ئەرشیفەکانى هاوپۆل: عربی

الأناركيةو التنظيم

الأناركيةو التنظيم

الأناركيةلا تعني الفوضى بل تعني اللا سلطوية و هيمأخوذة من الكلمة اليونانية أنارخي أنيعني لا أرخي يعني سلطة و بالتالي تسعىالأناركية إلى مجتمع منظم و لكن بشكلتنظيم ذاتي بدون سلطة أحد فوق غيره بحيثينظم المجتمع ذاته عن طريق التعاون والمشاركة الإرادية دون أي وصي عليه منتخبأو غير منتخب.

لذلكتقوم الأناركية على العمل الجماعي و لكنالعمل الجماعي التعاوني و ليس العملالحزبي فترفض الأناركية الأحزاب كما ترفضالفردانية و تعتبرهما تياران سلطويان إذيقوما على الحفاظ على مجتمع القوي و الضعيفالحاكم و المحكوم الغني و الفقير السجانو المسجون.

فالأحزابدائما ما تتألف من قيادة و أعضاء من أصحابسلطة و متسلط عليهم في حين و مهمتها الصراععلى السطة في حين أن الأناركية ترفض كلسلطة لأن السلطة هي نفي الحرية و تصارعالأناركية من أجل القضاء على السلطة لامن أجل الحصول عليها.

أماالفردانية قتدل على الأنانية هذه الأنانيةالتي يريد بها الأناني الفرداني بأن يكونفوق الجماعة لا جزءا متساويا معها فهنالسنا أمام من يرفض قوانين السلطة بل أماممن يرفض قوانين الجماعة فكل أناركي يرفضقوانين السلطة لكنه يخضع لقوانين الجماعةإن كانت قد وضعت بشكل ديموقراطي مباشر أيعندما الشعب الطبقة أو أي مجموعة تسنقوانينها بنفسها دون أي وصي أو صاحب سلطةيضع سلطته عليها.

يشاركالأناركيون بالنضال النقابي و لكنهم لايشاركون بالنقابات الهرمية بل يؤسسوننقاباتهم الحرة بحيث تكون كل السلطةللاجتماع العام للنقابة و لا تكون قيادةالنقابة إلى مجموعة من الأسماء التي تكفلشرعية النقابة و حقها بإدارة الإضرابات.

فلمالا وحد صفك أيها العامل و تضع يدك بيد أخيكالعامل بالتنظيم التعاوني الطوعي محارباأعداءك الحقيقيين من دولة و أسياد لماذاترضى بأن تساق كالخروف في الملاحم الحزبية،لماذاتسمح لهم بأن يقودوك كما يقاد البغل

إنتنظيم العمال في النقابات التعاونيةالحرة هو أول الطريق لإشعال الثورة فماكانت الحرب الأهلية الإسبانية و كوليكتيفاتهاإلا بسبب تنظيم السي ني تي لكم كبير منالعمال في صفوفه،نعملن و لم تكون مقبرة الرأسماليين إلاالتنظيم الذاتي للعمال.

كلالممثلين النقابيين هم خونة تقوم كريرتهمعلى وضع مطالب الطبقة العاملة في المذاداتللمساومة عليها فكم من انتصار سمعناه عننضالات طبقية لم تكن إلا هزائم حقيقيةسببتها بازارات الممثلين و عليه علىالعمال أن يرفضوا أي تمثيل إلا أنفسهم.

يرفضالأناركيين الأحزاب و يأتي هذا الرفض منرفضهم المطلق للسلطة و للصراع عليها،رفضهم المطلق هذايجعلهم يرفضون أيضا أي شكل من أشكالالتحالف و التعاون و العمل المشترك معاليساريين الحزبويين آخذين بذلك طريقاآخر لنضالهم ألا و هو العمل الجماعيالتعاوني الحر.

يرفضالأناركيون في تنظيمهم أي شكل من أشكالالقيادة إلا في حالات الجبهات الحربيةالثورية حيث يفرض الوضع نفسه طالبا وجودتنظيم هرمي للحالة الاستثنائية ألا و هيحالة الحرب الأهلية بين الأسياد و الطبقةالعاملة.

إنمجتمع بدون دولة لا يعني بأنه سيكون مجتمعبحيث يفعل من يشاء ما يشاء و لكنه سيكونمجتمع يستبدل مؤسسات الدولة البيروقراطيةو القمعية بمؤسسات تعاونية يفرض من خلالهاالمجتمع سلطته على الأفراد بما يحميالمصلحة الاجتماعية العامة.

الحركاتالاجتماعية و المنظمات الجماهيرية .. و تنظيمالجماهير لانفسها في الميدان بدلا منالاحزاب .. هوبديلنا للتنظم بدلا من الاحزاب السياسيةالعقيمة التي لم تنجح سوى في اقامة الصراعاتو تشتيت القوى الاجتماعية.

الاحزابالسياسية هياكل هرمية تعكس الواقعالاجتماعي الموجود المبني على الهرميةوتحكم البشر ببعضهم البعض وتابعيتهمالواحد للاخر. انهذه المؤسسات كالاحزاب والتشكيلاتالتنظيمية الشائعة في مجتمعاتنا هي مؤسساتعقيمة فاشلة تقتل الارادة الحرة والتفكيرالمبدع لدى البشر وتجعلهم عبيد تابعينمسلوبي الارادة يمنحون الاخرين حق التفكيربدلا عنهم.

نحنلذلك نؤكد على عقم كل اشكال الحزبيةوالتحزب والسياسة وندعو بدل من ذلك الىعمل اجتماعي دون هرمية او قيادات نامللها ان تنتشر لتشمل المجتمع باسره وترسياساسات متينة لمجتمع يدير نفسه ذاتياوبدون الحاجة الى الحكومات والمؤسساتالبيروقراطية.

لايوجد في المجتمع الأناركي لا برلمان و لاجهاز شرطة فهو مجتمع تحل فيه كل أجهزةالدولة السابقة البيروقراطية و القمعيةبشكل كامل و على عكس النظام القديم يقومالشعب بسن قوانينه بنفسه و بحمايتها وبمنع تجاوزات الأفراد.

هنالك نواعان من التنظيم الأول يعتمد على التعاون و الثاني يعتمد على الهرمية البيروقراطية و يعتبر الأول نقيض و عدو لدود للثاني فكما تكرس الدولة لمفاهيم الهرمية و البيروقراطية تقوم الثورة باستبدالهما بالمفهوم النقيض ألا و هو التعاون.

********************

الأناركية كما أراها / حسني كباش

لماذ لن نشارك في التصویت والانتخاب البرلمانیون ؟

لماذ لن نشارك في التصویت والانتخاب البرلمانیون ؟

لان بامکاننا القیام بتغیر الاشیاءبانفسنا خارج برلمانهم !

لو کان التصویت او اصواتنا مصدرا لتغیر، فمنعونا من استخدامها، نحن نعرف بان اختیار السیء مکان الاسوء لا تغیر الوضع الراهن، السیاسین علی درایة تامة بذلک، فلهذا يتوسلون بنا لکي ینالون اصواتنا لولا کذلک لمنعونا إدلاء بها. لکي لانجري وراء الاو‌هام والتکهنات السازجة ولکي آن لا نقع في الفخ الساسة الدجالین ینبغي علینا تننظم انفسنا ونشجع المبادرات الجماهیریة العفویة المبدعة ضد مهزلتهم الانتخابیة.

ان الافکار القومیة والاقلیمیة و الوطنیة لاتبرر المشارکة، فان کل المشارکة من هذا المنطلق لیس لها التاثیر لا علی الممثلین ولا علی القوائم ولا علی النتائج، لانه‌ مشاکلنا وقضایانا، هم مشاکل وقضایا الاجتماعیة ، طالما هم السلاطین في هذا المجتمع الطبقي العبودي، الجوع والحرب والهجرة والتهجیر وتدمیر البئة و ابادة الانواع تستمر…. . لکن عندما نحن نعي مصالحنا الطبقیة وننظم انفسنا من الاسفل المجتمع، فعندئذ تتغیر الامور بشکل آخر و بامکاننا ابطال الدوافع الحروب والتهجیر والتمییز والتجویع وابادة وتدمیر البئة الی اخره‌… .

