All posts by Anarchistan ئەنارکیستان
الفصل و التكافؤ ” – المرأة الحرة (موخيريس ليبريس) و الإستراتيجية الأناركية لتحرير المرأة / 1
تاريخ (موخيريس ليبريس) و هي منظمة نسائية أناركية تأسست في إسبانيا – مايو 1936 و تهدف لوضع نهاية لثلاثية استعباد المرأة . . الجهل – رأس المال – التبعية للرجال
أدى إصرار الأناركية , على أن تطور الحركات الثورية لا يمكن أن يتم على نحو فعال إلا إذا نبعت من واقع حياة الناس , إلى استنتاج منطقي مفاده أن الحركة الثورية الحقيقية يجب أن تكيف نفسها مع الاختلاف . كما يجب أن تعكس تفهما للتجارب الحياتية لأولئك الذين يشاركون فيها , كخطوة أولى لإشراكهم في العملية الثورية . كانت هذه الحاجة , للتكيف و التفهم , ماسة بشكل خاص , و كانت القضايا الإستراتيجية معقدة بشكل خاص بخصوص وضع المرأة , و التي كانت تجارب حياتها اليومية , في كثير من المجتمعات , و لا تزال , مختلفة عن تجارب الرجال .
صاغ الأناركيون الأسبان , رجالا و نساءا , في السنوات الأولى من القرن العشرين , رؤية غير هرمية , شيوعية لمجتمع تقف فيه المرأة مع الرجل على قدم المساواة . على أنه في مجتمع ما قبل الحرب الأهلية , كانت معظم النساء أبعد ما يكن عن الإستعداد للمشاركة على قدم المساواة مع الرجال في النضال من أجل تحقيق هذه الرؤية . و على الرغم من أن الحركة الأناركية النقابية Confederación National del Trabajo – CNT قد كرست نفسها في الأساس من أجل نضال العمال , إلا أن غالبية النساء الإسبانيات لم ينتظمن بالعمل في المصانع , بل عمل معظم من انخرط في عمل منهن مقابل أجر في منازلهن , عملا مأجورا بالقطعة . و واصلت النساء العاملات من ذوات الأسر القيام بـ ” واجب مزدوج ” كربات بيوت و أمهات . و قد أبقت أشكال معينة من اضطهاد النساء في إسبانيا المرأة تابعة للرجل حتى في سياق الحركة الأناركية الثورية .
و إذ كان على المرأة المشاركة بنشاط في النضال الثوري الاشتراكي , فقد احتاجت ” إعدادات ” خاصة , و إهتماما خاصا لواقع تبعيتها و تجاربها الحياتية الخاصة . و في مايو 1936 أسست مجموعة من النساء الأناركيات منظمة ” المرأة الحرة ” Mujeres Libres , أول منظمة نسائية بروليتارية مستقلة في إسبانيا . و كان هدفها وضع حد لثلاثية استعباد المرأة : الجهل و رأس المال و التبعية للرجال . و في حين أن بعض العضوات المؤسسات كن من النساء المحترفات أو شبه المحترفات , فإن الغالبية العظمى من العضوات – و اللاتي بلغ عددهم عشرين ألفا بحلول تموز 1937 – كن من نساء الطبقة العاملة . و هدفن إلى التغلب على الجهل و قلة الخبرة اللذين وقفا عائقا أمام المشاركة الفعالة للمرأة على قدم المساواة مع الرجل من أجل بناء مجتمع أفضل من ناحية , و من ناحية أخرى من أجل التصدي لهيمنة الرجل على الحركة الأناركية نفسها .
و قد عارض التيار الأناركي الفصل النضالي و الفصل التنظيمي الذي انتهجته منظمة ” المرأة الحرة ” على أساس الإلتزام بالعمل المباشر و المساواة . لكن ” المرأة الحرة ” دعت إلى فصل النضال على أساس تفسير مختلف لهذا الالتزام نفسه . و كانت الصعوبات التي واجهتها هي تسليط الضوء على إشكالية دور المرأة في الحركات الثورية و تعقيدات الإعتبار الكامل لتجارب المرأة في عملية تصور و خلق المجتمع الجديد .
التزم الأناركيون بالمساواة . و قد عنت المساواة أن لا يؤخذ بتجارب مجموعة بعينها أساسا عياريا للجميع ,و أنه في مجتمع قائم على المساواة التامة فإنه لا يمكن أن توجد مؤسسات يستطيع من خلالها بعض الأفراد ممارسة سلطة سياسية أو إجتماعية أو إقتصادية على الآخرين . و يحقق مثل هذا المجتمع التنسيق من خلال ما سماه أحد الكتاب المعاصرين بـ ” النظام التلقائي ” . حيث يجتمع الناس معا طوعا لتلبية إحتياجات محددة متبادلة , و تنسّق الأنشطة الواسعة النطاق من خلال الفيدرالية (1) .
هذا المنظور المناهض للتراتبية له عواقب هامة بالنسبة لإستراتيجية ثورية . و قد جادل الأناركيون بأن النشاط الثوري و التنظيمي يجب أن يبدأ من واقع حياة الناس . و أن العملية نفسها يجب أن تكون تحولية . و أن الإلتزام بالمساواة في هذا السياق يعني أن تجارب مختلف المجموعات صالحة بالتساوي أن تكون نقطة انطلاق لنشاط ثوري و تنظيمي .
بالإضافة إلى هذه أصر الأناركيون أن الغاية لا يمكن فصلها عن الوسيلة , و أن الناس لن تتعلم العيش في مجتمع غير هرمي إلا من خلال الإنخراط في الأشكال غير الهرمية من النشاط الثوري . و في مقابل الإدعاء بأن التسلسل الهرمي أساسي للنظام , و بخاصة في الحالة الثورية , جادل الأناركيون بأن التنسيق يمكن أن يتحقق من خلال ” حملات دعائية عن طريق الأفعال ” أي جمع أتباع من قبل سلطة المثال الإيجابي الذي يضربه . (2) . أو ” التنظيم العفوي ” الذي يعني تحديد أهداف و وسائل التنظيم من قبل الناس الذين يكونونه . (3).
و أخيرا , فقد أدرك الأناركيون أن الناس الذين تحرمهم ظروف الحياة من السيطرة و تضعهم في مواقع التبعية لا يمكنهم التحول بسهولة إلى أناس واثقين بأنفسهم قادرين على التسيير الذاتي . و أن ” تحضيرا ” واسع النطاق هو جزء أساسي من عملية التحول الشخصي , الذي هو بدوره جانب من جوانب المشروع الثوري الإجتماعي . و مثل هذا ” التحضير ” إذا لم يتخذ يكن ليتخذ شكلا هرميا تراتبيا , يمكن أن يتم من خلال تجربة الفرد في أشكال جديدة و مختلفة من التنظيم الإجتماعي . و قد حاولت الحركة الناركية الأسبانية إتاحة الفرصة لتجارب من هذا القبيل . من خلال المشاركة المباشرة في الفعاليات و الإضرابات . و من خلال المعرفة المكتسبة في البيئات التعليمية غير الرسمية , يتأهل الناس لمزيد من التحولات الثورية . لكن لكي تكون فعالة , فإن هذه ” التحضيرات ” يجب أن تستجيب لخبرات الناس الذين يتصدون لها .
و قد شكلت النساء مجموعة خاصة ذات احتياجات خاصة , في الحرب الأهلية الإسبانية . و كانت تبعيتهن الإقتصادية و الثقافية أكثر وضوحا من تبعية الرجال . و كانت معدلات الأمية بين النساء أعلى من مثيلاتها بين الرجال . و حصلت أولئك النساء اللاتي عملن بأجر على أجور أقل و عملن في ظروف أكثر قمعا من مثيلاتها بالنسبة للرجال . و في شهادة إحدى النساء على هذا الوضع قالت : أتذكر بوضوح تام كيف كانت الأمور عندما كنت لا أزال طفلة . . كان الرجال يشعرون بالخجل من أن يروا في الشارع بصحبة النساء . . و كان الرجال و النساء يعيشون حياة منفصلة تماما . . و قد حافظ كل جنس على مجتمعه الخاص لنفسه حصريا !! . (4)
و رغم أن هذه الاختلافات ينبغي أن تقدم دليلا صارخا على ضرورة وجود منظمة ثورية لمواجهة التبعية التي تعانيها النساء , رفض التيار الرئيسي للحركة الأناركية الاعتراف بخصوصية اضطهاد النساء أو شرعية النضال المنفصل للتغلب عليه . فقط “المرأة الحرة” هي من ربطت باتساق بين اعترافها بخصوصية تجربة المرأة و بين معالجتها لها .
