و النقل ( السكك الحديدية , السفن , الطرق العامة و الطائرات ) .
فوق التنظيم المحلي , لا يجب أن توجد أية بنية فوقية فيما عدا هذه المنظمات المحلية التي لا يمكنها القيام بوظائفها الخاصة محليا . إن المعبر الوحيد عن الإرادة الشعبية هي المؤتمرات و حيث تتطلب الظروف فإنها سوف تمارس , بشكل مؤقت , سلطة كهذه قد تسند أو تعهد إليها من قبل القرارات المتخذة بالاستفتاء العام من قبل جمعياتها .
إلى جانب الفيدراليات الوطنية للنقل و للاتصالات يمكن أن توجد فيدراليات إقليمية أو ريفية , كالفيدراليات المائية , أو التي تهتم بالغابات , أو الكهرباء .
سوف تملك الفيدراليات الوطنية الطرق , السكك الحديدية , المباني , المعدات , الآلات , و المعامل كملكية مشتركة . و ستوفر خدماتها بحرية للمناطق أو للأفراد الذين يتعاونون مع جهودها الخاصة في الاقتصاد الوطني , عارضين منتجاتهم أو فائض نتاجهم , ساعين , بأقصى طاقتهم , إلى إنتاج يتجاوز حاجات الطلب الوطني , و مقدمين مساهمتهم الشخصية لعمل كهذا حيث تكون هناك حاجة لمثل هذه الخدمات .
إن مهمة الفيدراليات الوطنية للاتصال و النقل هو أن تجعل المناطق تتواصل مع بعضها البعض , و أن تبني خدمات النقل بين الأقاليم المنتجة و تلك المستهلكة , معطية الأولوية للأشياء القابلة للفساد التي يجب أن يتم استهلاكها بسرعة , بضائع مثل السمك , الحليب , الفواكه و اللحم .
يتوقف على التنظيم الصحيح للنقل تأكيد وصول الإمدادات إلى المناطق ذات الحاجة و عدم وجود ازدحام في المناطق التي تنتج فائضا .
لا يمكن لدماغ واحد و لا لهيئة من العقول أن ترعى هذا التنظيم . يصل الأفراد إلى اتفاق من خلال اجتماع بعضهم ببعض و تفعل المناطق نفس الشيء بالتواصل مع بعضها البعض . إن دليلا أو كتابا مرشدا , يظهر المنتجات التي ستتخصص كل منطقة بها , سوف يبسط إدارة الإمدادات , محددا ما الذي يمكن طلبه من منطقة ما و ما يجب تقديمه لها .
دع الضرورة تدفع الأفراد لكي يوحدوا جهودهم في المشاركة في الحياة الاقتصادية لمنطقتهم . و دع الضرورة بالمثل تدفع التعاونيات لتنظم نشاطها من خلال التبادل على نطاق وطني , و دع الدورة الدموية ( النقل ) و الجهاز العصبي ( الاتصال ) تلعب دورها في بناء الروابط المتبادلة بين المناطق .
لا إدارة الاقتصاد و لا حرية الفرد تتطلب أية تعقيدات إضافية .

النتيجة
إن الشيوعية التحررية هي طريق مفتوح يمكن للمجتمع من خلاله أن يتنظم بحرية و وفقا لانسجامه الخاص , و يمكن من خلاله لتطور المجتمع أن يواصل سيره الخاص من دون تحولات مصطنعة .
إنها الأكثر عقلانية بين كل الحلول للقضية الاقتصادية في أنها تتطابق مع مشاركة عادلة للإنتاج و العمل المطلوبة للتوصل إلى حل . يجب ألا يكون بمقدور أي كان أن يقلص هذه الضرورة ليشارك في جهد متناسب في الإنتاج , لأن الطبيعة نفسها هي التي تفرض علينا قانون العمل الصارم في بيئات لا تنمو فيها قوتنا تلقائيا .
إن الإجبار الاقتصادي هو رابطة المجتمع . لكنه , و يجب أن يكون فقط , الإكراه الوحيد الذي يجب أن يمارسه المجموع على الفرد . يجب أن تبقى كل بقية الفعاليات – الثقافية , الفنية , و العلمية – بعيدة عن سيطرة أو تحكم المجموع و أن تبقى في أيدي تلك المجموعات الحريصة على أن تسعى إليها و تشجعها .
تماما كما أن يوم العمل الإجباري ( مثلا يوم العمل الضروري فعليا وفق التكنولوجيا المتوفرة , محرر الطبعة الانكليزية ) سوف لن , يستنزف قدرة الفرد على العمل – فسيكون هناك , بجانب الإنتاج المخطط , هناك إنتاج آخر حر عفوي – إنتاج تحفزه الاندفاع و الحماسة , إنتاج سيكون هو نفسه إشباعه الخاص , مكافأته الخاصة . في هذا الإنتاج ستوضع و تستنبت بذور مجتمع آخر , المجتمع الجديد الذي سيعلي الأناركية و يبشر بها , و طالما كانت تستجيب لحاجات المجتمع , فإن المراقبة الاقتصادية للفرد من قبل المنظمات ستكون زائدة .
سوف يطرح ألف اعتراض , معظمها يخلو من أي معنى لتعتبر دحضا مستحقا . هناك اعتراض يردد غالبا هو الكسل . الكسل الآن هو النتاج الطبيعي لبيئة تخدم أشخاصا محددين خاصة , لأنه هنا الطبيعة تبرر الكسل , جاعلة الفرد خاملا .
إننا نقر بالحق في الكسل بشرط أن أولئك الذين يريدون ممارسة هذا الحق يقبلون بأن يتدبروا أمورهم من دون مساعدة الآخرين . إننا نعيش في مجتمع حيث نجد أن الشخص الكسول , الكائن غير الكفء و اللا اجتماعي هم نماذج الأشخاص الذين يحققون الازدهار و يستمتعون كثيرا , هم الذين يملكون القوة و يعاملون باحترام . إذا وافق أشخاص كهؤلاء على أن يتخلوا عن كل ذلك , لن تكون هناك أية عقبة أمام الآخرين , كمعروضات في المتاحف أو صالات العرض , تماما كما توضع الحيوانات المستحاثة في المعرض اليوم .
اسحق بونتي
——————————————————–
ما هو موقفنا : مجموعة العامل المتمرد
– إن الأناركية السينديكالية ( النقابية ) هي حركة عمالية تحررية تأسست على أساس الصراع الطبقي ضد النير المضاعف لرأس المال و الدولة . إنها تهدف إلى توحيد كل العمال في منظمات اقتصادية نضالية ( اتحادات نقابية ثورية ) لتحقيق هدف واع هو إعادة تنظيم الحياة الاجتماعية على أساس الشيوعية التحررية .
– للمنظمات الأناركية السينديكالية وظيفتان . الأولى خوض الصراع الثوري في سبيل تحسين الحالة الاقتصادية و الاجتماعية في إطار المجتمع الرأسمالي القائم , و ثانيها تثقيف العمال الذاتي عن ممارسة الإدارة الذاتية للإنتاج و التوزيع من خلال جمعنة ( جعلها جماعية ) الثروة .
– إن الأناركية السينديكالية تقف موقف المعارضة الكاملة لكل احتكار اقتصادي و اجتماعي . إنها لا تسعى إلى الاستيلاء على السلطة السياسية , بل بالأحرى إلى الإلغاء الكامل لكل وظائف الدولة في حياة المجتمع . لذلك فإنها ترفض كل النشاطات البرلمانية و أي تعامل مع الهيئات التشريعية . إنها تناضل لأجل بناء منظمات كفاحية في مكان العمل و المجتمع مستقلة و معارضة لكل الأحزاب السياسية و البيروقراطيات النقابية .
– تستخدم الأناركية السينديكالية كوسيلة وحيدة في الصراع العمل المباشر بكل أشكاله – احتلال المصانع , الإضرابات , المقاطعة , التخريب و الإضراب العام الخ . و لضمان مشاركة الجميع في النضال الحالي و في الإدارة الذاتية المستقبلية للمجتمع , فإنها تعارض المركزية في كل منظماتها . إنها تؤسس منظماتها وفقا للاتحادية التحررية . و ذلك من الأسفل إلى الأعلى بدون أية تراتبية هيكلية مع إطلاق كل الحرية لمبادرة المجموعات المحلية و المناطقية . تتألف كل الهيئات التعاونية لاتحاد العمال من مفوضين يمكن استدعاءهم أو سحبهم مع منحهم تفويض بالعمل تقرره جمعيات العمال المحلية .
– ترفض الأناركية السينديكالية كل الحدود السياسية و الوطنية التي يجري تشكيلها بطريقة استبدادية . إنها تقف ضد القومية و كل الدول القومية , إنها ترفع راية الأممية الثورية , سواء بالمشاعر و في العمل الكوني المتماسك و المساعدة المتبادلة .
– تعارض الأناركية السينديكالية العنصرية و التمييز الجنسي و الروح العسكرية و كل الاتجاهات و المؤسسات التي تقف في وجه المساواة و حق كل الشعوب في كل مكان بالسيطرة على حياتها و محيطها .

