زيارتي للكرملين بقلم نستور ماخنو

زيارتي للكرملين بقلم نستور ماخنو

مقدمة المترجم

زار الاناركي الاوكراني الفلاح نستور ماخنو موسكو في يونيو ١٩١٨ وقام بعقد لقاءات مكثفة مع الزعيمين البلشفيين سفردلوف ولينين. بعد ذلك بسنوات عدة، كتب ماخنو، في منفاه بفرنسا، مذكراته عن السنتين الصاخبتين ١٩١٧ ١٩١٨. “زيارتي للكرملينهي ترجمة لفصلين يعرضان لقاءات ماخنو مع العمالقة البلاشفة. هناك مقتطفات عدة عن هذه اللقاءات في اعمال شتى بالانجليزية ولكن الرواية الكاملة لهذه اللقاءات تظهر هنا لاول مرة (١٩٧٩) .

موسكو في يونيو 1918

تمتع نظام حكم البلاشفة في يونيو 1918 بفترة استرخاء قصيرة بعد التقلصات العنيفة للثورة والحرب الاهلية. لم يكن البلاشفة في اوضاع خطر عسكري مباشر، رغم حصار القوات المعادية لهم من كل الجوانب. عنق الزجاجة اللطيف هذا، الذي استمر من معاهدة بريست ليتوفسك (مارس 1918) الى انهيار قوات المحور في اخر السنة، سمح للبولشفيك بتماسك وتمتين قوتهم السياسية والعسكرية.

من وجهة نظر الاناركيين الروس، مثلت معاهدة بريست ليتوفسك مصدرا للثورة. دفع البلاشفة، باتفاقهم مع قوات المحور، ثمنا فادحا تمثل في تنازل عن اراض وعن ثروات طبيعية. الا انه، بل والاكثر اهمية، فضل البلاشفة صنع حلف مع الامبرياليين على ان يحاولوا نشر الثورة من خلال المبادرات الشعبية، وخصوصا، حروب الانصار .

بعد صلح بريست ليتوفسك (مع الالمان) بوقت قصير انقلب البلاشفة ضد حلفائهم اللدودين، الاشتراكيون الثوريون اليساريون والاناركيين. جهاز التشيكا، الذي كان السبب الظاهري وراء انشاءه هو قمع قوى الثورة المضادة، اطلقوه على منتقدي البلاشفة من ارضية يسارية. الذريعة المباشرة لقمع اناركيي موسكو نشأت عندما اشتكى ممثل الحكومة الامريكية من سرقة سيارته واتهم الاناركيين. (طبقا لممثل الحكومة البريطانية، بروس لوكهارت، لقد كانت سيارة تروتسكي هي السيارة التي سرقت). في ليلة الحادي عشر من ابريل، اغارت التشيكا على 26 مركزا اناركيا. اكبر تلك المراكز، بيت الاناركية في شارع مالايا ديميتروفكا (مقر الغرفة التجارية سابقا) حيث كان مسرحا لاشرس المعارك. قتل في المعركة عشرات من الاناركيين ورجال التشيكا وقبض على المئات اثناء الاهوال التي دامت طوال الليل . تكررت هذه المعركة التي لا مثيل لها في عدة مدن روسية اخرى.

القمع الرسمي للاناركيين لم يمر دون مضاعفات داخل صفوف الحزب الشيوعي نفسه . لوقت بعد صلح برست ليتوفسك، مجموعة داخل المستوى القيادي الاعلى للبلاشفة وبالاشتراك مع بوخارين تدبروا امر صنع مؤامرة انقلابية ضد لينين، من اجل ايقاف الانزلاق السريع للثورة نحو اليمين. ولكن سرعان ما ارتد هؤلاء المنشقون الى موقف الطاعة والتأييد غير النقدي للنظام .