و على الرغم من الالتزام ببناء مجتمع قائم على المساواة , تميز موقف الحركة الأناركية الأسبانية من قضية تبعية المرأة بالتعقيد . و جادل البعض بأن تبعية المرأة نابعة من تقسيم العمل حسب الجنس , و من “تدجين” النساء , و ما يترتب على ما يترتب على ذلك من الاستبعاد من قوة العمل المأجور . (5) . و للتغلب على ذلك كان على النساء الانضمام لقوة العمل كبقية العمال جنبا إلى جنب مع الرجال , و النضال من خلال الاتحادات العمالية لتحسين وضع جميع العمال . بينما أصر آخرون على أن تبعية المرأة كانت نتيجة ظاهرة ثقافية واسعة , و أن انخفاض شأن المرأة هو انعكاس لنشاط مؤسسات مثل العائلة و الكنيسة , و أن هذا الوضع سينتهي مع القضاء على هذه المؤسسات عندما يقوم المجتمع الأناركي .
و كانت قضية تبعية المرأة , في أحسن الأحوال , مصدر إزعاج بالنسبة للحركة أناركية ككل . فقد رفض معظم الأناركيون الإعتراف بخصوصية تبعية المرأة . و كان عدد قليل من الرجال مستعدا للتخلي عن السلطة على النساء , و التي تمتعوا بها طويلا . و كما كتب الأمين الوطني لـ CNT في 1935 ردا على سلسلة من المقالات حول تبعية المرأة : “نحن نعلم أن إعطاء الأوامر أكثر متعة من طاعتها , و أن هذا هو الأمر الواقع بين الرجال و النساء , و أنه مما يشعر الرجل بالرضا أن يكون له خادما يعد طعامه و يغسل ثيابه , هذا هو الواقع , و في مواجهة هذا الواقع فأن نطلب من الرجال التخلي عن “امتيازاتهم” هو نوع من الأحلام” .
و قد نفى البعض – و الذين يمثلون الأغلبية داخل الحركة – أن المرأة مضطهدة بطريقة تحتاج إلى اهتمام خاص . فعلى سبيل المثال , اعترفت (فيدريكو مونتسيني) Federico Montseny و الذي صارت فيما بعد وزيرة للصحة في حكومة الجمهوريين أثناء الحرب , بأن “تحرير المرأة مشكلة خطيرة في الوقت الراهن “. و أصرت على أن الهدف ليس وصول النساء للمواقع التي يشغلها الرجال , و لكن إعادة هيكلة المجتمع التي ستحرر الجميع . ليس إنتصارا لـ الفيمينيزم . بل إنتصارا للإنسانية !! . (7) . و إلى الحد الذي أدركت فيه وجود قهر ضد النساء , فإنها قد فهمت هذا القهر على تأسيس من الفردية . و جادلت بأن جذور أية مشكلة بين الرجل و المرأة إنما تكمن في “تخلف” المرأة من ناحية و من مقاومة الرجل للتغيير . و أن هذه المشاكل لا يمكن حلها من خلال النضال عبر التنظيمات .
على أن أقلية صغيرة داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بأن المرأة تواجه مشكلة تبعية بسبب جنسهن , و أن هذه المشكلة تتطلب اهتماما خاصا . لكن العديد منهم قد أصر على أن الكفاح من أجل التغلب على هذه التبعية , سواء في المجتمع ككل أو داخل الحركة الناركية , لا يجب أن يجري في منظمات منفصلة . و قد ذكرت أحدى النشطاء : “نحن منخرطون في العمل لخلق مجتمع جديد , و يجب أن يتم هذا العمل في انسجام تام . و ينبغى أن نشارك في النضالات النقابية جنبا إلى جنب مع الرجال . أن نقاتل من أجل موطيء قدم لنا . و أن نؤخذ على محمل الجد” . (9) . و قد وجدوا في المنظور الأناركي للتغيير الإجتماعي داعما لموقفهم , و لاسيما من خلال التركيز على وحدة الوسائل و الغايات .
و قد جادل أولئك الذين عارضوا قيام التنظيمات النسائية المستقلة بأن الأناركية لا تتنافى فقط مع أشكال التنظيم الهرمي , و لكن أيضا مع أي تنظيم مستقل يمكن أن يقوض وحدة الحركة . و في حالتنا هذه , فإن هدف الحركة الأناركية هو خلق مجتمع قائم على المساواة , تقف فيه المرأة و الرجل على قدم المساواة , و إن النضال لتحقيق هذه الغاية يتطلب إشراك الرجال و النساء معا كشركاء على قدم المساواة . و قد خشي هؤلاء الأناركيون أن منظمة تكرّس خصيصا لإنهاء تبعية المرأة و تؤكد على أوجه الإختلافات بين الرجل و المرأة بدلا من أوجه التشابه بينهما ستجعل من الصعب تحقيق الغاية الثورية النهائية في المساواة . و إن الاستراتيجية المبنية على تنظيمات تستند إلى التجارب الحياتية لا تمتد إلى حد تبرير منظمة مستقلة موجهة لإحتياجات المرأة .
و بإختصار , فإنه على الرغم من أن بعض المجموعات داخل الحركة الأناركية قد اعترفت بالقمع الذي يمارسه الرجال ضد النساء و بالتمييز على أساس الجنس داخل الحركة نفسها , فإن التيار الرئيسي للحركة لم يول إلا أقل اهتمام للقضايا التي تهم المرأة , و نفى أي شرعية عن المنظمات المستقلة المكرسة للتعامل مع مثل هذه القضايا . أما النساء اللواتي أصررن على خصوصية وضع المرأة و قهرها , و على ضرورة فصل النضال للتغلب على هذه الخصوصية , فقد أنشأن منظمتهن الخاصة : “المرأة الحرة” Mujeres Libres .
و يمكن تتبع السوابق المباشرة لمنظمة “المرأة الحرة” وراءا , على الأقل إلى 1934 . عندما بدأت جماعات صغيرة من النساء الأناركيات في كل من (مدريد) و (برشلونة) و بشكل مستقل عن بعضها البعض , يشعرن بالقلق إزاء أعداد قليلة من النساء اللاتي شاركن بنشاط في CNT . . و قد لاحظن على حسب رواية إحداهن ما يلي :
“. . . و كانت النساء تحصلن على مقابلة واحدة فقط – أولئك اللاتي أردن الإنضمام – أواللاتي أتين على سبيل المثال إلى رحلات الأحد أو إلى مجموعات المناقشة – يحصلن على مقابلة واحدة و لا يلتفت إليهن بعد ذلك . . . حتى في الصناعة , حيث عملت الكثير من النساء في صناعة النسيج , كان هناك عدد قليل جدا من النساء اللاتي تحدثن في الإجتماعات النقابية . . و قد وصل إلينا الشعور بالقلق إزاء كل هؤلاء النساء اللواتي نخسرهن , لذلك فكرنا في إنشاء منظمة نسائية للتعامل مع قضاياهن . . و في عام 1935 أرسلنا الدعوة إلى جميع النساء في الحركة التحررية . . و إن كنا قد ركّزنا إهتمامنا على الرفيقات الشابات . . و أطلقنا على مجموعتنا هذه اسم : Grupo cultural femenino, CNT “. (10) .
و في البداية كانت هذه المجموعة من النساء مجموعة داخلية , أو على الأقل كانت تحت إشراف CNT , و كان غرضها الرئيسي تطوير المزيد من النساء ليكن عضوات ناشطات في الحركة الأناركية .
لكن في غضون فترة زمنية قصيرة , اتصلت نساء (مدريد) بنساء (برشلونة) , و كان ذلك في أواخر 1935 . . و قد قررن أن تطوير النساء الناشطات عملية معقدة . و أنهن يحتجن إلى الاستقلال إذا كانوا يريدون الوصول بالنساء إلى المستوى الذي يطمحون إليه . و في مايو 1936 أنشأن منظمة “المرأة الحرة” .
و قد جادلت مؤسسات “المرأة الحرة” بأن النساء يجب أن ينتظمن بصورة مستقلة عن الرجال سواء للتغلب على تبعيتهن الخاصة أو للنضال ضد مقاومة الرجال لتحرر النساء . و قد استند برنامج المنظمة على نفس التزامات العمل المباشر و الإعداد من أجل الحركة الأناركية الإسبانية الأوسع . و أصر البرنامج على أن إعداد النساء للإنخراط في العمل الثوري يجب أن يتطور من واقع تجارب حياتهن . و هي عملية تتطلب تغلب النساء على تبعيتهن المحددة بكونهن نساء , و بتطوير المعرفة و الثقة في النفس اللازمة للمشاركة في النضال الثوري , و التصدي لهيمنة الرجال على تلك المنظمات التي لم تأخذ النساء و خبراتهن على محمل الجد .