ان موقفنا سیکون نفس الموقف في حینه‌ تجاه‌ الانتخابات في أي مکان آخر، لانه‌ رفضنا الآعطاء الشرعیة لسطة الاحزاب والمحسوبیة العائلیة وكافة الامتیازات الطبقیة…

نحن لانصوت ل«السلاطین»، لانه‌ نرفض العبودیة ولا نرید الاختیار والتعین الرؤساء لنا و لا نرید السلطنة الطبقیة. نحن نرفض التصویت لانه‌ لسنا من محبي الحروب والاقتتال القومي، الوطني، ولا الدیني والعرقي، کل ذلک بعکس الرؤساء المتربعین في المجالس الوطنیة «البرلمانات»، بل نحن بدل ذلك نقرر بانفسنا لانفسنا و نحس بکامل مسئولیاتنا الاجتماعیة والتاریخیة وندرك ادراکا تاما، بان في مجتمعنا ننتج بانفسنا لانفسنا ونوزع نتاجاتنا بانفسنا عن طریق التعاونیات وندیز امورنا عن طریق الادارة الذاتیة واللجان التنسیقیة، المنتخبة مابیننا …

لا للتصویت والانتخابات السلطنة الطبقیة

نحو المجتمع اللاطبقی خالی عن الاضطهاد

لا اله‌ ولا الدولة

الأناركية كما أراها / ١

الأناركية كما أراها / ١

حسني كباش

ملاحظة :
ملاحظة أوردها لقراء هذا المقال بأن ما أورده لكم ليس من الضروري بأن يؤمن به كل أناركي إنما هو فقط الأناركية كما أراها أنا و قد يختلف معي أناركي آخر برؤيتها و هذا لا يعني بأن كلانا لا يمكن أن تكون أناركيين و لكن بوجهات نظر مختلفة

الموقف من الدولة
الدولة ) كل دولة ( هي احتلال و عنصر طفيلي على شعبها ، لا تهدف الدولة إلى تحقيق رغبات الشعب بل إلى السيطرة عليه و قمعه و حماية مستغليه و مصالحهم ، إنها ) أي الدولة ( ليست أداة لحماية الشعب بل لحماية النخبة من الشعب .

الدولة هي ذاك التنظيم الهرمي الذي يكرس بهرميته الهرمية الطبقية فنحن نعيش في عالم فيه من هو الأعلى و من هو في الأسفل ، فيه من يحكم و من يحكم ، من يسجن و من يسجن ، من يعمل و من يأكل ، هذه الهرمية هي ليست إلا تكريسا للعبودية و لقمع و استغلال الكثيرين من القلة .

فجميعهم طفيليات رجال الحكومة ، رجال البرلمان ، القضاة و كل من يحكم في أي نقطة من العالم منتخبا كان و غير منتخب و كما أن دور هذه الطفيليات هو حماية رأس المال و السيطرة على الطبقة المضطهدة من الشعب فهناك طفيليات أخرى مرتزقة لحماية هؤلاء الطفيليات مثل الجيش و البوليس
تستخدم الدولة لفرض هيمنتها مجموعة من التعابير مثل الأمن العام و مصلحة الوطن و مصلحة المواطن ، إنها تستخدم عبارة مصلحة المواطن لقمع المواطن ، و تستخدم حجة أمنه لتبرير قمعه .
الشعب بالنسبة للدولة هم مجموعة من القصر من أؤلائك الذين يحتاجون لرعاية فلا حكومة قادرة على أن تتخيل شعبها من دونها ، نعم الشعب في نظر الحكومة هم مجموعة من الغير بالغين الذين و لعدم بلوغهم غير قادرين على إدارة شؤونهم بنفسهم .

تأخذ الدولة جزءا من تعب المواطنين تحت مسمى الضرائب و يذهب جزء من هذه الضرائب على دبابات الجيش و على مسيلات الدموع ، و متى احتاج المواطنين إلى هذه المواد العديمة النفع ، ألا يسرق المواطن بالضرائب التي يدفعها ، أو أنه على العبد أن يدفع ثمن السوط الذي يضرب به .

تتحكم الدولة بحياة الشعب اليومية بفرضها للقوانين و العقوبات على من يخالفها ، هي لا تسأل الشعب إن أعجبه القانون بل تسنه عنوة عنه و عليه التنفيذ أو يسمى خارجا عن القانون ، خارجا عن القانون هو كل من يأبى الخضوع للدولة و على الدولة معاقبته ، هذه العقوبة تكون عادة بسرقة ما تبقى من حريته و زجه بالسجن .

الدولة هي أم كل شر في هذه الأرض ، هي أم العنصرية و الموت و الجريمة القمع و الاستغلال و … إلخ ، فالجنة ليست في السماء و لكنها على الأرض عندما يتخلص الشعب من الدولة ، فالدولة ليست أداة للحماية من الإجرام و لكنها أم الإجرام فلولا الدولة لما وجد المجرمين و خصوصا بأن للجريمة غايتان السلطة و المال ، هذان العاملان الذان يختفيا مع اختفاء الدولة .

يرفض الأناركي أي شكل من أشكال التطبيع بين الشعب و الدولة معلنا بذلك نفسه جزأ من الصراع الأبدي بين طبقة السادة و الحكام من جهة و الطبقة المقموعة و المضطهدة من جهة أخرى واقفة بالصف الثاني ناشدا الدمار الكامل للصف الأول.

لا يقدم الأناركي مطالبا للدولة بل يتلخص مطلبه في دمارها، مطلب لا يمكن للدولة أن تنجزه بل الشعب وحده ذاك المسحوق المقموع المضطهد يوميا من هذه الدولة هو من هو من قادر على تحقيق مطلب الأناركي ألا و هو عالم لا حاكم فيه و لا محكوم لا غني و لا فقير لا سجان و لا مسجون .

يؤمن الأناركي بضرورة زوال الدولة لتحقيق الحرية للمجتمع و لكن هذا لا يعني بأنه ينشد الفوضى و لكنه ينشد شكلا آخر للتنظيم أفقي مكون من مجموعة من الهيئات التعاونية التي ينشؤها المجتمع نفسه و يشارك بها جميع أبناء هذا المجتمع بحيث تحفظ هذه الهيئات التعاونية بشكلها التعاوني المساواة المطلقة بين جميع أعضائها مؤمنة بذلك المساواة بين جميع أبناء المجتمع.

الدولة هي العدو الأول للطبقة العاملة مما يجعل عدو العامل الأول موجودا داخل حدود الوطن و ليس وحش خارجي يستخدمه السيد كوسيلة لإخافة العبد ليكسب من خلال هذا الخوف طاعة الشعب هذه الطاعة التي تؤدي إلى دوام وجود أعداء الشعب من أسياد سياسيين و اقتصاديين.

و لا يسعى الأناركييون للوصول إلى الحكم كما يسعى الماركسييون و أنصار اليساريات الحزبية بل يسعى للقضاء على مجتمع الحاكم و المحكوم ، الغني و الفقير ، السجان و المسجون . نعم لا يسعى الأناركي لجعل الباقين يعيشون تحت اضطهاده بل يسعى لإلغاء الاضطهاد هذا الاضطهاد الذي ما كان ليوجد لولا وجود الدولة.

الدولة كل دولة منتخبة كانت أو مورثة أو دولة انقلاب أو … أو … إلخ هي عبارة عن اضطهاد و تقسيم البشر إلى طبقات ، و انتخاب أسيادنا لا يعتبر كاف لنا كأناركيين بل نحن ننشد القضاء عليهم و القضاء على المجتمع المقسم طبقيا بهدف الوصول إلى مجتمع المساواة المطلقة.

نحن الأناركيون عشاق مستميتين للحرية و بقدر ما نعشق الحرية نكره الدولة إذ نرى في الدولة العدو الأول لمعشوقتنا التي نقاتل في سبيلها ، نموت في سبيلها ، نسجن في سبيلها، نعم الأناركي يسجن و يدفع حريته ثمنا ليحصد المجتمع ثمار الحرية التي تخلق من خلف القضبان لتهدمها هادمتا معها كل العهد القديم من الزل و العبودية جالبتا للعالم النور الأبدي في عهد حر جديد.
في المجتمع الذي تحكمه الدولة المسماة بالديموقراطية يختار الشعب جلاده كل 4 سنوات ، مرة كل 4 سنوات يكون المواطن حرا ، و لا يكون حرا إلا باختيار الجلاد ، لذلك يقاطع الأناركيون كل عملية انتخابية معتبرين أن اختيار السيد لا يلغي العبودية ، أما بالجتمع الأناركي فالشعب يقرر بنفسه و بشكل دائم كل حياته هو مجتمع دائما حر .
أما عملية الانتخاب المزعومة هذه فلا يفوذ فيها المرشح الأفضل و الأنسب بل الأكثر دعما من أصحاب الأموال ، من الشركات ، من أولائك القلة الذين بأموالهم يحكمون على الأغلبية حتى و على صندوق اقتراعهم ، فكل رأسسمالية مهما كانت ديموقراطية هي عبارة عن حكم القلة.

العقد الحر لا يلغي استبداد الدولة بحياة مواطنيها بل على العكس يشرع هذا الاستبداد بحيث يحظى الحكام من خلال بحق ممارسة الدولة بتفويض من جموع المحكومين لذلك يرفض الأناركيون أي اتفاق بين الحاكم و المحكوم و يسعون لاتفاق أبناء الشعب بين بعضهم.

موقف الأناركية من اسرائيل هو كموقفها من أي دولة ترفض التطبيع معها كما ترفض التطبيع مع أي دولة تنظر لها بعداء كما تنظر إلى كل دولة تنظر لها باحتقار كما تنظر لكل دولة فكل دولة هي دولة احتلال كل شعب هو بروليتاريا مضطهدة.

