ئەرشیفەکانى هاوپۆل: عربی

الرواج الاقتصادي وفرق الموت

الرواج الاقتصادي وفرق الموت

الحشد والتعبئة الجماهيرية والاستقطاب الاجتماعي الذي ادى الى الحرب الاهلية كان قمة ازمة اجتماعية استحكمت في اسبانيا طوال عقود. بدأت الازمة في الاعلان عن نفسها ابان فترة الحرب العالمية الاولى. اتخذت اسبانيا وضع الحياد اثناء الحرب واصبحت قادرة على التجارة مع كلا الطرفين: الحلفاء والمحور. بدأت عملية رواج للصناعة الكثيفة والتمدين في قطالونيا. واستمر كل هذا الازدهار اثناء الرواج العالمي للعشرينات. في تلك الفترة كانت برشلونة اسرع المدن في غرب اوروبا نموا. نشأت ضواحي صناعية سريعا حول المصانع الجديدة. كانت برشلونة مركزا تجاريا كبيرا في البحر المتوسط منذ العصور الوسطى، وكانت بيتا لطبقة رجال الاعمال في شتى مجالات الاقتصاد.

ايضا ادى الرواج الاقتصادي بسبب الحرب العالمية الاولى الى نمو المنظمتان الرئيسيتان للعمال في اسبانيا، الكونفدرالية والاتحاد العام. وشجعت الثورة الروسية في فبراير ١٩١٧ ايضا على ظهور اتجاه راديكالي بشكل متنامي. كانت اعلى نقطة في الكفاح العمالي اثناء الحرب العالمية الاولى اضرابا وطنيا عاما في ١٩١٧، ايدته كلتا المنظمتان، الكونفدرالية والاتحاد العام. في برشلونة سادت الكونفدرالية على المدنية حتى تحرك الجيش لقمع الاضراب. (رواية فيكتور سيرج “ميلاد سلطتنا” هي رواية مؤثرة عن احداث الاضراب العام في برشلونة عام ١٩١٧).

لمواجهة التهديد المتنامي للكونفدرالية في قطالونيا، بدأ سيفريانو مارتينيز انيدو، رئيس شرطة برشلونة، تجنيد مسلحين لاغتيال مسئولي ونشطاء الكونفدرالية، بمساعدة البوليس. قدم اصحاب الاعمال ومسئولو الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التمويل اللازم لفرق الموت هذه. اثناء هذه الفترة وقعت ٤٤٠ محاولة قتل عمال في قطالونيا . اجبر العمال على الانضمام قسرا لنقابات العمال “الصفراء”، (“الاتحادات النقابية الحرة”)، تحت تهديد السلاح. قلب صغير من العمال الكارليين المتدينين كانوا قد شكلوا هذه النقابات الحرة. الكارلية كانت شكلا من الفكر السياسي الكاثوليكي اليميني في اسبانيا. كرد فعل، شكل بعض الاناركيين الشباب مجموعات عمل مسلح، قامت بعمليات ثأرية اغتالت فيها اصحاب الاعمال وزعماء الكنيسة الذين شاع عنهم تمويلهم لفرق الموت تلك.

لسنوات ظلت اسبانيا تحاول التمسك باخر قطعة ارض من امبراطوريتها في المغرب. في ١٩٢٣ احدى الحملات العسكرية في المغرب، ارسلها الملك الفونسو، افضت الى كارثة راح فيها ١٠ الاف جندي اسباني. اطبق الجيش بالديكتاتورية على اسبانيا، برئاسة الجنرال ميجويل بريمو دا ريفيرا، جزئيا كوسيلة لقمع الغضب الناتج عن هذه الكارثة. تم حظر الكونفدرالية في عموم البلاد. تقدم بريمو دا ريفيرا مخططا لدمج الاتحادات النقابية في الدولة بواسطة هيئات التحكيم؛ وشجع الجنرال مشاركة الاتحاد العام للعمال بوصفه بديل “اكثر مسئولية” من الكونفدرالية. “النقابات الحرة”، التي بشرت بالتناغم بين العمل ورأس المال وبشكل من الفاشية الكهنوتية البروليتارية، تنافست مع الاتحاد العام للعمال على التمثيل داخل هيئات التحكيم. شكلت النقابات الحرة، بدعم من الدولة ورجال الاعمال، منظمة على المستوى القومي عام ١٩٢٥ (الفدرالية الوطنية للنقابات الحرة – FNSL) بعضوية ٢٠٠ الف ، مساوية في الحجم تقريبا للاتحاد العام للعمال.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

سلطة العمال والثورة الاسبانية

 سلطة العمال والثورة الاسبانية

بقلم: توم فيتزل

 

في الانتخابات القومية الاسبانية عام ١٩٣٦، نجح ائتلاف من الليبراليين والاشتراكيين في اكتساح حكومة يمينية قمعية ليخلعها من السلطة ويحل محلها. اطلق العمال الاسبان، مستفيدين من وجود مناخ اقل قمعا، اوسع موجة اضرابات في التاريخ الاسباني، بعشرات من الاضرابات العامة التي شملت مدن بأكملها ومئات من الاضرابات الجزئية. بنهاية يونيو كان مليون عامل قد اعلنوا الاضراب.

بعد ما يقرب من شهر بعد انتخابات فبراير ١٩٣٦، قادت فدرالية العمال الزراعيين ٨٠ الف عامل زراعي معدم في حملة للاستيلاء على ٣ الاف مزرعة في “سيبريا الاسبانية” – منطقة استريمادورا التي ضربها الفقر الطاحن . احتد الاستقطاب السياسي، وقد علت نبرة الجدل داخل البلاد حول المستقبل، بعمليات اغتيال ثأرية متبادلة بين اليسار واليمين. ومع الدعوات العلنية من السياسيين اليمينيين لاستيلاء العسكر على السلطة، بدأ في التاسع عشر من يوليو الانقلاب الذي توقعه الجميع في اسبانيا.

لاول مرة في تاريخ اسبانيا، يقاوم الشعب بطريقة هجومية محاولة استيلاء للجيش على السلطة. انهزم الجيش في ثلثي البلاد. تحركت النقابات لتصادر مقادير هائلة من ارصدة الرأسماليين، وتضع معظم الاقتصاد الاسباني تحت ادارة العمال. انشأت النقابات جيوشها العمالية الثورية الخاصة لمحاربة العسكريين الاسبان. تسببت محاولة العسكر سحق الحركة العمالية في البلاد في انطلاق ثورة الطبقة العاملة الاسبانية التي كانت تخشاها النخبة الاسبانية منذ وقت طويل. الحرب الاهلية نفسها كانت صراعا طبقيا في احد اكثر اشكاله تطرفا.

اثنان من اللاعبين الرئيسيين في هذه الدراما كانتا فدراليتين من فدراليات العمال الكبرى بالبلاد. أولاهما هي الكونفدرالية الوطنية للعمل (CNT) بعضوية اوائل عام ١٩٣٦ بلغت ١.٦ مليون عامل (طبقا للاحصاءات الحكومية). هذه الكونفدرالية هي نتيجة سبعة عقود تقريبا من العمل الاناركي لتنظيم العمال في اسبانيا. منذ عام ١٩١٩ قامت تلك الكونفدرالية على اساس “النقابة الفردية” – نقابات صناعية محلية مدارة ذاتيا. في برشلونة عام ١٩٣٦ بلغت عضوية اتحادات نقابات عمال البناء والمعادن في الكونفدرالية اكثر من ٣٠ الف عضو في كل من القطاعين.

لم يكن هناك احد في اي نقابة من اتحادات الكونفدرالية الوطنية للعمال يتلقون رواتب نظير عملهم كمسئولين فيها. احب العمال الفكرة الاناركية القائلة بأن الكفاح المشترك لا يجب ان يصبح ابدا مهنة شخصية وسبيل ارتزاق شخصي. آمن الاناركيون بفكرة أن المسئولين مدفوعي الرواتب يشجعون العمال على ان يتطلعوا اليهم بوصفهم الزعماء القادرين على حل مشاكلهم، وهذا يؤدي الى هيمنة هؤلاء الرؤساء على النقابات. في ١٩٣٦ تواجد عدد قليل جدا من القادة مدفوعي الرواتب في كونفدرالية العمل الوطنية – السكرتارية القومية، وسكرتارية منطقة قطالونيا، وسكرتارية النقابة الصناعية الوطنية لصناعة الصيد التجاري. هؤلاء المسئولون، وهيئة تحرير الصحف اليومية للكونفدرالية في مدريد وبرشلونة، كانت اجورهم تساوي اجر عامل متوسط. وكانت هذه المناصب المدفوعة الاجر تدور على شاغليها بعد سنة واحدة فقط.

الاناركيون في كونفدرالية العمل الوطنية – في الوقت الذي نظموا فيه النضالات حول الهموم المباشرة، شجعوا ايضا المناقشات حول رؤى مجتمع ما بعد الرأسمالية، دون هياكل للظلم والاضطهاد والاستغلال. “انعدام السياسة” في الكونفدرالية كان يعني انها تعارض الاستراتيجية الانتخابية او البرلمانية في التغيير الاجتماعي. كان هدف مناضلي الكونفدرالية هو تحرير الطبقة العاملة من الاضطهاد الطبقي من خلال العمل الجماعي بواسطة العمال انفسهم.

كل وحدة نقابية تتشكل من “اقسام” لها مجالسها الخاصة بها ومندوبين منتخبين عن مكان العمل. في الصناعات الانتاجية مثل النسيج والصناعات المعدنية، هناك قسم لكل منشأة او مصنع. في صناعة البناء، “الاقسام” تتطابق مع المهن المتنوعة في الصناعة. كل الاتحادات الصناعية المستقلة ذاتيا في المدينة او المقاطعة (كوماركا) تتجمع معا في مجلس عمالي محلي (الفدرالية المحلية).

كانت النقابات جزءا من سياق اوسع لمؤسسات الحركة. نظم اليسار التحرري في اسبانيا

ايضا مدارس بديلة وشبكة كثيفة مما كان يسمى الاتينيوس – مقرات مراكز مجتمعية. كانت الاتينيوس مراكز للجدل، والفعاليات الثقافية، وفصول محو الامية (نسبة بين ٣٠٪ الى ٥٠٪ من السكان كانوا اميين في اسبانيا الثلاثينات)، وهكذا. الفكرة المميزة للاناركية الاسبانية كانت هي تمكين الناس العاديين، وتحضيرهم للمشاركة الفعالة في الكفاح من اجل التحول الاجتماعي.

كانت النقابية التحررية لكونفدرالية العمل الوطنية شكلا من السياسة “المجازية”. بتطويرهم لنقابات تقوم على اساس المشاركة في صنع القرار من خلال المجالس والمندوبين المنتخبين غير مدفوعي الاجر،اعتقد مناضلو الكونفدرالية انهم يمارسون شكل من التنظيم يمثل تصورا لمجتمع مستقبلي يدير العمال فيه الصناعة ويدار المجتمع ذاتيا من خلال ديموقراطية المشاركة المجالسية.

المنظمة العمالية الكبرى الثانية في اسبانيا كانت الاتحاد العام للعمال (UGT)، بعضوية ١.٤ مليون عامل في اوائل ١٩٣٦. انحاز الاتحاد العام للعمال لصف حزب العمال الاشتراكي الاسباني (PSOE) رغم ان الحزب الشيوعي الاسباني كان نشيطا داخله ايضا. كان الاتحاد العام هو اغلبية التنظيم النقابي في المناطق الوسطى القشتالية من اسبانيا، التي تشمل مدريد، وشكل كذلك اغلبية في مناطق مناجم الفحم في اوسترياس على ساحل الاطلنطي الشمالي. فدرالية العمال الزراعيين (FNTT) بالاتحاد العام للعمال بلغت عضويتها نصف مليون في ربيع عام ١٩٣٦. من خلال حملتها من اجل الاصلاح الزراعي بالاستيلاء على الاراضي، شكلت الفدرالية الفلاحية حركة ثورية جماهيرية في الريف.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

الحرب الاهلية الاسبانية ١٩٣٦ – ١٩٣٩

الحرب الاهلية الاسبانية ١٩٣٦ – ١٩٣٩

مسلسل تاريخ احداث الحرب الاهلية الاسبانية

٢٨ يناير ١٩٣٠ اجبار الديكتاتور الاسباني، ميجويل بريمو دا ريفيرا على الاستقالة

١٩٣١

١٤ ابريل اعلان الجمهورية الاسبانية الثانية، وذهاب الملك الفونسو الثالث عشر الى المنفى

٦ مايو الحكومة الجديدة تعلن انهاء التعليم الاجباري في المدارس

٨ مايو تعديل القانون الانتخابي للسماح للمرأة بحق التصويت

٢٥ مايو اعلان مانويل ازانيا، وزير الحرب، تخفيض كبير في حجم الجيش الاسباني

١٦ اكتوبر استقالة رئيس الوزراء نيسيتو زامورا، واستبداله بمانويل ازانيا

١٧ اكتوبر تصديق الجمعية التشريعية الاسبانية على اباحة الطلاق

١١ ديسمبر انتخاب نيسيتو زامورا رئيسا للجمهورية الاسبانية الثانية ١٩٣٢

١٠ اغسطس يتزعم الجنرال خوسيه سانيوريو انتفاضة ضد الحكومة

١٩٣٣

٨ يناير انتفاضات اناركية في سرقسطة واشبيليه وبيلباو ومدريد

٢٨ فبراير جيل روبلز يشكل الحزب الكاثوليكي (CEDA)

٢٩ اكتوبر خوسيه انطونيو بريمو دا ريفيرا يؤسس حزب كتائب اسبانيا

١٩ نوفمبر فوز الاحزاب اليمينية بالانتخابات العامة ضد اليسار المنقسم

٢ ديسمبر انتفاضات اناركية في قطالونيا واراجون

١٩٣٤

٢٠ ابريل العفو عن الجنرال خوسيه سانيوريو.

٧ اكتوبر القبض على مانويل ازانيا واحتجازه في برشلونة

١٩٣٥

٦ ابريل محكمة بضمانات دستورية تعلن براءة مانويل ازانيا

سبتمبر انشاء اندريه نين وجواكين مورين لحزب العمال للتوحيد الماركسي (POUM)

٢٠ ديسمبر فرانشيسكو لارجو كاباليرو يحل محل انداليشيو برييتو كرئيس للحزب الاشتراكي

١٩٣٦

١١ يناير توقيع حلف انتخابي بين الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي

١٥ يناير مانويل ازانيا ينظم تشكيل الجبهة الشعبية

١٦ فبراير فوز الجبهة الشعبية بالانتخابات العامة في اسبانيا

١٩ فبراير الرئيس نيسيتو الكالا زامورا يعين مانويل ازانيا رئيسا للوزراء

٢١ فبراير الجمعية التشريعية الاسبانية تمنح العفو لكل من اتهم بالتمرد

٢٧ فبراير اغلاق مقرات الكتائب الاسبانية في مدريد

٢٨ فبراير اجتماع فرانشيسكو فرانكو وايميليو مولا ويوان ياجو وخوسيه سانيوريو لمناقشة التكتيكات

اعفاء الجنرال ايميليو مولا من القيادة وارسل الى بامبلونا

١٤ مارس حكومة الجبهة الشعبية تحظر حزب الكتائب الاسبانية

القبض على خوسيه انطونيو بريمو دا ريفيرا واتهامه بتهريب اسلحة غير مشروعة

٤ ابريل مانويل ازانيا يطرح تفاصيل تشريعاته الاصلاحية

٧ ابريل خلع نيسيتو الكالا زامورا من منصبه كرئيس للجمهورية الاسبانية

١٣ ابريل اجتماع ايميليو مولا مع جونزالو كويبو دا اللانو لمناقشة امكانية انتفاضة عسكرية

١٨ ابريل الجمعية التشريعية تحظر حضور الضباط العسكريين الاجتماعات السياسية السرية

٨ مايو انتخاب مانويل ازانيا رئيسا للجمهورية الاسبانية

انداليشيو برييتو يرفض منصب رئيس الوزراء

٢٠ مايو الحكومة تأمر باغلاق المدارس الكاثوليكية لحماية نفسها من هجمات احراق الممتلكات العامة.