و قد جادلت (إيما جولدمان) في وقت سابق بأن ” التحرر الحقيقي لا يبدأ في الانتخابات و لا في المحاكم . بل يبدأ في روح المرأة . . . و أن تطورها و حريتها و استقلالها يجب أن يأتي من خلال نفسها ” . (11) . و قد طالبت المعلقات على حركات أخرى من أجل تحرير المرأة بنفس المطالب . فعلى سبيل المثال , أشارت (شيلا روبوثام) Sheila Rowbotham إلى الطرق التي قمعت بها الحركات الإشتراكية و الشيوعية مطالب النساء مرارا . (12) و قد اعتبرت (إلين دوبوي) Ellen DuBois تشكيل حركة مستقلة من أجل حق النساء في الاقتراع علامة على “سن النضج” في الحراك النسائي Feminism في الولايات المتحدة . في عرضها للنقطة الفاصلة التي أخذ النساء عندها مسألة التبعية بجدية كافية للنضال من أجل حقوقهن (13) . و قد تصرفت نساء “المرأة الحرة” بناء على إحساس مماثل من وعي متغير . و على حد تعبير إحدى العضوات : ” كان الأمين الوطني للـ CNT يدعمنا . و قد عرض علينا ذات مرة أن يقدم لنا كل المال و الدعم الذي نريد , إذا وافقنا على العمل كجزء من الـ CNT . لكننا رفضنا ذلك . لقد أردنا للمرأة أن تجد حريتها .” (14) .
كان شعور النساء بالقلق إزاء استقلالهن عظيما , يدل على ذلك اختيار اسم المنظمة نفسها . فعلى الرغم من حقيقة أن معظم المؤسسات قد نشأ وعيهن السياسي من خلال الحركة الأناركية النقابية و أعتبرن أنفسهن “تحرريات” إلا أنهن قد نبذن اسم “المرأة التحررية” Mujeres Libertarias كاسم للمنظمة و فضلن عليه اسم “المرأة الحرة” Mujeres Libres , من أجل توضيح استقلالهم التام عن أي تدخل مؤسسي أو تنظيمي , حتى من الـ CNT .
و قد انعكست تحليلاتهم , لوضع تبعية المرأة و الضروريات اللازمة للتغلب على هذا الوضع , على شكل التنظيم و برنامجه . فأولا : ركزت “المرأة الحرة” أكبر قدر من الاهتمام على المشاكل التي تهم المرأة بشكل خاص : الأمية و التبعية الإقتصادية و الإستغلال و الجهل و الرعاية الصحية و رعاية الأطفال و الجنس . و ثانيا : فقد أصرت “المرأة الحرة” على الإنخراط في النضال الذي يتطلب تغير الإحساس بالذات . و كانت الفكرة الأساسية أن النساء سيتمكن من تطوير و استبقاء مثل هذا الوعي فقط إذا عملن بمعزل عن الرجال من خلال منظمات تهدف إلى الحفاظ على ذواتهن الجديدة . و قد حاولت “المرأة الحرة” أن تكون الإطار الذي يتطور من خلاله هذا الوعي المتغير . و أخيرا فقد أعربت “المرأة الحرة” عن إعتقادها بان منظمة منفصلة و مستقلة أمر ضروري من أجل تحدي التمييز المبني على أساس الجنس و تراتبية الاستعلاء الذكوري في الـ CNT و في الحركة الناركية ككل . و كمنظمة , تولت “المرأة الحرة” هذا التحدي . .
http://anarchist-document.blogspot.com
الرجل ذو العصا الكبيرة
الرجل ذو العصا الكبيرة *
ديفيد جرايبر *
ترجمة : مينا ناجي
يحب الأكاديميون أطروحة ميشيل فوكو التى تحدد المعرفة و القوة، و تؤكد على أن القوة الغاشمة لم تعد العامل الرئيسى فى السيطرة الاجتماعية. يحبونها، لأنها، تتملقهم : الصيغة النموذجية للناس الذين يحبون أن يروا أنفسهم ثوريين سياسيين، حتى و ان كان كل ما يفعلونه هو كتابة مقالات سيقرأها – فى الأغلب – بضع عشرات آخرين، داخل إطار البيئة المؤسسية .
لكن بالطبع لو أن أحدًا من هؤلاء الأكاديميين ترجل لمكتبتهم الجامعية ليراجع بعض كتب لفوكو، من دون أن يتذكر جلب بطاقة هوية سارية المفعول، ثم قرر أن يدخل على أية حال. لو أن أحدًا منهم فعل هذا، سوف يكتشف عاجلًا أن القوة الغاشمة ليست بعيدة الى هذا الحد الذى يحب أن يتخيله : رجل ذو عصا كبيرة – مدرب تماما بشأن كم سيكون قاسيًا ضرب الناس بها – يقوم بطرد الأكاديمى سريعًا.
فى الحقيقة، يتغلغل تهديد الرجل ذو العصا الكبيرة فى كل لحظة من عالمنا. حتى أن معظمنا تخلى عن التفكير فى عبور ما خلقه من حواجز و خطوط لا حصر لها. على هذا النحو، فقط، لم يعد علينا أن نذكر أنفسنا بوجوده. إن نظرت مثلًا لامرأة جائعة تقف على بعد ياردات من كوم ضخم من الطعام – و هو حدث يومى بالنسبة لمعظمنا، سكان المدن – سيكون هناك سبب يمنعك من التقاط بعض الطعام فقط و اعطائه اياها : أن رجلًا ذو عصا كبيرة سيأتى و من المحتمل جدا أن يضربك.
يجد اللاسلطويون سعادتهم – فى المقابل – فى تذكيرنا بمثل هذا الرجل. لسكان مجتمع كريستيانا، فى الدنمارك على سبيل المثال، طقوسًا لعيد الميلاد، يلبسون فيها على غرار بابا نويل و يأخذون لعبًا من المتاجر ليوزعونها على الأطفال فى الشارع، فقط – جزئيًا – لكى يستمتع الجميع بمرأى رجال الشرطة و هم ينهالون ضربًا على بابا نويل و يعيدوا الألعاب و قد انتزعوها من الأطفال الباكين.
هذا التأكيد النظرى يفتح الطريق لنظرية عن علاقة القوة – ليس بالمعرفة و انما بالجهل و الغباء. لأن العنف، خصوصصا العنف الهيكلى حيث تتركز القوة كلها فى جانب واحد، يخلق الجهل. ليس عليك أن تتكبد عناء اكتشاف ما الذى يظنه الناس بشأن سير الأمور، إن امتلكت القوة لأن تضربهم فوق رؤوسهم كلما أردت. الطريقة مضمونة النجاح، بالتالى، لتسطيح الترتيبات الاجتماعية – و تجاهل تلك اللعبة مدهشة التعقيد من وجهات النظر و الانفعالات والرؤى والرغبات والتفاهمات المتبادلة، التى تتكون منها فى حقيقة الأمر الحياة الانسانية – الطريقة مضمونة النجاح لذلك هو أن تضع قاعدة ثم تتوعد بمهاجمة من يكسرها.
العنف، لهذا السبب، هو الملاذ المفضل للكائن الغبى. العنف هو نوع من الغباء الذى يستحيل مواجهته – تقريبًا – برد ذكى. وهو أيضًا، بالطبع، أساس الدولة.
……………………………………………………………………………
1. النص، مقطع من كتاب (شذرات لإنثروبولوجيا لاسلطوية) الصادر فى 2004 عن دار نشر Prickly Paradigm Press صفحة 71- 73، أما العنوان فمن وضع المترجم.
يمكن تحميل الكتاب من خلال هذا الرابط :
http://ifile.it/8ykor7/__Fragments_of_an_Anarchist_Anthropology.pdf
2. ديفيد جرايبر ( ولد فى 1961 ) : لاسلطوى و انثروبولوجى أمريكى. واحد من الملهمين – والمشاركين – فى حركة إحتلال الميادين. له العديد من الإسهامات فيما يتعلق بالقضايا المعاصرة من وجهة نظر أناركية. أهم أعماله : شذرات لانثروبولوجيا لاسلطوية ، نحو نظرية انثروبولوجية للقيمة ، الدَيْن : الخمسة آلاف سنة الأولى .
http://anarchisminarabic.blogspot.de/
الثورة الفرنسية العظمى
بيتر كروبوتكين
ترجمة مازن كم الماز
لكن هذا وحده لن يكون كافيا ليؤدي إلى اندلاع الثورة . فما زال أمامها مرحلة الانتقال من النظرية إلى الفعل , من فكرة مثال ما أعلى إلى وضعه في التطبيق . و النقطة الأكثر أهمية في دراسة تاريخ تلك المرحلة هي أن نوضح الظروف التي جعلت من الممكن للشعب الفرنسي في لحظة معينة أن يتمكن من تحقيق ( تطبيق ) هذا المثال الأعلى – أي محاولة نقله من النظرية إلى الفعل ( التطبيق ) .