اوكرانيا في ١٩١٨

في الوقت الذي تبددت فيه الثورة نفسها توا في روسيا، لم تكن الثورة في اوكرانيا قد بدأت بعد. كانت اوكرانيا بشكل غالب منطقة فلاحية: في ١٩١٨ فقط ١% من السكان كان من الممكن تصنيفهم عمال صناعيين وتركزوا في قليل من المراكز في شرق وجنوب البلاد. استجاب الفلاحون في اوكرانيا ببطء للاطاحة بسلطة القيصر والفراغ السياسي الناجم عن ذلك. ولكن الثورة اكتسبت تدريجيا حيوية وقوة دفع، حتى اصبحت حركة شاملة بمقاييس يقل نظيرها في تاريخ الهبات الشعبية .

بعد ثورة فبراير 1917، تولت الحكم في كييف حكومة قومية ضعيفة، الرادا المركزية . هذه الحكومة فشلت في الحصول على اعتراف بشرعيتها سواء من الحكومة المؤقتة في بتروجراد او النظام البلشفي الذي خلفها. في اوائل عام 1918 قام الجيش البلشفي تحت قيادة الجنرال انطونوف بغزو اوكرانيا. لم تستطع الرادا المركزية حشد التأييد الشعبي لصد القوات الغازية، التي تكونت تقريبا من جنود كلهم غير اوكرانيين. بعد ان احتل الغزاة كييف في اوائل فبراير، وقعت الرادا المركزية معاهدة سلام مع قوى المحور وسعت الى الحصول على عون عسكري في مواجهة البلاشفة. عندئذ دخلت القوات الالمانية والنمساوية اوكرانيا، وطهرتها من القوات الروسية وجماعات الانصار الاخرى على اختلاف توجهاتها بنهاية ابريل. قوات المحور، فور احتلالهم اوكرانيا، شرعت في نهب البلاد من كل مؤنها الغذائية والمواد الخام الاخرى التي يستطيعون الوصول اليها. قوات الاحتلال هذه، وقد اكتشفت ان الرادا المركزية هي غصة في الحلق اكثر منها عونا في هذا المشروع، دبرت انقلابا بواسطة بافل سكوروبادسكي احد ملاك الاراضي الارستقراطيين في 29 ابريل. اعلن سكوروبادسكي نفسه هيتمانلكل اوكرانيا. جسد استيلاء الهيتمانات على السلطة عودة الى الرجعية الاقطاعية التامة بازياءها الفضفاضة الفخمة واحتفالاتها التاريخية الدينية. اضطرت العناصر الثورية في الريف الى العمل تحت الارض او في المنفى.

ماخنو

كان نستور ماخنو في السابعة والعشرين من العمر عندما زار العاصمة الروسية في 1918. امضى ماخنو ثلث حياته خلف القضبان، ومنهم سبعة سنوات في سجن بوتيركي بموسكو. ماخنو، وقد قبض عليه عام 1908 بسبب نشاطاته الاناركية في منطقة قريته التي ولد فيها جويلايبولاي، صدر ضده حكم بالاشغال الشاقة مدى الحياة . عاد ماخنو، وقد حررته ثورة فبراير، الى قريته. كان ماخنو هو الباقي الوحيد من المجموعة الثورية التي سحقها القيصر منذ عقد مضى . القى ماخنو بنفسه فورا في تنظيم النقابات، والكميونات، والسوفيتات – وكان من النادر ان تجد امتداد لسلطة الرادا المركزية في المناطق الاوكرانية التي نشط فيها ماخنو؛ وقد شرعت جماعات الفلاحين المحلية في نزع ملكية اراضي النبلاء بمبادراتهم الخاصة. عندما قام البلاشفة بغزو اوكرانيا للمرة الاولى في يناير 1918، ساعدهم ماخنو وجماعته من الانصار الاناركيين بطردهم لقوات الرادا المركزية الضعيفة من الضفة اليسرى لنهر الاكريلن (شرق نهر الدنيبر). بعدها بثلاثة اشهر، عندما اضطر البلاشفة للتراجع والخروج من الاطراف الشرقية لاوكرنيا نتيجة ضغط قوات التحالف النمساوي الالماني وقوات الرادا المركزية، تراجع معهم انصار ماخنو والعصابات الاناركية الاخرى. بنهاية ابريل عقد مؤتمر للاناركيين الاوكرانيين في البلدة الساحلية تاجانروج، التي كانت تحت السيطرة البلشفية بشكل مؤقت. قرر المؤتمر سياسات تنظيم حركة سرية في القرى الاوكرانية. فوض المؤتمر ماخنو للقيام برحلة الى موسكو لمدة شهرين للاتصال بالمجموعات الاناركية الاخرى ولتحديد اتجاهات البلاشفة نحو الانشطة الاناركية في اوكرانيا . شق ماخنو طريقه ببطء عبر مراعي روسيا السوفيتية الفتية، وقد فلت من الهلاك باعجوبة عديد من المرات. عقد ماخنو، وقد وصل الى موسكو مع بداية يونيو، لقاءات مع اناركيين قياديين اضافة الى ممثلين لفصائل سياسية اخرى. كان اليسار المعادي للبلاشفة يمثل وجودا هشا في الحياة السياسية هناك، لا تزال السلطات تتحمله، ولكنه محروم من حرية الحركة. ماخنو، وقد جاء من منطقة لا يزال النشاط الثوري فيها صاعدا وإن لم يسقط النظام الاجتماعي القديم فيها بعد، نفد صبره من الركود والانهزامية التي صادفها في موسكو. في مذكراته كتب ماخنو يسب الثورة الورقيةللمثقفين الروس في مقابل الحركة الاناركية الناهضة التي كان يتوقع صعودها في اوكرانيا .