٢٨ مايو صدور الحكم على خوسيه انطونيو بريمو دا ريفييرا بالسجن ٥ اشهر بسبب تهريب الاسلحة

الحرس المدني يقمع تجمعا جماهيريا يساريا في يست ويقتل ١٩ شخصا اثناء التجمهر

٣١ مايو اطلاق الرصاص علي انداليسيو برييتو اثناء تجمع جماهيري اشتراكي في ايسيخا

٢ يونيو الجمعية التشريعية تصدر قانونا يمنع اخلاء واضعي اليد على الاراضي الزراعية عن اراضيهم

٩ يونيو اكثر من مليون عامل يدخلون اضرابا عاما في اسبانيا

٦ يوليو لويس بولين يرتب سفر فرانشيسكو فرانكو جوا الى المغرب

١٢ يوليو اغتيال الكتائبيون الاسبان لضابط حرس الهجوم الجمهوري خوسيه كاستيلو

١٣ يوليو مقتل الزعيم المناصر للملكية خوسيه كالفو سوتيلو ثأرا لمقتل كاستيلو

١٨ يوليو انتفاضات عسكرية ناجحة في المغرب واشبيليه

الجنرال فرانشيسكو فرانكو يصدر اعلانا لايجاد مسوغات للتمرد

دولوريس ايباروري (الباسيونيرا) تلقي خطابها الاذاعي الشهير “لن يمروا”

٢٠ يوليو مقتل الجنرال خوسيه سانيوريو في حادث طائرة

حزب العمال البريطاني يعبر عن دعمه لحكومة الجبهة الشعبية

خوسيه جيرال رئيس الوزراء الاسباني يتقدم بطلب للحكومة الفرنسية من اجل تزويده بالسلاح

٢٤ يوليو الجنرال ايميليو مولا يؤسس لجنة الدفاع الوطني

لجنة الميليشيا المناهضة للفاشية تؤسس الكتيبة الاناركية

قوات المتمردين تستولى على غرناطة

٢٦ يوليو ادولف هتلر يوافق على اعطاء معونة عسكرية للجنرال فرانشيسكو فرانكو

الكومنترن يوافق على تشكيل الكتيبة الدولية

٢٨ يوليو القوات الجوية الالمانية تصل الى المغرب وتبدأ في نقل القوات الوطنية الى اسبانيا

٣٠ يوليو تسع طائرات قاذفات قنابل ايطالية تصل الى المغرب

٢ اغسطس ليون بلوم يعلن سياسة فرنسا بعدم التدخل في الحرب الاهلية الاسبانية

٤ اغسطس الجنرال فرانكو والجيش الوطني يستولى على بادايوس

٦ اغسطس الجنرال فرانكو يؤسس مركز قيادة في اشبيليه

٨ اغسطس فرنسا تغلق حدودها وتمنع المتطوعين من العبور الى اسبانيا

١٠ اغسطس انداليسيو برييتو يناشد في خطاب اذاعي انهاء الارهاب الاحمر

١٢ اغسطس المتطوعين الاوائل في الكتيبة الدولية يصلون الى اسبانيا

١٤ اغسطس القوميون يرتكبون مجزرة ضد الجمهوريين في بادايوز

١٥ اغسطس ستانلي بالدوين يعلن حظر تصدير السلاح الى اسبانيا

١٩ اغسطس مقتل فيدريكو جارسيا لوركا على ايدي الكتائبيين في فيثنار

٢٦ اغسطس السلطات القومية تفتح باب التجنيد الاجباري

٢٨ اغسطس القوات القومية تقصف مدريد بالقنابل لاول مرة

٤ سبتمبر فرانشيسكو لارجو كاباليرو يشكل حكومة جمهورية جديدة

٥ سبتمبر الجيش الوطني يستولى على ايرون ويغلق الحدود مع فرنسا

٧ سبتمبر خوسيه اجويري يشكل حكومة استقلال ذاتي في الباسك

٩ سبتمبر ممثلون عن ٢٧ بلدا يشكلون لجنة عدم تدخل في لندن

الكسندر اورلوف من قوميسارية الشعب للشئون الداخلية (الاستخبارات الروسية) يصل الى اسبانيا

٢١ سبتمبر الجنرالات الوطنيون يختارون فرانكو رئيسا للدولة

٢٥ سبتمبر الفاريز ديل فايو يترافع عن الجمهورية الاسبانية وقضيتها في عصبة الامم

١ اكتوبر الحكومة الجمهورية تصدق على الاستقلال الذاتي في الباسك

٣ اكتوبر اول وزارة يشكلها فرانكو تتضمن اخوه وثلاثة جنرالات ودبلوماسي

٩ اكتوبر ٦٥٠ عضو من الكتيبة الدولية يصلون الى اليكانتي

١٢ اكتوبر اول شحنات المعونة تصل من الاتحاد السوفيتي الى اسبانيا

٢٢ اكتوبر الجنرال خوسيه ميايا يتولى مسئولية الدفاع في مدريد

٢٥ اكتوبر ارسال ٥١٠ طن من ذهب بنك اسبانيا الى الاتحاد السوفيتي

١ نوفمبر القوات الوطنية تصل الى الضواحي الغربية والجنوبية لمدريد

٢ نوفمبر الجيش الوطني يستولى على برونيت

٦ نوفمبر القوات الوطنية تبدأ حصار مدريد

الحكومة الجمهورية تنتقل من مدريد الى فالنسيا

٨ نوفمبر الكتيبة الدولية وميليشيات الشعب ترد هجوما للقوات الوطنية على مدريد

١٠ نوفمبر لجنة عدم التدخل الدولية تقرر انه لا يوجد دليل على تدخل اجنبي في اسبانيا

١٤ نوفمبر بوينافنتورا دوروتي يصل مدريد مع كتيبته الاناركية

١٥ نوفمبر جحافل الكوندور، احد اسراب القوات الجوية الالمانية تدخل المعارك للمرة الاولى.

١٨ نوفمبر ادولف هتلر وبينيتو موسوليني يعترفان بنظام فرانكو

١٩ نوفمبر مقتل بوينافنتورا دوروتي اثناء الدفاع عن مدريد

٢٠ نوفمبر اعدام ميجويل بريمو دا ريفيرا، زعيم الكتائب الاسبانية، في اليكانتي

١٣ ديسمبر القوميون يحاولون قطع طريق مدريد لاكورونا الى الشمال من مدريد

١٦ ديسمبر طرد اندريس نين من الحكومة

١٧ ديسمبر الشيوعيون يصرون على اخراج حزب العمال للوحدة الماركسية من حكومة قطالونيا

٢٢ ديسمبر متطوعون من ايطاليا يصلون اسبانيا للقتال في جانب القوميين

١٩٣٧

٦ يناير الرئيس فرانكلين دوايت روزفلت يحظر صادرات السلاح الى اسبانيا

١٢ يناير قمع الانتفاضة الاناركية في بيلباو

١٤ يناير تظاهرت ميليشيات الاناركيين واعضاء حزب العمال لوحدة الماركسيين في برشلونة من اجل الثورة الاجتماعية

٨ فبراير الجنرال جونزالو كويبو دا اللانو والجيش القومي يستوليان على ملقا

١٢ فبراير الكتيبة الدولية توقف تقدم القوميين عند جارما

٥ مارس مؤتمر الحزب الشيوعي الاسباني يطالب باستئصال حزب العمال لوحدة الماركسيين

٨ مارس الفيلق الايطالي يستولى على جوادالاجارا

١٨ مارس الجيش الجمهوري يهزم الفيلق الايطالي خارج مدريد

٣٠ مارس الجنرال ايميليو مولا يفتتح هجوم القوميين في منطقة الباسك

١٩ ابريل فرنشيسكو فرانكو يوحد الكتائب الاسبانية مع الكارليين الكاثوليك ليشكل حزبا واحدا

٢٦ ابريل جحافل الكوندور الالمانية تقصف وتدمر جرنيكا، عاصمة الباسك في الشمال الاسباني

٣ مايو الاناركيون والسينديكاليون يتمردون في برشلونة ضد اسلوب الحكومة السلطوي

٥ مايو فرنشيسكو لارجو كاباليرو يرسل بحرس الهجوم الى برشلونة

١٠ مايو الاسبوع الدامي، الجيش الجمهوري يقمع انتفاضة برشلونة

١٧ مايو خوان نجرين يحل محل لارجو كاباليرو كرئيس للحكومة الجمهورية

٣ يونيو مقتل الجنرال ايميليو مولا في حادث تحطم طائرة

١٦ يونيو خوان نيجرين يصدر قرارا بتجريم حزب العمال لوحدة الماركسيين

القبض علي اندريس نين وتوجه له تهمة التواطؤ مع الجنرال فرانكو

١٩ يونيو جيش القوميين يستولى على بيلباو

٢٠ يونيو اغتيال اندريس نينو زعيم حزب العمال لوحدة الماركسيين على يد عملاء الاتحاد السوفيتي.

٢٤ يونيو راؤول روبسون يلقي خطابا هاما عن الحرب في قاعة البرت بلندن

٢٦ يونيو القوات القومية تستولى علي سانتاندر

٦ يوليو الجنرال فنسنت رويو يشن هجوما على برونيت

١٠ اغسطس خوان نيجرين يحل مجلس اراجون الذي كان يهيمن عليه الاناركيون

٢٥ اغسطس الجيش القومي يستولى على ميناء الساحل الشمالي سانتاندر

٢٨ اغسطس القوميون يقصفون مدريد لاول مرة

الفاتيكان يعترف بنظام فرانكو

١ اكتوبر القوات الجمهورية تستولى على بلشيت

١٧ اكتوبر فرانشيسكو لارجو كاباليرو يعلن معارضته لخوان نيجرين

٢٨ اكتوبر القوات الجمهورية تتحرك من فالنسيا الى برشلونة

١٢ نوفمبر كونفدرالية العمل الوطنية تنسحب من حكومة الجبهة الشعبية

٨ ديسمبر القوات الجوية القومية تقصف برشلونة

١٤ ديسمبر الجيش الجمهوري يشن هجوما على اراجون

١٩٣٨

٩ يناير الجيش الجمهوري يستولى على مدنية تيرول من القوميين

٣٠ يناير الجنرال فرانكو يضم اول مدني الى حكومته

٢٢ فبراير جيش القوميين يستعيد سيطرته على مدينة تيرول

١٦ مارس القوات الجوية الايطالية تبدأ قصف برشلونة بالقنابل

١٧ مارس ليون بلوم، وقد عاد للسلطة مرة اخرى في فرنسا، يعيد فتح الحدود مع اسبانيا

٢٨ مارس انداليسيو برييتو يدعو لبدء مباحثات سلام

٥ ابريل خوان نيجرين يطرد انداليسيو برييتو كوزير للحرب من وزارته

١٥ ابريل جيش القوميين يستولى على بلدة فيناروز الجمهورية

١ مايو خوان نيجرين يقترح ١٣ بندا لعقد السلام

٢١ يونيو ليون بلوم يستقيل والحدود الفرنسية الاسبانية تغلق مرة اخرى

٢٥ يوليو ٨٠ الف جندي من القوات الجمهورية تبدأ في عبور نهر ابرو

٣ سبتمبر جيش القوميين يخترق خطوط الجمهوريين عند كانديسا

٢١ سبتمبر خوان نيجرين يعلن الانسحاب المقترح للكتيبة الدولية من اسبانيا

٤ اكتوبر كل القوات الاجنبية التي تحارب في صف الجيش الجمهوري تغادر خطوط القتال

٢٨ اكتوبر بداية محاكمات قيادات حزب العمال لوحدة الماركسيين في برشلونة

١٥ نوفمبر استعراض الكتيبة الدولية لقواتها في شوارع برشلونة

١٦ نوفمبر جيش القوميين يحقق انتصارا عند نهر ابرو

١٩ نوفمبر فرانكو يمنح المانيا امتيازات تعدينية في مقابل معونتها العسكرية

١٩٣٩

٢٥ يناير خوان نيجرين ينتقل وحكومته من برشلونة الى فيجويراس

٢٦ يناير القوميون يحتلون برشلونة

٤ فبراير الرئيس مانويل ازانيا يعبر الحدود الى المنفى

٢٧ فبراير نيفيل تشمبرلين يعترف بحكومة الجنرال فرانكو

٤ مارس خوان نيجرين يحاول تشكيل حكومة شيوعية على المناطق التي يسيطر عليها

سيجيسموندو كاسادو وجوليان بيستييرو يؤسسان عصبة الدفاع الوطني المعادية لنيجرين

٦ مارس خوسيه ميايا القائد الجمهوري في مدريد ينضم الى عصبة الدفاع الوطني المعادية لنيجرين

٧ مارس لويس بارسيلو، القائد الجمهوري للفيلق الاول، يحاول استعادة مدريد

٨ مارس هزيمة القوات الشيوعية في مدريد

١٢ مارس خوان نيجرين ومستشاروه السوفيت يفرون من اسبانيا جوا.

٢٧ مارس الجيش القومي يدخل مدريد بعد حصار دام حوالي ٣ سنوات

٣٠ مارس جيش القوميين يحتل فالنسيا

١ ابريل الجنرال فرانكو يعلن نهاية الحرب الاهلية الاسبانية.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

كوميونة باريس وفكرة الدولة

كوميونة باريس وفكرة الدولة

بقلم ميخائيل باكونين

هذا العمل مثل كل اعمالي التي نشرتها، وهي ليست بالكم الكبير، عمل اكتبه بسبب احداث وقعت. انه استمرار طبيعي لعملي الاخير، “رسائل الى رجل فرنسي” (سبتمبر ١٩٧٠)، الذي امتلكت فيه وضوحا بسيطا ولكنه مؤلم حين استشرفت وتنبأت بالمصائب الخبيثة التي تضرب فرنسا الان وكل العالم المتحضر، والتي لن يكون لها علاج سوى الثورة الاجتماعية.

هدفي الان هو البرهان على ضرورة مثل هذه الثورة. سوف اقوم بمراجعة التطورات التاريخية للمجتمع ومراجعة ما يحدث الان في اوروبا، مراجعة ما يقع امام انظارنا مباشرة. وبذلك كل هؤلاء المتعطشين باخلاص للحقيقة يمكنهم ان يقبلوا بهذه التطورات ويجمعون على النداء علنا بالمبادئ الفلسفية والاهداف العملية التي تشكل جوهر ما نسميه الثورة الاجتماعية.

انا اعرف ان المهمة التي عينتها بنفسي وفرضتها على نفسي ليست بالمهمة البسيطة. ربما يصفونني بالتهور في حالة اذا ما كانت لي اي دوافع شخصية في الاضطلاع بهذه المهمة. دعني اؤكد لقارئي، انني لا امتلك اي دوافع خفية. لست دارسا ولا فيلسوفا، ولا حتى كاتب محترف. أنا لم اقم بكتابة الكثير خلال حياتي ولم اكتب ابدا سوى دفاعا عن النفس، وفقط عندما تجبرني قناعات شديدة على الكتابة حتى اتغلب على كراهية فطرية داخلي ضد اي نوازع استعراضية.

حسنا، اذا، من انا، وما الذي يدفعني لنشر هذا العمل في هذا الوقت؟ انا باحث يمتلئ حماسا من اجل الحقيقة، وانا عدو مرير للاساطير الشريرة التي يستخدمها النظام القائم – نظام يربح من كل الزيف المفضوح الاجتماعي والاقتصادي والتشريعي والسياسي والميتافيزيقي والديني لكل الازمان – لترويع واستعباد العالم. انا عاشق متعصب للحرية. انا اعتبر ان الحرية هي البيئة الوحيدة التي يمكن ان تحيا فيها الالمعية والكرامة والسعادة البشرية وان تتطور فيها. انا لا اعني الحرية الشكلية التي تصرفها لنا الدولة بقدر وتقيدها باللوائح والقوانين؛ هذه الحرية هي كذبة مستمرة من سنة لسنة ولا تمثل شيئا سوى امتياز للقلة، امتياز يقوم على اساس عبودية البقية الباقية من الناس. ولا انا اعني بها الحرية المخادعة، المتخلفة النرجسية الفردية التي تدعو لها مدرسة جان جاك روسو وكل مدرسة اخرى من مدارس الليبرالية البرجوازية، والتي تعتبر حقوق الجميع، ممثلة في الدولة، حدودا لحقوق كل منا؛ فهي دائما، وبالضرورة تنتهي الى ان تختزل حقوق الافراد الى صفر. لا، انا اعني الحرية الوحيدة الجديرة بالاسم، الحرية التي تملي ضرورة التنمية الكاملة لكل الطاقات المادية والفكرية والاخلاقية الكامنة في كل واحد منا؛ الحرية التي لا تعرف اي قيود اخرى سوى تلك القيود التي صنعتها قوانين طبيعتنا الخاصة. وبالنتيجة، اذا ما تكلمنا بشكل سليم، لا توجد قيود، حيث ان تلك القوانين لا يفرضها علينا اي مشرع من خارجنا، او مشرع من بيننا، او مشرع من فوقنا. تلك القوانين هي قوانين ذاتية، موروثة فينا؛ فهي تؤسس القاعدة نفسها التي يقوم عليها بناء وجودنا ذاته. بدلا من السعي لاخفاء هذه القوانين، يجب ان نرى فيها الشرط الحقيقي والسبب الفعال لحريتنا – تلك هي حرية كل رجل لا يرى في حرية كل رجل اخر حدودا لحريته، ولكنه يراها بوصفها تأكيدا وامتدادا شاسعا لحريته؛ الحرية من خلال التضامن، الحرية في المساواة. اعني الحرية المنتصرة على القوة الوحشية، وما كان دائما تجسيدا لمثل هذه القوة، مبدأ السلطة. اعني الحرية التي سوف تحطم كل المعبودات في السماء وكل المعبودات على الارض فتحيلهم حطاما وركاما متناثرا ومن ثم تبني عالما جديدا للبشرية في التضامن، على انقاض كل الكنائس وكل الدول.

انا محامي شديد الاقتناع يدافع عن المساواة الاقتصادية والاجتماعية لانني اعرف انه، دون تلك المساواة، رفاهية الافراد واخلاقياتهم، وكرامتهم الانسانية، والعدالة والحرية، اضافة الى ازدهار الامم، لن تصل ابدا الى اكثر من كومة من الاكاذيب. ولكن حيث اني اقف من اجل الحرية كشرط اولي للبشرية، انا مؤمن ان المساواة يجب ان تؤسس في العالم بواسطة التنظيم التلقائي للعمال والملكية الجماعية للاصول عن طريق جمعيات المنتجين المنظمة بشكل حر وعن طريق فدراليات الكوميونات التلقائية بشكل متساو، لتحل مكان الدولة الابوية ذات السطوة الاستثناءية.