نقلا عن http://dwardmac.pitzer.edu/anarchist_archives/kropotkin/frenchrev/conclusion.html
الحزب و الطبقة
أنطون بانيكوك* 1936
ترجمة: مازن کم الماز
الحركة العمالية القديمة منظمة في أحزاب . إن الإيمان بالأحزاب هو السبب الرئيسي لعقم الطبقة العاملة , لذلك تجنبنا تشكيل حزب جديد – ليس لأن عددنا قليل جدا , بل لأن الحزب هو منظمة تهدف إلى قيادة الطبقة العاملة و السيطرة عليها . في معارضة هذا نصر على أنه يمكن للطبقة العاملة أن تحقق النصر فقط عندما تواجه مشاكلها بشكل مستقل و تقرر مصيرها بنفسها . يجب على العمال ألا يقبلوا بشكل أعمى شعارات الآخرين , و لا حتى ( شعارات ) مجموعاتنا الخاصة , بل عليهم أن يفكروا و يعملوا و يقرروا لأنفسهم . هذا الفهم يتعارض بشكل حاد مع تقليد الحزب كأكثر الوسائل أهمية لتثقيف البروليتاريا . لذلك فان الكثير من الأحزاب الاشتراكية و الشيوعية يعارضوننا و يقاوموننا رغم أنهم لا يعترفون بذلك . يعود هذا جزئيا إلى أفكارهم التقليدية , فعندما يرون الصراع الطبقي على أنه صراع بين الأحزاب يصبح من الصعب اعتباره على أنه صراع الطبقة العاملة فقط , على أنه صراع طبقي . لكن هذه الفهم يستند جزئيا على فكرة أن الحزب على الرغم من ذلك يلعب دورا ضروريا و هاما في نضال البروليتاريا . دعونا نتفحص هذه الفكرة الأخيرة عن قرب .
إن الحزب في جوهره مجموعة تنتظم وفقا لأرائها , و أفكارها , أما الطبقات فهي مجموعات تنتظم وفقا لمصالحها الاقتصادية . تتقرر عضوية الطبقة بموقع المرء في عملية الإنتاج , أما عضوية الحزب فهي تضم الأشخاص الذين يتفقون في أفكارهم عن المشاكل الاجتماعية . كان يعتقد في السابق أن هذا التناقض سيختفي في حزب الطبقة , حزب “العمال” . أثناء صعود الاشتراكية الديمقراطية كان يبدو أنها ستستوعب تدريجيا كل الطبقة العاملة , جزئيا كأعضاء و الجزء الآخر كأنصار ( مؤيدين ) . لأن النظرية الماركسية أعلنت أن المصالح المتماثلة تنتج أفكارا و أهدافا متماثلة , جرى توقع أن التناقض بين الحزب و الطبقة سيختفي تدريجيا . لكن التاريخ أثبت العكس . بقيت الاشتراكية الديمقراطية أقلية , و تنظمت في مواجهتها بقية منظمات الطبقة العاملة , و انشقت عنها بعض أقسامها و تغير طابعها . و خضع برنامجها للتعديل أو إعادة التفسير . و لم يمر تطور المجتمع في طريق سلس مستوي بل من خلال الصدامات و التناقضات .
مع اشتداد نضال العمال , زادت قوة العدو أيضا و أحدقت بالعمال الشكوك و المخاوف المتجددة عن أي طريق هو الأفضل . و ولد كل شك انشقاقات و تناقضات جديدة و معارك جزئية داخل الحركة العمالية . من غير المجدي البكاء ( الانتحاب ) على أن هذه الصراعات و الانشقاقات كانت ضارة في تقسيم و إضعاف الطبقة العاملة . ليست الطبقة العاملة ضعيفة لأنها انقسمت – بل إنها قد انقسمت لأنها ضعيفة . لأن العدو قوي و لأن أساليب الصراع القديمة أثبتت لا جدواها , كان على الطبقة العاملة أن تبحث عن أساليب جديدة . إن مهمتها لن تصبح واضحة نتيجة للتنوير من أعلى , يجب عليها أن تكتشف مهامها من خلال العمل الشاق , من خلال التفكير و صراع الآراء . لذلك عليها أن تجد طريقها من خلال الصراع الداخلي . عليها أن تتخلى عن الأفكار و الأوهام القديمة و تتبنى أفكارا جديدة , و لأن هذا صعب , من هنا تأتي ضخامة و حدة الانقسامات .
و لا يمكننا أن نخدع أنفسنا بالاعتقاد بأن هذه الفترة من النزاعات الحزبية و الإيديولوجية هي مؤقتة فقط و ستفتح الطريق أمام انسجام متجدد . صحيح , أنه في سياق الصراع الطبقي هناك مناسبات ( أوقات ) تتوحد فيها كل القوى لتحقيق هدف عظيم قابل للتحقق و تقوم الثورة بفضل قوة طبقة عاملة موحدة . لكن بعد ذلك , كما بعد كل انتصار , تأتي الاختلافات على مسألة : و ماذا بعد ؟ حتى إذا انتصرت الطبقة العاملة , فإنها دائما تواجه المهمة الأكثر صعوبة في إخضاع العدو , و إعادة تنظيم الإنتاج , و خلق نظام جديد . من المستحيل أن كل العمال , كل الفئات و المجموعات , مع اهتماماتهم المتنوعة غالبا , أن يتفقوا في هذه المرحلة على كل الأشياء و يكونوا مستعدين لعمل جديد موحد و حاسم . سيجدون الطريق الصحيح فقط بعد أشد الخلافات و النزاعات حدة و فقط من خلال ذلك سيصلون إلى الوضوح .
إذا اتحد , في هذه الحالة , الاشخاص ذوي الأفكار الرئيسية المتشابهة لمناقشة الخطوات العملية و سعيا للوصول إلى الوضوح من خلال المناقشات و الدعاية لاستنتاجاتهم , يمكن عندها تسمية مثل هذه المجموعات أحزابا بمعنى مختلف تماما عن معناها اليوم . الفعل , النضال الطبقي الفعلي , هو مهمة جماهير العمال أنفسهم , بمجموعهم , في مجموعاتهم الفعلية في معاملهم و مصانعهم , أو المجموعات الإنتاجية الأخرى , لأن التاريخ و الاقتصاد وضعهم في الموقع الذي يجب عليهم فيه و يمكنهم أن يخوضوا حرب الطبقة العاملة . سيكون من الجنون أن يقرر أنصار أحد هذه الأحزاب القيام بإضراب بينما يستمر أنصار بقية الأحزاب بالعمل . لكن كلا التيارين سيدافعان عن موقفهم بالإضراب أو عدمه في اجتماعات المعمل , حاصلين بذلك على فرصة للتوصل إلى قرار مدروس جيدا . إن النضال عظيم جدا , و العدو قوي جدا بحيث أن الجماهير فقط ككل يمكنها تحقيق الانتصار – نتيجة القوة المادية و الأخلاقية للعمل , و الوحدة و الحماسة , لكن أيضا نتيجة القوة العقلية للتفكير , و للوضوح . في هذا تكمن الأهمية الكبرى لمثل هذه الأحزاب أو المجموعات التي تقوم على ( وحدة ) الآراء : إنها تجلب الوضوح من خلال خلافاتها , و نقاشاتها و دعايتها . إنها أدوات التنوير الذاتي للطبقة العاملة بالوسائل التي يمكن للعمال من خلالها أن يجدوا طريقهم إلى الحرية .
إن هذه الأحزاب طبعا ليست جامدة و لا ثابتة . في كل وضع جديد , كل مشكلة جديدة سنجد تباعد و اتحاد العقول في مجموعات جديدة ببرامج جديدة . إنها ذات طبيعة متأرجحة و تعيد تنظيم نفسها باستمرار وفقا للأوضاع الجديدة .