نقلا عن //flag.blackend.net/daver/anarchism/index.htm

برنامج التيار اللاسلطوى

التيار اللاسلطوى

فى هذه اللحظة التاريخية التى يدعى فيها البعض باسم واقعيتهم المزعومة وعقلانيتهم المحدودة ، ضرورة الاستسلام لمعسكر اليمين المنتصر فى الحرب الباردة ، بتلويناته المختلفة الليبرالية والإصلاحية والمحافظة والفاشية القومية والدينية ، ومن ثم تراهم يفرون مذعورين كالفئران من معسكر اليسار المهزوم ، بتلويناته المختلفة البيروقراطية والسلطوية ، فأننا اليسار اللاسلطوى نجرؤ على فعل العكس مصرين على الانحياز التام لقضايا التحرر والمساواة والتقدم ، مبررين ذلك بكوننا لم ندخل تلك الحرب فى الأصل ، فلسنا من ثم بالمهزومين و لا بالمنتصرين ، وكوننا لم ولا ولن نطرح أى من شعارات المنتصر أو المهزوم فى تلك الحرب ، فأننا نعلن عن رفضنا مشاركة ممثلى اليسار المأزوم والمهزوم فى استسلامه المهين لقوى الاستبداد والاستغلال والتخلف والقهر والظلم ، ونعلن تحدينا وعدائنا الصلب لكل من الرأسمالية المنتصرة واليسار المهزوم فى نفس الوقت .
نعلن وبناء على واقعية العلم و مشروعية الحلم معا فى زمن تحطم اليقين والحتميات ، وبناء على الإمكانيات الفعلية للبشر فى أن يغيروا واقعهم لو شاءوا ذلك ، ولو امتلكوا إرادة التغيير الاجتماعى و ولو امتلكو الرؤية الصحيحة للواقع ، تلك الرؤية المستندة على فهم الضرورة الاجتماعية للتقدم ، لا تلك الرؤية المستندة على اليوتوبيا الخيالية التى قد ترتبط فى كثير من الأحيان بتلك الواقعية الزائفة القائمة على الاستسلام التافه أمام صعوبات التغيير الجذرى للواقع .
أن الرؤية العلمية للواقع الآن عالميا ومحليا تخبرنا على نحو واضح أنه لا بالرأسمالية سواء أكانت رأسمالية الدولة أو الرأسمالية الليبرالية أو الرأسمالية المحافظة ولا بالإصلاحية و لا بالتحرر القومى و لا بالدولة القومية و لا بالفاشية الدينية أو الفاشية القومية و لا بالاشتراكية البيروقراطية التسلطية ، يمكنا حقا إنجاز أى تقدم اجتماعى حقيقى ، و لا تحقيق تحرر فعلى للبشر ، ولا مساواة فعلية بينهم ، و لا حتى انجاز التحديث واستمراره سواء فى العالم أو فى منطقتنا الجغرافية التى تطل على شرق وجنوب البحر المتوسط ، فالطريق الوحيد للتقدم والتحديث هو نفس الطريق إلى التحرر والمساواة و لن تتأتى كل هذه الأهداف إلا بإقامة مجتمع تحررى لاسلطوى علمانى لا قومى لا دينى تعاونى فى تلك المنطقة من العالم .
إننا نشير إلى ما يسمى بمنطقتى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشرق وجنوب المتوسط ،وذلك لرفضنا الاستناد والاعتراف بالحدود القومية والدينية والحضارية والجغرافية بين البشر عموما ، فضلا عن رفضنا لمفهوم الشرق الأوسط المرتبط بالمركزية الأوربية ورفضنا الإشارة إليها بالعالم العربى أو الوطن العربى المرتبط بالقومية الشوفينية العربية ، فإذا كان هذا النداء قد كتب بالعربية ومن ثم فقد لا يفهمه سوى المتحدثين بالعربية فأنه يتوجه أيضا للمتحدثين باللغات الأخرى فى المنطقة التركية والفارسية والكردية والأمازيغية والعبرية جنبا إلى جنب مع المتحدثين بالعربية .
أما لماذا يتوجه هذا النداء لكل هؤلاء ، فذلك لأنهم يعانون سويا من حزمة متشابكة من القضايا المشتركة أهمها عجز دولهم البورجوازية القومية منها أو الدينية عن إنجاز وتحقيق التقدم والتحديث المطلوبين للخروج من دائرة التخلف المزمنة حتى على المستوى البورجوازى فقط من التحديث والتقدم برغم أنهم أول من اتصل بعناصر الحداثة والتقدم من خارج أوربا ، هذا التخلف المزمن يعرضهم بالفعل لأخطار التهميش فى المستقبل القريب فى ظل الكوكبة الرأسمالية ، وهو ما لا يمكنهم الخروج منه إلا بعمل ثورى مشترك يتجاوز الحدود الجغرافية والقومية والحضارية فيما بينهم ، ويتجاوز فى نفس الآفاق البورجوازية للتحرر والتقدم والتحديث .
ذلك إنه لا انفصال بين تحقيق التقدم والتحرر والتحديث فى نفس الوقت ، فعلاقات الإنتاج الأكثر تقدما هى فى نفس الوقت الأكثر اتصافا بالتحرر ، ومن ثم لا تقدم و لا حداثة سوى بعلاقات إنتاج أكثر تحررا وتقدما من علاقات الإنتاج الرأسمالية نفسها .
هذه المنطقة تموج بصراعات هويات جماعية مدمرة قائمة على أساس الدين والقومية والثقافة فى فلسطين ولبنان و كردستان و جنوب السودان ، تلك الصراعات هى السبب فى تدهور المنطقة المستمر منذ ما يزيد عن خمسين عاما عندما سيطرت على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية بها أيديولوجيات الهوية الجماعية القومية والدينية المتخلفة والرجعية والفاشية ، مما يستلزم هزيمة تلك الأيديولوجيات والقضاء على شأفتها لا على مستوى كل بلد على حدة و لكن على مستوى المنطقة بأسرها .
******************
يستند برنامجنا على ضرورة تحقيق الحد الأقصى الممكن من الحقوق والحريات الإنسانية السياسية والمدنية والاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية ، ومن ثم القضاء على أقصى ما يمكن من بقايا التراث الاستبدادى العريق فى بلادنا عرفا وقانونا وسلوكا وقيما ، وذلك فى كل العلاقات الاجتماعية القائمة فى مجتمعنا بقدر الإمكان ، وهذا يستلزم تغيير جذرى فى بنية النظام تشريعيا و سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا وثقافيا ، بالقضاء على كل معوقات الممارسة السليمة لتلك الحقوق والحريات لكل إنسان بصفته إنسان ، و من ثم إلغاء كافة القوانين والقرارات بقانون واللوائح التى تنتهك أو تقيد على نحو متعسف ممارسة أى من الحقوق والحريات الإنسانية مما يفقدها مضمونها ، وذلك فى مجمل البنية التشريعية من دستور و قوانين ولوائح فضلا عن مقاومة الأعراف والعادات والتقاليد التى تنتهك هذه الحقوق والحريات ومحاربة القيم وتجريم السلوكيات المتنافية مع هذه الحقوق والحريات.
يستند برنامجنا على الكفاح من أجل التحقق الفعلى لحقوق وحريات الإنسان كاملة غير منقوصة لكل فرد فى مجتمعنا ، و نقرر أن ما يعوق هذا التحقق الفعلى ليس عدم تضمن بعض هذه الحقوق فى التشريعات الأساسية والتى قد تتضمن بعضها بالفعل إلا أنه ليس بكاف أن يقرر التشريع المبدأ ثم يحيل تطبيقه على قوانين ولوائح أخرى تصدر لكى تهدر المبدأ نفسه ، فيجب أن ينص فى كل تشريع على تنظيم كامل للحقوق والحريات يكفل لحدودها المشروعة ألا تتحول إلى قيود غير مشروعة ، ويكفل ضمانات ممارستها حتى لا تظل مجرد شعارا لا يجد طريقه للتطبيق.
والحقيقة أن ما يعوق التحقق الفعلى لحقوق الإنسان ثلاث عوائق هى
أولهما هى سيطرة الأقلية فى كل مجتمع دون الأغلبية سواء على نحو فردي رأسمالي أو حكومي بيروقراطي على أيا من مصادر السلطة المادية وهى وسائل الإنتاج و وسائل العنف المسلح و وسائل إنتاج وتوزيع وتبادل المعرفة.
ثانيهما مجمل البنية القانونية التى تحفل بالعديد من القوانين المقيدة للحريات والحقوق الإنسانية
وثالثهما مجمل الأعراف والعادات والتقاليد والقيم المنافية والمعادية والمقيدة لتلك الحقوق والحريات .
ومن ثم فالأمر يتطلب لتحقيق الهدف الرئيسى من برنامجنا ما يلى:
أولا فيما يتعلق بوسائل الإنتاج والثروة : تحويل كل مصادر السلطة المادية من وسائل إنتاج و وسائل معرفة إلى الملكية الاجتماعية و تنظيم حقوق الانتفاع بها لكل المواطنين على قدم المساواة فرديا أو جماعيا فى شكل جماعات منظمة على أسس المبادىء التعاونية وهى
أولا : ـ باب العضوية الطوعية المفتوح ويعنى
ا_الانضمام الاختيارى للتعاونية
ب_إباحة الانضمام للتعاونية متى توافرت شروط العضوية
ج_إباحة الانسحاب من التعاونية.
ثانيا: ـ تحررية الإدارة وتعنى
أ_ السلطة العليا تكون للجمعية العمومية المكونة من جميع أعضاء التعاونية
ب_ المساواة فى التصويت بين جميع أعضاء التعاونية
ج_ المساواة فى الحق فى الترشيح لعضوية مجلس الإدارة.
ثالثا:ـ الفائدة المحدودة على رأسالمال والتى تؤول للأعضاء فى حالة ملكيتهم له أو للمجتمع ككل باعتبار الملكية الاجتماعية تعود إليه حيث ينظم المجتمع حقوق الانتفاع بالملكية الاجتماعية للأفراد و التعاونيات المختلفة عبر السلطة الشعبية .
رابعا العائد على المعاملات معدلات الاستهلاك للأعضاء فى التعاونيات التى تقدم السلعة أو الخدمة ، ومعدلات الإنتاج للأعضاء فى التعاونيات التى تنتج السلعة أو الخدمة .
خامسا:ـ عدم استخدام العمل المأجور .
ثانيا فيما يتعلق باحتكار العنف :حل الجيوش المحترفة و حل كافة قوات وهيئات ومؤسسات الأمن المحترفة ومن ثم الاعتماد فى توفير الأمن سواء الداخلى أو الخارجى على المليشيات الشعبية المسلحة التى تضم كل المواطنين القادرين على حمل السلاح . وخضوع هذه المليشيات مباشرة للمجالس الشعبية التى تفوض المختصين العسكريين لتدريبها وقيادتها .
ثالثا : إجراءات تشريعية
تنقية كل القوانين و اللوائح والقرارات من المواد التى تنتهك وتقيد أى من الحقوق الإنسانية على أى نحو من مجمل البنية القانونية و الإدارية و التصدى الفعال لكل الانتهاكات للحقوق والحريات الإنسانية وخلق بنية قانونية بديلة تسمح بتحقق هذه الحقوق فعليا .
والعمل على تجريم تلك الانتهاكات التى تمارس من خلال الأعراف و العادات و التقاليد مهما كانت قوتها ، والتى تنتهك هذه الحقوق الإنسانية على أى نحو ماديا أو معنويا ، وتجريم أى دعايات أو أفعال تدعو أو تدافع عن تلك الانتهاكات فى الأعراف و العادات و التقاليد ، و تغليظ العقوبات على ممارسى تلك الانتهاكات على نحو رادع ، وتشديدها فى حالة العود و الاعتياد ، و سريان قواعد المسئولية التعاقدية و التقصيرية على مرتكبيها و إطالة أمد سقوط العقوبات المقررة بشأنها بالتقادم .