لينين وسفردلوف

كان غرض ماخنو الظاهري من زيارة الكرملين هو تقديم طلب للحصول على بطاقة لغرفة خالية. ولكن من المؤكد انه كان يأمل في التعرف السليم من القادة البلاشفة على اتجاهاتهم نحو الثورة الفلاحية في اوكرانيا. نجح ماخنو في ذلك نجاحا باهرا. في يونيو 1918 كانت الحكومة البلشفية لا تزال تتمتع بمرونة كافية ولا تتمسك بالرسميات لدرجة ان فلاح نصف متعلم” (كما كان ماخنو يصف نفسه) يمكنه التجول عبر اروقة السلطة ويتقابل وجها لوجه مع اشد زعمائها سطوة. بعد لقاء عابر مع بوخارين، تكلم ماخنو بعد ذلك مع سكرتير سفردلوف، ثم مع سفردلوف نفسه، الذي قدمه فيما بعد الى لينين. كان القادة البلاشفة بشكل عام من الشباب، ولم يكن عمرهم اكبر كثيرا من سن ماخنو، رغم تاريخهم الطويل في تجارب الحركة الثورية. كان عمر بوخارين 30، وسفردلوف 33 حين قابلهما ماخنو. كان عمر لينين وقتها 48 سنة، وكان مساعدوه يشيروا اليه منذ زمن طويل باسم الرجل العجوز“. عند لحظة معينة في 1918 صرح لينين بملاحظة الى تروتسكي، هل لو قتلنا على ايدي الجنرالات البيض، انت وانا، هل تعتقد ان بوخارين وسفردلوف سوف يستطيعان ادارة الامور؟ وهذا يشير الى ان ماخنو استطاع مقابلة ثلاث من الاربع قيادات بلشفية الجبابرة (بدا ان تروتسكي كان في موسكو حينذاك ولكنه كان مشغولا تماما في تنظيم الجيش الاحمر).

قليلا ما يتذكر الناس ياكوف سفردلوف هذه الايام بسبب موته المبكر في مارس 1919، ضحية لوباء الانفلونزا الذي اجتاح العالم. ولكن في 1918، بوصفه رئيسا للجنة المركزية التنفيذية لسوفيتات عموم روسيا فقد كان سفردلوف من الناحية الفنية رئيسا للدولة السوفيتية. وما هو اكثر مغزى من الناحية العملية، كان سفردلوف ايضا السكرتير العام بحكم الامر الواقع للحزب الشيوعي الروسي، وهوالمنصب الذي اصبح اكثر شهرة حين شغله فعليا جوزيف ستالين، خلفا لسفردلوف.

