ئەرشیفەکانى هاوپۆل: عربی

الدعاية الأناركية

إيريكو مالاتيستا
يجب أن نعترف أننا الأناركيين , في وضعنا الخطوط العريضة لما نود أن يكون عليه المجتمع في المستقبل , كمجتمع بدون رؤساء و دون شرطة , نجعل كل شيء – بصفة عامة – يبدو سهلا جدا .
و بينما نحن من ناحية نلوم خصومنا كونهم غير قادرين على التفكير فيما وراء الأوضاع الراهنة و فرضيتهم كون الحالة الشيوعية الأناركية غير قابلة للتحقيق , إذ يفترضون أن الإنسان سيظل كما هو اليوم , بكل حقارته و كل رذائله , و كل مخاوفه , حتى بعد أن يتم القضاء على أسبابها . و من ناحية أخرى نحن ننزلق على الصعوبات و الشكوك , على إفتراض بأن الآثار الأخلاقية الإيجابية التي ستنجم عن إلغاء الإمتيازات الإقتصادية و انتصار الحرية قد تحققت بالفعل .
لذا , عندما يقال لنا أن بعض الناس لن يريدوا العمل , نقدّم على الفور سلسلة من الأسباب الممتازة لتبيين أن العمل , الذي هو ممارسة القدرة و لذة الإنتاج , هو شيء أصيل في كل إنسان سوي , و بالتالي سيكون من السخف الإعتقاد بان الأشخاص الأصحاء سيرغبون في الإنسحاب من الحاجة للإنتاج لصالح المجتمع عندما لا يكون العمل قمعيا و استغلاليا و احتقاريا كما هو الحال اليوم .
و إذا ما طرحت فكرة الميول المعادية للمجتمع أو الطرق الإجرامية التي ينتهجها قطاع , مهما كان صغيرا , من السكان , نرد على ذلك بأنه فيما عدا حالات جد نادرة , و مشكوك فيها من الأمراض الخِلْقِيّة و التي هي مهمة أخصائيين الإغتراب في التعامل معهم و مع هذه الجرائم ذات المنشأ الإجتماعي و التي سوف تتغير مع تغيّر المؤسسات .
و لعل لهذا التفاؤل المبالغ فيه , و هذا التبسيط للمشاكل سبب للوجود عندما كانت الأناركية حلما جميلا , الحدس المتسرّع , إذ كان المطلوب هو المضي قدما إلى أعلى مثالية , و إلهام الحماس من خلال التأكيد على التناقض بين الجحيم الحالي و جنّة الغد المطلوبة .
لكن الزمن قد تغيّر حقا . فالمجتمع القائم في إطار الدولة و الراسمالية في حالة أزمة انحلال أو إعادة بناء , حسب قدرة الثوار و معرفتهم كيف يؤثرون بمفاهيمهم و قوتهم , و ربما نحن على أعتاب أولى محاولات الإدراك .
من الضروري بالتالي أن نترك الأوصاف المثالية و الرؤى المستقبلية عن الكمال البعيد جانبا قليلا , و نواجه الأمور كما هي اليوم , و كما ستكون في ما يمكن للمرء أن يفترض كونها في المستقبل المنظور . عندما كانت الأفكار الأناركية على جدّتها الصادمة المذهلة ,  كانت الدعاية الممكنة فقط في حدود المستقبل البعيد ( و حتى محاولات التمرد , و الملاحقات القضائية , قد   دعونا إليها و قبلناها عسى أن تؤدي غرضها بلفت انتباه الجماهير إلى دعايتنا) , مكتفين بأن ننتقد المجتمع الحالي و نقدّم عرضا مفصلا للمجتمع المثالي الذي نطمح إليه . و كانت أسئلة التكتيكات في الواقع مجرد أسئلة لتحديد أنسب الطرق لنشر الأفكار , و إعداد الأفراد و الجماهير لتحقيق التحول الإجتماعي المنشود .
لكن الوضع اليوم أكثر نضحا و قد تغيرت الظروف . . . و لا يجب أن نكون قادرين على إظهار كوننا أكثر منطقية من الأحزاب بسبب من نبل مثالية حيرتنا و حسب , بل و أن أفكارنا و أساليبنا هي الأكثر عملية من أجل تحقيق أكبر قدر من الحرية و الرفاهية مما هو ممكن في ظل حالة حضارتنا الراهنة . إن مهمتنا هي “دفع” الناس إلى الطلب , و إلى اغتنام كل حرية ممكنة , و لوضع أنفسهم موضع المسئولية في توفير احتياجاتهم دون انتظار أوامر من أي نوع من السلطة . مهمتنا هي إظهار عدم جدوى , بل و ضرر الحكومة , و إثارة و تشجيع الدعاية و العمل و جميع انواع المبادرات الفردية و الجماعية .
إنها في الواقع مسألة تعليم من أجل الحرية , من أجل جعل البشر الذين اعتادوا الطاعة و الاستسلام واعين لقوتهم و قدراتهم الحقيقية . لابد من تشجيع الناس على القيام بأشياء لأنفسهم , و التفكير بأنهم يفعلون ذلك بمبادراتهم الذاتية و من تلقاء أنفسهم حتى لو كانت هذه الأعمال قد تم اقتراحها من قبل آخرين . تماما كما يفعل المدرّس الجيد عندما يضع مسألة لا يمكن لتلميذه حلها على الفور , فيساعده بطريقة تجعل التلميذ يتصور أنه قد وجد الحل دون مساعدة , و بالتالي يكتسب الشجاعة و الثقة في قدراته الخاصة .
هذا ما ينبغي أن تفعل دعايتنا . و لو أن ناقدنا قد قام بالدعاية وسط اولئك الذين ندعوهم بازدراء “لا واعين” سياسيا , و حدث أن وجد نفسه يبذل جهدا ليظهر و كأنه لا يشرح أو يجبرهم على الحقيقة المقبولة عالميا , و سيكون عليه أن يحاول تحفيزهم على التفكير , و حملهم على التوصل بمنطقهم الخاص إلى الإستنتاجات التي كان من الممكن أن يقدمها لهم بصورة جاهزة , و بقدر أكثر سهولة بكثير من بذل الاهتمام , و بالطبع بقدر أقل من الإستفادة للـ “مبتدئين” في السياسة . و إذا ما وجد نفسه في موقف ما مضطرا للتصرف كقائد أو معلم , حين يكون الآخرون سلبيون , بينما يحاول هو أن يتجنب جعل الموقف واضحا من أجل تحفيزهم على التفكير و إتخاذ المبادرة و اكتساب الثقة في النفس .

و صحيفة Umanità Nova اليومية واحدة من وسائلنا للعمل . و إذا تم استيعاب كل قوتنا و خنق جميع المبادرات الأخرى , بدلا من إيقاظ قوى جديدة و تشجيع المزيد من الطموحات و النشاط المتحمس فستكون محنة لا تأكيد على الحيوية و لا شاهد على القوة أو النشاط أو الشجاعة . و علاوة على ذلك هناك أنشطة لا يمكن – بحكم تعريفها – أن تقوم بها جريدة أو أن تسلك طريق الصحافة . فالجريدة في تقديمها نفسها للجمهور تتحدث بالضرورة في وجود الأعداء , و هناك من المواقف ما لا يجب أن يكون الأعداء على علم به . لهذه المواقف يجب على الرفاق اتخاذ ترتيبات أخرى . . . و أماكن أخرى !!

بصورة عامة , سيكون الجواب أن المرء ينفذ في العلن ما يناسب أن يعرفه الجميع , و في الخفاء ما هو يتفق أنه ينبغى حجبه عن الجمهور العريض .
هل يجب أن يكون التنظيم سريا أم علنيا ؟
 و من الواضح لنا , نحن القائمين على الدعاية بهدف رفع مستوى الروح المعنوية للجماهير و دفعهم للفوز بحريتهم من خلال جهودهم الذاتية , نحن الذين ليس لدينا اية طموحات شخصية أو طائفية في الهيمنة , فإن إعطاء انشطتنا الحد الأقصى من الدعاية لتصل بذلك و تؤثر في أكبر عدد ممكن من الناس هو ميزة لا تنكر .
لكن هذا لا يعتمد فقط على رغباتنا , فمن الواضح أنه إذا , على سبيل المثال , حظرت الحكومة الخطابة أو النشر أو الإجتماع و لم يكن لدينا القوة الكافية لتحدي الحظر صراحة , فإنه ينبغي لنا أن نسعى إلى القيام بكل هذه الأشياء سرا .
على أن المرء ينبغي عليه أن يسعى دائما للعمل في وضح النهار , و يناضل من أجل الفوز بحريتنا , واضعا في اعتباره أن أفضل طريقة للحصول على الحرية هي الإستيلاء عليها , و مواجهة المخاطر الضرورية , لأن فقدان الحرية غالبا ما يكون بسبب خطأه , سواء من خلال عدم ممارستها أو استخدامه لها على استحياء , و اعطاء الإنطباع بأن لا حق للمرء في أن يفعل ما يمكنه فعله .
لذلك , و كقاعدة عامة , نحن نفضّل دائما العمل في العلن . . . و أيضا لأن الثوار اليوم لهم صفات , بعضها جيد و بعضها شيء , مما يقلل من القدرات التىمرية التي تمتّع بها الثوار و برعوا فيها قبل خمسين أو مائة عام . لكن بالتأكيد يمكن أن تكون هناك ظروف و إجراءات تتطلب السرية , و هي حالات يجب على المرء أن يتصرّف على نحوها .

و على أية حال , دعونا نكن حذرين من هذه الأمور “السرية” الني يعرفها الجميع , و أولهم رجال الشرطة .

إن الدعاية المتفرقة المعزولة التي غالبا ما تكون وسيلة لاراحة الضمائر المضطربة , أو ببساطة متنفس لشخص ما لديه هواية الجدال , بلا أدنى هدف . و في ظروف الجهل و البؤس التي تعيشها الجماهير , و مع كل القوى المضادة لنا , تذهب هذه الدعاية أدراج الرياح قبل حتى أن تنمو و تؤتي ثمارها . لأن التربة معوّقة للبذور المزروعة عشوائيا أن تنبت أو تمد الجذور .

المطلوب هو استمرارية الجهود و التنسيق و الصير و القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة و الظروف المختلفة .

 كما يجب أن يكون كل واحد منا قادرا على الإعتماد على تعاونه مع كل شخص آخر , و أنه حيثما يزرع بذره فلن تفتقر إلى رعاية المزارع المحب , الذي يتعهدها و يحميها حتى تصبح قادرة على الاعتناء بنفسها , لتعطي بدورها بذزرا جديدة مثمرة .
 المصدر :

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 38

عن طريق الخاتمة

إن هزيمة الثورة الاسبانية حرمت الأناركية من موطئ قدمها الوحيد في العالم. خرجت من هذه التجربة مسحوقة ومشتتة وإلى حد ما، مطعونة. التاريخ أدانها بشدة، وفي اعتبارات كثيرة، بجور. لم يكن في الحقيقة أو على أي مستوى وحدها المسؤولة عن انتصار قوات فرانكو. ما بقي من تجربة الجماعيات الصناعية والزراعية، قامت في ظروف سلبية، كان بشكل عام من نصبيهم. هذه التجربة تم تقليلها، تشويهها، ومنكرة. الاشتراكية السلطوية أخيرا تخلصت من المنافسة التحررية الغير مرغوبة، ولسنوات بقيت السيد الوحيد للاشتراكية. لوقت ما بدا أن اشتراكية الدولة مبررة بالنصر العسكري للاتحاد السوفييتي على النازية في 1945 وبدون انكار، فرضت نجاحات في المجال التقني.

مع ذلك، اسرافات هذا النظام عاجلا ما بدأت في خلق انكارها. أحدثوا فكرة أن مركزية الدولة المشلولة يجب أن تنتهي، أن الوحدات الانتاجية يجب أن تكون أكثر استقلالية، أن العمال سوف يعملون أكثر وبشكل أفضل إذا كان لهم البعض المشاركة في ادارة المشاريع. أي علاج يستدعي “الأجسام المضادة” خلق في واحدة البلدان خضعت لعبودية ستالين. يوغوسلافيا التيتوية حررت نفسها من العبوجية الثقيلة جدا التي كانت تضعها كنوع من المستعمرات. إنها عمدت إلى إعادة تقييم الدوغمائية التي من الممكن الآن بوضوح أن تكون لا اقتصاديا. عادت إلى مدرسة تحت أسياد الماضي، مكتشفة وقارئة لبرودون بتعقل. لقد فازت بالاستباق. اكتشفت مساحات تحررية صغيرة في التفكير في أعمال ماركس وبرودون. بين أشياء أخرى استخرجت مفهوم ذبول الدولة، التي لم تكن كذلك، صحيح أنها تخلصت من المفردات السياسية لكنها بدون شك لم تعد أكثر من وصة شعائرية فارغة من الحقيقة إلى حد ما. بالعودة إلى الفترة القصيرة التي عرفت فيها البشفية عن نفسها أنها الديمقراطية العمالية من الأسفل، عبر السوفييتات، يوغوسلافيا اكتشفت كلمة نطقت من قادة ثورة تشرين الأول وسرعان ما نسوها: الادارة الذاتية. الانتباه كان شددا أيضا إلى مجالس المصنع البدائية التي ازدهرت في نفس الفترة، عبر عدوى ثورية، في المانيا وايطاليا، ولاحقا، في هنغاريا. كما تقرر في المناقشات الفرنسية من قبل الايطالي، روبيرتو غيدوسي، القضية ازدهرت سواء “فكرة المجالس، التي قمعت من الستالينية لأسباب واضحة”، لا يمكن “أن تؤخذ مجددا بنفس المصطلحات”.