تنظيم السلطات الاجتماعية
السلطات الاجتماعية يجب أن تكون منفصلة ومستقلة تماما عن كل من الدين والطائفة والقومية والعنصر والثقافة واللون والجنس والعرق والنوع واللغة والأصل الاجتماعى .
يقوم تنظيم السلطات الاجتماعية على مبدأ السلطة الشعبية التى يشارك فيها كل المواطنين البالغين العاقلين على قدم المساواة وتمارس السلطة الشعبية من خلال ما يلى من أشكال .
الأولى الديمقراطية المباشرة التى تتيح لكل المواطنين حقوق المشاركة المباشرة فى السلطة تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا بشكل مباشر كلما تيسر ذلك فى كل التعاونيات و الوحدات المحلية الأساسية كالأحياء والقرى .
الثانية هى قواعد الديمقراطية شبه المباشرة التى تتيح لكل المواطنين حقوق المشاركة الفعالة فى السلطة عندما تتعذر الديمقراطية المباشرة فى الاتحادات التعاونية والوحدات المحلية الأعلى كالمدن والأقاليم والمقاطعات وما شابهاها.
وتستند الديمقراطية شبه المباشرة على ضمان مشاركة المواطنيين فى المهام التشريعية بالطرق التالية:
إلزامية الاستفتاء الشعبى على القوانين الهامة والتعديلات التشريعية الهامة و جوازية الاستفتاء الشعبى فى بعضها.
حق الاقتراح الشعبى بمشاريع لقوانين أو لقرارات و الذى تقدمه نسبة معينة من مجموع المواطنيين لمفوضيهم المنتخبين فى المجالس الشعبية و الذين يلتزمون بعرضها على المجلس و فى هذه الحالة يعرض الاقتراح على الاستفتاء الشعبى.
يحق لمجمع الناخبين فى كل دائرة انتخابية تكليف مفوض الدائرة ومحاسبته ومراقبته بالاستجوابات الشعبية و طلبات الإحاطة للمفوض من قبل أعضاء مجمع الناخبين بالدائرة و إقالة المفوض قبل انتهاء مدة عضويته بالمجلس بناء على رأى غالبية مجمع الناخبين .
يحق للمجمع الانتخابى ممارسة التحقيق الشعبى مع مفوضه المنتخب و الموظفين الإداريين المنتخبين من خلال لجان شعبية مستقلة يشكلها المجمع الانتخابي الذى انتخبه و البت فى شأن صلاحيتهم من عدمها .
والثالثة قواعد ديمقراطية المجالس فى الوحدات المحلية الأعلى من الوحدات المحلية الأساسية ، من الوحدات الوسطى وحتى المستوى المركزى ، تمارس ديمقراطية المجالس من خلال مجالس مفوضى المواطنين الخاضعين فى ممارسة نشاطهم التفويضى لسلطة ناخبيهم ، و ذلك عندما تتعذر كلا من الديمقراطية المباشرة و شبه المباشرة .
تتكون المجالس على كافة المستويات من مفوضين منتخبين بالاقتراع السرى المباشر من قبل مجمع الناخبين للدوائر الانتخابية التى تضم كل الناخبين بالدائرة الانتخابية .
يتولى المجلس انتخاب المسئولين التنفيذيين و الإداريين وتفويض المختصين و يقوم بتكليفهم عبر القرارات الملزمة و الاقتراحات النيابية
يحق لأعضاء المجلس محاسبة و مراقبة من انتخبوهم من مسئولين تنفيذين و إداريين و مختصين عبر الاستجوابات و وطلبات الإحاطة.
ضرورة التصديق من قبل المجلس على كل القرارت التنفيذية و الإدارية لمن أنتخبوهم حتى تصبح واجبة النفاذ ، و يحق للمجالس إقالة من انتخبتهم من المسئولين التنفيذيين و الإداريين والمختصين وسحب الثقة منهم بناء على رأى غالبية أعضاء المجلس الذى انتخبهم .
يحق لأعضاء المجالس ممارسة التحقيق مع المسئولين التنفيذيين و الإداريين والمختصين الذين انتخبوهم من خلال لجان مجلسية مستقلة و البت بالرأى فى شأن بقاءهم فى مناصبهم ووظائفهم من عدمه.
اللامركزية الإدارية
تطبيق اللامركزية الإدارية فى كل الوحدات المحلية على كافة المستويات ، بحيث تتولى المجالس المحلية كل مسئوليات التشريع والتنفيذ و الأشراف والمراقبة وتنظيم حقوق الانتفاع فيما يتعلق بالأنشطة الخدمية والإنتاجية فى حدودها الإقليمية والجغرافية .
من ثم تقتصر السلطات المركزية التشريعية والإدارية والتنفيذية على المجالات السيادية فقط فى الدفاع الخارجى و الأمن الداخلى و الأحوال المدنية و التمثيل الخارجى و المالية و القضاء الأعلى ، أما ما دون ذلك من مجالات فيترك لمؤسسات المجتمع المدنى والمؤسسات التعاونية والهيئات المستقلة تحت إشراف المجالس المحلية المختلفة التى تنظم حقوق الانتفاع الجماعى و الفردى بالملكية الاجتماعية فى حدودها الجغرافية .
ظوابط الانتخاب و الترشيح لعضوية المجالس النيابية
كل من بلغ السادسة عشر من عمره له كافة الحقوق السياسية بما فيها الانتخاب والترشيح للمجالس المختلفة و إبداء الرأى فى الاستفتاءات والمشاركة فى الاقتراحات والتحقيقات الشعبية.
توحيد ميزانية الحملة الانتخابية لكل المرشحين و ضمان شفافية مواردها ومصروفاتها و ظبط طرق إنفاقها و توجيهها بهدف شرح البرنامج الانتخابى لكل مرشح على قدم المساواة مع باقى المرشحين لكل أعضاء المجمع الانتخابى ، و أن تتم كل وقائع العملية الانتخابية بإشراف الهيئة الشعبية المستقلة للإشراف على الممارسة السياسية .
إلغاء نظام الجداول الانتخابية وذلك بأن تتم مباشرة كل الحقوق السياسية من خلال بطاقة الهوية المثبت فيها الموطن الانتخابى والسن والمهنة والحالة الجنائية والوضع القانونى . والتى تثبت عضوية الناخب بالمجمع الانتخابى
الإشراف الكامل على مباشرة كل الحقوق السياسية من قبل هيئة شعبية مستقلة تماما فى تكوينها و تمويلها و نشاطها عن الأجهزة التنفيذية و الإدارية مكونة من القضاء و ممثلى منظمات حقوق الإنسان و ممثلى منظمات المجتمع المدنى المختلفة و ممثلى الأحزاب السياسية و الشخصيات المدنية العامة.
القضاء:-
يتم اختيار القضاء بكافة درجاته وأعضاء النيابة العامة بكافة درجاتها من الحاصلين على شهادات دراسية قانونية عليا باعتبارهم مختصين بتطبيق القانون على المنازعات ، من خلال المجلس الشعبي بالإضافة لأعضاء الهيئة القضائية فى المستوى الذى يمثله المجلس ، و أن يتم اختيارهم من بين قائمة تضم كل الحاصلين على شهادات دراسية قانونية عليا وفق مبدأ أن من طلب التفويض لا يفوض ، و ذلك بأن يتم اختيارهم وفق أن يكونوا جميعهم مرشحين وناخبين فى نفس الوقت ، و من يحوز على تفويض أكبر عدد من أعضاء الهيئة القضائية و والمجلس الشعبي يتم تفويضه لمنصبه القضائى .
الهيئة القضائية بكاملها مستقلة عن الأجهزة التنفيذية والتشريعية الممنوع على أعضاءها تولى أي مهام أو مسئوليات قضائية .
استقلال الهيئة القضائية الكامل بوضع موازنتها ولوائح عملها.
تنظيم حقوق التجمع المدنى
يحق لكل المواطنين تنظيم أنفسهم فى شتى الجماعات المدنية التى تلبى احتياجاتهم المشتركة ، وتنظم انشطتهم المدنية المختلفة ، وتدافع عن حقوقهم المشتركة ،والمقصود بالجماعات المدنية كل التجمعات المستقلة عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، التى تشمل الأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية والنقابات العمالية والنقابات المهنية والجماعات الثقافية والجماعات الدينية والعقائدية والجماعات القومية.
تحرير الجماعات المدنية من الارتباط بالأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية، وذلك بإسقاط كافة القوانين و القيود التى تعيق حرية تكوينها وعملها ، و بإسقاط حق الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية تماما فى وضع القواعد والقوانين المنظمة لتلك الجماعات المدنية ، و ليصبح حقا مطلقا لأعضائها و ذلك فى إطار الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام ، حيث تكفل هذه الأحكام الحد الأدنى اللازم لمراقبة أداء الجماعات المدنية سواء من خلال جمعيات عمومية تملك صلاحيات فعالة فى محاسبة مجالس إداراتها المنتخبة ، أو من خلال الرقابة القضائية التى تتيح الفرصة لأعضاء الجماعات المدنية أو لكل ذى مصلحة فى الطعن على القرارات المتخذة من جانب الجماعة المدنية إذا ما تعارضت مع القانون أو إذا ما خرجت مجالس إدارتها عن قواعد الشفافية المحاسبية .دون أى قيود على ممارسة هذا الحق سوى الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام مما يكون ضروريا فى مجتمع تحررى من أجل حماية حقوق الآخرين و حرياتهم من الانتهاك والتضرر والاعتداء.
ضمان حق كل فرد طالما بلغ السادسة عشر من عمره بتشكيل الجماعات المدنية و الانضمام إلى ما يختار منها طوعا ، و ذلك من أجل تعزيز و حماية مصالحه الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والعقائدية وممارسة أنشطته المدنية المختلفة.
حق الجماعات المدنية المختلفة فى تشكيل اتحادات وطنية أو تعاهدات و حق هذه الأخيرة بتكوين منظمات دولية أو الانضمام إليها.
ضمان حرية عمل الجماعات المدنية وتعدديتها و استقلاليتها دون أى قيود على ممارسة هذا الحق سوى ما ينص عليه إطار الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام، مما يكون ضروريا فى مجتمع تحررى من أجل حماية حقوق الآخرين و حرياتهم من الانتهاك والتضرر والاعتداء.
إطلاق حرية تكوين الجماعات المدنية بلا قيد أو شرط فيما عدا القائمة منها على أساس عسكرى أو عنصرى .
تعتبر الجماعات المدنية قائمة بمجرد إخطار الجهة الإدارية .
حق تدخل الجماعات المدنية أمام القضاء الجنائى بالإدعاء مدنيا عن جريمة وقعت على أعضاءها على أساس المساس بالمصلحة الجماعية التى تمثلها.
تمويل نشاط كل الجماعات المدنية يكون مقصورا على اشتراكات وتبرعات أعضائها ومساهماتهم المادية والمعنوية فقط .
تشمل حقوق الجماعات المدنية حق كل طائفة أو جماعة دينية أو عقائدية أو ثقافية أو قومية قائمة على أساس من عقيدة مشتركة أو ثقافة مشتركة بين أفرادها فى أن تنظم أعضاءها فى شكل جماعة مدنية ينضم لها طوعيا المنتمين لتلك العقيدة أو الثقافة أو القومية .
الحقوق السياسية والمدنية
* حق الفرد في أن يعترف بشخصيته القانونية. و حقه فى الأمان على شخصه وحياته وحريته الشخصية وحرمة حياته الخاصة، و حرية الفرد فى السفر من و إلى أى بلد ،و التنقل والإقامة فى أى ناحية من أنحاء البلاد، وحقه فى الهجرة منها والتوطن فى أى بلد يشاء، والعودة إلى بلاده الأصلية متى يشاء. و لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد. و لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. كما لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.
* حق الفرد فى الحماية من التعذيب و الإيذاء البدنى ويشمل ذلك حمايته من العقوبات الجسدية التى تلحق الألم بالجسد أو تشوهه، وغير ذلك من ضروب المعاملة أو العقوبات القاسية أو الوحشية أو المهينة و الحاطة بالكرامة البشرية.
* حق الفرد من الحماية من القبض عليه أو حجزه أو نفيه تعسفاً. والحماية من التدخل التعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو حمايته من التعرض لحملات على شرفه وسمعته.