السلطة كل سلطة هي مفسدة و الدولة كل دولة هي سلطة و بالتالي هي مفسدة على شعبها و لم و لن يتم التخلص من الفساد دون التخلص من الدولة فكفوا عن هرطقات و أكاذيب الدول التي تعمل على مكافحة الفساد فمكافحة الفساد بشكل مطلق يتم بالقضاء على الدولة بشكل مطلق.

خلقت الدولة لحماية الملكية التي ستزول بزوال الدولة و حينها و فقط حينها سيصبح كل شي من منتجات و خدمات ملكا للشعب بأكمله ، أما إن بقي الدولة فسيبقى معها الاضطهاد و استغلال الإنسان لأخيه الإنسان و سيبقى الأسياد يسرقون العمال.

الدولة ليست موجودة لحماية الشعب من المجرمين بل هي أصل كل جريمة و كل شر فالجريمة عادة ما تحدث لسبب من سببين إما للسلطة أو للمال و هما عاملين توجد الدولة لتوفير الحماية و البقاء لهما أما الثورة فتقضي عليهما قاضية معهما على كل سبب لكل جريمة فحين توهمك الدولة بأنها تقاتل البعوض إعلم بأن الثورة الأناركية تجفف المستنقعات.

ليس الحكام العرب وحدهم مأساة لشعوبهم بل كل حاكم هو مأساة للطبقة العاملة من شعبه هذه المأساة التي تحملها الطبقة العاملة على كتفيها كما يحمل العبد قيوده هذه المأساة التي سيأتي يوما و تزول موضوعة على حبال المشنقة.

يرفض الأناركيون الخضوع لكل قانون تسنه الدولة و يعتبرون كل قوانين الدولة قوانين غير شرعية فلا يعترف الأناركي لا بالدولة و لا بمؤسساتها و لا بقوانينها ، أكاد أصاب بالقيء كلما سمعت أحد أولائك الليبراليين الجدد يحدثني عن دولة القانون و المؤسسات.

الدولة الديموقراطية لا تلغي العبودية بل تحسن أوضاعها ، هي لا تلغي السلاسل بل تجعلها أكثر ليونة ، و أولائك المطالبين بالديموقراطية و حقوق الإنسان أقول لهم من حق الإنسان أن يحيى دون حكام دون أي نوع من أنواع السلاسل مهما كانت لينة.

الحتمية التاريخية

الحتمية التاريخية

التفسير البسيط للمادية التاريخية يفترض انه لو كانت الماركسية على حق في فهمها للقوى الطبقية التي تتصارع في ظل الرأسمالية، فثورة الطبقة العاملة الناجحة هي امر حادث لا محالة. ففي تحليله لحركة التاريخ، تنبأ ماركس بانهيار الرأسمالية (نتيجة للصراع الطبقي وانهيار معدل الربح)، وتأسيس مجتمعا شيوعيا في الوقت المناسب يمكن التغلب فيه على الصراع بين البشر، القائم بسبب الصراع بين الطبقات.

وما هو حقيقي بدرجة كبيرة هو ان ماركس وانجلز كان ينظرا الى مسارات التاريخ بوصفها مسارات تحكمها قوانين، وان الاتجاهات المستقبلية الممكنة للتطور التاريخي محدودة ومحكومة بقدر كبير بما قد حدث من قبل. وبالنظر الى الوراء، يرى ماركس وانجلز انه يمكن فهم المسارات التاريخية التي حدثت في الماضي بوصفها حدثت بحكم الضرورة بطريقة معينة وليست اخرى، ولحد ما على الاقل، يمكن تحديد المتغيرات الاكثر ترجيحا في المستقبل على اساس دراسة متأنية لحقائق معلومة.

بعض الماركسيين، خصوصا زعماء الدولية الثانية في اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، آمنوا بذلك. ومع ذلك، الدرجة التي يجب ان تصنع بها الثورة قوى واعية، كانت دائما قضية محل خلاف بينهم، والعديد منهم دافع عن موقفه بأن مقولة ماركس الشهيرة، “انا لست ماركسيا” هي رفض للحتمية التاريخية. وقد تعمق هذا الانشقاق بالحرب العالمية الاولى، عندما دعم كل حزب من احزاب الاشتراكية الديموقراطية في الدولية الثانية المجهود الحربي للامة التي ينتمي اليها هذا الحزب منهم او ذاك، باعتبار أن انتصار الرأسمالية في وطنها سوف يفسح المجال للانتصار النهائي الحتمي لبروليتاريتها. العديد من خصوم الحرب الماركسيين، مثل روزا لكسمبورج، القوا باللوم على “خيانة الدولية الثانية” جزئيا بسبب مذهبهم في حتمية الاشتراكية، الذي يبرر محاولتهم اصلاح الدول الرأسمالية القائمة. بدائل المستقبل التي طرحتها روزا لكسمبورج بديلا عما يطرحه زعماء الاشتراكية الديموقراطية كانت “الاشتراكية او البربرية”.

وحيث ان معظم الاناركيين يرفضون الديالكتيك والمادية التاريخية، فهم لا يزعمون ان الثورة واعادة تنظيم المجتمع هي امور حتمية، فقط هم يرونها امور مرغوب بها [جدا].

كتب لينين كتابه الدولة والثورة بين اغسطس وسبتمبر 1917، ولكنه لم ينشر الا بعد استيلاء البلاشفة على السلطة في نوفمبر 1917.

فردريك انجلز، اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، ص ص: 177-188. طبعة شتوتجارت الالمانية المنشورة عام 1894

فلاديمير ايليتش لينين، الدولة والثورة، ديسمبر 1918، الفصل الاول.

ديفيد جريبر، مقالة غروب الطليعة، يونيو 2001، موقع زي نت العربية.

فلاديمير ايليتش لينين، الاعمال الكاملة، المجلد الخامس، النسخة الانجليزية، ص 353.

فلاديمير ايليتش لينين، المرجع السابق، ص 375.

فلاديمير ايليتش لينين، المرجع السابق، ص 389.

فلاديمير ايليتش لينين، المرجع السابق، ص ص 354-364.

ديفيد جريبر، الاناركيون الجدد، نيو لفت رفيو، فبراير 2002.

ديفيد جريبر، المرجع السابق.

انظر الجزء الاخير من مقالته في هذا الكتاب، “كوميونة باريس وفكرة مبدأ الدولة”.

مايكل البرت، الباريكون: او الحياة بعد الرأسمالية، دار نشر فرسو، 2003.

الياقات الوردية اللون هي صفة تتعلق بشريحة من الوظائف والاعمال مثل كتابة الخطابات والمذكرات او سويتش التليفونات وهي مهن تقليديا كانت تشغلها النساء (السكرتيرة وعاملة التليفون…).

يعرف علماء الاجتماع السياسي دولة الطوائف تلك بوصفها دولة مجتمع ينقسم الى طوائف داخلية عرقية او دينية او لغوية دون وجود حجم واضح كبير لاحدها لتشكل جماعة اغلبية، الا ان دولة هذا المجتمع الطائفي تدير هذا الانقسام بطريقة ما تحافظ على استقراره، نتيجة للتشاور الدائم بين نخب كل قسم ولوجود توازن دقيق بين السلطة التشريعية والتنفيذية. اشهر هذه الدول هي سويسرا وبلجيكا والهند ولبنان واسبانيا.

اذا كانت هذه الفرقة تسمى باسم نستور ماخنو، فهو ليس مثقفا نظريا ولكنه مناضل حركي، كما انهم يتعرضون لهجوم شديد من مدى واسع من الاناركيين، حيث تتهم هذه الفرقة بممارسات سلطوية ونزوع لبناء اشكال هرمية من التنظيم وفرض ايديولوجية على اعضاءها. ولكن هذه الفرقة تسمي نفسها اسما اخر وهو اللائحيون او البرنامجيون “platformist”.

ديفيد جريبر واندريه جروباتشيك، الاناركية او الثورة في القرن الواحد وعشرين، موقع زي نت العربية.

كارل ماركس، الرأسمال “مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي”، طبعة عام 1859

فردريك انجلز، الاشتراكية العلمية والطوباوية، ص 16. الناشرون الدوليون، نيويورك.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

المادية التاريخية

المادية التاريخية

المادية التاريخية هي مقاربة منهجية لدراسة المجتمع والاقتصاد والتاريخ صاغها بادئ ذي بدء كارل ماركس.

انقى صياغة عند ماركس “لمفهومه المادي للتاريخ” كان في مقدمة كتابه الشهير، “الرأسمال” : “في الانتاج الاجتماعي لوجودهم، يدخل البشر حتميا في علاقات محددة، مستقلة عن ارادتهم، وهي بالاسم علاقات الانتاج التي تلائم مرحلة معينة من تطور قوى الانتاج المادية. الحصيلة الكلية لعلاقات الانتاج هذه تؤسس البنية الاقتصادية للمجتمع، الاركان الحقيقية له، التي تنهض عليها البنية الفوقية القانونية والسياسية المتوافقة بدورها مع اشكال محددة من الوعي الاجتماعي. نمط انتاج الحياة المادية يكيف المسيرة العامة للحياة الفكرية والسياسية والاجتماعية ويطبعها بطابعه. انه ليس وعي البشر الذي يحدد وجودهم، ولكن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”.