عندما تحررت الجزائر وأصبحت مستقلة قادتها الجدد سعوا إلى مأسسة الأشغال العفوية للملكية الأوروبية المتروكة عبر الفلاحين والعمال. وضعوا الهامهم من الحدث اليوغوسلافي وأخذوا تشريعها في هذه المسألة كنموذج.

إذا تقص جوانحها، الادارة الذاتية بلا شك هي مؤسسة مع نزعات ديمقراطية وحتى تحررية. تبع نموذج الجماعيات الاسبانية 1936 – 1937، تهدف الادارة الذاتية لوضع الاقصاد تحت ادارة المنتجين أنفسهم. إلى هذا الحد تمثل العمال في كل مشروع في ثلاث طبقات: الجمعية العامة السيادية، مجلس العمال الهيكلية التداولية الصغيرة، وأخيرا لجنة الادارة، التي مثلت الهيلية التمثيلية. هذا التشريع وفر حماية معينة ضد تهديد البيروقراطية: الممثلين لا يمكنهم الترشح مجددا، ويجب أن ينخرطوا في عملية الانتاج الخ. في يوغوسلافيا العمال يمكنهم الأمر عبر الاستفتاء كبديل للجمعية العامة، بينما الجمعيات العامة للمشاريع الكبير تأخذ مكانها في أقسام العمل.

في كل من يوغسلافيا والجزائر على الأقل نظريا، أو كوعد للمستقبل، أوليت أهمية كبيرة للكومونة، وقيل الكثير لحقيقة أن العمال المدارين ذاتيا سوف يمثلون فيها. نظريا، مجددا، ادارة الشئون العامة نزعت لأن تكون لامركزية، وأكثر فأكثر توجهت نحو المحلية.

هذه المقاصد الجيدة كانت بعيدة عن أن تتحقق بالممارسة. في هذه البلدان الادارة الذاتية أتت في كونها اطار عمل دولة دكتاتورية، عسكرية، بوليسية الذي تشكا هيكلها عبر الحزب الواحد. في الواجهة مان هناك سلطة سلطوية وأبوية خارج نطاق السيطرة وفوق النقد. المبادئ السلطوية للادارة السياسية والمبادئ التحررية للادارة الاقتصادية كان متعارضان بشدة.

لاوة على ذلك، درجة مؤكدة من البيروقراطية اتجهت لإظهار ذاتها حتى ضمن المشاريع، بدلا من الحذر من المشرعين. أغلبية العمال لم يكونوا واعين كفاية للمشاركة الفاعلة في الادارة الذاتية. كانوا يفتقرون المعرفة التقنية والثقافية، لم يتخلصوا من العقلية القديمة لمتلقي الأجور، ومستعدين بشدة لوضع سلطاتهم بيد مندوبيهم. هذا مكن أقلية صغيرة من التحول إلى مديرين حقيقيين للمشروع، وتخويل أنفسهم كافة الامتيازات والتصرف كما يشاؤون. لقد أبدوا أيضا أنفسهم في مواقع مختلفة، تحكم بدون سيطرة من الأسفل، فاقدين الاتصال مع الواقع وفاصلين أنفسهم من عمال القاعدة، الذين غالبا ما تعاملوا مع الغرور والمهانة. كل هذا الارباكات للعمال جعلتهم ينقلبون على الادارة الذاتية. أخيرا، سيطرة الدولة غالبا مورست بحماقة وظلم شديدين حتى أن “المدراء الذاتيين” لا يديرون أبدا. الدولة عينت اداريين للادارة الذاتية بدون أي اهتمام في إذا ما وافق الأخير أو لا، بالرغم، وفقا للقانون، يجب أن يتشاوروا. هؤلاء البيروقراطيين غالبا ما تتدخلوا بافراط في الادارة، وأحيانا تصرفوا بنفس الطريقة الاستبدادية كأرباب العمل السابقين. في مشاريع يوغوسلافيا الكبيرة جدا المدراء كانوا يسمون من الدولة، هذه التعيينات كانت تحصل عبر حارسها القديم المارشال تيتو.

علاوة على ذلك، الادارة الذاتية اليوغسلافية هي تابعة للغاية للدولة ماليا. إنها تعيش على اعتمادات تقدم لها من الدولة وحرة في التصرف فقط من جزء صغير من أرباحها، البقية تدفع للمالية على شكل ضريبة. مصدر الدخل يتحدر من قسم الادارة الذاتية يستخدم من قبل الدولة فقط بتطوير الأقسام المتخلفة من الاقتصاد، ما جعلها غير عادلة، لكن أيضا الدفع لأدوات الحكومة البيروقراطية جدا، الجيش، قوات الشرطة، وبدل الهيبة، كان أمرا مبالغا فيه جدا. عندما كان أعضاء المشاريع المدارة ذاتيا يتلقون أجورا غير وافية، فلول الحماسة هذا للادارة الذاتية وهذا في تعارض مع مبادئها.

حرية العمل لكل مشروع هي مقيدة جدا إلى حد ما، بما أنها تخضع للخطط الاقتصادية للسلطة المركزية، التي توضع تعسفيا دون الأخذ برأي القاعدة. في الجزائر المشاريع المدارة ذاتيا كان أيضا تخضع لتسليم الدولة المعالجة الاعلانية لجانب كبير من منتجاتها. إضافة إلى هذا، وضعوا تحت مراقبة “هيكليات لدعم اللامبالاة التقنية للوصاية”، التي اقترحت وقدمت المساعدة، لمن، في الممارسة، نزعت نحو استبدال هيكليات الادارة الذاتية والاستيلاء على دورها.

بشكل عام، بيروقراطية الدولة الشمولية تزعم الادارة الذاتية المستقلة. كما رأي برودون، إنه من الصعب احتمال أي سلطة خارجية عن الذات. إنها كره الجمعنة والتعكش للتأميم، أي أن يقال، أن الادارة المباشرة من إداريي الدولة. هدفها أن تنتهك الادارة الذاتية، تخفيض سلطاتها، وفي الحقيقة تنهيها.

الحزب الواحد ليس إلا مشتبه بالادارة الذاتية، وأيضا يجد من الصعب احتمال المنافسة. إذا اعتنق الادارة الذاتية، إنه يفعل هذا لخنقها بشكل أقوى. الحزب يملك خلايا في أغلب المشاريع ويسعى بشدة لأخذ دور في الادارة، وزيادة الهيئات المنتخبة من العمال أو تخفيضها لدور الأداة الخاضعة، عبر انتخابات محرفة ووضع لوائح المرشحين مسبقا. الحزب يحاول حث مجالس العمال على تأييد قرارات اتخذت مسبقا، والتلاعب وصياغة المؤتمرات الوطنية للعمال.

بعض المشاريع تحت الادارة الذاتية تفاعلت مع النزعات السلطوية والمركزية فأصبحت انعزالية، تتصرف كأنها جمعية من الملاك الصغار، وتحاول العمل لمنفعة العمال المنخرطين. إنهم ينزعون لتخفيض قواهم العاملة حتى يوزعوا الكعكة على قطع أكبر. إنهم يهدفون كذلك للانتاج قليلا من كل شيء بدلا من التخصص. إنهم يخصصون الوقت والطاقة لتجنب المخططات أو التعديلات المصممة لخدمة مصالح المجتمع ككل. في يوغوسلافيا المنافسة الحرة بين المشاريع كمانت مسموحة، طالما متنبهان وحاميان للمستهلك، لكن في الممارسة النوعات للاستقلالية قادت إلى تباين فظيع ولامنطقية اقتصادية.

الادارة الذاتية نفسها دمجت حركة كرقاص الساعة التي تجعلها تتأرجح دائما بين حدين: استقلالية باهظة أو مركزية متطرفة؛ السلطة أو الأناركية، السيطرة من الأسفل أو السيطرة من الأعلى. عبر السنين، يوغوسلافيا، تحديدا، أصلحت المركزية عبر الاستقلالية، ثم الاستقلالية عبر المركزية، تعيد صياغة مؤسساتها بثبات بدون أن تحرز “سعادة متوسطة”.

معظم ضعف الادارة الذاتية يمكن أن يتم تجاوزه أو تصحيحه إذا كان هنام حركة نقابية أصلية، مستقلة عن السلطة والحزب الواحد، منبثقة عن العمال أنفسهم وفي نفس الوقت منظمة اياهم، مشجعة بالخاصية الروحية للنقابية الأناركية. في يوغوسلافيا وفي الجزائر النقابية كانت إما تابعة أو زائدة، أو خاعة للدولة، والحزب الواحد. لذا إنه لا يمكن أن تلبي مهمة المصالح بين المركزية والاسىقلالة التي يجب أن تتولاها، ويمكن أن تنتج هيكليات أفضل بكثير من تلم السياسية الاستبدادية. في الحقيقة، النقابية الصادرة بشكل أصلي عن العمال، الذين يرون فيها رؤيتهم، سوف تكون الهيكلية الأكثر فعالية في تناغم القوى المتباعدة عن المركز والمتقاربة منه، من أجل “خلق توازن” كما قال برودون بين متناقضات الادارة الذاتية.

لذا الصورة لا يجب أن نراها سوداء بالكامل. الادارة الذاتية طبعا لديها خصوم أقوياء وعنيدين، الذين لن يستسلموا من جعلها تفشل. لكنها في الواقع تظهر نفسها بشكل متغير في بلدان حيث تستمر التجارب. لقد فتحت نظرات جديدة للعمال وأعادت لهم بعض البهجة في أعمالهم. لقد فتحت عقولهم إلى بداية الاشتراكية الحقيقية، التي تنطوي على التقدم الخفي للأجور، عدم اغتراب المنتج الذي سوف يصبح كائنا حرا مقررا لمصيره. الادارة الذاتية بهذه الطريقة زادت الانتاجية ووثقت نتائج ايجابية كثيرة، حتى خلال محاكمات وأخطاء المرحلة الأولية.

بعيدا عن هذا أو بالأحرى بعيدا جدا، دوائر صغيرة من الأناركيين تابعوا تطور الادارة الذاتية الجزائرية واليوغوسلافية مع خليط من التعاطف والجحود. لقد شعروا أنها أتت ببعض الشظايا من أهدافهم نحو الواقع، لكن التحربة لم تتطور نحو الخطوط المثالية المأمولة من الشيوعية التحررية. على العكس لقد جربت في هيكل سلطوي كريه للأناركية. لا يوجد شك أن هذا الهيكل جعل الادارة الذاتية هشة: هناك خطر دائم أنها سوف تفترس بسرطان السلطوية. ومع ذلك، نظرة قريبة وغير متحاملة على الادارة الذاتية تبدو أنها سوف تزهر اشارات مشجعة.

في يوغوسلافيا الادارة الذاتية هي عامل فضل دمقرطة النظام. لقد خلقت أسس أكثر صحة لتطويع دوائر الطبقة العاملة. الحزب بدأ في العمل كملهم ليس كموجه، كوادره أصبحوا ناطقين أفضل باسم الجماهير، إكثر احساسا بمشاكلهم وطموحاتهم. كما علق آلبرت ميستر، عالم اجتماع سويسري شاب وضع نفسه في مهعمة دراسة هذه الظاهرة عن قرب، الادارة الذاتية تحتوي “فيروس ديمقراطي” الذي يجتاح على مدى طويل الحزب الواحد نفسه. وهو يقدرها ك”أساس”. إنها تلحم طبقات الحزب الدنيا مع الجماهير العاملة. هذا التطور هو واضح جدا أنه جلب منظرين يوغوسلاف لاستخدام لغة لا تعيبها التحررية. مثلا، أحدهم هو ستاين كافيسيك، يقول: “في المستقبل القوى المناضلة للاشتراكية في يوغوسلافيا لا يمكن أن تكون حزبا سياسيا ودولة يعملون من الأعلى للأسفل، بل الشعب، المواطنين، مع حقوق دستورية سوف تمكنهم من العمل من القاعدة للأعلى”. يتابع بإقدام أن الادارى الذاتية تفقد على نحو متزايد “الانضباط القاسي والخضوع التي هي خصائص كل الأحزاب السياسية”.

التوجه ليس واضحا في الجزائر، لتجربة هي من أمثر الجذور حداثة وما زالت في خطرلا أن تتحول إلى مسألة. المفتاح قد يوجد في الحقيقة في نهاية 1964، حسين زهواني، عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، عموما ادان نزعة وضع “هيئات توجيه” فوق أعضاء مجموعات الادارة الذاتية وتبني لبتوجه السلطوي نحوها. تابع: “عندما يحصل هذا، لن توجد الاشتراكية بعدها. سوف يبقى فقط تغيير في شكل استغلال العمال”. هذا المسؤول استنتج عبر التساؤل أن المنتجين “يجب يكون أسيادا حقيقيين لمنتجاتهم” وليس “متلاعبين للنهايات الخارجة عن الاشتراكية”. يجب أن نعترف أن حسين أزيل من منصبه عبر الانقلاب العسكري وتصدر روح المعارضة الاشتراكية السرية. كان لفترة من الزمن تحت الاقامة الجبرية في منطقة حارة من الصحارى.

