All posts by Anarchistan ئەنارکیستان

Kurdistan Anarchists Forum - KAF سەکۆی ئەنارکیستان

الشيوعية التحررية : كمبدأ اجتماعي

من مانيفستو الشيوعية التحررية لجورجيس فونتينس
ترجمة مازن كم الماز
كان ذلك في القرن 19 عندما كانت الرأسمالية تتطور و عندما وقعت النضالات الطبقية الأولى للطبقة العاملة – و لنكن أكثر دقة كان ذلك في الأممية الأولى ( 1861 – 1871 ) – عندما ظهر مبدأ اجتماعي سمي “بالاشتراكية الثورية” ( في معارضة الاشتراكية الإصلاحية أو الدولتية الشرعية ) . عرف أيضا ب”الاشتراكية المناهضة للسلطوية” أو “الجماعية” و فيما بعد “باللاسلطوية” ( الأناركية ) , “بالشيوعية اللاسلطوية” ( الأناركية ) , و “الشيوعية التحررية” .
ظهر هذا المبدأ , أو النظرية , كرد فعل من العمال الاشتراكيين المنظمين . و ارتبط في كل الأحداث بالصراع الطبقي الذي كان يزداد حدة بشكل متزايد . إنه نتاج تاريخي نشأ عن ظروف محددة في التاريخ , من تطور المجتمعات الطبقية – و ليس من خلال النقد المثالي لقلة من المفكرين المحددين .
دور مؤسسي هذا المبدأ , خاصة باكونين , كان التعبير عن المطامح الفعلية للجماهير , عن ردود أفعالها و تجاربها , و ليس خلق مصطنع لنظرية تقوم على التحليل المثالي المجرد أو على نظريات سابقة عليها . باكونين – و معه جيمس غويلاوم – و من بعدهم كروبوتكين , ريكلوس , ج . غريف , مالاتيستا و آخرون – بدؤوا بدراسة وضع ( حالة ) اتحادات العمال و الأجهزة القائمة , كيف نظم هؤلاء العمال أنفسهم و كيف حاربوا ( أعداءهم الطبقيين ) .
إن حقيقة ظهور اللاسلطوية ( الأناركية ) في خضم الصراعات الطبقية شيء لا خلاف عليه .
كيف إذن ساد اعتقاد بأن اللاسلطوية ( الأناركية ) هي فلسفة , أخلاق مستقلة عن الصراع الطبقي , أو أنها شكل من النزعة الإنسانية مفصولة عن الظروف التاريخية و الاجتماعية ؟
رأينا عدة أسباب لهذا . من جهة أراد أوائل المنظرين اللاسلطويين ( الأناركيين ) أحيانا أن يعتمدوا على آراء الكتاب و الاقتصاديين و المؤرخين الذين سبقوهم ( خاصة برودون , الذي عبر في الكثير من كتاباته عن آراء لاسلطوية ( أناركية ) من دون أي شك ) .
المنظرون الذين جاؤوا بعدهم وجدوا أحيانا عند كتاب مثل لا بوتي , سبنسر , غودوين , شتيرنر , الخ , آراءا تشبه الآراء اللاسلطوية ( الأناركية ) – بمعنى أنهم أعربوا عن معارضتهم لأشكال المجتمعات الاستغلالية و لمبادئ الهيمنة التي اكتشفوها فيها . لكن نظريات غودوين , شتيرنر , توكر و البقية كانت محض ملاحظات عن المجتمع – فهم لم يأخذوا التاريخ و القوى التي تحدده بالاعتبار , أو الظروف الموضوعية التي تفرض مشكلة الثورة .
من جهة أخرى , في كل المجتمعات التي تقوم على الاستغلال و الهيمنة كان هناك دائما أفعال فردية أو جماعية للتمرد , أحيانا بمضمون شيوعي و فيدرالي أو ديمقراطي حقيقي . نتيجة لذلك فهمت اللاسلطوية ( الأناركية ) في بعض الأحيان كتعبير عن نضال الشعوب ( الجماهير ) الأزلي في سبيل الحرية و العدالة – كفكرة غامضة , تقوم بشكل غير كافي على علم الاجتماع ( السوسيولوجيا ) أو التاريخ , و مال البعض لتحويل اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى ( فكرة ) إنسانية غامضة تقوم على أفكار مجردة من “الإنسانية” و “الحرية” . كان المؤرخون البرجوازيون لحركة الطبقة العاملة مستعدين دوما لخلط الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) بانظريات الفردانية و المثالية , و هم مسؤولون لحد كبير عن هذا الخلط ( التشوش ) . هم الذين حاولوا أن يجمعوا شتيرنر و باكونين معا .
مع نسيان ظروف ولادة اللاسلطوية ( الأناركية ) فإنها تختزل أحيانا إلى نوع من الليبرالية المتطرفة و تفقد طبيعتها المادية , التاريخية و الثورية .
لكن بأي مقياس , حتى لو أن الثورات السابقة للقرن 19 و أن أفكار بعض المفكرين ( السابقين ) عن العلاقات بين الأفراد و المجموعات الإنسانية قد أعدت الطريق بالفعل أمام اللاسلطوية ( الأناركية ) , فلم تكن هناك لاسلطوية ( أناركية ) و لا مبدأ بهذا الاسم حتى باكونين .
تعبر أعمال غودوين مثلا عن وجود المجتمع الطبقي بشكل جيد , حتى لو أنها فعلت ذلك بطريقة مثالية و مشوشة . و اغتراب ( استلاب ) الفرد من قبل المجموعة , العائلة , الدين , الدولة , الأخلاق و الخ , هو بالتأكيد من طبيعة اجتماعية , هو بالتأكيد تعبير عن مجتمع ينقسم إلى طبقات أو فئات .
يمكن القول أن مواقف , أفكار , طرق سلوك الناس الذين يمكن أن نسميهم متمردين , غير متكيفين , أو لاسلطويين ( أناركيين ) بمعنى غامض للكلمة قد وجدت دائما .
لكن الصياغة المتماسكة لنظرية شيوعية لاسلطوية ( أناركية ) تعود لنهاية القرن 19 و قد استمرت كل يوم مكملة نفسها و لتصبح أكثر دقة ( تحديدا ) .
لذلك لا يمكن استيعاب اللاسلطوية ( الأناركية ) في فلسفة أو أخلاق فردية أو مجردة .
لقد ولدت في الاجتماعي و منه , و كان عليها ان تنتظر فترة تاريخية محددة و مستوى محدد من التناقض الطبقي لكي تكشف التطلعات الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) عن نفسها بوضوح لكي تنتج الظاهرة أو الثورة بمفهوم متماسك و ثوري بالكامل .
بما أن اللاسلطوية ( الأناركية ) ليست فلسفة أو أخلاق مجردة فلا يمكنها لذلك أن تقدم نفسها لشخص مجرد , لشخص ما بالعموم . لأنه بالنسبة للاسلطوية ( الأناركية ) لا يوجد في مجتمعاتنا إنسان فقط : هناك الشخص المستغل من الطبقات المنهوبة و الشخص من المجموعات صاحبة الامتيازات , من الطبقة المهيمنة . لكي نتحدث عن الشخص ( الفرد , الإنسان ) يعني الوقوع في خطأ أو في مغالطة الليبراليين الذن يتحدثون إلى “المواطن” دون أن يأخذوا بالاعتبار الظروف الاقتصادية و الاجتماعية للمواطنين . و لأن الحديث عن الفرد بالعموم بينما يجري تجاهل حقيقة أن هناك طبقات و أن هناك صراع طبقي , بينما يرضي المرء نفسه بأقوال بلاغية جوفاء عن الحرية و العدالة – بمعنى عام و بأحرف كبيرة – يعني السماح لكل الفلاسفة البرجوازيين , الذين يبدون كليبراليين في الظاهر لكنهم في الواقع محافظون أو  رجعيون , بالنفوذ إلى اللاسلطوية ( الأناركية ) , لحرفها إلى نزعة إنسانية غامضة , لتشويه المبدأ و المنظمة و المناضلين . كان هناك زمن , و لنكن منصفين ما تزال هذه هي الحالة في بعض البلدان و في داخل بعض المجموعات , عندما انحطت اللاسلطوية ( الأناركية ) إلى إراقة دموع النزعة المسالمة المطلقة ( البحتة ) أو إلى شكل من التعاطف المسيحي . كان يجب الرد على هذا و تبدأ اللاسلطوية ( الأناركية ) الآن بمهاجمة العالم القديم بشيء آخر غير الأفكار ..
إنه فقط بالنسبة للبروليتاريا المنهوبة و المستغلة , العمال و الفلاحون , أصبحت اللاسلطوية ( الأناركية ) مبدأ اجتماعي و أسلوب ثوري – لأن الطبقة المستغلة فقط , كقوة اجتماعية , يمكنها القيام بالثورة .
هل نعني بهذا أن الطبقة العاملة تشكل طبقة من المخلصين ( المسيح = المخلص ) , و أنه لدى المستغلين رؤية واضحة خاصة , و حتى نوعية جيدة و أنهم من دون أخطاء ؟ إن هذا سيعني السقوط في عبادة ( تأليه ) العامل , إلى نوع جديد من الميتافيزيقا .
لكن الطبقة المستغلة و المستلبة , المخدوعة و المغشوشة , أي البروليتاريا – مأخوذة في معناها الأوسع و مشكلة من الطبقة العاملة المعرفة جيدا ( التي تتألف من العمال اليدويين الذين يملكون نفسية محددة مشتركة , طريقة محددة للوجود و التفكير ) و بقية العاملين بأجر مثل العمال المكتبيين ( العاملين في الكتابة ) , أو لنضعها بطريقة أخرى جمهور الأفراد الذين وظيفتهم ( مهمتهم ) في الإنتاج و في النظام السياسي هو أن ينفذوا فقط الأوامر و المستبعدين لذلك من السيطرة ( السلطة ) – هذه الطبقة وحدها يمكنها الإطاحة بالسلطة و الاستغلال من خلال موقعها الاقتصادي و الاجتماعي . يمكن فقط للمنتجين أن يحققوا سلطة العمال و ما هي الثورة إن لم تكن الانتفال إلى سلطة كل المنتجين ؟
لذلك فالطبقة البروليتارية هي الطبقة الثورية قبل أي شيء , لأن الثورة التي يمكنها إنجازها هي ثورة اجتماعية و ليس فقط ثورة سياسية – بتحريرها لنفسها فإنها ستحرر الإنسانية , في تحطيمها لسلطة الطبقة صاحبة الامتيازات فإنها ستلغي الطبقات نفسها .
من الأكيد هذه الأيام أنه لا توجد حدود واضحة بين الطبقات . لكن في مراحل مختلفة من الصراع الطبقي حدث هذا التقسيم . لا توجد هناك حدود واضحة بل يوجد هناك قطبان – البروليتاريا و البرجوازية ( الرأسماليون , البيروقراطيون , الخ ) , تنقسم الطبقات الوسطى في فترات الأزمة و تتحرك نحو قطب أو آخر : إنها غير قادرة على أن تقدم الحلول بنفسها لأنها لا تملك الخصائص الثورية للبروليتاريا , و لا تملك السلطة الحقيقية على المجتمع المعاصر مثل البرجوازية كما هو تعريف البرجوازية . مثلا في الإضرابات قد تجد قسما من التقنيين ( خاصة أولئك المتخصصين , أولئك العاملين في أقسام البحث مثلا ) ينضمون إلى الطبقة العاملة بينما تجد قسما آخر ( التقنيون الذين يشغلون مواقعا أعلى و معظم العاملين في مراكز أو مواقع إشرافية أو المراقبة ) يبتعدون عن الطبقة العاملة , على الأقل لبعض الوقت . تعتمد ممارسات النقابات دائما على التجربة و الخطأ , على البراغماتية , على تنظيم أقسام في النقابات و عدم ضم أقسام أخرى بحسب دورها و مهنتها . في كل الأحوال إنها المهنة و الموقف هو الذي يحدد الطبقة أكثر من الراتب فحسب .
هكذا إذن هناك البروليتاريا . هناك الجزء الأكثر إصرار , و نشاطا , منها , أي الطبقة العاملة بالتعريف . هناك أيضا شيء أوسع من البروليتاريا و الذي يشمل طبقات اجتماعية أخرى يجب اجتذابها إلى العمل , هو جمهور الشعب ( الناس ) , الذي يتألف من الفلاحين الصغار , الحرفيين الصغار , و غيرهم إضافة إلى البروليتاريا .
إنها ليست مسألة الوقوع في نوع ما من صوفية البروليتاريا بل في تقدير ( تثمين ) هذه الحقيقة المحددة : البروليتاريا , رغم أنها بطيئة في تطوير وعيها و رغم هزائمها و تراجعاتها , هي في النهاية الخالق الحقيقي الوحيد للثورة .
“فهم ( باكونين ) أنه بما أن البروليتاري , العامل اليدوي , العامل المعروف , هو الممثل التاريخي لآخر نظام عبودي في العالم , فإن انعتاقه هو انعتاق كل إنسان , انتصاره هو الانتصار الأخير ( النهائي ) للإنسانية ..” .
يحدث طبعا أن بعض الأشخاص من المجموعات الاجتماعية صاحبة الامتيازات تنفصل عن طبقتها , و عن إيديولوجيتها و امتيازاتها و تأتي إلى اللاسلطوية ( الأناركية ) . إن مساهمتهم مهمة لكن بمعنى ما فإن هؤلاء يصبحون بروليتاريين أيضا .
الاشتراكيون الثوريون أي اللاسلطويون ( الأناركيون ) , هم بالنسبة لباكونين أيضا , يتحدثون إلى “جماهير الشغيلة في المدينة و الريف , بما في ذلك البشر الجيدون من الطبقات الأعلى الذين , و قد انفصلوا عن ماضيهم , سينضمون إليهم بشكل صريح و يقبلون برنامجهم بالكامل” .
لكن لكل ذلك لا يمكن القول أن اللاسلطوية ( الأناركية ) تتحدث إلى شخص مجرد , إلى الفرد بالعموم , دون أن تأخذ بالاعتبار وضعيته الاجتماعية .
استبعاد هذا الطابع الطبقي من اللاسلطوية ( الأناركية ) يعني الحكم عليها أن تكون بلا شكل , خالية من أي مضمون , بحيث أنها ستصبح تسلية فلسفية متناقضة , فضول برجوازي ذكي , هدف للتعاطف لأشخاص يتوقون إلى مثل أعلى , و مادة للنقاش الأكاديمي .
لذلك نستنتج : أن اللاسلطوية ( الأناركية ) ليست فلسفة فرد أو إنسان بالمعنى العام .
اللاسلطوية ( الأناركية ) إن أحببت هي فلسفة أو أخلاق لكن بمعنى محدد جدا , ملموس ( واقعي ) تماما . إنها كذلك بسبب الآمال التي تمثلها , بسبب الأهداف التي تريد تحقيقها : كما قال باكونين – “إن انتصار ( البروليتاريين ) هو النصر النهائي للإنسانية ..” .
لأنها بروليتارية , و هذا تعريف طبقي , فإنها إنسانية شاملة في أهدافها , أو إذا كنت تفضل , ذات نزعة إنسانية شاملة .
إنها مبدأ ( عقيدة ) اشتراكية , أو لنكون أكثر دقة الاشتراكية أو الشيوعية الوحيدة الحقيقية , النظرية الوحيدة و الأسلوب الوحيد القادر على تحقيق مجتمع دون طبقات , على أن تحقق الحرية و المساواة .
اللاسلطوية ( ألأناركية ) الاجتماعية , أو الشيوعية اللاسلطوية ( الأناركية ) أو مرة أخرى الشيوعية التحررية , هي مبدأ لثورة اجتماعية يتحدث للبروليتاريا التي تمثل آمالها , و تقدم إيديولوجيتها الحقيقية – إيديولوجيا اصبحت البروليتاريا واعية بها من خلال تجربتها الخاصة نفسها .