عند تلك النقطة ينشأ انقسام جوهري بين الاشتراكيين ومعهم انصار الجماعية (collectivists) الثوريين، في جانب، وبين الشيوعيين السلطويين الذين يدعمون سلطة الدولة المطلقة في الجانب الآخر. هدف كل منهما النهائي يتطابق تماما. كلاهما يرغب في خلق نظام اجتماعي جديد يقوم اولا على اساس التنظيم الجماعي للعمل، المفروض لا محالة على كل منهما وعلى الجميع بواسطة القوة الطبيعية للاحداث، وفي ظل شروط مساوية على الجميع، وثانيا، على اساس الملكية الجماعية لادوات الانتاج.

الاختلاف هو فقط ان الشيوعيون يتخيلون انهم يستطيعون بلوغ هدفهم بواسطة تنمية وتنظيم القوة السياسية للطبقات العاملة، واساسا بروليتاريا المدن، بمعاونة الراديكالية البرجوازية. الاشتراكيون الثوريون، من ناحية اخرى، يؤمنون بأنهم يستطيعون النجاح فقط من خلال تنمية وتنظيم القوة الاجتماعية الغير سياسية او المعادية للسياسة للطبقات العاملة في المدينة والريف، ومن ضمنهم الرجال ذوي النيات الطيبة من الطبقات العليا الذين يقطعون الصلة بماضيهم ويرغبون علانية في الانضمام الى الطبقات العاملة الحضرية والريفية ويقبلون ببرنامجها السياسي كاملا.

هذا الانشقاق يؤدي الى اختلاف في التكتيكات. يعتقد الشيوعيون ان من الضروري تنظيم قوى العمال من اجل الاستيلاء على السلطة السياسية للدولة. الاشتراكيون الثوريون ينتظمون في منظمات بهدف تدمير – او، نطرحها بشكل اكثر ادبا – تصفية الدولة. يدافع الشيوعيون عن مبدأ وممارسات السلطة، بينما يضع الاشتراكيون الثوريون ايمانهم كله في الحرية. كلاهما بشكل متساوي في صالح العلم، الذي يعمل لانهاء الخرافة وليحل محل العقيدة الدينية. الاولون [الشيوعيون] يودون فرض العلم بالقوة؛ والاخيرون [الاشتراكيون الثوريون] سوف يحاولون نشر العلم حتى ان الجماعات البشرية، فور ما تقتنع بذلك، سوف تنتظم وتشكل فدراليات بشكل تلقائي، وحر، من اسفل الى اعلى، وبرضاهم الخاص، صادقين مع مصالحهم الخاصة، وغير متبعين لخطة موضوعة سلفا مفروضة على “جهلاء”؛ مفروضة على جموع بواسطة قلة من عقول “متفوقة”.

يتمسك الاشتراكيون الثوريون بأن هناك قدرا عظيما من الحس السليم والحكمة العملية في الطموحات الفطرية والاحتياجات الحقيقية للجماهير اكثر منها في العبقرية العميقة لكل الدكاترة ومرشدي الانسانية الذين بعد كل هذه الخيبات العديدة، ما زالوا متمسكين بمحاولة ارغام الانسان على ان يكون سعيدا. اكثر من ذلك، يؤمن الاشتراكيون الثوريون ان البشرية قد خضعت طويلا لفكرة ان تكون تحت سيطرة حكومة؛ وان سبب مشاكلها لا يكمن في اي شكل خاص من اشكال الحكومات ولكن مشاكل البشرية تكمن في المبادئ الجوهرية للحكومات وفي وجود الحكومات ذاتها، مهما كان الشكل الذي تتتخذه هذه الحكومات.

اخيرا، هناك التناقض المعروف جيدا بين الشيوعية كما تطورت علميا بواسطة المدرسة الالمانية واصبحت مقبولة جزئيا عند الامريكيين والانجليز، وبين البرودونية (Proudhonism)، التي تطورت بشكل عظيم ووصلت في مسيرتها الى استنتاج نهائي بواسطة بروليتاريا البلاد اللاتينية. وقد حاولت الاشتراكية الثورية ان تضرب ضربتها الاولى وتستعرض نفسها عمليا في كوميونة باريس.

انا مناصر ومؤيد لكوميونة باريس، التي رغم كل سفك الدماء الذي عانت منه على ايدي الرجعية الملكية والكهنوتية، تنمو اكثر ديمومة واكثر قوة في قلوب وعقول البروليتاريا الاوروبية. انا من مؤيديها، وفوق كل شيء، بسبب جسارتها، فقد تشكلت هذه الكوميونة بوضوح بوصفها نفيا للدولة.

وإنه لأمر ذو مغزى بشكل هائل ان هذا التمرد في وجه الدولة قد وقعت احداثه في فرنسا، التي اصبحت وحتى الان ارض المركزية السياسية بلا منازع، ولأنها بكل دقة كانت هي باريس، زعيمة منبع الحضارة الفرنسية العظيمة، التي قامت بمبادرة الكوميونة. باريس، التي نحت تاجها جانبا واعلنت هزيمتها الخاصة بشجاعة من اجل ان تعطي الحياة والحرية لفرنسا، ولاوروبا، وللعالم بأكمله؛ باريس التي اعادت تأكيد سلطة زعامتها التاريخية، لتظهر لكل الشعوب المستعبدة (وهل هناك اي جماهير لا تخضع للاستعباد؟) اظهرت لهم الدرب الوحيد للتحرر والسلامة؛ باريس التي انزلت ضربة ماحقة بالتقاليد السياسية للراديكالية البرجوازية واعطت حجر اساس حقيقي للاشتراكية الثورية ضد رجعيي فرنسا واوروبا! باريس التي تكفنت في خرائبها، لتمنح كذبة مهابة للرجعية المنتصرة؛ منقذة عبر كارثتها نفسها، شرف ومستقبل فرنسا، ومبرهنة للبشرية على انه لو كانت الحياة، والالمعية والقوة الاخلاقية قد ارتحلت عن الطبقات العليا، فإن هذه القيم كلها قد احتفظت بقوتها وما يوعدون في البروليتاريا! باريس التي افتتحت الحقبة الجديدة للتحرر الاكيد والكامل للجماهير ولتضامنهم الحقيقي عبر حدود الدول؛ باريس التي دمرت النزعة القومية واقامت دين الانسانية على حطام الروح القومية؛ باريس التي اعلنت نفسها انسانية وملحدة، واستبدلت الاوهام المقدسة بالحقائق العظمى للحياة الاجتماعية والايمان بالعلم، مستبدلة الاكاذيب واشكال انعدام المساواة في الاخلاقيات القديمة استبدلتها بمبادئ الحرية، والعدل والمساواة والاخاء، تلك الاسس الخالدة لكل الاخلاقيات الانسانية! باريس البطولية، العقلانية والواثقة، اكدت ايمانها القوي بمقادير البشرية عن طريق سقوطها المجيد، وموتها؛ مسلمة عقيدتها، بكل قوتها، الى الاجيال التي سوف تأتي! باريس، الغارقة في دماء انبل اطفالها – انها الانسانية نفسها، المصلوبة بايدي الرجعية الدولية الموحدة في اوروبا، في ظل الإلهام المباشر من كل الكنائس المسيحية، وذلك الحبر الاعظم للشر، البابا. ولكن الثورة الاممية الآتية، المعبرة عن تضامن الشعوب، سوف تكون البعث لباريس.

هذا هو المعنى الحقيقي، وتلك هي النتائج الهائلة والحميدة للشهرين الذين احاطا بحياة وموت كوميونة باريس؛ الخالدة في ذكرانا للابد.

استمرت كوميونة باريس وقتا قصيرا للغاية، وعرقل تطورها الداخلي الكفاح المميت الذي انخرطت فيه ضد رجعية فرساي من اجل السماح لها على الاقل بأن تصوغ نظريا، برنامجها الاشتراكي، وليس تنفيذه. يجب ان ندرك، ايضا، ان اغلبية اعضاء الكوميونة لم يكونوا اشتراكيين، اذا ما تكلمنا بشكل صحيح. ولو بدوا انهم كذلك، فذلك يعود الى انهم انجروا في هذا الاتجاه في مجرى الاحداث العنيد، ولطبيعة الاوضاع، ولضروريات الموقف الذي تواجدوا فيه، اكثر منه بسبب قناعاتهم الشخصية. الاشتراكيون كانوا اقلية ضئيلة – كان هناك، على اقصى حد، اربعة عشر الى خمسة عشر من الاشتراكيين؛ البقية كانت يعاقبة. ولكن، دعنا نقولها بوضوح، هناك يعاقبة ويعاقبة. هناك محامون ومذهبيون يعاقبة، مثل السيد غامبيتا؛ اكثرهم ايجابية… مندفعين، مستبدين، نزعتهم الجمهورية التشريعية تتغلب على العقيدة الثورية القديمة وتضيعها، لم تترك لهم شيئا من اليعقوبية سوى تشيعها للوحدة والسلطة، وقد سلموا شعب فرنسا للبروسيين، وفيما بعد سلموه ايضا الى الرجعيين وطنيي المولد. وهناك يعاقبة ثوريون باستقامة، الابطال، اخر الممثلين المخلصين للعقيدة الديموقراطية لعام 1793؛ القادرين على التضحية بكلا من وحدتهم وسلطتهم المسلحة جيدا بدلا من اخضاع ضمائرهم لفجور الرجعية الرخيص. هؤلاء اليعاقبة العظام الذين يقودهم بشكل طبيعي دلسكليوز، الروح العظيم والشخصية العظيمة، يرغبون في انتصار الثورة فوق كل شيء اخر؛ وحيث انه لا توجد ثورة دون جماهير، وحيث ان الجماهير في يومنا هذا تكشف عن غريزة تنزع للاشتراكية وتستطيع فقط ان تقوم بثورة اقتصادية واجتماعية، اليعاقبة من ذوي العقيدة السليمة، تاركين انفسهم لينصاعوا بشكل متزايد تحت ضغط منطق الحركة الثورية، ينتهون الى ان يصبحوا اشتراكيون رغم ارادتهم.

ذلك بالضبط هو الوضع الذي وجد فيه اليعاقبة انفسهم ممن شاركوا في كوميونة باريس. دلسكليوز، وعديد من الاخرين معه، وقعوا بامضائهم على برامج واعلانات مردودها العام وما وعدت به كان ذا طبيعة اشتراكية بشكل ايجابي. ومع ذلك، ورغم حسن نواياهم وارادتهم الحسنة، كانوا مجرد اشتراكيين اشتراكية املتها عليهم ظروف خارجية اكثر منها قناعات داخلية؛ كان ينقصهم الوقت وحتى الطاقة من اجل التغلب على افكارهم البرجوازية المسبقة المضادة لاشتراكيتهم التي اكتسبوها حديثا وكبتوا العديد منها. يستطيع المرء ان يتفهم ذلك، وقد وقعوا في فخ الصراع الداخلي، لم يستطعوا ابدا المضي ابعد من عموميات ولم يستطعوا اتخاذ اي من تلك التدابير الحاسمة التي كانت سوف تقضي على تضامنهم واتصالهم بالعالم البرجوازي للابد.

كان ذلك هو سوء بخت الكوميونة واولئك الرجال. لقد كابدوا شللا فعليا، واصابوا الكوميونة بالشلل. الا اننا لا نستطيع لومهم. لا يتحول الرجال بين عشية وضحاها؛ انهم لا يغيرون طبائعهم او عادتهم بمجرد الارادة. لقد برهنوا على اخلاصهم بترك انفسهم يقتلون في سبيل الكوميونة. من يجرؤ على طلب المزيد منهم؟

لا يمكن اعتبارهم موضعا للوم اكثر من اهل باريس، الذين عمل هؤلاء اليعاقبة وتداولوا الافكار تحت تأثيرهم. الناس كانوا اشتراكيين بالغريزة اكثر من كونهم اشتراكيين بالفكرة. كل طموحاتهم هي طموحات اشتراكية من اعلى درجة ولكن افكارهم، او بالاحرى طرق تعبيرهم التقليدية، لم تكن كذلك. بروليتاريا المدن الكبرى في فرنسا، وحتى في باريس نفسها، ما زالت تتعلق بكثير من الافكار المسبقة الخطأ عند اليعاقبة، والتي تتعلق بمفاهيم عديدة سلطوية واستبدادية. عبادة السلطة – النتيجة المميتة للتعليم الديني، ذلك المنبع التاريخي لكل الشرور، والحرمان، والعبودية – لم يتم استئصالها بعد من داخلهم. وهذا صحيح جدا لدرجة ان حتى الاطفال النابهين للشعب، الاشتراكيون الاكثر ايمانا، لم يحرروا انفسهم بالكامل من هذه الافكار. لو سبرت اغوار عقولهم قليلا، سوف تجد واحدا من اليعاقبة،

يدافع عن فكرة الحكومة، قابعا في ركن مظلم، متواضعا ولكنه لم يمت تماما بعد.

وايضا، المجموعة الصغيرة من الاشتراكيين المؤمنين بالاشتراكية من الذين شاركوا في الكوميونة وجدوا انفسهم في وضع صعب جدا. ففي الوقت الذي يشعرون فيه بنقص التأييد بين الجماهير العظيمة من اهل باريس لهم، وبينما تلتف بالكاد حفنة من عدة الاف قليلة من الاشخاص حول منظمة الجمعية الاممية للعمال [الاممية الاولى]، وهي نفسها جمعية تعاني من العيوب، كان على هؤلاء الاشتراكيين المؤمنين بالاشتراكية الاستمرار في نضال يومي ضد الاغلبية اليعقوبية. وفي غمار هذا الصراع، كان عليهم إطعام عدة الاف من العمال وايجاد عمل لهم، وتنظيمهم وتسليحهم، والتيقظ والحذر الحاد لتحركات الرجعيين. كل ذلك في مدينة هائلة كباريس ، محاصرة، وتواجه خطر المجاعة، وفريسة لكل المكائد والمؤامرات المستترة للرجعية، التي تدبرت تأسيس مراكزا لها في فرساي بإذن وفضل البروسيين. كان عليهم كاشتراكيين اقامة حكومة ثورية وجيش ثوري ضد حكومة وجيش فرساي؛ من اجل قتال الرجعية الملكية والكهنوتية اضطر الاشتراكيون لتنظيم انفسهم باسلوب اليعاقبة، وتناسوا او ضحوا بأول شروط الاشتراكية الثورية.

في حالة الاضطراب والتشوش هذه، كان من الطبيعي ان اليعاقبة، القسم الاقوى، الذي يشكل الاغلبية في الكوميونة، والمالك ايضا لغريزة سياسية عالية التطور، والمالك لتقاليد وخبرة التنظيم الحكومي، كان لابد وان يكونوا هم اصحاب اليد العليا على الاشتراكيين. وانه لامر مدهش انهم لم يضغطوا بمميزاتهم تلك اكثر مما فعلوا فعلا؛ فهم لم يصبغوا انتفاضة باريس بصبغة يعقوبية خالصة؛ بل انهم على العكس تركوا انفسهم لتحملهم موجة الثورة الاجتماعية في تيارها.

انا اعرف ان اشتراكيين عديدين، تتمتع نظريتهم الاشتراكية بمنطق قوي جدا، يلومون اصدقاءنا الباريسيين على عدم التصرف بشكل كاف كاشتراكيين في ممارستهم الثورية. من ناحية اخرى، ألوان النواح الذي تصرخ به الصحافة البرجوازية، يتهمهم بأنهم اخلصوا لبرنامجهم الاشتراكي زيادة عن اللازم. دعنا ننسى للحظة الوشاية الغير شريفة التي تذيعها هذه الصحافة. اريد ان ادعو انتباه اكثر المنظرين لتحرير البروليتاريا تشددا الى حقيقة انهم لا يتصفون بالعدل في حكمهم على اخوتنا في باريس، لانه بين اكثر النظريات صحة وبين تطبيقها العملي تقع مسافة هائلة لا يمكن عبورها في ايام قلائل. من اسعده الحظ بالتعرف الى فارلان، مثلا (لنحدد اسم رجل واحد فقط من المؤكد انه مات)، يعرف انه واصدقاءه عملوا تحت توجيه وهدى من القناعات الاشتراكية العميقة والمخلصة ذات البناء الفكري المتين. هؤلاء كانوا رجالا سعيهم الحثيث واخلاصهم وعقيدتهم السليمة ليست محل تساؤل ابدا من قبل من عرفهم. ومع ذلك، وبالضبط لانهم كانوا رجال ذوي عقيدة سليمة، كان يملأهم شك داخلي في وجه المهمة الهائلة الذين كرسوا عقولهم وارواحهم لها؛ كانوا يتواضعون بانفسهم كثيرا جدا! وكانوا مقتنعين انه في الثورة الاجتماعية، والتي هي النقيض على طول الخط للثورة السياسية في هذا السبيل كما في السبل الاخرى، العمل الفردي يكاد يكون لا شيء، بينما الاعمال التلقائية للجماهير يجب ان تكون كل شيء. كل ما يستطيع اولئك الافراد صنعه هو صياغة الافكار وتوضيحها ونشرها، الافكار التي تعبر عن رغبات الشعب الفطرية، ويساهمون بجهودهم الدائمة في التنظيم الثوري لقوى الجماهير الطبيعية. هذا وليس اكثر من ذلك؛ كل الباقي يمكن انجازه فقط بواسطة الجماهير نفسها. ولو مضت الامور على نحو غير ذلك سوف ينتهي الامر بنا الى ديكتاتورية سياسية – اعادة تأسيس الدولة، بكل امتيازاتها، وبكل مظالمها وصور عدم المساواة؛ عبر اتخاذنا لطريق خادع ولكن حتمي سوف نصل الى تأسيس عبودية للجماهير اقتصادية وسياسية واجتماعية .