باختصار، الادارة الذاتية تواجه كل أنواع المصاعب والتناقضات، وحتى الان، تظهر في الممارسة أنها تملك أهلية لتمكين الجماهير من العبور عبر التلمذة على ممارسة الديمقراطية المباشرة من الأسفل للأعلى؛ أهلية تطوير، تشجيع، وتحفيز مبادراتهم الحرة؛ تصبغهم بحس من المسؤولية بدلا من تخليد عادات قديمة من الاستسلام، الخضوع، وعقدة النقص تترك لهم عبر الاضطهاد التاريخي، كما في حالة شيوعية الدولة. هذه التلمذة أحيانا تكون مرهقة، والتقدمات تكون بطيئة، تشحن المجتمع بارهاقات اضافية وربما من الممكن أن تنتهي ببعض الثمن من “الفوضى”. العديد من المراقبين يرون أن هذه المصاعب، التأخيرات، الحمل الثقيل، والأوجاع المتزايدة هي أقل ضررا من النظام الخاطئ، اللمعان المزيف، والفعالية الكاذبة لشيوعية الدولة التي تحول الإنسان إلى لا شيء، قاتلة مبادرة الناس، مشلة لبرودون، وعلى الرغم التطورات المادي التي تحرزها بأقصى ثمن، تشوه الفكرة الأصيلة للاشتراكية.

الاتحاد السوفييتي نفسه عاد تقييم قواعده للادارى الاقتصادية وسوف يستمر بهذا إلا إذا الغيت النزعة الحالية للتحرير بالعودة للسلطوية. قبل أن يموت، في 15 تشرين الأول 1964، خروشتيف بدا أنه قد استوعب، ولكن بتردد وتأخر، الحاجة للامركزية الصناعية. في كانون الأول 1964 برافادا نشر مقالا طويلا بعنوان “دولة كل الناس” حيث ابتغى تعريف التغييرات الهيكلية التي تميز نوع الدولة “التي يجب أن تكون كل الناس” بدلا من “دكتاتورية البروليتاريا”؛ اسميا، التقدم نحو الديمقراطية، مشاركة الجماهير في توجيه المجتمع عبر الادارة الذاتية، وتقوية السوفييتات، النقابات، الخ.

الصحيفة اليومية الفرنسية “لا موند” في 16 شباط 1965، نشرت مقالا لميشال تاتو، بعنوان “المشكلة الكبرى: تحرير الاقتصاد”، كاشفا أكثر الشرور أهمية “التأثير على الآلة البيروقراطية السوفييتية ككل خصوصا الاقتصاد”. المستوى التقني المرتفع الذي وصل له هذا الاقتصاد جعل دور البيروقراطية على الادارة مرفوض أكثر. كما هي الأشياء في الحاضر، مديري المشاريع لا يمكنهم اتخاذ القرارات في أي موضوع دون الرجوع على الأقل لمنصب معين، أو في أغلب الأحيان إلى نصف دزينة. “لا أحد يجادل في التقدم الاقتصادي، العلمي والتقني الملحوظ الذي حصل في ثلاثين عاما من التخطيط الستاليني. النتيجة تحديدا هي أن هذا الاقتصاد هو في مرتبة الاقتصاد المتطور، وأن الهيكليات القديمة التي مكنته من الوصول لهذه المرتبة هي الآن قلقة كليا وبشكل متزايد، على نحو غير لائق”. “أكثر من هذا سوف يكون هناك حاجة إلى أكثر من اصلاحات تفصيلية؛ تغيير مذهل في الفكر والقاعدة، نوع من ستالينية جديدة سوف يكون مطلوب منها أن تأتي بنهاية الكسل الضخم الذي تغلغل الجهاز على كل مستوى”.  كما أوضح ارنست ماندال في مقالته في الصحيفة الفرنسية “لا تومب موديرن”، اللامركزية لا يمكن أن تتوقف باعطاء الاستقلالية لمديري المشاريع، إنها يجب أن تقود إلى ادارة ذاتية عمالية حقيقية.

سابقا، جورج غورفيتش، عالم اجتماعي يساري، وصل إلى نفس الخلاصة. اعتبر أن النزعات للامركزية والادارة الذاتية العمالية بدأت فقط الآن في الاتحاد السوفييتي، وأن نجاحهم سوف يظهر “أن برودون كان محقا جدا أكثر مما يمكن للواحد من أن يعتقد”.

في كوبا الاشتراكي الدولتي تشي غيفارا كان يجب عليه الاستقالة من وزارة الصناعة، حيث فشل في ادارتها بسبب المركزية الشديدة. في كوبا الاشتراكية والتطور، رينيه دومونت، الاختصاصي الفرنسي في اقتصاد كاسترو، استنكر “مركزيتها الشديدة” وبيروقراطيتها. لقد أبرز على وجه الخصوص الأخطاء “السلطوية” للادارات التنفيذية التي حاولت ادارة المصانع بذاتها وانتهت في المقابل بنتائج نقيضة: “بالمحاولة لتحقيق تنظيم اقتصادي مركزي شديد الذي ينتهي بالممارسة … بترك أي شيء يحصل، لأن لا أحد يمكنه أن يحمل السيطرة على ما هو أساسي”. يقوم بنفس النقد لاحتكار الدولة التوزيع: الشلل الذي تنتجه يمكن تجاوزه “إذا كل وحدة انتاجية قامت بدورها في دعم ذاتها مباشرة”. “بدأت كوبا كل شيء مجددا الدورة العديمة الفائدة من من الأخطاء الاقتصادية للبلدان الاشتراكية”، الزميل البولندي في موقع جيدا جدا مع معرفته المعهودة لرينيه دومونت. يستخلص الكاتب عبر التبرؤ من النظام الكوبي التحول إلى الوحدات الانتاجية المستقلة، وفي الزراعة، لاتحاد من التعاونيات الانتاجية للمزارع الصغيرة. هو ليس خائفا من إعطاء اسم العلاج، الادارة الذاتية، التي يمكنها بمثالية أن تصلح المخطط. للأسف، صوت رينيه دومونت لم يسمع بعد في هافانا.

الفكر التحرري خرج من الظلال أخيرا التي وضعه فيها من يحط من قدره. في جزء كبير من العالم إنسان اليوم كان من تجربة الخنزير الغيني لشيوعية الدولة، وبدأ اليوم فقط في الخروج، الترنح، من التجربة.  فجأة إنه يعود، مع فضول نشط ومع فائدة، للمسودات التحضيرية لمجتمع الادارة الذاتية الجديد التي وضعته طلائع الأناركية في القرن الماضي. إنه لا يأخذها كلها طبعا ولكن يتعلم منها الدروس، والالهام في محاولة لاكمال المهمة المقدمة في النصف الثاني من القرن: كسر القيود، السياسية والاقتصادية، لما كان يسمى ببساطة الستالينية، وبدون اعلان المبادئ الأساسية للاشتراكية: على العكس، اكتشاف أو إعادة اكتشاف أشكال جديدة للاشتراكية الأصلية الصحيحة، لنقل، الاشتراكية المرتبطة بالحرية.

برودون في منتصف ثورة 1848، فكر بحكمة أنه سوف يطلب الكثير من الحرفيين إذا طلب منهم التوجه مباشرة نحو الأناركية. بتعثر برنامج الحد الأقصى، خطط لبرنامج الحد الأدنى التحرري: التخفيض التقدمي لسلطة الدولة، التطور المتوازي لسلطة الشعب من الأسفل، عبر ما أسماه النوادي، والذي كان إنسان القرن العشرين ليسميه مجالس. إنه يبدو تقريبا مقصدا واعيا للعديد من الاشتراكيين المعاصرين أن يصوا لمثل هذا البرنامج.

كذلك امكانية الاحياء مفتوحة للأناركيى، إنها لن تنجح في رد الاعتبار الكامل لذاتها إلا إذا استطاعت المواجهة، النظرية والعملية، للتأويلات الخاطئة التي تخضع لها منذ وقت طويل. كما رأينا، في 1924 جوكام مورين كان غير صابر للقضاء عليها في اسبانيا، ورأى أنها لن تستطيع أن تبرز نفسها إلا في بعض “البلدان المتخلفة” حيث الجماهير سوف “تتشبث” بها لأنها لا تملك أي “ثقافة اشتراكية”، ولأنها “تركت لغرائزها الطبيعية”. استنتج: “أي أناركي ينجح في إثبات نفسه، في العلم، والرؤية الواضحة، سوف يتوقف عن كونه أناركي”.

المؤرخ الفرنسي للأناركية، جين مايترون، ببسطة يخلط “الأناركية” وخلل التنظيم. منذ بضعو سنوات تخيل أن الأناركية ماتت في القرن التاسع عشر، في فترتنا هي واحدة من “الخطط، التنظيم، والانضباط”. مؤخرا الكاتب البريطاني جورج وودكوك رأى ملاءمة في اتهام الأناركيين في كونهم مثاليين يسبحون بعكس التيار السائد في التاريخ، متغذين من فكرة شاعرية عن المستقبل بينما يتعلقون بأكثر الخواص جاذبية للماضي الميت. اختصاصي انكليزي في الموضع، جايمس جول، أكد أن الأناركيين هم مهجورين، بسبب أفكارهم المتعارضة مع التطور الكبير للصناعة، للانتاج والاستهلاك الكمي، والاعتماد على رؤية رومانسية انتكاسية لمجتمع مثالي من العمال والفلاحين، وعلى الرفض الكلي لحقائق القرن العشرين والتنظيم الاقتصادي.

في الصفحات السابقة حوالت أن أظهر أنها هذه ليس الصورة الحقيقية للأناركية. أفضل أعمال باكونين تشرح طبيعة الأناركية البناءة، القائمة على التنظيم، والانضباط لذاتي، على التكامل، والمركزية اللاقسرية والاتحادية. إنها تقوم على الصناعة الواسغة المقياس، تقنيات حديثة، البروليتاريا الحديثة، والأممية على مستوى عالمي. في خضم هذا إنها لوقتنا، وتنتمي للقرن العشرين. إنها شيوعية الدولة، وليست الأناركية، التي هي بعيدة عن حاجات العالم المعاصر.

في 1924 جوكين مورين اعترف مكرها أنه عبر التاريخ الأناركي “عوارض الانحطاط تبعها نهضة فجائية”. المستقبل سوف يظهر أنه فقط في هذا الاقرار المكره عليه كان الماركسي الاسباني متنبئا جيدا.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 37

ضعف الادارة الذاتية

غي خضم هذا، التجارة الخارجية والائتمان بقي بيد القطاع الخاص لأن الحكومة الجمهورية البرجوازية أرادت هذا. صحيح أن الدولة كانت تسيطر على البنوك، لكنها أخذت حذرها من أن تضعها تحت الادارة الذاتية. العديد من الجماعيات كانت بدون راسمال للعمل وكان لا بد أن يتمولوا من الموارد المسيطر عليها في ثورة تموز 1936. لذلك كان يجب أن يهتموا بحاجاتهم اليومية مع الاستفادة من الفرص كالاستيلاء على المجوهرات والأغراض الثمينة العائدة للكنائش، الرهبان، أو الفارين من مؤيدي فرانكو. الكونفدرالية الوطنية للعمل اقترحت إنشاء “بنك كونفدرالي” لتمويل الادارة الذاتية. لكن هذا كان خياليا أن يحصل بسبب المنافسة مع الرأسمال الخاص الذي لم يتم جمعنته. الحل الوحيد كان في وضع كل الرأسمال المالي في أيدي البروليتاريا المنظمة، لكن الكونفدرالية الوطنية للعمل حوصرت في الجبهة الشعبية، ولم تتجرأ على الذهاب أبعد من هذا.

العقبة العظمى كانت على نحو متزايد فتحت العداء على الادارة الذاتية مبينة هذا عبر قوى سياسية مختلفة في اسبانيا الجمهورية. لقد كان محفوفة بتفتيت “الجبهة المتحدة” بين الطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة، ومن هنا “لعبت لعبة” العدو الفاشي. (المحطين من قدرها ذهبوا بعيدا في رفض تسليح الطليعة التحررية على الجبهة الآراغونية التي تراجعت عن مواجهة البنادق الآلية الفاشية بأيد عارية، وثم تم لومها على “عطولها”.

الوزير الستاليني للزراعة، فيجنتي أوريبي، أصدر قرار 7 تشرين الأول 1936، الذي شرع جزءا من الجماعيات الريفية. المظاهر النقيضة، أنه تشرب بروح معادية للجمعنة وتمنى ارباك حياة الفلاحين في المجموعات الاشتراكية. فعالية الجماعيات خضعت تعديلات قضائية جد معقدة وقاسية. الجماعيات خضعت لمراعاة مهلة زمنية قاسية جدا، وهؤلاء الذين لم يتم تشريعهم في الأجل تم اعتبارهم خارجين عن القتون وأعيدت أرضهم للملاك السابقين.

هذا قاد إلى هبوط همة الفلاحين في الانضمام للجماعيات وأثاروا استياء اتجاهها. في كانون الأول 1936 قام بخطاب مبتشرا للملاط الصغار الفرديين، معلنا أن بنادق الحزب الشيوعي والحكومة تحت تصرفهم. أعطاهم سمادا مستوردا تم حظره عن الجماعيات. معا مع زميله الستاليني، خوان كوموريرا، في المسؤولية عن اقتصاد كتالونيا، قام بوضع الملاك الصغار والمتوسطين معا في اتحاد رجعي، وأضاف اليه التجار وبعض الملاك الكبار تحت غطاء ملكية صغيرة. استولوا على منظمة التموين الغذائي في برشلونة من اتحادات العمال وسلموها للتجارة الخاصة.