استمد ماركس صيغة المادية التاريخية من مفهوم الديالكتيك (الجدل) الذي وضعه هيجل الفيلسوف الالماني السابق عليه. خرجت هذه الطريقة من الافتراضات القائلة بأن اي ظاهرة طبيعية تتكون من خلال تباينها مع ظاهرة اخرى، وان ما هو كمي يمكن رؤيته بشكل نوعي، وأن الفهم الدقيق لما يمثل ظاهرة عشوائية هو امر ممكن (على غرار العديد من مبادئ عدم اليقين الفيزيقية). ماركس وشريكه في العمل فردريك انجلز “قلبا هيجل على رأسه” وحجتهم هي ان تلك الطرائق يمكن تطبيقها على المجتمع الانساني في شكل المادية التاريخية، لذلك يمكن دراسة الطبقات باستخدام التباين بين صاحب الملكية والعامل مثلا، او بتناول ما هو كمي للخروج بما هو نوعي، مثل تفسير التوزيع الغير عادل للملكية الخاصة من اجل اظهار المظالم الطبقية.

ورغم ان ماركس نفسه لم يستخدم مصطلح المادية التاريخية ابدا، (كان يشير اليه بوصفه “المادية الفلسفية”، وهو مصطلح استخدمه ليميزه عما سماه “المادية الشعبوية”)، ففي السنوات الاخيرة من عمره، عام 1877، كتب ماركس رسالة الى رئيس تحرير الصحيفة الروسية “اوتيتشيستفيني زابيسكي (Otetchestvennye Zapisky)”، احتوت على هذا التصحيح ذو المغزى الكبير: “…. لو ان روسيا تنوي ان تصبح امة رأسمالية على منوال بلدان اوروبا الغربية، واثناء السنوات الاخيرة الماضية تحملت كثير من الصعاب في هذا الاتجاه – فهي لن تنجح دون ان تتحول اولا بقدر كاف من فلاحيها ليصبحوا بروليتاريا؛ وبعد ذلك، فور انتقالها الى الاحضان الدافئة للنظام الرأسمالي، سوف تجرب روسيا قوانين هذا النظام الذي لا يرحم مثل باقي الشعوب التي ارتكبت هذه الخطيئة. هذا هو كل شيء. ولكن ذلك لا يكفي ناقدي. انه يشعر من جراء نفسه انه ملزم بتشويه مخططي التاريخي الذي وضعته حول نشوء وتكون الرأسمالية في غرب اوروبا وحوله هو الى نظرية فلسفية تاريخية للمسيرة العمومية التي فرضها القدر المحتوم على كل شعب، مهما كانت الظروف التاريخية التي يجد فيها هذا الشعب نفسه، من اجل هدف محتمل وهو وصول هذا المجتمع في نهاية المطاف الى شكل من الاقتصاد يضمن، بالتوسع الاكبر في قوى العمل الاجتماعي المنتجة، بلوغ التنمية الكاملة الاعظم للبشر. ولكني استميحه عذرا. (انه يسبغ على شرفا وفي نفس الوقت يلطخ سمعتي بشكل بالغ)”.

اما انجلز فقد كتب: “انا استخدم ’المادية التاريخية‘ لاضع مخططا حتى ارى مسار التاريخ السابق، الذي يسعى نحو الغايات النهائية والقوة المحركة العظمى، في كل الاحداث التاريخية الهامة للتطورات الاقتصادية في المجتمع، وأراه في التغييرات الحادثة بانماط الانتاج والتبادل، مع التقسيم التالي للمجتمع الى طبقات متمايزة والصراع بين تلك الطبقات “.

ورغم ان ماركس قد قال انه بذلك يقترح خطوطا استرشادية للبحث التاريخي، اصبح مفهوم المادية التاريخية بحلول القرن العشرين احد اركان المذهب الشيوعي، وقد توسع في بناءه وصقله مثقفون ماركسيون كبار مثل ادوارد برنشتاين وكارل كاوتسكي وجيورجي بليخانوف ونيكولاي بوخارين اضافة الى الاف من الدراسات الاكاديمية منذ وفاة ماركس وانجلز، حتى الان.

وهكذا اصبح الماركسيين يستخدمون شكلا لتحليل المجتمعات الانسانية يسمى “المادية التاريخية”، يفترض دائما ان البشر من اجل البقاء يستغلون الطبيعة معا بشكل جماعي من اجل انتاج وسائل العيش. ولكن بالطبع لا يؤدي جميع البشر نفس الاعمال، ولذلك يقوم بينهم تقسيم للعمل حيث يتكفل كل منهم بوظائف تختلف عن الاخرين. ولكن بعض الناس يعيشون على عمل الاخرين نتيجة لامتلاكهم وسائل الانتاج. والطريقة التي يتم بها ذلك تختلف باختلاف نوع المجتمع. وبناء عليه تفترض المادية التاريخية ان المجتمع ينتقل عبر عدد من الانواع او انماط الانتاج. تتضمن هذه الانماط عموما المشاعية البدائية او المجتمع القبلي (مرحلة ما قبل التاريخ)، والمجتمع القديم والاقطاعية والرأسمالية. في كل من هذه المراحل الاجتماعية يتفاعل الناس مع الطبيعة ويصنعون سبل عيشهم بطرق مختلفة. يتم توزيع فائض الانتاج بطرق متنوعة. المجتمع القديم يقوم على الطبقة الحاكمة من مالكي العبيد وطبقة العبيد، والمجتمع الاقطاعي يقوم على ملاك الارض الكبار واقنانهم. ينتظم المجتمع الرأسمالي على اساس الرأسماليين الذين يملكون وسائل الانتاج، والتوزيع والتبادل (اي المصانع والمناجم والدكاكين والبنوك)، والطبقة العاملة التي تعيش على بيع عملها للرأسماليين مقابل الاجر.

على قمة هذا التحليل المادي التاريخي تقف فكرة ان الناس يجدون انفسهم اسرى عالم مادي محدد مسبقا، وان تحركاتهم من اجل احداث تغيير فيه تصبح داخل اطار ما يستطيعون هم تصوره عنه او وعيهم به. وبشكل خاص اكثر، علاقات الانتاج الاقتصادية الاكثر جوهرية، هي القوة المحركة والدافعة للتاريخ، وتجد تفسيرها في ميادين “البنية الفوقية” من الايديولوجيا والقانون، على الاقل في المدى الطويل.

طبقا للعديد من الماركسيين الذين وقعوا تحت نفوذ الماركسية السوفيتية، المادية التاريخية هي اسلوب من اساليب علم الاجتماع، بينما المادية الجدلية تتعلق بالفلسفة الاكثر عمومية وتجريدا. الادبيات الماركسية الارثوذكسية السوفيتية، صاحبة النفوذ القوي والتأثير القوي لمدة نصف قرن، قامت على مبادئ كتيب جوزيف ستالين “المادية الجدلية والمادية التاريخية”، وعلى المراجع التي اصدرها “معهد الماركسية اللينينية التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي”.

وعلى الجانب الاخر، يستخدم الاناركيون نوعيات واسعة من الادوات للتحليل الاجتماعي وبعضهم يرون جدارة في المادية التاريخية بوصفها اداة للتحليل الاجتماعي. الا ان معظم الاناركيين يرفضون المادية التاريخية بوصفها علم كاذب يقوم على اساس مزاعم عمومية لم تختبر ومصطنعة. كان الاناركيون من بين الاوائل الذين انتقدوا اتجاه الديالكتيك المادي على هذا الاساس، وعلى اساس انه ينزع انسانية التحليل السياسي والاجتماعي ولا يمكن الاعتماد عليه باستمرار كمنهجية شاملة.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

العلاقة بالسكان الاصليين والامم دون دولة

العلاقة بالسكان الاصليين والامم دون دولة

يختلف الاناركيون والماركسيون فيما بينهما اختلافا بينا في علاقتهم بالسكان الاصليين والاقليات القومية. في البدايات الاولى لكلا الحركتين تنبأ المفكرون من ماركس الى باكونين الى كروبتكين ان الثورة القادمة سوف تكتنس كل التمايزات بين الهويات القومية، وان عمال العالم ليس لديهم “امة”، وان الشكل الطبيعي للاشتراكية كان هو الاممية التي لا تعترف بالحدود ولا تحترمها. ظل هذا هو الموقف الثابت لكل معسكر اليسار المعادي للرأسمالية حتى اوائل القرن العشرين وما زال يمتلك تأثيرا ملموسا في دوائر كلا من الاناركية والماركسية حتى اليوم.

