ئەرشیفەکانى هاوپۆل: ترجمە

الاتحادات النقابية تتحرك نحو تحقيق التحول الاجتماعي من اسفل

الاتحادات النقابية تتحرك نحو تحقيق التحول الاجتماعي من اسفل

لا يوجد تعبير اوضع عن الروح الثورية للكونفدرالية عن نزع الملكية الواسع للصناعة الرأسمالية في اسبانيا الذي تم على ايدي اعضائها في صيف عام ١٩٣٦، وادارة العمال المباشرة لها اثناء الحرب الاهلية.

في منطقة برشلونة وحدها، استولت الاتحادات النقابية على اكثر من ٣٠٠٠ منشأة كبيرة. لم تصدر تعليمات للقيام بذلك من اللجان القومية او الاقليمية في الكونفدرالية. جرت تلك التحركات بمبادرة من نشطاء الاتحادات المحلية. انتشرت عمليات نزع الملكية الخاصة للمنشآت الانتاجية في قطالونيا متزامنة مع سيطرة الكونفدرالية بحكم الامر الواقع على السلطة المسلحة.

بيرنيت بولوتن، كان مراسلا امريكيا لوكالة يو بي اي في اسبانيا في ذلك الوقت. من بين الصناعات التي وضعها بولوتن في قائمته كصناعات “صادرتها الاتحادات النقابية وتسيطر عليها لجان العمال” كانت الصناعات التالية: السكك الحديدية، النقل البحري التجاري، سيارات الاجرة والحافلات العامة والتاكسيات وشركات القوى الكهربائية، والغاز، والمياه، ومصانع عبوات الزجاج، والعطور، والنسيج والورق والاسمنت ومصانع صناعة الاغذية والبيرة وصناعة السينما والمسرح، والمسارح الاستعراضية ودار الاوبرا الكبرى، والصحف والمطابع، والمتاجر الكبرى، والفنادق والمطاعم الفاخرة والبارات . اضافة الى ذلك، شركات النقل البري، والمخابز، ومحلات الحلاقين وصناعات الزجاج والبلور، والصناعات البدائية في جبال البيرينيز، وصناعة الاثاث، والمستشفيات صودرت ايضا. الاتحاد القومي لنقابات التليفونات الصناعية للكونفدرالية الوطنية للعمل استولى على شركة التليفون الوطنية الاسبانية، اكبر فروع الشركة الامريكية المتعددة الجنسيات اي تي تي. في فالنسيا، خلقت الكونفدرالية منظمة لادارة شراء وتعبئة وتصدير محاصيل الموالح – اكبر مصدر في اسبانيا للعملات الصعبة من التبادل الاجنبي في الثلاثينات.

صودرت الاف من بيوت الاثرياء ومثلها من الشقق الواسعة في المباني السكنية الضخمة. كان هناك

على الاقل ٢٠٠٠ من التجمعات الزراعية التعاونية تأسست في انحاء المنطقة المحررة المعادية للفاشية.

وقبل مناقشة تفاصيل الادارة الذاتية التي خلقتها الاتحادات النقابية، من المفيد ان نضع في بالنا ماذا كان غرض الكونفدرالية من ذلك. قبل الحرب الاهلية، لم تدافع الكونفدرالية ابدا عن مبدأ ان اماكن العمل يجب ان تصبح ملكية تعاونية خاصة لعمالها.

دافعت الكونفدرالية عن مبدأ الملكية الاجتماعية. كل مواقع العمل في صناعة ما يجب ان تتجمع معا في فدرالية صناعية تكون مسئولة عن ادارة تلك الصناعة. سوف تنسق مجالس اقتصادية اقليمية وقومية بين الفدراليات الصناعية. سوف تنعكس الملكية الاجتماعية في عملية تطوير الخطط الاجتماعية المتوقع ان تلتزم بها هذه الفدراليات الصناعية من خلال عملها. كما كتب عباد دي سانتيلان، المجالس الاقتصادية “سوف تتلقى الاوامر والتعليمات من اسفل، عمل المجالس الاقتصادية هو ضبط تفاصيل هذه التعليمات طبقا لما تخرج به المؤتمرات الاقليمية والقومية”.

وطبقا لقول خوان فيرر، صاحب المكتبة الذي كان سكرتيرا لاتحاد نقابات العمال التجاريين في الكونفدرالية ببرشلونة:

“كانت فكرتنا في الكونفدرالية بأن كل شيء يجب ان يبدأ من العمال، وليس – كما ينادي الشيوعيون – كل شيء يجب ان تديره الدولة. ولذلك اردنا من اجل تحقيق هذه الغاية ان ننشئ فدراليات صناعية – للنسيج والصناعات المعدنية واقسام المتاجر الكبرى الخ – سوف تكون ممثلة في مجالس اقتصاديات كلية (macroeconomics) تقوم بادارة الاقتصاد. كل شيء، بما فيه التخطيط الاقتصادي، سوف يبقى هكذا بين ايدي العمال “.

وفي تنويعات على هذا الموضوع اقرها كونجرس سرقسطة، كان هناك ايضا اسهام في مدخلات عملية التخطيط الاجتماعي حول قضية من يحدد ماذا ننتج وهي مجالس السكان حسب النطاق الجغرافي في الاحياء او القرى وفي مؤتمرات الشعب الاقليمية والقومية التي تصل ما بين هذه المجالس السكانية وبعضها البعض.

من وجهة نظر السينديكالية التحررية، التحويل الاجتماعي للاقتصاد من المفترض بناءه “من اسفل”، من خلال النشاط المباشر للعمال انفسهم. كان هناك جانبين او مرحلتين لعملية التحول الاجتماعي السينديكالي. المرحلة الاولى كانت مصادرة ممتلكات الرأسماليين وخلق فدراليات صناعية، لقمع منافسة السوق بين المشاريع في الصناعة الواحدة. المرحلة الثانية كان من المفترض ان تكون التخطيط الاجتماعي الكلي. في الواقع العملي، لم تصل اسبانيا ابدا الى هذه المرحلة الثانية.

في عدد من الصناعات، تحركت الاتحادات النقابية سريعا لخلق فدراليات صناعية، لتدمج بين ارصدة البزنس في تلك الصناعة. واينما نشأت فدراليات صناعية، كانت تلك الفدراليات من نوعين. في بعض الحالات، اصبحت اتحادات نقابات الكونفدرالية نفسها فدراليات صناعية تدير الصناعة. وفي حالات اخرى، كانت الفدرالية الصناعية هيكلا جديدا، منفصلا عن الاتحاد النقابي. مال هذا النوع الثاني من الفدراليات الصناعية الى الظهور في الاماكن التي كانت الاتحادات النقابية للاتحاد العام للعمال قوية. كانت الفدراليات الصناعية منفصلة رسميا عن الاتحادات النقابية بحيث يمكن لها ان تصبح منظمة يتشارك فيها الاتحاد العام للعمال والكونفدرالية في السلطة.

شركة مدريد-سرقسطة-اليكانتي هي شركة ضخمة للسكك الحديدية، قطاع خاص تقوم بتشغيل خطوط من مدريد لبرشلونة وفالنسيا، والخط الرئيسي بطول ساحل المتوسط. في العشرين من يوليو، وما زالت حرب الشوارع تدور في برشلونة، مناضلو اتحاد النقابات الصناعية القومي للسكك الحديدية في الكونفدرالية ابلغوا اعضاء الادارة العليا للشركة انهم مفصولين من وظائفهم. استولى العمال على الشركة. تمت مصادرة خط الترام الكهربائي الذي يعمل خارج برشلونة ايضا، وتم دمج السكك الحديدية معا في شبكة مواصلات واحدة. هذا الاستيلاء كان مبادرة من الاتحادات النقابية للكونفدرالية ولكن سرعان ما سار معها الاتحاد العام للعمال في نفس الطريق. امتلك كل اتحاد منهم نفس الحصة من قوة العمل. اطقم تشغيل القطارات، بتراثهم النضالي الاقوى، مالوا بعضويتهم النقابية الى الكونفدرالية. وكلاء المحطات، وكتبة السكك الحديدية ورؤساء العنابر مال معظمهم ناحية الاتحاد العام للعمال.

تسمت المنظمة الجديدة التي تشكلت لادارة تشغيل شبكة السكك الحديدية باسم فدرالية السكك الحديدية الثورية. اللجنة المنسقة – التي تتكون من ستة اعضاء من الاتحاد العام للعمال وستة من الكونفدرالية – تسمت باسم اللجنة الثورية. وفيما عدا المدير التنفيذي الذي كان منصبه لكل الوقت، باقي اعضاء اللجنة الثورية جميعهم استمروا في عملهم بوظائفهم الاعتيادية. لكل قسم من اقسام خطوط السكة الحديدية ولكل محطة، تشكلت لجنة من المندوبين المختارين بواسطة مجلس محلي. كانت مقترحات اللجنة تعرض في المجالس التي تعقد كل اسبوعين، من اجل تصديق العمال عليها او رفضها.

كانت السكك الحديدية تحقق خسارة قبل الحرب الاهلية، بسبب تنامي استعمال السيارات. لتحسين كفاءة شبكة المواصلات، تكفلت فدرالية السكك الحديدية بعمل بحث مكثف واسع لخدمات النقل بمساعدة اتحادات النقل في الكونفدرالية. وضعوا خريطة لكل انواع الترام، والنقل البري، وخدمات النقل البحري التجاري. اكتشفت الفدرالية ان مناطق شتى ريفية فقيرة لا تشتغل بها وسائل مواصلات عامة. وفي نفس الوقت، كان هناك العديد من الازدواجية في خدمات النقل على طول الممر الساحلي. ونتيجة لهذا، اتفقت نقابات النقل في الكونفدرالية على خطة لانهاء بعض الخدمات التي تنافس السكك الحديدية مثل خطوط السفن البحرية الساحلية، وخلقت خدمات للشحن البري والترام في المناطق الريفية المحرومة. انشأت السكك الحديدية فرعا جديدا في منطقة اراجون الريفية لخدمة كلا من القرى والميليشيا العمالية على جبهة الاراجون .

صادر اتحاد نقابات المنافع العامة في الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال اكثر من عشرة محطات توليد كهرباء، وغاز ومياة. بشكل اولي، انشأت الاتحادات النقابية “لجنة مراقبة” بعد ١٩ يوليو في الشركات المختلفة، مع بقاء الادارة العليا القائمة في اماكنها. لم تحدث حالات نزع الملكية الا في نهاية شهر اغسطس. وكما حدث مع صناعة السكك الحديدية، تشكلت فدرالية صناعية منفصلة عن الاتحادات النقابية لتولي وظيفة الادارة العليا في الصناعة. كان كلا من الاتحاد العام للعمال والكونفدرالية باتحاداتهما النقابية للمنافع العامة يمتلكان تقريبا حصة مساوية من قوة العمل – كلا منهما لديه عضوية ٨٠٠٠ في قطالونيا. المجالس الادارية لمحطات المياة والغاز والكهرباء باقسامها، كل منها تشكل من اعداد متساوية من مندوبين عن الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال، ويتحملون المسئولية امام مجالس العمال الدورية في المناطق المختلفة .

تواجدت العديد من الصناعات التي اصبحت اتحادات الكونفدرالية النقابية نفسها فدراليات صناعية لها، اي اداة الادارة الذاتية للعمال في الصناعة.

استولى اتحاد صناعة الاخشاب في الكونفدرالية بقطالونيا على الورش الصغيرة التي تصنع الدواليب الخشبية، حيث كانت ظروف أغلبها غاية في السوء، ومستوى الصناعة غير كفء وظروف العمل خطرة. استبدلت تلك الورش بمصنع جديد، اسمه دبل اكس. استوردت النقابة ماكينات فرنسية بآخر صيحة في تجهيزات الامان. صودر مصنع كبير للاثاث قائم ولكن اضيف له عنبرين لتوسيعه. كل مصنع من هذين المصنعين استخدم ٢٠٠ عامل.

احدى جماعات فدرالية الاناركيين الايبيرية عارضت السعي لضم كامل الصناعة في عملية تشغيل صناعية واحدة يديرها الاتحاد النقابي. دافعت هذه الجماعة عن مبدأ خلق مراكز انتاج صغيرة تتمتع بالادارة الذاتية. الناقدون لافكار تلك الجماعة وصفوا مثل هذا الموقف بردة للخلف الى حقبة الحرفيين الذين يعملون عند انفسهم ما قبل الرأسمالية. اقتراح الفدرالية الاناركية الايبيرية تلقى الهزيمة.

استولت النقابات ايضا على متاجر بيع الاثاث بالتجزئة. تم الاستيلاء على الصناعات البدائية في جبال البايرينيز. دبرت النقابات امر الصناعة بأكملها من استخراج المواد الخام الى بيع المنتج النهائي في المعارض.

آمنت النقابات انها يجب ان ترعى مجمل حياة اعضاءها وراحتهم في المعيشة. لتحقيق هذه الغاية شيدت النقابة صالة رياضات بحمام سباحة من الحجم الاوليمبي في مصنع دبل اكس. في احد اودية الجبال انشأت النقابات مزارع لانتاج الطعام لعائلات اعضاء الاتحاد النقابي.

يتذكر احد اعضاء الاتحاد النقابي لصناعة الاخشاب هذا الامر قائلا، “المفهوم الذي ساد هو ان الطبقة العاملة يجب ان تحصل على اثاث جيد باسعار رخيصة “.

مال اتحاد نقابات صناعة الاخشاب، مع وجود العديد من مناضليه مع الميليشيا في الجبهة، الى تعيين اصحاب العمل السابقين او اولادهم كرؤساء اداريين في الاقسام. كان هناك خطرا ما بوضع مثل هؤلاء الناس في هذه المناصب وقد اعتادوا على سلطة اعطاء الاوامر وانتظار الطاعة من الاخرين. في نفس الوقت، لم تتحول لجان الاتحاد الى مجالس ادارية لمنظمة تدير الصناعة. طبقا لقول احد اعضاء الاتحاد، تطور السخط لان الاعضاء شعروا انهم خارج عملية صنع القرار حيث كانت “تقاليد الكونفدرالية هي مناقشة وفحص كل شيء”. احد المشاكل، في رأيه، كانت هي الفشل في اصدار نشرة اخبارية تحافظ على اعلام الاعضاء بما يدور .

وكما في معظم حالات الادارة الذاتية للعمال في برشلونة لم تنتخب لجان جديدة لعمال خدمات المحال بعد ان تحولت اللجان النقابية لصناعة الاخشاب الى مجالس ادارية تدير الصناعة. اجرى رونالد فريزر مع عدد من النقابيين المخضرمين في الكونفدرالية حوارا لصالح صحيفة دم اسبانيا فقالوا انهم يعتقدون ان هذا الفشل في اعادة خلق منظمات نقابية منفصلة كان احد الاخطاء.

الغاء النظام الطبقي ليس مجرد عملية شكلية رسمية لنزع الملكية وخلق منظمات جديدة. يحتاج هذا الالغاء الى اعادة التفكير في توصيفات الوظيفة، وتساوى السلطة عبر تعلم مهارات جديدة وتولي العمال المسئوليات التي كان يؤديها في السابق “مهنيون”. “العادات المتأصلة في اعطاء الاوامر واطاعتها يجب تحطيمها. ولان النظام الجديد يرث تباينات في المهارات والتعليم والعادات مستمدة من الانظمة الكهنوتية التراتبية للسلطة، هناك خطر بالعودة الى تجسيد الخبرة واتخاذ القرار في قالب هرمي تراتبي جديد. ربما تستدعي الضرورة وجود المنظمات النقابية – المنفصلة عن هيكل الادارة الذاتية للصناعة – لرعاية مصالح العمال في مجرى عملية الانتقال هذه.

احد الصناعات الاخرى التي اعيد تنظيمها بالكامل كانت صناعة قص الشعر (الحلاقة). قبل ١٩ يوليو، تواجد ١١٠٠ دكان حلاقة في برشلونة، معظمهم هامشي للغاية. عمل بهذه الصناعة ٥٠٠٠ مساعد حلاق هم من بين اقل العمال اجرا في برشلونة. كانت الحكومة الاقليمية قد اعلنت قرار ٤٠ ساعة عمل في الاسبوع وزيادة الاجور بنسبة ١٥٪ بعد ١٩ يوليو – وهو واحد من عدة قرارات حاول بها اسكويرا اجتذاب دعم العمال. وقد تسبب هذا القرار في خراب العديد من محلات الحلاقة. عقدت جمعية عمومية واتفق على اغلاق كل المحلات الغير رابحة. استبدل الـ ١١٠٠ محل بشبكة من ٢٣٥ مركز للحلاقة في الاحياء، بتجهيزات افضل واضاءة افضل مما كانت عليه المحلات القديمة. وقد اصبح ممكنا، نتيجة للكفاءة المكتسبة، ان ترفع الاجور بنسبة ٤٠٪. ادار كامل الشبكة مجالس من اتحاد الحلاقين النقابي في الكونفدرالية. اصبح اصحاب المحلات السابقين اعضاءا في الاتحاد .

بالنسبة لبعض الناقدين، التحويل الاجتماعي لصناعة الحلاقة كان خطأ: “ما هو في الواقع الذي حولوه ليكون ملكية تعاونية؟”، تساءلت سباستيا كلارا، موظفة في حكومة الثلاثينيين في قطالوينا؛ “مقص، وموس، وزوج من كراسي الحلاقين. وماذا كانت النتيجة؟ كل هؤلاء المالكين الصغار… تحولوا ضدنا الان “.

ملاحظة كلارا تتغاضى عن فعالية المكاسب التي تحققت باجور اعلى للعمال وفكرة ان التحويل الاجتماعي ليس فقط مجرد تحويل اجتماعي للارصدة المادية ولكنه تغيير لعلاقات السلطة الاجتماعية. هدف الحركة السينديكالية التحررية كان القضاء على خصوع وتبعية العمال الموروثة في كونهم مأجورين يعملون لمصلحة الريس مقابل اجر.

الرعاية الصحية صناعة تحولت هي الاخرى بواسطة الثورة. في سبتمبر ١٩٣٦، تشكل اتحاد نقابي جديد لصناعة الصحة تابع للكونفدرالية في برشلونه من ٧٠٠٠ عضو – منهم ٣٢٠٠ من الممرضين الذكور. انتظمت المهن المتنوعة للرعاية الصحية داخل اقسام في اتحاد الصحة النقابي. انتزع هذا الاتحاد ملكية المستشفيات وخلق وادار نظاما مجتمعيا جديدا للرعاية الصحية في قطالونيا.

قبل يوليو، الممارسة الطبية نمطيا امتلكها الاطباء الكبار، الذين استأجروا بدورهم شباب الاطباء كمساعدين لهم. تركزت الخدمات الطبية في الاحياء الاكثر ثراءا. غالبا ما كان الاطباء يغيبون عن القرى الفقيرة. قصد النظام الجديد توفير توزيع اكثر عدالة للموارد الصحية. اذا لم يكن لدى قرية فقيرة طبيب، كان الاتحاد النقابي للصحة يسعى لتوفير طبيب لهذه القرية.

حاول الاتحاد النقابي للصحة ان يوقف العمل الخاص في الطب ولكنه لم يكن قادرا على نيل موافقة اغلبية الاطباء على ذلك. طلب الاتحاد من الاطباء كلهم العمل لمدة ثلاث ساعات يوميا من اجل الاتحاد النقابي الصحي، مما كان يوفر لهم وقتا كافيا في اليوم لرؤية مرضاهم الخصوصين. وكان الاتحاد يدفع لهم اجرا واحدا عندما كانوا يعملون لصالحه – ولكن اجر الاطباء في الساعة كانت يساوي اربعة اضعاف الاجر القياسي للعامل.

قدمت الحكومة بعض التمويل للمساعدة في رفع الاجور في نظام الرعاية الصحية المجتمعي في قطالونيا، ولكن هذا العون لم يكن كافيا لتغطية كل النفقات. ورغم ان تردد المنتفعين على العيادات الخارجية للشبكة الصحية الجديدة كان مجانيا، الا ان الاتحاد النقابي للرعاية الصحية فرض رسوما لزيارة الاطباء في عياداتهم ولاجراء الجراحات. نتيجة لذلك، عديد من النقابات والاتحادات، والصناعات التعاونية وتعاونيات القرى دخلت في اتفاقيات خاصة مع الاتحاد النقابي للرعاية الصحية لتقدم خدمات الرعاية الصحية المجانية لاعضائهم وعائلات الاعضاء. ادار الاتحاد الصحي عيادات اسنان وتولى ايضا اجراء الابحاث وصناعة الدواء والكيماويات الطبية.

انتشر نظام الرعاية الصحية الاجتماعي عبر انحاء المنطقة المعادية للفاشية من خلال عمل ٤٠ الف عضو في الفدرالية الصناعية القومية للرعاية الصحية المنضمة للكونفدرالية، والتي تتشكل من ٤٠ اتحاد نقابي محلي .