أخيرا، سحق الحرس التقدمي للثورة في برشلونة في أيار 1936، وذهبت الحكومة بعيدا في تصفية الادارة الذاتية الزراعية بالوسائل العسكرية. تحت ذريعة أنها بقيت “خارج التيار المركزي”، “مجلس الدفاع” في آراغون تم حله بقرار في 10 آب 1937. مؤسسه خواكين أسكاسو اتهم ببيع السلاح، رغم أنها كانت محاولة لتمويل الجماعيات. لاحقا بعد هذا، اللواء الجوال الحادي عشر للقائد ليستر (الستاليني)، مدعوما بالدبابات، اتجه لمواجهة الجماعيات. آراغون اجتيحت كما لو أنها بلد عدو، وهؤلاء الذين في مسؤولية المشاريع الاشتراكية تم اعتقالهم، احتلت مكاتبهم، ثم أغلقت، ثم حلت لجان الادارة، وأفرغت المتاجر الكوميونية، تم تحطين الأثاث، ومنعت التجمعات. الصحافة الشيوعيةى أعلنت “جرائم الجماعيات المفروضة”. تم تدمير 30 % من جماعيات آراغون بالكامل.

حتى بهذه القسوة، الستالينية لم تكن ناجحة في اجبار الفلاحين في آراغون على التحول للملكية الخاصة. الفلاحين أجبروا بقوة السلاح على توقيع عقود الملكية، لكن مع رحيل لواء ليستر اعيد بناء الجماعيات التي تم تدميرها. التروتسكي الاسباني، ج. مونيس، كتب: “هذا واحد من أكثر الحلقات الهاما للثورة الاسبانية. الفلاحين أكدوا ثانية على معتقداتهم الاشتراكية بدلا من الارهاب الحكومي والمقاطعة الاقتصادية التي خضعوا لها”.

كان هناك سبب ىخر، ليس اقل شجاعة في اعادة جماعيات آراغون: الحزب الشيوعي استنتج بعد الحدث أنه أضر بحياة قوة الاقتصاد الريفي، مهددا الحصاد بالحرمان من القوى العاملة، مربكا المقاتلين على جبهة آراغون، والتسليح الخطر للطبقة الوسطى من ملاك الأرض. الحزب، حاول اصلاح الضرر الذي قام به، واحياء بعض الجماعيات. الجماعيات الجديدة لم تحصل على نوعية وكبر الأرض كما السابق، ولا حتى القوى العاملة نفسها، حيث أن العديد من الناشطين قد سجنوا أو فروا من الاضطهاد ضد الألوة الأناركية على الجبهة.

الجمهورين قاموا بهجمة مسلحة من نفس النوع على الادارة الذاتية الزراعية في ليفانتي، في كاستيا، وفي مقاطعات هيسكو وتيرويل. ولكنها نجت بأية طريقة في العديد من المناطق التي لم تسقط بعد في أيدي فوات فرانكو، خصوصا في ليفانتي. التوجه الملتبس، لوضعه بشكل وسطي، من قبل الحكومة الفالنسية للاشتراكية الاسبانية ساهم بهزيمة الجمهورية الاسبانية: الفلاحين الفقراء لم يكونوا دائما واعين أنه كان من مصلحتهم القتال من أجل الجمهورية.

بعض النظر عن نجاحاتها، الادارة الذاتية الصناعية قد خربت من قبل البيروقراطية الادارية والاشتراكيين السلطويين. الصحافة والاذاعات طرحت حملة أولية مهولة للاستصغار والطعن، مستجوبة صدقية مجالس الادارة الصناعية. الحكومة المركزية الجمهورية رفضت منح أي دعم للادارة الذاتية الكتالونية حتى عندما الوزير التحرري للاقتصاد الكتالوني، فابريغاس، عرض ملايين البيستات لانقاذ الودائع المصرفية للسلامة. في حزيران 1937، استولى الستاليني كوموريرا على حقيبة الاقتصاد، وسحب من المصانع المدارة ذاتيا المواد الاولية وسلمها للقطاع الخاص. ولم يقم بتقديم الدعم للمشاريع الاشتراكية التي تم طلبها عبر الادارة الكتالونية.

الحكومة المركزية أمسكت بخناق الجماعيات، تأميم النقل جعل من الممكن لها دعم البعض وقطع المؤن عن الأخرى. علاوة على هذا، استوردت ملابس للجيش الجمهوري بدلا من صنعها في جماعيات النسيج الكتالونية. في 22 آب 1937، مررت قرارا يعلق تطبيق قرار الجمعنة الكتالوني لتشرين الأول 1936 في المصانع المنجمية والمعدنية. هذا حصل تحت ذريعة أهمية الدفاع الوطني؛ وأن القرار الكتالوني “يتناقض مع روح الدستور”. رئيس العمال والمدراء الذين صرفتهم الادارة الذاتية أو حتى الذين لم يقبلوا بالقوائم التقنية في المشاريع المدارة ذاتيا، عادوا، مع رغبة كاملة بالانتقام.

النهاية كانت مع قرار 11 آب 1938 الذي عسكر كل مصانع الحرب تحت سيطرة وزير المؤن الحربية. بيروقراطية مريضة ومنتفحة اجتاحت المصانع، حشد من المدراء والمراقبين الذين يدينون بمواقعهم للتحالفات السياسية، بالاضافة إلى عضويتهم الجديدة في الحزب الشيوعي الستاليني. أصبح العمال مرتبكين عندما رؤوا أنفسهم فاقدين للسيطرة على المشاريع التي خلقوها من البداية خلال الأشهر الأولى الخطيرة للحرب، والانتاج عانى من العواقب.

في باقي الفروع، الادارة الذاتية الصناعية الكتالونية بقيت حتى سحق الجمهورية الاسبانية. لقد بطئ عملها في الصناعة حيث خسرت حيث خسرت مخارجها الرئيسية وكان هناك عجز في المواد الأولية، الحكومة أوقفت الدعم الضروري لشرائها.

باختصار، الجماعيات المستحدثة في اسبانيا أجبرت مباشرة في الكسوة الضيقة لحرب أصيحت القواعد العسكرية الكلاسيكية، باسم الجمهورية التي قلمت جناحها بطليعتها واتفقت مع الرجعية في البيت.

الدرس الذي تركته الجماعيات خلفها، هو مثير. في 1938 إيما غولدمان أثنت عليها قائلة: “جمعنة الأرض والصناعة اودهرت كانجاز عظيم لأي مرحلة ثورية. حتى لو فاز فرانكو واندثر الأناركيون الاسبان، الفكرة التي أنتجوها قد عاشت”. في 21 تموز 1937 فريدريكا مونتنسي ألقت هخطابا في برشلونة حيث كان واضحة فب طرح البدائل: “من ناحية، مؤيدي الدولة الاستبدادية والسلطة، الاقتصاد الموجه من الدولة، التنظيم الاجتماعي الذي يعسكر مل الناس ويحول الدولة إلى رب عمل كبير، مستمثر ضخم؛ ومن ناحية أخرى، تشغيل المناجم، الحقول، المصانع، وورش العمل، من الطبقة العاملة نفسها، منظمة في اتحادات نقابية”. كان هذا مأزق الثورة الاسبانية، لكن في المستقبل القريب إنها سوف تصبح اشتراكية العالم كله.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 36

الادارة الذاتية في الصناعة

الادراة الذاتية اختبرت أيضا في الصناعة، خصوصا في كتالونيا، المنطقة الأكثر صناعية في اسبانيا. العمال الذين فر أرباب عملهم باشروا عفويا للمحافظة على عمل المصانع. لأكثر من أربعة شهور، مصانع برشلونة، التي حلقت فوقها العلم الأحمر والأسود للكونفدرالية الوطنية للعمل، أديرت عبر لجان العمال الثورية بدون مساعدة أو تجخل من الدولة، أحيانا حتى بدون مساعدة ادارية. البروليتاريا امتلكت فرصة واحدة حتى تتلقى المعونة من التقنيين. في روسيا في 1917 – 1918، وفي ايطاليا 1920، خلال هذه التجارب المختصرة في احتلال المصانع، المهندسين رفضوا مساعدة التجربة الجديدة من الجمعنة؛ في اسبانيا العديد منهم تعانوا جدا مع العمال منذ البداية.

مؤتمر نقابي ممثل لحوالي 600 الف عامل انعقد في برشلونة في تشرين الأول 1936، مع المسعى لتطوير الجمعنة في الصناعة. المبادرة العمالية تم اقرارها من الحكومة الكتالونية في التاريخ 24 تشرين الأول 1936. تم تطبيق هذا الأمر الواقع، لكن مع عنصر من السيطرة الحكومية إلى جانب الادارة الذاتية. تم خلق قطاعان، الأول اشتراكي، والآخر خاص. كل المصانع التي تضم أكثر من مئة عامل تم جمعنتها (وهؤىء بين خمسين ومئة من الممكن، إأذا طلب ثلاثة أرباع العمال)، وكذلك تلك التي أعلن ملاكها “مخربين: من قبل المحكمة الشعبية أو توقفوا عن الانتاج، وهؤلاء الذين وضعتهم أهميتهم خارج القطاع الخاص. (في الواقع العديد من المشاريع قد جمعنت لأنها كانت تحت ثقل الديون.

المصنع تحت الادارة الذاتية كان مدارا عبر لجنة ادارية من 5 إلى 15 عضةل يمثلون مختلف النقابات والخدمات. كان يتم انتخابهم من قبل العمال عبر الجمعية العامة ويخدمون سنتين، ونصفهم يتغير كل سنة. اللجنة تعين مديرا حيث تعطيه جزءا أو كل صلاحياتها. في المصانع الكبرى اختيار المدير كان يتطلب اختيار المدير موافقة المنظمة المشرفة. علاوة على هذا، مراقب حكومي كان يعين في كل لجنة. لذا لم تكن ادارة ذاتية كلية بل نوع من الادارة المتحدة في اتصال وثيق مع الحكومة الكتالونية.

لجنة الادارة يمكن أن تستدعى، سواء من الاجتماع العام للعمال أو المجلس العام لفرع معين في الصناعة (تلمكون من أربع ممثلين عن لجان ادارية، 8 عن النقابات، و4 معينين من المنظمة المشرفة). هذا المجلس العام خطط للعمل وحدد تقسيم الأرباح، وقراراته كانت الزامية. في تلك المشاريع التي بقيت في الأيادي الخاصة لجان عمالية منتخبة كانت تسيطر على العملية الانتاجية وشروط العمل “في تواصل وثيق مع رب العمل”. نظام الأجور بقي مستمرا في المصانع المجمعنة. كل عامل كان يتلقى أجرا ثابتا. الأرباح لم تكن تتقسم على مستوى المصنع والأجور نمت قليلا بعد الجمعنة، في الحقيقية أقل من القسم الذي بقي في القطاع الخاص.

قرار 24 تشرين الأول 1936، كان حلا وسطا بين النزعات للادارة الذاتية والنزعة للوصاية من الحكومة اليسارية، كذلك حلا وسطا بين الرأسمالية والاشتراكية. تم وضعه من قبل الوزير التحرري، والمصدق من الكونفدرالية الوطنية للعمل، لأن القادة الأناركيون كانوا في الحكومة. كيف يمكن أن يخضعوا لتدخل الحكومة فب الادارة الذاتية عندما تكون أيديهم هم على رافعة السلطة؟ عندما تسمح للذئب بدخول الحظيرة ينتهي به الأمر بالتصرف كسيد.

بدلا من السلطات الكبيرة التي أعطيت للمجالس العامة لفروع الصناعة، ظهر في الممارسة أن الادارة الذاتية العمالية توجهت نحو انتاج نمط من الأنانية الضيقة، أنواع من “التعاونية البرجوازية”، كما سماها بيراتس، كل وحدة انتاجية اهتمت لنفسها فقط مع فائدتها الخاصة. كان هناك جماعيات فقيرة وجماعيات غنية. يمكن الدفع للبعض أجورا عالية نسبيا بينما الآخرين لا يمكنهم حتى التخطيط للوصول لمرتبة الأجر الذي كان قبل الثورة. البعض كان عنده وفرة من المواد الأولية،، وآخرون كان ينقصهم، الخ. انعدام التوازن هذا تم معالجته بسرغة عبر خلق تمويل مركزي متساوي، الذي جعل من الممكن توزيع الموارد بشكل عادل. في كانون الأول 1936، انعقدت جمعية نقابية في فالنسيا، حيث تقرر التنسيق بين الأقسام المختلفة للانتاج عبر خطة أساسية عامة، ما جعل من الممكن تخطي المنافسة المؤذية ومحاولات الاسراف.

عند هذه النقطة النقابات شرعت باعادة تنظيم منظمة للنقابات ككل، مقفلة مئات المشاريع الصغيرة ومكثفة الانتاج في يملكون تجهيزات ضاربة. مثلا: مسبكات كتالونيا حيث خفضت من 70 إلى 24، المدابغ من 71 إلى 40، عمل الزجاج من 100 إلى 30. المركزية الصناعية تحت سيطرة النقابات لم تتطور بسرعة وبشكل كامل كما رغب الأناركيزن النقابيون. لماذا هذا؟ لأن الستالينيين والاصلاحيين عارضوا مصادرة ملكية الطبقة الوسطى وأظهروا احتراما مبالغا للقطاع الخاص.