مقارنة بهذه المجموعات , فإن الأحزاب العمالية الحالية ذات طبيعة مختلفة تماما , لأن لديها هدف مختلف تماما : إنها تريد أن تستولي على السلطة لنفسها . لا تهدف لأن تكون مساعدة للطبقة العاملة في نضالها نحو الانعتاق بل أن تحكمها بنفسها و تدعي أن هذا هو الذي يمثل انعتاق البروليتاريا . الاشتراكية الديمقراطية التي ظهرت في الفترة البرلمانية ترى هذا الحكم في حكومة برلمانية . الحزب الشيوعي يدفع بفكرة حكم الحزب إلى أقصاها في ديكتاتورية الحزب .
أحزاب كهذه , متمايزة عن المجموعات التي وصفت من قبل , يجب أن تكون بناها متصلبة ( صارمة ) مع حدود واضحة عبر بطاقات العضوية , و قواعد تنظيمية , و انضباط و خضوع الحزبيين و إجراءات الطرد . لأنها أدوات للسلطة – تحارب في سبيل السلطة و تلجم أعضاءها بالقوة و تسعى دائما لتوسيع مجال سلطتها . ليست وظيفتها أن تطور مبادرة العمال , بل إنها تهدف إلى تدريب أعضاء مخلصين بشكل مطلق لمعتقداتها . بينما تحتاج الطبقة العاملة في نضالها من أجل السلطة و تحقيق النصر إلى حرية فكرية غير محدودة , فإن على حكم الحزب أن يقمع كل الأفكار ما عدا أفكاره . في الأحزاب “الديمقراطية” , يجري تمويه القمع , في الأحزاب الديكتاتورية , يكون القمع مكشوفا و وحشيا .
أدرك كثير من العمال بالفعل أن حكم الحزب الاشتراكي أو الشيوعي سيكون فقط شكلا خفيا من حكم الطبقة البرجوازية حيث سيستمر قمع و استغلال الطبقة العاملة . في مكان هذه الأحزاب , تجدهم يحثون على بناء “حزب ثوري” سيسعى بالفعل إلى حكم العمال و تحقيق الشيوعية . ليس حزبا بالمعنى الجديد الذي ذكر من قبل , بل حزبا مثل أحزاب هذه الأيام , التي تحارب في سبيل السلطة على أنها “طليعة” الطبقة , منظمة من أقليات ثورية واعية , تستولي على السلطة لكي تستخدمها لصالح انعتاق الطبقة .
إننا نزعم بوجود تناقض داخلي في هذا المصطلح : “الحزب الثوري” . إن حزبا كهذا لا يمكن أن يكون ثوريا ليس أكثر ثورية مما كان مؤسسو الرايخ الثالث . عندما نتحدث عن الثورة , فإننا نتحدث عن ثورة بروليتارية , أي الاستيلاء على السلطة من قبل الطبقة العاملة نفسها .
يقوم “الحزب الثوري” على فكرة أن الطبقة العاملة تحتاج إلى مجموعة جديدة من القادة التي ستقهر البرجوازية لأجل العمال و ستشكل حكومة جديدة – ( لاحظ أن الطبقة العاملة لا تعتبر بعد مستعدة لتعيد تنظيم الإنتاج و تديره ) . لكن أليس هذا ما يجب أن تكون عليه الأمور ؟ بينما لا يبدو أن الطبقة العاملة قادرة على القيام بالثورة , أليس من الضروري عندها أن تصنعها الطليعة الثورية , أي الحزب , أن تصنع الثورة من أجلها ؟ و ألا يبقى هذا صحيحا طالما تقبلت الجماهير الرأسمالية برغبة ؟
في معارضة هذا , فإننا نطرح السؤال التالي : أية قوة سيستنهضها هذا الحزب من أجل الثورة ؟ كيف سيكون قادرا على هزيمة الطبقة الرأسمالية ؟ فقط إذا وقفت الجماهير خلفها . فقط إذا نهضت الجماهير و أطاحت من خلال هجومها , نضالها , إضرابها , بالنظام القديم . من دون فعل هذه الجماهير لا يمكن أن تكون هناك أية ثورة على الإطلاق .
قد يحدث بعد هذا أحد شيئين . أن تبقى الجماهير فاعلة : ألا تذهب إلى بيوتها و تترك الحكم لحزب جديد . أن تنظم سلطتها في المصانع و أماكن العمل و تستعد للنزاعات القادمة لتهزم رأس المال , أن تشكل , من خلال مجالس العمال , اتحادا لتولي مسؤولية التوجيه الكامل على كل المجتمع – بكلمات أخرى , أن يثبتون أنهم ليسوا عاجزين عن القيام بالثورة كما كان يبدو . من الضروري عندها أن يظهر نزاع مع الحزب الذي يريد أن يتولى السلطة بنفسه و الذي يرى فقط الاضطراب و الفوضى في الفعل الذاتي للطبقة العاملة . من المحتمل أن يطور العمال حركتهم و يتخلصوا من الحزب . أو أن يتمكن الحزب , بمساعدة العناصر البرجوازية , من هزيمة العمال . في كلتا الحالتين , فإن الحزب ليس إلا عقبة في طريق الثورة لأنه يريد أن يكون أكثر من وسيلة للدعاية و التنوير , لأنه يشعر أنه مدعو ليقود و يحكم كحزب .
من جهة أخرى قد تتبع الجماهير عقيدة الحزب و تترك له التوجيه الكامل للأمور . قد تتبع الشعارات التي تأتيها ( تنزل عليها ) من أعلى , و تضع ثقتها في الحكم الجديد ( كما جرى في ألمانيا و روسيا ) لكي يحقق الشيوعية – و تعود إلى منازلها و أعمالها . على الفور ستمارس البرجوازية سلطتها الطبقية من خلال جذور سلطتها التي لم تحطم بعد , قواها المالية , مصادرها الفكرية الهائلة , و سلطتها الاقتصادية في المصانع و الشركات الكبرى . في مواجهة كل هذا فإن حكومة الحزب ضعيفة جدا . فقط من خلال الاعتدال , التنازلات و الدعوة إلى الاستسلام سيمكنها أن تقول أنه من الجنون أن يحاول العمال فرض مطالب مستحيلة . هكذا فإن الحزب الذي فقد قوته الطبقية يصبح أداة للمحافظة على السلطة البرجوازية .
قلنا من قبل أن تعبير “الحزب الثوري” متناقض من وجهة النظر البروليتارية . يمكننا أن نعبر عن ذلك بطريقة أخرى : أنه في تعبير “الحزب الثوري” , تعني كلمة “الثوري” دائما الثورة البرجوازية . لأنه دائما عندما تطيح الجماهيربالحكومة و تسمح بعدها لحزب جديد بأن يتولى السلطة , فإن لدينا ثورة برجوازية – استبدال للفئة ( الطبقة ) الحاكمة بفئة ( طبقة ) حاكمة جديدة . هذا ما كان عليه الحال في باريس عام 1830 عندما خلعت البرجوازية المالية أصحاب الأراضي , و في عام 1848 عندما خرجت البرجوازية الصناعية مسيطرة من الأزمة .
في الثورة الروسية جاءت بيروقراطية الحزب إلى السلطة كطبقة حاكمة جديدة لكن في أوروبا الغربية و أمريكا كانت البرجوازية متحصنة بقوة أكبر في المعامل و البنوك , بحيث لم تتمكن البيروقراطية الحزبية من إزاحتها بنفس السهولة . يمكن قهر البرجوازية في هذه البلدان فقط من خلال العمل المتوحد و المستمر ( المتكرر ) للجماهير الذي تستولي فيه على المصانع و المعامل و تبني مؤسساتها المجالسية .
أولئك الذين يتكلمون عن “أحزاب ثورية” يستخلصون استنتاجات محدودة و ناقصة من التاريخ . عندما أصبحت الأحزاب الاشتراكية و الشيوعية أدواتا للحكم البرجوازي لتأبيد الاستغلال ¸ فإن هؤلاء الأشخاص حسني النية استنتجوا أن هذه الأحزاب لا بد أن تتصرف بشكل أفضل . لم يدركوا أن فشل هذه الأحزاب هو بسبب النزاع المبدئي بين الانعتاق الذاتي للطبقة العاملة من خلال قواها الذاتية و بين تهدئة الثورة من خلال زمرة حاكمة متعاطفة جديدة . إنهم يعتقدون أنهم طليعة ثورية لأنهم يرون الجماهير غير مبالية و غير فاعلة . لكن الجماهير غير فاعلة فقط لأنها لم تفهم بعد سياق الصراع و وحدة المصالح الطبقية , رغم أنها تشعر بغريزتها بالقوة الهائلة للعدو و جسامة ( ضخامة ) مهمتها . ما أن تفرض عليهم الظروف أن يتحركوا فإنهم سيضطلعون بمهمة تنظيمهم الذاتي و الاستيلاء على القوة الاقتصادية لرأس المال.