تعريف بالأشخاص المذكورين في المقال السابق :
ميخائيل باكونين ثوري روسي و أحد أهم منظري اللاسلطوية ( الأناركية ) , عاش بين 1814 و 1876 . اختلف مع ماركس حول الموقف من الدولة و شكل الأممية الأولى مما أدى إلى انشقاقها .
بيتر كروبوتكين من أهم مفكري الشيوعية اللاسلطوية أو التحررية , روسي الأصل , كان عالما جغرافيا و من دارسي ظاهرة التطور و ثوريا بارزا , عاش بين عامي 1842 و 1921 .
إيريكو مالاتيستا شيوعي لاسلطوي ( أناركي ) إيطالي , عاش بين عامي 1853 و 1932 , عاش جزءا كبيرا من حياته بين المنفى و السجن .
جيمس غيلوم ( 1844 – 1916 ) كان أحد قيادي فيدرالية جورا للأممية الأولى الجناح اللاسلطوي ( الأناركي ) من الأممية , كتب سيرة حياة باكونين و نشر كثيرا من كتبه التي لم تنشر في حياته و كان هو الذي أقنع كروبوتكين بالأفكار اللاسلطوية ( الأناركية ) .
إيليزيه ريكلوس جغرافي و لاسلطوي ( أناركي ) فرنسي , شارك في كومونة باريس , عاش بين 1830 و 1905 .
جين غريف  ( 1854 – 1939 ) لاسلطوي ( أناركي ) فرنسي بارز.
ماكس شتيرنر (1806 – 1856 ) فيلسوف ألماني , انتقل من الهيغلية اليسارية ليصبح أحد اهم مفكري اللاسلطوية ( الأناركية ) الفردانية , أهم كتبه الأنا و ذاته .
ويليام غودوين ( 1756 – 1836) , صحفي و فيلسوف بريطاني , يعتبر أول من عرض الأفكار اللاسلطوية ( الأناركية ) في كتابه نقاش بصدد العدالة السياسية و تأثيرها على الفضيلة و السعادة العامة

بنجامين توكر ( 1854 – 1939 ), أهم المفكرين اللاسلطويين ( الأناركيين ) الفردانيين الأمريكيين .

المصدر: http://anarchisminarabic.blogspot.com/2011/06/blog-post.html

لا سلطوية نجيب محفوظ

سامح سعيد عبود
كانت الحارة القاهرية طوال القرون الوسطى ، تشكل وحدة اجتماعية لها خصوصيتها التى جعلتها تتميز فيما تتميز به بنظام الفتونة ، والانقسام مابين الحرافيش والأعيان ، وقد بدء أفول هذا العالم مع بناء مصر الحديثة على يد محمد على و أبناءه ،حيث انتهت الفتونة كنظام اجتماعى مشروع إلى البلطجة الخارجة عن القانون الحديث ،وانتقل الأعيان للأحياء الحديثة فى القاهرة تاركين الحوارى للحرافيش ، و بلا شك فقد شهدت طفولة نجيب محفوظ فى أوائل القرن العشرين سماعه لذكريات وحكايات هذا العالم من كبار السن فضلا عن مشاهدته لبقايا هذا العالم وهو يحتضر ، ومن عالم الحارة القاهرية شديد الخصوصية ، استقى نجيب محفوظ روءاه الفلسفية للوجود الإنسانى كله فى عملين من أهم أعماله ، قرأتهم على التوالى منذ فترة قصيرة ، ولمحت ما لم يصرح به نجيب محفوظ نفسه ، هل هذا لفرط تواضعه وبساطته ؟، أم لأنه كشأن الغالبية العظمى من المصريين الذين تعودوا أمام آلة القهر العريقة و الهائلة أن لا يفصحوا عما يروه صراحة ، ففضل التعبير روائيا عما جال بعقله ؟ أم أن ما لمحته هو مجرد تفسير لم يقصده ؟.فما لمحته فى هذين العملين من رؤى سياسية واجتماعية هو أكثر ثورية و تقدما مما يستطيع أن يعبر عنه المثقفون والناس عموما فى بلادنا صراحة ، و التى لم يطل التحديث إلا قشورها و لم ينفذ للعمق شديد التخلف بعد . وبالرغم من ذلك فلم يمنع عدم الإفصاح من أن لا يتعرض للاغتيال ، برغم تسامحه إزاء مضطهديه الذى لا أرى مبررا له إلا الطيبة المفرطة أو الذكاء البالغ .
العمل الأول الذى منع من النشر ، وتمت محاولة إغتياله بسببه ، هو أولاد حارتنا ،وهنا يتخيل نجيب محفوظ العالم كله وقد تجسد فى حارة الجبلاوى ،أو قل أن حارة الجبلاوى هى صورة مصغرة للكون ، وأن تاريخ سكانها ما هو إلا تاريخ البشرية ، فالجبلاوى مؤسس الحارة والجد الأعظم لسكانها والمالك الفعلى لها ، وساكن البيت الكبير الذى هو بمثابة الجنة لساكنيه ، قد طرد إبنيه أدهم وإدريس من البيت ( الجنة ) لعصيانهما أوامره ، وحلت عليهما و على ذريتهما لعنته ، وعلى جانبى البيت بنيت الحارة ، وتم تعميرها بأحفاد المطرودين من الجنة و رحمة الجبلاوى ، و نشأت السلطة فى الحارة من مصدرين ، إدارة وقف الجبلاوى ، الذى يتحكم فيها ناظر الوقف ومن ثم يحوز الثروة ويستأثر بها وحده دون أهل الحارة ، و التى هى من حق كل أحفاد الجبلاوى سكان الحارة ، والذين بالرغم مما يملكوه من حقوق شرعية فى الوقف فهم محرمون من خيراته ، والفتوات الذين يحتكرون وسائل العنف ويتسلطون بها على سكان الحارة ، والذين يحمون فى نفس الوقت ناظر الوقف مقابل اقتسامهم الثروة معه ، وهم فى مقابل إدعاء حماية أهل الحارة وحفظ الأمن بها ، يحصلون على الأتاوات من السكان . ويرصد نجيب محفوظ محاولات سكان الحارة المحرومين من السلطة والمتشوقين للمساواة وللحرية ، للتحرر من هذا الوضع الذي وجدوا أنفسهم فيه .كسلسلة من المحاولات التى تنجح مؤقتا وبشكل جزئى ثم سرعان ما تعود الأحوال لسابق عهدها ،كأنما الشقاء والظلم والعبودية قد كتبوا على أهلها ،كل المحاولات كانت تهدف لتمتع السكان بوقف الجبلاوى أى بالثروة على قدم المساواة باعتبار أن جميع السكان هم أحفاد الواقف الجبلاوى ،وكل المحاولات كانت تعنى تحررهم من تسلط الفتوات عليهم ، إلا أن كل المحاولات كانت تنتهى بنظار جدد للوقف يستولون على خيراته ،وفتوات جدد يتسلطون عليهم ويستنزفونهم بالأتاوات ، وكل هذه المحاولات سردها نجيب محفوظ على خلفية قصص أنبياء الأديان السماوية الثلاثة ، ليسوا باعتبارهم أنبياء ، ولكن كقادة لمحاولات أهل الحارة للحصول على حقوقهم فى وقف جدهم الأكبر . حتى وفد للحارة عرفة الساحر الذى يرمز هنا للعلم ، ليشق طريقا جديدا يهدف لكل ما كانت تهدف إليه المحاولات السابقة و قادتها ، وإن كان عبر وسائل أخرى ، إلا أن الحال انتهى بعرفة رغم حسن نيته لأن يتحالف مع الناظر ليصفى الفتوات حيث مكن الناظر من احتكار ما اخترعه من وسيلة عنف لا قبل للفتوات بها ، وكان ذلك لأن الناظر ابتز عرفة بأن يفشى سره لأهل الحارة باعتباره قاتل الجبلاوى ، و حتى لا يفتكوا به ، قبل عرفة ما لم يكن فى حسبانه ، وانغمس مضطرا فى عالم الناظر الفاسد تماما ، وفى لحظة ما شبيه بتلك اللحظات القليلة التى اتصل فيها الجبلاوى باحفاده قادة الثورات ليكلفهم بقيادة كفاح سكان الحارة ، علم عرفة برضاء الجبلاوى عنه قبل أن يموت ، مما يعنى أنه اصبح لا يختلف عن أحفاد الجبلاوى الآخرين جبل ورفاعة وقاسم الذين قادوا أهل الحارة للتحرر من أوضاعهم ، وأصبح يملك ما ملكوه من شرعية قيادة أهل الحارة لتحقيق شروط الواقف ، وبناء على ذلك استيقظ ضميره مما أدى لأن يغتاله الناظر ، ويهرب مساعده ،وينتهى العمل بأن يعلمنا الكاتب أن حنش مساعد رفاعة ، والكثير من شبان الحارة يحاولون تحصيل العلم الذى تركه عرفة باعتباره طريقهم للتحرر من الناظر الذى اصبح محتكرا وحده كل مصادر السلطة .وكان الرهان الذى طرحه الكاتب هنا هو على الحيازة الجماعية على العلم من قبل أهل الحارة باعتباره مصدر السلطة والتحرر منها.و يفهم العلم هنا ليس بمعناه الضيق ، ولكنه بمعنى الوعى الجديد الذى لم تعهده الحارة من قبل.وعى قائم على البحث العلمى و العمل ، وليس انتظار المعجزة .
و فى نفس الطريق ، وعلى نحو أكثر نضجا ووضوحا وبعيدا عن اللبس الذى تسبب فيه هيكل العمل الأول الذى ربط تاريخ البشرية بتاريخ الأنبياء و الأديان ، خط نجيب محفوظ سفره الجليل وملحمته الرائعة الحرافيش ، فهنا أيضا تأريخ للحارة باعتبارها العالم ، وبدلا من البيت الكبير توجد التكية ،رمز الوصل ما بين الحارة أو العالم ، وبين الله أو المطلق ، وتبدأ القصة بالعثور إلى عاشور الناجى الكبير بباب التكية ، ذلك الذى اصبح المستبد العادل ، الفتوة الولى فى نفس الوقت ، وتتوالى قصص سلالته من الأحفاد (الفتوات والأعيان والحرافيش) ، لنتأكد من مدى خرافية حلم المستبد العادل ، ومدى حقيقة الحكمة القائلة بأن كل سلطة مفسدة وكل سلطة مطلقة فساد مطلق ، وليست السلطة فحسب هى المفسدة بل احتكار أيا من مصادرها الثروة أو العنف أو المعرفة فضلا عن الحرمان من أى منهم على السواء ، فالصراع والتنافس على احتكار وحيازة أى من هذه المصادر هو أصل الشرور فى هذا العالم كما رأينا ذلك فى تاريخ الحارة .تلك هى حكمة التاريخ البليغة التى يلخصها الكاتب فى عمله . و عبر تسع أجيال من سلالة الناجى ، ظل يحلم فيها الحرافيش بمستبد عادل ، فتوة وولى كعاشور الناجى الجد الكبير ، يعيد عهد العدل والكرامة ، وطالما تعلقوا ببعض الأشخاص إلا أنه سرعان ما خاب ظنهم فيهم ، فدائما ما نجح الأعيان فى إعادة الأوضاع كسابق عهدها ، وفى الجيل العاشر وبعد أن تدهورت السلالة كما لو كانت قد اصابتها اللعنة الأبدية ، وطردت بقاياها من الحارة كما خسرت محبة أهلها وتعلقهم بهم ، يأتى عاشور الناجى الحفيد الأخير ، ليقود الحرافيش فى ثورة ضد الأعيان والفتوات فى الحارة متخلصا منهم ، منبئا أهل الحارة أنه لن يكون فتوة عليهم لأنه لا حاجة لهم لفتوات بل يجب أن يكونوا جميعا فتوات أنفسهم ، وهنا وهنا فقط يخرج أهل التكية من المتصوفة الذين طالما تعلقت بهم قلوب أهل الحارة دون أن يشاهدوا أحد منهم من قبل ، ليحتفلوا مع أهل الحارة بحريتهم من التسلط والقمع والقهر والظلم والخرافة .

