ئەرشیفەکانى هاوپۆل: عربی

رسالة في ثبوت كفر ابن تيمية و صالح اللحيدان و من على طريقتهما

رسالة في ثبوت كفر ابن تيمية و صالح اللحيدان و من على طريقتهما

مازن كم الماز

استفتاني بعض الأخوة في أمر المدعوان ابن تيمية و الآخر صالح اللحيدان , و هذا ما فتح الله علي في أمرهما ,.
لقد ثبت عندنا بالدليل الشرعي القاطع أنهما كافران بإنسانيتنا و بكرامتنا جميعا كبشر , و أنهما كافران بحريتنا كبشر , بحرية كل إنسان على هذه الأرض أيا كان دينه أو طائفته أو جنسه أو قوميته , و أنهما يؤمنان فقط بسلطة الحاكم الظالم لشعبه , الناهب لثمرة تعبه و لخيراته , و لما تبين لنا بالدليل الشرعي القاطع أن الحرية هي أغلى شيء على هذه الأرض , و أن الحرية هي أيضا الجوهر الحقيقي لإنسانية الإنسان ,

و أن أكبر جريمة ارتكبت و ترتكب هي جريمة استعباد الإنسان , و أن هذا قد ثبت لدينا عن طريق العقل و واقفه النقل عن أسلافنا , كالشيخ سبارتاكوس و أبي ذر و أبي العلاء المعري و حمدان بن قرمط و بابك الخرمي و عبد الرحمن الكواكبي و ابن الراوندي , و أن هذا يوافق الفطرة الإنسانية التي تأبى الذل و العبودية و تتلهف على الحرية أيا كان ثمنها , فقد ثبت عندنا كفرهم مطلقا بالحرية و الكرامة الإنسانية , و أكثر من ذلك , كفرهم بالإنسان نفسه , و لما كان هذا الكفر مما يخرج عن ملة الأحرار و يدخل في ملة عبيد السلطان متبعي أهواء الظلمة و الطغاة كان يجب لذلك أن يستتابا , و إذا لم يتوبا فإنهما لا يقتلان , بل يتمتعان بكل ما هو جدير بأي إنسان من حرية التفكير و التعبير دون أن يكون من حقه أو من حق غيره أن يفرض رأيه على الآخرين بما في ذلك ألا يقتل أو حتى أن يهان بسبب رأيه أو دينه أو جنسه أو عقيدته أو قوميته أو لون بشرته الخ , و أنهما في المجتمع الإنساني القائم على الحرية و العدالة و المساواة بين كل أفراده , سيتمتعان بكل حقوق أفراد هذا المجتمع كالآخرين , وفق القاعدة التي تقول “من كل حسب قدرته , و لكل حسب حاجته” , بشرط ألا يكون بمقدورهما , هما أو غيرهما من البشر أو المجموعات , أن يستخدموا الملكية الخاصة لاستغلال عمل الآخرين , و لا أن يستخدموا أجهزة القمع أو الإكراه لفرض إرادتهما أو إرادة أي كان على الآخرين , و هذا ينطبق على كل المجموعات السلطوية من متدينين و علمانيين , يساريين سلطويين و يمينيين سلطويين , ليبراليين و ستالينيين ( 1 ) , المجتمع الجديد الذي يجب أن يقوم على الحرية و العدالة و المساواة لن يكون فيه بمقدور أحد أن يفرض رأيه على الآخرين , سيقرر الناس جميعا بشكل حر و طوعي شؤون حياتهم , معا , دون إكراه أو عنف أو إجبار أو استغلال , هذا يعني أيضا أن أي نظام على وجه الأرض , يمارس القمع و الاستغلال ضد شعبه هو أيضا كافر بإنسانيتنا , بحريتنا , و بالإنسان , و أنه يستتاب , و إذا لم يفعل , و لن يفعل , يحكم عليه بالسقوط عن طريق الثورة الشعبية
هذا ما فتح علينا , و أنتم و كل إنسان , كل إنسان على هذه الأرض أعلم

( 1 ) في كل مرة أفكر فيها بهذه المجموعات السلطوية و بخطاباتها أو إيديولوجياتها السلطوية أتذكر فورا أولئك الأشرار في أفلام الخيال العلمي أو أفلام الكرتون الذين يخططون باستمرار للسيطرة على العالم و يفشلون في اللحظة الأخيرة بسبب غباء أحد أتباعهم أو بسبب بطل خارق القوة , الحقيقة أن كل الأفكار و السياسات التي خلقتها و تمارسها هذه المجموعات السلطوية يتركز على الأسلوب الأفضل لكي تقفز على السلطة و لكي تمارسها بأكثر ما يمكنها من تفرد و احتكار و هيمنة

محاولة لفهم الطائفي و المتطرف

مازن كم الماز

الحقيقة أنه مع شيطنة الطائفي و المتطرف , كصفات لبشر عاديين يعيشون في مجتمعاتنا , فإن القدرة على فهم أو تحليل هؤلاء الأشخاص تصبح مهمة شاقة , صعبة ما دام تنميط هؤلاء الأشخاص يصورهم ككائنات يجب استئصالها فقط , عن طريق العنف غالبا , إن لم يكن بالعنف الهمجي أساسا …. لكن الكثير من الملاحظات العابرة و المتأنية تشير بوضوح إلى علاقة قوية بين هذا الصعود و بين الحالة الاجتماعية التي نتجت عن تفاقم النهب البيروقراطي خاصة للطبقات الأكثر فقرا و تهميشها سياسيا مع تسارع نمو البيروقراطية الحاكمة منذ ستينيات و سبعينيات القرن العشرين و شهدت تسارعا هائلا مع تطبيق السياسات النيوليبرالية منذ تسعينيات القون العشرين …