الجزء الاكبر من نظام النقل العام الداخلي في برشلونة كان نظام التروللي باص، والذي كان يعمل علي ٦٠ خطا في انحاء المدنية الكبرى. كانت شركة ترام برشلونة هي التي تقوم بشغيل هذا النظام، وهي شركة مملوكة اساسا لمستثمرين بلجيك. من العاملين السبعة الاف العاملين في الشركة، انتمى ٦٥٠٠ منهم للنقابة الموحدة للنقل في الكونفدرالية.

في العشرين من يوليو، اكتشفت مجموعة مسلحة من نقابة النقل في الكونفدرالية ان الادارة العليا في شركة ترام برشلونه قد هربت. اقيم اجتماع جماهيري لعمال النقل في اليوم التالي وصوتت الجمعية باغلبية كاسحة لصالح نزع ملكية شركات النقل باسم الشعب. تم الاستيلاء على ثلاث شركات خاصة للحافلات، وشركتين للتليفريك، وشركة قطارات مصاحبا للاستيلاء على شركة التروللي باص.

تضرر نظام التروللي باص بشدة في حرب الشوارع – دمرت العربات، وانهارت الاسلاك وعواميدها، وتحطمت الاكشاك الكهربائية، وتعطلت مسارات التروللي بمتاريس الشوارع. استطاعوا عمال النقل بعد ان عملوا ليلا ونهارا، استعادة نظام النقل في خمسة ايام. ومع الوقت اعادوا طلاء عربات الترام والتروللي باص باللونين الاحمر والاسود المميزين للكونفدرالية. قبل ١٩ يوليو، كانت اكشاك الكهرباء المغذية للترام والتروللي باص تقع في منتصف الشوارع مما جعل من الضروري بالنسبة لترام وتروللي باص برشلونة ان يسيروا في دورانات حادة مما كان يعرضها في احيان كثيرة الى الخروج عن قضبانها. بعد استيلاء الاتحاد النقابي على الشركة، نظمت فدرالية المنافع العامة المدارة بواسطة العمال اعادة وضع الاكشاك الكهربائية بطريقة تجعل سير الخطوط اكثر استقامة.

انماط النقل المتعددة – الاتوبيسات، قطار الانفاق، الترام – كانت “اقسام” منفصلة في الاتحاد النقابي، مثل مستودعات قطع الغيار الهائلة. كل هذه الاقسام كانت تدار من خلال لجان منتخبة، مسئولة امام مجالس العمال. انتخب احد المهندسين لكل لجنة ادارية، لتيسير عملية المشورة الفنية بين العمال اليدويين والمهندسين. كانت هناك جمعية عامة شاملة لاتخاذ القرارات التي تؤثر على نظام النقل ككل. لم يوجد منصب مدير اعلى او مدير تنفيذي.

كان ترامواي برشلونة يعمل بنظام تعريفة المنطقة الذي كان يعني زيادة التكلفة بالنسبة للناس في الضواحي العمالية الخارجية حتى ينتقلوا الى وسط المدنية. تحول نظام التشغيل تحت ادارة العمال الى تعريفة واحدة بسيطة عبر منطقة المدينة الكبرى، لمساواة تكلفة التعريفة لكل الركاب. ورغم تخفيض تذكرة الركوب هذه، استطاع نظام المواصلات الذي اداره العمال ان يحقق ارباحا. تم شراء كميات كبيرة من الادوات الميكانيكية الامريكية والفرنسية، حتى يكتفي نظام النقل الداخلي ذاتيا من قطع الغيار. دخل اتحاد النقل والمواصلات في الكونفدرالية في ترتيبات مع الاتحاد النقابي الجديد للصحة لضمان رعاية طبية مجانية لعمال النقل والمواصلات وعائلاتهم.

وبسبب القيود زمن الحرب المفروضة على جميع انواع السيارات، ازداد نسبة الركاب حوالي ٦٢٪ خلال السنة الاولى من ادارة العمال لشبكة المواصلات. لم يكن ممكنا الحصول على عربات ترام جديدة. وللتكيف مع زيادة عدد الركاب، اعاد العمال ترتيب الاماكن داخل ورش الصيانة، لتخفيض الوقت المطلوب لعمل الصيانة الدورية للعربات. عدد من العربات المتهالكة اعيد بناءها واعيدت للخدمة. تم بناء سيارات خفيفة الوزن جديدة لخطي التليفريك.

بعد صدور قرار الحكومة الاقليمية بالملكيات التعاونية في اكتوبر ١٩٣٦، شبكة النقل التي كانت تديرها الاتحادات النقابية، اعيد تنظيمها كتعاونية خدمية موحدة قطاع عام، منفصلة رسميا عن اتحادات الكونفدرالية. في بعض الاقسام من التعاونية حيث تواجد الاتحاد العام للعمال – كما في مترو الانفاق – كان لدى الاتحاد العام للعمال مندوبين في اللجان الادارية. قبل التاسع عشر من يوليو، عمال القضبان كانوا من اقل العمال اجرا وكان اجر العمال المهرة اكثر ٥٠٪. بعد الاستيلاء على الصناعة، كل العمال غير المهرة تلقوا نفس الراتب، بينما العمال المهرة (مثل العمال الميكانيكيين) كانت اجورهم ٦٪ اعلى فقط. تطوع العمال ايام الاحاد للعمل بالعنابر التي اقامتها نقابات النقل من اجل بناء المواد الحربية من اجل الميليشيا العمالية .

في سبتمبر، عقد مؤتمر في برشلونة لوضع حل عام لاماكن العمل المصادرة في الاقتصاد عموما. كيف تمضي الكونفدرالية نحو التحويل الاجتماعي للملكية؟ ماذا يجب ان تفعل الكونفدرالية بالمشاريع المصادرة؟ نمطيا، تلك المنشآت كانت تديرها الاتحادات النقابية بعد مصادرتها.

قبل الحرب، لم تدافع الكونفدرالية ابدا عن فكرة تحويل المشاريع المصادرة الى تعاونيات، تعمل في اقتصاد سوق. للمرة الاولى، اقترحت الفكرة في هذا المؤتمر كحل مؤقت لملء الفجوة الحادثة، حتى يأتي الوقت الذي يمكن فيه تنفيذ التحويل الاجتماعي الكامل للملكية. استخدمت كلمة “تعاونية” لوصف هذا الحل المؤقت لسد الفجوة عندما اقترحها في المؤتمر خوان فابريجاس، وهو محاسب قومي قطالوني انضم الى الكونفدرالية بعد يوليو ١٩٣٦.

يتذكر خوان فيرر، سكرتير الاتحاد النقابي التجاري بالكونفدرالية، “حتى تلك اللحظة، لم اكن قد سمعت ابدا عن التحويل التعاوني كحل لوضع الصناعة – كانت المتاجر الكبرى تدار بواسطة الاتحاد النقابي. الذي كان يعنيه النظام الجديد هو ان كل مشروع تحول الى التعاونية سوف يحتفظ بشخصيته الفردية، لكن لهدف اعلى وهو الدخول في فدرالية لكل المشاريع داخل نفس الصناعة “.

في ذلك المؤتمر، الاتحادات النقابية الاقوى، مثل المواصلات، والمنافع العامة، وعمال الصناعات الخشبية، والترفيه العام، والتي شرعت توا في تحقيق المرحلة الاولى من التحويل الاجتماعي للملكية – تجسيد كامل الصناعة في فدرالية صناعية – ارادت تلك الاتحادات استمرار هذا المسار. الاتحادات النقابية الاضعف والاصغر ارادت تحويل المشاريع المصادرة الى تعاونيات.

كانت التعاونيات المدارة ذاتيا تأكيدا عظيما على مقدرة الطبقة العاملة على ادارة الانتاج.

طبقا لاقوال فيكتور البا – عضو حزب العمال للوحدة الماركسية اثناء الثورة:

“تعاونيات ١٩٣٦ لم تفشل فقط، ولكنها كانت تعاونيات ناجحة. مع وضع الظروف في

الاعتبار، كانت هذه التعاونيات تجسيدا لمبدأ ان العمال يستطيعون القيام بالاعمال الادارية للمشاريع بنفس كفاءة او اكثر كفاءة من اصحاب العمل “.

رغم ذلك، عدم اتمام الثورة – الوجود المستمر للسوق والدولة، والفشل في خلق نظام للتخطيط الاجتماعي الشعبي – خلق المشاكل.

احد المشاكل التي بزغت كانت عدم تساوي التعاونيات بين بعضها البعض بسبب الاختلافات في تجهيزات كل مشروع من المشاريع التي ورثتها، والاختلاف في اتصالاتها بالاسواق، او اختلافات اخرى في اوضاع كل منها. على سبيل المثال، المرحلة الاولى من التحول الاجتماعي للملكية لم تتحقق بشكل اولي في صناعة النسيج ببرشلونة. استمر كل مشروع كتعاونية منفصلة. طبقا لقول جوزيب كوستا، سكرتير الاتحاد النقابي للنسيج في الكونفدرالية في الضاحية القريبة بادالونا:

“لم نر تعاونيات النسيج في برشلونة كنموذج لخبرتنا. معامل النسيج الفردية التي اصبحت تعاونيات تصرفت هناك من البداية كما لو انها وحدات مستقلة ذاتيا بالكامل، تسوق منتجها على قدر ما تستطيع هي مع اعطاء انتباه ضئيل للوضع العام. لقد تسببت في مشكلة فظيعة. كانت نوعا من الرأسمالية الشعبية “.

في بدالونا، نقابات الكونفدرالية نسقت ما بين كل معامل النسيج في انحاء البلدة.

صناعة النسيج، مثل كل الصناعات الانتاجية الاخرى في قطالونيا، كانت تنتج للسوق الاسباني. خسرت الصناعة في اسبانيا، وثلث البلاد في ايدي الجيش الفاشي، نصيبا كبيرا من سوقها. الانتاج الصناعي في قطالونيا انخفض بنسبة ٣٠٪ اثناء السنة الاولى من التحول التعاوني.

في النهاية، في فبراير ١٩٣٧، عقد مؤتمر مشترك بين الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال لصناعة النسيج في قطالونيا لتأسيس مجلس صناعي للنسيج – فدرالية صناعية تقوم بالتنسيق وتنهي المنافسة بين معامل النسيج. وافق الكونجرس على ان تحويل المعامل الفردية الى تعاونيات كان خطأ وان من الضروري الشروع سريعا في الاتجاه نحو التحويل الاجتماعي الكامل لهذه الصناعة.

غالبا ما تتعامل التعاونيات مع خسارة الاسواق بالعمل لعدد ساعات اقل او بدفع اجور ناس لا تعمل اصلا. طبقا لاقوال عباد دي سانتيلان، اكثر من ١٥ الف من سكان قطالونيا في ديسمبر 1936 كانوا يتلقون رواتب دون ان يعملوا. وكما لاحظ، لم يكن امرا ذو كفاية اجتماعية ان يكون لديك مثل هذا العدد الكبير من الناس الذين يعملون اقل من المطلوب او لا يعملون بتاتا؛ فالمجتمع يخسر عمل هم قادرون على ادائه. لو وجد نظام للتخطيط الاجتماعي لكان سمح باعادة تخصيصهم لوظائف طبقا للطلب وطبقا للاحتياج الى ما يراد انتاجه.

اعاد عباد دي سانتيلان تأكيد الموقف الاصلي للكونفدرالية في صالح اقتصاد محول اجتماعيا:

“نحن حركة معادية للرأسمالية، وضد اصحاب الاملاك. لقد رأينا في الملكية الخاصة لادوات العمل، للمصانع، لوسائل النقل، في الجهاز الرأسمالي للتوزيع، السبب الاولي للبؤس وانعدام العدالة. نحن نريد تحويلا اجتماعيا لكل الثروة من اجل الا نترك فردا واحدا على هامش مأدبة الحياة “.

في اقتصاد محول اجتماعيا، الاتحاد المحلي والفدراليات الصناعية ليسو “ملاكا” للصناعة ولكنهم “فقط مديرون اداريون لخدمة المجتمع بأكمله”، هذا ما قاله دي سانتيلان.

فشل الكونفدرالية الوطنية للعمل في تجسيد السلطة السياسية كان في حد ذاته سببا لعدم اكتمال الثورة الاقتصادية. الحكومة الاقليمية سيطرت على الائتمانات الخارجية والنظام المالي. مع الوقت، اصبحت الصناعة التعاونية مديونة بشدة للحكومة. وقد استخدم ذلك فعليا لتأمين سيطرة متزايدة للدولة في السنوات الاخيرة من الحرب الاهلية، كما اكتسب الحزب الشيوعي سلطة متزايدة وتحرك نحو اقتصاد مؤمم.

هدف الاجر عند الكونفدرالية في الثورة كان “اجرا واحدا”. لو تم تنفيذ هذا الهدف، لكان

ذلك يعني ان كل شخص سوف يأخذ نفس الاجر في الساعة. اوضح ناشط في نقابة النسيج بالكونفدرالية هذا المنطق كالتالي:

“نحن التحرريون لدينا مبدأ ملزم لنا: كل منا سوف ينتج طبقا لقدراته، وكل منا سوف

يستهلك طبقا لاحتياجاته. الانتاج مثل الساعة – كل جزء يعتمد على الاخر. لو فشل احد الاجزاء تتوقف الساعة عن العمل. انه لامر صعب جدا ان تحدد اي من العمال الذين يقومون بهذا القدر الكبير والمتنوع من المهام هو الاكثر اهمية. عامل المنجم يحفر ويستخرج الفحم، والعامل ينقله الى المصنع، والعامل الفران يدفعه الى الافران التي تحرك المصنع. دون اي عامل منهم سوف تتوقف العملية. كلهم يجب ان يتلقوا نفس الاجر؛ الفرق الوحيد يجب ان يعتمد علي اجابة اسئلة مثل: هل الرجل اعزب ام متزوج ويعول اطفال؛ وفي الحالة الاخيرة، يجب ان يحصل المتزوج على نصيب اكبر لكل من يعوله “.

نفذ الاجر الواحد في بعض الصناعات وبعض المواقع. احد مثل هذه المواقع كان مدينة هوسبيتالت دي لوبريجات، ضاحية عمالية في الحد الجنوبي من برشلونة. كان النسيج هو الصناعة الاكبر هناك ولكن تواجد ايضا عدد من الصناعات المعدنية بورشها لتشكيل المعادن وافران صهرها. اتحادات الكونفدرالية في هوسبيتالت كانت جزءا من مجلس العمل لبايو لوبريجات التي دافعت عن الاطاحة بالحكومة الاقليمية في يوليو ١٩٣٦. في مدينة هوسبيتالت اكتسحت الكونفدرالية حكومة المدينة القديمة، ووضعت مكانها لجنة ثورية. عقدت اللجنة الثورية للكونفدرالية مجالس احياء متنوعة لتستطلع اراءها. لم يساو ذلك تماما فكرة الكونفدرالية السابقة على الحرب الداعية الى “بلديات حرة” لأن المجالس المشكلة على اساس جغرافي تلك لم تنتخب مجلس بلدية جديد؛ بل كانت مجالس تسيطر عليها الاتحادات النقابية.

قررت كونفدرالية هوسبيتالت، بسبب الاختلافات في الاوضاع الاقتصادية للتعاونيات، ان تنفذ سياسة الاجر الواحد بالشروع في التحويل الاجتماعي لاقتصاد البلدة، عن طريق دعم التعاونيات الاحسن وضعا للتعاونيات الاخرى الاقل بالعون المالي .

فدرالية السكك الحديدية الثورية ساوت اوليا اجور كل عمال السكك الحديدية. في ذلك الوقت، كان الحرس على بوابات عبور محطات السكة الحديد في اسبانيا معظمهم من النساء. كانت هذه النسوة اقل العمال اجورا في قطاع السكة الحديد. تلك النسوة كن اكثر من كسب من مساواة الاجر في السكة الحديد. فيما بعد، ومع ذلك، احتاجت فدرالية السكك الحديدية الى استئجار العديد من المهندسين. اضطرت الفدرالية اضطرارا الى ان تدفع لهؤلاء المهندسين اجورا اعلى مرتين ونصف.

في ظل اقتصاد السوق، يستطيع المهنيون المتعلمون ان يستفيدوا من خبراتهم النادرة ليطالبوا باجور اعلى ومميزات اخرى. يمكن التعامل مع هذه المشكلة مع الوقت في اقتصاد مجتمعي بنظام التعليم المجاني للعمال ومع الحملات المنهجية لرفع مهارات العمال. ولكن ذلك يستغرق وقتا للتنفيذ، وكان الاقتصاد المجتمعي لم يتجسد في الواقع العملي بعد.

تحققت المساواة في الاجر بين الرجال والنساء الذين يؤدون نفس العمل بطريقة عشوائية فقط هنا وهناك وحدثت على الغالب الارجح فقط في المواقع التي نظمت فيها منظمة النسوة الاحرار جمعيات للعاملات. تشكلت منظمة النسوة الاحرار على المستوى القومي في ربيع ١٩٣٦. في قطالونيا، خرجت منظمة النسوة الاحرار من هيئات النساء في اتحادات الكونفدرالية النقابية.

في اوائل الثلاثينات، الوحدة النقابية للصناعات المعدنية في الكونفدرالية بدأت دفع راتبا صغيرا لسوليداد استوراخ للعمل كمنظمة للنشاط. ثار قلق النقابة على نقص انخراط النسوة العاملات في نشاطها. اكتشفت استوراخ ان العاملات اذا ما حاولن الحديث في لقاءات النقابة بالكونفدرالية، فانهن كن يتعرضن للسخرية والاستهزاء من قبل الرجال. لم تكن المشكلة فقط سلوكيات ذكورية شوفينية من الرجال.

انتهت استوراخ بأن آمنت ان من الضروري لهؤلاء النسوة ان يكون لديهن منظمتهن المستقلة ذاتيا – ساحة آمنة لهن يستطعن دراسة القضايا الاجتماعية، وتعلم الخطابة، ويتم تحضيرهن ليكن ناشطات. ساعتئذ سوف تستطيع النساء ان تمسك بقضيتهن مع الرجال في اجتماعات النقابة. النتيجة كانت هيئة النساء في كونفدرالية العمل الوطنية بقطالونيا. ايضا نظمت هيئة النساء انشطة رعاية الاطفال حتى تستطيع الناشطات حضور اجتماعات النقابة ويترشحن فيها كمندوبات.

نصت منظمة النسوة الاحرار على ان غرضها هو تحرير النساء من “العبودية ثلاثية الابعاد” المتمثلة في عبودية “الجهل، والعبودية كنسوة، والعبودية كعمال”. لم تستخدم النساء اللائي اسسن منظمة النسوة الاحرار مصطلح “نسوي – feminist”. كن واعيات بوضعهن الطبقي مثل اندادهن الذكور. وبالنسبة لهن، “النسوية – feminism” كانت حركة للمرأة بهدف الحصول على وضع نخبوي في المهن المختلفة، والادارة العليا، والحكومة. اثناء الثورة والحرب جندت المنظمة ٣٠ الف مرأة من الطبقة العاملة تقريبا.

الشابات اللائي شكلن منظمة النسوة الاحرار، رغم ولائهن لحركة الكونفدرالية، اصررن على ان تحرير المرأة هو امر يتميز عن تحرير الطبقة العاملة، ورفضن ان يكن مجرد زوائد خارجية تابعة – “ملحقات نسوية” – لفدرالية الاناركيين الايبيرية او لكونفدرالية العمل الوطنية. لم تؤمن المنظمة ان الرجال يستطيعون تحرير المرأة. زعماء فدرالية الاناركيين الايبيرية والكونفدرالية، من ناحية اخرى، اصروا على ان حركة النسوة المستقلة ذاتيا هي حركة “انقسامية”.

احد ميادين التغيير في علاقات النوع في اسبانيا اثناء الحرب كان الازدياد الكبير في عدد النساء العاملات في الصناعة. حيث ذهب الرجال الى القتال في جيش الشعب المعادي للفاشية، تم تجنيد النساء ليحلوا محلهم في الحياة المدنية.

جمعية النسوة المناهضات للفاشية (AMA) تشكلت بين النسوة العاملات في الصناعة. هذه الجمعية كانت “حزام اشعاع” للحزب الشيوعي. ومع انتشار نفوذ الجمعية النسائية لمناهضة الفاشية في الصناعات، خشى نشطاء الكونفدرالية من انضمام النساء الى اتحادات الاتحاد العام للعمال النقابية. في هذه الحالة قد ينحسر وجود اتحادات الكونفدرالية. لمواجهة ذلك، فتحت النقابات المحلية للكونفدرالية قاعات اتحاداتها لمنظمة النسوة الاحرار. قدمت النقابات ساحاتها لمراكز رعاية الاطفال، وجماعات النساء الدراسية، وفصول محو الامية وبرامج تعليم الصبية من النساء. في المصانع التعاونية، كان يتم ايقاف العمل للسماح لناشطات منظمة النسوة الاحرار لالقاء محاضرات.