تكمن لاسلطوية نجيب محفوظ كما أظنها فى هذين العملين بكشفه الصريح لزيف أسطورة المستبد العادل ، بكشفه آليات السلطة ومصادرها وآثار احتكارها من قبل قلة من البشر ، وحرمان الأغلبية منها ،كاشفا عن أن التحرر الحقيقى لابد وأن يأتى من الجماهير نفسها برفضها أى تسلط عليها ، بأن يتساوى الجميع كمصدر للسلطة الحقيقية ،وذلك بأن يسيطر الجميع و على قدم المساواة على مصادر السلطة ،فهنا وهنا فقط يمكن تحقيق شروط وقف الجبلاوى و رضا أهل التكية ،و التى لم يفصح عنها نجيب محفوظ ،ولكن من الممكن أن نستنتج ما هى ، من معرفة متى حدث الرضا من المطلق الذى يرمز له الجبلاوى و أهل التكية ؟ ، ألم يكن يأتى من مجرد محاولة إقامة العدل والتحرر من القهر و التسلط .

المصدر: الأناركية بالعربية

http://anarchisminarabic.blogspot.com/

الإنسان , المجتمع و الدولة

ميخائيل باكونين 1871

ترجمة مازن كم الماز


الإنسان , المجتمع و الحرية

الليبراليون العقائديون , الذين ينطلقون من مواقع الحرية الفردية , يقدمون أنفسهم على أنهم أعداءا للدولة . من بينهم من يعتبر أن الحكومة , أي منظومة الوظائف المنظمة و المخصصة لأداء وظائف الدولة هي شر ضروري , و أن تقدم الحضارة يكمن في الإضعاف الدائم و المتواصل لخصائص و حقوق الدولة , إن هذا تناقض . هذه هي نظريتهم , لكن في الممارسة فإن هؤلاء الليبراليين العقائديين أنفسهم , ما أن يتهدد وجود أو استقرار الدولة جديا , حتى يصبحوا مدافعين متعصبين عن الدولة مثلهم مثل الملكيين أو اليعاقبة .
إن تمسكهم بالدولة , الذي يتناقض بشكل قاطع مع تعاليمهم الليبرالية , يمكن شرحه بطريقتين : بمصالح طبقتهم التي يتشكل منها الغالبية الساحقة من الليبراليين العقائديين و هي البرجوازية . هذه الطبقة المحترمة و العديدة تطالب لنفسها فقط بالحقوق الحصرية و بامتيازات الرخصة الكاملة ( الحرية الكاملة ) . يقوم الأساس الاجتماعي الاقتصادي لوجودها السياسي أساسا على مبدأ الترخيص ( السماح ) غير المقيد الذي يعبر عنه في هذه الكلمات الشهيرة دعه يمر , دعه يعمل . لكنهم يريدون هذه الأناركية فقط لأنفسهم , و ليس للجماهير التي يجب أن تبقى تحت الانضباط الصارم للدولة لأنها “جاهلة جدا أكثر مما يمكن لها أن تتمتع بهذه الأناركية دون أن تسيء استخدامها” . لأنه إذا ثارت الجماهير , و قد أمضها التعب من العمل لحساب الآخرين , فإن كل البناء البرجوازي سينهار . دائما و في كل مكان , عندما تثور الجماهير , فحتى أكثر الليبراليين حماسة سيذهبون في الاتجاه المعاكس و يصبحون أكثر أبطال السلطة المطلقة ( القدرة الكلية ) للدولة تعصبا .
إضافة إلى هذا السبب العملي , ما يزال هناك أيضا سبب آخر ذا طبيعة نظرية يقود أيضا حتى أكثر الليبراليين المخلصين إلى الخلف نحو عبادة الدولة . إنهم يعتبرون أنفسهم ليبراليين أساسا بسبب نظريتهم عن أصل المجتمع التي تقوم على مبدأ الحرية الفردية , و بسبب هذه النظرية بالتحديد فإنهم يعترفون بالضرورة بالحق ( السيادة ) المطلق للدولة .
الحرية الفردية وفقا لهم لم تكن خلقا , أو نتاجا تاريخيا للمجتمع . هم يقولون على العكس أن الحرية الفردية هي سابقة على المجتمع ككل و أن كل البشر قد وهبهم الله روحا أزلية ( لا تموت ) . الإنسان ( الفرد ) بالنسبة لهم كائن كامل , مستقل بالمطلق , منفصل عن المجتمع و يوجد خارجه . كعنصر حر , سابق و منفصل عن المجتمع , لذلك فإنه هو الذي شكل مجتمعه بالضرورة بواسطة فعل طوعي , نوع من العقد , سواء أكان هذا الفعل غريزيا أو واع , ضمنيا أو رسميا . باختصار , بحسب هذه النظرية , ليس الأفراد نتاج المجتمع بل على العكس , هم الذين قاموا بخلق المجتمع بسبب ضرورة ما كالعمل أو الحرب .
ينتج من هذه النظرية أن المجتمع , لكي نكون واضحين , لا يوجد . إن المجتمع الإنساني الطبيعي , بداية كل الحضارات , و الوسط الوحيد الذي يمكن فيه لشخصية و حرية الإنسان أن تتشكل و تتطور غير موجود بالنسبة لهم . من جهة تعترف هذه النظرية بالأفراد المكتفين بأنفسهم و الذين يعيشون معزولين عن بعضهم البعض , و من جهة , فإنهم قد خلقوا المجتمع اعتباطا و هذا المجتمع يقوم على عقد رسمي أو ضمني , أي على الدولة . ( رغم أنهم يعرفون جيدا أنه لم تخلق أية دولة في التاريخ بعقد ما , و أن كل الدول قد قامت بالغزو و العنف ) .
جمهور الأفراد الذي تتألف منهم الدولة يرون على نفس الدرجة وفقا لهذه النظرية , هذا أمر مليء بالتناقضات . يعتبر كلا منهم ( أي من الأفراد أعضاء الدولة – المترجم ) من جهة روحا أبدية منحت إرادة حرة . كل هذه الكائنات الحرة مكتفية بذواتهم و لا تحتاج لأي شخص آخر , و لا حتى الله , لأنهم هم أنفسهم آلهة , كونهم أبديي الوجود . من جهة أخرى , فهم متوحشون , ضعاف , ناقصون , محدودون , و جميعهم عرضة لقوى الطبيعة التي تحط منهم و ستحملهم إلى قبورهم عاجلا أو آجلا ( لأن نواقصهم هذه هي سبب حاجتهم لقوة فوقهم أعلى , تتحكم بهم ليستمروا بالوجود كمجموعة , كان افلاطون يقول : – المترجم ) …
بسبب وجودهم الأرضي , فإن جمهور البشر يقدم مشهدا محزنا و مثبطا للغاية , كونهم فقراء جدا في أرواحهم , و في إرادتهم و مبادرتهم , بحيث أنه يجب على المرء أن يكون لديه قدرة هائلة حقا على خداع الذات , لكي يكتشف ( ليبحث ) فيهم عن روح أبدية , أو حتى أقل أثر للإرادة الحرة . إنهم يظهرون محكومين بشكل مطلق بالطبيعة الخارجية , بالنجوم , و بكل الظروف المادية لحياتهم , محكومين بالقوانين و بكل عالم الأفكار أو المواقف المسبقة التي جرى التعبير عنها في القرون الأخيرة , التي وجدوا أنها تؤثر في حياتهم منذ الولادة . الغالبية العظمى من الأفراد , ليس فقط بين الجماهير الجاهلة بل أيضا بين الطبقات المتحضرة و صاحبة الامتيازات , تعتقد و تريد فقط ما يعتقد به و يريده كل شخص حولهم . إنهم يؤمنون دون أن تردد بأنهم يفكرون لأنفسهم , لكنهم فقط يرددون بكل خنوع , مع تعديلات محدودة جدا , أفكار و أهداف من يماثلهم التي تشربوا بها .. هذه العبودية , هذا الروتين , هذا الغياب الدائم لإرادة التمرد و نقص المبادرة و استقلالية الفكر هذا هي الأسباب الرئيسية للتطور التاريخي , البطيء المقفر للإنسانية . بالنسبة لنا نحن الماديون و الواقعيون الذين لا نعتقد لا بأبدية الروح و لا بالإرادة الحرة , فإن هذا البطء , كارثيا كما هو بالفعل , هو حقيقة طبيعية . متطورا من حالة الغوريلا واجه الإنسان صعوبة كبرى في تطوير وعيه بإنسانيته و حريته … ولد كوحش شرس و كعبد , و جرت أنسنته تدريجيا و قام بتخليص نفسه فقط في إطار المجتمع , الذي هو بالضرورة سابق على ولادة فكره , و كلامه و إرادته . يمكنه تحقيق هذا الانعتاق ( الخلاص ) فقط من خلال الجهد الجماعي لكل أعضاء المجتمع , السابقين و الحاليين , الذي هو مصدر البداية الطبيعية للوجود الإنساني .
حقق ( أدرك ) الإنسان حريته الفردية و شخصيته فقط من خلال الأفراد الذين يحيطون به , و فقط بفضل العمل و القوة الجماعية للمجتمع . من دون مجتمع كان سيبقى بكل تأكيد الأكثر غباءا و الأكثر بؤسا بين كل الحيوانات المفترسة .. بعيدا عن أن يكون المجتمع قد حد ( أنقص ) من حريته , فهو على العكس , هو الذي خلق الحرية الفردية لكل الكائنات البشرية . المجتمع هو الجذر , الشجرة , و الحرية هي ثمرته . لذلك في كل مرحلة على الإنسان أن يسعى لحريته ليس في بداية التاريخ بل في نهايته . يمكن القول أن الانعتاق الحقيقي و الكامل لكل فرد هو الهدف الحقيقي و الأعظم , الأسمى للتاريخ ….
المفهوم المادي , الواقعي و الجماعي للحرية , الذي يعارض المفهوم المثالي هو هذا : يصبح الإنسان واع بنفسه و بإنسانيته فقط في المجتمع و فقط من خلال العمل الجماعي للمجتمع ككل . إنه يحرر نفسه من نير الطبيعة الخارجية فقط بالعمل الجماعي و الاجتماعي , الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يحول الأرض إلى مسكن مفضل ( جدير ) لتطور الإنسانية . من دون هذا الانعتاق المادي فإن الانعتاق الفكري و الأخلاقي للفرد مستحيل . يمكنه أن يخلص نفسه من نير طبيعته نفسها , أي أن يخضع غرائزه و حركات جسده للتوجيه الواعي لعقله , هذا التطور الذي يجري تعزيزه فقط من خلال التعليم و التدريب . لكن التعليم و التدريب هما اجتماعيان بشكل واضح و حصري … من هنا لا يمكن للفرد المعزول أن يصبح واع بحريته .
أن نكون أحرارا يعني أن يعترف بنا و نعامل كذلك من كل إخوتنا البشر . حرية كل فرد هي فقط انعكاس لإنسانيته , أو حقه الإنساني من خلال وعي كل البشر الأحرار , إخوته و مماثليه ( أو المساوين له ) .
يمكنني أن أشعر أنني حر فقط من خلال وجود البشر الآخرين و في علاقتي معهم . في حالة وجود أنواع متأخرة من الحيوانات فأنا لست لا حرا و لا إنسانا , لأن هذا الحيوان غير قادر على أن يدركني و بالتالي أن يعترف بإنسانيتي . أنا نفسي لست حرا أو إنسانا ما لم أعترف بحرية و إنسانية كل البشر الاخرين .
فقط في احترام طبيعتهم الإنسانية فإنني أحترم طبيعتي ( الإنسانية ) نفسها . آكل لحوم البشر الذي يلتهم سجينه .. ليس إنسانا بل وحشا . مالك العبيد ليس إنسانا بل سيدا . من خلال إنكار إنسانية عبيده فإنه أيضا يلغي إنسانيته , كما يثبت تاريخ كل المجتمعات القديمة . لم يشعر اليونانيون و لا الرومان أبدا كبشر أحرار . لم يعتبروا أنفسهم كذلك بالحق الإنساني . لقد اعتقدوا في الامتيازات لكل من اليونانيين و الرومان و فقط لبلدانهم , ما داموا لم يحتلوا بعد و طالما كانوا يحتلون بقية البلدان . لأنهم اعتقدوا أنهم تحت حماية خاصة من آلهتهم الوطنية , فإنهم لم يشعروا بأنهم يملكون الحق في التمرد .. و سقطوا هم أنفسهم في العبودية …
أنا حر حقا فقط عندما يكون كل البشر , رجالا و نساءا , أحرارا على التساوي . إن حرية البشر الآخرين , أبعد من أن تلغي أو تقيد حريتي , إنها على العكس شيء ضروري لحريتي و تأكيد لها . إن عبودية البشر الآخرين هي التي تشكل عائقا أمام حريتي , أو ما يصل لنفس تلك الدرجة , إن وحشيتهم هي التي تشكل نفي إنسانيتي . لأن كرامتي كإنسان , حقي الإنساني الذي يتألف من رفض إطاعة أي شخص آخر , و أن أقرر شؤوني بما يتوافق مع قناعاتي ينعكس في الوعي الحر بشكل متساوي للجميع و الذي يؤكده إجماع ( مواقفة ) كل البشرية . هكذا فإن حريتي الشخصية , التي تؤكدها حرية الجميع , تمتد إلى ما لا نهاية .