اثناء السنوات التي ادت الى الثورة الروسية، وجد لينين والبلاشفة انه من المناسب قطع وعود بالاستقلال للاقليات القومية من السكان الاصليين العديدين غير الروس الذين يعيشون داخل حدود الامبراطورية القيصرية الشاسعة، خصوصا الاوكرانيين والبولنديين، في مقابل كسب دعمهم ضد القيصر. وفور استيلائهم على السلطة تبخرت كل هذه الوعود وتحطمت كل الحركات القومية في انحاء روسيا كلها وفي انحاء اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية فيما بعد وبشكل وحشي، حطمها لينين وتروتسكي وستالين وكل خلفائهم استمروا في نفس السياسة حتى انهيار الاتحاد السوفيتي كوحدة سياسية. في سنوات ما قبل احتدام الحرب العالمية الثانية، تمحورت سياسة الاتحاد السوفيتي الخارجية حول فكرة البلشفية القومية (الاشتراكية في وطن واحد)، عبرها سعت النخبة السياسية البلشفية في روسيا الى تحريض ودعم ثورات شيوعية-قومية في انحاء العالم، ابرزها الثورة في المجر والمانيا، ثم بعدها يقوم المركز بابتلاع المناطق الجديدة المستقلة في كومنولث سوفيتي – وهو الهدف الذي تحقق بعد الحرب العالمية الثانية مع حلف وارسو. فشل محاولة الهبة البلشفية القومية في المانيا عام 1939 عوقت اليسار الالماني، ومهدت الطريق لنهوض النازي واستيلاؤهم على السلطة وكانت الاثار الجانبية لهذه العملية الفاشلة حاسمة في السماح لستالين بالانفراد بسلطة الكرملين وطرد وقتل منافسيه الداخليين. عناصر هذا الفكر استمرت في السياسة الخارجية السوفيتية طوال سنوات الحرب الباردة وساعدت على خلق جاذبية لدعم الحركات الوطنية والمناهضة للامبريالية في انحاء العالم الثالث. وكانت تلك هي ايضا الدوافع التي حكمت معونة روسيا للحزب الشيوعي الصيني اثناء الثورة الصينية، لكن فور استيلاء ماو على السلطة رفض السماح للاتحاد السوفيتي بالسيطرة على السياسة الصينية، مما ادى الى الخلاف مع ستالين الذي تصاعد الى حرب قصيرة بين القوتين. وهو نفس السياق الذي حدث فيما بعد بين الحكام الشيوعيين في الصين وفيتنام.

اثناء الثورة الصينية حدث سياق مواز عندما وعد ماو والحزب الشيوعي الصيني في البداية كل امم الصين العديدة، التي تعيش بلا دولة خاصة بها على ارض الصين الشاسعة ، بالاستقلال وحق تقرير المصير، ثم لم يرفض ماو والحزب الشيوعي الصيني الوفاء بالوعود فور استيلاءهم على السلطة وفقط ولكنهم فعليا قاموا بغزو والحاق التبت، التي كان يعتبرها ماو مقاطعة رجعية. كل الحكومات الشيوعية المتتالية في انحاء العالم اتبعت نفس السياق في اطلاق الوعود اولا للاقليات القومية من السكان الاصليين بحق تقرير المصير من اجل اكتساب تأييدهم ثم المعارضة النشيطة لحقوقهم في تقرير المصير فور استيلاءهم على السلطة. الموقف الثابت الذي لا يلين ولا يتغير، السياسة العامة للحكومات الماركسية بداية من لينين فصاعدا كانت دعم النزعة القومية الثورية وحقوق جماعات الاقلية القومية نظريا ومعارضتها في الممارسة العملية. الاحدث، حركة الساندينستا في نيكاراجوا متهمة، بعد استيلاؤها على السلطة، بتنفيذ حملات تطهير عرقي ضد الشعوب الاصلية في البلاد من اجل الاستيلاء على اراضيهم.

موقف الاناركية هو لحد ما النقيض من ذلك. معظم الاناركيين، تاريخيا وحتى اليوم، يرى في الحدود والتقسيمات القومية امرا مدمرا ويتصورون عالما تتلاشى فيه التمايزات العرقية والعنصرية وتختفي مع الوقت بوصف هذا العالم هو العالم المثال. ومع ذلك، في الممارسة العملية، يقوم بنيان الاناركية على اساس انظمة ذات حجم صغير تتمتع بحق تقرير المصير، والحاكمية المحلية الذاتية، والعون المتبادل الذي يشبع رغبات الاقليات القومية في تقرير مصيرها على اساس من الامر الواقع؛ وبهذا المنوال اصبحت الاناركية تاريخيا متصالحة مع اشكال من القومية المناهضة للدولة. احد ابرز اشكال هذا التعاون بين نزعة الاقليات القومية للاستقلال الذاتي والاناركية كان التعاون مع الحركات التي تناضل من اجل الحكم الذاتي في قطالونيا واقليم الباسك في اسبانيا والذي وجد تعبيرا عنه تحت راية الكونفدرالية الوطنية للعمال اثناء الحرب الاهلية الاسبانية. والاحدث هو محاولة الانصهار الصريح بين الاناركية والتقاليد السياسية للامريكيين الاصليين التي تجد تعبيرا عنها في حركة السكان الاصليين الحديثة (indigenist movement). المنظمات القومية المناهضة للدولة والتي تصف عملها السياسي بصفة الاناركية توجد حاليا في ايرلندا. والعديد من اعضاء حركة الهنود الامريكيين المعاصرة يعتبرون انفسهم اناركيين.

 

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

محاور الظلم والاضطهاد الاخرى

محاور الظلم والاضطهاد الاخرى

التحليل الطبقي الماركسي يؤدي الى نتائج تتعلق بالكيفية التي ينخرط فيها الماركسيون مع حركات التحرر الاخرى في قضايا المرأة والسكان الاصليين وجماعات الاقلية العرقية والاقليات الثقافية مثل المثليين جنسيا. يدعم الماركسيون مثل هذه الحركات التحررية، ليس فقط لانها حركات ذات قيمة في حد ذاتها، ولكن ايضا على ارضية انها حركات ضرورية بالنسبة لثورة الطبقة العاملة، والتي لا يمكن لها ان تنجح دون الوحدة معها. ومع ذلك، يؤمن الماركسيون ان المحاولات التي تقوم بها الجماعات النوعية المضطهدة هذه، على اختلاف مجالاتها، من اجل تحرير نفسها سوف تستمر في الفشل ولا تحقق اهدافها كاملة حتى ينتهي المجتمع الطبقي، ولانه في ظل الرأسمالية والمجتمعات الطبقية الاخرى، السلطة الاجتماعية تستقر على اساس الانتاج.

ينتقد الاناركيون ومعهم اخرون الماركسية لوضعها اولوية للطبقة بهذه الطريقة وينتقدون كذلك تفسير الماركسية لاسباب التغيير التاريخي، ومنطقهم في ذلك ان هذا الموقف الماركسي يخفي انواع اخرى من المظالم الاجتماعية والثقافية، والتي تتواجد لاسباب تتعلق بديناميكياتها الداخلية الخاصة. يرى الاناركيون كل حركات التحرر لهؤلاء المضطهدين حركات مشروعة بشكل اصيل، سواء اكانوا فلاحين ام بروليتاريا، او اخرين، دون الحاجة الى تسكين هذه الحركات في مكان معين بمخطط مسبق للثورة. ومع ذلك، هذا الموقف ليس واحدا عبر كل الحركة الاناركية، فالعديد من الاناركيين يؤمنون ان كفاحات قضية واحدة بمفردها، تصبح محدودة الابعاد للغاية، رغم انهم يشاركونها (مثل الماركسيين) كفاحاتها ويحاولون دفع مواقفها للامام وتحسين اساليب كفاحها بطريقة اناركية.

يميل الماركسيون الى رؤية الناس مشتركين في وعي طبقي معين قائم على اساس الوضع الذي يحتلونه في المجتمع الرأسمالي. يؤمن الماركسيون ان الناس تشترك في مجموعة من القيم والتصورات العقلية الجماعية اقتصادية-اجتماعية وان الحرية تأتي من تحرير الطبقة من قيود وضعها الطبقي، وهكذا يمكننا تمكين المرء الفرد فعليا. الاناركيون من ناحية اخرى يميلون الى رؤية الناس بوصفهم افراد اجتماعيين يعيشون ظرفا مشتركا في المجتمع الرأسمالي، ولكنهم لا يشتركون بالضرورة في وعي طبقي منسجم. يؤمن الاناركيون ان الحرية تنبع من تمكين الفرد حتى يحررون انفسهم من الخضوع والتبعية والطاعة للقوى السلطوية والتراتبية الهرمية، وهكذا يشجعون الافراد على نسج علاقات بشكل حر وجماعي مع بعضهم البعض.