في باقي المراكز الصناعية في اسبانيا الجمهورية قرار الجمعنة الكتالوني لم يفرض والجمعنة لم تكن مألوفة كما في كتالونيا: لكن، المشاريع الخاصة غالبا ما أنشأت لجان إدارة عمالية، كما في استورياس.

الادارة الذاتية الصناعية كانت على العموم ناجحة كما كانت الادارة الذاتية الزراعية. المراقبين كانوا أزل من أثنى بشدة، خصوصا فيما يتعلق بالعمل الممتاز للخدمات العامة تحت الادارة الذاتية. بغض المصانع إذا لم نقل كلها أديرت بنمط رائع. الصناعة الاشتراكية قامت بمساهمة كبيرة في الحرب ضد الفاشية. بنيت بعض مصانع السلاح في كتالونيا قيل الحرب لكن خارج كتالونيا: أرباب العمل، في الحقيقة، كانوا خائفين من الطبقة العاملة الكتالونية. في منطقة برشلونة، كان من المهم تحويل بعض المصانع على عجل حتى يتمكنوا من خدمة الدفاع عن الجمهورية. العمال والتقنيين نافسوا بعضهم البعض في الحماسة والمبادرة، عاجلا أصبحت أدوات الحرب التي تصل للجبهة تصنع بشكل كبير في كتالونيا. ليس أقل من هذا الجهد وضع مصنعي المنتجات الكيميائية أساسيا لأغراض الحرب. الصناعة الاشتراكية كانت بنفس السرعة في المتطلبات المدنية، ولأول مرة تم تحويل خيوط النسيج في اسبانيا، والقنب، الحشيش، تبن الأرز، والخليوز تك معالجتها.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 35

الادارة الذاتية في الزراعة

بالرغم من ذلك، في المجالس الذي أعطوه أهمية قصوى، الحقل الاقتصادي، أبدى الأناركيون الاسبان أنفسهم أكثر صلابة وأقل خطورة.  الادارة الذاتية الصناعية والزراعية كانت بشكل كبير ذاتية الحركة. لكن مع نمو قوة الدولة ومع ازدياد سلطوية لحرب شيئا فشيئا، نشأت التناقضات بشكل مرتفع بين الجمهورية البرجوازية في الحرب وتجربة الشيوعية أو بالأحرى الاشتراكية التحررية. في النهاية، كانت الادارة الذاتية هي التي انكفأت، وذبحت على مذبح “معاداة الفاشية”. وفقا بايراتس، الدراسة المنهجية لهذه التجربة في الادارة الذاتية لم تحصل حتى الآن، إنه سوف يكون صعبا، حيث أن الادارة الذاتية تمثل تنوعات كثيرة في أماكن مختلفة وأوقات مختلفة. هذه المسألة تستحق انتباها أكثر، لأنه قليل جدا ما يعرف عنها. حتى ضمن صفوف الجمهوريين إما تم تخطيها أو وضعت تحت التقييم. الحرب الأهلية غمرتها وحتى اليوم تغطيها في ذاكرة الإنسان. مثلا، لا يوجد مرجع لها في فيلم “للموت في مدريد”، وما زالت من المرجح التراث الأكثر إبداعا في الأناركية الاسبانية.

ثورة 19 تموز 1936، كانت عملا دفاعيا براقا من الناس ضد البيان رقم واحد لفرانكو. ملاك الأرض والصناعة مباشرة تركوا أملاكهم ولجؤوا خارج البلاد. العمال والفلاجون سيطروا على الملكية المتروكة، عمال الزراعة قرروا متابعة زراعة التربة بنفسهم. اجتمعوا في “جماعيات” بشكل عفوي. في كتالونيا المؤتمر الاقليمي للفلاحين دعي للانعقاد من قبل الكونفدرالية الوطنية للعمل في 5 أيلول ووافق على جمعنة الأرض تحت الادارة والسيطرة النقابية. ممتلكات كبيرة وكلكية الفاشيين تم جمعنتها، بينما ملاك الأرض الصغار كان لهم الخيار بين الملكية الجماعية والملكية الفردية. استنساب قانوني صدر لاحقا: في 7 تشرين الأول، الحكومة المركزية الجمهورية صادرت بدون تعويضات ملكية “الأشخاص المؤيدين للانقلاب الفاشي”. هذا التدبير لم يكن كاملا من ناحية قانونية، بما أنه فقط نسب جزء صغير جدا من الاستيلاءات التي كانت الناس قد فعلتها بعفوية؛ الفلاحين قاموا بالمصادرة بدون تمييز بين هؤلاء الذين لهم دور في الانقلاب العسكري وهؤلاء الذين ليس لهم.

في الأرياف المتخلفة حيث المزارد التقنية ضرورية للزراعة على مدى واسع غائبة، الفلاح الفقير منجذب أكثر للملكية الخاصة، التي لم يتمتع بها بعد، ثم بالزراعية الجماعية. في اسبانيا، التعليم التحرري والتقليد الجماعي عوض عن التخلف التقني، قاوم النزعات الفردية للفلاحين، وحولهم مبارة نحو الاشتراكية. الخيار الثاني للفلاحين الفقراء، في المناطق التي هم أفضل حالا فيها، ككتالونيا، ارتبط بالفردانية. أغلبية ساحقة (90 %) من عمال الأرض اختاروا الانضمام للجماعيات منذ البداية. الخيار خلق تحالفا وثيقا بين الفلاحين وعمال المدينة، الأخيرين كانوا داعمين لجمعنة وسائل الانتاج متأثرين بشدة بطبيعة عملهم. يبدو أن الوعي الاجتماعي كان أعلى في الريف من المدن.

الجماعيات الزراعية نصبت ذاتها في ادارة ثنائية، زراعية وجغرافية. الأدوار كانت متمايزة، لكن في أغلب الحالات كانت النقابات تفرضها أو تسيطر عليها. الجمعية العامة للعمال الفلاحين في كل قرية تنتخب لجة ادارية تكون مسؤولة عن الادارة الاقتصادية. بصرف النظر عن أمين السر، كل الأعضاء تابعوا عملهم الاعتيادي. العمل كان الزاميا لكل الأشخاص الأصحاء بين ثمانية عشر وستين. الفلاحين انقسموا في مجموعات من عشر أو أكثر، كل يقودها مندوب، وكل عينت مساحة للزرع، أو عملية للانجاز، المناسب لعمل أعضائها وطبيعة العمل المخصص، الكومونة دوريا تدعو المندوبين من كل المجموعات في كل ليلة. فيما يتعلق بالادارة المحلية، الكومونة تدعو كل القاطنين لجمعية عامة لتلقي التقارير عن النشاطات المعمودة. كل شيء وضع في ملك عام باستنثناء التلبيس، المفروشات، المدخرات الشخصية، الحيوانات الأليفة الصغيرة، الحدائق، والطيور الداجنة المحفوظة للاستعمال الشخصي. الحرفيين، الحلاقين، صناعي الأحذية، الخ جمعوا في جماعيات؛ العنم المملوك للمجتمع قسم إلى قطعان من مئات، ووضع في مسؤولية الرعاة، ووزعوا بمنهجية في مراعي الجبال.

فيما يتعلق بتوزيع المنتجات، تم تجريب أنظمة مختلفة، بعضها قام على الجماعية والأخرى كانت تقريبا شيوعية، وبعضها أنتج شكلا من خلال ربط الاثنين. عموما، الدفع قام على حاجات العائلة. كل مسؤول عن العائلة كان يتلقى أجرا يوميا من عدد من البيزتات المعينة التي يمكنه تبادلها فقط مقابل بضائع من المتاجر الكوميونية (التشاركية)، التي وضعت غالبا في الكنيسة أو مبانيها. أي باق لا يستهلك كان يوضع في حساب ائتمان للبيزتات لصالح الفرد. إنه من الممكن وضع كمية محددة من مصروف الجيب من هذا الباقي. الايجار، الكهرباء، العناية الصحية، المستحضرات الصيدلية، مساعدة المسنين الخ، كانت كلها مجانية. التعليم كان أيضا مجانيا وكان يعطى في مدارس وضعت في دير الرهبان السابقة، كان الزاكيا لكل الأطفال تحت أربعة عشر عاما، الذين كان ممنوع أن يقوموا بأي عمل يدوي.

العضوية في الجماعية استمرت في أن تكون تطوعية، كما تطلب الاهتمام الرئيسي للأناركي للحرية. لم يمارس أي ضغط على المزارعين الصغار. اختيارهم أن يكونوا خارج المجتمع، جعلهم لا يتلقون خدماته ومنافعه بما أنهم طالبوا أن يكونوا مكتفين بذاتهم. مع ذلك، أمكنهم الاختيار كما يريدون في العمل الكوميوني وأمكنهم أن يأتو بانتاجهم للمتاجر الكوميونية. كان معترف بهم من الجمعيات العامة وتمتعوا ببعض المنافع الجماعية. هم منعوا فقط من الاستيلاء على أرض غير تلك التي يزرعونها، وخضوا لقيد واحد فقط: أن وجودهم أو ملكيتهم يجب أن لا تفسد النظام الاشتراكي. في بغض الأماكن المساحات المجمعنة لأعيد تكوينها في وحدات أكبر عبر التبادل التطوعي للأراضي مع الفلاحين الأفراد. في أغلب القرى، الفردانيين، سواء فلاحين أو تجار، انخفض عددهم مع مرور الوقت. شعروا بالانعزال وفضلوا الانضمام للجماعيات.

يظهر أن الوحدات التي طبقت المبدأ الجماعي للأجور اليومية كانت أكثر صلابة مقارنة مع البعض الذين حاولوا تأسيس الشيوعية الكاملة بسرعة أكبر، بدون الأخذ بالحسبان للأنانية العميقة المتجذرة في الطبيعة البشرية، خصوصا بين النساء. في بعض القرى حيث منعت العملات وساعد السكان أنفسهم من المساهمة المشتركة، الانتاج والاستهلاك ضمن حدود ضيقة من الجماعيات، السلبيات لهذا الشلل المكتفي ذاتيا جعلهم يلبدون، ويعودون وعادت الفردانية إلى الواجهة، مسببة انقسام المجتمع بين العديد من المزراعين الصغار السابقين الين انضموا ولكنهم لم طريقة تفكير شيوعية حقا. الكومونات كانت متحدة في اتحادات مقاطعية، وفوقها كان هناك اتحادات اقليمية. نزريا كل الأراضي العائدة لاتحاد المقاطعة عوملت موحدة واحدة بدون حدود متوسطة. التضامن بين القرى دفع إلى أقصى حدود، والدعم المتساوي جعل من الممكن تقديم المساعدة للجماعيات الأفقر. الأدوات، المواد الأولية، وفائض العمل كلها كانت متوفرة للمجتمعات المحتاجة.

توسع الجمعنة القروية كان مختلفا بين المقاطعات المختلفة. كما قلنا سابقا، كتالونيا كانت مساحة للمزارع الصغيرة والمتوسطة، والفلاحين امتلكوا تقليدا فردانيا قويا، لذا لم يكن هناك أمثر من بضعة جماعيات. في آراغون، من ناحية أخرى، أكثر من ثلاثة أرباع الأرض قد جمعنت. المبادرة الخلاقة للعمال الزراعيين في هذا الاقليم اثيرت من قبل الوحدة العسكرية التحررية، فوج دوروتي، في كرورها نحو الجبهة الشمالية لمقاتلة قوات فرانكو، وبالتالي تأسيس السلطة الثورية خلق في القاعدة، الأمر الذي كان فريدا من نوعه في اسبانيا الجمهورية. حوالي 450 جماعية قد نشأت، مع حوالي نصف مليون عضو. في اقليم ليفانتي (5 مقاطعات، والعاصمة فالنسيا)، الأغنى في اسبانيا، حوالي 900 جماعية قد نشأت، مغطية حوالي 45 % من المساحة الجغرافية، 50 % من انتاج الحمضيات، و70 % من تجارة الحمضيات. في كاستيا، نشأت حوالي 300 جماعية، مع حوالي 100 ألف عضو. الجمعنة أخذت مكانها في استريمدورا وجزء من أندوليسيا، بينما بضعة محاولات مبكرة كبحت بسرعة في أستورياس.

يجب تذكر أن الاشتراكة القاعدية لم تكن من عمل الأناركيين النقابيين وحدهم، كما يظن العديد من الناس. وفقا لغاستون ليفال، داعمي الادارة الذاتية كانوا “تحرريين دون أن يعرفوا هذا”. في استريمدورا و أندوليسيا، الديمقراطي الاجتماعي، الكاثوليكي، وفي أستورياس حتى الشيوعي، الفلاحين أخذوا المبادرة في الجمعنة. في المناطق الجنوبية لم يكن هناك سيطرة للأناركيين، حيث البليات سيطرت على أملاك ضخمة تحت شعار سلطوي، العمال المياومون لسوء الحظ لم يشعروا بهذا التحوا الثوري: أجورهم وظروفهم لم تتغير؛ لم يكن هناك ادارة ذاتية.

الادارة الذاتية الزراعية كانت نجاحا لا جدل فيه إلا حيث خربت من أعدائها أو أوقفتها الحرب. لم يكن صعبا تحطيم رقم قياسي في الملكية الخاصة الواسعة، لأنه كان بائسا. حوالي 10 آلاف مالك للأرض كانوا يمتلكون حوالي نصف شبه الجزيرة الاسبانية. لقد كان ملائما لهم أن يتركوا جزءا كبيرا من أرضهم تبور من السماح بتطوير طبقة المزارعين المستقلين، أو اعطاء عمالهم أجورا كريمة؛ القيام بأي من هاذين سوف يوهن سلطتهم الاقطاعية القروسطية.  هكذا كان وجودهم قد أعقم التطور الكامل للثروة الطبيعية للأرض الاسبانية.

