انتهت فجر اليوم رحلة نضال عم عطية ، أو كما كان يصر دائما على تعريف نفسه العامل عطية الصيرفي. ليبدا بسيرته وما تركه من تراث رحلات كثيرة لا حصر لعددها في نضال آلاف الشرفاء.
ولد عم عطية في ميت غمر بالدقهلية عام 1926. وعمل صبيا، وانتقل من عمل إلى آخر حتى عمل في شركة غزل المحلة ثم كمساري اوتوبيس. ومنذ عرف العمل النقابي بداية شبابه في الاربعينيات، لم يهدأ نضاله ليوم واحد حتى انتهت ايام عمره.
وكانت النتيجة المباشرة لتلك الرحلة، إلى جانب تجواله الدائم في معتقلات وسجون كل العهود بداية من الملك فاروق، إنه صار رمزا للنضال العمالي، ومعلما يلجأون إليه من كل الأجيال في اشد لحظات الإحباط إظلاما، ليجدوه يهب كل من حوله طاقة متجددة على النضال.
وألف عطية الصيرفي حوالي 20 كتاب. وكان من بين القادة العماليين الذين يجمعون بين الانتماء إلى جسد الطبقة العاملة، مع القدرة على التحليل والتجريد وتتبع الخيط الذي لا يغيب عن اعينهم بين قضية العمال وظروفهم وظروف الوطن الذي يمثلون جزءا من جسده.
ولم يكن متميزا بالصلابة في مواجهة قمع السلطات وهو في سن الشيخوخة فقط ولكن أيضا في دأبه في الدفاع عن افكاره التي تدور كلها حول الحركة النقابية، وإن اختلف فيها مع كثير من الناس، أو حتى كل الناس. ومن أبرز أفكاره رفضه بحسم مركزية التنظيم النقابي واندماجه في الدولة، واطلق على هذه الحالة عسكرة الطبقة العاملة. وكان يرى فيها السبب في البلاء والتخلف الذي يعاني منه البناء النقابي في مصر.
من تشرف بلقاء عم عطية لن ينسى شاب تجاوز الثمانين، يسابق الجميع طالما كانت هناك مهام نضالية، ولا يعترف إلا بان المهمة لابد وان تنجز. وستبقى في ذاكرة مصر دائما بساطته وابتسامته الودودة، التي ليست إلا صدى لصدق شديد وإخلاص للعمال والوطن وإيمان عميق ان الانسان اهلا لبناء الغد الذي لا يعيش تحت سماءه إلا الأحرار.