في سوريا مثلا يستوقفنا كثيرا الوضع المعاشي لسكان أحياء مدينية فقيرة جدا كالسكنتوري في اللاذقية مثلا و سيطرة الفكر الديني , سواء بشكله الطائفي أو الأصولي على الناس هناك , ينسحب هذا أيضا على البؤر المدينية التي أصبحت حاملة للتطرف من الأحياء الفقيرة من طرابلس في لبنان و المخيمات الفلسطينية هناك ( و حتى في فلسطين المحتلة نفسها ) , إلى الأحياء الفقيرة على هامش المدن الكبرى في المغرب العربي , حيث التلازم بين الإفقار و التهميش الاجتماعي و السياسي من قبل أنظمة تدعي العلمنة و بين التوجه الشعبي نحو الأصولية الدينية أوضح أكثر فأكثر .. هناك بالفعل دور للبترودولار , و لعوامل مشابهة مثل محاولة آل الحريري مثلا إنتاج حاضنة طائفية موالية في شمال لبنان , و لهيمنة الفكر السلفي سعوديا حتى أوائل التسعينيات و استمرار تلك الهيمنة بهذا الشكل أو ذاك حتى اليوم و للإمكانيات التي توفرت له على الفضائيات و الانترنيت و تأثر أعداد كبيرة من المصريين و السوريين و غيرهم من العاملين العرب في السعودية بهذا الفكر عن طريق عملهم هناك , لكن كل هذه هي في الحقيقة عوامل ثانوية , مساعدة في أفضل الأحوال للعامل الأبرز و هو صعود التناقض بين طبقات و فئات اجتماعية محرومة و بين البيروقراطية الحاكمة في هذه الأنظمة .. في سوريا حاولت السلطة الجديدة منذ 8 آذار أن تتكئ على الفلاحين , خاصة الفقراء , كقاعدة اجتماعية لحزبها السياسي و من ثم لسلطتها الناشئة التي بنتها على أساس سيطرتها على الجيش أساسا …. لكن مع تقدم تشكل البيروقراطية الحاكمة على رأس النظام البعثي و تكريس شكل جديد من علاقات الملكية و الإنتاج يقوم أيضا على ملكية أقلية لوسائل الإنتاج و استغلالها لعمل الأغلبية , اضطلعت البيروقراطية الصاعدة بمهمة “الإشراف” على وسائل الإنتاج و توزيع نتاج العمل الجماعي , عمليا كان هذا يعني أنها هي المالكة الحقيقية لوسائل الإنتاج و أنها هي التي كانت تستولي على القيمة الزائدة التي ينتجها العمال الصناعيون و الزراعيون , و الأكثر أهمية ربما , أنها هي التي تتحكم بالموارد الطبيعية للبلاد و ذلك بشكل مطلق تقريبا , خاصة منذ أوائل الثمانينيات عندما اتخذ النظام السوري شكله الحالي النهائي … يجب أن نلاحظ ظاهرة هامة جدا رافقت صعود و تشكل هذه البيروقراطية الحاكمة تمثلت في انتقال التهميش الاجتماعي و الفقر المدقع من الريف إلى محيط المدن الكبرى , و هذا صحيح أيضا في البلدان العربية , و ربما على مستوى كل بلدان الجنوب المتخلف … في سوريا تراجعت ظاهرة الفقر المدقع و التهميش المطلق للفلاحين خاصة منذ التطبيق الراديكالي للإصلاح الزراعي في الستينيات , بالمقابل نشأت و تعمقت ظاهرة الفقر المدقع في المدينة , رغم أنه صحيح أن بؤر الفقر هذه كانت أساسا في محيط المدن الكبرى الذي كان يتوسع خاصة مع تزايد الهجرة من الريف إلى المدينة , أيضا تسارعت هذه العملية منذ التسعينيات مع إزمان الأزمات الاقتصادية البنيوية منها و الناتجة عن تزايد نهب البيروقراطية الحاكمة , أخذ الفقر بالتفاقم في المدينة باضطراد مقابل تراجعه النسبي في الريف , أصبحنا نرى مثلا في بعض أحياء اللاذقية مثلا و في أحزمة الفقر المحيطة بدمشق صورا تشابه الفقر المدقع و التهميش الاجتماعي الحاد الذي كنا نشاهده سابقا في الريف في الأربعينيات و ما قبلها … جزء هام من التحسن النسبي في وضع ساكني الريف السوري ارتبط بصعود و تضخم أجهزة الأمن بلا شك التي اعتمدت على تحويل أبناء الفلاحين إلى عناصر أمن “مخلصين” و “موثوقين” بتدريبهم على مهام القمع أساسا , و بظهور الشبيحة أنفسهم كقوة تحصل على دخل مرتفع بطريقة غير قانونية و قانونية في نفس الوقت , قانونية بالنسبة للنظام و غير قانونية بالنسبة للمجتمع , إضافة طبعا إلى دور كبار الضباط الأمنيين و العسكريين أبناء الريف , كواسطة ممكنة لكل من يعيش في هذا الريف لتأمين وظيفة متواضعة هنا أو هناك , كل هذا ساعد في خلق الاعتقاد ( أو بالأحرى وهم ) أن النظام يحابي الريف أو أن هذه التطورات قد ساعدت في إظهار الريف , أجزاء منه على الأقل , على أن مصالحه مرتبطة بمصالح النظام , و بالمقابل أنتجت إحساسا كبيرا بالغبن الاجتماعي و السياسي , هذا الغبن فسر “طائفيا” في مناطق التهميش الاجتماعي الجديدة , مناطق الفقر المدقع الجديدة , المدينية .. من الطبيعي في مواجهة أنظمة متعلمنة أو تدعي العلمنة أن ينمي الإحساس بالغبن و التهميش ردة فعل معادية للعلمنة الفوقية المفروضة بالقمع , و أن يشكل الإحساس الطائفي أيضا أساس ردة الفعل على ما فهم على أنه حالة طائفية مرتبطة بالنظام … لا يمكن للعين أن تخطئ تزايد نسبة المحجبات و مرتادي المساجد مؤخرا في المدن الكبرى , حتى بين الفئات ذات الحالة المعيشية الأفضل نسبيا , لقد قرأت العلمنة المرتبطة بالنظام على أنها إيديولوجيا سلطوية فوقية لتبرير نهبه و احتكاره للسلطة , لتبرير الظلم الاجتماعي و السياسي الذي أنتجه النظام , و لتبرير هيمنة رأس البيروقراطية الحاكمة , و ليست إيديولوجيا تحريرية للناس , أو للطبقات الأشد فقرا و تهميشا , أو إيديولوجيا مساواتية بين البشر , على العكس فهمت أنها إيديولوجيا سلطة قمعية منفلتة على المجتمع , هذا في مقابل تراجع قوة اليسار لأسباب مختلفة و خاصة بسبب نجاح النظام في احتواء مشروعه العلماني أو المناهض للموقف الأحادي الجامد من التراث , الأمر الذي جعل مشروع هذا اليسار بلا طعم , و غير متمايز عن مشروع استمرار النظام كما هو , هذا أيضا لعب دورا هاما , إلى جانب التحاق قسم هام من القيادات اليسارية بصفوف بيروقراطية النظام من المستوى الثاني و الثالث ( أي قادة ما تسمى ب”المنظمات الجماهيرية” و مدراء بعض شركات “القطاع العام” ) في خلق إحساس لدى اليسار السوري بالخطر من الحراك الشعبي الراهن العفوي و المتحرر من وصاية أجهزة أمن النظام و مؤسساته البيروقراطية الفوقية … لكن المناطق التي تحتل المحافظة الاجتماعية و الدينية مكانا قويا فيها لا تقتصر على تلك الأحياء الفقيرة , نشاهد أن من بين هذه المناطق ذات النزعة المحافظة تلك المناطق الريفية المحافظة التي تعرضت لتحول مديني متسارع كدوما و سائر بلدات و مدن غوطة دمشق مثلا و التي أصبح أهلها يتمتعون بمستوى معقول من الحياة بسبب ارتفاع أسعار أراضيهم الزراعية و تحولها إلى مناطق سكنية , لكن هذا التحسن النسبي في الحالة الاقتصادية ترافق باستمرار التهميش السياسي الذي أصبح طعمه أكثر مرارة بالطبع , عدا عن أن هذه المناطق بدت مغرية جدا للموظفين البيروقراطيين الفاسدين لنهب سكانها , الأمر الذي فاقم إحساسهم بانفلات و تغول أجهزة و مؤسسات النظام .. إن الثورة تعبير صريح عن التهميش الاجتماعي و السياسي , و القوى و الفئات و الطبقات الاجتماعية تنخرط في هذه الثورة بحسب درجة إحساسها بالغبن و التهميش , هذا لا يلغي حقيقة أساسية في سوريا اليوم , هي أن التهميش و الظلم و القمع هو من نصيب كل فئات الشعب , كل طوائفه , لكن بدرجات متفاوتة , طالما كانت هذه لعبة مفضلة عند الطبقات الحاكمة لتقسيم من يضطهدوهم و إضعاف نضالاتهم المشتركة ضد الطبقة الحاكمة … اليوم من يواجه ديكتاتورية الأسد هي أكثر هذه الطبقات و الفئات تعرضا و إحساسا بالتهميش و الظلم , هذا وحده هو الذي يمكن أن يفسر الاستعداد العالي للتضحية عنذ هؤلاء المنتفضين في مواجهة واحدة من أكثر آلات القمع وحشية و همجية في العالم و ربما في التاريخ المعاصر , هذا الاستعداد العالي للتضحية هو الذي يعادل حتى اللحظة قمع أجهزة النظام و يبدو أنه يصبح أقوى مع تصاعد وحشية قمع النظام … لا بد هنا عند الحديث عن تقاطع حدود القهر الاجتماعي و السياسي مع حدود الطوائف بأن نستعرض التجربة اللبنانية المهمة جدا في هذا المجال , نعرف أن اليسار اللبناني وقف , قبل و أثناء الحرب الأهلية , إلى جانب القيادات الطائفية الإسلامية في الدعوة لتغيير نظام الحكم الطائفي الذي كان يقوم على هيمنة المارونية السياسية , بعد انتهاء الحرب الأهلية بقيت بنية النظام على حالها عمليا , الذي تغير هو أن القيادات الإسلامية الطائفية هي التي احتلت الموقع الذي كانت تشغله المارونية السياسية سابقا , و تميزت الفترة ما بين 1991 و 2005 خاصة بانتقال الشعور بالغبن و التهميش من الطوائف الإسلامية إلى الطوائف المسيحية خاصة المارونية تحديدا , الحقيقة أن الناس العاديين من كل الطوائف كانوا و لا يزالون في حالة تهميش دائمة , حتى عندما كان الحريري يمارس سلطة شبه مطلقة على الأمور في لبنان و بينما كان يحقق أرباحا خيالية من استثماره لماكينة الدولة كان سنة طرابلس , و حتى الضنية أيضا على سبيل المثال , يعانون تهميشا هائلا وصل لدرجة الفقر المدقع و معدلات بطالة مرتفعة جدا بين الشباب خاصة و غير ذلك من أشكال التهميش الاجتماعي , إن المنطق الطائفي لا يتطابق مع المنطق الاجتماعي الطبقي بل يناقضه في معظم الأحيان , ما بدا أنها سيطرة للقيادات التقليدية السنية ترافق بالضرورة مع تهميش و إفقار للسنة العاديين , و هذا يصح أيضا على قسم كبير من الموارنة في فترة سيطرة المارونية السياسية على مركز النظام الطائفي … يبقى النظام , و تبقى النخب , ما يتغير هو فقط التوازن بينها , علاقات القوة بينها , لذلك عندما يناضل السوريون و يضحون لإسقاط الديكتاتورية في سوريا تبدو معركتهم هي نفسها معركة الشباب اللبناني لإسقاط النظام الطائفي , هزيمة هذين النظامين تكمن في الحقيقة في بناء مجتمع جديد , تنظيم جديد للسلطة و لملكية وسائل الإنتاج و عملية الإنتاج نفسها , و ليس على الإطلاق في إصلاح النظامين القائمين , مجتمع و تنظيم يقوم على حرية أفراده لا على حرية النخب , في استغلال أفراده أساسا …

مبادىء الاتحادية الثورية (رابطة العمال العالمية)

مبادىء الاتحادية الثورية (رابطة العمال العالمية )

1ـ الاتحادية الثورية تؤسس نفسها على الصراع الطبقى، وتهدف لتوحيد كل العمال فى منظمات اقتصادية نضالية ، كى يناضلوا لتحريرأنفسهم من النير المزدوج للرأسمالية و الدولة ،وهدفها إعادة تنظيم الحياة الاجتماعية على أسس الشيوعية التحررية عبر الفعل الثورى للطبقة العاملة، على إعتبار أن المنظمات الاقتصادية للبروليتاريا هى الوحيدة القادرة على تحقيق ذلك الهدف. الاتحادية الثورية تقدم نفسها للعمال باعتبار أهليتهم كمنتجى ومبدعى مجمل الثروة الاجتماعية، لتتأصل وتنمو الاتحادية الثورية خلالهم فى معارضة ومواجهة الأحزاب العمالية الحديثة، والتى اتضح عجز برامجها عن إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع.

2 ـ الاتحادية الثورية عدو صلب لكل احتكار اقتصادى أو اجتماعى، ومن ثم تهدف لالغائه و ذلك بإنشاء تجمعات اقتصادية و وحدات إدارية تدار بواسطة العمال فى المصانع والحقول ، و تشكل نظام اجتماعيا من المجالس الحرة التى لا تحضع لأى سلطة أو حزب سياسى أيما كان.

تضع الاتحادية الثورية إعادة التنظيم الاقتصادى للمجتمع للانتاج كبديل لسياسات الدولة والأحزاب ، وتحل محل حكم الإنسان للإنسان،إدارة الأشياء.

وبالتالى الهدف للاتحادية الثورية ليس الاستيلاء على السلطة السياسية لكنه الغاء كل وظائف الدولة فى الحياة الاجتماعية.

الاتحادية الثورية ترى أنه باختفاء احتكار الملكية يجب أن يأتى اختفاء احتكار السلطة ، ولا يمكن أن يتأتى تحرير البشر عبر أى شكل من أشكال الدولة مهما كان مموها ، على العكس ستكون الدولة كما كانت من قبل خالقة لاحتكارات جديدة وامتيازات جديدة.

3 ـ الاتحادية الثورية لها وظيفتين :الانخراط فى الصراع الثورى اليومى من أجل التطوير الاقتصادى والاجتماعى والفكرى للطبقة العاملة داخل حدود المجتمع الراهن ، وتعليم الجماهير كى تكون مستعدة لإدارة عملية الانتاج على نحو مستقل ، و المساهمة حين يأتى الوقت فى الاستحواز على كل عناصر الحياة الاجتماعية.

الاتحادية الثورية لا تقبل أى نظام حكومى بسيط ،لأن مؤسسة النظام الاجتماعى التى تهدف إليها تؤسس حصريا على قرارات الطبقات المنتجة عبر منظماتهم المختلفة، والتى تستطيع عبر العمل العام لكل العمال اليدويين والذهنيين، وفى كل قسم من الصناعة مدار ذاتيا من العمال الحلول محل كل جهاز حكومى ، فكل مجموعة أو مصنع أو قسم صناعى يكون عضو متمتع بالحكم الذاتى فى وحدة اقتصادية أكبر ، والتى على نحو منتظم تدير الإنتاج والعمليات المرتبطة به طبقا لمصالح المجتمع على أساس الأهداف المتفق عليها ، وعلى أسس تبادل الخدمات والمنافع .

4 ـ الاتحادية الثورية تعارض كل الاتجاهات التنظيمية الملهمة بمركزية الدولة و الكنيسة،لأنها فى رأيها لا تستطيع فقط سوى أن تخدم إطالة بقاء الدولة والسلطة ، و تكبت على نحو منظم روح المبادرة واستقلالية الفكر. فالمركزية تنظيم مصطنع يخضع ما يقال أنهم الطبقات الأدنى لهؤلاء الذين يدعون أنهم الأعلى ، والمركزية تترك كل شئون المجتمع فى يد قلة من الأفراد ، ليتحول الفرد إلى إنسان آلى يأتمر بإشارات تحكم و توجيهات تلك القلة المركزية. ففى التنظيم المركزى تخضع خيرات المجتمع لمصالح القلة ، والتماثل يحل محل التنوع ، والترويض يحل محل المسئولية الشخصية ، وبالتالى فالاتحادية الثورية تؤسس نظرتها الاجتماعية على أساس التنظيم الفيدرالى الشامل. الخ ، بشرط أن ينتظم من أسفل لأعلى لتوحيد كل القوى الاجتماعية فى النهاية للدفاع عن الأفكار و المصالح العامة.

5ـ الاتحادية الثورية ترفض كل أشكال النشاط البرلمانى ، و كل أشكال التعاون مع المؤسسات التشريعية ، لمعرفتها أنه حتى فى أكثر أنظمة الاقتراع حرية ، لا يمكن أن تتخفى التناقضات الواضحة فى قلب المجتمع الحالى ، ولأن النظام البرلمانى له هدف واحد فقط هو إضفاء خرافات الشرعية على الظلم الاجتماعى.

6 ـ الاتحادية الثورية ترفض كل الحدود السياسية و القومية المختلقة اعتباطيا، و تعلن أن ما يدعونها بالقومية ما هى إلا دين الدولة الحديثة ، لإخفاء تغطيتها للمصالح المادية للطبقات المالكة.

الاتحادية الثورية تقر فقط بأن التفاوتات الاقتصادية سواء أكانت إقليمية أو قومية هى التى تخلق التراتبية والامتيازات وكل أنواع المظالم ( باسم العرق والجنس و أى نوع من الاختلافات الزائفة أو الحقيقية بين البشر) ، والاتحادية الثورية باسم روح التضامن تدعوا للحق فى الحكم الذاتى لكل المجموعات الاقتصادية.

7 ـ و لأسباب متشابهة تناضل الاتحادية الثورية ضد كل أشكال العسكرية والحرب. الاتحادية الثورية تدافع عن الدعاية المعادية للحرب ، و الداعية لتسريح كل الجيوش ، حيث تعتبرها فقط أدوات الثورة المضادة فى خدمة الرأسمالية من خلال العمال المجندين ، والتى خلال الثورة سوف يتم السيطرة عليها من خلال العمال و اتحاداتهم ، والتى يكون من مطالبهم الحظر والمقاطعة لكل المواد الأولية و المنتجات الضرورية للحرب باستثناء البلد التى يكون فيها العمال فى وسط الثورة الاجتماعية لكى يساعدوهم للدفاع عن الثورة ، ونهائيا فالاتحادية الثورية تدافع عن الاضراب العام الوقائى كوسيلة فعالة لمعارضة الحرب والعسكرية.

8 ـ الاتحادية الثورية تقر بالاحتياج الملح لإنتاج لا يدمر البيئة ، ومن ثم يحاول التقليل من استخدام الموارد غير المتجددة ، والاستخدام كلما أمكن للبدائل المتجددة . وهى لا تسمح لنفسها بتجاهل أصل أزمة البيئة الراهنة فى كونها التعطش للربح ، فالإنتاج الرأسمالى يهدف دائما لتقليل التكاليف، للحصول على مكاسب أكثر لاستمرار فى البقاء ، ومن ثم فهو غير قادر على حماية البيئة. فمجمل أزمة الديون العالمية تفاقمت بسبب الميل لزراعة المحاصيل التجارية مما قد الحق الضرر بزراعة المحاصيل الأساسية ، هذه الحقيقة أدت لتدمير الغابات المدارية والاستوائية، والمجاعات ، والأمراض. فالنضال من أجل حماية كوكبنا والنضال من أجل تدمير الرأسمالية يجب أن يرتبطا ، أو فإن كلا منهما سيكون مصيرهما الفشل.

9 ـ الاتحادية الثورية تؤكد نفسها كداعمة لمنهج العمل المباشر،وتساعد وتشجع كل النضالات التى لا تتعارض مع أهدافها ، طرقها فى النضال تكون الاضرابات والمقاطعة والتخريب..الخ. العمل المباشر يصل لخبرته الأعمق فى الاضراب العام ، والذى يكون من وجهة نظر الاتحادية الثورية استهلالا للثورة الاجتماعية.

10 ـ بينما الاتحادية الثورية تعارض كل أشكال العنف المنظم من قبل أى نوع من الحكومة ، فأنها موقنة من أنه سوف يكون هناك نزاع عنيف لأقصى درجة ، خلال الصراعات المصيرية بين الرأسمالية الراهنة والشيوعية الحرة القادمة. و بالتالى،إقرارها للعنف يكون صحيحا حيث العنف لابد و أن يستخدم كوسيلة دفاعية ضد الطرق العنيفة المستخدمة من قبل الطبقات الحاكمة خلال النضالات التى تمارسها الجماهير الثورية لمصادرة الآراضى ووسائل الإنتاج بينما هذه المصادرة تستطيع فقط أن تستمر و تأتى بالنجاح الكامل عبر التدخل المباشر للمنظمات الاقتصادية الثورية للعمال ، فالدفاع عن الثورة يجب أن يكون مهمة تلك المنظمات الاقتصادية وليس للهيئات العسكرية وشبه العسكرية المتطورة بالاستقلال والانفصال عنهم

11 ـ فقط فى المنظمات الاقتصادية والثورية للطبقة العاملة توجد القوى القادرة على تحريرها، والطاقة الخلاقة الضرورية لإعادة تنظيم المجتمع على أسس الشيوعية التحررية.

12ـأسم المنظمة الدولية

الرابطة الدولية للنضال والتضامن والتى توحد كل المنظمات الثورية الاتحادية فى العالم يطلق عليها رابطة العمال الدولية( ر ع د ).

13ـ أهداف وطموحات( ر ع د )

أ ـ تنظيم ونشر الصراع الثورى فى كل البلاد ،بهدف التدمير الفورى لكل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة ، و إقامة الشيوعية التحررية.

ب ـ إعطاء المنظمات الاقتصادية الاتحادية قوميا و صناعيا ،الأساس لتقوية تلك المنظمات المحددة لمباشرة النضال، و لتكون مستعدة لتدمير الرأسمالية والدولة.

ج ـ منع أى نفوذ للأحزاب السياسية فى المنظمات الاتحادية و التصميم على مكافحة أى محاولة من الأحزاب السياسية للسيطرة على تلك الاتحادات.

د ـ يمكن إقامة تحالفا ت مشروطة مع المنظمات الثورية والاتحادات البروليتارية الأخرى ، بهدف التخطيط والانخراط فى العمل الدولى العام لتحقيق مصالح الطبقة العاملة عندما تتطلبه الشروط و بما لا يتعارض مع أ و ب و ج وعبر طريق العمل المشترك ،إلا إن أى تحالفات لا يمكن أن تكون مع الأحزاب السياسية ، ولا مع المنظمات التى تقبل الدولة كمؤسسة للتنظيم الاجتماعى ، الاتحادية الثورية ترفض التعاون الطبقى ، و الذى يكون مميزا بالمشاركة فى اللجان المنظمة بالمشاركة مع مخططات الدولة( على سبيل المثال الانتخابات النقابية للجان المشاريع ) وبقبول الدعم الحكومى ،المدفوع لمحترفى النقابات، وغيرها من الممارسات الأخرى التى تتنافى و جوهر النقابية اللاسلطوية.

ه ـ فضح ومكافحة العنف العشوائى لكل الحكومات المكرس لقمع الثورة الاجتماعية ضد الثوريين.

و ـ دراسة كل المشكلات التى تهم عالم البروليتاريا من أجل تقوية وتطوير حركاتها، سواء فى بلد واحد أو عدة بلاد، والمساعدة على الدفاع عن حقوق الطبقة العاملة فى الثورة وتحرير نفسها.

ز ـ ممارسة أنشطة المساعدة المتبادلة فى الصراعات الاقتصادية الهامة الجارية ،أو ممارسة الصراعات النقدية ضد الأعداء المكشوفين أو المختفيين للطبقة العاملة.

ر ـ توفير المساعدة المعنوية والمادية لكل حركات الطبقة العاملة، فى أى بلد تكون في لقيادة الصراع فى أيدى ا لمنظمة الاقتصادية القومية للبروليتاريا. الأممية تتدخل فى شئون اتحاد كل بلد فقط عندما تكون منظمته المندمجة فى هذا البلد مطالبة بالتدخل ، أو عندما يكون الفرع منتهكا المبادىء العامة للأممية.

http://cnt-ait.info
contact@cnt-ait.info

البحث عن مجتمع المستقبل –

البحث عن مجتمع المستقبل –

الافکار المحوریة للتحرریة –

الافکار المحوریة للتحرریة –

البحث عن مجتمع المستقبل

البحث عن مجتمع المستقبل

الافکار المحوریة للتحرریة

الافکار المحوریة للتحرریة

كيف يناضل العمال؟ وكيف يحصلون على النصر؟

سامح سعيد عبود

يواجه العمال فى كل مكان خصمين أساسيين هما الرأسماليين والمدريين ، واللذين من أجل زيادة أرباحهم و امتيازاتهم وسلطاتهم على حساب عمل العمال وحريتهم ،يحرصون على فرض عدد ساعات عمل أكثر على العمال، وإعطاءهم أجورأقل، و فى نفس الوقت يبيعون سلعهم وخدماتهم للعمال بأسعار أعلى، وبالطبع فإن هذا يتناقض تماما مع مطالب العمال الأساسية من أجل العمل لعدد ساعات أقل، والحصول على أجور أعلى، وشراء خدمات وسلع أرخص، وعلى امتداد تاريخ كفاح العمال بشتى بلاد العالم، جرب العمال في سعيهم إلى اجبار خصومهم الطبقيين على تلبية مطالبهم الأساسية، أشكال نضال متباينة. باختلاف أنواعها ومستوياتها. و فيما يلي هو تذكير ببعض أصول النضال العمالى ، فحتى نحقق الهدف من النضال علينا أن نعرف كيف نوجه للخصم من الضربات أكثر مما قد يصيبنا منه، بل و تصويب ضربات إليه يعجز عن ردها. وهذا يتطلب منا حتى ننتصر فى الصراع الدائر بيننا وبينهم أن نحرص على تحليل توازن القوى المتصارعة، وذلك على النحو التالى :

* علينا أن كم نحن عدديا، و ما هو مدى التعاطف معنا او النفور منا لو بدأنا فى النضال من قبل العمال الآخرين، ومن قبل السكان.
* علينا أن نعرف ما نملكه من الإمكانيات المالية لمواصلة النضال. والذى يساعدنا على تفادي إنهاك قوانا قبل أن نحقق مطالبنا، إذ أن الرأسماليين والإداريين، في مواجهة نضالنا، ومن أجل هزيمتتنا يلجأون إلى وسائل متعددة منها استئناف العمل في أماكن أخرى غير المكان الذى بدء فيه النضال، و الاعتماد على المخزون لديهم من السلع لسد حاجة الأسواق، و شراء العملاء من كاسرى الإضراب الذين يعملون بدلا من العمال المضربين، فضلا عن امتلاكهم احتياطات مالية تساعدهم على الصمود فى مواجهة توقف العمل فى المنشآت، ومن ثم فإن صندوق الإضراب هو سلاح استراتيجى للعمال فى نضالهم النقابى ،يجب أن يسعوا لإنشائه ودعمه باشتراكهم فيه وتنميته بكافة الوسائل.
*علينا أن نعرف الوقت المناسب لشن المعركة أو وقفها أو استئنافها، فعلينا تفادي مواقف الحد الأقصى عندما نكون في وضع ليس في صالحنا، فمواصلة اعتصام أقلية بالمنشأة دون الغالبية، يفضي الى منح الإدارة تعاطف زملاء مستائين من الاعتصام ومن ثم إعطاءها فرصة التلاعب بهم ضد المضربين. كما أن ما يخسروا العمال المضربين من أجور قد تبلغ مستوى يصعب معه استئنافهم للمعركة، طالما فقدوا تضامن غالبية العمال معهم.
*علينا أن نعرف كيف ومتى نبدأ الهجوم، وكيف ومتى نتراجع ، وما هو شكل النضال المناسب لتحقيق مطالبنا، وما هو الحد الأقصى من المطالب الذى يمكن أن نطالب به، وما هو الحد الأدنى من المطالب الذى لا يمكن أن ننخفض عنه.
*علينا أن نعرف تاريخ واستراتيجية وأهداف القوى المتواجهة فى المعركة أى الرأسماليين أو المدريين من جانب و العمال فى الجانب الآخر .. فعلينا أن نعرف إذا ما كان أصحاب العمل أو المديرين متشددين أو معتدلين، قابلين للتفاوض معهم أم لا، وعلينا أن نعرف إذا ما كان الاجراء المدعويين للنضال ذوي حس مطلبي أم ليس لديهم هذا الحس.
* علينا أن نعرف إذا ما كانت منظمات النضال العمالى مثل النقابات متهادنة مع أصحاب العمل أم جذرية فى مواجهتهم، وهل يمكن أن نستفيد من جهات تدعم نضالنا من وسائل إعلام ومنظمات حقوقية وسياسية وغير ذلك أم لا.
أشكال النضال العمالى
علينا أن نحدد طبيعة النضال بطبيعة فئة العمال المعنية أو بنطاقهم الجغرافى او بمضمون النضال.
النضال الفئوي وهو يخص فئة عمال مختصين أى عمال مؤهلين، مثل عمال البريد او الممرضات، أو المدرسين، الخ.
النضال بين الفئوي يشمل كافة عمال منشأة او مؤسسة ما من أجل مطالب تخص مجموع الأجراء بصرف النظر عن تخصصهم.
النضال داخل مؤسسة واحدة، يكون نضالا على مستوى الموقع. مثلا إضراب عمال مصنع بحي ما، أو مواقع متعددة لنفس المؤسسة مثل فروع سلسة مطاعم.
النضال على صعيد قطاع من القطاعات الإنتاجية أو الخدمية . مثلا قطاع الصحة ، السياحة، أو صناعة التعدين. والجدير بالذكر أنه يمكن ان يجري النضال في مجموع قطاعات النشاط و المواقع.
النضال الاقتصادي و مطالبه على سبيل المثال زيادة الأجور ، تحسين ظروف العمل وعدد ساعاته، الضمان اجتماعي .
النضال السياسي و مطالبه على سبيل المثال سحب مشروع قانون أو إلغائه ، نقد سياسة اجتماعية معادية للعمال، الحصول على حقوق نقابية أو سياسية جديدة، تشكيل إدارة عمالية ذاتية للموقع أو المنشأة.
النضال الاقتصادي السياسي و يحدث عندما يتيح المطلب الاقتصادى تشجيع توحيد العمال لتحقيق مطلب سياسى و بالتالي فتح آفاق نضالات أهم.
النضال التضامني مع نضال آخر لعمال آخرين.
أشكال النضال العمالى
* الاحتجاج الكلامي
* عريضة جمع التوقيعات وهى نص مكتوب يندد ويطالب ويعبر عن رفض او رغبة ما للعمال،فبإمكان العريضة ان تؤثر في بعض الحالات وأن تحقق امتيازات صغيرة غالبا ما تكون وهمية ودعائية. و تقوم بعض النقابات، عند العجز عن الفعل او رفضه، بتخليص نفسها بإطلاق عملية جمع توقيعات على عريضة أو اصدار بيان لأهداف انتخابية أو لاراحة الضمير.
* التوقف: وقف النشاط خلال مدة وجيزة ، أقصاها بضع ساعات. يعبر التوقف عن استياء أكبر وعن ميلاد نوع من الجذرية و يستعمل التوقف كوسيلة ضغط من اجل بدء مفاوضات حول نتائج على المدى القصير او مطالب صغيرة، مثل توفير الأمن الصناعى، و المنح أو أجازات، الخ.
* الاضراب التناوبى: اضراب قسم من العمال ثم عودتهم الى العمل بينما يضرب قسم آخر وهكذا دواليك. ميزته : تدنى الخسائر المالية للعمال بسبب الإضراب، بينما تكون المنشأة مشلولة عمليا والإدارة تدفع أجور عمال ضعيفي الانتاجية او حتى متوقفي النشاط. و ستحاول الإدارة تشغيل غير المضربين و اذا لم يكف ذلك ستغلق المنشأة لفترة، فالإغلاق هو الذي يقي الإدارة من دفع اجور عمال لا يعملون.
* تقليل الإنتاج إلى أدنى حد ممكن برغم استمرار العمال فى العمل. بالتباطىء فى العمل و فرط التقيد بالشكليات بالتطبيق الصارم أو المفرط لتعليمات وقواعد العمل بشكل يعرقل حسن سير الإنتاج.
* الاضراب المحدود: يكف العمال عن العمل مدة محدودة.
* الاضراب غير المحدود: توقف العمال عن العمل إلى أن يقرروا استئنافه و ميزته انه يعبر عن نوع من الجذرية فى مواجهة الإدارة، ويوقف الإنتاج كليا او جزئيا .سلبيته : فقدان الأجراء لقسم كبير من الأجرة . مع إمكانية استمرار المنشأة في الإنتاج بعمال غير مضربين أو كاسرى اضرابات، كما يمكن إنجاز الإنتاج في موقع آخر.
* إقامة حواجز لمنع غير المضربين من دخول المنشأة لمباشرة العمل. و غالبا ما تكون الظروف المادية لحاجز الإضراب سيئة و قد ينجح أحيانا قسم من غير المضربين في دخول المؤسسة، او يكونوا محجوزين بداخلها، ويواصلوا الإنتاج.
* الإضراب مع الاعتصام داخل المؤسسة وفيه يحتل المضربون المؤسسة ويخرجون غير المضربين ويستعملون كل شيء لصالحهم : قاعات الاجتماع ، أماكن النوم ، آلات التصوير والكومبيوتر ، الهاتف ، السيارات.
* يمكن أن ينحصر النضال داخل المؤسسة، أو يتجاوزها للخارج. فيتم اجتياح واحتلال مؤسسة ما مساندة للإدارة: مثل مبنى وزارة العمل أو العدل او الحى السكنى ، أو مقر حزب سياسي ، أو مقر جريدة، أو غرفة التجارة والصناعة، أو المنشأة التي نقل إليها الإنتاج. و يجب أن يسعى النضال إلى الحصول على تعاطف السكان ودعمهم. إذ يجب تفسير المطالب للسكان وتفادي ازعاج المواطنين و المستفيدين من الخدمات مثل المرضى بالمستشفى والركاب بوسائل النقل.
* المسيرة بالمدينة وهى تكشف الصراع ، وتضفي الشعبية على النضال، وتحافظ على الضغط، وتتيح تقييم ميزان القوى.
* المسيرة الوطنية وحتى الدولية تخضع لنفس قواعد المسيرة بالمدينة، لكن على نطاق أوسع.
* الحرب النفسية مثل إنتاج اشاعات، ومعلومات من كل نوع لاضعاف الخصم.
* إفقاد الاعتبار بنشر انتقادات حول جودة المنتوج او الخدمات التي تقدمها المؤسسة.
* الحاق الضرر بمصالح صاحب العمل و يمارس هذا الشكل القديم من النضال باستمرار رغم إنه غير بارز إعلاميا. و يجب استعماله من طرف أفراد واعين بمخاطره وبالنتائج الكارثية لبعض أشكاله التي قد تؤدي إلى إغلاق المنشأة. و لا شك انه سلاح شديد الفعالية وغير مكلف للمضربين ومضر بصاحب العمل. يجب دائما تذكر ان النضال يجب ان يضر بصاحب العمل وليس بالعمال او مستعملي الخدمات العمومية مثل النقل و الكهرباء و الصحة ، التغذية، الخ.
* اعادة التملك وفيه يتحكم العمال بمنتجات المنشأة أي بما انتجوه بانفسهم. و يقوم المضربون ببيع مخزونات المنشأة لتكوين رصيد لتعويضهم. و يستعمل المضربون آلات المنشأة لإنتاج منتجات يبيعونها مباشرة للسكان بخفض الأسعار مما سوف يرضي الجميع ويوفر مالا للمضربين .و يستعمل المضربون أدواتهم الخاصة فيصنعون او يقدمون خدمات مقابل مال لصالح صندوق الإضراب.
* المقاطعة وفيها يطلب الاجراء المناضلون من السكان عدم شراء او استعمال منتج او خدمة تقدمها المنشأة التي يعملون بها .
* العصيان المدني وهو رفض تطبيق قوانين الدولة والخضوع لها. على سبيل المثال دعم ومساندة الاشخاص المقموعين. عدم دفع الضريبة، و رفض تقديم أوراق الهوية عند طلبها من السلطات، او أو رفض أداء الخدمة الجندية، الخ
* الإضراب المعمم و هو إضراب يشمل قطاعا بأكمله أو عدة قطاعات أو إقليم او بلد أو مجموعة بلدان
* الإضراب العام وهو إضراب مشترك بين الفئات او بين القطاعات في منطقة ما او بلد ما او عالميا . انه السلاح المفضل لدى الطبقة العاملة.. ففي هذا النوع من النضال ينوي الناس الذين يناضلون تحدى خصومهم. ولا يلجأون إلى انتظار نتيجة الانتخابات ولا إلى الحكومة المنبثقة عنها ولا إلى الوعود الحكومية و يستند المناضلون على الفعل المباشر ، بقصد تحقيق مطالبهم الآن وهنا. و يعبر الإضراب العام عن مواجهة طبقية واضحة. وإن كان جماهيريا يصبح ميزان القوى في حالة مثلى وقد تظهر خيارات أخرى.
* الإضراب العام مع الانتفاضة و يصبح المضربون ، لأسباب مختلفة، في حالة عصيان. و ينهضون في كل مكان فاتحين الباب أمام إمكانية نزع ملكية الرأسماليين.
* الإضراب العام النازع للملكية وفيه يصبح المضربون أسياد الشارع ويستولون على وسائل الإنتاج والتبادل والاتصال وفيه توضع المنشئات والتجارة والإدارات تحت رقابة مجالس العمال. انها مقدمة تغيير اجتماعي تتحرر بواسطته الطبقة العاملة من عبودية العمل المأجور.
بعض النصائح لتحقيق النصر :
* وجوب ان تطابق أي طريقة نضال الظروف الواقعية. فلا جدوى من استعمال الوسائل الكبيرة لتحقيق مطلب صغير. مثلا: يكفي التوقف عن العمل والإضراب التناوبى او الافراط في التقيد بشكليات العمل لتحقيق مطلب بسيط. واذا تبين عدم كفاية الضغط يلزم التدرج في الانتقال إلى نضالات جذرية أكثر، و يلزم الإبقاء دوما على الضغط والانطلاق تصاعديا لأن انطلاقة قوية متبوعة بتراجع تدل على ضعف سيعرف الخصم كيف يستغله.
* الحذر من الجذريين المزيفين، والتأكد من معرفة مدى صدق الداعين إلى التجذر، بغض النظر عما ان كانوا على صواب او خطأ في اللحظة. فمن يدفعون نحو صراع حاد غير ملائم ، فهم إما أنهم يحاولون إبراز الصلابة للالتحام بالمضربين لنيل ثقتهم وخنق النضال لاحقا، او أنهم يدركون ان الفشل مضمون ويريدون استثمار التعاطف المحقق انتخابيا. وإن كانوا عملاء للخصم، فإنهم يفجرون صراعا حادا مفضيا الى فشل سيكون له أثر بالغ عندما يكون هناك هجوم متوقع لرب العمل( إعادة هيكلة، تسريحات للعمال،الخ) على جدول الأعمال لان خسائر الأجور الحاصلة من الإضراب لن تتيح للعمال إعادة استئناف الصراع عندما يحدث هذا الهجوم.
* تحليل ميزان القوى. مثلا اقتراب الانتخابات النقابية او السياسية التي تدفع السلطات العمومية إلى تفادي النزاعات.
* تحليل مستوى استياء الرأي العام او الوضع المالي والاقتصادي للمؤسسات التي يريد المضربون التحرك بها.
* تفحص حالة المخزونات من السلع، فان كانت كبيرة يمكن لرب العمل مواصلة بيع منتجاته و يخفض بالموازاة كتلة الأجور بسبب الإضراب. على العكس تؤثر مخزونات ضعيفة او على وشك النفاذ سلبيا على رب العمل.
* حذا ر من التلاعب بوقت العمل (المرونة)الذي يتيحه القانون لرب العمل، فقد يمكنه ذلك من توفير مخزونات والوفاء بالطلبيات المتأخرة بسبب النزاع مع عماله.
* تحليل حالة الطلبيات وحجم الأموال الاحتياطية وإمكانيات نقل الإنتاج الى موقع آخر.
*يمكن الاعداد لنضال باستعمال تركيب من أشكال النضال مثل الإضراب التناوبى، فرط التقيد بالشكليات، التباطؤ…
* اتقاء القمع بحماية هوية المضربين ومهامهم واجتماعاتهم… اتخاذ القرارات في اخر لحظة لتفادي وصول معلومات إلى الخصم.
* اختيار لجنة نضال أوسع من المكاتب النقابية وحدها. وتسيير لجنة الإضراب من طرف الجمع العام.
* تكوين لجان عديدة: الإعلام، التغذية، الدعاية، المالية، الإنتاج البري، يجبر هذا الخصم على إكثار استعمال كاسري الإضراب ضد المضربين.
* تطبيق الديمقراطية المباشرة في الجموع العامة ذات السيادة لتفادي سيطرة أقلية على المعركة لغايات غير التي قررها الجمع العام.
* لا جدوى من بعث أشخاص للنقاش مع رب العمل أو المدير أاو مجلس الإدارة.
*لا جدوى من بعث مندوبي العمال او غيرهم من المختصين المزعومين في التفاوض. لا فائدة منهم ما عدا الإقناع بجدواهم أو انتزاع تفويض السلطة والإقناع بضرورة النقابات الإصلاحية.
*تعرف البرجوازية كيف تستعمل أدوات لدراسة مدى استياء العمال. على سبيل المثال بمعرفة تباطؤ الإنتاج او حدوث تدهور في جودة المنتوج او تزايد التغيب عن العمل ، فيستنتج رب العمل فورا أن الأجراء مستاؤون حتى وإن أنكر ذلك او تستر عنه.
* لا يستدعي اندلاع إضراب بأي وجه ان يهرول ممثلو الأجراء المزعومون امام الإدارة ليخبروها بذلك ، فهي تعرف ذلك وتعرف حتى ما ستقترح على المضربين. ليست ثمة فائدة ترجى من مندوب العمال.
* إرسلوا مطالبكم إلى الصحافة وإلى السكان او إلى فى شكل سالة بريدية موقعة من لجنة النضال إلى الإدارة.
*اذا اظهرت الإدارة استعدادا للتفاوض او اقترح تلبية المطالب فليعرف باقتراحاتها بالصحافة او بملصق او بإلقاء بيان أو كلمة أمام العمال. وستجيب اللجنة كتابة. لا جدوى من إرسال ممثلين للتفاوض، فقد يركزون على فتات او يدافعون عن أفكارهم بدلا عن أفكاركم لا سيما اذا تعلق الأمر بمنتخبي النقابات الإصلاحية ، كما يمكن شراءهم أو قمعهم.
* اجبروا الخصم على توقيع اتفاق عدم قمع بعد النزاع. وإجباره على اداء أجور أيام الإضراب.
*يجب السعي إلى خفض الاثار المالية للنزاع على الأجراء إلى ادناها، فعلى هذا النحو يمكن للأجراء ، غير المصابين بضعف، ان يشنوا نزاعا جديدا اذا حاول رب العمل شن هجوما مضادا. ووفق هذا المنطق يجب تنظيم جمع تبرعات وحفلات موسيقية و وتوفير دعم مالي. و اضغطوا على رؤساء البلديات وعلى الصناديق الاجتماعية لإيجاد مال لدعم نضالكم .
* يجب استعمال الشرعية قدر الإمكان وبالتالي تفادي مشاكل قمع محتمل. لكن يجب ان نلاحظ ان الشرعية لا تتلاءم غالبا مع مصالح العمال . فيضطر العمال، لتحقيق أهدافهم، الى التصرف خارج الشرعية بصنع حواجز إضراب، احتلالات للمنشئات ، سيطرة على الإنتاج. لكن يجب ان نحلل بهدوء المزايا والمضاعفات. ستكتشفون بسرعة فائقة ان القانون الذي تعطيه الدولة شرعية ليس محايدا ويخدم مصلحة البرجوازية، حتى ولو بدى ظاهريا فى صالح العمال .
* ليس بالضرورة ممارسة العنف او اللاعنف ، يمكن ان يكونا معا، أي نزاع سلمي مع اندفاعات عنيفة والعكس بالعكس. تارة يكون نزاع غير عنيف وحازم فعالا وتارة العكس. ان مسيرة جماهيرية جيدة وهادئة قد تكون فعالة، لكن مظاهرة عنيفة قد تكون لها نفس الفعالية. انها مسألة سياق واختيار من قبل الناس الذين يخوضون النضال. لكن يجب الحذر من العنف وممن يحث عليه( هل المضربون او الخصوم؟)، مصالح العمال الحقيقية تدفعهم أن يكونوا انصار عالم بلا عنف وبلا سلاح . لكن فى نفس الوقت ان مقاومة العمال الشرسة و النشيطة شرعية أمام عنف البرجوازية و المتمثل فى الاستغلال، التسريح، الحروب، السجون، الخ.
* يجب أيضا ان نفكر في نمط التنظيم الملائم للنضال. هل تدافع الحركة النقابية الراهنة فعلا عن مصالح العمال ؟او أي مصالح اخرى؟ هل تلائم النضال، هل تدافع عنه؟ الا تعتمد أنماط تشاور ووساطة في خدمة البرجوازية؟ هي يجب تجذيرها؟ ما فعالية الحماية القانونية للمنتخبين؟ هل حماية المنتخبين النقابيين جيدة؟ يبدو، بالنظر الى الألوف المسرحة منهم، انهم غير محميون.
في الواقع تعرض المشاركة في أعمال نضالية غير قانونية للتسريح سواء كنت منتخبا او لا ، محميا او لا. وبالتالي فان اشكال الحماية لا تفيد في شيء… و الأسوأ ان محاولة الاحتماء بالوسائل القانونية تفضي بأنصار تلك الممارسات الى احترام القانون المفيد لأرباب العمل، والى عدم المشاركة في النضالات التي تتخطى الاطار القانوني وبالتالي الدفاع عن الشرعية البرجوازية والتحول من جراء ذلك الى معادين للثورة.. أما اعتماد الخطاب المزدوج، الشرعي في الواجهة واللاشرعي في الواقع، فهو غير ممكن غالبا لان المنتخبين النقابيين او السياسيين، مضطرين، بوعي او بدونه، الى الدفاع عن الاطار القانوني وبالتالي تعزيزه والسكوت عن انتقاداتهم بغية الحصول على الحمايات القانونية التي تقتضيها وظيفتهم . لا سيما انه يصعب لاحقا رفض الإطار القانوني بفعل ما يمنح من مزايا للفرد. و البرجوازية ستدوس، اذا استشعرت خطر النضال، كل القوانين.