*أنطون بانيكوك، الشيوعي المجالسي الهولندي
https://www.facebook.com/pages/%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%86-%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B2/159164214145031
تعريف بالاشتراكية التحررية / 15
سامح سعید عبود
التعاونيات واتحاداتها بديل عن ديكتاتورية البروليتاريا
الاشتراكيون التحرريون يرفضون مفهوم دولة ديكتاتورية البروليتاريا، كونها قهر غير مقيد، ويرفضون ما يسمى ب”الدولة العمالية” مفضلين بناء التعاونيات واتحاداتها، والقادرة على الدفاع عن نفسها ذاتيا فى مواجهة أعداء الثورة كونها مسلحة ذاتيا دون احتياج لمركزية الدولة وشموليتها للدفاع عنها، وهذا يصعب مهمة قوى الثورة المضادة حيث تتكاثر أمامها التعاونيات واتحاداتها المطلوب محاربتها، فى حين أنها فى حالة الدولة المركزية يسهل عليها أن تحارب كيان له مركز تنبع منه كل القرارات، و بهزيمته تنهزم كل التعاونيات واتحاداتها بالضرورة، وهى نفس الفكرة التى تكسب القوة للتنظيم الاشتراكى التحررى اللاهرمى ، بالمقارنة بالتنظيم التسلطى المركزى الهرمى.
الاشتراكيون التحرريون لا يشبهون أعضاء الأحزاب الاشتراكية التسلطية، والذين يعيشون يوميا على نحو مشابه بوجه عام لنمط الحياة البرجوازى، ومن هنا فالاشتراكيون التحرريون يحاولون العيش وفق أنماط الحياة والبنية التنظيمية التى تحاول أن تجسد المجتمع الاشتراكى التحررى للمستقبل، و ذلك من خلال الترتيبات الحياتية التعاونية للأعضاء، وتكوينهم فيما بينهم الجماعات المتقاربة المتعايشة سويا، و مجموعات الألفة، و إقامة التعاونيات التحررية، وغيرها
ولأن الاشتراكيون التسلطيون لا يبنوا تنظيمات من هذا النوع أى ( أنوية المجتمع الجديد) مفضلين الانغماس فى عالم البورجوازية بالكامل، فأنهم لا يستطيعوا رؤية العالم إلا عبر المصطلحات السياسية البورجوازية فقط. وإذا كان الاشتراكيون التسلطيون لا يجدوا أى غضاضة فى العمل كرأسماليين أو بيروقراطيين أحيانا، وبالتالى لا يستنكروا الازدواجية بين اشتراكيتهم المزعومة، وبين استخدام واستغلال العمل المأجور، فإن هذا ما يستنكفه ويدينه بشدة الاشتراكيون التحرريون الذين يحاولون التحرر الذاتى لأنفسهم وللآخرين من نمط الحياة البرجوازية من داخل وهامش المجتمع البرجوازى الحالى.
الاشتراكيون التسلطيون يريدون الاستحواز على سلطة الدولة، لكى يحلوا ديكتاتورياتهم فوق الشعب والعمال بدلا من إزالة سلطة الدولة واستبدالها بالمجتمع التعاونى الحر. ولكى يحلوا هم محل الطبقة الحاكمة، أما الاشتراكيون التحرريون فيرفضون فكرة الاستيلاء على السلطة بأى وسيلة،ولا يهدفون الوصول لها بأى طريقة، ويرفضون كل أشكال اشتراكية الدولة كأسوأ انحراف وطغيان حدث باسم التحرر مما أضر بقضية التحرر نفسها، و يجزمون أنهم يستطيعون صناعة ما هو أفضل من اشتراكية الدولة وهو التعاونيات واتحاداتها.
عن تأسيس الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر
تأسست الحركة الاشتراكية التحررية فى مصر فى ظل فعاليات ثورة 25 يناير 2011، ويطمح المؤسسون أن ينضم إليهم كل المعادون للرأسمالية سواء أكانت رأسمالية أفراد أم رأسمالية دولة، وكل المعادون للبيروقراطية والمركزية وقمع حريات الأفراد والانتقاص من حقوقهم الإنسانية، وتطمح الحركة أن ينضم إليها كل أنصار الإدارة الذاتية لمنشئات العمل، ومواقع السكن، وكل أنصار تعميم الاقتصاد التعاونى التحررى، والللامركزية الإدارية، وتوسيع سلطات واختصاصات المحليات، وأنصار الديمقراطية المباشرة.
الحركة تستند فى نشاطها على العمل التطوعى والمبادرات الفردية والجماعية، و ينتظم أعضائها فى مجموعات عمل يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، وتتحد تلك المجموعات وتنسق فيما بينها بواسطة اتحادات مختلفة تتشكل من مندوبين منتخبين عن تلك المجموعات يختارون سكرتارية تنسق فيما بينهم، عبر استخدام وسائل الاتصال الحديثة،لتجاوز البناء الهرمى فى التنظيم.
الحركة تفتقد إلى أى مصادر لتمويل نشاطها من أى نوع غير تبرعات أعضاءها، وعملهم التطوعى،و إمكانياتهم الفردية والمشتركة، ولأنهم لا يملكون سوى أجورهم المحدودة، وليس من بينهم أى رأسماليين أو بيروقرطيون، و حيث أنهم لا يرغبون فى تلقى أى تمويل من أى جهة خارج الحركة يحد من حريتهم فى العمل، واتخاذ القرار، لذلك فالحركة تمارس معظم نشاطها الدعائى فى ظل هذه الظروف عبر الأنترنت باعتباره أرخص الوسائل المتاحة، بشكل أساسى، ويمكن لبعض أفرادها أو جماعاتها أن تصدر بعض المطبوعات الورقية كلما تيسر لها ذلك، كما يمكن أن يتطوع أعضائها بطباعة النصوص المنشورة على الأنترنت وتوزيعها، و الحركة لنفس تلك الأسباب تفتقد القدرة الآن على امتلاك أو تأجير مقر لها، ولذلك يقتصر عملها على نشاط أعضاءها داخل التنظيمات الشعبية المختلفة كالنقابات العمالية والمهنية واللجان الشعبية والتعاونيات، والجمعيات الأهلية والأندية، وسوف ينخرط أعضاءها فى كل الحركات والفعاليات الاحتجاجية الشعبية، والتنسيق والتواصل فيما بين أفرادها ومجموعاتها عبر الأنترنت.
الحركة تقاطع كل المؤسسات الحكومية والرأسمالية والسلطوية،ويسعى أفرادها وجماعاتها للعيش وفق قواعد الاشتراكية التحررية كلما أمكنهم ذلك ويرفضون التناقض بين مبادئهم وأساليب حياتهم.
فلنسعى من أجل تشكيل جماعات دعاية، ومنها تشكيل اتحادات عبر ممثلين عن تلك الجماعات وفق الأسس السابق ذكرها.
أن أعضاء الحركة هم كل من يتبنون الاشتراكية التحررية، ويدعمون الحركة ماليا، ويشاركون فى أنشطتها.
https://www.facebook.com/SamehSAbod
دوای مانگرتنه گشتییهکهی ( 29ی مارچی 2012 ) ئیسپانیا بهرهو کوێ؟
زاهیر باهیر
لهندهن، 10. 04. 2012
له حاڵی حازردا فشاری گهوره لهسهر ئیسپانیایهو خاڵی لاوازی یورۆو یهکێتی ئهوروپی ئهوێیه. چاوی ئابوریناسه لیبراڵهکان و دهسگه دراویه گهورهکانی وهک سندوقی دراوی نێودهوڵهتی و بانقی ناوهندی ئهوروپی و بانقی جیهانی زۆر به دیقهتهوه لهسهر ئیسپانیاو باره ئابوری و سیاسیهکهیهتی.
ئێستا قورسایی کێشهکه، قوڵی قهیرانهکه، ململانێ چینایهتییهکه کهوتۆته وڵاتێکی تری ئهوروپی، که بۆ دهسگه دراویهکانی جیهانی و ئهوروپا و ههروهها دهسهڵاتهکاننیشیان ، له گرنگیدا لایان، لهگهڵ یۆناندا بهراورد ناکرێت، که ئهویش ئیسپانیایه.