المفهوم المادي للحرية هو لذلك شيء إيجابي و معقد جدا و و قبل أي شيء , اجتماعي بجدارة , لأنه يمكن أن يتحقق فقط في المجتمع و من خلال المساواة الدقيقة و من خلال التضامن بين كل البشر . يستطيع المرء أن يميز العناصر الرئيسية في تحقق الحرية . الأولى هي أنها اجتماعية بجدارة . و أنها التطور الأعلى لكل وظائف و قوى كل كائن بشري , من خلال التعليم , من خلال التدريب العلمي و و الرفاهية المادية , و هي أشياء يمكن تحقيقها فقط لكل فرد من خلال العمل الجماعي , المادي , الفكري , اليدوي و المقيم للمجتمع عموما .
العنصر الثاني للحرية هو السلبية . إنها تمرد الفرد ضد كل سلطة مقدسة , جماعية و فردية .
كانت الثورة الأولى هي ضد الطغيان الأعلى للاهوت , ضد شبح الإله . فطالما كنا سادة في السماء , سنكون عبيدا على الأرض . و سيجري إلغاء عقلنا و إرادتنا بنفس الدرجة . و طالما اعتقدنا بأننا يجب أن نطيع الإله دون شرط , لا يمكن لأي طاعة أخرى أن توجد – علينا بالضرورة أن نخضع بشكل سلبي , دون أدنى تحفظ , للسلطة المقدسة لوكلائه المنصبين و غير المنصبين , للمخلصين ( المفتدين أو للمسيح ) , للأنبياء , و لواضعي القوانين الذي تلهمهم الأديان , للأباطرة , الملوك , و كل موظفيهم و وزرائهم , للممثلين و الخدام المعينين للمؤسستين الأكبر اللتين تفرضان نفسيهما علينا , و التي أنشأهما الإله نفسه ليحكم البشر , أعني الكنيسة و الدولة . تنشأ ( تصدر أو تنبع ) كل سلطة مؤقتة أو إنسانية مباشرة من السلطة الروحية أو المقدسة . لكن السلطة هي نفي الحرية . الإله , أو بالأحرى قصة الإله , هي تكريس لكل عبودية على الأرض و مصدرها العقلي و الأخلاقي , و حرية البشر لن تكون كاملة حتى يتم التخلص من هذه القصة الكارثية و المخاتلة ( الماكرة ) عن وجود سيد سماوي أو مقدس .
هذا يتبعه بشكل طبيعي الثورة ضد طغيان البشر , ضد طغيان الفرد كما طغيان المجتمع , الذي تمثله و تقوننه ( تشرعنه ) الدولة . عند هذه النقطة , علينا أن نميز جيدا بين الامتيازات الرسمية و بالتالي الديكتاتورية للمجتمع المنظم في دولة , و بين التأثير الطبيعي لأعضاء المجتمع غير الرسمي و غير المصطنع و فعلهم الطبيعي .
الثورة ضد هذا المجتمع الطبيعي أكثر صعوبة بكثير بالنسبة للفرد منها ضد المجتمع المنظم بشكل رسمي في الدولة . إن الطغيان الاجتماعي , و هو غالبا هائل و سام ( ضار او مؤذي ) , لا يأخذ ( لا ينسب لنفسه ) الطبيعة التي تعطي الأولوية للعنف و للاستبداد الشرعي و الرسمي الذي يميز سلطة الدولة . إنه لا يفرض في شكل قوانين تفرض على كل فرد , في مقابل العقوبة القانونية ( القضائية ) ليكره على الخضوع لها . إن فعل الطغيان الاجتماعي ألطف , أكثر تخف ( خفية ) , أصعب إدراكا , لكنه ليس أقل قوة و انتشارا من سلطة الدولة . إنه يضع البشر تحت هيمنة العادات و الأعراف , و عدد هائل من الأحكام المسبقة , و عادات الحياة اليومية , التي تتشارك جميعها لتشكل ما يسمى بالرأي العام .
إنها تغمر ( تحيط ) الفرد منذ ولادته , و تخترق كل مظهر للحياة , بحيث أن كل فرد , دون أن يعرف ذلك غالبا , يشارك في نوع من المؤامرة ضد نفسه هو . ينتج عن هذا أنه لكي يثور ( يتمرد ) ضد هذا التأثير ( النفوذ ) الذي يمارسه المجتمع عليه , عليه على الأقل أن يثور ضد نفسه بدرجة ما على الأقل . لأنه في اتجاهاته الطبيعية و آماله المادية و الفكرية و الأخلاقية , ليس إلا نتاجا للمجتمع , و في هذا تكمن تلك القوة ( السلطة ) الهائلة التي يمارسها المجتمع على الفرد .
من زاوية الأخلاق المطلقة , أعني من الزاوية الإنسانية , فإن سلطة المجتمع هذه يمكن أن تكون مفيدة و قد تكون ضارة . تكون مفيدة عندما تنزع إلى تطوير العلم , أو الرفاهية المادية , و الحرية , المساواة و التضامن . و تكون سامة ( مؤذية ) عندما تكون في الاتجاه المعاكس . الانسان الذي يولد في مجتمع من الوحوش , يميل ( ينزع ) لأن يبقى وحشا , و الذي يولد في مجتمع يحكمه الكهنة ( رجال الدين ) , يصبح غبيا , و منافقا , و الذي يولد في عصابة من اللصوص , سيصبح لصا على الأغلب , و إذا ولد لسوء حظه في مجتمع من أنصاف الآلهة الذين يحكمون هذه الأرض , من النبلاء , أو الأمراء , سيصبح مستعبدا حقيرا للمجتمع , أي طاغية . في كل هذه الحالات , فإن الثورة ضد المجتمع الذي ولد فيه لا يمكن فصلها عن أنسنة الفرد .
لكن , أكرر هنا , أن ثورة الفرد ضد المجتمع أصعب بكثير من الثورة ضد الدولة . الدولة مؤسسة مؤقتة , تاريخية , و هي مثل أخواتها من المؤسسات , كالكنيسة , منظمة لضمان امتيازات أقلية ما تستعبد الغالبية العظمى بالفعل .
الثورة ضد الدولة أسهل بكثير لأن هناك شيء ما في طبيعة الدولة نفسها يحرض على الثورة . الدولة هي السلطة , و القوة . إنها التفاخر و الهيام بالقوة . إنها تدعي أنها لا تخطأ أبدا . و هي لا تسعى لأن تغير نفسها , و إذا خففت من طغيانها في بعض الأوقات , فإنها تفعل ذلك بطريقة سيئة . لأن طبيعتها لا تعتمد على الإقناع , بل أن تفرض نفسها بالقوة . و مهما كانت الجهود التي تقوم بها لتخفي نفسها , فإنها تبقى بشكل طبيعي المنتهك الشرعي ( القانوني ) لإرادة البشر , و النفي الدائم لحريتهم . حتى عندما تأمر الدولة بالخير فإنا تنتج الشر , لأن كل أمر تصدره يصفع الحرية في وجهها , لأنه عندما يجري فرض الخير بمرسوم ( بقرار ) يصبح شرا من منظور الأخلاق و الحرية الإنسانية . تكمن الحرية , و الأخلاق , و الكرامة الإنسانية للفرد هنا بالتحديد , في أنه يفعل الخير لا لأنه يجبر ( يكره ) على ذلك , بل لأنه يفهمه بشكل حر , يريده و يحبه بكل حرية .
أما سلطة المجتمع فإنها تفرض ليس بشكل اعتباطي أو رسمي , بل بشكل طبيعي . و بسبب هذه الحقيقة فإن تأثيرها على الفرد أقوى بما لا يقارن من سلطة الدولة . لأن كل الأفراد يخلقون و يتشكلون في وسطها . و هي تنقل إليهم , ببطء , من يوم ولادتهم حتى مماتهم , كل صفاتها ( خصائصها ) المادية , الفكرية و الأخلاقية . هكذا يمكننا القول أن المجتمع يفردن ( يجعله فرديا ) نفسه في كل فرد .
الفرد الحقيقي من لحظة تشكله في رحم أمه يحدد مسبقا و يخصص بنتيجة اجتماع المؤثرات الجغرافية , المناخية , الإثنية , الصحية و الاقتصادية , التي تشكل طبيعة أسرته , طبقته , شعبه , عرقه . إنه يتشكل يما يتوافق مع كفاءاته من خلال دمج ( مزج ) كل هذه التأثيرات الخارجية و الفيزيائية . ما هو أكثر من ذلك , و بفضل التنظيم المتفوق نسبيا للدماغ البشري , يورث كل فرد منذ الولادة , بدرجات مختلفة , لا الأفكار أو المشاعر الداخلية , كما يدعي المثاليون , بل فقط القدرة على الإحساس , الإرادة , التفكير و الكلام . هناك وظائف أولية توجد دون أي محتوى ( مضمون ) . من أين يأتي محتواها ؟ من المجتمع … من الانطباعات , الحقائق ( الوقائع ) , الأحداث التي تتجمع في نماذج للتفكير و للصح أو الخطأ , و تنقل من فرد لآخر . إنها تتعرض للتعديل , التوسيع , المديح و الاندماج من كل الأفراد الأعضاء و مجموعات المجتمع في نظام متفرد ( واحد ) , يشكل أخيرا الوعي العام ( المشترك ) , الفكر الجماعي للمجتمع . كل هذا , ينقل بالتقليد من جيل لآخر , يطور و يضخم بالأعمال الفكرية لقرون عدة , و يشكل بالتالي الإرث الفكري و الأخلاقي لشعب , لطبقة , لمجتمع …
كل جيل جديد عندما يبلغ سن التفكير الناضج يجد في نفسه و في المجتمع الأفكار و المفاهيم القائمة التي تخدمه كنقطة فصل ( قطع مع من سبقه ) , تعطيه هذه الأفكار و المفاهيم المواد الخام لعمله الفكري و الأخلاقي الخاص به .. هذه هي أفكار الطبيعة , الإنسان , العدالة , واجبات و حقوق الأفراد و الطبقات , الاتفاقيات الاجتماعية , العائلة , الملكية , الدولة , و عوامل أخرى كثيرة تؤثر على العلاقات بين البشر . كل هذه الأفكار تطبع في عقل الفرد , و تتعدل بالتعليم و التدريب الذي يحصل عليه حتى قبل أن يصبح واع تماما بنفسه ككيان ( كوجود ) . في وقت متأخر أكثر فإنه يعيد اكتشافها , مخصصة و مشروحة , و قد أوضحتها النظرية , التي تعبر عن الوعي العام للأحكام المسبقة الجماعية للمؤسسات الدينية , السياسية , و الاقتصادية للمجتمع الذي ينتمي إليه . إنه هو نفسه مشبع بهذه الأحكام المسبقة بحيث أنه , بشكل تلقائي , بفضل كل عاداته الفكرية و الأخلاقية , يؤيد هذه المظالم , حتى لو لم يكن مهتم شخصيا بالدفاع عنها .
من غير المفاجئ بالتأكيد أن الأفكار التي تمرر ( يجري نقلها أو تمريرها ) بواسطة العقل الجمعي للمجتمع يجب أن تكون عظيمة لكي تتمكن من أن تستحوذ على جمهور الناس . المفاجئ ( المثير للدهشة ) بالمقابل هو أن يكون بين هذه الجماهير أفرادا يحملون أفكارا , إرادة , و شجاعة ليسبحوا ضد تيار التوافق ( التماثل ) . لأن ضغط المجتمع على الفرد هائل جدا لدرجة أنه لا توجد شخصية مهما بلغت قوتها أو ذكاءها من القوة بحيث تكون منيعة تماما على هذا التأثير الاستبدادي و الذي لا يمكن مقاومته .
لا شيء يوضح ( يعكس ) الطبيعة الاجتماعية للإنسان أكثر من هذا التأثير . يمكن القول أن الوعي الجماعي لأي مجتمع أيا يكن , يتجسد في المؤسسات العامة الكبرى , في كل تفاصيل الحياة الخاصة , التي تخدم كأساس ( قاعدة ) لكل نظرياته . إنها تؤلف ( تشكل ) نوعا من المناخ ( الجو ) الفكري و الأخلاقي : رغم أنه قد يكون ضارا , لكنه ضروري بالمطلق لوجود كل أعضائه , الذين يسيطر عليهم بينما يحافظ عليهم , و يقوي الابتذال , و الروتين , الذي يربط الغالبية العظمى من الجماهير معا .
العدد الأعظم من البشر , و ليس فقط جماهير الناس بل أيضا الطبقات صاحبة الامتيازات و المتنورة حتى أكثر من غيرها , تشعر بالمرض بسهولة ما لم يتوافقوا مع ما حولهم بإيمان و ما لم يلتزموا بالتقاليد و الروتين , في كل أفعال حياتهم . إنهم يبررون هذا بأن “آباءهم قد فكروا و عملوا بهذه الطريقة , لذلك علينا أن نفكر و نفعل الشيء نفسه . كل شخص آخر يفكر و يفعل بنفس الطريقة . لماذا علينا أن نفكر و نتصرف بطريقة أخرى ؟” .

نقلا عن http://www.marxists.org/reference/archive/bakunin/index.htm

نداء عاجل لكل شيوعي و يساري سوري

مازن كم الماز 

الحقيقة أنه يمكن القول بكل بساطة اليوم أن القيادات اليسارية و الشيوعية السورية في أغلبها على الأقل ارتكبت اليوم أيضا خيانة طبقية واضحة , صريحة و أمام أعين الجميع , بوقوفها إلى هذه الدرجة أو تلك ضد الثورة السورية , بوقوفها الصريح و دون أي مداورة إلى جانب العدو الطبقي للجماهير السورية الكادحة , الذي يستغلها و يفرض سلطته الديكتاتورية عليها بقوة القمع الوحشية , و من الطبيعي أنها تستخدم في تبرير موقفها هذا مفاهيم و أفكار و أطروحات تعود إلى فترة ما قبل سقوط أنظمة رأسمالية الدولة البيروقراطية في الاتحاد السوفيتي و أوروبا الشرقية التي سمت نفسها اشتراكية , مفاهيم تهمش الإنسان لصالح السلطة , الحزب , الزعيم , الإيديولوجيا , تماما كما يفعل النظام السوري اليوم , إن ربط مفاهيم السلام الأهلي و المقاومة و علمنة المجتمع باستبداد النظام و قمعه الوحشي و تغوله على الشعب و نهبه للجماهير الكادحة هو اليوم بالتحديد , خاصة منذ بداية ثورة الشعب السوري , خيانة طبقية لمصالح الجماهير السورية الكادحة من جهة و خيانة لقيم و أفكار الحرية و العدالة و المساواة التي قامت عليها الحركة العمالية و الشيوعية العالمية منذ الأممية الأولى من جهة أخرى , صحيح أن هذه الحركة نفسها قد تعرضت للخيانة مرارا من قبل قياداتها البيروقراطية التي احترفت العمل السياسي كمهنة أو كوظيفة تستقل بها دون الطبقة العاملة في الحكومات و البرلمانات البرجوازية أو البيروقراطيات الحزبية الحاكمة في دول رأسمالية الدولة البيروقراطية التي مسخت الشيوعية إلى فكر شمولي يبرر تسلطها أو إلى فكر إصلاحي يبرر مساوماتها مع الطبقات الحاكمة , لكن الصحيح أيضا أن العمال , الكادحين , كانوا دائما يعيدون إحياء نضالاتهم العفوية و الثورية ضد مستغليهم تحت راية الحرية و العدالة و المساواة , تحت راية بناء مجتمع شيوعي لا طبقي و من دون سلطة أو دولة تخضع المجتمع لنهب و تحكم الطبقة المستغلة , مجتمع لا استغلال فيه و لا إكراه أو استلاب , إننا بحاجة اليوم أيضا لانتفاضة في صفوف اليسار السوري , ليس فقط في صفوف القوى المنظمة بالفعل , بل أيضا بين الشيوعيين و اليساريين غير المنظمين و الذين تركوا لأسباب مختلفة هذه الفصائل القائمة , إن سوريا اليوم , و خاصة بعد ثورة الشعب السوري , بحاجة , أكثر من أي وقت مضى , ليسار سوري جديد , و تماما كما أن الشعب السوري يستطيع أن يعيش دون قمع النظام و أجهزة مخابراته و سجونه فإن اليسار السوري يستطيع أيضا أن يوجد دون وصاية قيادات تسمي نفسها تاريخية , بل إن التعريف الحقيقي للحرية اليوم في سوريا , لحرية الجماهير السورية الكادحة , يبدأ بالتخلص من استبداد النظام , تماما كما أن بداية يسار سوري جديد يبدأ بالتخلص من وصاية تلك القيادات على الصوت اليساري السوري و قيامها بتدجينه لصالح النظام , لم نأت إلى صفوف اليسار في سبيل أشخاص , بل لأننا نريد أن نناضل في سبيل تحقيق أحلامنا و آمالنا في العيش بحرية و عدالة و مساواة و أحلام و آمال طبقاتنا الكادحة في الحرية و العدالة و المساواة , لكن هذا الشيء لم يحصل , بل أصبح اليسار السوري الذي أردناه و اعتقدنا أنه قوة تغيير اجتماعية جذرية نحو عالم , نحو سوريا , تقوم على الحرية و العدالة و المساواة , أصبح عبارة عن مؤسسة هامشية بين مؤسسات النظام القائم , إننا نريد أن نمارس ما جئنا لأجله إلى صفوف اليسار , نريد أن نقاوم من يستغلنا و من يقمعنا , و من يستغل شعبنا و يقمعه , لقد فهمنا الشيوعية على هذا الأساس و لم نفهمها كتبرير للاستبداد أو الطغيان أو الاستغلال , بل العكس تماما , و لذلك على كل شيوعي و يساري سوري يرفض القمع و الاستغلال , يرفض أن يغيب صوته أو أن يجير لصالح النظام , يرفض أن يبقى مجرد مستمع , مطيع , لقيادات اختطفت الحركة الشيوعية و اليسارية السورية لحسابها و لحساب النظام , أن يبادر لإطلاق أو للمشاركة في أوسع نقاش ممكن , نقاش حر , لا قيود عليه و لا يخضع لأحد إلا لحرية كل من يريد المشاركة فيه بالتعبير عن آرائه بكل حرية , إلا لإرادتنا جميعا في التغيير و الحرية , نقاش عن أفضل أشكال التنظيم و أفضل أشكال النضال في سبيل أهداف الجماهير الكادحة السورية و في سبيل قيم الحرية و العدالة و المساواة التي ننشدها كيساريين لأنفسنا و لكل سوري و لكل إنسان , صحيح أن الكثيرين منا يرفضون بالفعل وضع اليسار السوري الحالي و صحيح أن الكثير منا يتعاطفون أو يشاركون في فعاليات الانتفاضة السورية لكن تذكروا أن هذا لا يكفي و لا يساعد في تحقيق ما نريد و تريده الجماهير السورية الكادحة اليوم , تذكروا أن قوتنا هي في تنسيق نضالاتنا و جهودنا , هذا لا يعني بناء منظمة فوقية يخضع الأدنى فيها للأعلى مرة أخرى , و لا تشكيل قيادات بيروقراطية محترفة تدخل في بنى السلطة القائمة أو في مساومات فوقية مع النخب الحاكمة أو الطامعة في الهيمنة , بل نتحدث عن منظمة أفقية قاعدية , شبكة تضم أعضاءا متساوين تنسق نضالاتهم و أفكارهم و جهودهم في جهد جبار ضد مستغلي و مضطهدي الطبقات السورية الكادحة , ليس فقط أنهم يملكون جميعا الحق في التفكير و التعبير عن آرائهم و إيصالها للجميع و الدفاع عنها بكل حرية , بل أعضاء يشاركون مباشرة في قيادة و توجيه نضالهم المشترك ضد أعداء الشعب السوري , هذه مجرد أفكار هي أيضا تخطأ أو تصيب , لا أحد يملك الحق اليوم في أن يفرض علينا آراءه , سيكون كل شيء نتاج تفكير و نقاش حر نشارك فيه جميعا , لنختلف و لنمارس حقنا الطبيعي المشروع في الاختلاف و في الحوار و في الجدل و في النقاش , في التفكير و في التعبير , هذا أكثر من طبيعي , بل هذا هو عنوان المرحلة الحالية من الحراك الشعبي العارم في سوريا , لننتزع حريتنا نحن أيضا , لنتناقش حول كل شيء بحرية , و لكن المهم أيضا على نفس الدرجة , أن ننسق نضالاتنا المشتركة في سبيل تحقيق آمال و مطامح العمال السوريين و كافة الجماهير السورية الكادحة , أن ننسق نضالاتنا للمشاركة في الغضبة الشعبية الحالية في سبيل حرية الشعب السوري و دفاعا عن مصالحنا و عن مصالح طبقاتنا الكادحة المستغلة في سوريا اليوم , لتكن انتفاضتنا داخل اليسار السوري جزءا من انتفضة السوريين , الشباب السوري , في سبيل حريته و كرامته و حياته التي سرقها النظام و يفضل ان يدمرها على أن يسمح لها بالعيش بحرية و كرامة و عدالة و مساواة …..

العامل عطية الصيرفي.. وداعا

كتبت – عزة خليل

انتهت فجر اليوم رحلة نضال عم عطية ، أو كما كان يصر دائما على تعريف نفسه العامل عطية الصيرفي.  ليبدا بسيرته وما تركه من تراث رحلات كثيرة لا حصر لعددها  في نضال آلاف الشرفاء.

ولد عم عطية في ميت غمر بالدقهلية عام 1926. وعمل صبيا، وانتقل من عمل إلى آخر حتى عمل في شركة غزل المحلة ثم كمساري اوتوبيس. ومنذ عرف العمل النقابي بداية شبابه في الاربعينيات، لم يهدأ نضاله ليوم واحد حتى انتهت ايام عمره.

وكانت النتيجة المباشرة لتلك الرحلة، إلى جانب تجواله الدائم في معتقلات وسجون كل العهود بداية من الملك فاروق، إنه صار رمزا للنضال العمالي، ومعلما يلجأون إليه من كل الأجيال في اشد لحظات الإحباط إظلاما، ليجدوه يهب كل من حوله طاقة متجددة على النضال.

وألف عطية الصيرفي حوالي 20 كتاب. وكان من بين القادة العماليين الذين يجمعون بين الانتماء إلى جسد الطبقة العاملة، مع القدرة على التحليل والتجريد وتتبع الخيط الذي لا يغيب عن اعينهم بين قضية العمال وظروفهم وظروف الوطن الذي يمثلون جزءا من جسده.  

ولم يكن متميزا بالصلابة في مواجهة قمع السلطات وهو في سن الشيخوخة فقط ولكن أيضا في دأبه في الدفاع عن افكاره التي تدور كلها حول الحركة النقابية، وإن اختلف فيها مع كثير من الناس، أو حتى كل الناس. ومن أبرز أفكاره رفضه بحسم مركزية التنظيم النقابي واندماجه في الدولة، واطلق على هذه الحالة عسكرة الطبقة العاملة. وكان يرى فيها السبب في البلاء والتخلف الذي يعاني منه البناء النقابي في مصر.

من تشرف بلقاء عم عطية لن ينسى شاب تجاوز الثمانين، يسابق الجميع طالما كانت هناك مهام نضالية، ولا يعترف إلا بان المهمة لابد وان تنجز. وستبقى في ذاكرة مصر دائما بساطته وابتسامته الودودة، التي ليست إلا صدى لصدق شديد وإخلاص للعمال والوطن وإيمان عميق ان الانسان اهلا لبناء الغد الذي لا يعيش تحت سماءه إلا الأحرار.

المصدر: http://tadamonmasr.wordpress.com/

كيف تبدأ مجموعة أناركية

كيف تبدأ مجموعة أناركية


ترجمة مازن كم الماز

بتصرف عن موقع libcom.org
هناك 4 أشياء ضرورية لبناء منظمة فاعلة :
الأشخاص
ليكون لديك مجموعة تحتاج لأكثر من شخص و في الواقع لخمسة أشخاص على الأقل قبل أن تكون المجوعة قابلة للاستمرار . لسوء الحظ أن الخطوة التالية التي تقوم بها أغلب المجموعات هي إقامة مجموعات تتضمن كل ناشط أناركي في المنطقة – المدينة الخ أو كل من يسمي نفسه أناركيا أو يقبل الانضمام إلى مجموعة أناركية . قد يبدو هذا منطقيا لكن المشاكل تظهر عندما ننظر إلى الأشياء الأخرى المطلوبة أو الضرورية لإقامة المنظمة .
السياسة
لتكون المجموعة مؤثرة أو فاعلة يجب أن يكون لديها فكرة واضحة عما تناضل في سبيله و ليس فقط عمن تناضل ضده . يجب أن يتفق الأعضاء على أفضل التكتيكات التي ستستخدم و أن يلتزم كل عضو بتلك السياسة و التكتيكات .
المال
لكي تنشط المجموعة فإنها تحتاج إلى جريدة , منشورات , مكان للاجتماع , إلى نقود لترسل مشنوراتها بالبريد مثلا و غير ذلك من المواد الضرورية لنشاطها . أما طرق معالجة هذه النقطة فهي :
– تجاهلها – الذي يعني أن تلك الأشياء التي تحدثنا عنها ستنفذ فقط إذا توفر من يمولها . هذا قد يكون شائعا لكنه يعني أن العمل المطلوب لن ينجز أو أنه يعطي نفوذا أكبر لمن يقدم التمويل .
– تنظيم فعاليات يمكن من خلالها الحصول على المال – كمطبعة مثلا يمكن من خلالها طباعة مواد مختلفة مقابل بعض المال , لكن هذا سينتهي بضياع الكثير من الوقت و الموارد الهامة .
– اشتراكات الأعضاء : هذا ما تستخدمه أغلب المجموعات . كأن يتبرع كل عضو ب 5 % مثلا من دخله كل شهر أو أسبوع . يستفاد من هذا المال في شراء الورق , الصحف و المجلات , المنشورات , أو طباعتها , و أحيانا أيضا لتنقلات الأعضاء للمشاركة في مظاهرات أو مسيرات بعيدة .

الالتزام
حجم العمل الذي سيفعله كل عضو و المال الذي سيتبرع به يعتمد على شعوره بضرورة وجوده في المنظمة و راحته فيها ( مع بقية أعضائها و مع سياساتها و نشاطاتها ) . قد يشعر البعض مثلا أنه يستغل أو أن الاخرين غير راغبين بالمشاركة بنفس الدرجة من الالتزام . لكن صحيح أيضا أن درجة الالتزام تعتمد على كم يتفق الأعضاء مع ما تراه المجموعة أو المنظمة و تفعله و تقوله , من السهل الاحتفاظ بالكثير من الأعضاء عندما تقوم المجموعة أو المنظمة بالكثير من الأعمال بالفعل , لكن هذا صعب في الأوقات بين الفعاليات أو النشاطات الكبرى .
البعض يفضل المجموعات صغيرة العدد ذات الالتزام العالي على المجموعات واسعة العضوية التي تريد أن تضم أكبر عدد ممكن .
كبداية , جد 4 أو 5 أشخاص آخرين مستعدين أو راغبين في القيام بشيء ما جدي . مع الوقت يمكن للمجموعة ذات الالتزام العالي أن تضم أعدادا كبيرة من الأشخاص و من الناشطين و المهتمين لكن العكس ليس صحيحا , أي أن المجموعات الكبيرة لن تتحول بالضرورة إلى مجموعات عالية الالتزام . يمكنك التعرف على مثل هذا العدد أو حتى أكثر إذا قمت مثلا بتوزيع منشورات أناركية سواء في حيك أو أثناء مظاهرة ما , و كتابة عنوانك عليها . اصنع علما أو لافتة . شارك في المظاهرات في حيك أو مدينتك أو ادع إلى لقاء عام حول قضية تهم مجتمعك . ما أن يكتمل العدد ( 4 أو 5 أعضاء ) استعد لقضاء سنتين من العمل قبل أن تفكروا أو تبدأوا بالتوسع . اتفقوا على اشتراكات العضوية و شروطها . اكتبوا المواقف المشتركة التي تتفقون عليها و إستراتيجيتكم للمشاركة في نضال محيطكم و للدعاية الأناركية . ابدؤوا بنشر جريدة عن هذه المواضيع . انشروها من خلال المعارض و المظاهرات و الاجتماعات الجماهيرية . شارك مع أعضاء مجموعتك في نضال مجتمعكم المحلي و اعملوا على تطوير الاحترام لمجموعتكم على أنكم ناشطون جيدون و تحملون أفكارا جيدة . لا تركزوا فقط على الحديث مع الأناركيين بل مع الناشطين و أفراد المجتمع المحلي عموما . اتصلوا بالمجموعات الأناركية الوطنية أو المحلية الأخرى و سافروا للمشاركة في المظاهرات و المؤتمرات القريبة . اصنعوا راية أو علما لتستخدموه أثناء هذه المظاهرات . تحتاجون قبل كل شيء للصبر , هناك مشكلة كبرى في ظاهرة “يجب أن تقع الثورة في الغد” حيث يتوقع الناشطون الكثير و بالتالي يصابون بالإحباط عندما لا تتحقق هذه الآمال . لا تتوقفوا عن العمل لكن توقعوا أن تسير الأمور ببطء , و كما قلنا مسبقا , من المحتمل أن تمر سنتين قبل أن يؤتي نشاطكم مردودا جيدا .

ترجمة مازن كم الماز

نحو تشكيل اللجان الشعبية فورا في كل مكان من سوريا كبديل عن مؤسسات النظام البيروقراطية الأمنية

مازن کم الماز 

حقيقة أن النظام يتأرجح أوضح اليوم من أي وقت مضى , و حقيقة أن الحل الأمني قد سقط , و هزم عمليا نتيجة استمرار الانتفاضة رغم التضحيات , و رغم أن إعلام النظام , التلفزيون الرسمي و قناة الدنيا , ما زال حتى اليوم يردد الأناشيد الحربية لتقوية عزيمة أجهزة قمع و شبيحة النظام ضد الشعب الثائر , لقد فرضت الانتفاضة حقيقة أساسية اليوم لا يمكن لأحد تجاوزها هي أن النظام , و من يرتبط به , قد أصبح بحكم المهزوم عمليا حتى لو تمكن من الاستمرار لبعض الوقت , و أن قمعه الوحشي و أيضا مناوراته التي تهدف جميعا لاحتواء أو سحق الانتفاضة قد انتهت جميعا إلى طريق مسدود أو إلى الفشل الكامل , صحيح أنه ما يزال من المبكر إعلان انتصار الانتفاضة لكن بوادر هذا الانتصار أصبح يلوح في الأفق بالفعل … للتعجيل بإسقاط النظام و في نفس الوقت للإعداد لسوريا ما بعد هذا السقوط , سوريا حرة كما يريدها كل من انتفض و ضحى و قاوم منذ 10 أسابيع حتى اليوم , يجب إسقاط مؤسسات النظام البيروقراطية و استبدالها بمؤسسات شعبية تعبر عن إرادة الجماهير المنتفضة و في النهاية عن إرادة كل الجماهير السورية , ما سيسرع هزيمة النظام هو إسقاطه بالفعل أو إسقاط مؤسساته في كل المناطق “المحررة” أو البؤر الثورية المنتفضة و في نفس الوقت تقديم المثال لكل سوري عن سوريا ما بعد النظام , عن سوريا حرة من دون سجون أو شبيحة أو دون رامي مخلوف , عن مجتمع حر , متحرر من كل مؤسسات القمع و الإكراه و الاستغلال … لقد أقيمت مؤسسات النظام القائمة لنهب السوريين و قمعهم و إلغاء صوتهم و تهميشهم , أما المؤسسات التي يجب أن تحل مكانها فيجب , على النقيض تماما , أن تعبر عن إرادة السوريين جميعا في الحرية و المساواة و العدالة , مؤسسات تمارس من خلالها هذه الجماهير تقرير مصيرها بنفسها مباشرة دون وصاية من النظام أو أجهزة الأمن أو أي طرف آخر , هذه المؤسسات أيضا ستشكل الإطار الذي ستناقش فيه الجماهير بكل حرية مستقبل الانتفاضة و فعالياتها القادمة في الأيام الصعبة التي تنتظرنا بحيث تضاعف قوة الجماهير المنتفضة في مواجهة قوى النظام القمعية لتقريب يوم الانتصار , أيضا ستكون هذه اللجان الإطار الديمقراطي الشعبي لممارسة أي حوار بين المجموعات المختلفة في الشارع , على مستوى القاعدة , على مستوى الشارع , هذا الحوار الضروري جدا اليوم لتجاوز محاولات النظام , و بعض القوى الطائفية الداخلية و الخارجية , تقسيم الجماهير السورية بما يمهد لهزيمة نضالها في سبيل حريتها … لقد ظهرت اللجان الشعبية بالفعل في العديد من الأماكن , مثل درعا , و دوما و بعض المدن و البلدات الأخرى , أي في كل مكان كانت تسقط و تختفي فيه مؤسسات النظام المستندة إلى سطوة و همجية أجهزته الأمنية بمجرد هزيمة هذه القوى القمعية التابعة للنظام , القضية الآن هي في تكريسها كبديل شعبي ديمقراطي عن مؤسسات النظام البيروقراطية الأمنية , في إدارة المناطق المحررة أو البؤر الثورية من قبل الجماهير نفسها بشكل ديمقراطي حقيقي , ليس فقط على صعيد الأحياء أو الشوارع الثائرة بل أيضا في المؤسسات المرتبطة بالنظام الضرورية لاستمرار الخدمات الأساسية و إنتاج الحاجات الأساسية لكل سوري كالمعامل و الجمعيات الزراعية و النقابات و المنظمات المهنية و انتهاءا بالمستشفيات و غيرها من المؤسسات الخدمية إضافة إلى قيامها بحفظ أمن الجميع في هذه المناطق المحررة بطريقة الجماهير الحرة التي تختلف بل تتناقض مع طريقة الشبيحة و أجهزة الأمن التابعة للنظام …. اللجان الشعبية كمؤسسة أيضا ظهرت في سياق الثورات العربية الحالية , من مصر إلى تونس و ليبيا , و لعبت دورا حاسما في لحظات الصراع العصيبة ضد الديكتاتورية في كل مكان , و أعتقد أنه يمكن لها أن تلعب نفس الدور أيضا في الانتفاضة السورية … بعيدا عن الكليشهات الفكرية و السياسية يمكن القول أن تشكيل اللجان الشعبية في كل مكان كمؤسسة تمارس الجماهير السورية المنتفضة من خلالها سيطرتها و سلطتها على حياتها سيعجل بإسقاط النظام و يمكن أيضا أن تشكل الشكل الجنيني للسلطة القادمة , التي ستكون في هذه الحالة سلطة أوسع الجماهير السورية الفعلية على حياتها , مباشرة , و دون وساطة أية أقلية ما , سيقرب هذا يوم الانتصار و سيعني أيضا أن من سينتصر ستكون الجماهير , و قضية حريتها , هذه المرة

القواعد العامة للتعاونيات التحررية

سامح سعيد عبود

التعاونيات التحررية مستقلة تماما عن كافة المؤسسات الحكومية، و الشركات الرأسمالية، وتمول نفسها ذاتيا بمساهمات الأعضاء. تمارس كل الأنشطة الاقتصادية، بإنتاج سلع وتقديم خدمات،و تتكامل بالاتحاد فى اتحادات نوعية أو اتحادات محلية أو وطنية، أو إقليمية أو دولية، من أسفل إلى أعلى، على نفس الأسس والقواعد التى تحكم التعاون التحررى. تتكامل وتتعاون فيما بينها لتوفر كافة احتياجات أعضاءها من السلع والخدمات بعيدا عن الدولة ورأسالمال.

عضوية التعاونية طوعية ومفتوحة لكل من يطلبها بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو آراءه السياسية أو دينه أو قوميته أو وضعه الاجتماعي. تلتزم التعاونية التحررية بعدم استخدام أى عمل مأجور أو عمل جبرى فى أى نشاط من أنشطة التعاونية. تلتزم بأن لا توفر السلع والخدمات لغير أعضاء التعاونية فى حين تتبادل السلع والخدمات مع التعاونيات الأخرى. تساعد كل من يرغب فى التعامل معها كمنتج أو كمستهلك على الانضمام إليها كعضو بحصة فى رأسالمال .

لكل عضو فى التعاونية صوت واحد بصرف النظر عن حصته فى رأسالمال. لكل عضو أن ينسحب من التعاونية فى أى وقت، على أن يأخذ حصته التى دفعها فقط من رأسالمال. تحدد سياسة التعاونية و قرارتها الاجتماعات الدورية والاستثنائية لكافة أعضاء التعاونية، وذلك بالأغلبية المطلقة لأصوات الأعضاء. تفوض الاجتماعات الدورية والاستثنائية من تراه الأكفأ من بين الأعضاء لأداء المهام الإدارية، فى فترات عدم انعقاد الاجتماعات الدورية والاستثنائية.

كل أعضاء التعاونية مرشحين للتفويض وناخبين للمفوضين فى نفس الوقت ، و يتم تفويض من يحوز منهم على أصوات أكبر عدد من الأعضاء. على الأعضاء خلال اجتماعاتهم الدورية والاستثنائية سحب التفويض من المفوضين بالإدارة أو إعادة تفويضهم ، ومحاسبتهم على ما أدوه خلال الفترة ما بين الاجتماعات.

يوزع صافى العائد الناتج عن نشاط التعاونية على شكل نسب محدودة يتفق عليها الأعضاء على الترتيب التالى. أولا لتكوين الاحتياطى المالى للتعاونية وهو غير قابل للتجزئة. ثانيا لمكافأة رأسالمال. ثالثا للخدمات الاجتماعية والتعليمية والثقافية التى تقدمها التعاونية لأعضاء التعاونية و المجتمع المحلى. رابعا لمكافأة المفوضين بالإدارة عن أعمالهم الإدارية التى أدوها. يوزع الباقى من عائد التعاونية الناتج عن نشاطها الإنتاجى للسلع والخدمات على الأعضاء المنتجين وفق ما أداه العضو من جهد فى الإنتاج. و يوزع الباقى من أرباح التعاونية الناتج عن نشاطها الإستهلاكي للسلع والخدمات على الأعضاء المستهلكين، وفق ما استهلكه العضو من سلع وخدمات.

تضع التعاونية عند التعامل مع الغير، الإلتزام بالتعاون مع التعاونيات و إعطاءها الأولوية فى التعامل قبل الأفراد غير الأعضاء و المؤسسات الحكومية و المؤسسات الرأسمالية، التى يتم التعامل مع أى منها عند عدم وجود تعاونيات يمكن التبادل والتعاون معها، وفى أضيق الحدود الممكنة وعند الضرورة فقط

کورتاجچییه‌کان

سه‌لام عارف

مێژووی ڕاپه‌ڕینه‌ جه‌ماوه‌رییه‌کا ن سه‌لماندویه‌تی که‌،

* ئافەرێنەری گشت ڕاپه‌ڕینه‌کان جه‌ماوه‌ر خۆی بووه‌، ڕاپەڕینەکان خۆخۆیی بوون و جەماوەر خۆی ده‌سپێشخه‌ر و داهێنه‌ریان بووە. دوور بوون له‌ ئیعاز و ده‌هۆڵ و زوڕنای ده‌سه‌ڵاتخوازانه‌وه‌.

** ده‌سه‌ڵاتخوازان (ئۆپۆزیسۆن !!!) زاناتر و به‌تواناترن له‌ ده‌سه‌ڵاتداران بۆ پووچه‌ڵکردنەوەی ڕاپه‌ڕینه‌کان له‌ ناوه‌ڕۆکه‌ شۆڕشگێڕییه‌که‌ی.

*** کاتێك که‌له‌به‌رێك ده‌رده‌که‌وێت له‌ ڕاپه‌ڕینه‌کاندا، حزب و ده‌سته‌ و تاقمه‌ ده‌سه‌ڵاتخوازه‌کان به‌ په‌له‌پڕووسکێ خۆیانی تێده‌خزێنن، بۆ گۆڕینی ئاڕاسته‌کانیان و بردنیان به‌ره‌و چاوچنۆکیی ده‌سه‌ڵاتخوازی و دوورخستنه‌وه‌یان له‌ داواکارییه‌ ئابووری و کۆمه‌ڵایه‌تییه‌کانیان. هه‌ر ئه‌و کاته‌شه‌ که‌ هاوکێشه‌که‌ به‌م جۆره‌ی لێدێت:

(کاتێك حزبه‌کان ده‌یبه‌نه‌وه‌، جه‌ماوه‌ر ده‌یدۆڕێنێت. کاتێکیش جه‌ماوه‌ر ده‌یباته‌وه‌، حزبه‌کان ده‌یدۆڕێنن).

**** کاتێك تاکێك یا ده‌ستەیه‌کی ده‌سه‌ڵاتخوازی ده‌ست و داوێن پاك جێگه‌ی ده‌ست و داوێن پیسه‌ ده‌سه‌ڵاتداره‌کان ده‌گرنه‌وه‌، سروشتی ده‌سه‌ڵاتداری وایان لێده‌کات بڵێیت هه‌زار ڕه‌حمه‌ت له‌ کفندزی پێشوو.

ئەگه‌ر ڕاپه‌ڕینه‌که‌ی ئه‌م دواییه‌ ئه‌و ئه‌نجامه‌ی بدایه‌ به‌ ده‌سته‌وه‌، ئێمه‌ش هه‌ر ئه‌وه‌مان بۆ ده‌مایه‌وه‌ که‌ هه‌مان قسه‌ بکه‌ین، که‌واته‌ گۆڕینی موحه‌مه‌د به‌ حسێن، ئەمەش وەک ئەوە وایە خەسێنراوێک بخەیتە جێگەی بێگونێک و هیچ له‌ ناوه‌ڕۆکی ده‌سه‌ڵاتبازی ناگۆڕێت، عه‌ره‌بزمان واته‌نی: ”نفس طاس، نفس حمام.”

گێلە پیاوانی سەروەری یاسا

گێلە پیاوانی سەروەری یاسا، ناتوانن ئینکاری ئه‌وه‌ بکه‌ن، که‌ بووبوون یا باشتر بڵێین کرابوون به‌ جامخانه‌ی ئاشکرای ده‌سه‌ڵاتبازان و قسەگەرانی سەکۆی سەرا ته‌ڵه‌یه‌کی تریان نایه‌وه‌ و خۆیان به‌گرتن دا تا زیاتر ده‌رکه‌ون و زیاتر ببنه‌ پاڵه‌وان. کاتی خۆبه‌گرتندانه‌که‌شیان، ئەو کورتاجکارانه‌ ماستاویان بۆ ده‌سه‌ڵات سارد کرده‌وه‌ و سه‌روه‌ریی یاسایان به‌رز نرخاند، کامە یاسا؟ بۆ به‌رژه‌وه‌ندی کێ؟ ئه‌وان له‌ کاتێکدا سه‌روه‌ری به‌رز ده‌نرخێنن، که‌ جه‌ماوه‌رێکی زۆر له‌ سه‌رتاپای دنیادا دژایه‌تی هه‌موو جۆره‌کانی سه‌روه‌ریی (چینایەتی، نه‌ته‌وه‌یی، ڕۆشنبیری، کولتووری و ڕه‌گه‌زی) ده‌که‌ن.

گزارش تظاهرتهای اعتراضی اسپانیا و دعوت به تظاهرات

از سه روز پیش در تاریخ 15 ماه مه در شهرهای بزرگ و کوچک اسپانیا تظاهراتهای زیادی سازماندهی شد. فقط در روز یکشنبه در 60 شهر مختلف بیش از 100 هزار نفر از ساعت 6 بعدازظهر به خیابانها رفتند. این یک مورد بی سابقه در اسپانیا است بدلیل اینکه این جنبش مردمی به هیچ ایدئولوژی و یا حزب خاصی وابستگی ندارد. این یک جنبش خود جوش است که از گروه های سنی مختلف تشکیل شده است و بر ضد دولت مزبور، بانکها و لابی گرها به خیابانها رفته تا یکبار دیگر بگوش آنها برسانند که این توده ی مردمی خواهان حق وحقوق انسانی خود می باشد و حاضر نیست به قوانینی که اتحادیه های اروپایی برای به اصطلاح نجات اقتصاد اسپانیا از ورشکستگی به مردم تحمیل میکند تن در دهند.

توده ها دیگر تحمل این را ندارند که اتحادیه های اروپایی به همکاری دولتشان فقط در فکر نجات بانکها هستند و این به قیمت افزایش بیکاری بخصوص در میان جوانها است که منجر به ، 20 درصد کاهش دستمزدها، افزایش سن بازنشستگی و غیره گشته است. شهروندان از این خشمگین هستند که با توجه به اینکه حتی کار میکنند، نمیتوانند برای خود و خانواده شان امکانات مناسبی برای زندگی شان تهیه کنند.

بر خلاف تظاهراتهایی که در خاورمیانه انجام شد و عکس العمل رسانه های گروهی که سریع در منطقه حضور پیدا کردند تا بطور زنده گزارش تهیه کنند و از این طریق هم می خواستند نیزاز جنبش مردمی حمایت کرده باشند، ولی این سیاست در مورد اسپانیا صدق نکرده است و به معنی آن است که رسانه های گروهی نه از طریق روزنامه ها، نه از طریق رادیو وتلویزیون گزارشی از تظاهرتها تهیه نکرده اند. اینجا این سئوال مطرح میشود آیا آنها ترس از وضعیتی که در یونان رشدکرده، دارند؟ سئوال دیگراین است که چرا رسانه های آلمانی گزارشی در مورد تظاهراتهایی که از 50 شهر مختلف شروع شده و به 70 شهر در اسپانیا رسیده، گزارشی تهیه نکرده اند؟ چرا ما فقط خبرها را از طریق فیس بوک و توییتر توانستیم بگیریم؟ آیا مطبوعات دولتی آلمان از طبقه کارگر آلمان می ترسد؟ ترس از چه چیزی، ازاینکه مبادا اعتراضها در اسپانیا و یونان مثل یک بیماری مسری عمل کند و تمام اروپا را فرا بگیرد؟

کاربران اینترنتی اسپانیایی در توییتر انتقاد به مطبوعات اسپانیایی میکنند، چرا که هیچ گزارشی از تجمع ها و تظاهراتها تهیه نشده است.هرچقدرکه توده ی مردم نارضایتی خود را بیشتر نشان میدهند، رسانه های دولتی سازشکار، کمتر ازخود عکس العمل نشان میدهند. ما نمی دانیم که آیا حرکتهای مردمی چیزی را دراسپانیا تغییر میتواند بدهد ولی در مدت کوتاهی توانسته این نیروی عظیم ثابت کند که مطبوعات اسپانیایی چیزی جز ابزارکار در دست لابی گراها و دولت اسپانیا نیست. پس ازاین حوادث اخیرمردم بخصوص جوانها دیگر باوری به رسانه های اسپانیایی ندارند.

این واقعاتجربه ای بی سابقه است که در یکروز در ظرف چند ساعت در 50 شهر تظاهرتها شروع بشود و به 70 شهر گسترش یابد. ازهر قشری در این تظاهراتها شرکت کردند، پیرها، جوانها، کارگران، بیکاران، دانشجویان، فمینیستها، چپها، آنارشیستها، انسانهای غیرسیاسی وخلاصه هر انسانی با هر اعتقاد سیاسی برای یک هدف به خیابانها رفتند وآن هدف چیزی جز تغییرسیستم نبوده است. سیستم دو حزبی اسپانیا که مثل این می ماند که مردم مابین طاعون ویا وبا یکی را انتخاب باید بکنند. احزابی که 123 نفر از اعضایش در لیست رشوه خواری و فساد مالی نام برده شده اند.

تظاهرات توده ها برعلیه پروژه های دولت که قصد نجات بانکها را دارد میباشد، ولی این کمکها از صندوق مالیاتهای مردمی تهیه شده ومیشود. این کمکها به همان بانکهایی است که مردم را از خانه هایشان بیرون میکند، چرا که با درآمدی ما بین 600 تا 1000 یورو پولی برای پس دادن وامها نمی ماند.

این شهروندان برای ایدئولوژی خاصی تظاهرات نمیکنند، آنها برای این یا آن سازمان و حزب به خیابانها نمی روند تنها چیزی که آنها را به هم پیوند میدهد دخالت در تصمیم گیریها یی است که سرنوشتشان را تعیین میکند. آنها خواهان یک دموکراسی واقعی هستند و حاضر نیستند که دیگر تن به دروغهای دولتشان بدهند.

در تاریخ 16 ماه مه 2011 یعنی یکروز بعد از تظاهراتهای سراسری در اسپانیا گروهی در مادرید در محل Puerta del Sol یک کمپینگ برپاکرد که هدفش سازماندهی تظاهرتها می باشد. آنها قصد دارند هر روز به مدت یک هفته تا موقع انتخابات تظاهرات کنند. این ایده به شهرهای دیگر هم سرایت کرد و در شهرهایی مانند Valencia، Barcelona، Salmanca و Huelva کمپینگ هایی از این قبیل ایجاد شد وهنوز پابرجاست. صحبت از یک ایده انقلاب اسپانیایی است که در این زمان پا به عرصه گذاشته است.

رسانه ها گزارشی نمی دهند و اگر هم بدهند گزارشی ده ثانیه ایست که به شکل پراکنده ازمعترضان اولترا چپ و آنارشیستها سخن می گوید. این جنبش را نباید ندیده گرفت علی رغم اینکه در تاریخ دیکتاتوری اسپانیا اینچنین جنبشی دیده نشده است و هیچ کس نمی داند که تکاملش به کجا میرود.

خوانندگان اروپایی از خودشان باید بپرسند آیا چیزی اتفاق افتاده ویا می افتد بدلیل اینکه هیچ رسانه ی اروپایی یک گزارش جدی در این مورد تهیه نکرده است. حتی در Washington Post بیشتر میشود در مورد اهمیت تظاهرتها خواند در حالی که درZDF برنامه دوم تلویزیون آلمان گزارشی مبنی بر اطلاعات گرفته شده از توییتر تهیه کرده و از مبارزات انتخابی نیروهای چپ سخن می گوید. در ARD برنامه اول تلویزیون آلمان هم همچنین در مقابل حرکتهای توده ای انقلاب اسپانیایی سکوت کرده است. ولی در بخش Trending Topic در توییتر میشود بیشتر راجع به جنبش توده ها در اسپانیا خواند ، جایی که هر روزه هزاران نفر را باهم مرتبط می کند. حتی در تلویزیونها ی خصوصی هم نمیشود در مورد تظاهرتها گزارشی دید. مثل این می ماند که کسی نمیخواهد چیزی بداند.

http://de.indymedia.org/2011/05/307900.shtml

دعوت به تظاهرات در تاریخ 21 ماه مه 2011 در ساعت 6 بعد از ظهردر برلین با عنوان دموکراسی واقعی در دنیاما انسانهای معمولی هستیم. ما مثل تو، هرروز از خواب بلند میشویم تا به دانشگاه، سرکار ویا به جستجوی کاربرویم. انسانهایی که دارای دوست وفامیل هستند. انسانهایی که سخت کار وکوشش میکنند تا برای افرادی که بهشان نزدیک هستند یک آینده ی بهتر بتوانند ارائه بدهند.

برخی از ما روشنفکر و برخی محافظه کاریم. برخی از ما مذهبی وبرخی اعتقادی به مذهب نداریم. برخی از ما سیاسی وبرخی غیر سیاسی هستند ولی ما همه نگران و ناراحت این وضعیت سیاسی هستیم. وضعیت اقتصادی و اجتماعی که درآن زندگی میکنیم فقط از فساد سیاسی اجتماعی سیاستمدارها، بانکها و بازرگانان سخن می گوید، وضعیتی که ما را درمانده کرده است واین وضعیت امروزه بعنوان یک وضعیت عادی شناخته میشود. هرروزه درد ورنج کشیدن بدون هیچگونه امیدی در زندگی، اکنون زمانی آمده که باید وضعیت را تغییر داد و باهمدیگر یک جامعه بهتر ساخت.

من معتقدم میشود وضعیتها را تغییر داد

من معتقدم میتوان کمک کرد

من معتقدم که ما با هم میتوانیم به اهدافمان برسیم

بیایید با هم به خیابانها برویم، این حق ماست

سارا نبوی

http://worldanews.tk