بعد الثورة الأرض كانت قد جمعت في وحدات منطقية، زرعت على مقياس واسع ووفقا لخطة عامة وتوجيهات المهندسين الزراعيين. دراسة التقنيين الزراعيين جلبت انتاج بين 30 و50 بالمئة زيادة عن ما سبق. المساحات المزروعة ازدادت، الطاقة الجيوانية، البشرية، والميكانيكية استخدمت بطريقة عقلانية، وطرق العمل أصبحت مثالية. المحاصيل تنوعت، توسع الري، وبدأ إعادة التشجير، وبدأ غرس الأشجار. زرائب الخنازير قد بنيت، بنيت المدارس التقنية الريفية، وركبت المزارع، استيلاد الماشية الانتقائي تطور، والصناعات الزراعية الاضافية وضعت قيد التطبيق. الزراعة المجمعنة أظهرت ذاتها متفوقة من جهة على الملكية الغائبة الواسعة، التي تركت جزءا من الأرض مغروسا؛ ومن ناحية أخرى على المزارع الصغيرة المزروعة بطرق بدائية مع بذور سيئة وبدون أسمدة.

المحاولة الأولى في التخطيط الزراعي التي حصلت، ارتكزت على الاحصاءات الانتاجية والاستهلاكية المنتجة من الجماعيات، والمجمعة عبر لجان المقاطعة المختصة وثم عبر لجان اقليمية تتحكم بكمية ونوعية الانتاج في مناطقها. التجارة خارج الاقليم كان تحصل عبر لجنة اقليمية تجمع البضائع حتى تبيعها وتستبدلها بالبضائع التي يحتاجها الاقليم ككل. الأناركية النقابية الريفية أظهرت قدرتها التنظيمية وقدرتها على التنسق لأقصى حدود في ليفانتي. تصدير الحمضيات تطلب تقنيات اعلانية

ذات منهجية حديثة؛ كانوا بارعين في تشغيلها رغم أنف بعض الجدالات المنتجين الأغنياء.

التطور الثقافي كان يتم شيئا فشيئا مع الازدهار الاقتصادي؛ بدأت حملة للقضاء على الأمية بين الراشدين؛ الاتحادات المقاطعية وضعت برنامجا للمحاضرات، الأفلام، والاجراءات المسرحية في كل القرى. هذه النجاحات لم تكن فقط بسبب قوة المنظمات النقابية، بل بدرجة كبيرة، أيضا لذكاء ومبادرة الناس. رغم أن معظمهم كان أميا، الفلاحين أظهروا وعيا اشتراكيا، حسا عمليا جيدا، وروح التضامن والتضحية التي نالت اعجاب المراقبين الخارجين. فينير بروكواي، من حزب العمال البريطاني المستقل، الآن لورد بروكواي، زار جماعية سيغوربي وكتب: “روح الفلاحين، حمساتهم، وطريقة مساهمتهم في المجهود المشترك، والفخر الذي يعملون به، كله مثير للاعجاب”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 34

الأناركيون في الحكومة

هذا الاستخفاف بالحكومة، كان قد انقلب بسرعة والأناركيون الاسبان أصبحوا حكوميين. قليلا بعد ثورة 19 تموز في برشلونة، مقابلة حصلت بين الناشط الأناركي غارسيا أوليفر ورئيس الحكومة الكتالونية، شركات البرجوازية الليبرالية. كان مستعدا للاستقالة لكنه بقي في منصبه. الكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية رفضا ممارسة “دكتاتورية” أناركية، وأعلنوا استعدادهم للتعاون مع مجموعات يسارية أخرى. في منتصف أيلول، للكونفدرالية الوطنية للعمل استدعيت من قبل رئيس الوزراء الحكومة المركزية، لارجو كابيليرو، لتشكيل مجلس من خمسة عشر عضوا للدفاع حيث سيكون لها خمسة أعضاء. كان هذا قبولا بالمشاركة في مجلس الوزراء ولكن بمسمى آخر.

الأناركيين انتهوا بقبول المشاركة في حكومتين: الأولة في كتالونيا وثم في مدريد. الأناركي الايطالي، كاميلو بيرنيري، كان في برشلونة، وفي 14 نيسان 1937، كتب رسالة مفتوحة لرفيقه الوزير فيدريكا مونتنسي، منتقدا الأناركين في مشاركتهم في الحكومة كرهينة ومظهر “للسياسيين الذين يغازلون العدو (الطبقي)”. إنه صحيح أن الدولة التي وافق الأناركيون الاسبان المشاركة فيها بقيت كدولة برجوازية حيث الشخصيات الرسمية والسياسية فيها لا يملكون الا ولاء صغير للجمهورية. ما كان سبب هذا التغيير الجوهري؟

الحكومة الاسبانية أخذت مكانا كنتيجى للهجمة البروليتارية المضادة ضد الانقلاب العسكري الثوري المضاد. منذ بداية الثورة أخذت خاصية الدفاع الذاتي، خاصية عسكية، بسبب الضرورة لمعارضة العقيد فرانكو والميليشيا المعادية للفاشية. مواجهين خطرا مشتركا، الأناركيون ظنوا أنه لا خيار أمامهم إلا الانضمام إلى باقي القوى النقابية، وحتى الأحزاب السياسية، التي كانت مستعدى للوقوف ضد انقلاب قرانكو. مع ارتفاع دعم القوى الفاشسة لفرانكو، النضال المعادي للفاشية تحول إلى حرب حقيقية، حرب كلية من النوع الكلاسيكي. التحرريون يمكن أن يأخذوا دورهم فيها عبر التخلي شيئا فشيئا عن مبادئهم، سياسيا وعسكريا. لقد فكروا، خطأ، أن نصر الثورة يمكن أن يضمن فقط عبر الفوز بالحرب أولا، وكما أقر سانتيلان، لقد “ضحوا بكل شيء” لصالح الحرب. بيرنيري جادل سدى ضد أولوية الحرب، وشدد أن هزيمة فرانكو يمكن أن تضمن فقط عبر الحرب الثورية. لوضح مكابح على الثورة، في الواقع، اضعاف الجيش القوي للجمهورية: المشاركة النشطة للجماهير. كأكثر سمية جدية في المسألة كانت أن اسبانيا الجمهورية، حوصرت من قبل الديمقراطيات الغربية وفي خطر عصيب من تقدم القوى الفاشية، احتاجت مساعدة الجيش الروسي للنجاة. قدمت هذه المساعدات بشرطين: الأول الحزب الشيوعي يجب أن أن يستفيج منها كثيرا قدر الامكان، والأناركيون بشكل صغير قدر الامكان؛ الثاني أن ستالين بأي ثمن اراد منع انتصار الثورة الاجتماعية في اسبانيا، ليس فقط لأنها أصبحت تحررية، بل لأنها صادرت الاستثمارات الرأسمالية العائدة لبريطانيا التي تجرأت أن تكون حليفة للاتحاد السوفييتي في “الحلف الديمقراطي” ضد هتلر. الشيوعيين الاسبان ذهبوا بعيدا في انكار وجود الثورة: الحكومة الشرعية كانت ببساطة تحاول هزيمة التمرد العسكري. في أيار 1937 كان هناك صراع دموي في برشلونة والعمال نزع سلاحهم من قبل القوات بأوامر من ستالين. باسم العمل الموحد ضد الفاشيين، الأناركيين حظروا على العمال الثأر. الاصرار الحزين مع ما وضعوا أنفسهم به في خطأ الجبهة الشعبية، حتى الهزيمة النهائية للجمهورية، لا يمكن الحديث عنه في هذا الكتاب الصغير.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 33

ثورة “لاسياسية”

الثورة الاسبانية كانت، جيدة التحضير نسبيا، سواء في فكر المفكين التحرريين أو في وعي الناس. لم يكن مفاجئا أن اليمين الاسباني اعتبر أن النصر الانتخابي للجبهة الشعبية في شباط 1936 كبداية للثورة.

في الحقيقة، الجماهير عاجلا ما حطمت الاطار الضيق لنجاحهم في صندوق الاقتراع. أهملوا قواعد اللعبة البرلمانية ولم ينتظروا الحكومة حتى تتشكل لتحرير السجناء. المزارعين توقفوا عن دفع الأجرة لملاك الأرض، العمال الزراعيون اليوميون سيطروا على الأرض وبدؤوا بزراعتها، القرويون تخلصوا من مجالسهم البلدية وبادروا بادارة أنفسهم، عمال السكة الحديدة مضوا في اضراب لفرض مطلب في تاميم السكك الحديد. عمال البناء لمدريد دعوا لسيطرة العمال، كخطوة أولى نحو الجمعنة.

ضباط الجيش، تحت قيادة العقيد فرانكو، استجابو لتأثيرات ثورة في محاولة للانقلاب. لكنهم نجحوا فقط في تسريع تقدم الثورة التي بدأت في الحقيقة. خصوصا في مدريد، برشلونة، فالنسيا خصوصا، تقريبا في كل مدينة كبرى عدا اشبيلية، الناس بدؤوا بالهجوم، حاصروا الثكنات، ركبوا المتاريس في الشوارع واحتلوا المواقع الاستراتيجية. العمال هبول من كل مكان استجابة لنداء اتحاداتهم النقابية. هاجموا حصون قوات فرانكو، بدون المبالاة لحياتهم، بأيد وصدور عارية. نجحوا في أخذ البنادق من العدو وحثوا الجنود على الانضمام لصفوفهم.

بفضل هذا الغضب الشعبي الانقلاب العسكري حصر في مربعات خلال أربع وعشرين ساعة؛ ثم بدأت الثورة الاجتماعية بشكل عفوي إلى حد بعيد. تطورت على نحو غير متوازن طعا في الاقاليم والمدن المختلفة، لكن مع الاندفاع الأعظم في كتالونيا وخصوصا برشلونة. عندما السلطات الناشئة شفيت من ذهولها، وجدت أنها ببساطة لم تعد موجودة. الدولة، الشرطة، الجيش، الادارة، كلها بدأت بفقدان سبب وجودها. الحرس المدني  سيق أو حل والعمال المنتصرين حافظوا على النظام. المهمة الأكثر الحاحا كانت توفير المؤن الغذائية: لجان وزعت المواد الغذائية من المتاريس التي تحولت إلى مطاعم متنقلة، وثم فتحت مطاعم كوميونية (تشاركية). الادارة المحلية نظمت من قبل لجان الأحياء، ولجان الحرب رأت ضرورة نقل العمال إلى الجبهة. المركز النقابي أصبح دار البلدية الحقيقي. هذا لم يعد “دفاعا عن الجمهورية” ضد الفاشية، كانت الثورة، ثورة، ليس كما الثورة الروسية، لم يكن عليها خلق كل هيكليات السلطة من البداية: انتخابات السوفييتات كانت غير مهمة في وجود منظمات أناركية نقابية مع لجانها المختلفة في القاعدة. في كتالونيا الكونفرالية الوطنية للعمل وأقليتها الواعية، الفيدرالية الأناركية الأيبيرية، كانت أقوى من السلطات، التي أصبحت مجرد خيالات.

خصوصا في برشلونة، لم يكن هناك ما يمنع لجان العمال من السيطرة على السلطة بحكم القانون التي كانت تمارس في الواقع. لكن لم يفعلوا هذا، لعقود، الأناركية الاسبانية حذرت الناس من دجل “السياسة” وأكدت على أولوية “الاقتصاد”. لقد سعت دائما لابعاد الناس عن الثوة الديمقراطية البرجوازية من أجل قيادتهم للثورة الاجتماعية عبر العمل المباشر. على شفا الثورة، الأناركيون أكدوا شيئا كهذا: دعوا السياسيين يعلوا ما يريدون؛ إننا، “اللاسياسيين”، سوف نضع أيدينا على الاقتصاد. في 3 أيلول 1936، نشرة المعلومات التابعة للكونفدرالية الوطنية للعمل والفيدرالية الأناركية الأيبيرية نشرت مقالا بعنوان “عبثية الحكومة”، مقترحة أن مصادرة الملكية الاقتصادية التي كانت تحصل سوف تقود في الواع إلى “تصفية الدولة البرجوازية، التي سف تموت اختناقا”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

ئەوەی چالاكییە ڕاستەوخۆییەكان بەڕۆژێك بەدەستی دەهێنن ، پەڕلەمان و سیاسییەكان لە خولێكی تەواوی پەڕلەماندا ناتوانن ئەنجامی بدەن

زاهیر باهیر

لەندەن/ ٢٣/٠٢/١٢

لە ئەمڕۆی بریتانیادا سەرجەمی خزمەتگوزارییەكان، هەموو بیمەكان، مافی كاركردن، ماف و ئازادییەكانی خەڵكی بە هەموو چەشنەكانییەوە، گەر لەكۆتاییدا نەبن، ئەوە لە ژێر هەڕەشەیەكی بەردەوام و سەرومڕدان. ئەمە جگە لەوەی كە نرخی هەموو پێداویستییەكانی ژیان ، زۆر بەرزە و بەردەوامیش لەبەرزبوونەوەدایە. لەگەڵ هەموو ئەمانەشدا دەوڵەتیش هەموو ڕۆژێك بە پلانێكی تازەوە بۆ بارگرانكردنی زیاتری ژیانی خەڵكە هەژارەكە دێتەوە مەیدان.