* حماية الفرد من كل من العمل الجبرى و العمل المجانى وأعمال السخرة المختلفة، وهذا يستلزم بالضرورة إلغاء علاقة الإذعان فى عقود العمل، مما يعنى تحديد جميع حقوق العاملين بأجر بما فيها الأجور النقدية والعينية و كافة شروط وظروف العمل على أساس المساومة الجماعية بين العاملين بأجر و ممثليهم النقابيين وبين الجهات التى يعملون لحسابها فى كافة القطاعات الحكومية وغير الحكومية. فضلا عن ضمان الحق فى الإضراب عن العمل و تحرير ممارسته من أى قيود تعيقه باعتباره السلاح الأساسى فى يد العاملين بأجر فى إطار المساومة الجماعية لتحسين شروط عملهم وحياتهم.
* كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية قانونية متكافئة دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز وضد أي تحريض على تمييز كهذا. و لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له. كما أن لكل إنسان الحق فى مقاضاة رجال السلطة والإدارة، و لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
* حرية الرأى والتعبير والفكر والوجدان والدين والمعتقد بلا قيد أو شرط، وتشمل هذه الحقوق ، حرية تغيير الفرد لديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة. و حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية. وضمان حق كل مواطن فى استخدام وسائل الإعلام والثقافة المختلفة فى ممارسة حقه فى التعبير عن آرائه ومعتقداته بالكتابة والحديث والتعبير الفنى على قدم المساواة مع كل المواطنين.و ضمان الحرية الكاملة للبحث العلمى و النشاط الإبداعي .
* قيام وتنظيم علاقات الزواج وإنهائها وكل ما يترتب عليها من آثار على أساس التعاقد الحر للأطراف المقبلة عليه دون وصاية أو تدخل من طرف آخر طالما بلغ الطرفين سن الزواج. فلا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا إكراه فيه. و للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين. مع ضمان المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات فى العلاقة الزوجية فى إبرامها و فى أثناء قيامها و فى حالة إنهاءها وكل ما يترتب علي كل هذا من آثار .
* لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا. و لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد. فإرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية
يستند برنامجنا الاجتماعى على الانطلاق من مجموعة من الضرورات الموضوعية هى :
أنه لا تطوير حقيقى للمجتمع دون كفالة حقيقية لأقصى ما يمكن من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لكل المواطنين على قدم المساواة.
أن كفالة هذه الحقوق شرط جوهرى لتحقيق الحرية الحقيقية ، فبدونها تصبح الحرية السياسية مجرد لعبة لا يشارك فيها إلا الطبقات الرأسمالية والبيروقراطية القادرة ماديا وسلطويا .
إن كفالة تلك الحقوق تعنى تقدما حقيقيا للمجتمع فى طريق التحديث وذلك يعنى التقدم المستمر نحو مجتمع من المتعلمين الأصحاء الآمنين المتحررين من العوز والفقر و الذين يمكن أن تتوفر لهم كل سبل العيش الكريم ، و تعنى إمكانية فعلية للتقدم على طريق تحسين ظروف ونوعية الحياة كمعيار حقيقى للتقدم .
إلا أننا نستند فى نفس الوقت على رؤية أنه لتحقيق تلك الحقوق واقعيا وعمليا لا يمكن أن نستند على تدخل الأجهزة الحكومية على نحو تقليدى و الارتكان لدورها الذى رسمته السياسات الكينزية بزيادة الإنفاق العام إلا فى أطر محددة لا تتجاوز المراقبة والسياسات المالية فى الحدود التى تفرضها محدودية الموارد العامة بالنسبة للقاعدة السكانية .وكما نستند على ضرورة تقليص الجهاز البيروقراطى لأقصى حد ممكن لا تضخيمه كما تستدعى ذلك كل سياسات تدخل الدولة مباشرة فى المجالات غير السيادية ، و ذلك كشرط جوهرى لتمتع المواطنين بالحرية فى مواجهة جهاز الدولة .
ذلك أن تدخل السلطة الشعبية المباشر فى المجالات غير السيادية ومن ضمنها كفالة هذه الحقوق يعنى تضخم الجهاز البيروقراطى و ترهله وفساده و الذى لا ينتج فى النهاية وكما شهدت التجربة سوى إهدار الموارد على جيوش الموظفين المعرقلين للأداء والتطور و سوء الخدمة المقدمة للجماهير فى ظل ضعف الموارد و البقرطة المتزايدة لجهاز الدولة ، و أخيرا فإن السياسات التدخلية تعنى تقوية جهاز الدولة و بيروقراطيتها فى مواجهة الجماهير الذين يصبحون فى حالة إذعان لهذا الجهاز الذى تزداد قدراته على التحكم فيهم بزيادة كل ما يمكن أن يمنحه لهم ، و بزيادة كل ما يمكن أن يمنعه عنهم ، مما يفرخ مناخ الفساد و المحسوبية و الاستبداد و إهمال مصالح الجماهير .
المطلوب إذن هو حضور قوى و فاعل للسلطة الشعبية لا يعبر عن سطوة جهازها البيروقراطى و إنما يعبر عن دور رقابى ومساعد لا يمكن له أن يتحقق إلا فى تحول كل المؤسسات الاقتصادية من كونها مجرد ملكية عامة للدولة أو ملكية خاصة إلى كونها ملكية اجتماعية و هو مفهوم مختلف تماما عن ملكية الدولة.
من ثم تستند رؤيتنا جنبا إلى جنب مع التوسع فى الدور الرقابى والمساعد للسلطة الشعبية ، على تقوية مؤسسات المجتمع المدنى المختلفة فضلا عن التعاونيات المختلفة خدمية وتأمينية واستهلاكية و نقابات عمالية ومهنية ، فضلا عن جماعات الدفاع عن حقوق المستهلكين و المنتفعين و حقوق الإنسان و الأندية الرياضية والثقافية ومراكز البحوث وغيرها ، و ذلك لأداء دورها على الوجه الأمثل ، مما يعنى بالضرورة ضمان استقلال هذه المؤسسات فعليا عن كل من الأجهزة الحكومية و المؤسسات الربحية و البيروقراطية و ضمان حيادها السياسى و الدينى و تحررية إدارتها و تعدديتها و استقلاليتها ، و قيامها على المبادرة الجماعية للمواطنين بالاستقلال عن الأجهزة الحكومية ، دون انتظار ما قد تمنحه لهم الحكومات المختلفة من مكاسب يسهل على حكومات أخرى أن تنتزعها منهم عندما تتغير الظروف و الأحوال .
بالإضافة لذلك نرى ضرورة مشاركة المؤسسات التعاونية الإنتاجية فى إطار دورها الاجتماعى الداعم لمؤسسات المجتمع المدنى من أجل ضمان كفالة تلك الحقوق لكل المواطنين بالفعل و ليس بالقول . وذلك كل فى إطار وظائفه الطبيعية ، ذلك لأننا نرى أيضا أنه فى ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة مما تستتبعه من ضرورة تقليص الإنفاق الحكومى لن تستطيع كفالة هذه الحقوق على الوجه الأكمل دون تدخل فعال من قبل المجتمع المدنى و دون أداء المؤسسات التعاونية الإنتاجية لدورها الاجتماعى فى إطار مشاركة فعالة لهذه القطاعات فى عملية التحديث والنمو والتقدم اتساقا مع مصالحها فى إنجاح تلك العملية عبر دعم و توفير تلك الحقوق .
ذلك إن ترك هذه الخدمات للرأسمال الخاص و قواعد حرية الاستثمار و مبادئ السوق ومنطق الربح أو حتى مجرد سيطرة رأسالمال الجزئية علي بعض قطاعات الخدمات يعنى استمرار حرمان غير القادرين من الفرص المتساوية مع القادرين فى التمتع بهذه الحقوق ، مادام منطق السوق والربح سيكون هو السائد للاستفادة من الخدمات التى يستثمر فيها الرأسماليون ، ولحل هذه المعضلة نطرح رؤيتنا الجذرية لضمان تلك الحقوق لكل المواطنين .التى تستند على مجموعة من المبادئ هى :
أولا التعاونية:-
إذا كانت معظم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية هى فى معظمها و جوهرها خدمات تقدمها قطاعات الخدمات المختلفة فى مجالات التعليم و الصحة و الإسكان و المرافق والمواصلات العامة والإعلام و الثقافة و البحث العلمى و التى من الممكن أن تكون مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدنى أو التعاونيات ، فأننا نرى تحويل كل المؤسسات التى تقدم تلك الخدمات المختلفة سواء العامة منها أو الخاصة للنظام التعاونى لصالح العاملين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث وذلك للعاملين أو المنتفعين بتلك المؤسسات الخدمية ، حيث تنظم السلطة المجلسية حقوق الانتفاع للجماعات التعاونية المختلفة .
إطلاق حرية تنظيم المستهلكين والمنتفعين من تلك الخدمات فى أشكال جماعات تعاونية لاستهلاك تلك الخدمات أو الانتفاع بها . بحيث تتحدد أسعار تلك الخدمات ونوعيتها وفقا لقواعد التفاوض بين مقدمى الخدمة و مستهلكيها من خلال تنظيماتهم التعاونية الجماعية المختلفة.
استمرار تدخل السلطة المجلسية لتنظيم حقوق الانتفاع ، و لدعم الأطراف الضعيفة غير القادرة على الاستفادة بالخدمة بالمنح المختلفة و المساعدات و الدعم المالى ، كما تتدخل السلطة المجلسية كمحكم بين الأطراف المتفاوضة فى حالة عدم القدرة على الوصول لاتفاق بين الأطراف المقدمة للخدمة و مستهلكتها والمنتفعة بها ، فضلا عن استمرار الدور الفعال للسلطة المجلسية فى اعتماد سياسات مالية تشجع توسع هذه القطاعات الخدمية لتشمل بمظلتها كل المواطنين من خلال الدعم المالى و الإعفاءات الضريبية و الجمركية و القروض الميسرة و توفير الإنشاءات و المرافق و التجهيزات و التسهيلات اللازمة لهذه القطاعات ، و تشجيع الاستثمار على النحو التعاونى فى تلك القطاعات و منح حقوق الانتفاع لجماعات العاملين فى تلك القطاعات بما توفره من إنشاءات وتجهيزات..الخ .
ويعنى ذلك التزام هذه المؤسسات التعاونية بشكل صارم بالقواعد العامة والخاصة للتعاونيات و ضمان استقلالها الفعلى عن كل من الدولة و رأسالمال و البيروقراطية والمؤسسات العسكرية و الدينية ، و ضمان تحديد جمعياتها العمومية لقواعد و لوائح و سياسات عملها.
ثانيا المساواة:-
أنه من أجل ضمان ممارسة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لابد من القضاء على التمييز من أى نوع بين المواطنين سواء كان ذلك بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو العقيدة أو الرأى السياسى أو غيره أو الأصل القومى أو الاجتماعى أو بسبب الملكية أو صفة الولادة أو غيرها فى التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية.
وهذا يستلزم تنقية كل القوانين و اللوائح والقرارات من المواد التى تنتهك هذا المبدأ على أى نحو من مجمل البنية القانونية و الإدارية ، و التصدى الفعال لكل هذه الانتهاكات .وذلك جنبا إلى جنب مع تحسين الأوضاع المعيشية للناس وتحديث البنى الاقتصادية _الاجتماعية .
ويجب أن يفهم على نحو لا يحتمل اللبس أو الاستثناء أن هذا المبدأ يعنى ضرورة تمتع كافة المواطنين و المواطنات بكل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على قدم المساواة وتمتعهم بفرص متساوية دون أى فوارق من أى نوع أو دون أى معوقات تعيق تمتعهم الكامل بتلك الحقوق بسبب القدرات المالية المتفاوتة أو الفوارق الاجتماعية أو الجنسية و غيرها من المعوقات .
ثالثا المشاركة الاجتماعية:
المقصود بالمشاركة الاجتماعية أن كفالة الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية تعتمد على مشاركة كاملة من كافة مؤسسات المجتمع الإدارية والمدنية فى تلك العملية كل فى حدود دوره و اختصاصه المنوط به بلا أى تعدى من طرف على دور طرف آخر و وظيفته.
فالأجهزة العامة يتحدد دورها فى إحكام المراقبة من أجل الصالح العام ، و اتخاذ السياسات المالية و وضع التشريعات والخطط اللازمة لضمان توفير تلك الحقوق للمواطنين ، وعلى المواطنين تنظيم أنفسهم سواء كمقدمين للخدمات أو منتجين للسلع أو كمستفيدين منها ومستهلكين لها عبر النظام التعاونى ، وعلى النقابات و الجمعيات الأهلية أن تشارك فى حدود وظيفتها الاجتماعية فى توفير تلك الحقوق و الدفاع عنها ضد أى انتهاك ، و يبقى دور المؤسسات التعاونية الإنتاجية من خلال تشجيعها بالسياسات المالية المختلفة من أجل تقديم الدعم المادى للتعاونيات الخدمية فى إطار تلك العملية و على وجه الخصوص من خلال تقوية العلاقة بين مؤسسات التعليم و الثقافة و البحث العلمى من جانب والمؤسسات التعاونية الإنتاجية من جانب آخر فى إطار التعاون المشترك من أجل تطوير فعال لقوى الإنتاج والخدمات المختلفة .
وننتقل الآن لبيان تحقق هذه المبادئ على نحو أكثر تفصيلا فيما يلى :-
حقوق العمل
أن تحرير العاملين بأجر لن يتأتى إلا بالقضاء على نظام العمل المأجور سواء كان ذلك للدولة أو لرأسالمال ، وهذا التحرر لن يكون سوى بتعميم النظام التعاونى كشكل وحيد للإنتاج والتبادل والتوزيع والخدمات والائتمان . ولكن طالما بقى العمل المأجور تحت أى ظرف فأننا نناضل من أجل التحقيق الكامل لحزم من البرامج والسياسات ووسائل الإرشاد والتدريب الفنى والمهنى من أجل تحقيق نمو اقتصادى واجتماعى وثقافى مطرد من أجل ضمان حق كل فرد فى أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذى يختاره أو يقبله بحرية وذلك من أجل التقدم نحو عمالة كاملة و منتجة فى ظل شروط تؤمن للفرد حرياته السياسية والاقتصادية.
وفى هذا الاتجاه سنناضل من أجل :
ضمان أن يحصل المتعطل عن العمل على إعانة بطالة فى حدود الدخل الأدنى الملائم لمهنته الأصلية ، مع اعتبار البطالة من الأضرار و الأخطار التى يجب أن يؤمن عليها لصالح كل المواطنين فى سن العمل .
تجريم استخدام عمل الأطفال على أى نحو تحت سن أقل من 16 سنة و تشديد العقوبات و تغليظها فى حالة العود والاعتياد للمشاركين فى تلك الجريمة ، سواء أولياء أمورهم الذين يدفعونهم للعمل مبكرا سواء عن عمد أو إهمال ، أو الذين يستخدمونهم و هم دون سن العمل القانونى.
يجب أن يوفر الدخل الفعلى مقابل ساعات العمل الرسمية الشروط الكريمة لحياة العامل أو الموظف و ذلك بضمان حق كل عامل أو موظف فى الحصول على دخل يكفل له التمتع بشروط عمل و حياة كريمة و صحية ، وذلك من خلال ضمان رفع الحد الأدنى للدخل عن عدد ساعات العمل الرسمية التى لا يجب أن تتجاوز 42 ساعة عمل أسبوعيا ، وذلك بما يوفر للعامل أو الموظف و والمشمولين برعايته ضروريات الحياة و تمتعهم بكل الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
ضمان الدخول المتساوية عن الأعمال المتساوية و عن نفس الإنتاجية فى كل القطاعات دون التمييز من أى نوع بين العاملين و العاملات ،حيث لا ينبغى أن تخرج مقاييس تحديد الدخل عن معايير الإنتاجية الفعلية والكفاءة دون أى تمييز بين العاملين على أساس الجنس أو أى أسس أخرى .
إلزام كل المؤسسات فى كل القطاعات بتوفير ظروف عمل مأمونة و صحية للعاملين بالمؤسسات بما فيها توفير كل ترتيبات الأمن الصناعى فى أماكن العمل و التعويض عنها فى حالة ثبوت خطأ إدارة المؤسسات دون أى استقطاعات من دخل العامل مقابل توفير ذلك .
إلزام كل المؤسسات فى كل القطاعات بتوفير فرص متساوية لكل فرد بالنسبة لترقيته فى عمله إلى مستوى أعلى مناسب دون خضوع فى ذلك لأى اعتبار سوى اعتبارات الترقية والكفاءة.
إلزام كل المؤسسات فى كل القطاعات بتوفير الأجازات الدورية و المكافآت عن أيام العطلات الرسمية و أوقات الراحة و الفراغ أثناء فترات العمل .
ضمان الحق فى الإضراب عن العمل و تحرير ممارسته من أى قيود تعيقه باعتباره السلاح الأساسى فى يد العاملين بأجر فى إطار المساومة الجماعية ،وذلك بضمان الحق فى المشاركة فى الإضرابات و الحق فى تنظيمها لكل العاملين بأجر و منظماتهم النقابية المختلفة
الضمان الاجتماعى
الاستقلال الكامل لكل مؤسسات الضمان الاجتماعى عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية ومن ثم تحويلها للنظام التعاونى لصالح المشتركين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث.
يستهدف برنامجنا ضمان و كفالة حق كل فرد فى الضمان و التأمين الاجتماعيين ، و ذلك بمد مظلة التأمين والضمان الاجتماعيين لكل المواطنين منذ ميلادهم و حتى وفاتهم ، ضد العجز و الإعاقة و المرض و الشيخوخة و الحوادث و الكوارث البيئية و البطالة و الفصل التعسفى من العمل و الإفلاس و الحرمان من التعليم أو المأوى و اليتم والجوع ، و ذلك بحفز كل المواطنين على الاشتراك فى مؤسسات التأمين التعاونية المختلفة و التى سوف تحل محل المؤسسات الحكومية و الخاصة التى تعمل فى هذه المجالات ، و التى ستكون مهمتها فى ظل إطارها الجديد توفير الضمان و التأمين الاجتماعى الشامل لأعضائها وللمشمولين برعايتهم فى كل أحوال احتياجاتهم التأمينية سالفة الذكر على الأسس التعاونية سابق الإشارة إليها .و التى تضمن إدارة دافعى اشتراكات التأمينات والمنتفعين بها لصناديق التأمينات التعاونية التى يشاركون فى عضويتها و يسددون اشتراكاتها أو تسدد عنهم .
تسدد كامل الاشتراكات التأمينية المستحقة وفق لوائح تلك المؤسسات التى يضعها أعضاءها .
بناء على ذلك يستفيد المؤمن عليه والمشمولين برعايته من كل خدمات التأمين النقدية و العينية بمجرد البدء فى سداد اشتراكاته .
الأسرة
قيام وتنظيم علاقات الزواج وإنهائها وكل ما يترتب عليها من آثار على أساس التعاقد الحر للأطراف المقبلة عليه دون وصاية أو تدخل من طرف آخر وفق الأحكام العامة للقانون التى تحظر كل انتهاك للنظام العام والسكينة العامة والصحة العامة و الأمن العام، مما يكون ضروريا فى مجتمع تحررى من أجل حماية حقوق الآخرين و حرياتهم من الانتهاك والتضرر والاعتداء. .
المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات فى العلاقة الزوجية فى إبرامها و فى أثناء قيامها و فى حالة إنهاءها وكل ما يترتب علي كل هذا من آثار .
إنهاء الوصاية والولاية والقيامة والحضانة الأبوية على أبناء و بنات الأسرة بمجرد بلوغهم سن ستة عشر عاما .
منح الأسرة أوسع حماية و مساعدة ممكنة عند تأسيسها وأثناء قيامها بمسئولية رعاية وتثقيف الأطفال القاصرين.
ضمان منح الأمهات حماية و رعاية خاصة خلال فترة الحمل و الولادة و بعدها ، ففى هذه الفترة يجب منح الأمهات العاملات أجازه مدفوعة أو أجازة مقرونة بمنافع مناسبة من الضمان الاجتماعى و ضمان الرعاية والحماية الصحية والاجتماعية للأمهات و لمواليدهن .
وجوب اتخاذ إجراءات خاصة لحماية شاملة ومساعدة فعالة لجميع الأطفال و الأشخاص الصغار دون أى تمييز لأسباب أبوية أو غيرها ، ويجب حماية الأطفال أو الأشخاص الصغار من الاستغلال الاقتصادى و الاجتماعى والتفكك الأسرى وسوء العناية والتربية وانتهاك حقوقهم . و تجريم أى معاملة قاسية أو حاطة بكرامتهم ومدمرة لشخصيتهم ، و تجريم أى انتهاك لحقوقهم الإنسانية فى التربية الصحية و التعليم المناسب واللعب و تنمية شخصيتهم المتكاملة بدنيا ونفسيا وعقليا ، وعلى الأجهزة الحكومية دفع الجمعيات الأهلية المختلفة و مؤسسات الـتأمين التعاونية للتكفل برعاية الأطفال الذين حرمتهم الأقدار من الرعاية السليمة فى أسرهم الطبيعية من خلال نظام الضمان الاجتماعى لكل مولود ، من أجل القضاء التام على ظواهر التشرد وعمالة الأطفال وأطفال الشوارع وضحايا التفكك الأسرى وسوء العناية والتربية .
يجب فرض العقوبات القانونية المشددة و الرادعة على من يقوم باستخدام الأطفال فى أعمال تلحق الأضرار بأخلاقهم أو بصحتهم أو تشكل خطرا على حياتهم أو يكون من شأنها إعاقة نموهم الطبيعى أو ينتهك حقوقهم.
مستوى المعيشة
حق كل فرد فى مستوى معيشى لائق لنفسه وللمشمولين برعايته، بما فى ذلك الغذاء والملبس والمسكن وملحقاته من خدمات ومرافق أساسية و تيسير وسائل النقل والمواصلات.و ذلك بالتوزيع العادل للموارد والتنظيم المتوازن لحقوق الانتفاع الفردى والجماعى بالملكية الاجتماعية .
وعلى الأخص من خلال اتخاذ الإجراءات الآتية:
تعميم القواعد التعاونية فيما يتعلق بإنتاج و توزيع و استهلاك الغذاء و الكساء و السكن و الأدوات المنزلية و الطاقة و المواصلات العامة ووسائط الاتصالات .
توفير مساكن وملاجئ آمنة و صحية توفر الخصوصية لقاطنيها من فاقدى المأوى أفرادا و أسرا و إتاحة الفرصة لكل من بلغ السادسة عشر فى الحصول على مسكن مستقل خاص و آمن و صحى وفق نظام التأمين الاجتماعى ضد التشرد .
التشجيع من خلال الحوافز المالية على الحد من الإسكان الفاخر والترفى والمتوسط وتوجيه حركة البناء لتوفير مساكن شعبية رخيصة و صحية للفئات الشعبية والمحرومة من المواطنين لحين استكمال بناء المبانى العامة و الخدمية اللازمة فى كل الأحياء و القرى بما يكفى احتياجات السكان .
التشجيع من خلال الحوافز المالية على الحد من إنتاج و استيراد وسائل المواصلات والاتصالات والنقل الخاصة و توجيه الإنتاج والاستيراد لوسائل المواصلات والاتصالات والنقل العامة لحين توفرها بشكل كاف و لائق لكل المواطنين و دعم الانتفاع بها لتكون فى متناول كل المواطنين .
الصحة و البيئة
الاستقلال الكامل لكل المؤسسات الصحية عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية ومن ثم تحويلها للنظام التعاونى لصالح العاملين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث.
يهدف برنامجنا لضمان حق كل فرد فى أعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية و العقلية وذلك من خلال التحسين المستمر لشتى الجوانب البيئية و الصناعية المحيطة بالفرد و الوقاية من الأمراض المعدية والمتفشية والمهنية ومعالجتها ومحاصرتها
تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية اللازمة فى حالة المرض لكل المواطنين بأعلى مستوى من الخدمة العلاجية بصرف النظر عن قدراتهم المادية ، و ذلك عبر مد شبكة التأمين الصحى لتشمل كل المواطنين مما يعنى توحيد نظام الخدمة الصحية بالنسبة لكل المواطنين التى تتحدد كلفته حسب دخل كل منهم على حده مما يتم دفعه من اشتراكات التأمين.
السعى عبر برامج جادة وجدول زمنى دقيق من أجل القضاء على كل العناصر غير الصحية المادية والنفسية والعقلية فى البيئة المحيطة بالمواطنين سواء فى أماكن السكن أو العمل أو الترفية أو الطرق أو المواصلات العامة.