احد الصناعات التي كان لمنظمة النسوة الاحرار وجود قوي فيها هي صناعة النقل العام. كانت بورا بيريز عضو منظمة النسوة الاحرار وكانت واحدة من اولى النساء اللائي عملن قائدات لعربات الترام والتروللي باص في شوارع برشلونة. وكما تتذكر بورا بيريز، رجال نقابة النقل العام في الكونفدرالية اتخذوا من النساء “صبيان لهم يعملن في الصيانة الميكانيكية والقيادة، وهم الذين علمونا حقا الادوار التي قمنا بها”. رفاق كونفدرالية النقل العام، كما تقول بيريز، “تلقوة صدمة من النظرات المبهوتة على وجوه الركاب عندما علموا ان من يقود الترام الذي يركبونه امرأة “.

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الجدل في الكونفدرالية حول السلطة السياسية

الجدل في الكونفدرالية حول السلطة السياسية

طبقا لاقوال مساعديه، كان لويس كومبانيز قلقا وعصبيا في ٢٠ يوليو. رئيس شرطته ايسكوفيت، كان قد حذره توا بأن الشرطة لم يعد في استطاعتها اعادة تأكيد سلطة الحكومة . الكونفدرالية الان بحكم الامر الواقع تمتلك قوات مسلحة في قطالونيا. كان كومبانيز رئيسا للحكومة الاقليمية البرلمانية في قطالونيا ورئيس الحزب الجمهوري اليساري لقطالونيا. كان هذا الحزب قد هزم العصبة القطالونية، حزب البزنس الكبير، في انتخابات فبراير ١٩٣٦. الشرائح المتوسطة القطالونية – صغار التجار والبزنس الصناعي الصغير، وصغار ملاك الارض، والمحامون والمهنيون، والمدراء والعائلات الفلاحية – كانوا القاعدة الاجتماعية الرئيسية للحزب الجمهوري اليساري.

شغل كومبانيز وظيفة المحامي السابق للكونفدرالية، ويعرف كثير من الاناركيين. احتاج الى توجيه نداء لهم يمنعهم من الاطاحة بحكومته.

كان ريكاردو سانتز، وبوينافنتورا ديوروتي، وخوان جارسيا اوليفير نشطاء قياديين في لجنة الدفاع الاقليمي بالكونفدرالية، واعضاء في جماعة “نحن” (Nosotros) – احدى جماعات الفدرالية الاناركية الايبيرية. دعا كومبانيز هؤلاء الرجال الى مكتبه في العشرين من يوليو. اخبرهم كومبانيز:

“اول كل شيء يجب علي القول انه لم يتم التعامل ابدا مع كونفدرالية العمل ولا الفدرالية الاناركية بالاهتمام الواجب الذي يستحقانه. لقد تعرضتم للملاحقة الفظة باستمرار. وانا، الذي اعتدت ان اكون معكم، اجبرتني الحقائق السياسية الواقعية على ان اعارضكم واطاردكم. انتم الان تسيطرون على المدينة وعلى قطالونيا لانكم بمفردكم استأصلتم العسكريين الفاشيين. ولكن دعني اذكركم انه لا ينقصكم العون اليوم من رجال حزبي، وايضا العون من الجندرمة والحرس الرئاسي… لقد ربحتم والسلطة بين ايديكم. لو انكم لستم في حاجة لي ولو انكم لا تريدونني كرئيس لقطالونيا، اخبروني الان ولسوف اكون مجرد جندي اخر في الكفاح… انتم تستطيعون الاعتماد على ولائي كرجل وكقائد حزب يؤمن ان الماضي المجلل بالعار قد اتى الى نهايته اليوم وانا آمل مخلصا ان قطالونيا سوف تقف في طليعة البلاد الاكثر تقدما في القضايا الاجتماعية “.

اقترح كومبانيز عندئذ مشاركة الكونفدرالية في لجنة ميليشيا معادية للفاشية، تسيطر عليها احزاب الجبهة الشعبية، لادارة المجهود الحربي ضد العسكرية الفاشية. تلك كانت مراهنة قمار ماهرة لأن استقلال اللجنة الاسمي عن الدولة سوف يسمح للاناركيين ان يقولوا انهم لا يشاركون في هيئة حكومية ولكن ذلك سوف يجرهم الى سياق عمل تحت سيطرة زعماء احزاب الجبهة الشعبية، ولسوف يترك الحكومة سليمة لا تمس.

كان الرأي الشخصي لسانتز وديوروتي وجارسيا اوليفير ان الكونفدرالية يجب عليها الاطاحة بالحكومة الاقليمية ، ولكنهم لم يصرحوا بهذا الرأي لكومبانيز. اخبروه ان الكونفدرالية هي التي تتخذ قرار فيما يجب عمله. تلك الليلة، عقد مجلس برشلونة المحلي للعمل في الكونفدرالية لقاءا لتقرير موقفه من هذا الموضوع. في ذلك اللقاء، كان موقف جارسيا اوليفير ان “الحركة يجب ان تستولى على السلطة”. فيليكس كاراسكير، احد معلمي المدارس، ودييجو عباد دي سانتيلان، كلاهما ممثلان للفدرالية الاناركية، دخلا سجالا ضد اقتراح جارسيا اوليفير. الا ان الجدل حكمه اطار مفردات سؤال: “هل يجب ان نفرض رؤيتنا بالشيوعية التحررية؟ هل يجب ان تحكم الكونفدرالية بمفردها؟” كان منطق كاراسكير وعباد دي سانتيلان ان ذلك سوف يكون ديكتاتورية تفرضها الاقلية. بعد نقاش ساخن، صوت مجلس برشلونة للعمل ضد اختيار الاستيلاء على السلطة .

ومع ذلك، هذا القرار لم يفض الى تسوية المسألة. القرار الفعلي سوف يقرره الاجتماع الشامل الاقليمي لكل المجالس المحلية للعمل في الكونفدرالية لمنطقة قطالونيا. دعت السكرتارية الاقليمية للقاء في ٢٣ يوليو. كان هذا اللقاء الاقليمي الشامل اجتماعا لاكثر من ٥٠٠ مندوب عن المجالس المحلية للعمل في الكونفدرالية. اقيم الاجتماع في كاسا دي كامبا، المقر الرئيسي السابق لجمعية اصحاب العمل. هذا المبنى الواسع كان قد تم الاستيلاء عليه كعمل ثوري، من اجل توفير فضاء لاجتماعات الكونفدرالية، وفدرالية الاناركيين ومنظمة النساء الاناركيات.

اقترح وفد مجلس العمال في منطقة بايو لوبريجات ان الاتحادات النقابية يجب ان تستولى

على السلطة وتطيح بالحكومة الاقليمية؛ الان حانت اللحظة لتنفيذ برنامج كونفدرالية العمل الثوري، من وجهة نظرهم. بايو لوبريجات هي منطقة الضواحي الصناعية في الحد الجنوبي لبرشلونة، وهي منطقة تم بناؤها اثناء الرواج الصناعي في العشرينات. طلب وفد بايو لوبريجات من جارسيا اوليفير ان ينسق ويعتمد على موقفهم اثناء الجدل. كان جارسيا اوليفير خطيبا مفوها عمل معظم حياته كنادل في المقاهي، عندما لم يكن في السجن. تركته خبرة حياته الطويلة في الكفاح الطبقي متمتعا باحساس قوي ان الطبقة العاملة سوف يكون عليها ان تفرض ارادتها على المجتمع اذا ما كان له ان يحرر نفسه ابدا.

شدد جارسيا اوليفير على ان العملية الثورية يجب ان نحكمها، ولا يمكن تركها في فراغ سلطة، هذا الفراغ الذي “سوف يسمح للاتجاهات الماركسية المتنوعة ان تمسك بزمام الامور وتقضي علينا”. السكرتير الاقليمي، ماريانو فاسكيز – عامل بناء من اصل غجري – حافظ على موقفه باستمرار بأنهم يجب ان يقبلوا بعرض كومبانيز بالمشاركة في لجنة ميليشيا معادية للفاشية مؤقتا بينما “يحكمون من الشوارع”.

كان المتحدثون الرئيسيون ضد جارسيا اوليفير هم فيدريكا مونتسني ودييجو عباد دي سانتيلان. مونتسني – روائية اناركية وخطيبة مفوهة تمتلك منزلا في حي راق ببرشلونة – كانت من اتباع الاناركية الفردية المتطرفة لماكس شتيرنر. كان كلا من مونتسيني وعباد دي سانتيلان عضوين في جماعة نيرفيو احدى جماعات فدرالية الاناركيين الايبيريين. مونتسيني كانت عضوة بلجنة شبه الجزيرة في فدرالية الاناركيين وكلاهما هي ودي سانتيلان تواجدا في هذا الاجتماع كممثلين للفدرالية الاناركية الايبيرية.

كان منطق مونتسيني ان مقترح جارسيا اوليفير لتنفيذ برنامج الكونفدرالية “بالشيوعية التحررية” سوف يعني فرض “ديكتاتورية اناركية” على السكان. ركز عباد دي سانتيلان على خطر التدخل الاجنبي، مشيرا الى وجود السفن الحربية البريطانية بالقرب من الشواطئ

الاسبانية.

اشار جارسيا اوليفير، في رده عليهما، الى انه لم يتكلم ابدا عن “ديكتاتورية” للاناركيين او للكونفدرالية. واعترض على وصف حكم اتحادات العمال النقابية “ديكتاتورية”. واحتج جارسيا اوليفير بأن الكونفدرالية، بوصفها منظمة الاغلبية العمالية، عليها التزام ان تتصدر الطريق الى الامام في الثورة وانه يؤمن ان الممارسات التحررية الديموقراطية وايديولوجية الكونفدرالية سوف تكون ضمانا بأن حاكمية الاتحادات النقابية للمجتمع لن تتحلل الى نظام حكم سلطوي. وصنف تعليقات عباد دي سانتيلان بوصفها فقط دعوة للخوف. وفي رد على فاسكيز، قال جارسيا اوليفير انه على الاقل اعترفت السكرتارية الاقليمية بأن الثورة يجب ان نحكمها. ولكنه اصر على ان الكونفدرالية يجب ان تتحمل مسئولية صنع الثورة.

واثناء حديث جارسيا اوليفير، قطع حديثه بملاحظة ان فيدل ميرو – عضو اخر من جماعة نيرفيو الاناركية وناشط في جماعة الشبيبة التحررية – كان يتنقل من مندوبين الى مندوبين اخرين في القاعة، ليحشد الاصوات. عندما جرى التصويت، اقتراح التعاون مع احزاب الجبهة الشعبية في لجنة ميليشيا معادية للفاشية حصل على الاغلبية .

في ذكرياته الشخصية، اشار جارسيا اوليفير الى ان المندوبين تجمعوا على عجلة، دون اي فرصة للتشاور مع النشطاء في الاتحادات النقابية او فرصة لمناقشة تبعات ما هم بصدد تقريره. اعتقد جارسيا اوليفير ان اللقاء خضع زيادة عن اللزوم لنفوذ “المثقفين الاناركيين من البورجوازية الصغيرة” مثل مونتسيني وعباد دي سانتيلان، اللذان امتلكا نفوذا مؤكدا من خلال الصحافة الاناركية في قطالونيا.

لكن لماذا تأرجح موقف مندوبي المجالس العمالية مع ملاحظات مونتسيني ودي سانتيلان؟ تصور السلطة السياسية للاتحادات النقابية على انها “ديكتاتورية الكونفدرالية الوطنية للعمل” ربما يكون نتيجة لابهام في المفهوم السينديكالي عن الحياة السياسية “المجازية”. الفكرة بأن الاتحادات النقابية التحررية “تمثل تصورا مستقبليا” لمجتمع يتمتع بالادارة الذاتية لشئونه يمكن تفسيرها على انها تعني ان الاتحاد النقابي نفسه يمسك بالادارة الاقتصادية والسياسية للمجتمع – والسينديكاليون قد يتكلمون هكذا في بعض الاحيان. وهذا قد يؤدي الى استنتاج ان الكونفدرالية نفسها قد تكون الهيكل الحاكم للحياة الاقتصادية والسياسية. من هنا “ديكتاتورية كونفدرالية العمل الوطنية”.

ولكن المفهوم السينديكالي للحياة السياسية المجازية، “بناء المجتمع الجديد في رحم القديم”،

لا يجب ان يفسر بهذه الطريقة. من الممكن ان نفهمه على انه يعني ان ممارسات وعادات ديموقراطية المشاركة المألوفة تقوم من خلال منظمات الاتحادات النقابية الجماهيرية ومن ثم ينعكس هذا في الهياكل الجديدة لادارة العمال للاقتصاد وهياكل الحاكمية السياسية، المنفصلة عن الاتحادات النقابية نفسها. كانت كونفدرالية العمل الوطنية ذات العضوية البالغة ٣٥٠ الف عضو هي منظمة العمال ذات الاغلبية في قطالونيا. كانت سوف تمتلك نفوذا عظيما على الاتجاه الذي سوف يأخذه هيكل السلطة السياسية الذي يشارك فيه الاتحاد العام للعمال (UGT) وفدرالية العمل للوحدة النقابية الماركسية (FOUS) كأقليات.

حديث مونتسيني عن “ديكتاتورية الكونفدرالية” دبجته هذه السيدة بعناية ليمتلك جاذبية للافكار المسبقة عند الاناركيين. ولكن ذلك الرأي لم يضع اطارا مناسبا للاوضاع التي كانت تواجه الكونفدرالية في ذلك الوقت. في الشهور التي تلت، سوف تصر الكونفدرالية على ان هدفها هو “انتصار الثورة البروليتارية”. النصر في هذا المسعى كان يتطلب ان تهدم الطبقة العاملة القواعد المؤسسية التي تقوم عليها سلطة الطبقات التي تهيمن على الطبقة العاملة وتستغلها.

القاعدة الاجتماعية التي قامت عليها الاحزاب السياسية الجمهورية في اسبانيا كانت طبقات البزنس الصغير والفئات المهنية والفئات التي تشغل الوظائف الادارية العليا. هذه الطبقات الاجتماعية كانت سوف تعارض لا محالة الثورة البروليتارية، حيث ان الاخيرة كانت ولا بد انها سوف تحل سلطة وامتيازات هذه الطبقات. اي سلطة سوف يحتفظ بها قادة الاحزاب القومية الجمهورية واحزاب الباسك الوطنية في الحكم سوف تستخدم لاعاقة عملية تمكين الطبقة العاملة. اكثر من ذلك، الحزب الشيوعي، منذ تبنيه للتوجه نحو “الجبهة الشعبية”، والجناح الاجتماعي الديموقراطي في حزب العمال الاشتراكي الاسباني، تحالف هذان الحزبان مع هذه الشرائح الوسطى المعادية للفاشية.

من ناحية اخرى، ومن الواضح بشكل مساوي، ان انتصار للطبقة العاملة كان يحتاج الى اقصى قدر من وحدة الطبقة العاملة. لم تستطع الكونفدرالية تجاهل ١.٤ مليون عامل في الاتحاد العام للعمال. وفي قطالونيا، كان هناك ايضا ٧٠ الف عامل في اتحادات فدرالية العمل للوحدة النقابية التابعة لحزب العمال للتوحيد الماركسي. جماهير اعضاء الكونفدرالية في كفاح الحياة او الموت ضد الجيش، كانت تصر على ضرورة ان تشكل الكونفدرالية تحالف مع منظمات الطبقة العاملة الاخرى. وكانت الكونفدرالية توا قد الزمت نفسها “بتحالف العمال الثوري” مع الاتحاد العام للعمال في الكونجرس الذي عقدته في مايو. وحدة الكونفدرالية مع الاتحاد العام في انتفاضة استورياس في اكتوبر ١٩٣٤ كانت مثالا يألفه كل فرد من الناس.

اذا لم تتمكن الكونفدرالية من الخروج ببرنامج عملي من اجل سلطة سياسية موحدة للطبقة العاملة، فقد كان هذا يعني ان البديل الوحيد سوف يكون تلك الاستراتيجية التي يروج لها الشيوعيين واحزاب الجبهة الشعبية الاخرى: وحدة من اعلى الى اسفل بين قادة وزعماء احزاب الجبهة الشعبية من خلال دولة جمهورية يعاد بناءها. لم يكن هناك اختيار اخر واقعي. اما ان تستولي الكونفدرالية على السلطة السياسية بالاشتراك مع اتحادات نقابية اخرى، او ان يقود الاحتياج الى الوحدة في الكفاح ضد الجيش الفاشي الى حل الجبهة الشعبية. في الحالة الاخيرة، سوف يعاد بناء الدولة الاسبانية – جهازا استبداديا تراتبيا يستخدم للدفاع عن مصالح الطبقات التي تهيمن على الطبقة العاملة.

ورغم ان جهاز الدولة الجمهورية كان منزوع السلاح بشكل مؤقت، بسبب تمرد الجيش القديم والشرطة القديمة وبناء ميليشيا العمال الثورية، الا ان جهاز الدولة كان مازال محتفظا بموارد ذات وزن ما دام سليما لم يمس. كان جهاز الدولة هذا يمتلك شرعية اجتماعية في عيون الطبقات الوسطى الجمهورية، وكان مسيطرا على النظام المالي للبلاد، واحتياطي الذهب والعملات الاجنبية والعلاقات التجارية. تقريبا بعد الانقلاب مباشرة بدأ الحزب الشيوعي حملته لاعادة بناء الدولة الجمهورية.

ومعنى هذا ان السؤال الحقيقي الذي واجهته الكونفدرالية كان هو كيف تخلق هيكلا مشتركا لحكم البلاد مع الاتحادات النقابية الاخرى، يكتسح من امامه جهاز الدولة القديم ويعمل على تأسيس سلطة الطبقة العاملة.

ما فعلته الكونفدرالية كان فعليا الالتفاف حول هذا الاستنتاج… ولكن ذلك اخذ منها ستة اسابيع اخرى من الجدل في الاتحاد.

لجنة الميليشيا المعادية للفاشية في قطالونيا لم تكن اداة “السلطة المزدوجة” للطبقة العاملة.

في الواقع زعماء الجبهة الشعبية سيطروا على اللجنة، بالضبط مثلما سيطروا على الحكومة. عدد اعضاء الكونفدرالية البالغ عددهم ٣٥٠ الف شخص كان لهم فقط ثلاث مقاعد من ١٥ مقعدا في اللجنة، مع مقعدين اثنين اخرين لفدرالية الاناركيين الايبيرية. الاتحاد العام للعمال الذي كانت عضويته ١٠٠ الف في قطالونيا، كان لديه ايضا ثلاثة مقاعد. اتحاد مزارعي اسكويرا احتل مقعدا واحدا. كان للاحزاب السياسية الجمهورية الممثلة للطبقة الوسطى اربعة نواب.

خلال ايام بعد الانقلاب العسكري، تشكلت منظمة سياسية جديدة في قطالونيا – الحزب الاشتراكي الموحد لقطالونيا (PSUC). تشكل هذا الحزب من اندماج اربعة احزاب صغيرة: قسم من حزب العمال الاشتراكي الاسباني (PSOE) في قطالونيا، والحزب الشيوعي القطالوني (PCC) والحزب البروليتاري (وهو جماعة عمالية قطالونية قومية)، والاتحاد الاشتراكي (وهي جماعة ديموقراطية اجتماعية). الحزب الاشتراكي الموحد لقطالونيا، ٦ الاف عضو، اصبح فرعا للحزب الشيوعي الاسباني (PCE) التابع لخط موسكو في قطالونيا. احتل الحزب الاشتراكي الموحد لقطالونيا مقعدين اثنين في لجنة الميليشيا المعادية للفاشية، رغم ان حزب العمال لتوحيد الماركسيين (POUM) الاكثر عددا احتل مقعدا واحدا .

فدرالية العمل للوحدة النقابية الماركسية (FOUS) ذات الـ ٧٠ الف عضو لم يكن لها ممثلين. في اغسطس زعماء الكونفدرالية الاقليميين في قطالونيا يدخلون في صفقة مع الاتحاد العام للعمال من اجل السماح فقط لحاملي بطاقات الاتحادات النقابية لكلا المنظمتين بالدخول في نظام حصص الطعام الذي نشأ في اعقاب الانقلاب الفاشي. وقد اجبر هذا الاجراء حل فدرالية العمل للوحدة النقابية الماركسية (FOUS). كان هذا خطأ طائفيا من جانب قادة السينديكالية الاناركية. كان الخط السياسي لحزب العمال لوحدة الماركسيين (POUM) اقرب لخط الكونفدرالية منها لخط الشيوعيين الموالين لموسكو. وسرعان ما دعم الشيوعيون سيطرتهم على الاتحاد العام للعمال في قطالونيا. لو تركت فدرالية العمل للوحدة النقابية (FOUS) سليمة لم تمس لتوفر للكونفدرالية حليفا هاما.