ڕهنگه بهههر هۆیهک بێت بتوانن بهناچاری دهستبهرداری یۆنان ببن، بهڵام بۆ ئیسپانیا پێشدانی ههر بڕیارێک دهبێت چهند جارێک بیری لێبکهنهوه. بۆ ئهوان ئیسپانیا یهکێکه له وڵاته گرنگهکانی ئهوروپاو وڵاتانی زۆنی یورۆ، ئابوری ئیسپانیا دوو جار بهقهدهر ئابوری یۆنان و پورتوغال و ئیرلهنده ، ههرسێکیان بهیهکهوه دهبێت. ئهمهش یانی لهدهستدانی ئیسپانیا ههنگاوی یهکهم و ڕێگاخۆشکردنیشه بۆ له دهستدانی ئهو 3 وڵاتهی تر، ههرهس هێنانی وڵاتێکی گرنکی زۆنی یورۆ سهرهتا دهبێت بۆ کفن و دفن کردنی دراوی یورۆ، بۆیه تهرخانکردنی چهندێک قهرزی تر بهههر جۆرێک بێت له لایهن دهسگه دراویهکانهوه ، بۆ خامۆشکردن و شێنهیی کردنهوهی بارو دۆخه سیاسیی و ئابورییهکهی ئیسپانیا، له خستنهگهڕی سهرمایه بۆ ههرهس نههێنانی یهکێتی ئهوروپی و بهردهوامبوونی یورۆ، کارێکه ئهوان دهبێت ئهنجامی بدهن. کهواته ئاشکرایه ئهوهی که یهکێتی ئهوروپی و دهسگه دراویهکان لهم بوارهدا دهیکهن بۆ بهرژهوهندی وڵاتهکانی وهک یۆنانو ئیسپانیاو پورتوغال و ئیرلهندهو ههتا شوێنهکانی تریش، نییه، بهڵکو بۆ پاراستنی پێستهکهی خۆیانه که نهخورێت، بۆ لاواز نهبوونی سهرمایهداری جیهانی و تێکڕای سیستهمهکهیهتی.
ئهوهی که له سهرهوه وتم ڕاستییه ، بهڵام ئهمان ئامادهی ئهوهش نین که یارمهتی هیچ وڵاتێک به ئیسپانیاشهوه بدهن بهبێ مهرج و بهند. ئهم وڵاته ڕووبهڕوی قهیرانێکی گهلێک زهق و قوڵ بۆتهوه که له سهدا 24 ی هێزی کرێکارانی بهتاڵهن ، له کاتێکدا ئهم ڕێژهیه له نێوهندی گهنجانی تهمهن نێوان 16 و24 دا به پێی دوائامار، سهرکهوتوه بۆ له سهدا 50 . کێشهی ئابوری ئیسپانیا ههتاکو کۆتایی ئهمساڵیش بهرهو قوڵبونهوهی زیاتر دهڕوات که بهپێی ئابوریناسهکان ، نشوونمای ئابوری ئیسپانیا به ڕێژهی له سهدا 1.07 دادهبهزێت ههر لهبهر ئهوه ئهوان وا پێشبینی دهکهن که ئیسپانیا توشی دووجار قهیرانی ئابوری دهبێت چونکه ئهوهتا 50 مانگی ڕهبهقه تووشی ئهم قهیرانه بووهو له بری ئهوهی له رهواندنهوهدا بێت کهچی قوڵتر دهبێتهوه. له دروستبوونی سیستهمی یهکدراوی یورۆوه تا ئێستا، ڕێژهی بهتاڵه ئهوهندهی ئێستا له ئیسپانیادا بهرز نهبووهو ئهو کێشه ئابورییهی بهو قوڵییهی ئێستا که ڕوبهڕوی بۆتهوه له مێژوی 30 ساڵ لهمهوبهرییهوه تا ئێستا، بهخۆیهوه نهیبینیوه.
وهکو ههموو پارتێکی سییاسی ئۆپۆزیسیونی ئهم دنیایه، پارتی خهڵک، The People’s Party ، به کۆمهڵی دروشمی بریقهداری ههڵخهڵهتێنهرانه و به پاگهنده کردنی بۆ 3 ڕیفۆرمی بناغهیی ئابوری، له ڕۆژی 20-11-2011 دا، ههڵبژاردنی گشتی بردهوهو جڵهوی دهسهڵاتی گرته دهست. ڕیفۆرمی یهکهمیان له بازاڕی کارو کرێدا واته بازاڕ و هێزی کار زیاتر مرونهی ههبێت، ئهمهش یانی خستنه بازاڕی کاڵای زیاتر، بهلام به مووچهی کهمتر ، کرێی کهمتر قبوڵکردنی ههلو مهرجی سهختتری سهر ئیش..هتد . دووههمیان : مامهڵه کردن لهگهڵ قهیرانی دراویدا که ئیسپانیا له نوقسانی داراییدا دهژی. ئهمهش یانی گێڕانهوهی پارهی زیاتر بۆ بودجه، ئهویش بهسهرخستنی ڕێژهی باج و خولقاندنی باجی زیاتر ، بهتایبهتیکردنی زیاتری کهرته دهوڵهتییهکان، دهسگرتنهوهی زیاتر له پاره سهرفکردن له قوتابخانهکان و زانکۆکان و خهستهخانهکان و شوێنه خزمهتگوزارییهکاندا، پرنتکردنی کۆمپیاله و فرۆشتنی بۆ ماوهیهکی درێژو به سوویهکی بهرز لهکاتی وهرگرتنهوهیدا. سێههمیش : مامهڵهیهکی دروست لهگهڵ دهڤهری Wayward Region بکات که گوایه ئهم دهڤهره پارهیهکی زۆر کهوتوهو دهکهوێت لهسهر بودجهی دهوڵهت، به کردنی مامهڵهیهکی تازه دهتوانرێت بڕێک پارهی باش بگێڕرێتهوه بۆ بودجه.
ئهم پارته به سهرۆکایهتی Mariano Rajoy که دهسهڵاتیان گرته دهست، لهلایهن لیبراڵهکانی دهسهڵاتدارو ئابوریناسهکانیشیانهوه وا چاوهڕواندهکرا که ئهم پارته بههۆی کردنی چهند ڕیفۆرمێکی ڕادیکالانهو ئامۆژگارییهکانی ئهوانهوه بتوانێت کهمێک لهو قهیرانه بڕهوێنێتهوه، له بهرامبهر ئهمهشدا دهتوانێت قهرزی تری دهستکهوێت.
پاش تێپهڕینی 3 مانگ بهسهر دهسهڵاتی لیبراڵدا قهیرانهکه به بنبهست گهیشت و دهردی دهرمانی ئهم قهیرانهش لای سهرجهمی لیبراڵهکان بهوانهی له دهسهڵاتدان و ئهوانهشی له دهرهوهی دهسهڵاتن، ههر یهک چارهسهره ئهویش زیادکردنی باج و بڕینی پاره له سهرجهمی بیمهکان و له دامهزراوه خزمهتگوزارییهکان، گوایه کردنی ئهمانه دهبێته دابهزینی ڕێژهی قهرزهکانی و بهرزبونهوهی ئاستی نشونمای ئابوری و داهاتی نهتهوهیی.
ماوهیهکی زۆر لهمهوپێش نهبوو که ئیسپانیا به بڕی 15 ملیار یورۆ ئهوانهی سهرهوهی کردبوو، بهڵام لهگهڵ ئهوهشدا بارو دۆخهکهی بهرهو خراپتر برد بۆ نموونه : خهڵک زیاتر بێکار بوو ، باجی زیاتر هاته کایهوه، نرخی پێداویستییهکانی ژیان زیاتر سهرکهوت ههتا کارهبا به ڕێژهی له سهدا 7 چوه سهرهوه چونکه سهرفیاتی کارهبا بههۆی داخستنی کارگهو شوێنهکانی سهر ئیشهوه به ڕێژهی له سهدا 17 هاتۆته خوارهوه، نرخی غازیش به ڕێژهی لهسهدا 5 ههڵکشا، کهمکردنهوهی موچهی ههندێک له کرێکاران و فهرمانبهرانی کهرتهکانی سهر به دهوڵهت له ساڵی 2010 و 2011 دا به ڕادهی له سهدا 5 ، و ههڵپهساردنی زیادکردنی مووچهش بۆ ههموو کرێکارانی کهرتی دهوڵهتی ههتا ساڵی 2013، بهڵام چاوپۆشین له کۆمپانیه گهورهکان له نهدانی تهکسی تهواودا، بهگرتنهبهری جۆرهها فێڵ و حیله .
بێگومان کردنی ئهم ڕیفۆرمانه له لایهن دهوڵهتهوه بۆ گهیشتن بهو ئامانجانهی که دهیویست فهشهلی هێناو نهیتوانی بڕی قهرزهکانی بێنێته خوارهوه بۆ ڕێژهی له سهدا 5.8 ،که ئهم ڕێژهیهش له لایهن دهسگه دراوییهکانو یهکێتی ئهوروپییهوه بۆی دانرابوو.
که دوهڵهت بێئومێد بوو له چاککردنی باری ئابوری وڵات، به ناچاری بۆ جارێکی تر ڕوی له یهکێتی ئهوروپی و دهسگه دراویهکانی، نا، تاکو به بڕی 41 ملیار یورۆی تر، قهرزی پێبدرێت، ئهوانیش داواکهیان قبوڵ کرد، ئیتر ههر وهکوو ههموو جارهکانی پێشتر بڕیاڕ درا دهوڵهت ههمان پرۆسێس بگرێته بهر له پاڵ دهستکاری کردنی یاسای کرێ و کرێکاران به گۆڕینی ههلومهرجهکانی سهرکارو کرێ و گهلێکی تر لهگهڵ ئاسایی کردنو ئاسانکردنی دهرکردنی کرێکاران و فهرمانبهراندا. مهرجی دهسگه دراویهکانیش بۆ دهسهڵاتدارانی ئیسپانیا کهمکردنهوهی نوقسانی دارایی به ڕێژهی له سهدا 5.3 که ههمان مهرج بۆ ئیرلهنده له سهدا 2.6 بۆ پورتوغال له سهدا 2.09 یه.
له بهرامبهر کردنی ئهو ڕیفۆرمهدا یهکێک له ئابوریناسه بهناوبانگهکانی ئیسپانی بهناوی پڕۆفێسهر Luis Goricano وتی ئهمه Impossible mission واته پهیامێکی مهحاڵه.
وهڵامی کرێکاران و زۆربهی زۆری خهڵکانی تریش که جگه له زیانی زیاتر هیچی تریان دهستناکهوێت له بهرامبهر قهرزکردنی پارهی زیاترو کردنی ڕیفۆرمی نوێدا، چوونه سهرجادهی ملوێن خهڵک و ڕاگهیاندنی مانگرتنی گشتی، بوو له ڕۆژی 29/03/12 ، که ئهمجارهیان سهپۆرتی مانگرتن و خۆپیشاندانهکه له دوو مانگرتنه پێشوهکهی تری ساڵانی 2001 و سێبهتهمبهری 2010 ، زۆر زیاتر بوو .
ئێستا ئیسپانیا له ژێر چاودێرییهکی ورددایه ههموو ههنگاوێکی و ههموو پێوهرێک که دهسهڵات دهینێت و دهیگرێتهبهر بهکاتژمێر و به ڕۆژ له لایهن یهکێتی ئهوروپی و سهرجهمی دهسگه دراویهکانهوه لێکدهدرێتهوهو ههڵدهسهنگێنرێت، تاکو بزانرێت ئیسپانیا بهرهو کوێ دهڕوات. ههروهها بهههمان شێوهش چاودێریکردنی ئاستی بزوتنهوهی خهڵکیش و کاردانهوهیان بۆ ئهم سیاسهته ئابوریهی دهوڵهت، تاکو بزانن بهرهو کوێ مل دهنێت.
ئهزمونهکانی پێشتر چ له سهر ئاستی خودی وڵاتی ئیسپانیاو چ لهسهر ئاستی سهرجهمی وڵاتانی ئهوروپا و ئامارهکان ئهوهمان پێدهڵێن که ئهم ڕیفۆرم و دهستگرۆیی کردنهی ئیسپانیا بهرهو بارێکی باشتری نابات جگه له زیاتر قوڵبونهوهی قهیرانهکه، له کاتێکدا باری ئابوری ئهوروپا و وڵاتانی زۆنی یورۆ بهرهو خراپتر دهڕوات . بۆ نموونه ئابوری وڵاتانی زۆنی یورۆ له 3 مانگی ڕابوردوودا به ڕێژهی له سهدا 0.5 داکشاوهو له ئایندهی نزیکیشدا بهرهوه باشتر ناڕوات، ڕێژهی تێکڕایی بهتاڵهش له ههمان وڵاتاندا به بڕی له سهدا 10.8 ، ئهم ڕێژهی بێکارییهش له ئیسپانیاو یۆناندا له نێوانی گهنجانی تهمهن 16 و 24 ساڵدا له سهدا 50 یه. لهبهر خراپبوونی باره ئابوریهکه جێگای سهر سوڕمان نییه که ههندێک له ئابوریناسهکان پێشنیاری ئهوه دهکهن که دوو جۆر یورۆ ههبێت، یهكێکیان بۆ وڵاتانی ئابوری بههێز به ڕابهرایهتی ئهڵمانیا ، ئهوی تریشیان بۆ وڵاتانی ئیسپانیاو ئیرلهندهو یوێنان و پورتوغال و ئهو وڵاتانهی تریش که له دواییدا دێنه ڕیزهوه. له لایهکی تریشهوه بانقی سهرهکی ئهمهریکی ، The US Federal Reserve Bank له ئێستادا چیتر ئاماده نییه قهرز بدات. ههروهها له ڕۆژی 04-04-12 شالیاری دارایی ئیسپانی،Luis de Guindos ، له دیمانهیهکیدا لهگهڵ ئاژانسی دهنگووباسی ڕۆیتهردا وتی: گهورهترین مهترسیهک که وڵاتهکه ڕووبهڕوی دهبێتهوه ئهو بڕوایهیه که مهدرید ناتوانێت نوقسانی بودجه بێنێته خوارهوه بۆ ڕێژهی له سهدا5.3 .
ئهمانهی سهرهوه ئهوه ڕادهگهیهنن که چارهسهرکردنی کێشهکان له دهستی ئهواندا نیهو ئهوان عاجزن له حهلیدا، بۆیه ئهوهی که زیاتر بارودۆخهکه دهگۆڕێت و چارهسهرێک بۆ سهرجهمی کێشهکان دادهننێت بێگومان دهسگه دراویهکان و دۆکتهرینی لیبراڵهکان به ههموویانهوه، نیه، بهڵکو ناڕازاییهکانی خهڵک و پێشهوچوونی بزوتنهوهکهیانه ، که ئهمهش له ئێستادا پێشبینی لێکردنی گرانه که ئایه بهرهو لاوازی دهڕوات یا بهرهو بههێز بوون، تاکو بتوانێت ببێته دینهمۆیهکی بزوێنهر له به جهماوهری کردنی زیاتری بزوتنهوهکهو – ناڵێم ڕاماڵینی سیستهمی کاری کرێگرته- بهڵام کردنی چهند گۆڕانکارییهکی بنهڕهتی.
إلى الصديق محمد عبد القادر الفار
مازن کم الماز
إلى الصديق محمد عبد القادر الفار
الحقيقة أيها العزيز أذكر عندما كنا عدة أصوات أناركية فقط في هذا الخضم الهائل , يومها كان الوصول إلى عالم الأناركية المجهول و المشيطن صعبا أو تعبيرا عن حظ استثنائي أو صدفة غريبة فقط , يجب أن أقول أيضا أنه مما يثير إعجابي و أفترض إعجاب أي شخص هو جدية البحث عن ما اعتدنا على تسميتها بالحقيقة أو عن معنى ما لحياتنا , الشيء الذي مارسته أنت بشجاعة أحترمها أو أنني أجد نفسي مضطرا أو مكرها على احترامها , هذا البحث الدائم الذي إن كان يشبه أي شيء فهو البحث الدائم عن رغيف الخبز , الذي لا ينتهي إلا بموتنا , و غيابنا الفردي .. أتعرف يا صديقي , أنني كنت أفكر دائما في كلمات محمود درويش , عندما أعلن أنه على هذه الأرض شيء ما يستحق الحياة , لقد بحثت طويلا عن هذا الشيء الذي قصده درويش , الذي كان بالمناسبة واع أيضا بالجزء المأساوي من حياة الإنسان , لقد رثى الرجل نفسه قبل موته , رثانا جميعا : أنا لست لي , نحن كبشر لا نملك أنفسنا و لا مصائرنا , كان درويش يدرك هذا أيضا و طبيعي أن إدراكه هذا قد ازداد و تفاقم مع تقدمه في السن و اقتراب تجربته الخاصة المتجددة مع الموت : إجراء عمل جراحي خطير في القلب , إذن أي شيء وجده درويش على هذه الأرض دفعه ليعيش حياته هذه كلها , الشهرة ؟ المنصب ؟ الحب ؟ الثورة ؟

پێویستە لە ژوورەوە بیت تا سەرنج بنێریت.