ثورة عميقة
الأناركية يمكن أن توصف وقبل كل شيء بأنها ثورة عميقة. إن الأناركي قبل كل شيء هو إنسان ثائر. هو يرفض المجتمع بأكمله مع حراسه. يقول ماكس شتيرنر أن الأناركي هو الذي يحرر نفسه من كل ما هو مقدس، وينفذ عملية واسعة من إزالة التكريس. هؤلاء مشردي الفكر، الأشخاص السيئين، فبدل أن يعتبروا ما يقدم لآلاف الناس من راحة وعزاء حقائق لا تتزحزح، يقفزون على الحواجز التقليدية ويستسلمون دون عائق، لزوات نقدهم الوقح.
رفض برودون كل “الأمة الرسمية”، الفلاسفة، الكهنة، القضاة، الأكاديميون، الصحفيون، البرلمانيون، وغيرهم. “فهؤلاء، يرون الشعب وحش يجب محاربته، يجب كمه وتقييده، يجب إدارته كوحيد قرن أو فيل، ترويضه بالجوع، وهدر دمائه بالاستعمار والحرب”. يشرح اليزيه ريكلوس، لماذا يحافظ هؤلاء المحظوظون على هذا المجتمع: “لأن هناك أغنياء وفقراء، آمرين ومأمورين، أسياد وخدم، قياصرة يأمرون بشن الحروب وجنود يذهبون للموت، ولا يبقى أمام المدركين إلى الوقوف إلى جانب الأغنياء والأسياد، والأباطرة.
إن حالة الثورة الدائمة التي تعشيها الأناركي تدفعه للتعاطف مع اللانظاميين، الخارجين عن القانون، تدفعه للدفاع عن ذلك المحكوم عليه بالأشغال الشاقة، عن هؤلاء المنبوذين. ويذهب باكونين إلى أنه من الظلم أن يتكلم ماركس وإنجلز عن “البروليتاريا الرثة” باحتقار عميق، فيرى أنه “في هذه البروليتاريا فقط تكمن روح وقوة الثورة الاجتماعية المستقبلية، وليس في الأغلبية المتبرجزة من الطبقة العاملة.”
هل تعلم أن بالزاك الأديب الفرنسي الشهير يقول أقوال يؤيدها الأناركي، يقولها من فم فوترين أحد الأبطال المتمردين والمجرمين، كتجسيد قوي للثورة الاجتماعية.
http://blackcat-elibrary.atwebpages.com/