تشديد العقوبات وتغليظها فى حالة العود والاعتياد على كل متسبب فى أدنى تلويث للبيئة باعتباره انتهاك لحق إنسانى ، وخصوصا من مسئولى إدارة المصانع و الورش والمعامل ومنشئات الطاقة المختلفة الملزمون قانونيا بالتخلص الصحى والآمن من النفايات و عوادم مصانعهم وورشهم وكل عناصر تلوث البيئة الناتجة عن عملية الصناعة الصلبة والسائلة والغازية بحيث لا تصب فى البيئة المحيطة .
ضرورة وجود سياسة جنائية تحمى الحق فى سلامة الجسم من التلوث البيئى.
التعليم:
الاستقلال الكامل لكل مؤسسات التعليم عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية ومن ثم تحويلها للنظام التعاونى لصالح العاملين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث.
يسعى برنامجنا لضمان حق كل فرد فى التعليم دون أى معوقات سوى الكفاءة الشخصية والاستعداد العقلى للفرد مما يعنى إزالة كل المعوقات الأخرى التى تحول بين الفرد وتمتعه بهذا الحق.
ضمان إلزامية التعليم ما قبل الجامعى لجميع من هم فى سن التعليم و ضمان مجانيته لغير القادرين ، وتحديد تكلفته لكل طالب على حدة بما يتناسب و دخل ولى أمره القانونى ، مع ضمان المساواة الكاملة بين الطلاب فى نفس مستوى التعليم الذى يتلقوه بصرف النظر عن القدرات المالية لذويهم من خلال نظام التأمين التعليمى .
ضمان نفس الحق للمتعثرين فى استكمال تعليمهم حتى سن 16 عاما و لذوى الظروف الخاصة التى تعوقهم ظروفهم الجسدية والعقلية عن الاستمرار فى المدارس العامة بتلقى القدر من التعليم الذى يتناسب و تلك الظروف أو ذاك التعثر و يساعدهم على الاعتماد على أنفسهم فى المستقبل .
مقاومة التسرب من التعليم بتغليظ العقوبة لتكون رادعة على كل ولى أمر يتسبب فى ترك المشمول بوصايته للتعليم سواء أكان ذكرا أم أنثى قبل بلوغ سن 16 سنة ، و تشديد العقوبات وتغليظها فى حالة العود والاعتياد.
ضمان جعل التعليم العالى ميسورا للجميع على أساس الكفاءة وحدها بكل الوسائل المناسبة ، وضمان مجانيته للأكفاء فقط من خلال نظام المنح التعليمية لدعم الطلاب والطالبات الأكفاء من خلال نظام التأمين التعليمى و بالتالى ضمان المساواة الكاملة بين الطلاب والطالبات فى نفس مستوى التعليم الذى يتلقوه بصرف النظر عن القدرات المالية لذويهم .
التشجيع بكل السبل لتحصيل التعليم العام من خلال تكثيفه بقدر الإمكان بالنسبة للأشخاص الذين لم يحصلوا عليه كاملا أو حصلوا عليه ناقصا من خلال برنامج فعال تشارك فيه كل مؤسسات المجتمع ومن خلال فتح مؤسسات التعليم العام مجانا لهم فى غير أوقات الدراسة .
إلغاء كل من التعليم الدينى و التعليم العسكرى و التعليم الفنى و التعليم النوعى ما قبل الجامعى ، و ذلك بهدف توحيد التعليم لكل الطلاب والطالبات فى سنوات التعليم العام ما قبل الجامعى
ضمان توفر دراسات مهنية وفنية و نوعية متخصصة لكل الطلاب والطالبات حسب استعدادهم وقدراتهم ورغباتهم
قصر التعليم العسكرى على الكليات والمعاهد العسكرية التى تعد المتخصصين فى هذه المجالات
قصر التعليم الدينى على المعاهد التعليمية الدينية التابعة للجماعات الدينية والعقائدية .
قصر تعليم المواد القومية اللغة القومية والأدب القومي والثقافة القومية والتاريخ القومي على المعاهد التعليمية القومية التابعة للجماعات القومية والثقافية .
الدراسة فى كل مراحل التعليم ما قبل الجامعى تكون باللغة الأم للطالب بالإضافة إلى دراسة لغات أخرى.
الهدف من العملية التعليمية يجب أن يكون التنمية الشاملة للشخصية الإنسانية وللإحساس بكرامتها وخلق العقلية الإنسانية التى تحترم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والقدرة على الاشتراك بفاعلية فى مجتمع حر وتعزيز قيم التفاهم والتسامح والسلام والحرية والمساواة والإخاء بين كافة البشر و تقدير قيم العلم و العمل و الإبداع وسائر المثل الإنسانية العليا ، فضلا عن التمتع بالعقلية العلمية والأخلاق الغيرية والسلوكيات العملية .
تشمل مناهج التعليم العام على كل من المنهج العلمى فى التفكير و أساسيات المعرفة الإنسانية فى العلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية و تاريخ الحضارة الإنسانية و التاريخ السياسى والاجتماعى والاقتصادى الإنسانى و تاريخ وتذوق الفنون والآداب الإنسانية و الأخلاق وحقوق الإنسان وتاريخ الأديان و الثقافات .
إزالة كل ما يرسخ أى أفكار عنصرية أو متعصبة ضد المختلفين و الآخرين فى المناهج ذات الصلة.
إحداث تغيرات جذرية فى مناهج الدراسة و طرق التدريس و طرق قياس الكفاءة و المهارة للطلاب والإعداد المناسب لمؤسسات التعليم و القائمين بالعملية التعليمية وبما يتناسب مع ظروف محدودية الموارد و الثورة التكنولوجية و العلمية المطردة بما تقدمه من فرص هائلة للتعلم وعلى نحو رخيص فى نفس الوقت .
وهذا يتطلب ما يلى:
إنهاء أسلوب الكتاب المقرر و الامتحانات التى تعتمد على قياس القدرة على الحفظ والتلقين ،واعتماد أسلوب البحث العلمى عن المعرفة لا أسلوب تلقين المعرفة باستخدام المكتبات العامة و الكومبيوتر و الانترنيت و وسائل الإيضاح و المعامل والورش واعتماد أسلوب المناقشات النقدية والحرة والمساجلات الفكرية و القيام بالأبحاث و التجارب العملية و غيرها كوسائل أساسية للتعلم
قياس قدرات طالب العلم على التحليل والتركيب والربط والابتكار والإبداع ونقد و فحص الأفكار ومدى الالتزام بالمنهج العلمى فى التفكير و القدرة على البحث واكتشاف حلول المشكلات العملية كمعايير أساسية للكفاءة .
اعتماد اليوم الدراسى الكامل و إنهاء أسلوب الامتحانات التقليدية فى مقابل تقدير مستوى الطالب بناء على أداءه خلال العام الدراسى بأكمله وبما أنجزه من نشاط و ما قام به من أبحاث وتجارب و ما شارك فيه من مناقشات .
الاستفادة من المنشئات التعليمية فى غير أوقات الدراسة و بعد اليوم الدراسى كأندية رياضية و ثقافية للربط بين المؤسسات التعليمية و المجتمع متمثلا فى جماهير الأحياء القريبة مقابل أثمان مناسبة لزيادة دخل تلك المؤسسات من أجل تطوير إمكانياتها التعليمية ، ومن أجل عمليتى التعليم المستمر و تعليم الكبار .
الربط بين مؤسسات التعليم المختلفة و مؤسسات الإنتاج و الخدمات المختلفة فى إطار برامج مشتركة للتدريب والبحوث والتعاون المشترك فيما يفيد الطرفان من أجل تحسين الأداء سواء للعملية التعليمية أو لتطوير الإنتاج و الخدمات .
الثقافة والفنون والإعلام
الاستقلال الكامل لكل المؤسسات الإعلامية و الثقافية عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية ومن ثم تحويلها للنظام التعاونى لصالح العاملين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث.
ضمان حق كل فرد فى المشاركة فى الحياة الثقافية والتمتع بمنافع التقدم العلمى وتطبيقاته .من خلال التوسع فى دعم نشر الكتب و المطبوعات الرخيصة وإتاحة الفرص لكل مواطن فى استخدام الكومبيوتر و الإنترنت ، و التوسع فى بناء قصور الثقافة والمكتبات العامة و المعارض الفنية و المسارح و دور السينما و قاعات المحاضرات و الموسيقى ومقاهى الإنترنت فى كل الأحياء والمدن والقرى لتسهيل إطلاع كل مواطن على الإنتاج الثقافى والعلمى والفنى عبر العالم.
ضمان حق كل مواطن فى استخدام وسائل الإعلام والثقافة المختلفة فى ممارسة حقه فى التعبير عن آرائه ومعتقداته بالكتابة والحديث والتعبير الفنى على قدم المساواة مع كل المواطنيين.
البحث العلمى
الاستقلال الكامل لكل مؤسسات البحث العلمى عن الأجهزة التشريعية والتنفيذية والإدارية ومن ثم تحويلها للنظام التعاونى لصالح العاملين فيها على أساس قواعد حق الانتفاع الجماعى غير القابل للتوريث.
ضمان الحرية الكاملة للبحث العلمى و النشاط الإبداعي .
ربط مؤسسات البحث العلمى بالمؤسسات الإنتاجية والخدمية من خلال مشاريع للتعاون المشترك فيما يفيد الطرفين من أجل تطوير الإنتاج والخدمات وتمويل خطط البحث العلمى .
توجيه خطط البحث العلمى لخدمة تطوير المجتمع وتقدمه وحل مشكل غالبية السكان ورفع مستوى معيشتهم.
*******************
تم وضع هذا البرنامج كمشروع عمل أولى بهدف توحيد القوى الاجتماعية المنظمة والفاعلة اجتماعيا و التى يعبر عن أهدافها ومصالحها هذا البرنامج ، ولدفعها للمشاركة فى تطويره و إثرائه وتجسيده فى الواقع ، وأن تناضل من أجل إنجازه.
أن المطلوب لكى يتحول هذا البرنامج من برنامج قلة قليلة للغاية من الأفراد المعزولين جماهيريا ، لبرنامج جماهيرى تتبناه الغالبية الساحقة من جماهير المحرومين من مصادر السلطة المادية فى المنطقة ، يتلخص فى بذل جهد بحثى و نظرى و دعائى و تحريضى و تنظيمى دؤوب ومركز ومكثف حول قضايا وأهداف هذا البرنامج بأوسع الطرق انتشارا فى أوساط تلك الجماهير ، جهد فعال يقوم به المتبنيين لهذا البرنامج سواء أكانوا أفرادا أو مجموعات ، مشكلين بذلك تيارا سياسيا واجتماعيا وثقافيا تزدادا قوته وجماهيريته بازدياد تأثير أفكاره فى الواقع الاجتماعى ، ومن ثم يكتسب جماهيرته ،والأمر متروك بالفعل للمبادرات الفردية والجماعية و الابداعات المختلفة لكل المنتمين لهذا التيار الذى يعبر عنه هذا البرنامج ، والاستفادة من إمكانيات ثورة الاتصالات الحديثة ، حتى يأتى وقت التوحد التنظيمى بين مجموعات هذا التيار عندما تكتسب جماهيرتها فى مجالات عملها ، والذى سيتم عبر التنسيق والعمل المشترك بين المجموعات المختلفة التى تكون هذا التيار .
إن تحقيق هذا البرنامج مرهون بنجاح الثورة الاجتماعية فى المنطقة فى تحطيم كل هذه الأنظمة الفاسدة والفاشية والمتخلفة بالعصيان المدنى الشامل و الاضراب العام للغالبية الساحقة من العاملين بأجر .
أن القوى الاجتماعية المنوط بها قيادة هذا التغيير الاجتماعى هى جماهير المحرومين من أى من مصادر السلطة المادية وسائل الإنتاج والعنف والمعرفة عموما ، يقودهم فى ذلك المرتبطين بأكثر وسائل الإنتاج تقدما باعتبارهم الأكثر تأثيرا اجتماعيا .
***************
وفى الختام ندعو المتبنيين لأفكار هذا البرنامج أن يشرعوا فى العمل أفرادا وجماعات من أجل إنجازه بالنضال الدؤوب والمكثف والمركز.
و ندعوا كل من يريد الاشتباك مع هذه الأفكار بالنقد والدحض والتطوير والتفصيل والبحث أن يشرع قلمه فورا ، فقد ولى زمن اليقين والحتميات ، ومن ثم لا يبقى لنا إلا أن نحاول بجد أن ننجح ، فلربما نجحنا و ربما لن يكون لدينا سوى الفشل والتعلم من التجربة.
وندعوا كل من يمكنه ترجمة هذا النداء للغات التركية والفارسية والكردية والأمازيغية والعبرية والإنجليزية والفرنسية ونشره على أوسع نطاق بين المتحدثين بهذه اللغات أن يتكرم ويفعلها.

ليبيا بين قبضة الديكتاتورية , و قنابل الإمبريالية , بيان للفيدرالية الشيوعية اللاسطوية ( الأناركية ) في إيطاليا

ترجمة مازن كم الماز

ليبيا : بين قبضة الديكتاتورية , و قنابل الإمبريالية

يبدو أن الشعوب العربية , البروليتاريا العربية , تدخل أخيرا عصر ما بعد الحداثة . بعد قرون من الهيمنة و العنف الذي مارسته الإمبراطورية التركية أولا , ثم الاستعمار و أخيرا الديكتاتوريات التي استمرت طوال النصف الثاني من القرن الماضي , فإن هذه الشعوب , هذه البروليتاريا تخرج أخيرا من عزلتها و تتحدى القوى التي تضطهدها و تحرمها من حريتها و كرامتها في حياتها .
الوعي بانها تتعرض للاستغلال , أنها مستبعدة عن ثروات الديكتاتورات و عشائرهم ( أسرهم ) , بأنها تعيش دون حرية أو أية حقوق تحول بسرعة إلى وعي بأنها قادرة على أن تعتمد على قواها , أنها قادرة على أن تنظم نفسها في لجان شعبية تعطي صوتا لآراء و مساهمات الجميع , أنها قادرة على أن تتحدى قوى البوليس ( الشرطة ) و الجيوش , أنها قادرة على أن تسقط الديكتاتوريات و تخلق مشاكل ( حقيقية ) للقوى الإمبريالية التي تدعمها . و هذا كله على الرغم من أولئك الذين , بسبب ما يحملون من وعي عنصري أو مجرد سوء أو عدم أيمان بها , يصفونها أو يحاولون أن يصفونها بأنها غير قادرة “..” على التمييز بين الدين و السياسة .
النضالات ما تزال جارية الآن لعدة شهور و قد بدأت بتونس و مصر و ثم انتشرت إلى كل العالم العربي , حتى إلى تلك الأماكن التي تعد مراكز قوية للإنبريالية الغربية و التي كانت تعتقد أنها بمأمن و لا توجد فيها حاجة “لاستبدال الحصان” ( كناية عن استبدال رأس النظام – المترجم ) . بعد سنوات من النضالات النقابية التي قمعت بشكل دموي و جرى تجاهلها من قبل الإعلام الجماهيري و الي يتضح اليوم أن لا علاقة لها بالأصولية , فإن الحرية و الحداثة هي الآن شعارات اليوم . لا توجد أية حجج فيما يتعلق بأعداء خارجيين , لا إحراق للأعلام الأمريكية أو إدانة للصهاينة . يحتج الناس ضد التراتبيات الهرمية في مجتمعاتهم , ضد برجوازيتهم الوطنية التي اغتنت خلال العقود الأخيرة عن طريق مص دماء الطبقات العاملة , ضد ملكياتهم المبهرجة , لكن دون أن يسقطوا أسرى للدعوات المغرية للوحدة العربية أو للأصولية . البحث عن التطبيع صعب حتى لو كانت الطبقات الحاكمة هي سادة التحول و مستعدة دائما لإعادة إنتاج نفسها : فرغم كل ما قد يقال , إن النضالات متواصلة .
التوتر هائل في كل بلد عربي على امتداد الشرق الأوسط و شمال أفريقيا . الناس يجعلون أصواتهم مسموعة أخيرا و الأنظمة تستجيب لهذه التحديات بالقمع من أقسى الأشكال .
في سياق انعدام الاستقرار العام هذا الناتج في الدرجة الأولى عن الانتفاضات الشعبية و ليس فقط من اختراع الإعلام , حقيقة أن بعض الدول الأوروبية تحاول أن تستفيد من الوضع لكي تجني اكثر ما يمكنها منه , لكي تستعيد مجالات نفوذها في الشرق الأوسط التي كانت تحت التهديد بسبب دعمهم المتزايد الذي لا يمكن تبريره للأنظمة التي كانت لفترة طويلة غير محتملة , تفسر نزعة التدخل لدى فرنسا في الحالة الليبية . رغم أنها قد اقتطعت لنفسها دورا معتبرا في رقعة شطرنج الدبلوماسية المتوسطية بتنصيب نفسها حارس حدود لشواطئ أوروبا , كان تحكمها بليبيا ما يزال صعبا بسبب قدرة العقيد ( القذافي ) على أن يقدم نفسه كممثل للاتحاد الأفريقي و آخر أبطال العالم الثالث , أيضا بفضل قدراته المالية الهائلة .
و نرى أيضا المناورات و التزاحم في سبيل موقع بين الفصائل الليبية المختلفة و قد أصبح من السهل إيجاد رغبة عامة نوعا ما للانتقال إلى جانب الثوار في مقابل مكان تحت الشمس في قورينيا ( منسوبة إلى قورينة – مستعمرة يونانية – المترجم ) . إضافة إلى أنه قد يتخلص من أحد البيادق صعبي المراس في المنطقة ( الذي اتفق أيضا أنه حليف غير موثوق و ضعيف المصداقية مثل الحكومة الإيطالية ) , عندها فإن الغرب ككل يمكنه أن يطالب بموارد المنطقة المستقبلية , نازعا الشرعية عن ثورة شعبية من جهة و مقدما عرضا للقوة من جهة أخرى . هذا يفسر المزايدة غير الائقة على قيادة العمليات بين الناتو و الحلفاء . محاولة إيطاليا للتأقلم مع العملية عندما أصبحت حتمية لمقايضة مصالح إيطاليا في ليبيا ( الغاز و النفط هما أساسا تحت سيطرة ال.. ) مقابل الحماية الجزئية لشواطئها في محاولة لإيقاف وصول قوارب الأفريقيين الشماليين اليائسين التي تحكم بها حتى اليوم نظام القذافي و التي استخدمها كوسيلة ابتزاز و بقاء قوية .
في هذا السياق حيث تتغير الأمور بسرعة فائقة و حيث المصالح الكبرى ( كل شيء من الموارد الطبيعية إلى المالية و السيطرة على الهجرة ) تجري حمايتها و إعادة تحديدها , فإن هذه الثورات قد سببت تشققات في البنية الإمبريالية في المنطقة .
ما يهمنا نحن الناشطون الثوريون هو إمكانية الثورة و التنظيم الذاتي التي عبرت عنها الشعوب التي لم يعد يحدد مطالبها رجال الدين أو الأصوليون , بل تركزت عوضا عن ذلك على الحقوق الأساسية و إعادة توزيع الثروة . إن فزاعة الأصولية ( التي استخدمت في الماضي كوسيلة للسيطرة الاجتماعية و السياسية ) لم يعد هو الخطر , فإن القوى الغربية مجبرة على أن يكون تلجأ للتدخل المسلح لكي تحمي , ليس الثوار كما تريد منا أن نصدق , بل الفصائل المختلفة التي تتنافس على السيطرة على الموارد – نيابة عن الغرب – . بعد عقود من الحروب التي تخفت ( تنكرت في شكل ) كحقن من الديمقراطية التي تخدم فقط تعزيز مصالح الغرب و الأصوليين المحليين , و ليس نضال الشعوب نفسها في هذه البلدان التي تواجه رسالة مريعة جرى إيصالها من خلال الطائرات المقاتلة التي تغادر قواعدنا و السفن الحربية التي تغادر موانئنا : أن الحرية و العدالة الاجتماعية ليستا على أجندة الرأسمالية .
إن الإمكانية الوحيدة لبناء مجتمع أكثر عدلا , مجتمع أكثر حرية , توجد في النضال , على أي من ضفتي المتوسط .
لهذا فإننا ندعم اللجان الشعبية و رفاقنا الذين , مقابل حياتهم و حريتهم , يقاتلون في شوارع و ساحات بنغازي , سوريا , البحرين , السعودية , على امتداد الشرق الأوسط و شمال أفريقيا .
و لهذا فإننا نعارض بحزم الحرب و التدخل العسكري اللذين سيؤديان بشكل حتمي إلى الدمار و البؤس في ليبيا , و إلى قمع وحشي في بلدان أخرى في محاولة لتطبيع الوضع هناك .

