الأناركية من النظرية إلى الممارسة / 4

رعب الدولة

من بين كل الأفكار التي تعمي الإنسان منذ القدم، بالبنسبة للأناركي هي فكرة الدولة، أكثر الأفكار شؤما. يعلنها شتيرنر “الخلود الأبدي تملكه الدولة”.

يهاجم برودون بقوة “وهم أفكارنا هذا ويرى أن الواجب الأول للكائن الحر والعقلاني هو رميها في المتاحف والمكتبات”. ثم يبدأ بالشرح مفككا هذه الآلية: ” إن ما هيأ عقول الناس وأحاط الدولة بهذه الهالة من السحر هو أن الحكومة قدمت للناس أنها مؤسسة عدلية طبيعية تقوم بحماية الضعيف”. ويهاجم برودون السلطويين الذين ينحون أمام السلطة كما ينحني وكلاء الكنيسة أمام القربان المقدس، وينتقد بشدة “جميع الأحزاب دون استثناء” التي تتوجه “دائما نحو السلطة الاستبدادية، وكأنها المحور الوحيد”، ويعبر عن أمله في مجيء ذلك اليوم الذي يحل فيه “نكران الدولة محل الايمان بالسلطة والكتب السياسية”.

يسخر كروبوتكين من البرجوازيين الذين “يعتبرون الناس كتجمعات همجية سوف تقتل بعضها البعض إذا ما توقفت الحكومة عن العمل”. أما مالاتيستا، فيستبق المحلليين النفسيين، ويكتشف الخوف من الحرية الذي يسكن لاوعي “السلطويين”.

ما هو الخطأ بالدولة وفقا للأناركيين؟

يشرح شتيرنر هذا قائلا: “نحن الاثنان، الدولة، وأنا، عدوان. كل دولة هي الاستبداد، سواء كان استبداد فرد، أو عدة أفراد”. كل دولة هي بالضرورة كما نسميها اليوم دولة شمولية: “للدولة هدف واحد دائما: الحد من، السيطرة على، واخضاع، إرادة الفرد، للهدف العام. الدولة تحاول برقابتها، مراقبتها، شرطتها، إعاقة أي نشاط حر وترى أن هذا القمع هو من واجبها لأن بقائها يرتكز عليه”. “الدولة لا تسمح لي إيصال أفكاري للآخرين والاستفادة منها إلا إذا تماثلت مع أفكارها، أي إنها تخرسني”.

يتابع برودون في ذات الموضو فيقول: “إن حكم الإنسان للإنسان: عبودية، أي إنسان يحكمني بوضع اليد، ليس إلا مغتصب ودكتاتور، إنه عدوي”. يتابع برودون مهاجما كما موليير وبيوماشيه: “الإنسان الذي يعيش في ظل حكم معين يصبح كالموقوف، المحقق معه، المتجسس عليه، المقاد، يصبح موضوع تشريع، وتنظيم، كالمسجون، المغسول دماغه، الموعوظ، المفتش، المقدر، المراقب، والمأمور من قبل كائنات لا تملك الصلاحية ولا العلم ولا الفضيلة. العيش في ظل حكم معين يعني خضوع الإنسان لمن يقدر أعماله، أن يكون مسجلا، عددا، سعرا، مطبعا، ينظر اليه بازدراء، كرقم، يدفع مكرها ضرائبه، مرخصا له أن يتبع، يوبخ، يمنع، يصلح، يقوم ويصحح. العيش في ظل الحكومة يعني استغلاله، التضحية به، استخدامه، احتكاره، ابتزازه، عصره، خداعه، سرقته، تحت ذريعة المنفعة العامة وباسم المصلحة العامة، وعند أدنى مقاومة، عند أول استنكار، يتم قمعه، تغريمه، اهانته، ملاحقته، تعنيفه، قتله، تقييده، سجنه، رميه بالرصاص، محاكمته، استبعاجه، التضحية به، بيعه، غدره، وأكثر من كل هذا، يلعب به، يهزأ منه، يشتم، يفضح. هذه هي الحكومة، هذه هي العدالة، هذه هي الأخلاق، أيتها الشخصة الانسانية، أيعقل أن تبقي لأكثر من قرنيا في هذه السفالة؟”

وفقا لباكونين، الدولة هي “تجريد يفترس حياة الناس، مقبرة هائلة لكافة القوى الفاعلة في البلاد يضحون بأنفسهم، ويطمرون فيها جميع طموحاتهم الحقيقية، باسم هذا التجريد”. وفقا لمالاتيستا، “الحكومة هي أبعد ما تكون عن إنتاج النشاط والحيوية، إنها تبدد، تشل وتحطم بسبب طريقة عملها ثروات هائلة.

وكلما توسعت صلاحيات الدولة وبيروقراطيتها، كلما ازداد الخطر. وفي رؤية تنبؤية يعلن برودون عن كارثة القرن العشرين وهي: “إن الوظائفية سوف تؤدي إلى شيوعية الدولة، مبتلعة الحياة المحلية والشخصية وفقا للآلية الادارية، مهدمة كل فكر حر. وسوف يلجأ كل الناس إلى السلطة، على حساب الجماعية”. لقد حان الوقت لإيقاف هذا: “إن هذا المركز بقوى أكثر فأكثر إلى درجة لم يعد من الممكن أن يعيش المجتمع والحكومة معا”. إن كل الدولة، من الأعلى إلى الأسفل، ليس إلا اغتصاب يجب تقويمه، وفوضى يجب الغاؤها، أداة قهر يجب هدمها.” ومع هذا هؤلاء الذين “يتحدثون عن حماية الدولة، عن زيادة صلاحياتها، عن تعزيز سلطتها، ليسوا ثوريين على الاطلاق!”.

كان لباكونين رؤية واضحة ومشابهة لإزدياد استبداد الدولة. لقد رأى أن قوى الثورة المضادة العالمية، “القائمة على موازنات ضخمة، جيوش نظامية، وبيروقراطية هائلة” وقال “مع كل تلك الوسائل المروعة للعمل المقدمة لهم من قبل المركزية الحديثة”، تصبح “واقعا مهددا، مدمرا، وهائلا”.

http://blackcat-elibrary.atwebpages.com/

لێدوانێک بنووسە

ئەم ماڵپەڕە لە ئەکیسمێت بۆ کەمکردنەوەی هەرزە واڵە و سپام سوود دەگڕێ. فێربە چۆن زانیاری بۆچونەکانت ڕێکدەخرێت.