مانگێك لەمەوپێش ڕۆژنامەی گاردیانی ئێرە (بریتانیا) بە وتارێكی درێژ پەردەی لەڕووی سیاسەتێكی تری ڕەشی دەوڵەت هەڵماڵی. ڕۆژنامەكە ئەوەی خستەڕوو كە چۆن دەوڵەت بڕیاری داوە ئەو گەنجانەی كە دەرچووی زانكۆكان و پەیمانگاكانن و كاریان دەست ناكەوێت، بۆ ئەوەی كە بیمەی بێكاریان پێ بدرئیت تا ئەو كاتەی كە كاریان دەستدەكەوێت دەبێت بچن لەگەڵ یەكێك لە كۆمپانییەكاندا یا سوپەرماركێتەكاندا بۆ ماوەی ٦ مانگ بە پارەی بێكاری كار بكەن كە هەفتەی لە ٣٠ كاتژمێر كەمتر نەبێت ، هەروەها هەر كەسێكیش واز لە كارەكەی بهێنێت ئەوە بۆ ماوەی دوو هەفتە بیمەی بێكارییەكەی دەبڕدرێت . ئەمەش لەژێر ناوی جێگرتنەوەی كار یا تەدریبكردن و ڕاهێنان بۆ دۆزینەوەی كار. هەرچیش ئەوانەی كە لە دەرەوەی دەرچوانی زانكۆكانن و هەر بێكار بوون یاخود ئێستا بێكارن، ئەمانیش بۆ ئەوەی كە كار بدۆزنەوە دەبێت بۆ ماوەی ٤ هەفتە هەمان شت بكەن.

بۆ ئەم مەبەستەش شالیاری بێكاران و بیمەكان لەگەڵ گەلێك لە كۆمپانیاكان و سوپەرماركێتەكاندا كەوتنە وتووێژ و ڕێكەوتنەوە. لەوانە Tesco, Asda, Oxfam, The Arcadia Group, Pizza Hut, BHS, TK Maxx, Matalans electronics, Argos, Sainsbury, Waterstones و گەلێكی تر.

ئەمەیە دادپەروەرێتی، ئەمەیە ژیان لەناو كۆمەڵگەی مەدەنی و لەژێر سایەی دەوڵەتی مەدەنیدا، ئەمەیە بارودۆخی كاركردن كە پاش ١٦ و زیاتر لە ١٦ ساڵ خوێندن هەفتەی ٣٠ كاتژمێر بە پارەی بیمەی بێكاری كار بكە ، گەر ئەمە كۆیلایەتییەكی سەردەمیانە نەبێت لە كۆمەڵگەی ژێر سایەی دەوڵەتی مەدەنیدا، ئەی دەبێت چی بێت؟ ئائەمەیە دووڕویەتی و بازرگانێتی و سیاسەتكردن ، كە لە كاتێكدا لە كۆی ١٧ شالیارەكەی دەوڵەت زیاتر لە ١٢ شالیاریان ملیۆنێرن كە خۆیان لە هیچیان كەم نییە و كەچی بە گەنجەكان و دەرچووانی زانكۆكانیش ژیانی نانەسكی ڕەوادەبینن .

ئەم سیاسەتە ناڕەوایە لەكاتێكدا دەگیرێتە بەر كە بریتانیا لە بارودۆخێكی یەكجار سەختدایە و گرتنەبەری ئەم سیاسەتە نەك یارمەتی بوژاندنەوەی ئابووری ئەم وڵاتە نادات بەڵكو ئەوەندەی تر بارە ئابووریەكە خراپتر دەكات چونكە ئەم سیاسەتە یەكەم یارمەتی كۆمپانیا گەورەكان و سوپەرماركێتەكان دەدات كە سوود و سەرمایەی زیاتر پەیدا بكەن ، كە لەحاڵی حازردا گەلێكیان پێكەوەناوە بەبێ ئەوەی باجی تەواوی لێ بدەن. دووهەم ئەو ٢٤ هەزار گەنجەی كە بڕیاڕ بوو لەو شوێنانەدا كار بكەن هێشتا دەوڵەت لە بوجەی پارەی بێكاری یارمەتییان دەدات، ئەمەش یانی كەمبوونەوەی بوجە و نەدانی باج لەلایەن ئەو گەنجانەوە. سێهەم دەركەوتنی ناكۆكی لە نێوان قسە و كردارەكانی دەوڵەت و سیاسییەكانییدا كە لە لایەكەوە دەڵێن هەوڵدەدەن كە باری ئابووری باش بكەن و ڕێژەی بێكاری بێننە خوارەوە و لەلایەكی تریشەوە یارمەتی كۆمپانییە گەورەكان دەدەن بە ناردنی گەنجان تاكو بە نانەسكی كاریان بۆ بكەن، بێگومان گەر كۆمپانیایەك بە بەلاش كرێكاری دەستكەوێت و هەمان كاری كرێكارێكی بۆب كات ئیتر بۆچی كرێ بدات بە كرێكارێك تاکو هەمان كاری بۆ بكات.

كاتێك كە گروپە لۆكاڵییەكان و سەندیکا و گروپەكانی تری وەكو Anti Cut , The UK Uncut ‌بەمەیانزانی گەورەترین كەمپەینی بۆكرا ئەویش بەهەستان بە چالاكی ڕاستەوخۆ دژی هەندێك لەو كۆمپانیا و سوپەرماركێتانە. ڕۆژی شەمەی ڕابودوو، ١٨/٠٢/١٢ هەندێك لەو كۆمپانیا و سوپەرماركێتانە لەلایەن خەڵكییەوە داگیركران و دەستیبانبەسەردا گیرا ، ئەمە بووە هۆی ئەوەی كە لە ماوەی تەنها دوو ڕۆژدا زیاتر لە ١٢ كۆمپانیا و سوپەرماركێت لەو كۆنتراكتەی كە لەگەڵ دەوڵەتدا بۆ ئەو مەسەلەیە هەیانبوو پاشگەز ببنەوە و دووانیشیان وەكو تێسكۆ و سەینسبێری كە تەواوی ئەو گەنجانەی كە لەگەڵ ئەواندا بە پارەی بیمەی بێكاری كار دەكەن گەر خۆیان بییانەوێت ئەوە دەتوانن لەوێ بمێننەوە وەكو كرێكارێكی ئاسایی پارەیان دەدرێتێ و هەموو مافێكیشیان وەكو ئەوان دەبێت.

كەمپەینی دژی ئەم پلانە هەر بەردەوامە و بەردەوامیش دەبێت تاكو هەم دەوڵەت و هەم ئەو كۆمپانیانەشی كە تا ئێستاش هەر بەو كۆنتراكتەوە پەیوەستن پەشیمان دەبنەوەوە و كۆتایی بەو كۆنتراكتە دەهێنن. وا بڕیارە كە كەمپەینی داهاتوو لە ڕۆژی دووی مانگی ئازاردا بێت.‌

ئەمەی كە لە سەرەوە باسم كرد ئەوە دەسەلمێنێت كە چالاكی ڕاستەوخۆ ڕۆڵێكی گەورە دەبینێت و دەتوانێت لە ماوەیەكی كورتدا گەلێك دەسکەوت و ئامانج بەدەست بهێنێت كە ژاوە ژاو و چەلەحانێی ناو پەڕلەمان هیچ وەخت ناتوانێت ئەوانە بەدەست بهێنێت.

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 32

النظرية

الأناركيون الاسبان نشروا ائما أعمال الأقلية والأغلبية في الأممية الأناركية باللغة الاسبانية. لقد حافظوا على التقاليد الاشتراكية من الاغفال، وربما الدمار المطلق ، الثورية والحرة. أوغاستين سوتشي كان أناركيا نقابيا وضع نفسه في خدمة الأناركية الاسبانية. وفقا له، “مشكلة الثورة الاجتماعية كانت قد نوقشت دائما وبشمل منتظم في اتحاداتهم واجتماعات مجموعتهم، في أوراقهم، كتيباتهم، وكتبهم”.

إعلان الجمهورية الاسبانية ، في 1931، أدى إلى انفجار كتابات “توقعية”: بايراتز عدد خمسين عنوانا، مشددا أنه يوجد أكثر بكثير، وأكد أن هذا “الهاجس بالبناء الثوري” قاد إلى تكاثر الكتابات التي أسهمت بشكل كبير في تحضير الشعب للطريق الثوري. كتيب جايمس غاليوم في العام 1876، أفكار عن التنظيم الاجتماعي، كان معروفا لدى الأناركيين الاسبان لأنه اقتبس بشكل كبير في كتب بيير بينسارد، النقابات العمالية والثورة الاجتماعية، الذي ظهر في باريس في 1930. غاستون ليفال هاجر للأرجنتين وفي 1931 نشر إعادة البناء الاجتماعي في اسبانيا، ما أعطى الهاما مباشرا للعمل المهم لدييغو آباد دي سانتيلان.

في 1932، طبيب البلاد اسحق بونتي نشر رسما مثاليا وبسيطا عن الشيوعية التحررية؛ أفكاره كانت اتخذت من مؤمر زاراغوسا للكونفدرالية الوطنية للعمل في أيار 1936. بونتي نفسه اصبح الروح المتنقلة للجنة الانتفاضة في آراغون في 1933.

برنامج زراغوسا العام 1936 عرف عملية الديمقراطية القروية المباشرة مع بعض الدقة. المجلس الكوميوني كان انتخب عبر جمعية عاملة من السكان وشكل ممثلين للجان تقنية مختلفة. الجمعية العامة تجتمع عندما تدعو حاجة الكومونة لهذا، بناء على طلب أعضاء المجلس الكوميوني أو بطلب مباشرة من السكان. المواقع المسؤولة المختلفة لن تملك لا خاصية تنفيذية أو بيروقراطية. أصحاب المسؤولية (باستنثاء بضع التتقنيين والاحصائيين) سوف يقومون بواجباتهم كمنتجين، ككل شخص آخر، يجتمعون في نهاية اليوم لمناقشة المسائل بالتفصيل التي لا تتطلب قرارات من الجمعية العامة.

العمال النشطين كانوا يتلقون بطاقة المنتجين التي تسجل كمية العمل المنجز، مقيما بالوحدات اليومية، التي يمكن أن تتبادل مقابل البضائع. الأعضاء الغير نشطين من السكان سوف يتلقون ببساطة بطاقة مستهلكين. لا يوجد معيار محدد: استقلالية لكومونات يجب أن تحترم. إذا لاءمتهم الفكرة، يمكن أن يشكلوا نظاما مختلفا داخليا للبضائع، الشرط الوحيد كان أن لا تؤثر على اهتمامات باقي الكومونات. الحق في الاستقلالية الكميونية لا يتجنب واجب التضامن الجماعي ضمن اتحادات مناطقية واقليمية للكومونات.

 واحد من الاهتمامات الأساسية للأعضاء في مؤتمر سرقسطة كان تثقيف الفكر. طوال حياتهم كل الأشخاص كانوا أكيدين من على دخزل العلوم، الفن، والبحث من كل الأنواع، بشرط أن تبقى هذه النشاطات متلائمة مع انتاج الموارد المادية. المجتمع لم يعد منقسما في عمال يدويين ومفكرين: كانوا سيكونون واحدهم الآخر وفي ذات الوقت. ممارسة هذه النشاطات المتوازية سوف يضمن التوازن الصحي في الطبيعة البشرية.  عندما ينتهي العمل اليومي للفرد، يصبح الفرد السيد المطلق لوقته. الكونفدرالية الوطنية للعمل تنبأت أن الحاجات الروحية سوف تبدأ بأن تكون معبرة بشكل أكثر بكثير طالما أن المجتمع المحرر يضمن حاجاته المادية.

النقابية الأناركية الاسبانية اهتمت لوقت طويل في حماية استقلالية ما سمته “مجموعات الألفة”. كان هناك الكثير من المختصين في الطبيعية والنباتية بين أعضائها، خصوصا الفلاحين الفقراء من الجنوب. كلاهما بطرق الحياة هذه اعتبرت ملائمة لتحول الكائن البشري للتحضير للمجتمع التحرري. في مؤتمر سرقسطة الأعضاء لم ينسوا تحديد قدر مجموعات الطبيعيين والعريين، “الغير متلائمين مع التصنيع”. هذه المجموعات لن تكون قادرة على تأمين كل احتياجاتها، لذا المؤتمر تطلع أن مندوبيهم للاجتماعات لكونفدرالية الكومونات سوف يكونون قادين على المفاوضة حول اتفاقات اقتصادية خاصة مع باقي الكومونات الصناعية والزراعية. هل هذا يجعلنا نبتسم؟ في أوج الحول الاجتماعي، الدموي، الواسع، الكونفدرالية لم تفكر انها حماقة أن تجمع النزعات المختلفة اللامحدودة للكائنات البشرية الفردية.

فيما يتعلق بالحريمة والعقاب مؤتمر سرقسطة اتبع تعليمات باكونين، محددة أن الظلم الاجتماعي هو السبب الرئيسي للجريمة، ولذلك، عندما يتم ازالة هذا الجرائم لن ترتكب إلا قليلا. المرتمر أكد أن الانسان ليس شريرا بطبيعته. عيوب الفرد، في المجال الأخلاقي كما في دوره كمنتج، كانت لتستكشف من الجمعيات الشعبية التي سوف تبذل كل محاولة لإيجاد حل عادل في كل قضية على حدى.