فارلان وكل اصدقاءه، مثل كل الاشتراكيين المخلصين، وعموما مثل كل العمال الذين ولدوا وترعرعوا وسط الشعب، يشتركون في هذا الشعور المشروع تماما بالحذر من الحركة المستمرة لجماعة واحدة من الافراد لا تمثل سوى نفسها وضد الهيمنة التي تمارسها الشخصيات النجوم. وحيث انهم رجال عدل وذوي رأي منصف فوق كل شيء اخر، فهم يستخدمون هذه البصيرة، هذا الارتياب ضد انفسهم بنفس القدر الذي يستخدمونه ضد الاشخاص الاخرين.

وعلى عكس ما يؤمن به الشيوعيون السلطويون – الذي اعتبره خطأ تماما – بأن ثورة اجتماعية يجب ان تصدر عن اما ديكتاتورية او جمعية تأسيسية تنشأ من ثورة سياسية ويتم تنظيمها بواسطة ايهما، اصدقاءنا، الاشتراكيون الباريسيون، آمنوا ان الثورة لا يمكن صنعها او الوصول بها الى تطورها الكامل بأي وسيلة اخرى سوى العمل العفوي والمستمر

للجماهير، جماعات ومؤسسات الشعب.

اصدقاءنا الباريسيون كانوا على حق الف مرة. في الواقع، اين هو العقل، الرائع كما يبدو، او – لو تكلمنا عن الديكتاتورية الجماعية، ولو انها حتى تتشكل من عدة مئات من الشخصيات الموهوبة بعقليات عبقرية متفوقة – او اين هي الملكات الفكرية القوية بما يكفي لاحتضان التنوع والتعددية التي لا حصر لها للمصالح والطموحات والرغبات والاحتياجات الحقيقية التي تشكل مجموع الارادة الجماعية للشعب؟ كيف يمكن اختراع منظمة اجتماعية لا تمثل رحما حاضنا لفرض التنميط بالقوة الذي يعتمد عليه عنف الدولة في اجبار شعب تعيس على ان يسترخي بشكل او بآخر؟ ودائما ما كانت الامور تسير هكذا، وهو بالضبط النظام القديم للتنظيم بالاجبار، حيث يجب ان تنتهي الثورة الاجتماعية بتفويض الحرية الكاملة للجماهير، والجماعات، والمجتمعات المحلية، والجمعيات وللافراد ايضا؛ بواسطة تدمير السبب التاريخي لكل اشكال العنف مرة واحدة وللابد، وهي السلطة وفعليا وجود الدولة في حد ذاته. سقوط الدولة سوف يهدم معه كل انواع اجحاف القانون وكل اكاذيب الاديان المتنوعة، وحيث ان كلا من القانون والدين لا يحتويان ، على المستوى الفكري وفي الواقع العملي، على اي شئ سوى القداسة الارغامية لكل اشكال العنف الذي تمثله الدولة وتؤمنه وتحميه.

من الواضح ان الحرية لن تمنح للبشرية، فالمصالح الحقيقية للمجتمع، ولكل الجماعات، والجمعيات المحلية، والافراد الذين يتشكل منهم المجتمع، لن توف طالما هناك اي نوع من الدول. من الواضح ان ما يسمى المصالح العامة للمجتمع، التي من المفترض ان الدولة تمثلها والتي هي في الحقيقة الواقعية مجرد نفي دائم وعمومي للمصالح الحقيقية للاقاليم والمجتمعات المحلية والجمعيات والافراد رعايا الدولة، ما يسمى المصالح العامة للمجتمع هو مجرد تجريد، وخيال، وكذبة. الدولة مثلها مثل مجزر كبير او مدافن هائلة، تدخله كل الطموحات الحقيقية، وكل القوى الحية في بلد ما تدخلها بسعادة وكرم، وفي ظل هذا التجريد، يستسلمون هناك للذبح ثم الدفن. وبالضبط حيث انه لا يوجد تجريد لذاته او بذاته، دون ارجل يقف عليها، ولا اذرع يبدع بها، ولا معدة يهضم بها جموع الضحايا المقدمة له، وهو بالمثل امر واضح ان التجريد الديني او السماوي، الرب، يمثل فعليا المصالح الحقيقية نفسها لطبقة، ولرجال دين، بينما شقيقه الارضي، ذلك التجريد السياسي، الدولة، التي لا تقل تمثيلا عن المصالح الحقيقية للطبقة التي تمارس الاستغلال والتي تميل لابتلاع مصالح كل الاخرين – طبقة البرجوازية. وبينما اتصف رجال الدين دائما بالانقسامية، وهم هذه الايام يميلون لفصل الرجال حتى بدرجة اكبر عن بعضهم البعض الى اقلية ذات نفوذ قوي جدا وثرية ثراءا فاحشا واغلبية تعيسة وبالاحرى اكثر بؤسا، وهكذا على نفس المنوال البرجوازية، بتنظيماتها الاجتماعية والسياسية في الصناعة، والزراعة، والاعمال البنكية، والتجارة، اضافة الى كل وظائف الدولة العسكرية والشرطية والتعليمية والقضائية والمالية والادارية تميل بشكل متزايد الى ضم كل تلك الوظائف في طغمة حاكمة مهيمنة بشكل حقيقي من ناحية، ومن الناحية الاخرى جماهير هائلة تتكون بشكل او باخر من مخلوقات لا حول لها ولا قوة، مخلوقات مخدوعة تعيش في وهم خالد، مدفوعة باضطراد وحتما الى وضع طبقة البروليتاريا نتيجة لقوة لا تقاوم من التطورات الاقتصادية الحالية، ويختزل دورها الى مجرد خدم بوصفهم أدوات عمياء لهذه الطغمة الحاكمة كلية القوة.

يجب ان يكون الغاء الكنيسة والدولة الشرط الاول الذي لا يمكن الاستغناء عنه من اجل منح المجتمع صوتا حقيقيا يستطيع بل ويجب عليه ان يعيد به تنظيم نفسه؛ وليس من اعلى الى اسفل طبقا لخطة مثالية يطبخها رجل حكيم او عالم من العلماء، ولا عبر قرارات رسمية تصوغها بعض اشكال السلطة الديكتاتورية او حتى بواسطة جمعية وطنية منتخبة بالاقتراع العام المباشر. مثل هذا النظام، كما قلت توا، سوف يقود لا محالة الى خلق دولة جديدة، وبالنتيجة، الى تشكيل ارستوقراطية حاكمة، بمعنى، طبقة كاملة من الاشخاص لا تربطهم بالجماهير اي علاقة مشتركة. وطبعا، هذه الطبقة سوف تستغل الجماهير وتخضعها، تحت مسوغات انها تخدم الرفاهية المشتركة للوطن او تنقذ الدولة.

التنظيم الاجتماعي في المستقبل يجب ان يشيد من القاع الى القمة، بواسطة الجمعيات او الفدراليات الحرة للعمال، بادئا بالجمعيات، ثم يسري الى الكوميونات، وإلى المناطق والامم واخيرا يصعد الى قمة في اممية عظمى وفدرالية كونية. ساعتها فقط سوف يتحقق في الدنيا النظام الاجتماعي للحرية الحقيقي المانح للحياة والرفاه العام، نظام اجتماعي، سوف يؤكد مصالح الافراد والمجتمع وسوف يتصالح معها ولسوف يكون ابعد من ان يشكل قيدا عليها.

يقال ان الانسجام والتضامن الشامل بين الافراد والمجتمع لا يمكن ان نصل اليه في الواقع العملي ابدا لان مصالحهما [الافراد والمجتمع]، كونها متناقضة، لا يمكن التقاءهما ابدا. ردي على هذا الاعتراض هو لو ان هذه المصالح لم تأت الى توافق متبادل ابدا، فذلك يعود الى ان الدولة قد ضحت بمصالح الاغلبية لصالح وفائدة الاقلية صاحبة الامتيازات. هذا هو سبب ذلك التناقض الشهير، هذا الصدام بين المصالح الشخصية وبين مصالح المجتمع تلك، ليس سوى تزوير، ليس سوى كذبة سياسية، خرجت من رحم كذبة كهنوتية اخترعت مذهب الخطيئة الاصلية من اجل تلويث شرف الانسان وتدمير احترامه لذاته. نفس الفكرة الزائفة المتعلقة بالمصالح المتعارضة الغير قابلة للتصالح صنعتها ايضا احلام ميتافيزيقية، هي كما نعرف لصيقة النسب بالفكر الديني الكهنوتي. الافكار الميتافيزيقية، التي فشلت في ادراك الشخصية الاجتماعية للطبيعة الانسانية، تنظر للمجتمع بوصفه تجمعات افراد اصطناعية تماما وميكانيكية، التقوا معا فجأة باسم بعض صور شكلية او سرية إما بطريقة حرة او تحت تأثير سلطة عليا. قبل التوحد في مجتمع، هؤلاء الافراد، نتيجة لمنحة من نوع ما من انواع الروح الخالدة التي لا تموت، تمتعوا بحرية كاملة، طبقا لاقوال الميتافيزيقيين. نحمل اقتناعا ان كل ثروة الانسان من التطورات الذهنية، والاخلاقية والمادية، اضافة الى استقلاله الظاهر، هو نتاج حياته في مجتمع. خارج المجتمع، لن يفقد الانسان فقط كونه رجلا حرا، بل انه حتى لن يصبح انسانا متفردا، كونه واعيا بذاته، الكائن الوحيد الذي يعقل ويتكلم. فقط مزيج من الذكاء مع العمل الجماعي استطاع اجبار الانسان على الخروج من حالة البربرية والوحشية تلك التي شكلت طبيعته الاصلية، او بالاحرى نقطة انطلاق تطوراته المضطردة. نحن مقتنعون بعمق من ان كامل حياة الرجال – مصالحهم، وميولهم، واحتياجاتهم، واوهامهم، وحتى غباواتهم، اضافة الى قليل من عنفهم، وظلمهم، وفيما يبدو انه نشاطهم الطوعي – يمثل ببساطة نتيجة قوى مجتمعية حتمية. لا تستطيع الشعوب رفض فكرة الاستقلال المتبادل، ولا تستطيع انكار التأثيرات العكسية المبتادلة والتنميط الذي يعرض مظاهر الطبيعة الخارجية.

في الطبيعة نفسها، هذا الترابط والاعتماد المتبادل المبهر للظاهرة لم يحدث بالتأكيد دون كفاح. على العكس، انسجام قوى الطبيعة يظهر فقط كنتيجة للصراع المستمر، الشرط الحقيقي للحياة والحركة. في الطبيعة، كما في المجتمع، النظام دون كفاح هو الموت.

لو ان النظام هو طبيعي وممكن في الكون، فذلك يعود فقط الى ان الكون لا يحكم طبقا لبعض النظم المتخيلة بشكل مسبق والتي تفرضها ارادة عليا. الفرضية الكهنوتية للتشريع السامي تقود الى عبث واضح، الى نفي ليس فقط لكل النسق ولكن للفرضية نفسها. القوانين الطبيعية تصبح حقيقية فقط في حالة كونها مكون موروث داخلي في الطبيعة؛ بمعنى، انها لا تقوم بناء على اي سلطة. تلك القوانين ليست الا مظاهر بسيطة، او بالاحرى متغيرات مستمرة، للانماط التي تشكل ما نسميه ’الطبيعة‘. الذكاء الانساني وعلومه قد لاحظت تلك القوانين، واختبرتها باجراء التجارب العلمية، وقامت بتجميعها في نظام واطلقت عليها اسم قوانين. ولكن الطبيعة في حد ذاتها لا تعرف قوانينا. انها تتصرف بشكل غير واعي؛ انها تمثل في نفسها تنوعا لا ينتهي للظواهر التي تظهر وتكرر نفسها حتميا. هذه الحتمية للحركة هي السبب وراء امكانية ووجود النظام الكوني.

مثل هذا النظام يظهر ايضا في المجتمع الانساني، والذي يبدو انه ارتقى وتطور فيما يزعم بطريقة مناهضة للطبيعة ولكن تطوره فعليا حددته احتياجات الحيوان الطبيعي وطاقتة على التفكير الذي ساهم بدوره كعنصر خاص في تطوره – كعنصر هو بالكامل من عناصر الطبيعة، نفلا، بمعنى ان الرجل، مثل كل شيء موجود، يمثل انتاجا ماديا لاتحاد قوى الطبيعة وعملها. هذا العنصر الخاص هو العقل، القدرة على التعميم والتجريد، الذي بفضله يستطيع الرجل ان يسبح في افكاره، ويتفحص ويلاحظ نفسه بوصفه شيء خالد غريب. عندما يرتفع الانسان في فكره فوق نفسه، وفوق العالم حوله، فإنه يصل الى تشخيص للتجريد التام والفراغ المطلق. وهذا المطلق ليس شيئا اقل من قدرته على التجريد، والذي يزدري كل ما هو موجود ويكتشف راحته في بلوغ مرتبة النفي الكامل. هذا هو الحد الاعلى للتجريد الاعلى للعقل؛ هذا اللاشيء المطلق هو الإله.

هذا هو معنى والمنبع التاريخي لكل مذهب لاهوتي. وكما انهم لم يفهموا طبيعة الاسباب المادية لتفكيرهم الخاص، ولم يمسكوا حتى بالشروط او القوانين الطبيعية التي تحدد مثل هذا التفكير، هؤلاء الرجال الاولون والمجتمعات الاولى لم يكن لديهم ادنى شك في ان افكارهم المطلقة كانت ببساطة نتيجة قدرتهم الخاصة على صياغة الافكار المجردة. ومن هنا ارتأوا تلك الافكار، وسحبوها من الطبيعة، كاشياء حقيقية، توقفت الطبيعة ذاتها بعد ذلك عن الاتيان بأي شيء. بدأوا عبادة افكارهم الخيالية، وافكارهم الموهومة عن المطلق، وبدأوا في تكريم هذه الافكار. ولكن حيث انهم شعروا بالحاجة الى اعطاء بعض الاشكال الملموسة للفكرة المجردة عن اللاشيء او الاله، خلق هؤلاء الناس مفهوم القداسة وبالمزيد اسبغوا عليه كل الصفات التي تشكل سلطات، الشر والخير، والذي يجدونه فقط في الطبيعة وفي المجتمع. هذا هو منشأ كل الاديان وتطورها التاريخي، من عبادة الاوثان الى المسيحية هبوطا.

نحن لا ننوي عمل دراسة عن تاريخ السخافات الدينية واللاهوتية والميتافيزيقية او مناقشة عملية مسار كل التجسدات المقدسة والرؤى المقدسة التي خلقتها قرون البربرية السابقة. نحن نعرف كلنا ان الخرافة والاسطورة جلبت الكوارث وسببت تفجر انهار الدم والدموع. كل هذه التشوهات المتمردة للبشرية الفقيرة كانت مراحل تاريخية وحتمية في النمو الطبيعي والارتقاء الاجتماعي للمنظمات. مثل هذه التشوهات ولدت فكرة قاتلة، هيمنت على خيال البشر، بأن الكون محكوم بواسطة قوة وارادة فوق طبيعية. جاءت قرون ومضت، ونمت مجتمعات وتعودت على هذه الفكرة الى مثل هذا الحد الذي دمروا به في الاخير اي تحريض او قدرة نحو تحقيق مزيد من التطور الذي نشأ في اوساطهم.

النهم للسلطة عند بعض الافراد اصلا، وعند العديد من الطبقات الاجتماعية فيما بعد، اسس العبودية والغزو كمبدأ مهيمن، وزرع هذه الفكرة الرهيبة عن القداسة في قلب المجتمع. بعد ذلك، لم يعد يرى احد في اي مجتمع مجتمعا صالحا دون وجود هاتين المؤسستين، الكنيسة والدولة، كقاعدة له. هذان السوطان يدافع عنهما كل الدعاة الاعتذاريين المذهبيين التابعين لهما.

فور ظهور هاتين المؤسستين في العالم، فجأة نظمت طبقتان حاكمتان – الكهنة والارستقراطية – انفسهما ولم تضيعا وقتا من اجل مذهبة الشعوب المستعبدة بفكرة قداسة الكنيسة والدولة وعدم القدرة عن الاستغناء عنهما والجدوى الجمة من استخدامهما.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

سيرة حياة باكونين

سيرة حياة باكونين

١٨١٤ في الثلاثين من مايو، ولد ميخائيل الكسندروفيتش باكونين في قرية برموخينو في مقاطعة تفار من روسيا.