برهنت لجنة الميليشيا المعادية للفاشية على عدم فاعليتها. لم تكن هناك سياسة موحدة او

تنسيق حقيقي. كل منظمة استخدمت مواقعها كما تهوى وتريد. فدرالية مزارعي اسكويرا، والحزب الاشتراكي الموحد لقطالونيا وحزب العمال لوحدة الماركسيين كل من هذه المنظمات امتلكت فرق ميليشياتها الخاصة، متباعدة بها عن ميليشيا اتحادات الكونفدرالية الاوسع والاكثر عددا. كل واحدة من هذه المنظمات الاربع ادارت ميليشيتها ووفرت لها نظام امداد خاص بها وحدها. كان هذا هو النسق في اسبانيا كلها. لم تكن تلك هي الطريقة الفعالة لادارة كفاح مسلح ضد الجيش الفاشي. كان هناك فشلا عاما في التنسيق.

نشطاء ا لكونفدرالية القياديون وقادة الميليشيا رأوا حاجة واضحة لقيادة موحدة ونظم امداد وتدريب موحدة. وإن لم يستطعوا القيام بذلك نحو الميليشيا، فلسوف يكون هناك بالتأكيد ضغوط من اجل اعادة خلق جيش تقليدي تديره الدولة الجمهورية. خلال ايام من الانقلاب العسكري، بدأ الحزب الشيوعي دق الطبول من اجل اعادة خلق عسكرية تقليدية تتخذ الاوامر من اعلى الى اسفل.

كان من الممكن انقاذ نظام الميليشيا لو كانت الكونفدرالية قد تمكنت من ايجاد طريقة لخلق ميليشيا موحدة. الطريق الوحيد لصنع ذلك كان سوف يكون خلق هيكل حكم عمالي موحد لكل اسبانيا. كانت الاتحادات النقابية في حاجة للاستيلاء على السلطة.

لمعارضة السعي نحو اعادة بناء جيش هرمي تراتبي قديم، القى جارسيا اوليفير بخطاب في ١٠ اغسطس، مناديا بجيش ثوري للشعب:

“جيش الشعب الخارج من رحم الميليشيا يجب ان ينتظم على مبادئ جديدة. سوف ننظم مدرسة عسكرية ثورية ندرب فيها الضباط الفنيون الذين لن يكونوا نسخة كربون من الضباط القدامى، ولكن بالاحرى وببساطة فنيين يتبعون تعليمات الضباط الذين اثبتوا ولاءهم للشعب والبروليتاريا “.

في اجتماع شامل اخر للكونفدرالية في قطالونيا في اخر ايام اغسطس، جارسيا اوليفير، شاعرا بالاحباط والسخط من عجز لجنة الميليشيا المعادية للفاشية، اقترح مرة اخرى ان تستولى الكونفدرالية على السلطة، وان تلغي الجمهورية الاقليمية، وتقيل زعماء الاحزاب السياسية من اي دور، وتختزل دور الاتحاد العام للعمال الى اقلية، متماشيا مع حجمها في قطالونيا .

في ٣١ اغسطس، خوسيه جيرال، رئيس الوزراء في مدريد، اخبر عضوا في لجنة الكونفدرالية الوطنية: “كل شيء بين ايدي الكونفدرالية! الكونفدرالية تدير الحرب كما تريد ولكن دون المشاركة في المسئوليات العليا. احكموا! استولوا على السلطة! “.

في الاخير، اقيم مؤتمر لكامل الهيئة القومية للكونفدرالية في ٣ ديسمبر، بناء على اصرار الوفد الاقليمي لقطالونيا، وقررت الكونفدرالية التقدم باقتراح تشكيل حكومة عمالية ثورية لتحل محل الحكومة القومية للجبهة الشعبية: مجلس دفاع وطني يتكون من سبع مندوبين من الاتحاد العام للعمال وسبعة من الكونفدرالية، مع لارجو كاباليرو رئيسا . المجلس الوطني سوف يكون جزءا من نظام فدرالي مع مجالس دفاع اقليمية. سلطات هذه المجالس سوف تكون مقصورة على وظيفة الدفاع الذاتي الاجتماعي – “محاكم الشعب”، وميليشيا الشعب الموحدة. لن يكون لمجالس الدفاع اي سلطة للتدخل في ادارة الصناعة؛ سوف تدار الصناعات بواسطة العمال. كتب عميل روسي في اسبانيا رسالة للسلطات السوفيتية قال فيها: “وجد التفكير في خلق مثل هذه المجالس استجابة واسعة حتى بين الجماهير التي لم تكن تحت سيطرة نفوذ الاناركيين” . اقترحت الكونفدرالية ميليشيا الشعب الموحدة التي سوف تقوم بالسيطرة على “مفوضيات الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال المشتركة” . سوف يكون لدى العمل المنظم احتكارا للسلطة المسلحة في اسبانيا.

ومع ذلك، فات الوقت بالنسبة للكونفدرالية. طوال الستة اسابيع الاولى بعد الانقلاب العسكري، ترأس الحكومة في مدريد ليبراليون عاجزون بلا فعالية. ومع ذلك، لارجو كاباليرو، السكرتير التنفيذي للاتحاد العام للعمال، كان قد اصبح توا رئيسا للوزراء في اوائل سبتمبر. وصرح كاباليرو علنا ان الثورة يجب عليها ان تجمد حركتها حتى نهزم الجيش الفاشي. مارسيل روزنبرج، السفير السوفيتي، حذر كاباليرو من ان اقتراح الكونفدرالية سوف يدمر “الشرعية الدولية” للجمهورية الاسبانية. مانويل ازانيا، رئيس الجمهورية، هدد بالاستقالة. ممثلو الكونفدرالية، لمجاملة الشيوعيين، عقدوا لقاءا مع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاسباني واكدوا لهم ان كوادرهم في نقابات الاتحاد العام للعمال تعتبر تمثيلا لهم في السلطة المقترحة.

تاريخ لارجو كاباليرو والاشتراكيون اليساريون كان تاريخا من التأرجح. كانوا يتكلمون عن “الثورة البروليتارية” في لحظة، ثم يتراجعون بعدها لمواقف اشتراكية ديموقراطية معتدلة في اللحظة التالية. لاعطاء شخصية كاباليرو بعض القوة، احتاج الامر وضعه في موقف حرج. في قطالونيا كانت الكونفدرالية تمتلك المقدرة على شطب الحكومة الاقليمية ببساطة وتنفيذ اقتراح مجلس مشترك للحكم مع الاتحادات النقابية الاخرى. ولكن القيام بذلك كان سوف يجبر الاتحاد العام للعمال على تطبيق هذا الحل في كل انحاء اسبانيا.

انشئت مجالس للدفاع الاقليمي في استورياس واراجون. مجلس استورياس تشكل من ١٥ عضوا، بأغلبية من الاتحاد العام للعمال. اخذ الجمهوريون من الطبقات الوسطى مقعدان فقط. في اراجون فكرة المبادرة بتشكيل مجلس دفاع اقليمي تسيطر عليه الكونفدرالية جاءت من الاتحادات النقابية في القرى التابعة للكونفدرالية في منطقة اراجون التي حررتها الميليشيا العمالية.

ولكن قطالونيا كانت اكثر اهمية بكثير من مقاطعتي استورياس واراجون الريفيتان. كان لقطالونيا ثلاث ارباع طاقات اسبانيا الصناعية واوسع مدينة في اسبانيا. لو كانت حكومة قطالونيا الاقليمية قد استبدلت بهيكل حكم الطبقة العاملة، لم يكن يستطيع كاباليرو تجاهل ذلك. ولكن بدلا من ذلك، ذهبت كونفدرالية قطالونيا في الاتجاه المضاد. انضمت الكونفدرالية الى الحكومة الاقليمية في ٢٦ سبتمبر. وقد نسف ذلك بالكامل قدرة الكونفدرالية على المقايضة مع كاباليرو لانها بذلك اخبرته انها غير جادة في مقترح مجلس الدفاع.

وبينما كانت المفاوضات تدور في مدريد بين الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال حول مجلس الدفاع الوطني، اقام ادواردو دي جوزمان محرر صحيفة الكونفدرالية المسماة “كاستيلا ليبرا” في مدريد. في رأيه، مبادرة تشكيل حكومة الطبقة العاملة في مدريد عرقلها فشل الكونفدرالية في الاستيلاء على السلطة في برشلونة. وحتى لو لم يكن التنفيذ الكامل “للشيوعية التحررية” ممكنا في هذه اللحظة، كان من الممكن خلق “حكومة بروليتارية – ديموقراطية طبقة عاملة شاملة تمثل فيها كل قطاعات البروليتاريا – ولكن البروليتاريا وحدها… ان تصنع ثورة، يجب الاستيلاء على السلطة. لو كانت الكونفدرالية فعلت ذلك في قطالونيا، لكانت قد ساعدت، ولم تعق، وضعنا كاقلية في مدريد. ولكنهم اعتقدوا ان السيطرة على الشارع لا تكفي، ولا ان تكون مسيطرا على السلاح. لقد اغفلوا بالكامل اهمية جهاز الدولة”.

طبقا لما قاله جوزمان، “كانت البرجوازية الصغيرة لا محالة معارضة للبروليتاريا. كان الشيوعيون يجندون اعضاءا من هذه الطبقة، وكان من المقدر للتحالف مع الجمهوريين من البرجوازيين الصغار ان يمنح هذا المعسكر قوة اذا ما اعيد تأسيس الحكومة الاقليمية والحكومة المركزية”. اعتقد جوزمان ان تلك كانت غلطة الكونفدرالية، الا تندفع نحو اقامة حكومة الطبقة العاملة من البدايات الاولى حين انعدم على الاطلاق وجود حكومة ذات فعالية في مدريد”. في رأيه، “ضاعت لحظة ثورية حملت في ثناياها وعدا عظيما “.

افترض دي جوزمان وجود تشوش حول مفهوم “رفض العمل السياسي” في الكونفدرالية. في رأيه ان ذلك كان يجب ان يعني “ببساطة الا نشارك في مهزلة الانتخابات البرلمانية “. وهو ليس مثل القول بأن العمل السياسي – هيكل الادارة الشعبية للحكم – امر ضروري من اجل استبدال الدولة. وبالضبط مثل تشديد السينديكاليين على أن استمرار وتواصل الانتاج الاجتماعي يتم الحفاظ عليه وصيانة استمراره عبر عملية التحول الاجتماعي، نفس المنطق يمكن تطبيقه على الوظائف السياسية – صنع وتنفيذ القوانين الاساسية في المجتمع. تلك الوظائف هي ايضا وظائف ضرورية.

استجابة لهموم الاشتراكيين وهواجسهم حول ولاء “البرجوازية الصغيرة المعادية للفاشية”، عدلت الكونفدرالية مقترحها بمجالس الدفاع الوطنية، في اجتماع لكامل هيئتها الوطنية في منتصف سبتمبر، فاصبح المجلس يتشكل من خمس مندوبين عن الكونفدرالية، وخمسة من الاتحاد العام للعمال، واربعة ممثلين للاحزاب الجمهورية. بهذا التعديل، تبنى احد الاحزاب الجمهورية الصغيرة – الجمهوريون الفدراليون – مقترح الكونفدرالية. ولكن لارجو كاباليرو استمر في رفض الاقتراح باعتباره “قفزة خارج اطار الدستور”. بانضمام الكونفدرالية للحكومة الاقليمية في قطالونيا، عرف كاباليرو ان الكونفدرالية ليست جادة في اقتراحها. قدم كاباليرو اقتراحا مضادا: ان تنضم الكونفدرالية لحكومة الجبهة الشعبية القائمة.

وفي النهاية، وفي اجتماع اخر لكامل هيئة الكونفدرالية في ٢٨ سبتمبر، هوراشيو برييتو،

سكرتير جماعة الثلاثينيين القومية في الكونفدرالية، دفع في اتجاه قبول عرض كاباليرو. عارض وفد قطالونيا هذا الرأي بعناد. التنظيم الاقليمي في قطالونيا لم يكن منسجما في الرأي – فقد عارض ان تقوم الكونفدرالية على المستوى القومي بفعل ما كانوا قد فعلوه هم في قطالونيا.

الكونفدرالية في الاخير، وقد فشلت في تخطيط مسارا متماسكا لتوحيد الطبقة العاملة في بنائها لهياكل حكم جديدة، واستبدال الدولة الجمهورية، انضمت الى الحكومة القومية للجبهة الشعبية في ٣ نوفمبر، واحتلت اربعة مقاعد فقط من ١٨ مقعد وزاري . في اللقاء الاول للحكومة الجديدة، اقترح خوان بييرو ان توافق الحكومة على شرعية تحويل الاقتصاد الاسباني كله الى الشكل التعاوني. اوقف هذه المبادرة اعتراض الجمهوريون من الطبقات الوسطى، والقوميون من اقليم الباسك، وحلفاءهم الشيوعيون والاشتراكيون الديموقراطيون.

خلال شهر اكتوبر كله، الصحيفة اليومية للكونفدرالية في برشلونه، سوليداريداد اوبريرا، صعدت حملة كبرى تدعو لمقترح مجلس دفاع قومي مشترك بين الكونفدرالية والاتحاد العام للعمال. الان وقد اختارت الكونفدرالية التعاون من خلال جبهة شعبية، ارادت اللجنة الاقليمية للكونفدرالية خطا “ثوريا اقل صلابة” في هذه الصحيفة. من بين هيئة التحرير الذين اقيلوا بسبب معارضتهم لسياسة التعاون مع الجبهة الشعبية كان الصحفي المعوق، حاييم باليوس ومدير تحرير الصحيفة، ليبرتو كاليخاس. سوف يظهر كلا من باليوس وكاليخاس فيما بعد على سطح الاحداث في محاولة لاعادة احياء مقترح مجلس الدفاع العمالي في ربيع ١٩٣٧.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

الانقلاب

الانقلاب

بدأ استيلاء الجيش في اسبانيا في ساعات الصباح الاولى ليوم التاسع عشر من يوليو. في الخامسة صباحا بدأت صافرات المصانع ببرشلونة في الانطلاق. رتبت الكونفدرالية عملية اطلاق صافرات المصانع كاشارة تنبيه لمنظمة الدفاع التابعة لها بأن الجيش يتحرك وان القوات العسكرية تخرج من قواعدها. كانت الكونفدرالية قد نظمت حوالي ٢٠٠ مجموعة دفاع عن الاحياء في انحاء منطقة برشلونة، تتكون هذه المجموعات من حوالي ٢٠٠٠ ناشط مسلح، وقد انشأت الكونفدرالية لجنة دفاع عمالية اقليمية للتنسيق بين هذه المجموعات. في الليلة السابقة على الانقلاب اسرت مجموعات الدفاع العمالية شحنة من السلاح من على سفينة راسية في ميناء برشلونة.

وعندما ركزت الكونفدرالية قواتها عند احد قواعد الجيش في الصباح، قام رقيب في الجيش الاسباني باطلاق الرصاص على ضابطه الفاشي واقنع زملاءه الجنود بالاستسلام. وهكذا فتحت الكونفدرالية طريقا للحصول على مدد كبير من السلاح. الموظفون في شركة الحافلات اسروا السيارات المدرعة التي تستخدمها الشركة لنقل الاموال السائلة واستخدموها كسيارات مدرعة في القتال. فور انتقال الكونفدرالية الى العمل المباشر ضد الجيش، اشتركت الميليشيات شبه العسكرية في القتال. في برشلونة، باحد احياء الطبقة العاملة حول ثكنات للجيش، قام رائد في الشرطة بتسليم السلاح لأي شخص يستطيع ان يظهر له بطاقة النقابة. بدأ الطيارون في القوات الجوية الاسبانية قصف مواقع الجيش حول برشلونة والاغارة عليها.

لم يحدث في اي مكان باسبانيا ان اتخذ صف جنود الشرطة المبادرة في قتال الجيش من انفسهم. في المواقع التي فشل العمال فيها بالقيام بتحركات هجومية مسلحة ومنحوا ثقتهم للمسئولين في الحكومة الليبرالية، لعب البوليس لعبة الصبر والانتظار. في معقل الكونفدرالية القوي بسرقسطة، في اراجون، وضع احد زعماء الكونفدرالية المحليين ثقته في احد المسئولين المحليين الجمهوريين الليبراليين. عندما تمرد الجيش، كانت النتيجة مذبحة رهيبة. في عام ١٩٧٩ اكتشفت مقبرة جماعية خارج سرقسطة تحتوي على ٧ الاف جثة.

تقريبا في كل مكان باسبانيا تحرك نشطاء النقابات فيه بطريقة هجومية ضد الانتفاضة العسكرية وانضمت لهم قوى الشرطة، انهزم الانقلاب العسكري. في مدريد عديد من اعضاء حرس الهجوم كانوا اشتراكيين. اماكن قليلة هي التي استطاع الناس فيها هزيمة الجيش دون مساعدة البوليس. لم يكن هناك مكان في اسبانيا تمرد فيه جنود الجيش ضد ضباطهم دون ان يحاصرهم العمال ورجال الشرطة الغاضبون.

ضباط البحرية الاسبانية كان معظمهم تقريبا من ذوي الدماء الزرقاء ابناء الطغمة المالية من كبار ملاك الارض. كانوا يحتقرون الصفوف الادنى من البحارة. العديد من البحارة الاسبان كانوا يعملون سابقا في صناعة النقل البحري التجاري في اسبانيا حيث كانوا على الاغلب اعضاء في نقابات الكونفدرالية او نقابات الاتحاد العام للعمال. كانوا هم ايضا يكرهون ضباطهم. في الليلة التي سبقت التاسع عشر من يوليو عقد البحارة في الاسطول الاسباني اجتماعات سرية، وانتخبوا لجان السفن، وشرعوا في القبض على الضباط الفاشيست او اطلاق النار عليهم.

بنهاية الاسبوعين، فقد الجنرالات الفاشيست تقريبا نصف قوة جيشهم القائم في اسبانيا، و٤٠٪ من قوة الشرطة وثلثي قوة البحرية ومعظم القوات الجوية. انهزم الانقلاب العسكري في ثلثي اسبانيا، بما فيها المناطق الصناعية والمدن الكبيرة.

اهم قوة كانت متاحة للجنرالات الفاشيست هي ٢٥ الف رجل يشكلون قوام الجيش الافريقي، وهي القوة الاستعمارية التي صلبت عودها المعارك من المرتزقة ورجال العصابات الاجرامية. ومع سيطرة البحارة على سفن البلاد الحربية في يوليو، وتلك السفن تجوب مضيق جبل طارق جيئة وذهابا، اصبحت امكانية النقل البحري لجيش افريقيا من المغرب الى اسبانيا قضية مستحيلة مؤقتا. عند هذه النقطة، مدت المانيا النازية يد العون للجنرالات الفاشيست الاسبان بتزويدهم بطائرات وطيارين المان لنقل جيش افريقيا الى اسبانيا – وهو اول جسر جوي ينقل جيشا بأكمله الى ميدان المعركة في التاريخ العسكري. ومع استيلاء العمال على معامل تكرير النفط ومحطات البنزين في اسبانيا، تعرض الجيش الفاشي لخطر نفاد الوقود منه. قدمت شركة تكساكو ساعتها شكلا اخر من المعونات الدولية. الرئيس التنفيذي لهذه الشركة امر ناقلات النفط البحرية التي تجوب البحار التوجه الى الموانئ التي يسيطر عليها الجيش الفاشستي. زودت الشركة الجيش بخمسة ملايين دولار بنزين في مقابل دفع آجل للثمن.

وفي نفس الوقت، ضباط البحرية البريطانية في جبل طارق اصابهم الرعب من مشاهدة السفن الحربية الاسبانية يقودها بحارة من الرتب الادنى غير مبالين بالقواعد التقليدية المرعية للزي وتبادل التحيات برفع قبضات اليد. عاون ضباط البحرية البريطانية الفاشيست الاسبان معاونة مباشرة. عندما كان الجيش الاسباني يحاصر من البر بلدة الجيسيراس، حاول بحارة الاسطول الاسباني حماية البلدة من البحر عن طريق اطلاق نيران مدافع سفنهم ضد مواقع الجيش الفاشي. منعت البحرية البريطانية ذلك بواسطة تحرك السفن الحربية البريطانية امام البلدة.