المؤهلات التي حملها سفردلوف لهذه المناصب المرموقة هي السنوات العديدة التي قضاها في خدمة العمل السري البلشفي وخضوعه المطلق للقائد لينين. سفردلوف، على غير منوال زملائه في سدة السلطة العليا بالحزب، لم يمتلك شهرة كمنظر. فعليا، وطبقا لمخطوط سيرة ذاتية كتبه زعيم بلشفي اخر، سفردلوف لم يمتلك افكارلم يخرج منه ابدا شيئا اصيلا“. ولكن سفردلوف كان مرموقا بالاحرى لمواهبه التنظيمية ومعرفته الموسوعية بالحزب . نتيجة لقدراته البارعة كسكرتير للحزب، كانوا يستدعون سفردلوف دائما لاعطاء احكام سريعة عن شخصية من سيتولى منصبا معينا من اعضاء الحزب. من المفترض انها موهبته في التقاط قدر الناس هي السبب الذي جعله يمنح هذا الوقت الطويل لمحرض فلاح غامض ويضعه امام لينين.

 

********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا١٩١٧ – ١٩٢١
إعداد وعرض: احمد زكي

مقدمه اي تاريخي بر آنارشيسم / 1

مقدمه اي تاريخي بر آنارشيسم

جرج وودكاك

ترجمە : س . باستان

 قسمت  اول

پرودون در انقلاب سال 1848پاريس شركت جست و بزودي از مجمع ملي كناره گرفت ! وي به سرعت دريافت كه فعاليت پارلماني ، فرد را از دسترس مردم دور مي كند و از اين روي وقت خود را در اين سال اغلب صرف نگارش در سلسله مقالات  ( مردم ، نماينده مردم ، دوست مردم ) كرد كه يكي پس از ديگري به علت عدم تحمل مراجع انقلابي ـ در مورد حملات همه جانبه وي به جمهوري جديد كه آن را متهم به خالي بودن از هر گونه ايده اي ميكرد ـ توقيف شدند ! پرودون همچنين براي سازماندهي اقتصادي كارگران در بانك مردم كوشش كرد و اين بانك در واقع نوعي انحاديه اعتباري بود كه در آن كالا ها و خدمات بر اساس هزينه كار مبادله مي شدند!

      وي اميدوار بود كه اقدام فوق ، نقطه آغاز ايجاد يك شبكه روابط آزادانه بين توليد كنندگان  (مانند دهقانان ، پيشه وران و كارگاه هاي تعاوني ) باشد كه جايگزين روابط معمولي بازار شده ، كارگران را از وابستگي رها سازد! بانك مردم شايد اولين تشكيلات توده اي آنارشيست ها بود و هنگامي كه پرودون در سال 1849 به علت انتقاد از لوئي ناپائون ( كه به تازگي به رياست جمهوري برگزيده شد ، بعدا به نام ناپلئون سوم امپراطور فرانسه شد) به زندان افتاد ، داراي هزار عضو بود .

      بقيه عمر پرودون در زندان ويا تبعيد گذشت. او به صورت اقليتي يك نفره باقي ماند كه عظمتش در اين واقعيت نهفته بود كه رهبري حزبي را به عهده نداشت !  معهذا نفوذ وي طي دوران امپراطوري دوم ـ دقيقا به اين دليل كه وي فردي مستقل بود ـ  افزايش فراوان يافت . در پايان زندگيش در سال 1865 ، كتابي در باب ظرفيت سياسي طبقه كارگر را نوشت و استدلال نمود : احزاب سياسي را اعضاي نخبه اجتماعي اداره مي كنند و كارگران تنها هنگامي قادر به كنترل سرنوشت خود خواهند بود كه سازمان هاي سياسي خود را جهت ايجاد تغييرات اجتماعي بوجود آورده و كنترل كنند! بسياري از كارگران فرانسوي تحت تاثير اين نظرات قرار گرفتند و جنبشي را به وجود آوردند كه هدف آن : عبارت از تغيير و تجديد سازمان جامعه به وسيله ابزار اقتصادي بود.     آنان خود را موتوآليست ناميدند اما ذاتا آنارشيست هائي بودند كه اميد داشتند به شكلي مسالمت آميز و به وسيله همكاري توليدكنندگان  ، به هدفهاي خود دست يابند!

      ملاقات هائي كه بين سال هاي 1862 تا 1864 بين نمايندگان اين نظرات پرودون و نمايندگان اتحاديه هاي كارگري صورت گرفت ، منجر به تاسيس انجمن بين الملل كارگران يا انترسيونال اول گرديد. پيروان ماركس اين افسانه را شايع كردند كه او( ماركس ) بنيانگذار انترناسيونال بوده است در صورتي كه وي در مذاكرات مقدماتي شركت نجست و در نشست نهائي در لندن در تاريخ 28 سپتامبر 1864 كه تاسيس اين انجمن را اعلام كرد ، چنان كه خود مي گويد: « از اعضاي ساكت و صامت پلاتفرم » به شمار مي رفت !  به اين ترتيب ، انترناسيونال اول به هيچوجه يك سازمان ماركسيستي نبود بلكه از سوسياليست ها ، بسياري از آنارشيست هاي مختلف و نيز كساني كه نه سوسياليست بودند و نه آنارشيست ، تشكيل يافت!

      از تعداد اعضاي انجمن اطلاعي در دست نيست . مدافعان و دشمنانش ، هر يك به دلائل خاص خويش در مورد تعداد اعضا و نفوذ آن مبالغه مي كنند! معهذا ترديدي نيست كه اين انجمن به خصوص در كشور هاي لاتين زبان اروپاي جنوبي ، كارگران و دهقانان را به نحو بي سابقه اي در زمينه مبارزه به خاطر منافعشان بر انگيخت . اما انترناسيونال عليرغم مقاصد و آرزوهائي كه در مورد بهبود وضع اعضاي خود داشت ، در نهان به ميدان نبرد ايدئولوژي ها و شخصيت ها تبديل شد! هنگامي كه اين انجمن در سال 1865 به صورت سازمان فعالي در آمده بود ، پرودون ديگر در حيات نبود اما اختلافاتي كه بين آن سه تن انقلابي در پاريس بروز كرده بود ، در محدوده انترناسيونال افزايش يافت و برخورد بين ماركس و مونوآليست ها و سپس بين ماركس و خود باكونين نه تنها تفاوت طبايع اين افراد را به نمايش گذارد بلكه نمايشگر تفاوت بنيادي وسائلي بود كه سوسياليست هاي اقتدارمنش از يك سوي و آنارشيست هاي اختيارگرا از سوي ديگر ، براي نيل به هدف به كار گرفتند. تفاوتي كه به خودي خود ، به معناي تفاوت در هدف نيز بود!

      ماركس و پيروانش كه تاكتيسين هاي زيرك تري بودند خود را به مقامات عالي تشكيلاتي رساندند، قوانين انجمن را ماركس تنظيم كرد و كنترل معنوي شوراي مركزي را كه در لندن تاسيس شد ، به دست گرفت! اما او در شعبات انجمن و به خصوص در كشور هاي لاتين كمتر نفوذ داشت و كنگره سالانه انجمن به صحنه نبرد ماركس و باكونين كه بر شعبات انجمن در ايتاليا و بخش فرانسوي سوئيس تسلط داشت ، تبديل شد ! باكونين قبلا در ايتاليا نوعي انجمن برادري مخفي بين انقلابيون بوجود آورده بود (كه خود در سال 1868 به آن پيوسته بود ).

      روش هاي وي به عنوان يك سازمانده ، گرچه عجيب به نظر ميرسيد اما بسيار موثر بود. وي فانلي ، يك مهندس ايتاليائي را كه گرچه اسپانيائي نمي دانست اما از گونه اي جاذبه رواني برخوردار بود ( كه نياز به زبان مشترك را رفع مي كرد) به بارسلون ( اسپانيا ) فرستاد و بزرگترين جنبش آنارشيستي جهان را بوجود آورد!  آنسلمو لورنتزو كه بعدا رهبري آنارشيست هاي اسپانيا را در دست گرفت ، شرح زيبائي از اين واقعه نوشته كه جرالد برنان آن را در لابيرنت اسپانيائي نقل كرده است : «« فانلي مردي بود قد بلند ، با چهره اي مهربان و موثر كه ريش انبوه سياهي داشت و چشماني سياه و سخنگو كه برق ميزدند و حالتشان مطابق با احساساتي كه بر وي تسلط داشت ، تغيير پيدا مي كرد. صدايش طنيني فلزي داشت و مطابق با مفاهيمي كه بيان مي كرد ، تغيير مي يافت و سريعا از خشماگيني نسبت به جباران و استثمار گران ، به احترام و مهرباني نسبت به استثمار شدگان تبديل ميشد! گوئي كه خود بدون آن كه رنج بكشد ، رنجبران را درك ميكرد و يا هنگامي كه يك ايده آل مافوق انقلابي صلح و برابري را عرضه ميداشت ، خشنود ميشد! وي به زبان هاي ايتاليائي و فرانسوي سخن ميگفت اما ما مي توانستيم حركات بيانگر چهره او را درك كنيم و منظورش را دريابيم » .