١٨٢٨ ارسلته عائلته الى سان بطرسبورج لاعداده من اجل الالتحاق بمدرسة المدفعية

١٨٢٩ دخل مدرسة المدفعية في سان بطرسبورج

١٨٣٢ تخرج من المدرسة كضابط حديث وارسل الى ميسك وجرودنو في بولندا.

١٨٣٥ استقال من الجيش

١٨٣٦ انتقل الى موسكو ليدرس الفلسفة

١٨٣٦ ترجم للفيلسوف الالماني فختة “محاضرات حول مهنة العالم الاكاديمي”

١٨٣٨ في مارس نشر مقدمة لكتاب هيجل “محاضرات الجيمنازيوم”

١٨٤٠ انتقل الى سان بطرسبورج وفي يونيو الى برلين للدراسة والاعداد للاستاذية في جامعة موسكو.

١٨٤٢ انتقل الى درسدن وتعاون مع ارنولد روج في نشر الحوليات الالمانية

١٨٤٢ في اكتوبر نشر كتابه “الرجعية في المانيا”

١٨٤٣ انتقل الى برن وزيورخ، وتلاقى مع فيلهلم وايتلنج

١٨٤٤ في فبراير، انتقل الى باريس عبر بروكسل

١٨٤٤ في فبراير، صدرت اوامر الحكومة الروسية بعودته الى روسيا

١٨٤٤ صدر ضده حكم بنزع مرتبة النبالة عنه وحكم غيابي بالاشغال الشاقة في سيبريا

١٨٤٤ حتى عام ١٨٤٧،تقابل مع برودون مرارا ومع ماركس احيانا، ونسج علاقات صداقة بجورج صاند

١٨٤٧ في ٢٩ نوفمبر، في احتفال لذكرى الانتفاضة البولندية لعام ١٨٣٠، القى باكونين خطابا ندد فيه بالحكومة الروسية مما عرضه لاحقا للطرد من فرنسا. اشاع السفير الروسي في باريس في محاولة منه لتلويث سمعة باكونين اشاعات كاذبة عن استخدام الحكومة الروسية للاخير كعميل سري داخل الحركة الثورية.

١٨٤٧ خرج بكونين مطرودا من فرنسا وانتقل الى بروكسل حيثى التقى بماركس مرة اخرى.

١٨٤٨ في فبراير، عاد الى باريس بعد ثورة فبراير هناك

١٨٤٨ في مارس، التقى ماركس وانجلز في كولونيا وبدأ الانشقاق معهم بعد تنديد ماركس بهرفيغ صديق باكونين، الذي قاد حملة تعيسة كان مصيرها الدمار من المنفيين الالمان الى بادن على امل اشعال انتفاضة هناك.

١٨٤٨ في يونيو، شارك في المؤتمر السلافي وفي انتفاضة براغ

١٨٤٨ في يونيو، نشر ماركس تقارير كاذبة عن ان باكونين عميل روسي تسبب في القبض على عدد من البولنديين.

١٨٤٨ في الجزء الاخير من العام، خرج باكونين مطرودا من بروسيا وساكسونيا وامضى بقية العام في مقاطعة انهالت.

١٨٤٨ في ديسمبر، نشر نداء الى السلافيين

١٨٤٩ وصل باكونين سرا الى لايبزج للاعداد لانتفاضة في بوهيميا

١٨٤٩ انتقل الى درسدن

١٨٤٩ في ٤ مايو، انفجر التمرد الجماهيري في درسدن وبزغ نجم باكونين كزعيم “بطولي”.

١٨٤٩ في ٩ مايو، سحقت الانتفاضة، وهرب باكونين وريتشاد فاجنر وهيوبير الى خيمنتز حيث قبض على الاثنين باكونين وهيوبير بينما اختبأ فاجنر عند اخته وهرب.

١٨٥٠ في ١٤ يناير، وهو محتجز في قلعة كونيجشتاين، صدر الحكم عليه بالموت.

١٨٥٠ في يونيو، خفف حكم الاعدام الى السجن المؤبد، وبعده طرد خارج البلاد الى النمسا.

١٨٥١ في مارس، اعتقل باكونين اولا في براغ، ثم في اولمتز حيث حكم عليه بالاعدام شنقا. ورغم تخفيف الحكم الى السجن المؤبد، قيدوا باكونين بالاغلال من اليدين والقدمين بجدار الزنزانة وتسبب ذلك في معاناته بشدة. بعد ذلك بزمن قصير، تم تسليمه للروس وسجن في دهاليز قلعة بيتر وبول.

١٨٥١ تقدم باكونين بطلب العفو من القيصر نيقولا الاول

١٨٥٤ انتقل الى سجن شوسلبرج حيث مرض بالبلاجرا، مما سبب سقوط اسنانه كلها.

١٨٥٧ لان موقف القيصر الكسندر واطلق سراحه من السجن وحكم عليه بالنفي المؤبد في سيبريا

١٨٥٨ تزوج من انطونيا كوياتكوفسكي، وهي فتاة بولندية شابة، في الخامس من اكتوبر وانتقل الى اركوتسك.

١٨٦١ في يونيو، بذل باكونين جهودا مضنية ليهرب من سيبريا، ويصل الى يكولافسكي في يوليو، ثم يبحر من ستريلوك الى كاستري حيث يركب ظهر سفينة تجارية امريكية، فيكري، الى هاكودات، باليابان. ثم يشق باكونين طريقه الى يوكوهاما، وفي اكتوبر، يبحر الى سان فرانسيسكو. في نوفمبر يصل الى نيويورك، وفي ٢٧ ديسمبر، ١٨٦١، يصل الى لندن.

١٨٦٢ ينشر كتابه رسالة الى اصدقائي الروس والبولنديين والسلاف الاخرين، وكتاب قضية الشعب: رومانوف ام بوجاتشييف ام بيستيل؟

١٨٦٣ يذهب الى استكهولم ويجمع شمله مع زوجته، ثم يعود الى لندن، ومنها الى ايطاليا.

١٨٦٤ في منتصف العام، يعود الى السويد، ثم الى لندن، حيث يرى ماركس، ومنها الى باريس حيث يعيد تجديد صداقته مع برودون، وفي النهاية ينتقل الى ايطاليا حيث يمكث هناك حتى عام ١٨٦٧. في ايطاليا مكث باكونين اولا في فلورنسا.

١٨٦٤ اسس صحيفة الحرية والعدالة

١٨٦٥ انتقل الى نابولي

١٨٦٦ اسس جمعية الاخوان الدوليين، او تحالف الاشتراكيين الثوريين

١٨٦٧ ارتحل الى جينيف، وحضر وخطب في المؤتمر الافتتاحي لعصبة السلام والحرية وكتب كتاب “الفدرالية، والاشتراكية وضد اللاهوتية.

١٨٦٨ اسس في ٢٥ سبتمبر التحالف الدولي للديموقراطية الاشتراكية

١٨٦٨ انضم باكونين في يوليو الى قسم جنيف من جمعية العمال الدوليين، وانتقل الى هناك.

١٨٦٩ في يناير، انحلت جمعية التحالف السرية

١٨٦٩ في مارس بدأ التعاون مع نيتشاييف

١٨٦٩ في الخريف، انتقل الى لوكارنو وترجم المجلد الاول من رأس المال لماركس.

١٨٦٩ في ٢٨ مارس، ارسل ماركس “بالمراسلات السرية” الى اصدقاءه الالمان ليثير فيهم الكراهية ضد باكونين باعلانه عميلا سريا لحزب كل السلافيين لقاء مبلغ مزعوم يساوي ٢٥ الف فرنك في العام.

١٨٧٠ قطع باكونين في يونيو علاقته مع نيتشاييف.

١٨٧٠ في اغسطس، تم طرد باكونين من قسم جنيف في الاممية بسبب دعمه لفصيل الجورا.

١٨٧٠ نشر باكونين كتابه “رسائل الى رجل فرنسي”.

١٨٧٠ في ٩ سبتمبر، غادر باكونين لوكارنو ووصل الى ليون في ١٥ سبتمبر.

١٨٧٠ في ٢٨ سبتمبر، قمعت السلطات انتفاضة جماهيرية، واضطر باكونين الى الهرب امام امر بالقبض عليه. اختبأ باكونين في مارسيليا.

١٨٧٠ في ٢٤ اكتوبر، ابحر من مارسيليا الى لوكارنو.

١٨٧٠ وحتى ١٨٧١، كتب كتاب امبراطورية السوط الالمانية، متضمنا الاقسام التي نشرت منفصلة بعد ذلك مثل الإله والدولة

١٨٧١ كتب مقالة كوميونة باريس وفكرة الدولة ونشر النظرية السياسية عند ماتزيني والاممية

١٨٧٢ في صيف وخريف هذا العام، مكث باكونين في زيوريخ

١٨٧٢ في ٧ سبتمبر، تم طرد باكونين من الاممية الاولى في مؤتمر لاهاي.

١٨٧٣ نشر باكونين كتابه الدولاتية والاناركية

١٨٧٣ في ١٢ اكتوبر، تقاعد باكونين عن الكفاح واستقال من فدرالية الجورا

١٨٧٤ في النصف الاول من العام، مكث باكونين في ايطاليا حيث عاش مع كافييرو بالقرب من لوكارنو

١٨٧٤ في يوليو، لحق باكونين باصدقائه في بولونيا حيث خططوا للقيام بانتفاضة، ولكنهم اجبروا على العودة لسويسرا متنكرين واستقروا في لوجانو.

١٨٧٥ سافر باكونين وصحته بالغة السوء الى برن ودخل المستشفى هناك.

١٨٧٦ في الاول من يوليو عند الظهر اسلم باكونين الروح.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

كوميونة باريس وفكرة الدولة

كوميونة باريس

ميخائيل باكونين

 

كوميونة باريس هي اسم الانتفاضة العمالية التي انفجرت داخل مدينة باريس في اعقاب الحرب الفرنسية البروسية (١٨٧٠) التي انتهت بهزيمة لفرنسا. هناك سببان رئيسيان لتلك الانتفاضة: من ناحية، الكارثة العسكرية في الحرب، ومن ناحية اخرى السخط المتنامي بين الطبقة العاملة الفرنسية، الذي يمكن تتبع اثاره الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، عندما نشبت اول انتفاضات عمالية في ليون وباريس.

مسلسل تاريخ احداث الكوميونة

عام ١٨٧٠

١٠ يناير مظاهرة لحوالي ١٠٠ الف ضد امبراطورية بونابرت الثانية بعد موت فيكتور نوار، الصحفي الجمهوري الذي قتله بيير بونابرت، ابن عم الامبراطور بونابرت الثالث.

٨ مايو استفتاء قومي عام يمنح الثقة للامبراطور بنسبة ٨٤٪. عشية الاستفتاء يلقى القبض على اعضاء فدرالية باريس بتهمة التآمر على حياة الامبراطور نابليون الثالث. استخدمت الحكومة هذه الذريعة بشكل اكبر لتشن حملة اضطهاد لاعضاء الاممية الاولى في انحاء فرنسا.

١٩ يوليو بعد صراع دبلوماسي ضد محاولات بروسيا الاستيلاء على العرش الاسباني، يعلن لويس بونابرت الحرب على بروسيا.

٤ اغسطس فردريك، امير العرش الالماني، على رأس احد الجيوش البروسية الثلاث التي اجتاحت فرنسا، يهزم المارشال الفرنسي ماكماهون عند ورث وفايسنبرج، ويدفعه الى خارج

الالزاس (الشمال الشرقي لفرنسا)، ويحاصر ستراسبورج، ويندفع نحو نانسي. الجيشان البروسيان الاخران يعزلان قوات المارشال بازين في ميتز.

١٨ اغسطس محاولات القائد الفرنسي بازين لاختراق الخطوط الالمانية بجنوده تنكسر بخسارة فادحة عند مار لا تور وجرافيلوت. يتقدم البروسيون نحو شالون.

١ سبتمبر معركة سيدان. ماكماهون وبونابرت، في محاولة لتخفيف الضغط عن بازين في ميتز واغلاق الطريق، يدخلان في معركة وينهزمان في سيدان.

٢ سبتمبر الامبراطور نابليون الثالث والمارشال ماكماهون يستسلمان في سيدان ومعهم ٨٣ الف جندي.

٤ سبتمبر عند وصول اخبار سيدان، عمال باريس يجتاحون قصر البوربون ويجبرون الجمعية التشريعية على اعلان سقوط الامبراطورية. في المساء، اعلان الجمهورية الثالثة في مبنى اوتيل دي فيل (مبنى البلدية) بباريس. تأسيس حكومة الدفاع الوطني المؤقتة للاستمرار في المجهود الحربي لاجلاء الالمان عن فرنسا.

٦ سبتمبر اصدرت حكومة الدفاع الوطني اعلانا: يقع اللوم بالحرب على الحكومة الامبراطورية، ومطلوب السلام الان، لكن دون التنازل عن “بوصة من ارضنا، ولا حجر من قلاعنا”. ومع استمرار احتلال بروسيا للالزاس واللورين، ظلت الحرب دائرة.

١٩ سبتمبر بدأ الجيشان الالمانيان حصارهم الطويل لباريس. تخيل بسمارك ان العمال الفرنسيون “المخنثون” سوف يستسلمون سريعا. ارسلت سريعا حكومة الدفاع الوطني بوفد الى تور، سرعان ما لحق بهم غمبيتا (الذي هرب من باريس المحاصرة في منطاد)، لتنظيم المقاومة في المحافظات.

٢٧ اكتوبر الجيش الفرنسي في ميتز، تحت قيادة بازين، وقوامه بين ١٤٠ الى ١٨٠ الف

جندي، يستسلم.

٣٠ اكتوبر هزيمة الحرس الوطني الفرنسي في لوبورجيه.

٣١ اكتوبر عند وصول انباء قرار حكومة الدفاع الوطني بالبدء في مفاوضات مع البروسيين، قاد عمال باريس والاقسام الثورية في الحرس الوطني تمردا بقيادة بلانكي. استولى المتمردون على الاوتيل دي فيل واقاموا حكومة ثورية – لجنة السلامة العامة، يترأسها بلانكي.

١ نوفمبر تحت ضغط العمال وعدت حكومة الدفاع الوطني بتقديم استقالتها وتحديد موعد لاجراء انتخابات بلدية عامة للكوميونة (المجلس البلدي في باريس) – وهو الوعد الذي كانت تنوي عدم تنفيذه. بعد تهدئة العمال الثائرين بذريعة “الشرعية” هذه، استولت الحكومة مرة اخرى على الاوتيل دي فيل (مبنى البلدية) باستخدام العنف واعادت سيطرتها مرة اخرى على المدنية المحاصرة. تم القبض على بلانكي وواجه بشكل رسمي تهمة الخيانة.

عام ١٨٧١

يناير قاد انصار بلانكي مظاهرة تشكلت من عمال باريس والحرس الوطني مطالبين بالاطاحة بالحكومة واقامة كوميونة. الحرس البريتوني المتنقل الذي كان يحمي مبنى الاوتيل دي فيل، فتح النار بأوامر من الحكومة على المتظاهرين. بدأت الحكومة، بعد هذه المذبحة ضد العمال، في الاستعداد لتسليم باريس الى الالمان.

٢٨ يناير بعد اربعة شهور من الكفاح العمالي، استسلمت حكومة الدفاع الوطني للبروسيين وسمحوا لقوات الاحتلال الالماني بدخول جزء صغير فقط من المدينة بشكل رمزي ومؤقت. وفي الوقت الذي تم فيه نزع سلاح كل القوات النظامية الفرنسية، سمحوا للحرس الوطني بالاحتفاظ بسلاحه. مئات الالاف من سكان باريس كانوا مسلحين بوصفهم اعضاء في ميليشيا مدنية معروفة باسم الحرس الوطني، والتي كانت قد توسعت عضويتها كثيرا بغرض المساعدة في الدفاع عن المدينة. انتخبت وحدات الحرس الوطني ضباطها، الذين كانوا في الاحياء العمالية من القيادات الراديكالية والاشتراكية.

٨ فبراير اقيمت الانتخابات في فرنسا دون علم معظم الجمهور من اجل اختيار جمعية وطنية جديدة، وفاز المحافظين باكثر من ثلثي مقاعدها.

١٢ فبراير افتتحت الجمعية الوطنية الجديدة في بوردو؛ الاغلبية المحافظة كانت ترغب في انهاء الحرب.

١٦ فبراير انتخبت الجمعية الوطنية ادولف تيير رئيسا تنفيذيا للحكومة

٢٦ فبراير تم توقيع اتفاقية السلام الاولية بين فرنسا والمانيا في فرساي، وقعها تيير وجول فافر، من ناحية، وبسمارك من الناحية الاخرى. سلمت فرنسا الالزاس واللورين الشرقية الى الالمان ودفعت لهم غرامة بلغت ٥ بليون فرنك. انسحب جيش الاحتلال الالماني ببطء وتدريجيا مع كل مرة تدفع فيها اقساط الغرامة المالية. تم توقيع اتفاقية السلام النهائية في فرانكفورت على الماين في ١٠ مايو ١٨٧١.

١ مارس وحتى ٣ مارس بعد شهر من الكفاح والمعاناة، رد عمال باريس بغضب على دخول القوات الالمانية المدينة، والاستسلام الذي لا يتوقف من جانب الحكومة. انشق الحرس الوطني وشكل لجنة مركزية. اتخذت اللجنة المركزية التي تشكلت من جمهوريين وطنيين واشتراكيين، عدة خطوات للدفاع عن باريس ضد هجوم الماني محتمل، وايضا للدفاع عن الجمهورية ضد عودة الملكية المحتملة، خاصة بعد الاغلبية البرلمانية المحافظة التي تحققت في الانتخابات الاخيرة.

قبل دخول القوات الالمانية، قام الحرس الوطني وبمساعدة سكان باريس من العمال بالاستيلاء على عدد كبير من المدافع التي خلفها الجيش الفرنسي (التي اعتبرها سكان باريس والحرس الوطني ملكية عامة حيث ان ثمنها مقتطع من الضرائب العامة) واخفوها بعيدا عن الانظار في احياء آمنة. احد اشهر اماكن اخفاء تلك المدافع كانت مرتفعات مونمارتر.

١٠ مارس مررت الجمعية الوطنية قانونا بتأجيل دفع اقساط الديون المستحقة عليها؛ واصبح طبقا لهذا القانون في الامكان ارجاء دفع الاقساط المستحقة من ١٣ اغسطس حتى ١٢ نوفمبر ١٨٧٠. وهكذا ادى هذا القانون الى افلاس عديد من البورجوازيين الصغار.

١١ مارس تم تعطيل الجمعية الوطنية. مع حدوث الاضرابات في باريس،

١٧ مارس تم القبض على لويس اوجوست بلانكي الزعيم الثوري المخضرم، واودع سجنا سريا.

١٨ مارس حاول ادولف تيير نزع سلاح باريس وارسل بقوات نظامية من الجيش الفرنسي لتنفيذ ذلك، ولكن، تآخي الجنود مع عمال باريس، ورفضوا تنفيذ اوامر ضباطهم. عند مونمارتر، قتل الجنود قائديهم الجنرال كلود مارتان لوكومت والجنرال جاك ليونار كليمنت توماس. انسحبت العديد من وحدات الجيش النظامي في فوضى طبقا لاوامر تيير، وتشتت عديد من الجنود في شوارع واحياء باريس، مشاركين في التمرد.

٢٠ مارس بعد اخلاء باريس طبقا لاوامر تيير من قوات الجيش النظامية، وقوات الشرطة والادارة المدنية، وبعد ان فر هو نفسه في مقدمة الفارين الى فرساي، اقامت الجمعية الوطنية حكومة مؤقتة في فرساي. اصبحت اللجنة المركزية للحرس الوطني هي الحكومة الفعلية الوحيدة في باريس ورتبت اجراء انتخابات بلدية.

٢٦ مارس انتخب مواطنو باريس المجلس البلدي – كوميونة باريس. تشكلت الكوميونة (او بالاحرى المجلس البلدي) من ٩٢ عضوا الحصة الكبيرة منهم كانت من العمال المهرة وتضمنت عضوية الكوميونة ايضا العديد من المهنيين (مثل الاطباء والصحفيين). كان العديد من كل هؤلاء نشطاء سياسيين، من الجمهوريين الاصلاحيين الى انماط متنوعة من الاشتراكيين، الى اليعاقبة الذين دفع بهم الحنين الى الماضي الى استرجاع اجواء الثورة الفرنسية الكبرى عام ١٧٨٩.

انتخبت الكوميونة الزعيم المخضرم لجماعة الاشتراكيين الثوريين، لويس اوجوست بلانكي، رئيسا للمجلس، لكن تم ذلك في غيابه، لانه كان سجينا منذ ١٧ مارس في سجن سري واستمر حبسه طوال عمر الكوميونة .

٢٨ مارس اعلان كوميونة باريس الثورية رسميا

 

٣٠ مارس الغت الكوميونة التجنيد الاجباري والجيش النظامي؛ الحرس الوطني الذي بإمكان كل القادرين على حمل السلاح الانضمام له، اصبح هو فقط القوة المسلحة الوحيدة. الغت الكوميونة كل الايجارات المستحقة للدور السكنية من اكتوبر ١٨٧٠ حتى ابريل ١٨٧١. في نفس الوقت تم تثبيت كل الاجانب المنتخبين في الكوميونة في مناصبهم، لأن “علم الكوميونة هو علم الجمهورية العالمية”. اتخذت الكوميونة العلم الاحمر علما لها بدلا من علم الثورة الفرنسية مثلث الالوان، وعادت لاستخدام تقويم الثورة الفرنسية.

رغم الاختلافات الداخلية، بدأت الكوميونة بمحاولة الحفاظ على استمرار اداء الخدمات العامة لمدينة يبلغ تعداد سكانها وقتها ٢ مليون نسمة. استطاعت الكوميونة ايضا الوصول الى تحقيق اجماع حول عدد من السياسات الذي استهدف محتواها تحقيق اشتراكية ديموقراطية تقدمية وعلمانية اكثر من كونها ثورة اجتماعية. قصر عمر الكوميونة (اقل من ٦٠ يوم) كان يعني ان العديد من القرارات والقوانين لم يتم تطبيقها فعليا.

١ ابريل اعلنت الكوميونة ان اعلى مرتب يتقاضاه اي عضو في الكوميونة لن يتعدى ٦٠٠٠ فرنك، وهو اجر العامل المتوسط انذاك.

٢ ابريل استغاث تيير ببسمارك من اجل قمع كوميونة باريس ليأذن لهم بامداد جيش فرساي بالاسرى الفرنسيين في سيدان وميتز. في مقابل الغرامة البالغة ٥ بلايين فرنك، وافق بسمارك على ذلك. بدأ الجيش الفرنسي حصار باريس. تعرضت باريس بشكل مستمر للقصف بالمدافع.

اصدرت الكوميونة قانونا بفصل الكنيسة عن الدولة، والغاء كل الميزانيات التي كانت تدفعها الدولة لاغراض ومصالح دينية اضافة الى تحويل كل ممتلكات الكنيسة الى ملكيات عامة وطنية. اعلنت الكوميونة ان الدين شأنا شخصيا صرفا.

٥ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بشأن الرهائن في محاولة لمنع اعدام الحكومة الفرنسية لمن يسقط من رجال الكوميونة في الاسر. في ظل هذا القانون، كل الاشخاص المدانين بانهم على اتصال بالحكومة الفرنسية تم احتجازهم بوصفهم رهائن. هذا القانون يختلف المؤرخون حول هل تم تنفيذه فعليا ام لا.

٦ ابريل اخرجت الكتيبة رقم ١٣٧ مقصلة الثورة الفرنسية الكبرى من مكانها وتم احراقها في

العلن وسط تهليل الجمهور المحتشد.

٧ ابريل استولى الجيش الفرنسي على السين عند مروره بنويي، في الجبهة الغربية من باريس. في رد فعل على اعدام الحكومة الفرنسية لرجال الكوميونة الذين يقعون في اسرها، اصدرت الكوميونة تصريحا سياسيا بتبنيها سياسة “العين بالعين”، مهددة بالثأر.

٨ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بمنع كل الرموز والصور والشعارات والصلوات الدينية من المدارس – بكلمة “كل ما يمت بصلة الى مجال ضمير الفرد” صدر قرار بحظره من المدارس. تم تطبيق القانون تدريجيا.

١١ ابريل في هجوم على ضواحي باريس الجنوبية، اجبرت قوات العمال المسلحة بقيادة الجنرال ايود الجيش الفرنسي على التراجع وقد تكبد خسائر ثقيلة.

١١ ابريل ناتاني لو ميل، عاملة اشتراكية في تجليد الكتب، واليزابث ديمترييف، احدى الشابات الروسيات المنفيات ومساعدة لكارل ماركس، مع نسوة اخريات انشأن اتحاد النساء من اجل الدفاع عن باريس ورعاية الجرحى. طالبت هذه الجمعية رغم اقتناعها بأن كفاحهن ضد الاستبداد الابوي يتحقق من خلال كفاحهن ضد الرأسمالية، بالمساواة بين النوعين، والمساواة في الاجر، وحق الطلاق للنساء، وحق الزواج المدني والتعليم المهني للفتيات. وطالبن ايضا بعدم التمييز ضد العشيقات ومساواة الاطفال الغير شرعيين، الغاء الدعارة.

١٢ ابريل قررت الكوميونة ان عمود النصر في ميدان فيندوم، والذي تم بناءه من المدافع التي وقعت في ايدي نابليون بعد حرب ١٨٠٩، يجب ازالته وتدميره كرمز للروح الوطنية المتعصبة وتحريض على الكراهية الوطنية. تم تنفيذ هذا القرار في ١٦ مايو.

١٦ ابريل اعلنت الكوميونة تأجيل كل التزامات الديون لمدة ثلاث سنوات والغاء الفوائد عليها. امرت الكوميونة بعمل جداول احصائية للمصانع التي تم اغلاقها بواسطة اصحابها، ووضعت خطط تشغيلها بواسطة عمالها التي كان يعملون بها سابقا، والذين يجب انتظامهم في جمعيات تعاونية، وايضا وضعت خطط لتنظيم هذه التعاونيات في اتحاد كبير للصناعة.

٢٠ ابريل قطع تيير المفاوضات من اجل تبادل الرهائن مع الكوميونة، والتي كانت قد اقترحتها الكوميونة لتبادل اسقف باريس الاكبر جورج داربوي وقساوسة اخرين كانوا رهائن لدى الكوميونة، مقابل رجل واحد فقط، وهو بلانكي، الذي كان قد انتخب مرتان للكوميونة بينما هو يقبع سجينا في كليرفو.

٢٧ ابريل والانتخابات البلدية على الاعتاب، قام تيير بتمثيل واحد من مسرحياته العظيمة للمصالحة. فقد صاح من على منصة الجمعية الوطنية: “لا توجد مؤامرة على الجمهورية سوى تلك المؤامرة في باريس، والتي تجبرنا على ان نريق الدم الفرنسي. انا اكرر مرة اخرى واخرى…”. لم يحصل انصار الشرعية المتحدون وانصار اورليانز والبونابرتيون (حزب النظام) من ٧٠٠ الف صوت في البلدية سوى على ٨ الاف فقط.

٣٠ ابريل الكوميونة تصدر قانونا باغلاق محلات الرهونات والربا، على ارضية انها محلات لاستغلال العمال، وفي تناقض مع حق العمال في ادوات عملهم وفي الحصول على ائتمانات.

٥ مايو امرت الكوميونة بهدم مصلى التوبة، الذي تم بناءه من اجل التكفير عن اعدام لويس السادس عشر

٩ مايو استولى الجيش الفرنسي على قلعة ايسي، التي تحولت الى حطام وخرائب تامة بسبب القصف المدفعي الفرنسي.

١٠ مايو معاهدة السلام التي تم ابرامها في فبراير، تم التوقيع عليها الان، والمعروفة باسم معاهدة فرانكفورت. (اقرتها الجمعية الوطنية في ١٨ مايو)

١٦ مايو هدم عمود الفندوم. اقيم عمود الفندوم بين عامي ١٨٠٦ و١٨١٠ في باريس تكريما لانتصارات فرنسا النابليونية؛ شيد هذا العمود من مدافع العدو التي وقعت في ايدي الجيش الفرنسي وتوجوه بتمثال لنابليون.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

الاناركية والتغيير الاجتماعي

الاناركية والتغيير الاجتماعي

يجب ان نلاحظ ان الاناركيين في عملهم لا ينتظرون لحظة قيام الثورة حتى يطبقوا افكارهم بل انهم يحاولون خلق كثير من صور هذا المجتمع في العالم المعاش: في منظماتهم، واساليب نشاطهم، بقدر استطاعتهم.

الاناركية توحد التحليل النقدي بالامل، كما يشير باكونين، “الدافع لأن تدمر هو دافع خلاق”.

الا ان الاناركية هي ايضا اكثر من مجرد اداة للتحليل او اداة لرؤية المجتمع الافضل. الاناركية تضرب بجذورها في الكفاح، كفاح المظلومين من اجل حريتهم. بكلمات اخرى، الاناركية توفر وسائل تحقيق نظام جديد يقوم على احتياجات الناس، وليس السلطة، وهي تضع مصلحة الكوكب قبل الربح.

يقول المناضل الاناركي الاسكتلندي ستيوارت كريستي: “الاناركية هي كلا من نظرية وممارسة للحياة. فلسفيا تستهدف الاناركية اقصى توافق بين الفرد، والمجتمع والطبيعة. عمليا، تستهدف الاناركية بالنسبة لنا تنظيم حياتنا ومعيشتنا بطريقة تجعل من السياسيين والحكومات والدول وموظفيها امرا زائدا لا لزوم له. في المجتمع الاناركي، الافراد اصحاب السلطان والاحترام المتبادل سوف ينتظمون في علاقات غير ارغامية داخل مجتمعات لها حدودها الطبيعية يمتلكون فيها وسائل الانتاج والتوزيع بشكل مشاعي.

“الاناركيون ليسوا اشخاصا حالمين تسيطر عليهم هواجس المبادئ المجردة والابنية النظرية.. الاناركيون على دراية جيدة بأن المجتمع التام لا يمكن الظفر به غدا. فعليا، الكفاح يستمر الى الابد! ومع ذلك، الاناركية هي الرؤية التي تمنح الدافع والحافز للكفاح ضد الاشياء كما تكون، ومن اجل الاشياء التي قد تكون…

“في الاخير، الكفاح فقط هو ما يحدد النتائج، والتقدم نحو مجتمع محلي له معناه، يجب ان يبدأ بارادة للمقاومة ضد كل شكل من اشكال الظلم. بمعايير عامة، يعني هذا تحدي كل اشكال الاستغلال والاستهانة بشرعية كل السلطات الارغامية. لو ان لدى الاناركيين بندا واحدا من اليقين الذي لا يهتز، فهو يتمثل في انه، فور انتهاء الاعتياد على الرجوع بالامر الى السياسيين او الايديولوجيين، وفور اكتساب عادة مقاومة الهيمنة والاستغلال، فمن ثم، سوف يمتلك الانسان العادي الطاقة والقدرة على تنظيم كل جانب من جوانب حياته بما فيه مصلحته، في اي مكان وفي اي زمان، بحرية وبقدر طيب من الانسجام.

“لا ينزوي الاناركيون في ركن بعيدا عن الكفاح الشعبي، ولا هم يحاولون الهيمنة عليه. انهم يبحثون عن المساهمة عمليا بما يستطيعونه، وايضا يبحثون عن مساعدة الكفاح وفي داخله اعلى مستوى ممكن من التطور الذاتي للافراد ومن التضامن الجماعي. من الممكن التعرف على الافكار الاناركية المتعلقة بالعلاقات الطوعية، والمشاركة المساواتية في عمليات اتخاذ القرار، والمعونة المتبادلة والنقد المتعلق بكل اشكال الهيمنة في الحركات الثورية والاجتماعية والفلسفية في كل الازمان وفي كل مكان” .

يرى الاناركي الصربي اندريه جروباتشيك في الاناركية “ظاهرة اجتماعية يتغير محتواها بالإضافة إلى مظاهر نشاطها السياسى مع الوقت. فالطابع الوحيد ذو الطبيعة الخاصة المرتبط بالأناركية، هو أنها على عكس كل الأيديولوجيات الكبرى لا يمكن أن يتأتى لها وجود ثابت ومستمر على الأرض من خلال كونها سلطة حكومية أو لكونها جزء من النظام السياسى. يأتى تاريخ الاناركية وسماتها المعاصرة من عامل آخر – إنها موجات من الكفاح السياسى. نتيجة لذلك، ينتهي جروباتشيك الى ان الاناركية “تمتلك ميلا نحو “تعاقب الأجيال”، بمعنى انك تستطيع أن تحدد فى تاريخها موجات محددة المعالم جدا، طبقا لفترة الكفاح التى تشكلت فيها” .

تاريخيا، تشكلت الموجة الأولى للكفاح الاناركي خلال الصراع الطبقى فى غرب أوروبا منذ أواخر القرن التاسع عشر، وكان ممثلها النظرى والعملى هو جناح “باكونين” فى الأممية الأولى. تصاعدت بدايات هذه المرحلة من عام ١٨٤٨، وبلغت ذروتها مع كوميونة باريس ١٨٧١، وترنحت طوال ثمانينات هذا القرن بعد هزيمة الكوميونة.

الموجة الثانية، من تسعينات القرن التاسع عشر حتى الحرب الأهلية الروسية (١٩١٨ – ١٩٢٤)، شهدت هذه الفترة إزاحة واضحة لمركز الحركة الاناركية من أوروبا الغربية إلى أوروبا الشرقية وأصبحت لذلك تعطى اهتماما أوضح للفلاحين حيث ان تطور الصناعة في هذا الجزء من اوروبا كان لا يزال ادنى كثيرا من مستواه في غربها. ولهذا كانت شيوعية “كروبتكين ” الأناركية، نظريا، هى السمة الغالبة. بلغت المرحلة قمتها مع جيش “ماخنو” الثوري في اوكرانيا الفلاحية ابان الثورة الروسية ١٩١٧، وانتقلت بعد انتصار البلشفية إلى أوروبا الوسطى متغلغة داخل التيارات الراديكالية التى كانت تعمل تحت السطح آنذاك.

تركزت الموجة الثالثة، من عشرينات القرن العشرين حتى أواخر الأربعينيات، فى وسط وغرب أوروبا مرة ثانية، وحصرت توجهها مرة أخرى في الطبقة العاملة الصناعية. نظريا، كانت تلك الفترة هي ذروة النقابية الأناركية (السينديكالية). أكثر الأعمال قام بها المنفيون الروس الذين طردتهم الثورة البلشفية من روسيا. وانتهت قمتها مع هزيمة الثورة في الحرب الاهلية الاسبانية (١٩٣٦ – ١٩٣٩)، وقيام الحرب العالمية الثانية. ومن هذه اللحظة، بات التباين بين النوعين الرئيسيين فى التقاليد الأناركية واضحا للعيان: الشيوعية الأناركية، التى يمكن أن نعتبر، على سبيل المثال، أن “بيتر كروبتكين” يمثلها – وعلى الجانب الآخر، تقاليد النقابية الأناركية التى ترى ببساطة فى الأفكار الأناركية النمط السليم والصالح لتنظيم المجتمعات الصناعية المتقدمة، عالية التعقيد. يندمج تيار النقابية الأناركية هذا، ويتشابك بواسطة علاقات عدة بتلاوين من الجناح اليسارى فى الماركسية، وهو النوع الذى يجده المرء، مثلا، فى شيوعيى المجالس، الذين يستمدون افكارهم من تراث روزا لكسمبرج، والذين مثلهم لاحقا، بخطاب قوي مؤثر جدا، منظرون ماركسيون مثل انطون بانيكوك .

بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت الأناركية هبوطا عاما كبيرا، فقد شهدت بلدان غرب اوروبا قيام دول الرفاه الاجتماعي مع اكتمال مشروع مارشال، واطبق الستار الحديدي على شرقها، وفي الجنوب العالمي غلب نفوذ الاتجاهات الموالية للسوفيت على اشكال الكفاح المناهض للامبريالية.

يقول جروباتشيك، “نضالات الستينات والسبعينات لم تشهد بروزا جديا للأناركية، التى كانت لا تزال محملة بأثقال تاريخها، ولم تستطع التكيف مع اللغة السياسية الجديدة التى لا تبنى مفردات قاموسها على صراع الطبقات. ولهذا فأنت تجد نزعات أناركية فى مجموعات شديدة التنوع بدءا من الجماعات المناهضة للحرب (قضية فيتنام)، والحركة النسوية، والسود الخ، ولكنك لا تجد جماعة منهم فى حد ذاتها تصف نفسها ايجابيا بأنها أناركية” .

فمن الواضح أن الجماعات الأناركية فى هذا الوقت كان حالها لا أكثر ولا اقل من تكرار معاد للموجتين السابقتين (الاناركيين النقابيين الثوريون والاناركيين الشيوعيين)، وكانوا جماعات شديدة الانعزالية – فبدلا من الانخراط مع الأشكال الجديدة من التعبير السياسى للستينات، انغلقوا على أنفسهم، وعادة ما اقروا مواثيق غاية فى الجمود على شاكلة الأناركيين الذين يسمون انفسهم بـ “البرنامجيين ذوى التقاليد الماخنوية” (Platformists). لذا، هذا هو الجيل الرابع “الشبح”.

بالوصول إلى الزمن الحاضر، نجد جيلين يتعايشا داخل الأناركية: الاول هم اهل الستينات والسبعينات الذين شكلتهم سياسيا هذه السنوات (والذين كانوا فعلا إعادة تجسيد للموجة الثانية والثالثة)، والجيل الثاني هم الشباب الأكثر معرفة بقضايا السكان الأصليين والأقليات، ومناصرى قضايا المرأة، ودعاة البيئة، وأصحاب التفكير النقدى للثقافات البشرية. الجيل الاول تجده في إتحادات فدرالية أناركية، مثل الـ IWW (عمال العالم الصناعيون)، والـ IWA (جمعية العمال الاممية)، والـ NEFAC (الفدرالية الشمالية الشرقية للشيوعيين الاناركيين)، وأشباههم. أما الجيل الثاني تجده أكثر بروزا فى شبكات عمل الحركة الاجتماعية الجديدة. ويرى جروباتشيك ان منظمة التحرك الكوكبي للشعوب – Peoples Global Action، تحتل مرتبة “الكيان الرئيسى فى تيار الجيل الخامس من الأناركية” .

يقدم متن هذا الكتاب ثلاث قطع اصلية مترجمة عن الانجليزية، تظهر باللغة العربية لاول مرة في حدود مبلغ علمنا. مؤلف القطعة الاولى وكذلك مؤلف القطعة الثانية هما في حد ذاتهما رمزان على الموجتين الاولى والثانية من موجات الحركة الاناركية الثلاث في أوروبا…

فالقطعة الاولى مؤلفها هو ميخائيل باكونين، المناضل الاناركي الروسي رمز الموجة الكفاحية الاولى، وقد كتبها عام 1871 بعد اشهر قليلة من النهاية المأساوية لانتفاضة عمال باريس المعروفة باسم كوميونة باريس. والقطعة الثانية مؤلفها هو نستور ماخنو، قائد حيش الانصار الفلاحي الاوكراني في الحرب الاهلية الروسية، رمز الموجة الاناركية الثانية، وقد كتبها عن لقاء شخصي حدث معه وجها لوجه في يونيو عام 1918 مع ثلاثة من ايقونات الثورة البلشفية الاربع، لينين وسفردلوف وبوخارين – ولم تمكنه الظروف من مقابلة ليون تروتسكي رابعهم. وقد كتب هذه القطعة عام 1920 في منفاه بباريس، وظلت حبيسة لغتها الاصلية الروسية حتى تمت ترجمتها لاول مرة الى الانجليزية عام 1987، وهو النص المنقول منه الى العربية.

اما القطعة الثالثة فقد كتبها الاناركي الامريكي المعاصر توم فيتزل وهي مقالة طويلة يتناول فيها الحرب الاهلية الاسبانية بعد سبعين عام من انتهائها (2006) من منظور جديد كل الجدة مستلهما منها عديد من الدروس الدالة على الفكر والسياسة العملية للاناركية وقتها.

وقد اجتهدنا في تقديم مسلسل تأريخي لكل حدث من تلك الاحداث الثلاث حتى نسهل للقارئ الالمام بالظروف التاريخية التي احاطت بكل حدث منهم قدر الامكان. وراعينا كذلك تقديم سيرة شخصية للمؤلف الاول والثاني لزيادة المام القارئ بطبيعة هؤلاء الرجال وقدر المسافة بين اقوالهم وافعالهم.

اما عن ان الاناركية مدرسة من مدارس التيارات الاشتراكية تضاهي في قوتها وارثها التاريخي التيارات الماركسية ولكنها تكاد ان تكون مجهولة في منطقتنا العربية، فذلك سؤال اضعه للقارئ العربي لعل احدنا يمتلك الوقت والجهد للبحث عن اجابة وافية له. نعم، من المؤكد ان العديد والعديد من اليساريين في منطقتنا قد قرأوا عنها ويعرفون عن عدد او اخر من شيعها العديدة. ولكن السؤال هو ان افكارها الاساسية لم تتبد في اي حركة احتجاج او مقاومة شعبية في تاريخ المنطقة الحديث، حتى ولو بالقدر الذي تبدت فيه افكار التيارات الماركسية في نضال البلدان العربية ضد الاستعمار والامبريالية خصوصا أثناء وفيما بعد الحرب العالمية الثانية.

لعل هناك عدد من الاسباب التي تستطيع قريحة معظمنا استنتاجها، لكن السؤال مع ذلك يحتاج الى وقت ومجهود بحثي حقيقي حتى نوفيه حقه.

القاهرة يونيو 2007.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

اشتراكية الاناركية

اشتراكية الاناركية

يقول بيتر كروبتكين، الاناركية هي “النظام الاشتراكي بلا حكومة” .

لذلك، الاناركية هي نظرية سياسية تستهدف خلق مجتمع بلا هياكل هرمية تراتبية سياسية او اقتصادية او اجتماعية. تصر الاناركية على ان غياب الحكام والرؤساء، هو شرط حيوي للنظام الاجتماعي ومجتمع بهذا الشكل هو مجتمع يعمل من اجل تعظيم الحرية الفردية والمساواة الاجتماعية. انهم يرون في هدفي الحرية والمساواة عونا ودعما ذاتيا لبعضهما البعض. او كما في القول المشهور عن باكونين: “نحن مقتنعون ان الحرية دون اشتراكية هي امتياز واجحاف، وان الاشتراكية دون حرية هي عبودية وبربرية” .

وفي الوقت الذي توجد فيه فرق مختلفة من الاناركيين (من الاناركية الفردوية الى الاناركية الشيوعية) الا ان هناك موقفان مشتركان في جوهر افكار الاناركيين يجمعان بينهم كلهم في تيار واحد، وهما: معارضة وجود الحكومات، ومعارضة وجود الرأسمالية.

ففي كلمات الاناركي الفردوي بنيامين توكر ، تصر الاناركية على “الغاء الدولة والغاء الربا الفاحش؛ نهاية حكم الانسان لأخيه الانسان، ونهاية استغلال الانسان لأخيه الانسان”. يرى كل الاناركيين في الربح، والفائدة والريع ربا فاحشا (اي استغلال) ولهذا هم يعارضون هذه الاشكال الثلاث، ويعارضون الشروط التي تخلقهم بنفس القدر الذي يعارضون به الحكومات والدولة.

بالنسبة للاناركيين لا يمكن للانسان ان يكون حرا، اذا ما كان خاضعا لدولة او لسلطة رأسمالية.

وهكذا الاناركية هي نظرية سياسية تدافع عن خلق مجتمع يقوم على اساس قاعدة “لا رؤساء”. وحتى يتحقق ذلك، فهم “بالاشتراك مع كل الاشتراكيين، يصرون على ان الملكية الفردية للارض والرأسمال والالات انتهى زمانها؛ وانه بات محكوما على الملكية الفردية بالاختفاء: وان كل شروط الانتاج المسبقة تصبح وسوف تصبح هي الملكية الجماعية للمجتمع، وتدار وسوف تدار بشكل مشترك بواسطة منتجي الثروة انفسهم. و… يستمر الاناركيون في تأكيد ان النموذج المثالي للتنظيم السياسي للمجتمع هو حالة الاشياء حين تختزل وظيفة الحكومات الى الحد الادنى… [و] ان الهدف النهائي للمجتمع هو اختزال وظيفة الحكومات الى لا شيء – بمعنى، مجتمع دون حكومات” .

على ان معارضة الاناركية للتراتب الاجتماعي الهرمي، لم تقتصر على مجرد معارضة الدولة او الحكومة. فمعارضتهم تلك تناهض كل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية السلطوية كذلك، خصوصا تلك العلاقات الناشئة عن الملكية الرأسمالية والعمل المأجور.

في العموم يؤمن الاناركيون بتعددية وتنوع اشكال العلاقات داخل المجتمعات البشرية، كعمال منتجين في الصناعة، وكفلاحين في الزراعة، وفي الاخير كافراد منتجين في شتى مجالات المعيشة. ولكنهم لا يؤمنون بالملكية الشخصية لوسائل الانتاج وينادون ويعملون من اجل تفعيل اشكال الملكية الجماعية لوسائل الانتاج في المجتمعات الانسانية.

يمكننا رؤية ذلك عند برودون وحجته التي يسوقها للدفاع عن فكرته: “الرأسمال… في المجال السياسي صنو للحكومة… الفكرة الاقتصادية للرأسمالية، والفكرة السياسية للحكومة (او للسلطة)، والفكرة اللاهوتية للكنيسة هي ثلاث افكار متماثلة تماما، تتصل بطرق متنوعة مع بعضها البعض. الهجوم على واحدة منها يعادل الهجوم على الافكار الثلاث كلها.. ما يرتكبه الرأسمال في حق العمال، ترتكبه الدولة في حق الحرية، والكنيسة في حق الروح. ثالوث الاستبداد هذا ضار في الواقع العملي ضرره في الفلسفة. الوسيلة الاكثر فعالية لاضطهاد الناس سوف تكون تلقائيا استعباد جسدهم (الرأسمالية) واستعباد ارادتهم (الدولة) واستعباد عقلهم (الكنيسة)” . وهكذا نجد ايما جولدمان تعارض الرأسمالية حين تقول، “يجب على هذا الرجل [او تلك المرأة] بيع عمله” ولذلك، “تخضع ميولهما وحكمهما على الامور لارادة سيدهم” . قبلها باربعين عام وضع باكونين نفس الفكرة عندما دافع بقوله انه “في ظل النظام الحالي [الرأسمالي] يبيع العامل شخصيته وحريته لحصة معينة من الوقت” للرأسمالي صاحب العمل مقابل الاجر” .

وهكذا الاناركية هي كلا من نفي وايجاب. الاناركية تحلل وتنتقد المجتمع الحالي بينما هي في نفس الوقت تمنح رؤية لصورة مجتمع جديد – مجتمع يوفي بحاجات انسانية معينة ينكرها المجتمع الحالي على اغلب اعضاءه. تلك الحاجات، الاكثرها اساسية، هي الحرية والمساواة والتضامن.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

مقدمە

الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

مقدمة

في العالم اليوم

 

“من أوروبا الشرقية حتى الأرجنتين، ومن سياتل حتى مومباي، تتوالد من الأفكار والمبادئ الأناركية رؤى وأحلام راديكالية جديدة. وغالبا لا يطلق أولئك المدافعون عن هذه الأفكار على أنفسهم اسم: “الأناركيون”. انهم يسمون انفسهم أسماء اخرى مثل انصار “التسيير الذاتي – autonomism، مناهضة السلطوية – anti-authoritarianism، العمل الافقي – horizontality، الزاباتاوية – Zapatismo، الديموقراطية المباشرة – direct democracy..”. الا ان المرء يستطيع ان يميز في هذه الفرق جميعها نفس جوهر المبادئ الاناركية: اللامركزية، الانضمام الطوعي للجمعيات، المعونة المتبادلة، انماط شبكات العمل، وفوق كل شيء، نبذ فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة، بل وإهمال فكرة أن شغل الفرد الثوري الشاغل هو الاستيلاء على سلطة الدولة ثم يبدأ، بعد ذلك، فرض افكار جماعته بقوة السلاح” .

وفي التاريخ القريب بالامس

ارتفعت راية الاناركية وسط اهم احداث التمرد الاجتماعي في تاريخ الغرب الحديث: من كوميونة باريس١٨٧١، وعبر الثورة الروسية ١٩١٧، الى الحرب الاهلية الاسبانية ١٩٣٦-١٩٣٩.

في كل عصر ومع كل مجتمع، تتغير ملامح الاناركية ويتغير وجودها المادي، “…حتى ان الاناركية الان كفكرة، وفوق كل شيء، كأخلاقيات للممارسة العملية – قد تطورت لتصبح فكرة بناء مجتمع جديد ’من داخل قشرة القديم‘” . ومع ذلك، الاناركية دون شك هي فكرة من اكثر الافكار التي ساء تصويرها في النظرية السياسية!

 

 

 

ما هي الاناركية؟

الاناركية كلمة يونانية تتكون من مقطعين: “أنا”، و”آركي”، حيث كلمة “أنا” تعني “دون”، وكلمة

“آركي” معناها “رئيس” او “سلطة”، اي هي الفكرة الداعية الى مجتمع “دون رؤساء” او “دون سلطة”. لذا، فالاناركية في التحليل الاخير هي اسم اصطلح على اطلاقه على تلاوين شتى من تيار عريض من تيارات الحركة الاشتراكية الحديثة، نشأ من رحم الثورة الفرنسية الكبرى (1789 – 1815) التي كانت اهم العلامات الفارقة على اجتياح وسيادة النظام الرأسمالي مجتمعات الغرب بداية ثم توسعه وانتشاره حتى شمل مجتمعات الكوكب كله تقريبا.

تفترض معظم بيانات تاريخ الأناركية أنها كانت مماثلة جوهريا للماركسية: برزت الأناركية كبنات أفكار لعدد معين من مفكري القرن التاسع عشر (برودون، وباكونين، وكروبتكين…)، واستمرت حينئذ في الهام منظمات الطبقة العاملة، والمضطهدين اجتماعيا، ودخلت في نسيج النضالات السياسية وانقسمت إلى شيع…

ولا يعني الأناركيون بفكرة “مجتمع بلا رؤساء”، انه مجتمع يتكون من نمط واحد لافراد متماثلين في كل شيء، حتى انك لا تستطيع التمييز بينهم، بنفس القدر الذي لا تستطيع التمييز به بين اصناف الدجاج الذي تنتجه صناعة الدواجن الحديثة. بل إن الأمر عند الأناركيين هو، للمفارقة، النقيض من ذلك تماما. فهذه المدرسة الثورية، على اختلاف جماعاتها، تشترك في اعلاء قيمة الحرية الفردية، وكراهية الايديولوجيا، وتعلو بمرتبة الحرية الشخصية علوا سامقا. بل ان هناك من تلاوينها من يصل بقدسية الحرية الشخصية الى حدها الاقصى – فريق “الفردويين – individualists”، ومنهم حتى من يرفض التكنولوجيا الحديثة بما تمليه على البشر من اعتمادية وما تفرضه من تقسيم للعمل وبناء هياكل تراتبية لتسيير المجتمع، وبالتالي التنازل عن حريتهم الشخصية مقابل ما يقدمه لهم هذا التطور التكنولوجي من تسهيلات في المعيشة اليومية (البدائيون primitivists).

يرفض الاناركيون القبول بفكرة ان تحتكر قلة من افراد المجتمع ايا كانت مبررات وجود هذه القلة امتيازات يترتب عليها حصولهم على منافع وفوائد لا تنعم بها الاغلبية. ويرون ان هذا الاحتكار سوف يمكن هذه القلة من تملك سلطة اتخاذ القرار في مختلف اوجه المعيشة على حساب مصلحة الاغلبية.

على ان كلمة “الاناركية” في معظم اللغات الاوروبية، فضلا عن كونها اسم لهذه المدرسة من

الاشتراكية، فهي تستخدم لغويا ايضا بمعنى “الفوضى”. او، على حد تعبير اريكو مالاتيستا : “حيث ان المعتقد الشائع هو ان الحكومة امر ضروري وانه دون حكومات لا يمكن وجود سوى الفوضى والاضطراب، من الطبيعي والمنطقي ان الاناركية، والتي تعني غياب الحكومة، يجب ان تعني غياب النظام العام” .

وعند ترجمة الصحافة السياسية العربية لهذا المصطلح السياسي حول بدايات القرن العشرين، لم تستعمل هذه الصحافة المصطلح السياسي – الاناركية – ولكنها استخدمت الاستعمال اللغوي الاوروبي الشائع للكلمة، “الفوضى”، واشتقت منه اسما للحركة – “الفوضوية”. ولهذا اصبح من الطبيعي ان تشتق اسما للداعين لها وهو “الفوضويون” اي الداعون الى الفوضى وشريعة الغاب. وهكذا اتفق الشرق والغرب على امر وهما نادرا ما يتفقان.

ولكن ببساطة، لم يكن ابدا المعنى الاصلي الضيق لكلمة اناركية هو “لا حكومة” وفقط. الاناركية معناها هو “دون رؤساء”، او المعنى الاكثر شيوعا، “دون سلطة”، وهو المعنى الذي يستخدمه الاناركيون باستمرار. مثلا نرى كروبتكين يدافع عن الاناركية بمنطق أنها “لا تهاجم فقط الرأسمال، ولكنها تهاجم ايضا المصدر الاكبر لسلطة الرأسمالية: القانون والسلطة والدولة”.

لهذا السبب، بدلا من كون الاناركية مناهضة للدولة او للحكومة بشكل صرف، فهي اوليا حركة ضد التراتب الهرمي في المجتمعات. لماذا؟ لان التراتب الاجتماعي الهرمي هو الهيكل التنظيمي الذي يجسد السلطة. وحيث ان الدولة هي الشكل “الاعلى” للتراتب الهرمي، فالاناركية، بحكم التعريف، معادية للدولة؛ ولكن هذا لا يصلح ان يكون تعريفا كافيا للاناركية.

هذا يعني ان الاناركيين الحقيقيين يعارضون كل اشكال التنظيم التراتبي الهرمي، وليس الدولة فقط. في كلمات بريان موريس : “الاناركيون هم اناس يرفضون كل اشكال الحكومات او السلطة القهرية، كل اشكال التراتب الهرمي والهيمنة. لذلك هم يعارضون ما تسميه الناشطة الحركية المكسيكية فلوريس مورجان ’الثالوث الكئيب‘ – الدولة والرأسمال والكنيسة. وهكذا يصبح الاناركيين معارضون لوجود الدولة والرأسمالية كلتيهما، اضافة الى كل اشكال الدين والسلطة. ولكن الاناركيين يسعون ايضا الى تأسيس او الى حدوث شروط تحقيق اناركية اجتماعية، بمعنى، مجتمع لا مركزي دون مؤسسات قهرية، مجتمع ينتظم من خلال فدراليات للجمعيات الطوعية”

وتأتي فكرة “التراتب الاجتماعي الهرمي” في هذا السياق كتطور اخير في فكر الاناركيين؛ الاناركيون “الكلاسيكيون” أمثال برودون وباكونين وكروبتكين استخدموا هذه الكلمة ولكن في احوال نادرة، كانوا يفضلون استخدام كلمة “السلطة”، والتي كانت تستخدم اختصارا لكلمة “سلطوية”. ومع ذلك، يتضح من كتابات هؤلاء الرواد الثلاثة ان اناركيتهم كانت فلسفة ضد التراتب الاجتماعي الهرمي، وضد التفاوت في السلطة والامتيازات بين الافراد. تكلم باكونين عن ذلك عندما هاجم السلطة “الرسمية” ولكنه دافع عن “النفوذ الطبيعي”، وايضا عندما قال: “هل تريد ان تسمح لأي فرد ان يظلم اخيه الانسان؛ ثم تبات متأكدا ان السلطة لن يحتكرها احدا؟”

وبشكل اكثر عمومية في كلمات ل. سوزان براون ، “الصلة الموحدة” بين الاناركيين هي “ادانة عامة للتراتب الهرمي والسيطرة واستعداد للقتال من اجل حرية الانسان الفرد “.

وفقط لتقرير ما هو واضح، الاناركية لا تعني الفوضى ولا يسعى الاناركيون لخلق الفوضى او حالة انعدام النظام العام. على العكس، يرى الاناركيون انهم يرغبون في خلق مجتمع يقوم على اساس الحرية الفردية والتعاون الطوعي. بكلمات اخرى، هم يقولون بفكرة ان النظام العام يبنى من اسفل لاعلى، وليس النظام المختل المفروض من اعلى على من هو ادنى بواسطة اشكال متنوعة من السلطة. مثل هذا المجتمع سوف يكون مجتمعا اناركيا حقيقيا، مجتمعا بلا رؤساء.

وقد لخص نعوم شومسكي الملمح الرئيسي للاناركية في حوار له حول الاناركية، عندما قرر انه في مجتمع حر عن حق “اي تفاعلات بين البشر في مستوى اكثر من كونه تفاعلات شخصية – بمعنى تفاعل يتخذ اشكال مؤسسية من نوع او اخر – في المجتمع المحلي، او في مكان العمل، او في العائلة او في المجتمع الاوسع، مهما يكون شكله، يجب ان يخضع هذا التفاعل للسيطرة المباشرة للمشاركين فيه. وبالتالي، الامر يعني إنشاء مجالس العمال في الصناعة، وإقامة الديموقراطية الشعبية في التجمعات السكانية المحلية، والتفاعل بين هذه

الاشكال، وإنشاء جمعيات حرة للجماعات الاكبر، حتى نصل الى تنظيم المجتمع الدولي ذاته “.

ترفض الاناركية انقسام المجتمع في تراتب هرمي من رؤساء للعمل اسفلهم عمال، أو الى حكام ومحكومين. في الاخير، تنادي الاناركية بمجتمع يقوم على اساس جمعيات حرة طوعية من تنظيمات تشاركية تدار من اسفل الى اعلى.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

خاتمة

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

خاتمة

بفضل مساعدة لينين، استطاع ماخنو العودة الى اوكرانيا بعد رحلة طويلة وخطيرة. زود البلاشفة ماخنو بجواز سفر كمدرس؛ وحاولوا ايضا تجنيده كواحد من عملائهم في اوكرانيا، ولكنه رفض عرضهم. عند وصول ماخنو الى منشأه الاصلي في جولاي-بولاي، علم انه في غيابه احرقوا بيت امه حتى سوي بالارض وان اخيه الاكبر، الغير لائق للحرب، قتلته القوات الرجعية .

هناك دليل ضئيل على ان مقابلة ماخنو مع سفردلوف ولينين تكتسب اي اهمية تاريخية. استمر البلاشفة في اتباع سياسة غير تنويرية نحو اوكرانيا. نادى البلاشفة، وهم مخطئون في حساب قوتهم بالريف، بهبة جماهيرية في 7 اغسطس 1918، مما جعلها تتسبب في عموم الفوضى . وعندما غزا البلاشفة اوكرانيا للمرة الثانية في نهاية عام 1918، كرروا كل الاخطاء نفسها في تعاملهم مع الفلاحين بنفس النتائج السابقة . وللمفارقة، افكار ماخنو عن شن ’حرب الشعب‘ في الريف حاكاها فعليا الزعماء الماركسيون اللينينيون في العالم الثالث – من اجل غايات مختلفة تماما.

مضى ماخنو في تنظيم الحركة التي حملت اسمه، الماخنوية، والتي ناضلت لمدة ثلاث سنوات لتأسيس مجتمعا اناركيا في جنوب شرق اوكرانيا. ومن وجهة نظر عسكرية صرف، جيش انصار ماخنو قام بنصيب كبير في نتائج الحرب الاهلية: اعطى العديد من المقاتلين الاناركيين ارواحهم في معركة مستميتة مع جيوش الجنرال الابيض ’دينيكن‘ ونجحوا في قطع خطوط امداده عندما كانت قواته تقترب بالضبط من موسكو.

تتبع لينين وتروتسكي اخبار نشاطات ماخنو باهتمام بالغ . عند لحظة معينة فكر لينين وتروتسكي حتى في فصل جزء من اوكرانيا وتركه للاناركيين لتنفيذ تجربتهم الاجتماعية . ولكن في النهاية اغرقوا الماخنوية في بحار دماء الاف الفلاحين الذين تم اعدامهم .

عندما زارت ايما جولدمان والكسندر بيركمان لينين في 1920 لطلب العفو في قضية الاناركيين في السجون الروسية، صاح لينين مغضبا: “اناركيون؟ كلام فارغ! لدينا عصابات في السجون، وماخنويون، ولكن لا يوجد اناركيون ايديولوجيون” .

المصادر والمراجع فهل يمكن إضافتها للنص

ملاك الارض في اوكرانيا مثل لقب الباشا في مصر وسائر المشرق العربي.
اركينوف، الحركة الماخنوية.

اركينوف، نفس المرجع.

فولين ومالاتيستا كانا من اشهر منتقدي اللائحة البرنامجية فور صدورها.

 المقصود بالمترجم هنا مترجم النص الذي كتبه ماخنو بالروسية الى الانجليزية وهو للاسف لم يذكر اسمه!!.

كتابات مثل: ديفيد فورمان، -الحرب الاهلية الروسية- (لندن 1961)، الفصل السادس. بول افريش، -الاناركيون الروس- (برينس تاون 1967) ص ص 210-211. ميخائيل باليخ، -اناركية نستور ماخنو 1918-1921- (سياتل 1967) الفصل التاسع والسابع.

فولين، -الثورة المجهولة 1917-1921-، ديترويت 1974، ص ص 239-246.

افاريش، -الاناركيون الروس-، ص ص 183-185. في التأريخ الاناركي، هذه الاحداث توضع في مقارنة مع قمع المقاتلين اليساريين في برشلونة عام 1937 الذي قامت به قوات الشيوعيين والجمهوريين الاسبان ضدهم.

تغير اسم حزب العمال الاشتراكي الديموقراطي الروسي (البلاشفة) الى الحزب الشيوعي الروسي (البلاشفة) في مارس 1918. انتقلت عاصمة الدولة الروسية في نفس التوقيت من بتروجراد الى موسكو.

روبرت دانيالز، -ضمير الثورة-، الفصل الثالث.

آرثر اي ادامز، -الهبة الاوكرانية العظمى-، وفي كتاب تاراس هونتشتزاك، واخرين، -1917-1921 دراسة في الثورة- (كمبردج مارس 1977-.

-الرادا- تعني -المجلس- في الاوكرانية وهي المرادف للكلمة الروسية -السوفيت-.
باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، الفصل الاول.

باليخ، نفس المصدر، ص 67-70

باليخ، نفس ا لمصدر، الفصل الثامن.

باليخ، نفس المصدر، ص 90-91

ليون تروتسكي، حياتي (نيويورك 1930). اجابه تروتسكي، -ربما لن يقتلوننا-.

اناتول لوناتشارسكي، -رسوم ظلالية ثورية- (لندن 1967). ضمن لوناتشارسكي كتابه التفاصيل الملغزة لعادة سفردلوف ارتداء ملابس جلدية سوداء بالكامل.

فرانك سيسن، -نستور ماخنو والثورة الاوكرانية-، في كتاب هونتشتزاك (المذكور توا).

فيلق حملة البنادق اللاتفيين، مؤلف من 17 الف جندي، كان من الركائز الاساسية لسلطة حكم البلاشفة في البدايات الاولى. شارك هذا الفيلق بدور في الغزو البلشفي الاول لاوكرانيا في يناير 1918. تجد تفصيلا لذلك في كتاب جون اريكسون -اصول الجيش الاحمر-، وفي كتاب ريتشارد بايبس (واخرين) -روسيا الثورية-.

انشأت هذه اللجنة في جولاي-بولايي في سبتمبر 1917 كرد على محاولة الانقلاب اليميني بقيادة الجنرال كورنيلوف. صادرت اللجنة الممتلكات في هذه المنطقة. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص 71.

اليونكر البروسيون – كبار ملاك الارض الارستقراطيون الذين سادوا ضباط قطاعات الجيش الالماني. التحالف بين كبار ملاك الارض الاوكرانيين المؤيدين لسكوربادسكي والضباط الالمان كان تحالفا طبيعيا.

الحرس الاحمر، اول قوات عسكرية في نظام حكم البلاشفة، انتهت مرحتله واستبدلوه بالجيش الاحمر في ربيع 1918. اتصف الحرس الاحمر بالخدمة التطوعية وكان الجنود ينتخبون ضباطهم؛ قام الجيش الاحمر على اساس الاحتراف وسيطرة المستويات الاعلى على المستوى الادنى. ادخلت الخدمة العسكرية الاجبارية على الطبقة العاملة الروسية في 29 مايو 1918 وتم نشر فرق الجيش الاحمر الاولى في وقت قريب من زيارة ماخنو لموسكو. ايريكسون، المرجع السابق.

كانت روسيا البلشفية رسميا في سلام مع المانيا والنمسا-المجر. الغزو البلشفي لاوكرانيا كان من المرجح ان يستثير تدخل فرنسا وبريطانيا العظمى.

كان الاناركيون في روسيا ينقسمون الى فصائل متنوعة، كان التجمع الرئيسي من جماعات سنديكالية اناركية وجماعات شيوعية اناركية. استمد كلا الاتجاهان الهامهما من كتابات باكونين وكروبتكين-. افاريتش، -الاناركيون الروس-.

بيتر اركينوف، زميل ماخنو وخريج سجن باتيركي، وصاحب نفوذ عظيم على ماخنو. انضم اركينوف الى ماخنو في اوكرانيا عام 1919، وفيما بعد كتب مؤلفا اناركيا قياسيا عن الماخنوفشكينا (الحركة الماخنوية).

يشير ماخنو الى الرادا المركزية التي تشكلت من عديد من الاحزاب الاشتراكية الاوكرانية.

الفترة التي يشير اليها ماخنو حدثت عندما سمحت الرادا المركزية للعديد من قطارات قوات القوزاق بالمرور عبر اوكرانيا في طريقهم من الجبهة الالمانية منسحبين الى بيوتهم في حوض نهر الدون، حيث كانت تتطور هناك انتفاضة معادية للبلاشفة. تعاون انصار ماخنو الاناركيون مع البلاشفة المحليين في الاستيلاء السكة الحديد فوق نهر الدنيبر ونزعوا سلاح القوزاق. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 83-84.

الهيداماك الاصليون هم المتمردون الاوكرانيون في القرن الثامن عشر الذين هبوا ضد القيصر الروسي والملك البولندي. اعاد القوميون في الرادا المركزية احياء الاسم مرة اخرى وقت الثورة.

ماريا نيكيفوروفا زعيمة الانصار الاناركيين، اعمالها مماثلة لاعمال ماخنو حتى لحظة وقوعها في اسر القوات البيضاء التي اعدمتها في خريف 1919. في ابريل 1918 تلقت مديحا من الجنرال البلشفي انطونوف على نشاطاتها الثورية. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 87-88.

هذه الهيئة معروفة افضل باسم التشيكا. طبقا لرئيسها، فيليكس دجيرزينسكي، -في نفس الوقت الذي نزعنا فيه سلاح الاناركيين، هبطت نسبة الجرائم في موسكو بحصة حوالي 80%-. مقتبس من نفس كتاب باليخ، ص 63.

في يونيو 1919، وقع البلاشفة على هدنة مع حكومة هيتمان، تضمنت الاعتراف بالدولة الاوكرانية. باليخ، نفس المصدر، ص 27.

بيتر اركينوف، -تاريخ الاناركية الماخنوية 1918-1921- (ديترويت، 1974).

ادامز، -الانتفاضة الفلاحية الكبرى في اوكرانيا-. ن. هونيتشزاك، المصدر السابق، ص 254.
ارثر آي ادامز، -البلاشفة في اوكرانيا: الحملة الثانية 1918-1919- (نيوهافن، 1963).

ام ماليت، -ماخنو واعداءه-، ميتا المجلد الاول، ص 14.

فيكتور سيرج، -ذكريات ثوري- (لندن، 1963) ص 119.

جي بي ماكسيموف، -المقصلة تعمل- (شيكاغو، 1940)، الفصل السابع.

ايما جولدمان، -الحياة التي عشتها- (جاردن سيتي، نيويورك 1931) ص 765.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١