انشأت لجان تطهير في المدن التي استولى عليها الجيش الفاشي. تشكلت هذه اللجان بشكل نمطي من مسئول من البوليس، وكاهن، وممثل كتائب الفاشيست، ومالك ارض محلي. اعدت قوائم باسماء اليساريين المعروفين كان ينفذ فيهم الاعدام بشكل منهجي. طبقا لعضو من الكتائب: “٨٠٪ من الذين تم اعدامهم في الصفوف الخلفية كانوا عمال. استهدف القمع بتر الطبقة العاملة جسديا، وتدمير قوتها… لقد كانت حربا طبقية “. تقول التقديرات ان السلطات اعدمت بين ١٠٠ و٢٠٠ الف شخص في المنطقة التي سيطر عليها الفاشيون اثناء الحرب الاهلية.

بعد هزيمة الجيش في برشلونة في العشرين من يوليو، تدفق مئات الالاف من الناس في الشوارع، ليحتفلوا بالانتصار. رئيس البوليس، فريدريك ايسكوفيت، وقد انتابه القلق من نمو قوة كونفدرالية العمل، ارسل بالشرطة الى مستودعات سلاح الجيش في سانت اندرو حيث كان بالمخازن حوالي ٣٠ الف بندقية. ولكنهم وصلوا بعد فوات الاوان. كانت الفدرالية قد استولت على السلاح توا . احتلت الكونفدرالية ايضا التحصينات العسكرية في مونتيوخ، المطلة على برشلونة.

الكونفدرالية، اضافة الى توزيعها السلاح على جماعات الدفاع عن الاحياء، تحركت فورا لخلق جيشها الخاص. تم تجنيد الاف النساء والرجال من اعضاء نقابات الكونفدرالية. اصدرت لجنة الدفاع الكونفدرالية قرارا بمصادرة السيارات – تاكسيات، وسيارات ركوب الاغنياء، والحافلات، والشاحنات. نظمت طوابير من وحدات الميليشيا المتحركة بغرض القيام بهجوم لطرد الجيش من قطالونيا والمناطق المجاورة لها. سلطة اتخاذ القرار العليا في كل طابور كانت مجلس اعضاء الميليشيا. انتخب ضابط للقيادة (“المندوب الرئيس”) في كل طابور. الوحدات الادنى انتخبت مندوبا “للجنة الحرب” – اللجنة الادارية للطابور. ضابط الجيش الاسباني المتعاطف كان يلحق بكل طابور كمستشار فني. الاتجاه العام والكلي للطوابير كان عمل لجنة الدفاع الخاصة باتحادات الكونفدرالية.

اثناء صيف ١٩٣٦، طردت طوابير ميليشيا العمال الجيش الفاشي من فالنسيا وقطالونيا خارج مقاطعة قطالونيا ومن مساحة ١٠٠ كيلومتر الى الغرب عبر منطقة اراجون – اوسع مساحة من الارض غنمتها واستولت عليها القوى المعادية للفاشية في الحرب الاهلية.

كانت برشلونة مركز صناعة السيارات الاسبانية. اتحاد الصناعات المعدنية في الكونفدرالية تحرك مباشرة بعد ١٩ يوليو لمصادرة ارصدة هذه الصناعة، وتحويلها الى الانتاج الحربي لصالح ميليشيا النقابة. خلال اسابيع، انشأت الكونفدرالية ٢٤ مصنعا للمعادن والكيماويات لصناعة القنابل والمتفجرات والسيارات المدرعة لصالح جيش العمال الثوري.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

الرؤية اليسارية التحررية

الرؤية اليسارية التحررية

 

في اوائل عام ١٩٣٦ بلغت عضوية الاتحاد العام للعمال والكونفدرالية الوطنية للعمل اعلى مستوى لها في كل الاوقات. وفي الاثناء التي امسك بخناق البلاد كلها جدل مكثف حول المستقبل، انتشرت موجة من الاضرابات عمت انحاء البلاد، متضمنة اضرابات عامة عديدة باتساع المجتمع كله. بانتصار تحالف الاشتراكيين والليبراليين في انتخابات فبراير، امكن للعمال ان يتوقعوا فسحة يتنفسون فيها لتنظيم اضرابات وللضغط من اجل التغيير. كانت اتحادات العمال الزراعيين تنفذ اصلاحها الزراعي عبر استيلاء جماهيري على الاراضي الزراعية. منظر الجماعة الثلاثينية خوان بييرو اخبر صحفيا من الصحفيين في مايو: “الجماهير تتحرك نحو الثورة”.

 

العديد من الناس، مع نداء نشطاء اليمين الى الجيش للامساك بالسلطة، توقعوا انقلابا عسكريا. في وسط هذا المناخ من الحشد والتعبئة والازمة، عقدت كونفدرالية العمل الوطنية كونجرسا قوميا في سرقسطة. بحلول عام ١٩٣٥ كانت الجماعات الاناركية القطلونية قد تحركت بعيدا عن مرحلتها المبكرة التي كانت تنادي فيها بالانتفاضات الثورية واتجهت صوب مصالحة مع الثلاثينيين. الفيدرالية الاناركية الايبيرية، حتى توفر اقصى وحدة ممكنة من اجل المعارك القادمة، دعت انصار الثلاثينيين الى العودة الى الكونفدرالية الوطنية للعمل.

 

من بين القضايا التي تناولها الكونجرس كانت رؤية الكونفدرالية لنوع المجتمع الذي تريد خلقه، وهو ما اطلقت عليه اسم “الشيوعية التحررية”. وثيقة الرؤية التي اقرها كونجرس سرقسطة حاولت خلق تأثيرات نافذة اناركية كوميونالية وسينديكالية تحررية على التفكير اليساري التحرري الاسباني في تصوراته لمجتمع ما بعد الرأسمالية.

 

وضع تصور لهيكل مزدوج الحاكمية للمجتمع، يقوم على اساس مجالس اماكن العمل ومجالس السكان في مناطق سكنهم بالقرى واحياء المدن. تنتخب مجالس اماكن العمل هيئات وتتصل هذه الهيئات في فدرالية قومية للصناعة، لادارة مختلف الصناعات.

 

وضع الكونجرس ايضا تشديدا قويا على “البلديات الحرة” واستقلالها الذاتي، ليعكس تأثرا

قويا للاناركية الكوميونالية. وهذا عن طريق مؤسسة تضرب بجذورها في مجالس السكان بالقرى والاحياء الحضرية. في المدن الكبيرة، مثل برشلونة، تنتخب المجالس مجلسا للبلدية. اعضاء هذا المجلس البلدي سوف يستمرون في العمل في وظائفهم المعتادة في مجال الانتاج الاجتماعي، والقضايا الهامة سوف ترجع الى المجالس القاعدية من اجل اتخاذ القرار.

 

في كتيب التخطيط الاجتماعي المقترح من قبل دييجو عباد دي سانتيلان ، الفدراليات القومية للصناعات وهي فدراليات تتمتع بالاستقلال الذاتي على تنوعها سوف تتصل بمجلس اقتصادي، يعمل بدوره كهيئة تنسيقية. ولكن الخطط الفعلية سوف تتطور بواسطة المؤتمرات الاقليمية والقومية لمندوبين من فدراليات الصناعة، بمساعدة طاقم للدعم الفني. وهذه النظرة، في الواقع العملي، نسخة سينديكالية ديموقراطية للتخطيط التشاركي.

 

تختلف وثيقة الرؤية لكونجرس سرقسطة عن اقتراح عباد دي سانتيلان باضافة هيكل لمجالس السكان وفدراليات جغرافية لهؤلاء السكان كتعبير عن الحكم الذاتي السياسي وايضا كقناة ليدلي المستهلك برأيه، مع اضطلاعه بمسئولية تسيير وعدم تعارض الاقتراحات الخاصة بالخدمات العامة مثل الرعاية الصحية والاعلام وتخطيط المدن والاسكان. ولكن كيف سينضم عمليا صوت المستهلكين الى نظام التخطيط الاجتماعي؟ في الحقيقة لم تقل وثيقة سرقسطة شيئا عن ذلك. لم تمتلك الاناركية التقليدية مفهوما ما عن التخطيط التشاركي – التطور التفاعلي لخطة اجتماعية من خلال التفاوض بين العمال والمستهلكين.

 

قدمت وثيقة سرقسطة طريقا لوصل البلديات الحرة في مؤتمرات شعبية قومية واقليمية. في الواقع العملي، مهدت تلك الطريقة السبيل الى هيئات تشريعية محلية واقليمية وقومية. وضعت الوثيقة ايضا تصورا “لميليشيا شعبية” – بكلمات اخرى، جيشا – كوسيلة للدفاع عن النظام الاجتماعي الجديد . الهيكل الذي يستطيع ان يضع احكام وقواعد لمجتمع والذي يدافع عن السلطة التي تنفذ هذه الاحكام والقوانين بالقوة؛ هذا الهيكل هو في الواقع فكرة سياسية، شكل من الحكم. إن لم تكن الحياة السياسية التحررية هي دولة، اذا المطلوب هو وضع تمييز بين الحياة السياسية (او هيكل للحكم) والدولة. الاناركيون التقليديون الذين

كتبوا حول هذه المسألة لم يكونوا واضحين فيها بشكل كبير.

محاولة بيتر كروبوتكين لوضع هذا التمييز ادت الى التشديد على الاستقلال الذاتي المحلي واللامركزية المميزة للاناركية الكوميونالية الاسبانية: لان “الدولة تأسست من اجل غرض محدد وهو فرض حكم الطبقات المهيمنة، اي حركة نحو تحويل الاقتصاد الى الشكل الاجتماعي و”تحرير العمل” يتطلب “شكلا جديدا من التنظيم السياسي” يكون “اكثر شعبية، اكثر لا مركزية، اقرب الى حكم ذاتي شعبي” منه الى “حكومة نيابية”، التي تمثل نوع الدولة المميزة للرأسمالية، من وجهة نظر كروبوتكين .

 

ورغم ان كونجرس سرقسطة تبنى اقتراحا من اجل “تحالف عمال ثوري” مع فدرالية نقابات اتحاد العمال العام، فشل الكونجرس في مناقشة استراتيجية فعلية او برنامج عملي في مواجهة الوضع المباشر الذي تواجهه كونفدرالية العمل الوطنية. نتيجة لذلك، اجبرت الكونفدرالية على “اتخاذ خطوات عملية في اضطراب شامل ” (بكلمات قيصر ام لورينزو) بعد الكونجرس بشهرين، في اعقاب الانقلاب العسكري الذي استولى على الحكم.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

اضراب الايجارات الجماهيري

اضراب الايجارات الجماهيري

هرب الملك من البلاد مع انهيار الديكتاتورية عام ١٩٣٠. جاءت الانتخابات بتحالف من الليبراليين والاشتراكيين الى السلطة، ليحكموا جمهورية جديدة. استعادت نقابات الكونفدرالية الوطنية للعمل الحق القانوني في التنظيم.

اتحاد نقابات عمال برشلونة للبناء في الكونفدرالية، في مواجهة البطالة المتنامية والرغبة في اعادة بناء منظمتهم، بدأوا حملة لاجتياح مواقع البناء لضم اعضاء ولمطالبة المقاولين باستئجار مزيد من العمال بنسبة ١٥٪. كان منطق نقابات البناء ان قطاع الاسكان في قطالونيا قد حقق ارباحا خيالية اثناء فترة الرواج في العشرينات – ارباح ارتبطت باستثمارات غير انتاجية. زيادة اعداد العاملين في الصناعة سوف يساعد على دوران مزيد من النقود، مما يساعد على معارضة الاتجاه نحو الركود. مع تدفق العمال الى الوحدات النقابية لكونفدرالية العمل الوطنية، انهارت اتحادات مهن البناء في فدرالية النقابات الحرة الكاثوليكية.

في اواخر العشرينات، بدأ جدل على مستوى هيئة الكونفدرالية حول الاتجاه المستقبلي للاتحادات النقابية. احد جوانب هذا الجدال كان اقتراحا لمجموعة اتحادات محلية في اتحادات الصناعة الوطنية من اجل عمل منسق ضد اصحاب العمل في الصناعة عبر البلاد كلها. خوان بييرو – عامل زجاج متعلم تعليما ذاتيا ومنظر نقابي ذو وزن كبير – استطاع اقناع كونجرس الكونفدرالية بالسماح لقيام اتحادات وطنية داخل الصناعة في ١٩٣١. ومع ذلك، بعض الاناركيين عارضوا هذا المقترح على ارضية انه قد يؤدي الى تطور بيروقراطية جديدة تتشكل من مسئولين مدفوعي الاجر لا تستطيع النقابات المحلية وقتها السيطرة عليهم. نتيجة لهذه المعارضة، نشأت اتحادات وطنية للنقابات في صناعات قليلة جدا داخل الكونفدرالية قبل عام ١٩٣٦. قام اتحاد وطني نقابي للصناعة بين عمال شركة الهاتف الوطنية الاسبانية. في ١٩٣١، شنت الكونفدرالية اضرابا عبر البلاد ضد شركة التليفونات. كان ذلك مبادرة للشروع في نضال نقابي من اجل الدفاع عن حقوق قوة العمل النسوي التي كانت تعمل بشكل كبير في وحدات التحكم المركزي لتشغيل خطوط الهاتف.

جانب اخر من الجدال داخل الكونفدرالية كان هو كيفية الخروج من قفص النضال داخل

الصناعة الذي يركز فقط على قضايا الاجور وظروف العمل. كان هناك شعورا قويا بأن الكونفدرالية تحتاج الى مد نفوذها ليتجاوز سياق الكفاح العمالي الصرف الى مناطق اخرى من المجتمع. نادى خوان بييرو بتشكيل لجان احياء سكانية للتنظيم حول القضايا الاعرض التي تهم الطبقة العاملة، وليس فقط المسائل المتعلقة بظروف العمل.

اثناء رواج العشرينات، ارتفعت الايجارات حوالي ١٥٠٪ في برشلونة. الازدحام، وبناء البيوت الرخيصة بواسطة كبار الملاك خربي الذمة والاسكان دون المرافق الاساسية مثل المياة اصبح امرا شائعا. في بدايات الثلاثينات، بدأ نشطاء الكونفدرالية مناقشة امكانية الكفاح حول مسائل الايجارات، وبدأت المقالات حول ازمة السكن في الظهور في الصحيفة اليومية الكبرى التي تديرها الكونفدرالية في برشلونة، سوليداريداد اوبريرا.

بدأ الكفاح ضد الايجارات بلقاء جماهيري لاتحاد بناء الكونفدرالية في ابريل عام ١٩٣١. في هذا اللقاء اقترح ارتورو باريرا وسانتياجو بيلباو تشكيل لجنة دفاع اقتصادي، بمشاركة اتحادات نقابية اخرى. كان كلا من باريرا وبيلباو اعضاء بارزين في فدرالية الاناركيين الايبريين (FAI). هذه الفدرالية كانت اندماجا فضفاضا لجماعات اناركية عملت بشكل اكبر كتكتلات

داخل اتحادات الكونفدرالية النقابية.

بعد سلسلة من لقاءات لجان الاحياء، استقرت حملة الايجارات على مطلب بتنزيل الايجارات ٤٠٪ في لقاء جماهيري بقصر الفنون الجميلة في الخامس من يوليو. قرر اللقاء ان مقدمات الايجار التي يدفعها المستأجرون يجب استخدامها لدفع ايجار الشهر التالي وبعد ذلك سوف يرفض المستأجرون دفع الايجار اذا لم يوافق اصحاب العقارات الكبار على تخفيض الايجار. هيئة الغرفة التجارية لاملاك المدن – منظمة اصحاب العقارات – نددت بالحملة بوصفها انتهاك اجرامي لحقوقهم. طالبت الغرفة الشرطة بالعمل من اجل قمع هذه الحملة. بنهاية اغسطس، اخذت مفوضية الدفاع الاقتصادي تعلن ان ١٠٠ الف من الناس توقفوا عن دفع الايجار.

الطاقات التي انضمت الى الكفاح من اجل الايجار العادل تعدت العضوية التي كانت قائمة

وقتها في كونفدرالية العمل الوطنية وانضمت اعداد كبيرة من النساء اللائي كن لهن دورا نشيطا في الكفاح. في احد المرات جماعة من الاسالتوس (asaltos) – فرق الاغارة – قوة بوليس وطنية شبه عسكرية انشأها السياسيون الجمهوريون في اوائل الثلاثينات – ارسلت لاخلاء احد المستأجرين، تراجعت تلك القوة متقهقرة عندما واجهتها جموع حاشدة من النسوة والاطفال. ولأن موظفي البلدية المسئولين عن تنفيذ قرارات الاخلاء كان يتهيبون القيام بذلك امام حشود الناس او بسبب تعاطفهم مع اضراب الايجارات، بدأ كبار الملاك تجنيد ميليشياتهم الخاصة لتنفيذ قرارات الاخلاء.

اشتكت منظمة كبار الملاك للحكومة الوطنية وطالبتها بالتحرك لقمع الاضراب. لارجو كاباليرو، السكرتير التنفيذي للاتحاد العام للعمال واحد زعماء الحزب الاشتراكي الاسباني، كان عضوا في وزارة حكومة التحالف الاشتراكي الليبرالي. كاباليرو لم يكن متعاطفا مع اضراب الايجارات، واصفا اياه “بالاضراب الاحمق”. في نفس الوقت، اتحاد كاباليرو العام للعمال كان يوفر غطاءا لكسر اضراب التليفون الذي تقوده كونفدرالية العمل في مدريد.

وسط حركة الاضراب في برشلونة، حدث تفجيرا هائلا. لم يصب احد، ولكن وقع دمار شديد بمعدات التليفونات هناك. وحتى رغم انه لم تكن هناك صلة بين هذا الانفجار واضراب الايجار، استخدمت الحكومة هذا الانفجار ذريعة لحظر لقاءات مفوضية الدفاع الاقتصادي. حظرت الحكومة ايضا لقاءات اتحاد نقابات التليفونات المشارك في الكونفدرالية.

عينت الحكومة الوطنية محاميا من التيار المحافظ كحاكم مدني لقطالونيا الذي اعلن انه ببساطة لن يسمح باستمرار اضراب الايجارات. بدأت السلطات في استخدام الاعتقال الوقائي لاحتجاز سانتياجو بيلباو و٥٢ اخرين من نشطاء الكونفدرالية. كان معنى الاعتقال الوقائي ان بالامكان احتجاز الشخص لاجل غير مسمى دون توجيه اي تهمة له ودون تحويله للقضاء. تلك كانت احد الوسائل الكريهة التي استخدمتها الديكتاتورية العسكرية. ظن الناس ان تلك الاساليب هي اساليب من الماضي لا تستخدمها الجمهورية الجديدة.

فعليا، استطاع البوليس قمع اضراب الايجارات عن طريق القبض على المستأجرين الذين كانوا قد عادوا الى شققهم بمساعدة جيرانهم بعد اخلاءهم منها. ورغم ذلك، في مناطق عديدة من المدينة دخل عدد من الملاك الافراد في صفقات لتخفيض الايجار مع المستأجرين. لهذا شعر عديد من المستأجرين انهم قد اكتسبوا شيئا ما. بالنسبة للجيل الاصغر من اعضاء الكونفدرالية، تلك كانت المرة الاولى التي ينخرطون فيها في حملات عمل مباشر على نطاق واسع. بالنسبة للمشاركين من الطبقة العاملة كان ذلك درسا مباشرا في الطريقة التي تصطف بها تلاوين كبيرة من المجموعات ضدهم، من ملاك العقارات الى السياسيين الى رجال الشرطة .

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

الرواج الاقتصادي وفرق الموت

الرواج الاقتصادي وفرق الموت

الحشد والتعبئة الجماهيرية والاستقطاب الاجتماعي الذي ادى الى الحرب الاهلية كان قمة ازمة اجتماعية استحكمت في اسبانيا طوال عقود. بدأت الازمة في الاعلان عن نفسها ابان فترة الحرب العالمية الاولى. اتخذت اسبانيا وضع الحياد اثناء الحرب واصبحت قادرة على التجارة مع كلا الطرفين: الحلفاء والمحور. بدأت عملية رواج للصناعة الكثيفة والتمدين في قطالونيا. واستمر كل هذا الازدهار اثناء الرواج العالمي للعشرينات. في تلك الفترة كانت برشلونة اسرع المدن في غرب اوروبا نموا. نشأت ضواحي صناعية سريعا حول المصانع الجديدة. كانت برشلونة مركزا تجاريا كبيرا في البحر المتوسط منذ العصور الوسطى، وكانت بيتا لطبقة رجال الاعمال في شتى مجالات الاقتصاد.