الدين مساحة اخرى للاختلاف بين الاناركيين والماركسين. يرى الماركسيون الدين كاداة برجوازية للهيمنة على عقول الطبقات الدنيا والتبشير للخنوع امام السلطة وقبول الوضع الراهن في مقابل وعود بمكافآت عظيمة في المستقبل. يتفق الاناركيون مع هذا التحليل، ولكنهم لا يعتقدون ان كل الاديان بحكم تكوينها تقوم بهذه الوظيفة. يميل الماركسيون الى تصوير المجتمع الشيوعي الخالي من وجود دولة مجتمعا خال ايضا من وجود الدين، بل انهم احيانا يروجون للعنف ضد رجال الدين والمؤسسات الدينية. رغم ذلك، هناك من الماركسيين الكاثوليك في امريكا اللاتينية الذين يتخذون مواقف ماركسية تحركهم دوافع لاهوت التحرير ومنهم من انضم حتى الى القتال في صفوف رجال حرب العصابات مثل حالة الراهب الكولومبي الشهير كاميليو توريس الذي قاتل في صفوف جيش التحرر الوطني الكولومبي ومات في احد المعارك. يستمر ماركسيون من لاهوت التحرير حتى اليوم في العمل بين صفوف حركة المنظمات الاجتماعية القاعدية كما هي الحالة في حركة الفلاحين بلا ارض البرازيلية. وبينما يروج الاناركيون احيانا للعنف ضد مؤسسات دينية معينة طاغية وسلطوية، فالاناركية اشتهرت تاريخيا انها تتقبل برحابة صدر اكبر الروحانيات الشخصية والاديان التي تدعو للمساواة وتمارسها. ايضا اكتسبت الاناركية تاريخيا دعما اكبر بين الطوائف الدينية وفي اوقات واماكن متنوعة جذبت اشكال اناركية من المسيحية والبوذية والهندوسية والاديان الاخرى عشرات الالاف من الاعضاء. بعض الاناركيون يتصورون مجتمع المستقبل مجتمعا خال من الاديان بينما يتصوره اخرون منهم مجتمعا يحتفظ باشكال مساواتية من الاديان وروحانيات حرة منفتحة.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الجدل حول قضية الطبقة

الجدل حول قضية الطبقة

كلا من الماركسيين والاناركيين تستند تحاليلهم للطبقات الاجتماعية على اساس فكرة ان المجتمع ينقسم الى عديد من “الطبقات” المختلفة، لكل واحدة منهن مصالح مختلفة طبقا لشروط وجودها المادي. ولكن الاناركيين والماركسيين يختلفون في اين يمكن لكل منهما رسم الخطوط الفاصلة بين تلك المجموعات الطبقية.

بالنسبة للماركسيين، الطبقتان الاكثر اهمية بالنسبة للتغيير الاجتماعي هما “البرجوازية” (ملاك وسائل الانتاج) و”البروليتاريا” (العمال بالاجر). اعتقد ماركس ان الظروف التاريخية الفريدة التي انشأت طبقة العمال الصناعيين سوف تدفعهم الى تنظيم انفسهم معا والاستيلاء على الدولة ووسائل الانتاج من بين ايدي طبقة البزنس، وتقوم بتحويل الاثنين (الدولة وعلاقات الملكية) الى الشكل التعاوني، من اجل خلق مجتمع لا طبقي يديره العمال من اجل العمال. ماركس يرفض بوضوح لا لبس فيه الفلاحين، و”البرجوازيين الصغار” اصحاب الممتلكات الصغيرة، و”البروليتاريا الرثة” – من العاطلين والطبقات السفلى” – بوصفهم غير قادرين على خلق ثورة.

التحليل الاناركي للطبقة سابق تاريخيا على الماركسية ويتناقض معها. منطق الاناركيين هو انه ليست كامل الطبقة الحاكمة هي التي تهيمن فعلا على الدولة، ولكنها اقلية تشكل جزء من الطبقة الحاكمة (وهكذا تدافع عن مصالحها هي)، ولكن من خلال منظور الاهتمامات الخاصة لهذه الاقلية، وخصوصا هم الاحتفاظ بكرسي السلطة. اقلية من الثوار تستولي على سلطة الدولة وتفرض ارادتها على الشعب سوف تصبح سلطوية بنفس القدر الذي تكون عليه الاقلية الرأسمالية الحاكمة، ولسوف تؤسس نفسها فعليا بوصفها طبقة حاكمة. مثل هذا الوضع تنبأ به باكونين منذ زمن طويل سابق على الثورة الروسية وسقوط الاتحاد السوفيتي .

ايضا وبشكل تقليدي دافع الاناركيون عن ان الثورة الناجحة تحتاج الى دعم الفلاحين وان الثورة تستطيع الحصول على هذا الدعم عن طريق اعادة توزيع الارض على المعدمين منهم وصغار الملاك الفقراء. وبهذا المعنى، يتضح بلا اي لبس ان الاناركيين يرفضون امتلاك الدولة للارض بالارغام، رغم رؤيتهم الايجابية للملكية التعاونية الطوعية وانها اكثر كفاءة ومن هنا دعم الاناركيين لها (فعليا، اثناء الحرب الاهلية الاسبانية اطلق الاناركيون مبادرات لمئات من عمليات انشاء التعاونيات ولكن اقلية صغيرة فقط من هذه التعاونيات امتلكت كامل الارض، وقد اصبح مسموحا للفلاحين الصغار ان يزرعوا مزارعهم الخاصة دون استخدام العمل المأجور).

منطق بعض الاناركيين المعاصرين (خصوصا انصار الباريكون- “اقتصاد المشاركة” ) يقول بأن المجتمع الرأسمالي لديه ثلاث “طبقات” محورية في عملية التغيير الاجتماعي – وليس طبقتان. الاولى هي طبقة العمال (التي تتضمن كل من يدخل بعمله في انتاج او توزيع السلع اضافة الى كثير مما يسمى صناعة “الخدمات”). وبهذا تتضمن هذه الطبقة الفلاحين، المزارعين واصحاب الملكيات الصغيرة، واصحاب البزنس الصغير الذين يعملون مع عمالهم واصحاب الياقات الزرقاء والبيضاء والوردية . الطبقة الثانية هي طبقة المدراء (coordinator) التي تتضمن كل من تصبح طبيعة عمله بشكل اولي تتعلق “بضبط مسار” وادارة عمل الاخرين ويكون ذلك بهدف مصلحة البرجوازية بشكل اولي، وايضا تتعلق بادارة المؤسسات، واعداد وتأسيس الحالة الفكرية الراهنة، او ادارة جهاز الدولة. التعريف الاناركي “لطبقة المدراء ” يتضمن اشخاصا مثل البيروقراطيين، والتكنوقراط، والمدراء ، والاداريين الكبار، ومثقفي الطبقة الوسطى (مثل علماء الاقتصاد، وعلماء السياسة والاجتماع، وعلماء الرياضيات، والفلاسفة، الخ)، وعلماء الطبيعة والقضاة والمحامين وضباط الجيش ومنظمي الاحزاب السياسية والزعماء الخ. واخيرا طبقة النخبة المالكة او “الطبقة الرأسمالية” (والتي تستمد دخلها من خلال سيطرتها على الثروة والارض والملكية والموارد). بل ان هؤلاء الاناركيين يجادلون بالمزيد ان الماركسية تفشل، ولسوف تفشل دائما، لأنها تخلق، وسوف تخلق دائما، ديكتاتورية طبقة المدراء هذه حيث ان “ديكتاتورية البروليتاريا” هي استحالة منطقية. يعتقد البعض ان الماركسية تفشل لان “نمطها الاشتراكي في الانتاج” على المستوى النظري يجعل جهاز الدولة محوريا ويمنحه المكانة والنفوذ مما يجعله بدوره يمنح المكانة والنفوذ لاشخاص من طبقة المدراء هذه ليسيطروا على الدولة ووسائل الانتاج لادارة الطبقة العاملة، متصرفين فعليا بوصفهم طبقة رأسمالية بديلة. ومع ذلك، هذا لا يمثل مشكلة كبيرة امام الماركسيين التحرريين الذين يؤمنون بأن مثل جهاز الدولة هذا يجب ان يعمل من خلال ديموقراطية مشاركة تقودها الطبقة العاملة او حتى في شكل دولة اشبه بدولة الطوائف (Consociational state).

نقاط الاختلاف الرئيسية تتضمن هكذا حقيقة ان الاناركيين لا يميزون بين الفلاحين والبروليتاريا الرثة والبروليتاريا الصناعية وبدلا من ذلك يحددون كل الناس الذين يعملون من اجل تحقيق ربح للاخرين بوصفهم اعضاء في الطبقة العاملة، بغض النظر عن الوظيفة؛ وان الاناركيين يميزون بين النخب الاقتصادية والسياسية التي تضع السياسة ومشاريع الاعمال وبين موظفي الدولة الذين ينفذون هذه السياسات في الوقت الذي يضع الماركسيون المجموعتين في سلة واحدة.