الفيدرالية الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) ( في إيطاليا )
28 مارس آذار 2011
نقلا عن http://www.anarkismo.net/article/19148

اليوم الأول …مجلس الامن يوافق بالاغلبية على استخدام كافة الاجراءات اللازمة لحماية المدنيين في ليبيا

سعود سالم

17مارس 2011

وافق مجلس الأمن الدولي الليلة بالاغلبية على قرار يسمح للدول الأعضاء محليا او من خلال منظمات اقليمية باتخاذ “كافة الاجراءات اللازمة” لحماية المدنيين المهددين بهجوم في ليبيا وخاصة بنغازي دون ارسال قوة احتلال تتخذ أي شكل لاي منطقة في ليبيا. وجاء اعتماد القرار 1973 بموافقة 10 اعضاء فيما امتنع 5 عن التصويت وهم روسيا والصين والمانيا والبرازيل والهند.
وطلب المجلس من تلك الدول “ابلاغ” الامين العام لجامعة الدول العربية و”اعلام” السكرتير العام للأمم المتحدة “على الفور” بالاجراءات التي ستتخذها والتي سيرفعها السكرتير العام “على الفور” الى المجلس. ويعني قرار المجلس الذي اتى بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة استخدام القوة لتنفيذ القرار الذي أنشأ أيضا حظرا على جميع الرحلات الجوية في المجال الجوي الليبي كاجراء اخر لحماية المدنيين الليبيين.

 

من جانبه أصر حلف شمال الاطلسي (ناتو) انه لن يشارك في العملية اذا لم يأذن المجلس بالحظر الجوي.
وأذن المجلس للدول الأعضاء باتخاذ “كافة الاجراءات اللازمة” لفرض الحظر الجوي وطلب التعاون مع جامعة الدول العربية والتنسيق مع السكرتير العام للأمم المتحدة حول تنفيذ هذه الاجراءات. كما أقر المجلس أيضا “بالدور المهم” الذي تلعبه الجامعة العربية في “القضايا المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين في المنطقة ” مطالبا الدول العربية “بالتعاون مع باقي الدول الأعضاء المستعدة لاتخاذ “جميع الاجراءات اللازمة “لحماية المدنيين الليبيين. ورجح دبلوماسيون ان تشارك كل من دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر والأردن في تنفيذ الحظر الجوي. وكانت جامعة الدول العربية قد طالبت مجلس الامن يوم السبت الماضي باقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا لحماية المدنيين فيما ذهبت الولايات المتحدة لأبعد من ذلك للتأكد من أن يسمح تفويض المجلس “للدول الأعضاء باتخاذ جميع الاجراءات اللازمة” لحماية المدنيين الليبيين. واستبعد المجلس من قرار الحظر الرحلات الجوية ذات الطابع الانساني المستخدمة في توصيل الغذاء والامدادات الطبية والعاملين في المجال الانساني واجلاء الرعايا الأجانب. ويطالب المجلس في الفقرة الأولى من القرار “بوقف فوري لاطلاق النار وانهاء تام للعنف وكافة الهجمات ضد المدنيين”.
كما “يطالب السلطات الليبية بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وحقوق الانسان وقوانين اللاجئين واتخاذ جميع الاجراءات لحماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية”. وقرر المجلس أيضا رفض جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “الاذن” لأي طائرة ليبية بالاقلاع او الهبوط أو التحليق فوق أراضيها حال الشك في ان الطائرة تحمل أسلحة أو مرتزقة. وفيما يتعلق بتجميد الأصول الذي فرضه مجلس الأمن الشهر الماضي في القرار رقم 1970 قرر المجلس توسيع نطاقه ليشمل جميع الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية الأخرى في الخارج والتي يمتلكها أو يتحكم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة مسؤولون ليبيون أو افراد أو كيانات تعمل نيابة عنهم.
ومن بين الكيانات المدرجة في القائمة البنك المركزي الليبي وشركة النفط الوطنية الليبية وهيئة الاستثمار الليبي والمصرف الليبي الخارجي والمحفظة الاستثمارية الليبية الأفريقية. وأكد المجلس أن الأصول المجمدة عملا بقراري الشهر الماضي والحالي “ستتاح في أقرب وقت ممكن لصالح الشعب الليبي”. وفي سياق متصل وسع المجلس أيضا قائمة الأفراد الخاضعين لحظر السفر لتشمل قرين صالح قرين القذافي والعقيد حسين كوني اللذين شاركا في تجنيد المرتزقة للنظام. وشجب المجلس استمرار تدفق المرتزقة على ليبيا داعيا جميع الدول الأعضاء للوفاء بالتام بالتزاماتها لمنع تزويد للنظام الليبي بالمرتزقة المسلحة.
وطلب المجلس السكرتير العام للامم المتحدة باقامة لجنة لفترة أولية مدتها سنة واحدة من ثمانية أعضاء من الخبراء لمساعدة لجنة العقوبات على ليبيا التي أنشئت الشهر الماضي بموجب القرار 1970 لتنفيذ مهامها وجمع ودراسة وتحليل المعلومات الواردة من الدول الأعضاء وتقديم توصيات الى المجلس بشأن كيفية تحسين تنفيذ هذا القرار. وأخيرا أكد المجلس “نيته الابقاء على مراقبة تصرفات نظام القذافي” واستعداده لاعادة النظر في أي وقت في الاجراءات التي فرضت بموجب هذا القرار والقرار 1970 بما في ذلك تعزيز أو تعليق أو رفع هذه الاجراءات حسب مقتضى الحاجة وعلى أساس امتثال السلطات الليبية ”

http://saoudsalem.maktoobblog.com

خطاب الأسد : أنا أو الحرية

مازن كم الماز

الحقيقة أن بشار الأسد كان واضحا جدا , و هذا الوضوح في نفس الوقت ليس إلا نتاج خيارات محدودة جدا أمامه , إن الآمال التي خيبها خطابه هي آمال لا مكان لها في الواقع , ففي الواقع ليس بمقدور بشار أن يصلح أي شيء في سوريا , أكثر من الزيادة المتواضعة التي حاول بها رشوة السوريين التواقين للحرية و الكرامة , يتحدث البعض عن أنهم قد فوجئوا بتصرف بشار الأسد كطاغية عادي مستعد لإراقة الدماء بطريقة وحشية ما أن يشعر أن شعبه قد بدأ يفكر جديا بشيء اسمه حرية , لكن بشار الأسد كان في الواقع قد تحول من مجرد طبيب عيون , من مجرد ابن لطاغية , يتمتع بالامتيازات التي يقدمها له مثل هذا الانتساب لطاغية سوريا لثلاثة عقود إلى طاغية حقيقي , عادي , يتصرف كما يتصرف أي طاغية آخر , لقد وصل بشار إلى السلطة بتوريث صريح من والده , جرى التحضير له في حياة الأب و نفذ بطريقة كوميدية لا تتناسب و جلالة المصاب بفقد الأب المؤسس , عبر مجلس شعب شكلي و عبر استفتاء شكلي , و أعاد هو و حاشيته انتخابه مرة أخرى بطريقة كوميدية أيضا , لم ينتخبه أي سوري و هو لا يزعم أنه جاء عبر انتخابات حرة , و هذا كان حال والده من قبل , لكن ليست هذه كل القضية ,

 

لكن إذا أردنا ان نختصر فيمكن القول أن الطريقة التي وصل بها بشار إلى الحكم و التي يواصل من خلالها حكمه لسوريا هي بالتعريف ما تسمى بالديكتاتورية , أي سلطة مستبدة تفرض نفسها على الناس بقوة القمع , يستمر بشار في السلطة اليوم لأنه يملك نصف مليون مخبر و عنصر مخابرات مخولين بصلاحيات مطلقة لمواجهة أي خطر مفترض أو حقيقي , قد يتعرض له النظام , و بطريقة وقائية أو استباقية , و أيا كان الثمن الذي قد يدفعه السوريون , هذا الواقع يمكن إصلاحه بطريقة واحدة فقط , لا يتطيع بشار الأسد أن يعد بها أو حتى أن يتحدث عنها , و هي أن يتغير النظام كله بصورة جذرية , أيضا فإن بشار يتصرف بشكل مباشر و غير مباشر عن طريق أفراد اسرته بمعظم الثروة الاجتماعية اليوم في سوريا , بشار لم يحصل و أفراد أسرته على هذه الثروة إلا من خلال ماكينة الفساد و من خلال آليات الاستيلاء على الثورة العامة , لا يملك بشار اليوم أن يصلح ماكينة الفساد هذه و لا آلياته التي يمارسها هو و نظامه , هذا الأمر لا يمكن إصلاحه أيضا إلا بطريقة واحدة فقط , هي تغيير كلي للنظام , الرجل كان واضحا , قال , كما ردد ذلك أبواق إعلامه , أنه لم يخضع يوما للشعب السوري , و انه لن يفعل ذلك الآن أيضا , منطق نظام الأسد كما أي نظام استبدادي أن الشعب يخضع للنظام و ليس العكس , إنه يقبل فقط أن يأتي بعد الله و سوريا فقط بشكل اصطلاحي , لا معنى له , فهو يتصرف كأي طاغية كإله على الأرض و إن لم يكن هو كل سوريا فهو قبل سوريا , فوق سوريا , ها هو يحذر , و ها هو ينفذ تهديده , فقد أظهر الرجل استعداده الكامل لتدمير سوريا بمجرد أن تحدث البعض عن سوريا حرة , الرجل صريح جدا , هو أو سوريا الحرة , لا يمكن أن يجتمع نظامه و حرية و كرامة السوريين , الخيار هنا ليس خياره , إنه خيار السوريين أنفسهم هذه المرة , هكذا نصل إلى النقطة الأخرى في خطاب الرجل , لقد تحدث بشار , قال كلمته , لكن و منذ أن مات خالد سعيد دفاعا عن الحقيقة على يد بلطجية نظام مبارك و منذ أن أحرق البوعزيزي نفسه احتجاجا على الظلم الاجتماعي و انعدام المساواة , فإن الناس العاديين اليوم هم أبطال المشهد , هم من تعلو أصواتهم اليوم , و يقتصر دور بشار و أمثاله على محاولة إخراس أصواتهم هذه بأصوات الرصاص , و في بعض الأحيان دوي القذائف , هذا هو أول و آخر سلاح متاح لقوى الأمر الواقع , لقوى الاستبداد لكي تحاول أن تحول دون تحقق حرية الناس العاديين , النتيجة المنطقية و المحصلة الأخيرة لكلام بشار أنه إذا كان السوريين يريدون الحرية فعليهم أن يحصلوا عليها بالطريقة الوحيدة الممكنة , في الشارع , تماما على الطريقة المصرية و التونسية . الجواب الأخير هنا سيكتبه الشعب السوري نفسه .. طبعا هناك حاجز الخوف الذي أقامه النظام عبر عقود من القمع , و عبر حضور ثقيل الوطأة في كل مكان و زمان من حياة كل سوري , و عبر تاريخ من القهر و حتى المجازر , لكن هذا يختلف في أيام الثورات , في سوريا اليوم ثورة تتقدم ببطاء , لكن بثبات , لتصبح شعبية حقا , في سوريا اليوم شعب يريد حريته و كرامته و حياة أفضل , هذه هي مصيبة النظام اليوم , و هذه هي مصيبة الأنظمة في الشرق عموما اليوم , الشيء الوحيد الذي يفعله الإعلام اليوم هو أن يكسر حاجز الصمت , أنه يجعل من المستحيل اليوم قتل السوريين أو إبادتهم بعيدا عن الأضواء , كما أراد ماهر الأسد , في ظلام ليل دامس , لقد أوضح بشار دون أي حاجة لشرح طويل أنه إما هو أو الحرية و السوريون أنفسهم , هم من سيكتبون نهاية هذا الفصل من تاريخ سوريا و ليس بشار أو ماهر الأسد أو آصف شوكت أو غيرهم…..