ايضا ادى الرواج الاقتصادي بسبب الحرب العالمية الاولى الى نمو المنظمتان الرئيسيتان للعمال في اسبانيا، الكونفدرالية والاتحاد العام. وشجعت الثورة الروسية في فبراير ١٩١٧ ايضا على ظهور اتجاه راديكالي بشكل متنامي. كانت اعلى نقطة في الكفاح العمالي اثناء الحرب العالمية الاولى اضرابا وطنيا عاما في ١٩١٧، ايدته كلتا المنظمتان، الكونفدرالية والاتحاد العام. في برشلونة سادت الكونفدرالية على المدنية حتى تحرك الجيش لقمع الاضراب. (رواية فيكتور سيرج “ميلاد سلطتنا” هي رواية مؤثرة عن احداث الاضراب العام في برشلونة عام ١٩١٧).

لمواجهة التهديد المتنامي للكونفدرالية في قطالونيا، بدأ سيفريانو مارتينيز انيدو، رئيس شرطة برشلونة، تجنيد مسلحين لاغتيال مسئولي ونشطاء الكونفدرالية، بمساعدة البوليس. قدم اصحاب الاعمال ومسئولو الكنيسة الكاثوليكية الرومانية التمويل اللازم لفرق الموت هذه. اثناء هذه الفترة وقعت ٤٤٠ محاولة قتل عمال في قطالونيا . اجبر العمال على الانضمام قسرا لنقابات العمال “الصفراء”، (“الاتحادات النقابية الحرة”)، تحت تهديد السلاح. قلب صغير من العمال الكارليين المتدينين كانوا قد شكلوا هذه النقابات الحرة. الكارلية كانت شكلا من الفكر السياسي الكاثوليكي اليميني في اسبانيا. كرد فعل، شكل بعض الاناركيين الشباب مجموعات عمل مسلح، قامت بعمليات ثأرية اغتالت فيها اصحاب الاعمال وزعماء الكنيسة الذين شاع عنهم تمويلهم لفرق الموت تلك.

لسنوات ظلت اسبانيا تحاول التمسك باخر قطعة ارض من امبراطوريتها في المغرب. في ١٩٢٣ احدى الحملات العسكرية في المغرب، ارسلها الملك الفونسو، افضت الى كارثة راح فيها ١٠ الاف جندي اسباني. اطبق الجيش بالديكتاتورية على اسبانيا، برئاسة الجنرال ميجويل بريمو دا ريفيرا، جزئيا كوسيلة لقمع الغضب الناتج عن هذه الكارثة. تم حظر الكونفدرالية في عموم البلاد. تقدم بريمو دا ريفيرا مخططا لدمج الاتحادات النقابية في الدولة بواسطة هيئات التحكيم؛ وشجع الجنرال مشاركة الاتحاد العام للعمال بوصفه بديل “اكثر مسئولية” من الكونفدرالية. “النقابات الحرة”، التي بشرت بالتناغم بين العمل ورأس المال وبشكل من الفاشية الكهنوتية البروليتارية، تنافست مع الاتحاد العام للعمال على التمثيل داخل هيئات التحكيم. شكلت النقابات الحرة، بدعم من الدولة ورجال الاعمال، منظمة على المستوى القومي عام ١٩٢٥ (الفدرالية الوطنية للنقابات الحرة – FNSL) بعضوية ٢٠٠ الف ، مساوية في الحجم تقريبا للاتحاد العام للعمال.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

سلطة العمال والثورة الاسبانية

 سلطة العمال والثورة الاسبانية

بقلم: توم فيتزل

 

في الانتخابات القومية الاسبانية عام ١٩٣٦، نجح ائتلاف من الليبراليين والاشتراكيين في اكتساح حكومة يمينية قمعية ليخلعها من السلطة ويحل محلها. اطلق العمال الاسبان، مستفيدين من وجود مناخ اقل قمعا، اوسع موجة اضرابات في التاريخ الاسباني، بعشرات من الاضرابات العامة التي شملت مدن بأكملها ومئات من الاضرابات الجزئية. بنهاية يونيو كان مليون عامل قد اعلنوا الاضراب.

بعد ما يقرب من شهر بعد انتخابات فبراير ١٩٣٦، قادت فدرالية العمال الزراعيين ٨٠ الف عامل زراعي معدم في حملة للاستيلاء على ٣ الاف مزرعة في “سيبريا الاسبانية” – منطقة استريمادورا التي ضربها الفقر الطاحن . احتد الاستقطاب السياسي، وقد علت نبرة الجدل داخل البلاد حول المستقبل، بعمليات اغتيال ثأرية متبادلة بين اليسار واليمين. ومع الدعوات العلنية من السياسيين اليمينيين لاستيلاء العسكر على السلطة، بدأ في التاسع عشر من يوليو الانقلاب الذي توقعه الجميع في اسبانيا.

لاول مرة في تاريخ اسبانيا، يقاوم الشعب بطريقة هجومية محاولة استيلاء للجيش على السلطة. انهزم الجيش في ثلثي البلاد. تحركت النقابات لتصادر مقادير هائلة من ارصدة الرأسماليين، وتضع معظم الاقتصاد الاسباني تحت ادارة العمال. انشأت النقابات جيوشها العمالية الثورية الخاصة لمحاربة العسكريين الاسبان. تسببت محاولة العسكر سحق الحركة العمالية في البلاد في انطلاق ثورة الطبقة العاملة الاسبانية التي كانت تخشاها النخبة الاسبانية منذ وقت طويل. الحرب الاهلية نفسها كانت صراعا طبقيا في احد اكثر اشكاله تطرفا.

اثنان من اللاعبين الرئيسيين في هذه الدراما كانتا فدراليتين من فدراليات العمال الكبرى بالبلاد. أولاهما هي الكونفدرالية الوطنية للعمل (CNT) بعضوية اوائل عام ١٩٣٦ بلغت ١.٦ مليون عامل (طبقا للاحصاءات الحكومية). هذه الكونفدرالية هي نتيجة سبعة عقود تقريبا من العمل الاناركي لتنظيم العمال في اسبانيا. منذ عام ١٩١٩ قامت تلك الكونفدرالية على اساس “النقابة الفردية” – نقابات صناعية محلية مدارة ذاتيا. في برشلونة عام ١٩٣٦ بلغت عضوية اتحادات نقابات عمال البناء والمعادن في الكونفدرالية اكثر من ٣٠ الف عضو في كل من القطاعين.

لم يكن هناك احد في اي نقابة من اتحادات الكونفدرالية الوطنية للعمال يتلقون رواتب نظير عملهم كمسئولين فيها. احب العمال الفكرة الاناركية القائلة بأن الكفاح المشترك لا يجب ان يصبح ابدا مهنة شخصية وسبيل ارتزاق شخصي. آمن الاناركيون بفكرة أن المسئولين مدفوعي الرواتب يشجعون العمال على ان يتطلعوا اليهم بوصفهم الزعماء القادرين على حل مشاكلهم، وهذا يؤدي الى هيمنة هؤلاء الرؤساء على النقابات. في ١٩٣٦ تواجد عدد قليل جدا من القادة مدفوعي الرواتب في كونفدرالية العمل الوطنية – السكرتارية القومية، وسكرتارية منطقة قطالونيا، وسكرتارية النقابة الصناعية الوطنية لصناعة الصيد التجاري. هؤلاء المسئولون، وهيئة تحرير الصحف اليومية للكونفدرالية في مدريد وبرشلونة، كانت اجورهم تساوي اجر عامل متوسط. وكانت هذه المناصب المدفوعة الاجر تدور على شاغليها بعد سنة واحدة فقط.

الاناركيون في كونفدرالية العمل الوطنية – في الوقت الذي نظموا فيه النضالات حول الهموم المباشرة، شجعوا ايضا المناقشات حول رؤى مجتمع ما بعد الرأسمالية، دون هياكل للظلم والاضطهاد والاستغلال. “انعدام السياسة” في الكونفدرالية كان يعني انها تعارض الاستراتيجية الانتخابية او البرلمانية في التغيير الاجتماعي. كان هدف مناضلي الكونفدرالية هو تحرير الطبقة العاملة من الاضطهاد الطبقي من خلال العمل الجماعي بواسطة العمال انفسهم.

كل وحدة نقابية تتشكل من “اقسام” لها مجالسها الخاصة بها ومندوبين منتخبين عن مكان العمل. في الصناعات الانتاجية مثل النسيج والصناعات المعدنية، هناك قسم لكل منشأة او مصنع. في صناعة البناء، “الاقسام” تتطابق مع المهن المتنوعة في الصناعة. كل الاتحادات الصناعية المستقلة ذاتيا في المدينة او المقاطعة (كوماركا) تتجمع معا في مجلس عمالي محلي (الفدرالية المحلية).

كانت النقابات جزءا من سياق اوسع لمؤسسات الحركة. نظم اليسار التحرري في اسبانيا

ايضا مدارس بديلة وشبكة كثيفة مما كان يسمى الاتينيوس – مقرات مراكز مجتمعية. كانت الاتينيوس مراكز للجدل، والفعاليات الثقافية، وفصول محو الامية (نسبة بين ٣٠٪ الى ٥٠٪ من السكان كانوا اميين في اسبانيا الثلاثينات)، وهكذا. الفكرة المميزة للاناركية الاسبانية كانت هي تمكين الناس العاديين، وتحضيرهم للمشاركة الفعالة في الكفاح من اجل التحول الاجتماعي.

كانت النقابية التحررية لكونفدرالية العمل الوطنية شكلا من السياسة “المجازية”. بتطويرهم لنقابات تقوم على اساس المشاركة في صنع القرار من خلال المجالس والمندوبين المنتخبين غير مدفوعي الاجر،اعتقد مناضلو الكونفدرالية انهم يمارسون شكل من التنظيم يمثل تصورا لمجتمع مستقبلي يدير العمال فيه الصناعة ويدار المجتمع ذاتيا من خلال ديموقراطية المشاركة المجالسية.

المنظمة العمالية الكبرى الثانية في اسبانيا كانت الاتحاد العام للعمال (UGT)، بعضوية ١.٤ مليون عامل في اوائل ١٩٣٦. انحاز الاتحاد العام للعمال لصف حزب العمال الاشتراكي الاسباني (PSOE) رغم ان الحزب الشيوعي الاسباني كان نشيطا داخله ايضا. كان الاتحاد العام هو اغلبية التنظيم النقابي في المناطق الوسطى القشتالية من اسبانيا، التي تشمل مدريد، وشكل كذلك اغلبية في مناطق مناجم الفحم في اوسترياس على ساحل الاطلنطي الشمالي. فدرالية العمال الزراعيين (FNTT) بالاتحاد العام للعمال بلغت عضويتها نصف مليون في ربيع عام ١٩٣٦. من خلال حملتها من اجل الاصلاح الزراعي بالاستيلاء على الاراضي، شكلت الفدرالية الفلاحية حركة ثورية جماهيرية في الريف.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

كوميونة باريس وفكرة الدولة

كوميونة باريس

ميخائيل باكونين

 

كوميونة باريس هي اسم الانتفاضة العمالية التي انفجرت داخل مدينة باريس في اعقاب الحرب الفرنسية البروسية (١٨٧٠) التي انتهت بهزيمة لفرنسا. هناك سببان رئيسيان لتلك الانتفاضة: من ناحية، الكارثة العسكرية في الحرب، ومن ناحية اخرى السخط المتنامي بين الطبقة العاملة الفرنسية، الذي يمكن تتبع اثاره الى ثلاثينات القرن التاسع عشر، عندما نشبت اول انتفاضات عمالية في ليون وباريس.

مسلسل تاريخ احداث الكوميونة

عام ١٨٧٠

١٠ يناير مظاهرة لحوالي ١٠٠ الف ضد امبراطورية بونابرت الثانية بعد موت فيكتور نوار، الصحفي الجمهوري الذي قتله بيير بونابرت، ابن عم الامبراطور بونابرت الثالث.

٨ مايو استفتاء قومي عام يمنح الثقة للامبراطور بنسبة ٨٤٪. عشية الاستفتاء يلقى القبض على اعضاء فدرالية باريس بتهمة التآمر على حياة الامبراطور نابليون الثالث. استخدمت الحكومة هذه الذريعة بشكل اكبر لتشن حملة اضطهاد لاعضاء الاممية الاولى في انحاء فرنسا.

١٩ يوليو بعد صراع دبلوماسي ضد محاولات بروسيا الاستيلاء على العرش الاسباني، يعلن لويس بونابرت الحرب على بروسيا.

٤ اغسطس فردريك، امير العرش الالماني، على رأس احد الجيوش البروسية الثلاث التي اجتاحت فرنسا، يهزم المارشال الفرنسي ماكماهون عند ورث وفايسنبرج، ويدفعه الى خارج

الالزاس (الشمال الشرقي لفرنسا)، ويحاصر ستراسبورج، ويندفع نحو نانسي. الجيشان البروسيان الاخران يعزلان قوات المارشال بازين في ميتز.

١٨ اغسطس محاولات القائد الفرنسي بازين لاختراق الخطوط الالمانية بجنوده تنكسر بخسارة فادحة عند مار لا تور وجرافيلوت. يتقدم البروسيون نحو شالون.

١ سبتمبر معركة سيدان. ماكماهون وبونابرت، في محاولة لتخفيف الضغط عن بازين في ميتز واغلاق الطريق، يدخلان في معركة وينهزمان في سيدان.

٢ سبتمبر الامبراطور نابليون الثالث والمارشال ماكماهون يستسلمان في سيدان ومعهم ٨٣ الف جندي.

٤ سبتمبر عند وصول اخبار سيدان، عمال باريس يجتاحون قصر البوربون ويجبرون الجمعية التشريعية على اعلان سقوط الامبراطورية. في المساء، اعلان الجمهورية الثالثة في مبنى اوتيل دي فيل (مبنى البلدية) بباريس. تأسيس حكومة الدفاع الوطني المؤقتة للاستمرار في المجهود الحربي لاجلاء الالمان عن فرنسا.

٦ سبتمبر اصدرت حكومة الدفاع الوطني اعلانا: يقع اللوم بالحرب على الحكومة الامبراطورية، ومطلوب السلام الان، لكن دون التنازل عن “بوصة من ارضنا، ولا حجر من قلاعنا”. ومع استمرار احتلال بروسيا للالزاس واللورين، ظلت الحرب دائرة.

١٩ سبتمبر بدأ الجيشان الالمانيان حصارهم الطويل لباريس. تخيل بسمارك ان العمال الفرنسيون “المخنثون” سوف يستسلمون سريعا. ارسلت سريعا حكومة الدفاع الوطني بوفد الى تور، سرعان ما لحق بهم غمبيتا (الذي هرب من باريس المحاصرة في منطاد)، لتنظيم المقاومة في المحافظات.

٢٧ اكتوبر الجيش الفرنسي في ميتز، تحت قيادة بازين، وقوامه بين ١٤٠ الى ١٨٠ الف

جندي، يستسلم.

٣٠ اكتوبر هزيمة الحرس الوطني الفرنسي في لوبورجيه.

٣١ اكتوبر عند وصول انباء قرار حكومة الدفاع الوطني بالبدء في مفاوضات مع البروسيين، قاد عمال باريس والاقسام الثورية في الحرس الوطني تمردا بقيادة بلانكي. استولى المتمردون على الاوتيل دي فيل واقاموا حكومة ثورية – لجنة السلامة العامة، يترأسها بلانكي.

١ نوفمبر تحت ضغط العمال وعدت حكومة الدفاع الوطني بتقديم استقالتها وتحديد موعد لاجراء انتخابات بلدية عامة للكوميونة (المجلس البلدي في باريس) – وهو الوعد الذي كانت تنوي عدم تنفيذه. بعد تهدئة العمال الثائرين بذريعة “الشرعية” هذه، استولت الحكومة مرة اخرى على الاوتيل دي فيل (مبنى البلدية) باستخدام العنف واعادت سيطرتها مرة اخرى على المدنية المحاصرة. تم القبض على بلانكي وواجه بشكل رسمي تهمة الخيانة.

عام ١٨٧١

يناير قاد انصار بلانكي مظاهرة تشكلت من عمال باريس والحرس الوطني مطالبين بالاطاحة بالحكومة واقامة كوميونة. الحرس البريتوني المتنقل الذي كان يحمي مبنى الاوتيل دي فيل، فتح النار بأوامر من الحكومة على المتظاهرين. بدأت الحكومة، بعد هذه المذبحة ضد العمال، في الاستعداد لتسليم باريس الى الالمان.

٢٨ يناير بعد اربعة شهور من الكفاح العمالي، استسلمت حكومة الدفاع الوطني للبروسيين وسمحوا لقوات الاحتلال الالماني بدخول جزء صغير فقط من المدينة بشكل رمزي ومؤقت. وفي الوقت الذي تم فيه نزع سلاح كل القوات النظامية الفرنسية، سمحوا للحرس الوطني بالاحتفاظ بسلاحه. مئات الالاف من سكان باريس كانوا مسلحين بوصفهم اعضاء في ميليشيا مدنية معروفة باسم الحرس الوطني، والتي كانت قد توسعت عضويتها كثيرا بغرض المساعدة في الدفاع عن المدينة. انتخبت وحدات الحرس الوطني ضباطها، الذين كانوا في الاحياء العمالية من القيادات الراديكالية والاشتراكية.

٨ فبراير اقيمت الانتخابات في فرنسا دون علم معظم الجمهور من اجل اختيار جمعية وطنية جديدة، وفاز المحافظين باكثر من ثلثي مقاعدها.

١٢ فبراير افتتحت الجمعية الوطنية الجديدة في بوردو؛ الاغلبية المحافظة كانت ترغب في انهاء الحرب.

١٦ فبراير انتخبت الجمعية الوطنية ادولف تيير رئيسا تنفيذيا للحكومة

٢٦ فبراير تم توقيع اتفاقية السلام الاولية بين فرنسا والمانيا في فرساي، وقعها تيير وجول فافر، من ناحية، وبسمارك من الناحية الاخرى. سلمت فرنسا الالزاس واللورين الشرقية الى الالمان ودفعت لهم غرامة بلغت ٥ بليون فرنك. انسحب جيش الاحتلال الالماني ببطء وتدريجيا مع كل مرة تدفع فيها اقساط الغرامة المالية. تم توقيع اتفاقية السلام النهائية في فرانكفورت على الماين في ١٠ مايو ١٨٧١.

١ مارس وحتى ٣ مارس بعد شهر من الكفاح والمعاناة، رد عمال باريس بغضب على دخول القوات الالمانية المدينة، والاستسلام الذي لا يتوقف من جانب الحكومة. انشق الحرس الوطني وشكل لجنة مركزية. اتخذت اللجنة المركزية التي تشكلت من جمهوريين وطنيين واشتراكيين، عدة خطوات للدفاع عن باريس ضد هجوم الماني محتمل، وايضا للدفاع عن الجمهورية ضد عودة الملكية المحتملة، خاصة بعد الاغلبية البرلمانية المحافظة التي تحققت في الانتخابات الاخيرة.

قبل دخول القوات الالمانية، قام الحرس الوطني وبمساعدة سكان باريس من العمال بالاستيلاء على عدد كبير من المدافع التي خلفها الجيش الفرنسي (التي اعتبرها سكان باريس والحرس الوطني ملكية عامة حيث ان ثمنها مقتطع من الضرائب العامة) واخفوها بعيدا عن الانظار في احياء آمنة. احد اشهر اماكن اخفاء تلك المدافع كانت مرتفعات مونمارتر.

١٠ مارس مررت الجمعية الوطنية قانونا بتأجيل دفع اقساط الديون المستحقة عليها؛ واصبح طبقا لهذا القانون في الامكان ارجاء دفع الاقساط المستحقة من ١٣ اغسطس حتى ١٢ نوفمبر ١٨٧٠. وهكذا ادى هذا القانون الى افلاس عديد من البورجوازيين الصغار.

١١ مارس تم تعطيل الجمعية الوطنية. مع حدوث الاضرابات في باريس،

١٧ مارس تم القبض على لويس اوجوست بلانكي الزعيم الثوري المخضرم، واودع سجنا سريا.

١٨ مارس حاول ادولف تيير نزع سلاح باريس وارسل بقوات نظامية من الجيش الفرنسي لتنفيذ ذلك، ولكن، تآخي الجنود مع عمال باريس، ورفضوا تنفيذ اوامر ضباطهم. عند مونمارتر، قتل الجنود قائديهم الجنرال كلود مارتان لوكومت والجنرال جاك ليونار كليمنت توماس. انسحبت العديد من وحدات الجيش النظامي في فوضى طبقا لاوامر تيير، وتشتت عديد من الجنود في شوارع واحياء باريس، مشاركين في التمرد.

٢٠ مارس بعد اخلاء باريس طبقا لاوامر تيير من قوات الجيش النظامية، وقوات الشرطة والادارة المدنية، وبعد ان فر هو نفسه في مقدمة الفارين الى فرساي، اقامت الجمعية الوطنية حكومة مؤقتة في فرساي. اصبحت اللجنة المركزية للحرس الوطني هي الحكومة الفعلية الوحيدة في باريس ورتبت اجراء انتخابات بلدية.

٢٦ مارس انتخب مواطنو باريس المجلس البلدي – كوميونة باريس. تشكلت الكوميونة (او بالاحرى المجلس البلدي) من ٩٢ عضوا الحصة الكبيرة منهم كانت من العمال المهرة وتضمنت عضوية الكوميونة ايضا العديد من المهنيين (مثل الاطباء والصحفيين). كان العديد من كل هؤلاء نشطاء سياسيين، من الجمهوريين الاصلاحيين الى انماط متنوعة من الاشتراكيين، الى اليعاقبة الذين دفع بهم الحنين الى الماضي الى استرجاع اجواء الثورة الفرنسية الكبرى عام ١٧٨٩.

انتخبت الكوميونة الزعيم المخضرم لجماعة الاشتراكيين الثوريين، لويس اوجوست بلانكي، رئيسا للمجلس، لكن تم ذلك في غيابه، لانه كان سجينا منذ ١٧ مارس في سجن سري واستمر حبسه طوال عمر الكوميونة .

٢٨ مارس اعلان كوميونة باريس الثورية رسميا

 

٣٠ مارس الغت الكوميونة التجنيد الاجباري والجيش النظامي؛ الحرس الوطني الذي بإمكان كل القادرين على حمل السلاح الانضمام له، اصبح هو فقط القوة المسلحة الوحيدة. الغت الكوميونة كل الايجارات المستحقة للدور السكنية من اكتوبر ١٨٧٠ حتى ابريل ١٨٧١. في نفس الوقت تم تثبيت كل الاجانب المنتخبين في الكوميونة في مناصبهم، لأن “علم الكوميونة هو علم الجمهورية العالمية”. اتخذت الكوميونة العلم الاحمر علما لها بدلا من علم الثورة الفرنسية مثلث الالوان، وعادت لاستخدام تقويم الثورة الفرنسية.

رغم الاختلافات الداخلية، بدأت الكوميونة بمحاولة الحفاظ على استمرار اداء الخدمات العامة لمدينة يبلغ تعداد سكانها وقتها ٢ مليون نسمة. استطاعت الكوميونة ايضا الوصول الى تحقيق اجماع حول عدد من السياسات الذي استهدف محتواها تحقيق اشتراكية ديموقراطية تقدمية وعلمانية اكثر من كونها ثورة اجتماعية. قصر عمر الكوميونة (اقل من ٦٠ يوم) كان يعني ان العديد من القرارات والقوانين لم يتم تطبيقها فعليا.

١ ابريل اعلنت الكوميونة ان اعلى مرتب يتقاضاه اي عضو في الكوميونة لن يتعدى ٦٠٠٠ فرنك، وهو اجر العامل المتوسط انذاك.

٢ ابريل استغاث تيير ببسمارك من اجل قمع كوميونة باريس ليأذن لهم بامداد جيش فرساي بالاسرى الفرنسيين في سيدان وميتز. في مقابل الغرامة البالغة ٥ بلايين فرنك، وافق بسمارك على ذلك. بدأ الجيش الفرنسي حصار باريس. تعرضت باريس بشكل مستمر للقصف بالمدافع.

اصدرت الكوميونة قانونا بفصل الكنيسة عن الدولة، والغاء كل الميزانيات التي كانت تدفعها الدولة لاغراض ومصالح دينية اضافة الى تحويل كل ممتلكات الكنيسة الى ملكيات عامة وطنية. اعلنت الكوميونة ان الدين شأنا شخصيا صرفا.

٥ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بشأن الرهائن في محاولة لمنع اعدام الحكومة الفرنسية لمن يسقط من رجال الكوميونة في الاسر. في ظل هذا القانون، كل الاشخاص المدانين بانهم على اتصال بالحكومة الفرنسية تم احتجازهم بوصفهم رهائن. هذا القانون يختلف المؤرخون حول هل تم تنفيذه فعليا ام لا.

٦ ابريل اخرجت الكتيبة رقم ١٣٧ مقصلة الثورة الفرنسية الكبرى من مكانها وتم احراقها في

العلن وسط تهليل الجمهور المحتشد.

٧ ابريل استولى الجيش الفرنسي على السين عند مروره بنويي، في الجبهة الغربية من باريس. في رد فعل على اعدام الحكومة الفرنسية لرجال الكوميونة الذين يقعون في اسرها، اصدرت الكوميونة تصريحا سياسيا بتبنيها سياسة “العين بالعين”، مهددة بالثأر.

٨ ابريل اصدرت الكوميونة قانونا بمنع كل الرموز والصور والشعارات والصلوات الدينية من المدارس – بكلمة “كل ما يمت بصلة الى مجال ضمير الفرد” صدر قرار بحظره من المدارس. تم تطبيق القانون تدريجيا.

١١ ابريل في هجوم على ضواحي باريس الجنوبية، اجبرت قوات العمال المسلحة بقيادة الجنرال ايود الجيش الفرنسي على التراجع وقد تكبد خسائر ثقيلة.

١١ ابريل ناتاني لو ميل، عاملة اشتراكية في تجليد الكتب، واليزابث ديمترييف، احدى الشابات الروسيات المنفيات ومساعدة لكارل ماركس، مع نسوة اخريات انشأن اتحاد النساء من اجل الدفاع عن باريس ورعاية الجرحى. طالبت هذه الجمعية رغم اقتناعها بأن كفاحهن ضد الاستبداد الابوي يتحقق من خلال كفاحهن ضد الرأسمالية، بالمساواة بين النوعين، والمساواة في الاجر، وحق الطلاق للنساء، وحق الزواج المدني والتعليم المهني للفتيات. وطالبن ايضا بعدم التمييز ضد العشيقات ومساواة الاطفال الغير شرعيين، الغاء الدعارة.

١٢ ابريل قررت الكوميونة ان عمود النصر في ميدان فيندوم، والذي تم بناءه من المدافع التي وقعت في ايدي نابليون بعد حرب ١٨٠٩، يجب ازالته وتدميره كرمز للروح الوطنية المتعصبة وتحريض على الكراهية الوطنية. تم تنفيذ هذا القرار في ١٦ مايو.

١٦ ابريل اعلنت الكوميونة تأجيل كل التزامات الديون لمدة ثلاث سنوات والغاء الفوائد عليها. امرت الكوميونة بعمل جداول احصائية للمصانع التي تم اغلاقها بواسطة اصحابها، ووضعت خطط تشغيلها بواسطة عمالها التي كان يعملون بها سابقا، والذين يجب انتظامهم في جمعيات تعاونية، وايضا وضعت خطط لتنظيم هذه التعاونيات في اتحاد كبير للصناعة.

٢٠ ابريل قطع تيير المفاوضات من اجل تبادل الرهائن مع الكوميونة، والتي كانت قد اقترحتها الكوميونة لتبادل اسقف باريس الاكبر جورج داربوي وقساوسة اخرين كانوا رهائن لدى الكوميونة، مقابل رجل واحد فقط، وهو بلانكي، الذي كان قد انتخب مرتان للكوميونة بينما هو يقبع سجينا في كليرفو.

٢٧ ابريل والانتخابات البلدية على الاعتاب، قام تيير بتمثيل واحد من مسرحياته العظيمة للمصالحة. فقد صاح من على منصة الجمعية الوطنية: “لا توجد مؤامرة على الجمهورية سوى تلك المؤامرة في باريس، والتي تجبرنا على ان نريق الدم الفرنسي. انا اكرر مرة اخرى واخرى…”. لم يحصل انصار الشرعية المتحدون وانصار اورليانز والبونابرتيون (حزب النظام) من ٧٠٠ الف صوت في البلدية سوى على ٨ الاف فقط.

٣٠ ابريل الكوميونة تصدر قانونا باغلاق محلات الرهونات والربا، على ارضية انها محلات لاستغلال العمال، وفي تناقض مع حق العمال في ادوات عملهم وفي الحصول على ائتمانات.

٥ مايو امرت الكوميونة بهدم مصلى التوبة، الذي تم بناءه من اجل التكفير عن اعدام لويس السادس عشر

٩ مايو استولى الجيش الفرنسي على قلعة ايسي، التي تحولت الى حطام وخرائب تامة بسبب القصف المدفعي الفرنسي.

١٠ مايو معاهدة السلام التي تم ابرامها في فبراير، تم التوقيع عليها الان، والمعروفة باسم معاهدة فرانكفورت. (اقرتها الجمعية الوطنية في ١٨ مايو)

١٦ مايو هدم عمود الفندوم. اقيم عمود الفندوم بين عامي ١٨٠٦ و١٨١٠ في باريس تكريما لانتصارات فرنسا النابليونية؛ شيد هذا العمود من مدافع العدو التي وقعت في ايدي الجيش الفرنسي وتوجوه بتمثال لنابليون.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

خاتمة

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

خاتمة

بفضل مساعدة لينين، استطاع ماخنو العودة الى اوكرانيا بعد رحلة طويلة وخطيرة. زود البلاشفة ماخنو بجواز سفر كمدرس؛ وحاولوا ايضا تجنيده كواحد من عملائهم في اوكرانيا، ولكنه رفض عرضهم. عند وصول ماخنو الى منشأه الاصلي في جولاي-بولاي، علم انه في غيابه احرقوا بيت امه حتى سوي بالارض وان اخيه الاكبر، الغير لائق للحرب، قتلته القوات الرجعية .

هناك دليل ضئيل على ان مقابلة ماخنو مع سفردلوف ولينين تكتسب اي اهمية تاريخية. استمر البلاشفة في اتباع سياسة غير تنويرية نحو اوكرانيا. نادى البلاشفة، وهم مخطئون في حساب قوتهم بالريف، بهبة جماهيرية في 7 اغسطس 1918، مما جعلها تتسبب في عموم الفوضى . وعندما غزا البلاشفة اوكرانيا للمرة الثانية في نهاية عام 1918، كرروا كل الاخطاء نفسها في تعاملهم مع الفلاحين بنفس النتائج السابقة . وللمفارقة، افكار ماخنو عن شن ’حرب الشعب‘ في الريف حاكاها فعليا الزعماء الماركسيون اللينينيون في العالم الثالث – من اجل غايات مختلفة تماما.

مضى ماخنو في تنظيم الحركة التي حملت اسمه، الماخنوية، والتي ناضلت لمدة ثلاث سنوات لتأسيس مجتمعا اناركيا في جنوب شرق اوكرانيا. ومن وجهة نظر عسكرية صرف، جيش انصار ماخنو قام بنصيب كبير في نتائج الحرب الاهلية: اعطى العديد من المقاتلين الاناركيين ارواحهم في معركة مستميتة مع جيوش الجنرال الابيض ’دينيكن‘ ونجحوا في قطع خطوط امداده عندما كانت قواته تقترب بالضبط من موسكو.

تتبع لينين وتروتسكي اخبار نشاطات ماخنو باهتمام بالغ . عند لحظة معينة فكر لينين وتروتسكي حتى في فصل جزء من اوكرانيا وتركه للاناركيين لتنفيذ تجربتهم الاجتماعية . ولكن في النهاية اغرقوا الماخنوية في بحار دماء الاف الفلاحين الذين تم اعدامهم .

عندما زارت ايما جولدمان والكسندر بيركمان لينين في 1920 لطلب العفو في قضية الاناركيين في السجون الروسية، صاح لينين مغضبا: “اناركيون؟ كلام فارغ! لدينا عصابات في السجون، وماخنويون، ولكن لا يوجد اناركيون ايديولوجيون” .

المصادر والمراجع فهل يمكن إضافتها للنص

ملاك الارض في اوكرانيا مثل لقب الباشا في مصر وسائر المشرق العربي.
اركينوف، الحركة الماخنوية.

اركينوف، نفس المرجع.

فولين ومالاتيستا كانا من اشهر منتقدي اللائحة البرنامجية فور صدورها.

 المقصود بالمترجم هنا مترجم النص الذي كتبه ماخنو بالروسية الى الانجليزية وهو للاسف لم يذكر اسمه!!.

كتابات مثل: ديفيد فورمان، -الحرب الاهلية الروسية- (لندن 1961)، الفصل السادس. بول افريش، -الاناركيون الروس- (برينس تاون 1967) ص ص 210-211. ميخائيل باليخ، -اناركية نستور ماخنو 1918-1921- (سياتل 1967) الفصل التاسع والسابع.

فولين، -الثورة المجهولة 1917-1921-، ديترويت 1974، ص ص 239-246.

افاريش، -الاناركيون الروس-، ص ص 183-185. في التأريخ الاناركي، هذه الاحداث توضع في مقارنة مع قمع المقاتلين اليساريين في برشلونة عام 1937 الذي قامت به قوات الشيوعيين والجمهوريين الاسبان ضدهم.

تغير اسم حزب العمال الاشتراكي الديموقراطي الروسي (البلاشفة) الى الحزب الشيوعي الروسي (البلاشفة) في مارس 1918. انتقلت عاصمة الدولة الروسية في نفس التوقيت من بتروجراد الى موسكو.

روبرت دانيالز، -ضمير الثورة-، الفصل الثالث.

آرثر اي ادامز، -الهبة الاوكرانية العظمى-، وفي كتاب تاراس هونتشتزاك، واخرين، -1917-1921 دراسة في الثورة- (كمبردج مارس 1977-.

-الرادا- تعني -المجلس- في الاوكرانية وهي المرادف للكلمة الروسية -السوفيت-.
باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، الفصل الاول.

باليخ، نفس المصدر، ص 67-70

باليخ، نفس ا لمصدر، الفصل الثامن.

باليخ، نفس المصدر، ص 90-91

ليون تروتسكي، حياتي (نيويورك 1930). اجابه تروتسكي، -ربما لن يقتلوننا-.

اناتول لوناتشارسكي، -رسوم ظلالية ثورية- (لندن 1967). ضمن لوناتشارسكي كتابه التفاصيل الملغزة لعادة سفردلوف ارتداء ملابس جلدية سوداء بالكامل.

فرانك سيسن، -نستور ماخنو والثورة الاوكرانية-، في كتاب هونتشتزاك (المذكور توا).

فيلق حملة البنادق اللاتفيين، مؤلف من 17 الف جندي، كان من الركائز الاساسية لسلطة حكم البلاشفة في البدايات الاولى. شارك هذا الفيلق بدور في الغزو البلشفي الاول لاوكرانيا في يناير 1918. تجد تفصيلا لذلك في كتاب جون اريكسون -اصول الجيش الاحمر-، وفي كتاب ريتشارد بايبس (واخرين) -روسيا الثورية-.

انشأت هذه اللجنة في جولاي-بولايي في سبتمبر 1917 كرد على محاولة الانقلاب اليميني بقيادة الجنرال كورنيلوف. صادرت اللجنة الممتلكات في هذه المنطقة. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص 71.

اليونكر البروسيون – كبار ملاك الارض الارستقراطيون الذين سادوا ضباط قطاعات الجيش الالماني. التحالف بين كبار ملاك الارض الاوكرانيين المؤيدين لسكوربادسكي والضباط الالمان كان تحالفا طبيعيا.

الحرس الاحمر، اول قوات عسكرية في نظام حكم البلاشفة، انتهت مرحتله واستبدلوه بالجيش الاحمر في ربيع 1918. اتصف الحرس الاحمر بالخدمة التطوعية وكان الجنود ينتخبون ضباطهم؛ قام الجيش الاحمر على اساس الاحتراف وسيطرة المستويات الاعلى على المستوى الادنى. ادخلت الخدمة العسكرية الاجبارية على الطبقة العاملة الروسية في 29 مايو 1918 وتم نشر فرق الجيش الاحمر الاولى في وقت قريب من زيارة ماخنو لموسكو. ايريكسون، المرجع السابق.

كانت روسيا البلشفية رسميا في سلام مع المانيا والنمسا-المجر. الغزو البلشفي لاوكرانيا كان من المرجح ان يستثير تدخل فرنسا وبريطانيا العظمى.

كان الاناركيون في روسيا ينقسمون الى فصائل متنوعة، كان التجمع الرئيسي من جماعات سنديكالية اناركية وجماعات شيوعية اناركية. استمد كلا الاتجاهان الهامهما من كتابات باكونين وكروبتكين-. افاريتش، -الاناركيون الروس-.

بيتر اركينوف، زميل ماخنو وخريج سجن باتيركي، وصاحب نفوذ عظيم على ماخنو. انضم اركينوف الى ماخنو في اوكرانيا عام 1919، وفيما بعد كتب مؤلفا اناركيا قياسيا عن الماخنوفشكينا (الحركة الماخنوية).

يشير ماخنو الى الرادا المركزية التي تشكلت من عديد من الاحزاب الاشتراكية الاوكرانية.

الفترة التي يشير اليها ماخنو حدثت عندما سمحت الرادا المركزية للعديد من قطارات قوات القوزاق بالمرور عبر اوكرانيا في طريقهم من الجبهة الالمانية منسحبين الى بيوتهم في حوض نهر الدون، حيث كانت تتطور هناك انتفاضة معادية للبلاشفة. تعاون انصار ماخنو الاناركيون مع البلاشفة المحليين في الاستيلاء السكة الحديد فوق نهر الدنيبر ونزعوا سلاح القوزاق. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 83-84.

الهيداماك الاصليون هم المتمردون الاوكرانيون في القرن الثامن عشر الذين هبوا ضد القيصر الروسي والملك البولندي. اعاد القوميون في الرادا المركزية احياء الاسم مرة اخرى وقت الثورة.

ماريا نيكيفوروفا زعيمة الانصار الاناركيين، اعمالها مماثلة لاعمال ماخنو حتى لحظة وقوعها في اسر القوات البيضاء التي اعدمتها في خريف 1919. في ابريل 1918 تلقت مديحا من الجنرال البلشفي انطونوف على نشاطاتها الثورية. باليخ، -اناركية نستور ماخنو-، ص ص 87-88.

هذه الهيئة معروفة افضل باسم التشيكا. طبقا لرئيسها، فيليكس دجيرزينسكي، -في نفس الوقت الذي نزعنا فيه سلاح الاناركيين، هبطت نسبة الجرائم في موسكو بحصة حوالي 80%-. مقتبس من نفس كتاب باليخ، ص 63.

في يونيو 1919، وقع البلاشفة على هدنة مع حكومة هيتمان، تضمنت الاعتراف بالدولة الاوكرانية. باليخ، نفس المصدر، ص 27.

بيتر اركينوف، -تاريخ الاناركية الماخنوية 1918-1921- (ديترويت، 1974).

ادامز، -الانتفاضة الفلاحية الكبرى في اوكرانيا-. ن. هونيتشزاك، المصدر السابق، ص 254.
ارثر آي ادامز، -البلاشفة في اوكرانيا: الحملة الثانية 1918-1919- (نيوهافن، 1963).

ام ماليت، -ماخنو واعداءه-، ميتا المجلد الاول، ص 14.

فيكتور سيرج، -ذكريات ثوري- (لندن، 1963) ص 119.

جي بي ماكسيموف، -المقصلة تعمل- (شيكاغو، 1940)، الفصل السابع.

ايما جولدمان، -الحياة التي عشتها- (جاردن سيتي، نيويورك 1931) ص 765.

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١

مقابلتي مع لينين

          مقابلتي مع لينين

 

في اليوم التالي، في الواحدة ظهرا، اظهرت نفسي مرة اخرى في الكرملين لاجد الرفيق سفردلوف. قادني الرفيق مباشرة الى لينين. رحب الاخير بي بطريقة ودية. امسكني من ذراع وربت على كتفي بيده الاخرى، وقادني الى مقعد بمساند. بعد ان طلب من سفردلوف ان يجلس في مقعد اخر، ذهب الى سكرتيرته وطلب منها قائلا، لو سمحت لا تقاطعوننا حتى الساعة الثانية“. ثم جلس مقابلي وبدأ يوجه الاسئلة.

 

سؤاله الاول كان: “من اي منطقة انت؟ثم: “كيف يفهم الفلاحون في منطقتك شعار كل السلطة للسوفيت في القرى وماذا كان رد الفعل عند اعداء هذا الشعار – عند الرادا المركزية على وجه الخصوص؟اخيرا: “هل تمرد الفلاحون في منطقتك ضد الغزاة الالمان النمساويين؟ لو ان الاجابة بنعم، ماذا كان ينقص التمرد الفلاحي حتى يتحول الى انتفاضة عامة بالتنسيق مع عمل وحدات الحرس الاحمر، الذي يدافع عن اراضينا المحتلة بمثل هذه الشجاعة الرائعة؟

 

كانت اجاباتي على كل هذه الاسئلة اجابات مقتضبة. لينين، بألمعيته الفريدة الخاصة، سعى ليضع اسئلته بطريقة تمكنني من اجابتها نقطة بنقطة. مثلا، سؤال: “كيف فهم الفلاحون في منطقتك شعار كل السلطة لسوفيت القرى؟كرره لينين ثلاث مرات. وقد ادهشته اجابتي:

 

فهم الفلاحون هذا الشعار بطريقتهم الخاصة. طبقا لتفسيرهم له، كل السلطة ، في كل جوانب الحياة، يجب ان تعرف بوعي وارادة الشعب العامل. يفهم الفلاحون ان سوفيتات العمال والفلاحين في قرى البلاد والمقاطعات ليست اكثر ولا اقل من وسائل في ايدي المنظمات الثورية والادارة الذاتية الاقتصادية للشعب العامل في الكفاح ضد البرجوازية وخدمها، الاشتراكيين اليمينيين وحكومتهم الائتلافية “.