يتهم كلا من الاناركيين والماركسيين بعضهم البعض بأن افكار الاخر تنبع من عقول مثقفي الطبقة الوسطى، بينما يدعي كل منهم ان فكره الخاص ينبع من الطبقة العاملة. فهم يشيرون الى حقيقة ان من ابتدع الماركسية عموما هو حامل لدرجة الدكتوراة، ومدارس الماركسية غالبا ما يطلق عليها اسماء مشتقة من المثقف الذي شكل الحركة من خلال رياضة ذهنية راقية في التنظير الفلسفي والتحليلي. بينما مدارس الاناركية تميل للظهور على اساس مبادئ تنظيمية او شكل من اشكال الممارسة العملية ونادرا (ان لم يكن مطلقا) ما تسمى باسم او تتمحور حول احد الافراد المثقفين. “لدى مدارس الماركسية دائما مؤسسون. وبالضبط، كما أن الماركسية انبثقت من عقل ماركس، فهكذا لدينا اللينينيون Leninists، والماويون Maoists، والالتوسيريون Althusserians. (لاحظ كيف أن القائمة تبدأ برؤساء الدول وتتدرج بلا فواصل حتى تصل إلى أساتذة الجامعات الفرنسيين – الذين بدورهم يستطيعون توليد شيعهم الخاصة: لاكانيون Lacanians، وفوكوديون Foucauldians…). مدارس الأناركية على العكس، تنبثق من بعض أشكال المبادئ التنظيمية أو أشكال الممارسة العملية: النقابيون الأناركيون Anarcho-Syndicalists، الأناركيون الشيوعيون Anarcho-Communists ، والانتفاضويون Insurrectionists ، والبرنامجيون Platformists ، والتعاونيون Cooperatives ، والمجالسيون Councilists ، والفردويون Individualists وهكذا دواليك.”

يدافع الماركسيون عن ان افكارهم ليست ايديولوجيات جديدة ولم تخرج عنوة من فكر المثقفين ولكنها افكار تشكلت من خلال التناقضات الطبقية في كل نمط اقتصادي اجتماعي في التاريخ. هم يدافعون بقولهم ان الاشتراكية الماركسية على وجه اخص نشأت من عقول الطبقة العاملة بسبب التناقض الطبقي للنمط الرأسمالي في الانتاج. بعض الماركسيين موقفهم ايضا ان الاناركية قفزت من افكار البروليتاريا (او حتى البورجوازية الصغيرة) الذين همشتهم الرأسمالية بوصفها كفاح ضد قوى الرأسمالية عشوائي وغشيم ورجعي.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

العنف والثورة

العنف والثورة

هناك سؤال اخر يتعلق بقوة بنظرية الدولة وهو اذا ما كان استخدام العنف الواسع المنهجي امرا مقبولا ام لا؟ وكيف يتم تطبيق هذا العنف من اجل تحقيق الثورة الناجحة. منطق الاناركيين هو ان كل الدول هي دول “غير شرعية” لأن كل الدول تركن الى استخدام العنف المنهجي، في الوقت الذي ترى فيه الاناركية ان استخدام العنف على نطاق ضيق او حتى استخدام عمليات الاغتيال الذي يستهدف النخب الاجرامية قد يكون مفيدا او حتى ضروريا في بعض الظروف (الدعاية بواسطة الفعل)، اما استخدام العنف الجماعي ضد الناس العاديين – مثل ذلك الذي مارسه ستالين في عمليات التطهير الكبرى، او بواسطة ماو في الثورة الثقافية – هو امر غير مقبول ابدا وغير مبرر. معظم الماركسيين يقدمون منطقا يطرح ان العنف الواسع المدى هو امر مشروع وهكذا “الحرب العادلة” هي امر ممكن، على الاقل في ظروف محددة كالدفاع الجماعي عن النفس، مثلا ضد محاولة انقلاب او ضد غزو امبريالي. وبعض الماركسيين خصوصا الستالينيون يزيدون في منطق استخدام العنف الواسع المدى بقولهم عموما “ان الغاية تبرر الوسيلة”، وهكذا نظريا اي درجة من العنف واهراق الدماء قد تكون مبررة من اجل تحقيق الشيوعية.

من الناحية الاخرى، بعض الاناركيين يرتقون بفكرة الدفاع الجماعي بدلا من فكرة العنف واسع المدى ضد الدولة. فبعضهم يروج للاحتجاجات والمسيرات والاضرابات العامة السلمية، ويرضون عن العنف فقط كدفاع عن النفس في مواجهة التحركات العدوانية التي تقوم بها الدولة لمنع ثورات الاناركيين السلمية. الا ان العديد من الاناركيين الاشتراكيين مثل جماعات الفردويين وجماعات العون المتبادل يفضلون عادة المقاربات الاصلاحية بديلا عن العنف الصريح ويدافعون فقط عن قدر محدود من العنف في ظل شروط مشددة للغاية. الاناركية الاجتماعية المعاصرة غالبا ما تروج لعدم العنف والكفاح السلمي واستخدام العنف فقط في حالات الدفاع عن النفس، ولكنها لا تؤمن بالمقاربات الاصلاحية.

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاحزاب السياسية

الاحزاب السياسية

مسألة الاستيلاء على السلطة تستدعي معها مسألة الاحزاب السياسية، وهي ايضا القضية التي تفرق بين الاناركيين والماركسيين. معظم الماركسيين يرون في الاحزاب السياسية ادوات مفيدة بل انها حتى بالنسبة لهم اداة ضرورية للاستيلاء على السلطة، حيث انهم يرون ان الجهود التي يتم تنسيقها بشكل مركزي هي امر ضروري لهزيمة الرأسمالية ودولتها هزيمة تامة؛ وإن الاحزاب ضرورية ايضا من اجل تأسيس هيئة قادرة على الاحتفاظ بالسلطة.

باختصار يمثل الحزب عند الماركسيين فكرة الطليعة السياسية التي استخدمت بشكل واسع ورحب جدا في القرن التاسع عشر لوصف أي فرد، يعتبر من وجه نظر ما، ساعيا لاكتشاف طريق يؤدي إلى مجتمع مستقبلي حر. صك هنري دو سان سيمون مصطلح ’الطليعة‘ في سلسلة من مؤلفاته كتبها في أخريات أيام حياته. وحذا حذوه هذا الذي كان في احد الأوقات سكرتيره واحد حوارييه (وفيما بعد، أنكى منافسيه، أوجست كونت)؛ سان سيمون كان يكتب في ظل الثورة الفرنسية، وكان يسأل بالأساس ما هو الخطأ الذي وقع: انتقال مجتمع العصور الوسطى الإقطاعي الكاثوليكي إلى مجتمع ديموقراطي صناعي عصري لماذا يؤدي هذا الانتقال إلى إنتاج كل هذا العنف والانخلاع الاجتماعي الهائل؟ رأى سان سيمون في الفنانين طليعة مجتمعه الجديد بينما رأى اوجست كونت في العلماء طليعة مجتمعه الفاضل.

الا انه ماركس، هو الذي بدأ في إحداث تغيير له وزنه لمعنى الطليعة عن طريق تقديم فكرته القائلة بأن البروليتاريا هي الطبقة الوحيدة الثورية حقا لأنها ليس لديها ما تخسره عند الغاء الطبقات – هو لم يستخدم حرفيا مصطلح “الطليعة” في كتاباته. والنتيجة، “نعرفها جميعا! فكرة حزب الطليعة الذي ينذر نفسه لكلا من تنظيم هذه الطبقة الأكثر اضطهادا المختارة كوسيط لحركة التاريخ ومن اجل منحها مشروعا فكريا، ولكنه أيضا، حزب الطليعة الذي ينذر نفسه لإشعال شرارة الثورة من خلال استعداده لاستخدام العنف، هذه الفكرة أوضحها لأول مرة لينين في 1902 في كتابه ’ما العمل؟‘ وتردد صداها إلى ما لا نهاية منذ ذلك الحين “.

ففي وقت كتابته “ما العمل؟”، كان لينين شابا روسيا مهاجرا عاد من منفاه في سيبريا ويعيش في جنيف بسويسرا. كتاباته في الصحيفة الروسية الاشتراكية الديموقراطية “الايسكرا” (الشعلة)، وضعته في مركز الجدل المحتدم في ذلك الوقت بين الدوائر الماركسية الاوروبية حول افكار ادوارد برنشتاين “المراجعة او النقدية” للماركسية. كانت المشكلة اكثر الحاحا بالنسبة للينين الشاب حيث ان الماركسيين الروس المنفيين، المعروفين باسم الاقتصاديين، كانوا يدافعون عن افكار برنشتاين بحجة ان الحزب الديموقراطي الاجتماعي الروسي يجب ان يركز على العمل الشرعي الذي يستهدف التحسن الاقتصادي للطبقة العاملة الروسية. رد لينين على ذلك كان جدلا كلاميا ساخنا وضع فيه الخطوط العريضة للحزب الثوري الماركسي، كتاب “ما العمل”.