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمة للفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) بريطانيا

ترجمة مازن كم الماز

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) – مقدمة
الفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) – بريطانيا

الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) هي أحد أشكال اللاسلطوية ( الأناركية ) يدعو إلى إلغاء الدولة و الرأسمالية لصالح شبكة أفقية من الاتحادات الطوعية يكون كل فرد من خلالها حرا في تلبية حاجاته أو حاجاتها .
تعرف الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) أيضا باللاسلطوية ( الأناركية ) الشيوعية , و أحيانا الشيوعية التحررية . لكن بينما نجد أن جميع الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) هم شيوعيون تحرريون , فإن بعض الشيوعيين التحرريين , مثل الشيوعيين المجالسيين ( نسبة لمجالس العمال – المترجم ) , ليسوا لاسلطويين ( أناركيين ) . ما يميز الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) عن بقية أشكال الشيوعية التحررية هو معارضة الأولى لكل أشكال السلطة السياسية , و التراتبية الهرمية و الهيمنة .
الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) تشدد على المساواة و إلغاء الهرمية الاجتماعية و الفوارق الطبقية التي تنشأ عن التوزيع غير العادل للثروة , و على إلغاء الرأسمالية و النقود , و على الإنتاج و التوزيع الجماعيين للثروة من خلال الاتحادات الحرة . في الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , لا توجد دولة و لا ملكية . حيث يكون كل فرد و مجموعة أحرارا في المشاركة بالإنتاج و في تلبية حاجاتهم بناءا على اختيارهم الخاص . تدار منظمات الإنتاج و التوزيع من قبل المشاركين فيها أنفسهم .
إن إلغاء العمل المأجور أمر مركزي بالنسبة للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) . و يقوم توزيع الثروة على الحاجات التي يحددها الشخص نفسه , سيكون الناس أحرارا في الانضمام إلى أية نشاطات يجدون أنها تحقق أفضل إشباع لديهم و لن يكون عليهم أن ينخرطوا في عمل لا يجدون في أنفسهم الرغبة أو الكفاءة للانخراط فيه . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أنه لا توجد طريقة صحيحة لقياس قيمة المساهمة الاقتصادية لأي إنسان لأن الثروة بمجملها هي منتج جماعي للأجيال الحالية و السابقة . يقول الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) أن أي نظام اقتصادي يقوم على العمل المأجور و الملكية الخاصة سيتطلب ( بالضرورة ) جهاز دولة قمعي لفرض حقوق الملكية و للحفاظ على علاقات اجتماعية غير متساوية ستظهر بشكل حتمي ( نتيجة له ) .
من بين الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) الأبرز بيتر كروبوتكين ( روسيا ) , إيريكو مالاتيستا ( إيطاليا ) و نستور ماخنو ( أوكرانيا ) . يرى كروبوتكين غالبا على أنه المنظر الأكثر أهمية للشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) , عارضا أفكاره الاقتصادية في كتاب انتزاع الخبز و كتاب الحقول , المعامل و أماكن العمل . شعر كروبوتكين أن التعاون أكثر نفعا من المنافسة , مدافعا في كتابه المساعدة المتبادلة : عامل تطور , عن أن هذه الحقيقة موضحة في الطبيعة . الأفكار الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) كانت قوية جدا في بداية دخول اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى اليابان من خلال جهود كوتوكو شوسوي في بداية القرن العشرين و الذي تراسل مع كروبوتكين و ترجم أعماله . الكسندر بركمان و إيما غولدمان ( الذين أبعدا معا من الولايات المتحدة في عام 1919 ) أصبحا مدافعين هامين عن الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) و أصبحا ناقدين للبلشفية بعد أن اكتشفا حقيقتها المدمرة أول مرة في روسيا و و بعد أن سحق الجيش الأحمر انتفاضة كرونشتادت . كانا بدورهما تحت تأثير المهاجر المولود في ألمانيا إلى الولايات المتحدة يوهان موست , الذي ساعد في جلب الأفكار اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى بريطانيا في وقت أبكر من خلال صلته بفرانك كيتز في لندن حوالي عام 1880 .
كثير من البرنامجيين ( أو البلاتفورميين نسبة للبلاتفورم أو لمسودة البرنامج التنظيمي للاتحاد العام للشيوعيين التحرريين الذي كتبه ماخنو و عدد من رفاقه في 1926 كنتيجة لتجربتهم في الثورة الروسية – المترجم ) يشيرون إلى أنفسهم كشيوعيين لاسلطويين ( أناركيين ) رغم أن عددا من الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) لا يشعرون براحة من بعض أجزاء وثيقة البرنامج التنظيمي مثل مسألة “المسؤولية الجماعية” التي دعمها ماخنو لكن عارضها مالاتيستا . عموما فإن كل الشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) من كل الأنواع ينتقدون بعض جوانب اللاسلطوية ( الأناركية ) النقابية أو السينديكالية التي تعتبر الإدارة الذاتية لأماكن العمل من قبل العمال أساسية كأهداف ( كما أنها ضرورية كوسائل ) تحقق الثورة الاجتماعية و تحافظ على العلاقات الاقتصادية التي تقوم على مكافأة الجهد و التبادل .
يمثل الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) المعاصرون في عدة منظمات داخل أممية الفيدراليات اللاسلطوية ( الأناركية ) , مثل الفيدرالية اللاسلطوية ( الأناركية ) – بريطانيا , و الشيوعيون اللاسلطويون ( الأناركيون ) البرنامجيون مثل حركة تضامن العمال ( إيرلندا ) و الفيدرالية الشمالية الشرقية للشيوعيين اللاسلطويين ( الأناركيين ) – الولايات المتحدة . كثير من اللاسلطويين ( الأناركيين ) من أوروبا الشرقية و روسيا و القوقاز يعرفون أنفسهم على أنهم شيوعيون لا سلطويون ( أناركيون ) و هناك تيار شيوعي لا سلطوي ( اناركي ) قوي بين المنظمات اللاسلطوية الأمريكية الجبنوبية و في الكاريبي .

نقلا عن libcom.org

45 .. أحمد إبراهيم الفقيه .. وزيرا للثقافة .. ممكن أو غير ممكن ؟

سعود سالم

في 1 مايو 2011

في الحقيقة إذا كان مصطفى عبد الجليل وزير العدل للقذافي أصبح رئيسا للثوار
لماذا لا يصبح كاتب القذافي وزيرا للثقافة؟
هذه مرافعة أحمد إبراهيم الفقيه للدفاع عن نفسه
أحمد إبراهيم الفقيه: الدخول في الثورة.. إيضاحات وسياقات
الأحد, 01 مايو 2011 14:35
حان في ليبيا وقت الثورة والانقضاض على الطاغية، اعتبارا من يوم 17 فبراير عندما انطلقت اولى شرارات العمل الثوري الشعبي الذي ينخرط فيه الشعب بكل فصائله وشرائحه والوان طيفه السياسي (عدا عبيد النظام وجلاوزته وازلامه)

وصار هذا اليوم يوما للفرز واتخاذ المواقف، ولا عذر لانسان يدعي الشرف والنزاهة والوطنية وحب الحرية والعدالة ويكره الظلم والاستبداد والزيف ان يبقى مصطفا مع الطاغية منضويا تحت لوائه، حتى لو كان الصق الناس به، بل ان هذا الانسان اللصيق به هو الذي يجب ان يكون اقدر من غيره على قول كلمة الحق للطاغية، ويسأله الرحيل بدل البقاء على اشلاء الموتى وجماجم الشهداء من ابناء شعبه، وسيكون شرفا لمثل هذا الشخص ان يترك الطاغية ويتخلى عنه، كما كان شرفا ان يفعل ذلك اناس كانوا وزراء في النظام واعلنوا انشقافهم فور ان نادي المنادي بالفرز والنفير ضد دولة الطغيان، مثل السادة عبد المنعم الهوني و عبد الفتاح يونس ومحمود جبريل وعبد الرحمن شلقم ومصطفى عبد الجليل وغيرهم من سفراء مثل ابراهيم الدباشي وعلى الاوجلي وعلى العيساوي، ولعله ما كان للثورة ان تحقق هذه الانطلاقة العملاقة لولا جهود هذه المجموعة من المسئولين المنشقين على النظام، ولا احد يمكن ان يلومهم على انهم عملوا مع النظام او يلوم اي احد غيرهم، فهناك في البلاد نظام قائم، ولا يدان المرء لمجرد انه عمل من خلاله، وادى واجبه في حدود الامانة والنزاهة والقانون، ولكنه يدان طبعا اذا استغل هذا المنصب في ارتكاب جرائم او انحرافات او تربح من المال العام او انساق في اهانة المواطنين تعذيبا واجراما وصل مع بعض ازلام النظام الى القتل وتصفية الخصوم والمعارضين للطاغية، او شارك باي شكل من الاشكال في مثل هذه العمليات او غيرها من اعمال التخريب والانحراف، وفي مثل هذه الحالات فانه لا عاصم من المحاسبة والمحاكمة، اذا كنا حقا اهل ثورة تستحق اسمها وشرف انتمائها للشعب، والشرف معقود طبعا لمن استطاع مقارعة الطاغية في اوقات مبكرة ورفع راية العصيان ضده من اخوتنا الذين عاشوا خارج البلاد يلاحقهم الطاغية بمفارزه المفيوزية وعصابات القتل والتصفية، والمجد كل المجد للشهداء من ضحايا الطاغية في الخارج والداخل ممن دفعوا الثمن من دمائهم وقدموا ارواحهم على مذبح الوطن.
وكان لابد لكاتب مثلي مسكون بهاجس الوطن والحرية، ان يلبي نداء الثورة منذ يومها الاول، وكنت موجودا في طرابلس عندما تفجرت الثورة ضد الطاغية، فجعلت جهدي الرحيل خارج الوطن لاتمكن من المساهمة وكنت اذهب الى المطار بمعدل يوم بعد الاخر دون فائدة ولم استطع الا بعد محاولات كثيرة الحصول على طائرة اقلتني مع اسرتي خارج البلاد لاستطيع ان امارس دوري في مواكبة المسيرة النضالية بمقالاتي، وطبعا كان لابد من ان اجد اصواتا، على الطرفين تحاول التشويش على مسيرتي، فلم يكن موقفي بطبيعة الحال يرضي ازلام النظام الذين مازالوا يضعون عصابات فوق اعينهم فلا تبصر الجرائم البشعة التي يرتكبها نظام يناصرونه ويريدون من انسان مثلي ان يبقى موجودا مثلهم لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم كالقرد الصيني في التماثيل الشهيرة، وهو امر طبيعي ان اتلقى السباب من المنتمين لمعسكر الطاغية، ولكن ما لم استطع فهمه، هو ان اجد من معسكر المدعين انتسابا للثورة مثل هذا الاعتراض، بحجة انني لم اكتب عن جرائم النظام قبل الثورة، وكاننا كنا نعيش في بلد به ادنى هامش من الديمقراطية يبيح مليمترا واحدا من المعارضة والراي الاخر، ومع ذلك اقول انني ككاتب اهتم بالابداع رواية ومسرحا وقصة قصيرة وظلت اعمالي كلها تصب في اثراء الروح الوطنية وتربية الوجدان المترع بحب الارض وقيم الحق والخير والعدل والجمال وشرف الانتماء للمثل النبيلة والولاء والوفاء للاهل والوطن، بل هناك قصص اعتبرها النقاد من التراث الانساني الذي حارب الطغيان والاستبداد ورفع من قيم الحرية واحتفى بها على كل المستويات الخاصة والعامة.وليتفضل القاريء المتشكك بانزال كتابي القصصي خمس خنافس تحاكم الشجرة مجانا على هذا الرابط ليتاكد مما اقول اضغط هنا
ولابد بهذه المناسبة من وضع بعض الحقائق امام القاريء وبالذات ذلك الذي يهتم بمتابعة مسيرتي ككاتب معتذرا على هذا التماس مع الجانب الشخصي ولكن بمقدار ما تحتمه الضرورة، واول هذه الحقائق انني عندما جاء انقلاب التاسع والستين كنت كاتبا، ظاهرا للعيان وليس كاتبا مغمورا لا تستطيع رؤيته السلطة الجديدة فتتفاداه ويتفاداها، كنت كاتبا امضى عشر سنوات واسمه يظهر في الصحف احيانا في ابواب يومية وفي الاذاعة في برامج تذاع كل صباح،واصدرت قبل اربع سنوات من الانقلاب كتاب البحر لا ماء فيه الذي نال اعتراف المجتمع الادبي العربي بشخصي واحتفي به النقاد على المستوى العربي واصدرت بعد ذلك كتابي اربطوا احزمة المقاعد واختار استاذنا الراحل عبد القادر القط تدريسهما في الجامعة الليبية، ودعيت بعد ايام من قيام الانقلاب الى تقديم برنامج يومي في الاذاعة اسمه كلمات الى الشعب كنت اتناوب على تقديمه مع الزميلين كامل عراب ويوسف الشريف، وبسبب هذه المكانة الادبية تم تكريمي من مجلس قيادة الثورة في اول عام للعهد الجديد وقام رئيس المجلس او رئيس الدولة، بتسليمي شهادة تقدير الثورة في المجال الادبي وكان بجاوره ضيفه الرئيس اليمني ربيع علي، في اول عيد للعلم عام 1970، هذه حقيقة اولى، وحقيقة ثانية انه لم تشملني محكمة الشعب التي شملت اغلب الزملاء الكتاب والصحفيين لانه لم يكن في سجلي ما يبرر وصولي الى المحاكمة مع الاعتراف بان محاكمة الكتاب كانت محاكمة لا مبرر لها اساسا، الا العنث والكبر من قائد الانقلاب وانتقامه من رموز كان صعبا عليه الوصول الى مستواهم خاصة عندما سعى لنشر كتابه السوق العسكري وقوبل بالرفض، ولعل هذا السجل هو ما دعا اهل الانقلاب، عند عودتي من بعثة بالخارج، الى عرض وظيفة رئيس تحرير صحيفة الثورة، وكانت المنبر الاعلامي الوحيد للثورة وصوتها الى العالم، وكان ذلك عام 1972، ولعل هناك من همس في اذني انني استطيع الان ان اكون في منزلة تشبه منزلة رئيس تحرير الاهرام من رئيس النظام في مصر، ولكنني لم اعبأ بمثل هذا القول وبالعكس من ذلك، احلت الصحيفة الى منبر حر، الى حد ان كثيرين ظنوا ان هناك تحولا حصل في النظام وان تيارا تحرريا في المجلس العسكري انتصر على التقليديين، وهذا ما نقله لي الزميل ابراهيم الكوني الذي كان موجودا في موسكو وراى مع زملائه هناك التحول الذي حدث لصحيفة الثورة وظنوه تحولا في السياسات، بينما كان مجرد اجتهاد مني، فقد استكتبت كتابا يمثلون كل الوان الطيف السياسي بدءا من استاذنا الشيخ الطاهر الزاوي الى شيخنا الفاضل محمود صبحي ومن ناحية اخرى عددا من المحسوبين على الاتجاه العلماني مثل الاساتذه كامل المقهور ومحمد احمد الزوي وامين مازن ويوسف الشريف وكتابا من اهل الاعتدال والوسطية مثل شيخ الادباء على مصطفي المصراتي، واخترت ان اكتب بابا يوميا نقديا يحمل اسما يدل على المشاغبة هو رمية حجر، وهو عمود ساخر باسم مستعار هو سعدان، وكان المدافع عني ازاء غضب اعضاء المجلس العسكري هو المرحوم صالح ابويصير الذي كان وزيرا للاعلام، الى ان جاءني من واحد من الاعضاء كان يعمل رقيبا عاما رسالة تمنع محرر باب رمية حجر من الكتابة. ولانني كنت انا محرر الباب فقد وجدت نفسي رئيسا للتحرير لا يستطيع بحكم تلك الرسالة ان يكتب، ولم يكن قرار تعييني رئيسا للتحرير قد تم توقيعه من قبل رئيس مجلس قيادة الثورة وقد مرت ثلاثة اشهر على وجود القرار في درج مكتبه مرفوعا من وزير الاعلام فعرفت انه لم يعد لي مكان في الصحيفة ورجعت الى منصبي السابق وهو مدير المعهد الوطني للتمثيل والموسيقي. الحقيقة الثالثة ان عمر النظام تجاوز واحدا واربعين عاما ولم يكن ممكنا خلال هذا الزمن الطويل منخرطا في العمل في الدولة بمرتب شهري، لا املك الاستغناء عنه ولا كان متاحا لي الهجرة من البلاد، الا يحدث تجاذب وتعارف بل وصداقة بيني وبين المسئولين في النظام وقد سافرت اثناء عملي الثقافي او الصحفي مع اغلب الاعضاء في رحلات كانت تقضى ان نقوم بالفسحة معا ونقيم في مكان واحد معا ونجلس الى مائدة طعام واحدة وهو ما حدث مع راس النظام والرجل الثاني كما كانوا يسمون الاخ جلود الى ثالث مثل الخويلدي الى الاخ ابوبكر يونس الى كل من جاء امينا للجنة العامة مثل الاخوة الزروق والعبيدي والزوي والمنقوش ودوردة وغيرهم، وربطتني صداقة ببعضهم كما ربطتني صداقة مع اناس في المعارضة لم اكن اتحرج من الالتقاء بهم مثل الاساتذه فاضل المسعودي والمرحوم محمود المغربي والاستاذ عبد المنعم الهوني والاستاذ عاشور الشامس والمرحوم على البوزيدي وغيرهم وغيرهم فهناك جانب انساني خارج الاطر الرسمية ولم تكن صداقتي تمنع ان اكون مختلفا عن فكر هذا الصديق، كما ضمتني لجان شكلتها الدولة في المجال الثقافي والاعلامي جمعتني مع كل رموز الادب في ليبيا مثل صادق النيهوم والقويرى والتليسي والمصراتي والكوني ومازن والزوي وغيرهم وغيرهم بعضها برئاسة رجال في الدولة مثل جلود بل وكانت احداها مهمة ترتب عليها خروج الاخ جلود من الحكم لانه اعد خطة لانقاذ البلاد كما اسماها وعهد لي مهمة المقرر للجنة الثقافة ووضعت مع زملائي خطة تطمح، كما طلب منا، ان تكون اعلى مستوى نريد ان تصله الخدمة الثقافية في بلادنا، كما طلب من غيري في حقول سياسية واقتصادية واجتماعية وادارية، تقديم مثل هذه التصور وكما يعرف المتابعون للشان الليبي تم اهمالها وكان الاخ جلود قد وضع تنفيذ الخطة شرطا لاستمراره في العمل، ولهذا انسحب من مسئوليته انسحابا نهائيا رافضا كل نداءات العودة. وكنت اتوقع منه اصطفافا مع الثورة عند قيامها ولكنه للاسف الشديد ظل صامتا لا نسمع منه شيئا.
الحقيقة الرابعة هي انني كاتب اختار طريق القلم واكتب احيانا بشكل يومي ولم يكن ممكنا ان اعيش تحت نظام يتحكم في ذرات الهواء الا ان تكون لي مشاركتي في التعليق على احداث بالايجاب رغم انها قد تبدو الان في ضوء جديد. غير ما رايناها عليه في اطارها الزماني والمكاني. وتوليت رئاسة مطبوعات كثيرة، وكنت فعلا اتجنب ان انشر شيئا لا يتفق مع قناعاتي واحاول عندما اكتب عن عمل من اعمال الحكومة ان اختار شيئا اري فيه جانبا يستحق الاشادة، وخلال فترتي القصيرة في الثورة او فترة اربع سنوات في الاسبوع الثقافي اتحدى ان يجد الانسان مقالة واحدة تشيد بالنظام او رئيسه بل انني كنت احجب مقالات اراها تماليء النظام او تكرس حكم الفرد، وانا لا اتكلم عن مطبوعات سرية وانما عن مطبوعات لها سجل محفوظ في المكتبات العامة يستطيع ان يعود اليها الناس بل كنت اكتب مقالات تجد طريقها الى صحف تعارض ليبيا في الخارج وكنت احاول استغلال اي هامش يتيح تحت نظام القمع والرعب ان اسرب منه كلمة نقد. ولانني لم اكن بوقا من ابواق النظام وانا اعمل مستشارا اعلاميا في الخارج تم تقديمي اثناء عودتي لمحاكمة تاديبية ادارية برئاسة وكيل امانة الاعلام والثقافة وكانت مليئة بالتهديد والوعيد لتقصيري في الدفاع عن الثورة.
وحتى خلال ايام احتدام الصراع والاحتقان ودخول بعض الصحفيين في حمى التنديد بالمعارضين كنت ابتعد بنفسي واعكف على مدونتي الادبية لاواصل كتابة ما يمكن ان يضيف شيئا الى عالم الادب المسرحي او الادب القصصي او الادب الروائي مما جعلني صاحب تراث في هذا المجال يوازي انتاج كتاب تفرغوا تفرغا كاملا للادب مع ان هذا لم يكن متاحا لي في اي من الايام وكان لابد ان اعمل عملا اتقاضى عنه راتبا في الصحافة او العمل الدبلوماسي كما لم اكتب يوما عن النظرية التي فرضها حاكم البلاد على الشعب او اشيد بافكاره وهي الكتابة التي كانت طريق كثيرين من اصحاب ارباع المواهب في الوصول الى الكرسي الوزاري الذي اشرف بانه عندما وصل لي وبرفع ايدي اعضاء رابطة الادباء والكتاب والفنانين في مسرح الكشاف عام 1982 الذين اختاروني لهذا المنصب استاذنت من قلم القيادة في الذهاب لحضور مناقشة رسالتي للدكتوراه وكانت فرصة لاعطاء المنصب، بعد انتظار لعودتي دام ثلاثة اشهر، الى غيري.
ويحب بعض الناس الاشارة الى ان كتابا قصصيا صدر للقذافي مع تعقيب لي يشيد بالقصص، وطبعا يستطيع القاريء ان يفهم انني لم اتطوع بكتابة هذا التعليق او التعقيب، طالما هو موجود في الكتاب في طبعته الاولى، وواضح ايضا ان المؤلف اختار كاتبا يقدم له الكتاب ووقع اختياره على كاتب هذه الحروف، ويعرف كل ناشئة الادب انه لم يطلب مني كاتب كتابة مقدمة له الا فعلت، فكيف اذا كان الكاتب هو رئيس البلاد، وقد اخترت بين المجموعة قصتين فقط كتبت عنهما لانني رايتهما يحملان قيمة ادبية، ومازالا يحملانها، ومهما كانت القيمة الادبية لهاتين القصتين فانهما لا تستطيعا ان تجعل ميزان الرجل يميل الى الخير او الجمال او الابداع، بجوار سجله الذي صار يراه العالم على شاشات الفضائيات قتلا واجراما وتدميرا وخروجا على كل النواميس الشرعية والانسانية.كما يذكر لي بعضهم انني كتبت مقالة عن الاخ الحميدي اثناء مرضه وظهوراشاعة عن موته،وقد سافرت مع الرجل في اكثر من رحلة ذكرتها في المقالة وتمنيت له في هذه المقالة القصيرة الشفاء بعد ان رايته في حالة من الضعف والهوان امام المرض واشاعة موته التي وصلت اليه، تدعو الى الاشفاق والرثاء، وكان له موقف اثناء علاجي وارسل لي مواساته، فهل كان جرما ان ابادل انسانا نفس المشاعر، وليتفضل اذا وجد اي قاريء كلمة خارج العواطف الانسانية والمسائل الشخصية في هذه المقالة تشير الى سياسة او نظام فليتفضل بلومي وتثريبي.
حقيقة رابعة او خامسة لابد من قولها، وقد نشرت الصحف منذ ايام قليلة وثائق وجدت في مقر مخابرات النظام في بنغازي تدل على محاربته للتفوق والشهرة وفقا للشعار المرفوع منذ مجيء الانقلاب وهو لا نجومية في المجتمع الجماهيري، واعتز بان كاتبا مثلي استطاع ان يصل بالقصة الليبية والرواية الليبية والنص المسرحي الليبي، الى مشارف عالية عربيا وعالميا،رغم وجود هذه العراقيل التي يضعها النظام امام اي انسان موهوب يريد الخروج على الاقفاص والاقبية التي اعدها للمتفوقين من ابناء البلاد،وكان يمكن ان يكون مصيري الصمت والتوقف على الكتابة كما فعل كتاب غيري، فهل كان حلا ان احكم على موهبتي بالموت، ام امضى ادافع عن هذه الموهبة واسعى لصقلها وتطويرها والحرص على ان اقوم بواجب الاديب نحو وطنه وشعبه، وكنت فعلا اشق طريقي متفاديا الاسلاك الشائكة التي يضعها النظام في طريقي، ولا مجال هنا لسرد اية تفاصيل عنها، لانني لست هنا في مقام قصة مبدع ومثقف مثلي مع النظام الانقلابي ورئيسه الذي استحق ان نسميه عدو البشر، لا عدو الليبيين فقط. ولاشك ان هناك صفحات كثيرة يمكن تحبيرها عن تجاربي مع النظام ساحتفظ لها بمكان في كتاب عن سيرتي الذاتية.
وكانه لم يكن كافيا ان اتلقى ترخصات وتنطعات ازلام النظام بسبب ما اكتبه عن الثورة ضد الطاغية، لاجد فيما يكتب من تعليقات وفيما يردني احيانا من رسائل على البريد الاليكتروني ترخصات وتنطعات ممن يدعون انتسابا للثورة لا يزيل طعمها الماسخ من فمي الا اصوات كثيرة نبيلة تناصر وتبارك هذه المقالات.
ولابد هنا من تعليق اخير، وهو ان النظام الليبي السابق، وعلى مدى هذه العقود الاربعة، كان قد اخذ على نفسه القيام برسالة شريرة، اعتبرها وسيلة من وسائل بقائه جاثما على صدور الليبيين، وهي تحريك النوازع الرخيصة، والنفخ في العصبيات وتحريك الغرائز البدائية، والجوانب الشريرة في الانسان، ويمتليء قاموسه بكلمات مثل الزحف التي يرددها الاف المرات في اليوم وكان الناس تحولوا الى حشرات زاحفة، ولا تسمع في اذاعاته ونشراته ومحطاته المرئية، وخطابات اهله الا لغة العنف والتصفية الجسدية والهجوم على الاعداء والسحق ودوس على الرجعي والخائن وطبعا يمكن لكل وطني في قاموسه ان يكون رجعيا وخائنا ويستحق ان يداس بالاقدام، بل وصلت به الفحشاء والمنكر الى ان يسمي كل انسان يهرب من نظامه الاجرامي الدموي الفاسد كلبا ضالا، حتى لو لم يكن خصما له، وهاهو خلال هذه الايام، وهو يعاني حشرجة الموت، وقد وصل الى الرمق الاخير في حياته، يسمي الشعب الثائر ضده بالجرذان، ولم يكن يتعلم الاطفال في سن الروضة الا هذا القاموس الارهابي الهمجي البربري وكان منظرا مالوفا ان نرى اطفالا على شاشة التليفزيون يرددون كلمات الزعيم وهو يقول نموت في نيكاراجوا لانه لا يحب الا مفردات الموت والهدم والخراب، واذكر انه في الايام الاولي للانقلاب، جاء منشور للادارات يمنع استخدام لغة من فضلك ونرجو، والقاب السيد وكلمات فائق الاحترام، حتى اختفى من قاموس الادارة الليبية كل ما يدل على الذوق والادب والمعاملة الكريمة بين الناس، ويعزز هذا القاموس الكريه الحقير، تصرفات واعمال تجسد العنف والارهاب كسلوك وممارسة وصيرورة تارخية على مدى العقود التي قضاهاهذا الحاكم فوق سدة الحكم، تجنيدا للاطفال ودفعا بهم لارض المعارك وتدريبا عسكريا يكاد يصل الى مرحلة الروضة، ثم عنف وهو يقودهم الى التجنيد، ويجمعهم احيان بالقوة من الاسواق و ملاعب الكرة،بما لم يفعله المستعمر الايطالي قبله، علاوة على ممارساته في زج الناس في السجون ومعاملتهم الاجرامية في غرف التعذيب ومراكز الشرطة.
ولهذا لم اكن استغرب لمثل هذه التعليقات تاتي من اناس امتلات نفوسهم بهذا القاموس الارهابي وتعودوا على استخدامه للاسف الشديد خاصة من اتباع النظام وقلة ممن انشقوا على النظام لكنهم ظلوا يحملون ندوبا وبثورا ودمامل في نفوسهم لم يستطيعوا معالجتها.
وما اقوله لهؤلاء المنشقين على النظام، ان الثورة هي فعل تحرر وتطهر وخلاص، واول علامات هذا التحرر والتطهر والخلاص، هو التحرر من ارث الطاغية في نفوسنا، والامتناع عن استخدام قاموسه، ومعالجة انفسنا من ممارساته التي انطبعت في الذاكرة والوجدان وذلك بان ننبذها ونعلم نفسنا كراهيتها، لا كراهية اهلنا ورفاقنا في المجتمع والثورة، وان نشحن بطاريات النفوس بطاقة الحب بدلا من طاقة الشر التي كان يشحن بها النظام المواطنين، هذا ما اتمناه، وان تتسع نفوسنا لتحمل بعضنا بعضا بل وان يحل الصفاء والوئام بيننا، وان نتعلم ان الاتهام بالكلام ليس بديلا للبرهان، لان النظام كان يكتفي، بل ولايزال في اذاعته، يكتفي بان يقول على انسان يخاصمه في الراي والموقف، انه الخائن العميل ويحاسبه على هذا الاساس ويصدر حكم الادانة بلا قضاء ولا دفاع ولا شهود، بل رأينا على شاشات الفضائيات جنوده يقتلون الاسرى، بعد ان يوجهون لهم الاتهام بالخيانة والعمالة، دون دليل ولا برهان ولا محاكمة، فلنتمثل قيم الثورة ونسلك سلوكها فمهما كان الاتهام شنيعا فهو لا يكون جرما ولا ادانة قبل الدليل الذي يوجب هذه الادانة، والمتهم بريء الى ان يثبت العكس بالبرهان الساطع القاطع الذي يقبله القضاء، وبمثل هذا التفكير وهذا السلوك نستطيع ان نتواءم جميعا مع الصيرورة الثورية ونكون جزءا منها وقوة مضافة اليها نتحرك بها وتتحرك بنا نحو تحقيق الخلاص والنهوض والبناء.
و لا اقول شخصيا انني مبرأ من الاثام والذنوب ولكنني اقول انني اطمح بالدخول في مناخات الثورة واجواءها بان احقق لنفسي ما اتحدث عنه من تحرر وخلاص وتطهر من ادران الماضي، وارى ان الثورة سبيلنا جميعا للوصول باهلنا وبلادنا الى بناء المدينة الموعودة والمجتمع السعيد الذي نحلم به لانفسنا واولادنا واحفادنا.
المصدر موقع ايلاف