 

سأل لينين، هل تعتقد ان هذه الطريقة في تفسير شعارنا هي طريقة صحيحة؟

 

اجبته، نعم“.

 

حسنا، اذا، الفلاحون في منطقتك اصابتهم عدوى الاناركية!”

 

وهل هذا امر سيء؟

 

اجابني لينين، ليس هذا ما اعنيه. على العكس، نحن مسرورون لان ذلك سوف يعني انتصار الشيوعية على الرأسمالية، واضاف، ولكني اشك اذا ما كانت هذه الظاهرة تلقائية؛ انها نتيجة دعاية اناركية ولن تدوم. بل انني حتى لأميل الى الاعتقاد بأن هذه الحماسة الثورية، التي سحقتها الثورة المضادة المنتصرة قبل ان تمتلك الفرصة لخلق منظمة واحدة، قد اختفت توا“.

 

اشرت الى لينين ان القائد السياسي يجب الا يكون متشائما او متشككا.

 

قاطعنا سفردلوف، لذلك طبقا لما تقوله، يجب ان نشجع مثل هذه الميول الاناركية في حياة جماهير الفلاحين؟

 

اجبت، اوه، فحزبك لن يشجعهم“.

 

امسك لينين بالفرصة.

 

ولماذا يتوجب علينا ان نشجعهم؟ حتى نقسم القوى الثورية للبروليتاريا، ونمهد الطريق للثورة المضادة وننتهي بتدمير انفسنا وتدمير البروليتاريا؟

 

لم استطع كظم غضبي وانزعجت تماما. اشرت الى لينين ان الاناركية والاناركيين لا يوحدهم شيء مشترك مع الثورة المضادة ولا يرشدون البروليتاريا في هذا الاتجاه.

 

سألني لينين، وهل هذا ما قلته؟واضاف، انا احاول القول ان الاناركيين، وينقصهم المنظمات الجماهيرية، ليسوا في وضع يستطيعون فيه تنظيم البروليتاريا والفلاحين الفقراء. وبالنتيجة، هم ليسوا في وضع يستطيعون فيه استنهاضهم للدفاع، باوسع معنى للكلمة، عن ذلك الذي قمنا بقهره، وهو الامر العزيز جدا لدينا“.

 

تحول اللقاء الى الاسئلة الاخرى التي وضعها لينين. اجبرني لينين ان اجيب على احد هذه الاسئلة، وهو سؤال وحدات الحرس الاحمر والشجاعة الثورية التي دافع بها عن اراضينا المشتركة التي خضعت للغزو، طلب مني ان اجيب عليه بشكل كامل قدر الامكان. اثار السؤال قلقي بشكل واضح او ان السؤال ذكرني بما قد انجزته تشكيلات الحرس الاحمر مؤخرا في اوكرانيا، من المفترض انها قد حققت الاهداف التي وضعها لها لينين وحزبه، الذين باسمهم ارسلت هذه الوحدات من بتروجراد الى المدن الاخرى الكبرى في اطراف روسيا. اتذكر عاطفة لينين، عاطفة رجل يكافح بإيمان ضد نظام اجتماعي كرهه من اعماقه وكم تمنى تدميره، عندما قلت له:

 

حيث انني شاركت في نزع سلاح العديد من القوزاق المنسحبين من الجبهة الالمانية بنهاية ديسمبر 1917 وبدايات 1918، فأنا على علم جيد بالشجاعة الثوريةلوحدات الحرس الاحمر وبشجاعة قادته خصوصا . لكن ما يبدو لي، يا رفيق لينين، انه كونك تتلقى معلوماتك من ثاني وثالث مصدر، فهذا ما يجعلك تبالغ في مدح ادائهم“.

 

كيف ذلك؟ هل تختلف في الحكم عليهم؟

 

اظهر الحرس الاحمر روحا ثورية وشجاعة، لكن ليس بالطريقة التي تصفها. كفاح الحرس الاحمر ضد الهايداماك التابعين للرادا المركزية ، وخصوصا، كفاحهم ضد القوات الالمانية، به لحظات معروفة تكشف فيها ان الروح الثورية والشجاعة، اضافة الى تحركات الحرس الاحمر وقادتهم، كانت في غاية الضعف. بالتأكيد في معظم الاحيان كل ذلك يمكن رده الى حقيقة ان قطاعات الحرس الاحمر تشكلت بسرعة وعملت ضد عدو بطريقة مختلفة تماما عن طريقة حرب الانصار او الوحدات النظامية.

 

يجب ان تعرف ان الحرس الاحمر، بغض النظر عن اعدادهم، ينفذون هجومهم ضد الاعداء بالتحرك على طول خطوط السكك الحديدية. ولكن المناطق التي تقع على بعد عشرة الى خمسة عشر ميلا من خط السكة الحديد لا يحتلونها؛ المدافعون عن الثورة او الثورة المضادة يستطيعون المجيئ والذهاب في هذه المنطقة بحرية. لهذا السبب، تنجح الهجمات المفاجئة تقريبا لا محالة. فقط بالقرب من المدن والبلدات على طريق السكك الحديدية فتح الحرس الاحمر جبهة يشن منها هجماته. ولكن مناطق المؤخرة والضواحي القريبة من تقاطع السكك الحديدية ظلت كلها بلا مدافعين. انهار الاندفاع الهجومي للثورة في وجه الضربات المضادة. وما ان تنتهي وحدات الحرس الاحمر من توزيع تواجدها في منطقة معينة حتى تقوم القوى المضادة للثورة بمهاجمتها واجبارهم على الانسحاب في قطاراتهم المدرعة. في الواقع لم ير الناس حتى الحرس الاحمر ولذلك لم يؤيدونهم“.

 

سأل لينين، وماذا يفعل المحرضون الثوريون في القرى؟ هل لا يقومون بتجهيز البروليتاريا الزراعية حتى يزودوا الحرس الثوري الذي يمر بالقرب من اماكنهم بدماء جديدة من القوات، او حتى يشكلوا فيالق جديدة من الحرس الاحمر لاتخاذ مواقع هجومية ضد الثورة المضادة؟

لا تذهب بعيدا. عدد المحرضين الثوريين قليل للغاية في القرى، ولا يستطيعون فعل الكثير. ولكن في كل يوم مئات من المحرضين والمؤيدون السريون للثورة المضادة يظهرون في القرى. في بلدي والمناطق المحلية المحيطة، من المبالغة ان تتوقع الكثير من المحرضين الثورين في خلق قوات جديدة وتنظيمهم ضد الثورة المضادة. هذه الاوقات تتطلب اعمال حاسمة من كل الثوريين في كل اوجه الحياة واوجه كفاح العمال. الا تضع هذا في اعتبارك، خصوصا في اوكرانيا، فذلك يسمح لقوى الثورة المضادة التي تساند الهيتمان ان تتطور بقوتها وتزيد من تماسك سلطتها“.

 

ظل سفردلوف يركز نظراته احيانا علي، واحيانا اخرى على لينين. بالنسبة للاخير، اطبق لينين اصابع يديه، ومال برأسه، وشرد في افكاره. ثم، مد قامته وقال: “كل ما قلته لي توا هو امر مؤسف“. واضاف، مستديرا الى سفردلوف، باعادة تنظيم الحرس الاحمر داخل الجيش الاحمر نحن نسير على الطريق الصحيح الى انتصار البروليتاريا على البرجوازية“.

 

اجاب سفردلوف بحماسة، نعم، نعم“.

 

ثم قال لي لينين، أي اعمال تنوي القيام بها في موسكو؟

 

اجبت انني لن امكث طويلا. تمشيا مع القرار الذي اتخذه مؤتمر جماعات الانصار المقام في تاجانروج، سوف اعود الى اوكرانيا في اوائل يوليو.

 

سألني لينين، هل سوف تعود سرا؟

 

أجبته، نعم“.

 

علق لينين تعليقه الخاص، مخاطبا سفردلوف، يمتلئ الاناركيون دائما بانكار الذات، انهم جاهزون للتضحية والفداء. ولكنهم متعصبون تعصبا اعمى، انهم يتجاهلون الحاضر ويفكرون فقط في المستقبل البعيد“. وبالاشارة الى ان ذلك ليس موجها لي، اضاف لينين، انت، يا رفيق، كما اعتقد، تمتلك مسلكا واقعيا نحو مشاكل زماننا. لو ان فقط ثلث الاناركيين في روسيا على شاكلتك، فلسوف نكون نحن الشيوعيون مستعدون للتعاون معهم في ظل شروط معينة بهدف التنظيم الحر للمنتجين“.

 

في هذه اللحظة شعرت شعورا عميقا من الاحترام للينين ينهض داخلي، رغم اقتناعي الحالي انه مسئول عن افناء التنظيم الاناركي في موسكو، الذي كان علامة على تدمير المنظمات المماثلة في العديد من المدن الاخرى. وفي ضميري كنت خجلا من نفسي. وانا ابحث عن رد يجب ان اوجهه للينين، قلت له عينا في عين:

 

الثورة ومواقعها عزيزة جدا بالنسبة للشيوعيين الاناركيين؛ وفي هذا المقام الشيوعيون الاناركيون مثلهم مثل كل الثوريين الحقيقيين“.

 

صاح لينين فورا، ضاحكا، اوه، لا تقل لنا ذلك. نحن نعرف الاناركيين كما نعرفك. في الجزء الاعظم ليس لديهم اي فكرة عن الحاضر، او على الاقل هم لا يشغلون انفسهم به الا في القليل جدا. ولكن الحاضر هو امر جدي لدرجة انه عندما لا يفكر الثوريون به او لا يتخذون موقفا باسلوب ايجابي يتعلق به يصبح ذلك مشينا. معظم الاناركيون يفكرون ويكتبون عن المستقبل دون فهم للحاضر. وهذا ما يقسمنا، الشيوعيون وانتم“.

 

مع هذه الكلمات، نهض لينين من كرسيه واخذ يخطو جيئة وذهابا.

 

نعم، نعم، الاناركيون اقوياء في مجال الافكار عن المستقبل – في الحاضر، هم لا يستقرون باقدامهم على ارض. مسلكهم يرثى له ولأن تعصبهم الاعمى خالي من المضمون، لا يمتلكون صلات حقيقية بهذا المستقبل الذي يحلمون به“.

 

اكتسى وجه سفردلوف بابتسامة شريرة، والتفت لي، قائلا: “لا تستطيع ان تجادل في ان فلاديمير ايليتش على حق في تعليقاته“.

 

اسرع لينين مضيفا: “هل يقر الاناركيون ابدا بافتقادهم للواقعية في الحياة اليومية الحاضرة؟ لماذا، انهم حتى لا يفكرون فيها“.

 

ردا على ذلك، اخبرت لينين وسفردلوف انني فلاح نصف متعلم ولا استطيع المجادلة باسلوب سليم في الرأي المثقف الخبير الذي ادلى به لينين حول الاناركيين.

 

ولكني يجب ان اخبرك، ايها الرفيق لينين، ان تأكيدك على ان الاناركيين لا يفهمون ’الحاضر‘ بشكل واقعي، وانهم لا يمتلكون صلة به وهلمجرا، هو رأي خاطئ بشكل جوهري. الشيوعيون الاناركيون في اوكرانيا (او ’جنوب روسيا‘ بالنسبة لكم ايها البلاشفة الشيوعيون الذين يحاولون تجنب كلمة اوكرانيا)، اقول، الشيوعيون الاناركيون قد اعطوا توا عديد من البراهين على انهم منزرعون بشدة في ’الحاضر‘. نضال الريف الاوكراني الثوري بأكمله ضد الرادا المركزية تم تنفيذه في ظل التوجيه الايديولوجي للشيوعيين الاناركيين وجزئيا ايضا من الاشتراكيين الثوريين (الذين بالطبع يمتلكون اهداف مختلفة كليا عن اهداف الشيوعيين الاناركيين في كفاحهم ضد الرادا المركزية). لم يمتلك بلاشفتكم الا فيما ندر اي وجود في قرانا. واينما تغلغلوا ظل نفوذهم في حدوده الدنيا. تقريبا كل الكوميونات او الجمعيات الفلاحية في اوكرانيا تشكلت بايحاء من الشيوعيين الاناركيين. الكفاح المسلح للشعب العامل ضد الثورة المضادة عموما وضد الغزو الالماني النمساوي خصوصا اضطلعت به الجماهير يدا بيد مع التوجيه الايديولوجي والعضوي للشيوعيين الاناركيين حصريا.

 

من المؤكد، انه ليس من مصلحة حزبك ان تعطينا استحقاقا وجدارة في كل ذلك، ولكنها تلك هي الحقائق وانت لا تستطيع دحضها. انت تعرف بدقة تماما، كما اتخيل، القوة الفعلية والطاقة القتالية للقوات الثورية الحرة في اوكرانيا. لم يكن دون سبب انك اثرت امر شجاعتهم التي دافعوا بها بشكل بطولي عن المواقع الثورية المشتركة. من بينهم، على الاقل نصفهم حارب رافعا الراية الاناركية – موكروسوف، وماريا نيكيفوروفا ، وتشدردنياك، وجارين، ولوينيف والعديد من قادة القوات الاخرين الموالين للثورة ممن سيأخذون وقتا طويلا حتى نذكر اسماءهم كلهم – كلهم شيوعيون اناركيون. استطيع الحديث عن المجموعة التي انتمي اليها بنفسي وعن كل جماعات الانصار الاخرى و’كتائب المتطوعين‘ للدفاع عن الثورة التي قمنا بتشكيلها والتي لا تستطيع قيادة الحرس الاحمر الاستغناء عنها.

 

كل ذلك يظهر لك كم انت على خطأ، ايها الرفيق لينين، بادعاء اننا، نحن الشيوعيون الاناركيون، لا تقف اقدامنا على ارض، وان مسلكنا نحو ’الحاضر‘ امر يرثى له واننا مغرمون جدا بأن نعيش في احلام حول المستقبل. ما قلته لكم في سياق حوارنا اليوم لا يمكن وضعه محل تساؤل لان ما قلته هو الحق وصحيح. الرواية التي قصصتها عليكم تناقض الاستنتاجات التي عبرتم عنها نحونا. كل شخص يستطيع ان يرى كم نحن مزروعونفي الحاضر، حيث اننا نعمل ونسعى نحو ايجاد الوسائل التي تجلب المستقبل الذي نرغب به، واننا في الواقع نتعامل جديا مع هذه المشكلة“.

 

في هذه اللحظة تطلعت الى سفردلوف. كان وجهه قد اصطبغ بالاحمرار ولكنه كان ما زال مبتسما. بالنسبة للينين، وقد فرد ذراعيه، قال: “ربما اكون مخطئا“.

 

نعم، نعم، في هذه الحالة، ايها الرفيق لينين، كنت قاسيا جدا علينا، نحن الشيوعيون الاناركيون، ببساطة، كما اعتقد، لان معلوماتكم فقيرة

حول الوضع الحقيقي في اوكرانيا وحول الدور الذي لعبناه هناك“.

 

ربما لا استطيع المجادلة في ذلك. ولكن على اية حال الخطأ لا يمكن تجنبه، خصوصا في الاوضاع الراهنة، هذه كانت اجابة لينين.

 

لينين وقد لاحظ انني اشعر بسخونة ما بسبب ياقة القميص، بذل اقصى ما عنده لتهدئتي بطريقة ابوية، ملتويا بالحوار بشكل حاد تماما الى موضوع اخر. ولكن طبعي السيئ، اذا ما كان لي ان اقول ذلك، لم يسمح لي بان اترك نفسي للدخول في مزيد من النقاش، رغم كل الاحترام الذي بثه لينين في داخلي ناحيته. شعرت بالاهانة. رغم انني عرفت ان امامي رجل حقيقي، الا ان هناك عديد من الموضوعات الاخرى ممكن ان اتناولها معه وهناك الكثير مما استطيع تعلمه منه، ولكن حالتي الذهنية كانت قد تبدلت. لم تعد اجاباتي تفصيلية؛ شيئا ما داخلي اصبح مطعونا ومررت باحساس من اللفظ.

 

تأثر لينين بشدة من التعامل مع هذا التغيير في موقفي نحو الحوار. سعى لينين جاهدا لصرف غضبي بالحديث عن اشياء اخرى. وسألني فجأة، وقد لاحظ انني استعيد لياقتي السابقة نتيجة فصاحته وبلاغته في الحديث: “اذا انت تنوي العودة الى اوكرانيا سرا؟
اجبت، نعم“.

 

هل استطيع تقديم اي مساعدة؟

 

قلت، بكل سرور“.

 

سأل لينين، ملتفتا الى سفردلوف، من هو المسئول حاليا عن ارسال عملاءنا داخل الجنوب؟

 

رد سفردلوف، اما الرفيق كاربينكو او الرفيق زاتونسكي. سوف اتيقن من منهما“. وبينما يتصل سفردلوف هاتفيا ليكتشف من منهما المسئول عن ارسال عملاء تحت غطاء الى اوكرانيا، حاول لينين اقناعي ان موقف الحزب الشيوعي فيما يتعلق بالاناركيين ليس عدائيا لهذه الدرجة التي يبدو اني اعتقدها.

 

قال لينين، لو اننا اضطررنا الى ان نتخذ اجراءات نشيطة قوية لخلع الاناركيين من مبنى معين يحتلونه في مالايا ديميتروفسكا، كانوا يأوون فيه عصابات من هنا او من اماكن اخرى، فالمسئولية لا تقع علينا ولكن على الاناركيين الذين نصبوا انفسهم هناك. يجب ان تفهم اننا صرحنا لهم باحتلال مبنى اخر ليس بعيد عن المبنى الذي احتلوه في شارع مالايا ديميتروفكا وانهم احرار في القيام بعملهم بطريقتهم الخاصة“.

 

سألت لينين، هل تمتلك اي دليل يبرهن على ان الاناركيين في مالايا ديمتروفسكا كانوا يأوون عصابات؟

 

اجاب لينين، نعم، جمعت المفوضية الاستثنائية دليلا وتحققت منه. والا لما اصدر الحزب اوامر بالاجراءات التي اتخذت“.

 

في الاثناء جلس سفردلوف معنا مرة اخرى واعلن ان الرفيق كاربينكو هو المسئول عن تمرير العملاء السريون، ولكن الرفيق زاتونسكي ايضا خبير بذلك ولديه معلومات جيدة عن هذا الموضوع.

 

صاح لينين مباشرة: “اذا، يا رفيق، اذهب غدا بعد الظهر او حينما يتفق لك الى الرفيق كاربنكو واطلب منه اي شيء انت تحتاجه لدخول اوكرانيا سرا. سوف يعطيك طريقا تسلكه لعبور الحدود“.

 

سألت، اي حدود؟

 

قال لينين بعصبية، الا تعلم اخر ما حدث؟ اقيمت حدود بين روسيا واوكرانيا . هناك قوات المانية تحرس هذه الحدود الان“.

 

اجبت، اذا انت تعتبر اوكرانيا بوصفها ’جنوب روسيا‘“.

 

تمتم لينين، ان تعتبر هو شيء، يا رفيق، وان ترى الاشياء كما هي فذلك امر اخر“.

 

قبل ان يتاح لي الوقت لارد، اضاف لينين: “اخبر الرفيق كاربنكو انني ارسلتك. اذا لم يصدقك، فليطلبني فقط في التليفون. هذا هو العنوان حيث يمكنك ان تجده“.

 

بعدئذ وقفنا كلنا، وتصافحنا بالايدي، وبعد تبادل الشكر، بطريقة ودية كما كان ظاهرا، غادرت مكتب لينين، ونسيت حتى ان اذكر سفردلوف ان يأمر سكرتيره ان يوقع التأشيرة الضرورية على وثائقي التي سوف تخولني امكانية الحصول على غرفة مجانية من سوفيت موسكو.

وجدت نفسي سريعا عند بوابات الكرملين وفورا مضيت لأرى الرفيق بورتسيف.

 

*********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

إعداد وعرض: احمد زكي

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا  ١٩١٧ – ١٩٢١