مازن کم الماز
حقيقة أن النظام يتأرجح أوضح اليوم من أي وقت مضى , و حقيقة أن الحل الأمني قد سقط , و هزم عمليا نتيجة استمرار الانتفاضة رغم التضحيات , و رغم أن إعلام النظام , التلفزيون الرسمي و قناة الدنيا , ما زال حتى اليوم يردد الأناشيد الحربية لتقوية عزيمة أجهزة قمع و شبيحة النظام ضد الشعب الثائر , لقد فرضت الانتفاضة حقيقة أساسية اليوم لا يمكن لأحد تجاوزها هي أن النظام , و من يرتبط به , قد أصبح بحكم المهزوم عمليا حتى لو تمكن من الاستمرار لبعض الوقت , و أن قمعه الوحشي و أيضا مناوراته التي تهدف جميعا لاحتواء أو سحق الانتفاضة قد انتهت جميعا إلى طريق مسدود أو إلى الفشل الكامل , صحيح أنه ما يزال من المبكر إعلان انتصار الانتفاضة لكن بوادر هذا الانتصار أصبح يلوح في الأفق بالفعل … للتعجيل بإسقاط النظام و في نفس الوقت للإعداد لسوريا ما بعد هذا السقوط , سوريا حرة كما يريدها كل من انتفض و ضحى و قاوم منذ 10 أسابيع حتى اليوم , يجب إسقاط مؤسسات النظام البيروقراطية و استبدالها بمؤسسات شعبية تعبر عن إرادة الجماهير المنتفضة و في النهاية عن إرادة كل الجماهير السورية , ما سيسرع هزيمة النظام هو إسقاطه بالفعل أو إسقاط مؤسساته في كل المناطق “المحررة” أو البؤر الثورية المنتفضة و في نفس الوقت تقديم المثال لكل سوري عن سوريا ما بعد النظام , عن سوريا حرة من دون سجون أو شبيحة أو دون رامي مخلوف , عن مجتمع حر , متحرر من كل مؤسسات القمع و الإكراه و الاستغلال … لقد أقيمت مؤسسات النظام القائمة لنهب السوريين و قمعهم و إلغاء صوتهم و تهميشهم , أما المؤسسات التي يجب أن تحل مكانها فيجب , على النقيض تماما , أن تعبر عن إرادة السوريين جميعا في الحرية و المساواة و العدالة , مؤسسات تمارس من خلالها هذه الجماهير تقرير مصيرها بنفسها مباشرة دون وصاية من النظام أو أجهزة الأمن أو أي طرف آخر , هذه المؤسسات أيضا ستشكل الإطار الذي ستناقش فيه الجماهير بكل حرية مستقبل الانتفاضة و فعالياتها القادمة في الأيام الصعبة التي تنتظرنا بحيث تضاعف قوة الجماهير المنتفضة في مواجهة قوى النظام القمعية لتقريب يوم الانتصار , أيضا ستكون هذه اللجان الإطار الديمقراطي الشعبي لممارسة أي حوار بين المجموعات المختلفة في الشارع , على مستوى القاعدة , على مستوى الشارع , هذا الحوار الضروري جدا اليوم لتجاوز محاولات النظام , و بعض القوى الطائفية الداخلية و الخارجية , تقسيم الجماهير السورية بما يمهد لهزيمة نضالها في سبيل حريتها … لقد ظهرت اللجان الشعبية بالفعل في العديد من الأماكن , مثل درعا , و دوما و بعض المدن و البلدات الأخرى , أي في كل مكان كانت تسقط و تختفي فيه مؤسسات النظام المستندة إلى سطوة و همجية أجهزته الأمنية بمجرد هزيمة هذه القوى القمعية التابعة للنظام , القضية الآن هي في تكريسها كبديل شعبي ديمقراطي عن مؤسسات النظام البيروقراطية الأمنية , في إدارة المناطق المحررة أو البؤر الثورية من قبل الجماهير نفسها بشكل ديمقراطي حقيقي , ليس فقط على صعيد الأحياء أو الشوارع الثائرة بل أيضا في المؤسسات المرتبطة بالنظام الضرورية لاستمرار الخدمات الأساسية و إنتاج الحاجات الأساسية لكل سوري كالمعامل و الجمعيات الزراعية و النقابات و المنظمات المهنية و انتهاءا بالمستشفيات و غيرها من المؤسسات الخدمية إضافة إلى قيامها بحفظ أمن الجميع في هذه المناطق المحررة بطريقة الجماهير الحرة التي تختلف بل تتناقض مع طريقة الشبيحة و أجهزة الأمن التابعة للنظام …. اللجان الشعبية كمؤسسة أيضا ظهرت في سياق الثورات العربية الحالية , من مصر إلى تونس و ليبيا , و لعبت دورا حاسما في لحظات الصراع العصيبة ضد الديكتاتورية في كل مكان , و أعتقد أنه يمكن لها أن تلعب نفس الدور أيضا في الانتفاضة السورية … بعيدا عن الكليشهات الفكرية و السياسية يمكن القول أن تشكيل اللجان الشعبية في كل مكان كمؤسسة تمارس الجماهير السورية المنتفضة من خلالها سيطرتها و سلطتها على حياتها سيعجل بإسقاط النظام و يمكن أيضا أن تشكل الشكل الجنيني للسلطة القادمة , التي ستكون في هذه الحالة سلطة أوسع الجماهير السورية الفعلية على حياتها , مباشرة , و دون وساطة أية أقلية ما , سيقرب هذا يوم الانتصار و سيعني أيضا أن من سينتصر ستكون الجماهير , و قضية حريتها , هذه المرة