يشرح لينين هذا المشهد بقوله: “ليس سرا ان هناك تياران قد تكونا في الاممية الاشتراكية الديموقراطية اليوم. يشتعل لهيب الصراع بين هذين التيارين الان، وتتحول اوراق “قرارات الهدنة” الى رماد ودخان. جوهر الاتجاه الجديد، والذي يتبنى اتجاها “نقديا” ضد “التحجر العقائدي البائد” للماركسية، يعرضه برنشتاين بما يكفي من وضوح، ويعلنه ميليران” .

تيار “المراجعة – نقد الماركسية” الذي تزعمه برنشتاين احاط نفسه ببطارية كاملة من “الحجج المنطقية”، ورفض فكرة الافقار المتنامي واشتداد التناقضات داخل المجتمع الرأسمالي، ولم ير تناقضا من حيث المبدأ بين الاشتراكية والليبرالية. ومن هنا رفض هذا التيار المراجع فكرة الصراع الطبقي وبالتالي ديكتاتورية البروليتاريا على ارضية انه لا يمكن تطبيقها على مجتمع ديموقراطي بشكل خاص لأن الحكم فيه يتم طبقا لارادة الاغلبية. وهي النتيجة التي رأى لينين فيها “ليس اكثر ولا اقل من تنويعة جديدة من الانتهازية”… وان ما تتدعيه من “حرية الانتقاد” هو الحرية في تحويل الاشتراكية الديموقراطية الى حزب ديموقراطي للاصلاحات الاجتماعية.

ومن هنا جاءت اول اسس اللينينية: “دون نظرية ثورية لا يمكن ان تكون هناك حركة ثورية… دور مناضلي الطليعة لا يمكن الوفاء به الا بواسطة حزب ترشده اكثر النظريات تقدما” …

حجر الاساس الثاني في اللينينية كانت مقدماته تحليل لينين للاضرابات العمالية في سان
بطرسبورج التي حدثت بشكل منهجي خلال تسعينات القرن التاسع عشر في سان بطرسبرج. في نظر لينين، كانت هذه الاضرابات في حد ذاتها، ببساطة كفاح نقابي، تمثل علامة على استيقاظ التناقضات بين العمال واصحاب العمل، ولكن لم يصبح العمال بعد، ولا يمكنهم ان يكونوا على وعي بالتناقضات التي لا يمكن حلها بين مصالحهم وبين كامل النظام السياسي والاجتماعي الحديث. بهذا المعنى، حكم لينين على اضرابات التسعينات، رغم التقدم الهائل الذي تمثله مقارنة “بالتمردات” المبكرة، بأنها “تظل حركة عفوية صرف”.

ترى اللينينية انه لا يمكن ان ينشأ وعي اشتراكي ديموقراطي وسط العمال من تلقاء انفسهم، بل يجب ان يجلب اليهم هذا الوعي من خارجهم: “تاريخ كل البلدان يظهر ان الطبقة العاملة، من خلال جهودها هي الحصرية، لا تستطيع سوى تطوير وعيا نقابيا فقط، اي، الاقتناع بضرورة الاتحاد والتجمع في نقابات، ومحاربة اصحاب العمل والسعي الحثيث لاجبار الحكومات على تمرير القوانين الضرورية لتشريعات العمل، الخ.

“…مذهب الاشتراكية الديموقراطية النظري نهض بشكل مستقل تماما عن النمو العفوي لحركة الطبقة العاملة، نهض كنتيجة طبيعية وحتمية لتطور الفكر وسط النخبة المثقفة الاشتراكية الثورية… ومن هنا، لدينا كل من النهوض العفوي لجماهير العمال، النهوض لحياة واعية وكفاح واع، ولدينا شباب ثوري، مسلح بالنظرية الاشتراكية الديموقراطية، شغوف لبناء اتصال بالعمال… “

وبالتالي يصل لينين الى اكتشافه المؤسس وهو الحزب الثوري: “الكفاح السياسي للاشتراكية الديموقراطية هو كفاح اكثر تكثيفا واكثر تركيبا بكثير من الكفاح الاقتصادي للعمال ضد اصحاب العمل والحكومة. وبالمثل (فعليا لهذا السبب)، تنظيم حزب اشتراكي ديموقراطي ثوري يجب ان يكون حتميا نوع مختلف عن شكل تنظيم العمال من اجل كفاحهم الاقتصادي هذا…

“انا اشدد على:
1) لا يمكن لحركة ثورية ان تتحمل الصعاب وتبقى دون وجود منظمة ثابتة من قادة يضمنون الاستمرار؛

2) كلما جذب الكفاح العفوي جماهير اعرض، لتشكل اساس الحركة ولتشارك فيها، كلما كانت الحاجة اكثر الحاحا لمثل هذه المنظمة، وكلما كانت الحاجة اعظم لمنظمة متماسكة…؛

3) وأن مثل هذه المنظمة يجب ان تتشكل من اناس منخرطين بشكل محترف في النشاط الثوري؛

4) وانه في دولة استبدادية الحكم، كلما حصرنا عضوية مثل هذه المنظمة اكثر في الناس المنخرطين باحتراف في العمل الثوري والمدربين بشكل محترف على اساليب مكافحة البوليس السياسي، كلما كان اصعب اجتثاث هذه المنظمة وتدميرها؛

5) وبالتالي كان عدد افراد الطبقة العاملة والطبقات الاخرى من المجتمع، الذين سوف يستطيعون الانضمام الى الحركة والقيام بالعمل الايجابي فيها، اعظم… “

يرى الاناركيون في منظماتهم النقيض من الجماعات الماركسية المغلقة. ففي رأيهم اهتمام الأحزاب “المركزية الديموقراطية” الاكبر ينصب على بلورة تحليل نظرى صحيح وتام، وبناء عليه تطلب هذه المنظمات من اعضائها توحدا ايديولوجيا صارما، وتميل إلى استكمال رؤيتها التفصيلية للمستقبل، بممارسات سلطوية متطرفة داخل التنظيم فى الوقت الحاضر. بينما المنظمات التى يتحدث عنها معظم الاناركيين تتخذ شكل المجالس او الفدراليات او الكونفدراليات تمارس الديموقراطية المباشرة وتسعى لخلق اليات تحقيق الاجماع والتوافق وتبحث عن التعددية بشكل مفتوح. الجدل داخل منظماتهم هذه يركز دائما حول جولات بعينها من الحركة؛ فمن المسلم به عندهم انه لن يستطيع أى احد أبدا ان يحول أحدا أخر إلى وجهة نظره بالكامل. قد يكون الشعار، “لو أنت على استعداد للتصرف كأناركى في هذا الاتجاه فى هذه اللحظة، فرؤيتك طويلة المدى هى شأنك الخاص تماما”. يقول جريبر: “وهذا فقط يبدو معقولا: فلا احد منا يعرف إلى أى مدى سوف تأخذنا هذه المبادئ فعلا، ولا أى تركيب مجتمعى مبنى على أساس هذه الافكار سوف تبدو صورته النهائية الفعلية”. اما بالنسبة لقضية الطليعة او النخبة المثقفة والجماهير، فهم يطرحونها على نحو مختلف نوعيا، “أن التحالفات الثورية تميل دائما للارتكان إلى نوع من الأحلاف بين عناصر المجتمع ’الأقل اغترابا‘ والعناصر ’الأكثر تعرضا للاضطهاد‘. ونستطيع القول، أن الثورات الفعلية مالت للحدوث عندما تداخلت هاتان الشريحتان الاجتماعيتان مع بعضهما البعض بشكل واسع “. وهم يصرون على عدم اعطاء اي وضع خاص متميز للبروليتاريا من خلال سؤال يطرحونه وهو، “لماذا تقريبا يبدو دائما أن الفلاحين والحرفيين، وحتى لدرجة اكبر، العمال الصناعيين الذين كانوا فلاحين وحرفيين منذ وقت قريب، هم الذين أطاحوا فعلا بالأنظمة الرأسمالية؛ وليس أولئك الذين يتعيشون منذ أجيال على العمل المأجور “.

ومع ذلك، يختلف الماركسيون بين بعضهم البعض حول ما اذا كان للحزب الثوري ان يشارك في الانتخابات البرجوازية ام لا، واي دور يجب ان يلعبه الحزب بعد الثورة، وكيف يجب تنظيم هذا الحزب. من ناحية اخرى، يرفض الاناركيون بشكل عام المشاركة في الحكومات، ولهذا هم لا يشكلون احزابا سياسية، حيث انهم يرون اي هيكل ذو بناء هرمي يمتلك ميلا اصيلا نحو التحول الى كيان سلطوي وظالم. الا ان الكثير منهم ينتظمون سياسيا على اساس الديموقراطية المباشرة والفدرالية من اجل المشاركة بشكل اكثر فعالية في الكفاحات الجماهيرية وقيادة الناس نحو الثورة الاشتراكية (عن طريق ضرب النموذج ونشر الافكار).

 

**************************************************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي