نشر إعلان في الإزفيستيا و البرافدا يشهر فيه قرار الحكومة السوفييتية باحتجاز أعضاء الحزب الاشتراكي الثوري من مجموعة سافينكوف ، الحراس البيض من القوميين و المركزيين التكتيكيين، ضباط فرانغل كرهائن و في حالة القيام بمحاول اغتيال ضد قادة السوفييتات أن يجري “إبادة هؤلاء الرهائن دون رحمة.” هل لا يوجد بالفعل أي شخص حولك ليذكر رفاقك و يقنعهم أن هذه الإجراءات تمثل عودة إلى المرحلة الأسوأ من العصور الوسطى و إلى الحروب الدينية ، و لا تليق بالناس الذين أخذوا على عاتقهم أن يكونوا مجتمعا جديدا وفق المبادئ الشيوعية ؟ إن أي إنسان يحب مستقبل الشيوعية لا يمكنه أن يقبل إجراءات كهذه .
هل من الممكن أنه لم يقم أي كان بشرح ما يعنيه هذا الاحتجاز ؟ رهينة لا يجري سجنها عقابا على جريمة ما . إنها تحتجز بقصد ابتزاز العدو بموتها . “إذا قتلتم أحد منا ، فإننا سنقتل أحد منكم” . لكن هذا يختلف عن قيادة شخص ما إلى المقصلة كل صباح ثم إعادته من جديد قائلين “انتظر قليلا ، ليس اليوم…” .
و هل فعلا أن رفاقك لا يفهمون أن هذا يساوي تجديد تعذيب الرهائن و عوائلهم باستمرار .
أنا أرجو ألا يقول لي أحد أن الناس الذين في السلطة اليوم أيضا لا يحيون حياة سهلة .
هذه الأيام حتى بين الملوك هناك من يعتبر أن احتمال الاغتيال “مخاطرة مهنية” .
و الثوريون الذين يأخذون على عاتقهم الدفاع عن أنفسهم أمام محكمة تهدد حياتهم . لقد اختار لويس ميشيل هذه الطريقة . أو يرفضون أن يحاكموا كما فعل مالاتيستا و فولترين دي كلير .
حتى الملوك و الباباوات يرفضون اللجوء إلى وسائل بربرية كهذه لحماية النفس كأخذ الرهائن . كيف يمكن لرسل حياة جديدة و مهندسي نظام اجتماعي جديد أن ينكصوا إلى وسائل كهذه للدفاع في وجه الأعداء ؟
ألن يعتبر هذا علامة على أنكم تعتبرون تجربتكم الشيوعية غير ناجحة و أنكم لا تعملون على إنقاذ النظام العزيز جدا عليكم بل على إنقاذ أنفسكم فقط ؟
ألا يدرك رفاقك أنكم كشيوعيين ( بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبتموها ) تعملون من أجل المستقبل ؟ و أنه لذلك عليكم ألا تقوموا بتلطيخ عملكم بأعمال كهذه مشابهة جدا للإرهاب البدائي ؟ إن عليكم أن تعلموا أن أعمالا كهذه بالتحديد قام بها ثوريون في الماضي جعلت أية محاولة شيوعية جديدة صعبة للغاية .
أعتقد أنه بالنسبة لأفضلكم فإن مستقبل الشيوعية أثمن من حياتكم . و أن التفكير بهذا المستقبل يجب أن يدفعكم للتخلي عن هذه الإجراءات .
مع كل عيوبها الجدية ( و أنت كما تعرف أنني أراها بوضوح ) فإن ثورة أكتوبر تشرين الأول قد حققت تقدما هائلا . لقد أظهرت أن الثورة الاجتماعية ليست مستحيلة ، كما بدأ الناس في أوروبا الغربية يعتقدون . و بالرغم من كل نواقصها فإنها قد حققت هذا التقدم في اتجاه المساواة و التي لن تفنى بمحاولات العودة إلى الماضي .
لماذا إذا يتم دفع الثورة إلى طريق سوف يقود إلى تدميرها ، أساسا بسبب عيوب ليست متأصلة أساسا على الإطلاق في الاشتراكية أو الشيوعية ، لكنها تمثل دوام النظام القديم و التشوهات القديمة للسلطة المطلقة آكلة كل شيء ؟