الشيوعية التحررية كانت معارضة للاقرار بالحاجة لأي قواعد جزائية غير العلاج وإعادة التعليم. إذا، منتيجة لبعض الظروف المرضية، الفرد كان ليدمر الألفة التي تسود بين أمثاله فإنه سوف يتعامل معه بطرق غير متوازية، في نفس الوقت فإن حسه الاجتماعي والأخلاقي سوف يثار. إذا العاطفة الجنسية تجاوزت الحدود تفرض باحترام حرية الآخرين، مؤتمر سرقسطة أوصى ب”تغيير الجو”، معتقدا أنه جيد للأمراض الجسدية كما العاطفية. الاتحاد النقابي تبنى حقا أن مثل هذه التصرفات المتطرفة سوف تستمر بالظهور في بيئة من الحرية الجنسية.

عندما تبنى مؤتمر الكونفدرالية الوطنية للعمل برنامج سرقسطة في أيار 1936، لا يمكن لأحد أن يتوقع أن الوقت لتطبيقه سوف يأتي فقط بعد شهرين. في الممارسة جمعنة الأرض والصناعة التي تبعت النصر الثوري في 19 تموز يختلف عن هذا البرنامج المثالي. بينما كلمة “كومونة” وردت في كل سطر، المصطلح استخدم للوحدات الانتاجية الاشتراكية التي جمعنت. هذا لم يكن ببساطة تغيرا بالمصطلحات: خالقي الادارة الذاتية الاسبانية بحثت عن موارد أخرى لإلهامهم.

شهرين قبل مؤتمر سرقسطة دييغو دي سانتيلان أصدر كتاب، التنظيم الاقتصادي للثورة. هذا الاختصار للهيكلية الاقتصادية رسم الهاما مختلفا نوعا ما عن برنامج سرقسطة.

مختلفا عن العديد من معاصريه، سانتيلان لم يكن تلميذا عاقرا وقاسيا للأناركيين العظام للقرن التاسع عشر. أسف أن الأدب الأناركي للخمسة والعشرين أو ثلاثين سنة سابقا يجب أن ينتبهوا قليلا للمشاكل الحسية للاقتصاج الجديد، ولم يفتح وجهات نظر أصلية عن المستقبل. من ناحية أخرى، الأناركية أنتجت غرازة بالأعمال، بكل لغة، ذاهبة مرارا وتكرارا عن مفهوم مجرد كليا للحرية. سانتيلان قارن هذا هذا الجسد العسير الهضم للعمل مع تقارير مقدمة للمؤتمرات الدولية والوطنية للأممية الأولى، ولاحقا بدت له الأكثر براعة للمقارنة. ظن أنهم أظهروا فهما أفضل قليل للمشاكل الاقتصادية مما ظهر في الفترات اللاحقة.

سانتيلان لم يكن رجعيا، بل الإنسان الحقيقي لوقته. كان واعيا أن “التطور الهائل للصناعة الحديثة قد خلق سلسلة من المشاكل الجديدة، التي كانت مستحيلة التنبأ في وقت مبكر”. لا يوجد سؤال في العودة للعربة الرومانية أو للأشكال البدائية للانتاج الحرفي. التعصب الاقتصادي، طريقة ضيقة بالتفكير، الوطن الصغير عزيز على قلوب الاسبان القرويين الحانين إلى للعصر الذهبي، “الكومونة الحرة” الصغيرة والمتعلقة بالقرون الوسطى لكروبوتكين كل هذا يجب أن ينفي لمتحف التراث القديم. إنها ذرات منتهية التاريخ للمفاهيم الكوميونية. لا يمكن لل”كومونات الحرة” أن تتواجد من وجهة نظر اقتصادية: “هدفنا هو الكومونة التي تتشارك، تتحد، وتندمج في اقتصاد كلي للبلاد، وللبلدان الأخرى في حالة الثورة”. الأرض، المصانع، المناجم، وسائل النقل هي منتج عمل الكل ويجب أن تكون في خدمة الكل. في هذه الأيام الاقتصاد ليس محليا، وليس وطنيا، إنه عالمي. الميزة الخاصة بالحياة المعاصرة هي التلاحم لكل القوى الانتاجية والتوزيعية. “الاقتصاد الاشتراكي، الموجه والمخطط، هو ضرورة حتمية وتتوافق مع نزعة التطور في العالم الاقتصادي الحديث”.

سانتيلان أدرك دور التنسيق والتخطيط كشيء يخرج عن مجلس اتحادي اقتصادي، وهذا المجلس لا يكون سلطة سياسية، بل ببساطة هيئة تنسيق، منظم اقتصادي واداري. توجيهاتها سوف تاتي من الأسفل، من مجالس الصناعة المتحدة في مجالس نقتبية لمختلف أفرع الصناعة، وفي مجالس اقتصادية محلية. المجلس الاتحادي  في النهاية سوف يكون له قيدين من السلطة، الأول يرتكز على المحلية والثاني على العمل. هذه المنظمات في القاعدة سوف توفر احصائياتها حتى تكون مدركة للحالة الاقتصادية الحالية في اللحظة المعطية. بهذه الطريقة يمكن تحديد عيوب التخصص، وتحديد الأقسام التي الصناعات أو المحاصيل الجديدة سوف تتطلبها فورا. “رجال الشركة لن يكونوا ضرورة عندما ترتكز السلطة العليا على الاحصاءات والأعداد”. في مثل هكذا نظام حالة الاكراه ليس لها دور، إنها عقيمة، وحتى مستحيلة. المجلس الاتحادي يرة أن اشاعة المعايير الجديدة، نمو التكافل بين المناطق وتشكيل التضامن الوطني. تثير بحثا في قواعد جديدة للعمل، العمليات التصنيعية الجديدة، تقنيات زراعية جديدة. إنها توزع العمل من اقليم لآخر، ومن فرع اقتصادي لآخر.

لا يوجد شك أن سانتيلان تعلم مقدارا كبيرا من الثورة الروسية. من ناحية، علمته أن يكون واعيا لخطر انبعاث الدولة والأدوات البيروقراطية؛ لكن، من ناحية أخرى، علمته أن الثورة المنتصرة لا يمكن أن تتخطى المرور بأشكال اقتصادية وسطية، حيث يبقى ما سماه ماركس ولينين “قانون البرجوازية”. لفترة، لا يمكن السؤال عن إسقاط الأنظمة البنكية والمالية دفعة واحدة. هذه المؤسسات يجب أن تتحول وتستخدم كوسائل مؤقتة للتبادل للابقاء على حركة الحياة الاجتماعية وتحضير الطريق لأشكال اقتصادية جديدة.

سانتيلان لعب دورا مهما في الثورة الاسبانية: أصبح، بالدور، عضوا في اللجنة المركزية للميليشيا المعادية للفاشية (في نهاية تموز 1936)، عضوا في المجلس الاقتصادي الكتالوني (11 آب)، ووزيرا للاقتصاد في حكومة كتالونيا (منتصف كانون الأول).

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com

الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 31

التقليد الأناركي في اسبانيا

الأناركيون الاسبان تعلموا من درس الثورة الروسية مبكرا جدا، وهذا لعب دورا في الهامهم للتحضير لثورة مختلفة الشكل. انحدار الشيوعية السلطوية زاد من اصرارهم على تحقيق نصر للشيوعية بالشكل التحرري. كانوا خائبي الأمل جدا من الوهم السوفييتي، بكلمات دييغوا آباد دي سانتيلان، رأة في الأناركية “الأمل الأخير للتجديد خلال هذه المرحلة الكئيبة”.

أسس الثورة التحررية كانت تتركز جيدا في وعي الجماهير الشعبية وفي تفكير المنظرين التحرريين. وفقا لجوزيه بيراتس، الأناركية النقابية كانت، “بسبب نفسيتها، حساسيتها، تفاعلتها، الأكثر شيء اسبانية في اسبانيا”. كانت منتجا ثنائيا للتطور المركب. لقد لاءمت كل من الحالة المتخلفة للبلد الضعيف التطولار، حيث أن الظروف المعيشية الريفية بقيت قديمة، وكذلك نمو البروليتاريا الحديثة ولدت من التصنيع في مناطق معينة. الميزة الفريدة للأناركية الاسبانية أنها كانت مزيجا بين الماضي والمستقبل. التعايش بين هاتين النزعتين كان أكثر من مثالي.

في 1918، الكونفدرالية الوطنية للعمل كانت تملك أكثر من مليون عضو نقابي. في المجالس الصناعي كانت قوية في كتالونيا، وأقل طبعا في مدريد وفالنسيا: لكنها امتلكت جذورا في الريف، بين الفلاحين الفقراء الذي صانوا تقليد الكوميونتية القروية، الملونة بالوطنية المحلية والروح التعاونية. في 1898 الكاتب خواكين كوستا شرح بقاء هذه الجماعية الزراعية. العديد من القرى امتلكت ملكية مشتركة التي خصصت صالح من لا يملكون الأرض، أو التي استخدموها معا مع باقي القرى لرعي الماشية أو أغراض الكوميونتية أخرى. في اقليم ملكية الأرض الواسعة النطاق، في الجنوب، عمال الزراعة اليوميين فضلوا الجمعنة على تقسيم الأرض.

علاوة على ذلك، عدة عقود من الدعاية الأناركية في الريف، على شكل كتيبات شعبية صغيرة، حضرت أسس الجماعية الزراعية. الكونفدرالية الوطنية للعمل كانت قوية خصوصا بين الفلاحين في الجنوب (أندوليسيا)، والشرق (مساحة من الليفانت حول فالنسيا)، وفي الشمال الشرقي (آراغون، حول سرقسطة).

القاعدة الثنائية، الصناعية والريفية، حولت الشيوعية التحررية للأناركية النقابية الاسبانية في اتجاهات مختلفة بعض الشيء، واحدة الكوميونتية والأخر نقابي. الكوميونتية فسرت بروح أكثر ريفية وأكثر محلية، قد يقول الواحد تقريبا: أكثر جنوبية، وواحدة من حصونها الأساسية  في أندوليسيا. النقابية، من ناحية أخرى، كانت مدنية ووموحدة في روح أكثر شمالية، وكان مركزها الرئيسي هو كتالونيا. المنظرين التحرريين كانوا ممظقين ومقسيمن حول هذا الموضوع.

البعض أسلموا قلوبهم لكروبوتكين ووتمثيله الواسع المعرفة لكن البسيط لكومونات العصور الوسطى التي دمجوها مع التقليد الاسباني للمجتمع الفلاحي البدائي. كان شعارهم االمفضل “الكومونة الحرة”. التجارب العملية المختلفة في الشيوعية التحررية أخذت مكانا خلال الانتفاضات الفلاحية التي سبقت تأسيس الجمهورية في 1931. عبر الاتفاق الحر التبادلي بعض المجموعات من الملاك الفلاحين الصغار قرروا العمل معا، تقسيم الأرباح في أجزاء متساوية، وتأمين استهلاكهم الخاص عبر “الأخذ من المساهمة المشتركة”. لقد طردوا الادارات البلدية واستبدلوها باللجان المنتخبة، بإيمان بسيط أنه يمكن أن يحرروا أنفسهم من المجتمع المحيط، الضرائب، والخدمة العسكرية.

باكونين كان المؤسس للحركة العمالية الجماعية، النقابية، والدولية الاسبانية. هؤلاء الأناركيون كانوا أكثر واقعية، أكثر اهتماما بالحاضر من العصر الذهبي، نزعوا لاتباعه ولمناصره ريكاردوا ميلا. كانوا مهتمين بالاتحاد الاقتصادي وآمنوا أن مرحلة انتقالية طويلة سوف تكون ضرورية خلالها سوف يكون أعقل إعطاء العامل وفقا لساعات عمله وليس لحاجاته. لقد تصوروا هيكلية اقتصادية للمستقبل كربط للمجموعات النقابية المحلية واتحادات الفروع الصناعية.

لوقت طويل الاتحادات المحلية كان المسيطرة على الكونفدرالية. هذه المجموعات، القريبة للعمال، المتحررة من كل الأنانية الشركاتية، خدمت على أنها البيت الروحي والفيزيائي للبروليتاريا. التدريب في هذه الاتحادات المحلية دمج أفكار النقابة والكومونة في فكر الأعضاء المناضلين في القاعدة.

المناقشة النظرية التي عارض تالنقابيون فيها الأناركيون في مؤتمكر الأممية الأناركية في 1907 تجددت في الممارسة لتقسيم الأناركيون النقابيون الاسبان. النضال من أجل المطالب اليومية ضمن الكونفدرالية الوطنية للعمل أنتج نزعة اصلاحية ولمواجهة هذا نشأت الفيدرالية الأناركية الأيبيرية في 1927 التي باشرت الدفاع عن الاستقامة المذاهب الأناركية. في 1931 “بيان الثلاثي” وضع من قبل النزعة النقابية مستهجنة “دكتاتورية” الأقليات ضمن الحركة النقابية، وأعلنت استقلالية النقابية وودعت للانكاء على ذاتها. بغض الاتحادات النقابية تركت الكونفدرالية الوطنية للعمل والعنصر الاصلاحي تمادى ضمن هذا المركز النقابي حتى بعد الخرق الذي كان قد شفي في أوج ثورة تموز 1936.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com