      مبارزه اي كه در درون انترناسيونال  جريان داشت جنبه هاي متعددي پيدا كرد. دوئلي بود بين ماركس و باكونين اما نبردي بين گروه هاي ژرمانيك و لاتين نيز بود! اما تفاوت هاي اساسي موجود ، ربطي به اختلاف شخصيت و فرهنگ نداشت و بحث هاي بي پاياني كه بين سال هاي 1868 و 1872 ( كه انترناسيونال به علت انشعاب متلاشي شد )جريان داشت ؛ آنها را مشخص نمود! ماركسيست ها در مورد يك سازمان سياسي كه هدف آن تبديل پرولتاريا به طبقه حاكم باشد ؛ استدلال مي كردند! آنارشيست ها به نفع ايجاد يك تشكيلات اقتصادي كارگري مطابق با مشاغل كارگران سخن مي گفتند! اقتدار منش ، عليه اختيارگرا. اقدام سياسي در مقابل اقدام صنعتي . ديكتاتوري گذراي پرولتري در مقابل محو فوري قدرت دولتي : اين بحث ادامه يافت و اين دو نقطه نظر با يكديگر سازگاري نيافتند و بحث به برخورد انجاميد! در كنگره بازل در سال 1872 ماركسيست ها باكونين را اخراج كرده ، شوراي عمومي را به نيويورك انتقال دادند تا از دسترسي آنارشيست ها به دور باشد و اين شورا در سال 1874 منحل شد ! در همين احوال آنارشيست ها انترناسيونال خود را تشكيل دادند كه سه سال بيشتر از انترناسيونال ماركسيست ها دوام آورد و سپس آن نيز منحل شد !

      معهذا جنبش آنارشيستي ، بيشتر به صورت يك انگاره تا يك تشكيلات ، در گروه ها و افراد پراكنده اي كه همواره با يكديگر در تماس بودند و كنفرانس هاي( ملو درماتيكي) تشكيل مي دادند كه بندرت منجر به وحدت ميشد ، به زندگي ادامه داد!  معدودي افراد با استعداد و متعهد از قبيل پتر كروپتكين و اريكو مالا تستا به ايده آنارشيستي شكل دادند و آ نارشيسم بين سال هاي 1880 تا 1900 ، شكوفائي اعجاب آوري يافت !

      در يك سوي پيروان لئو تولستوي از مقاومت مبتني بر عدم خشونت دفاع مي كردند و استراتژي ساتياگراهاي گاندي ( نافرماني مدني ) كه بالاخره منجر به كسب استقلال هند شد را وسيعا تحت نفوذ قرار دادند!  ديگران در زمينه ايجاد مدارس يا اجتماعات آزادي كوشش كردند كه در آنها مردم سعي مي كردند فارغ از محدوديت هاي ناشي از تئوري اتوپيائي ، در كنار يكديگر زندگي كنند! معهذا ديگراني هم بودند كه سعي در وحدت آنارشيسم و هنر داشتند و در آغاز قرن حاضر ، جنبش مدرنيسسم را در اروپا و به خصوص در فرانسه بنيان نهادند! نقاشاني چون پيسارو ، سنياك ، لامينك و پيكاسوي جوان خود را آنارشيست مي خواندند! شاعراني مانند ملارمه و اديباني چون اسكار وايلد نيز چنين نامي برخود نهادند!

ادامه دارد

اراده معطوف به قدرت مطلق !

اراده معطوف به قدرت مطلق !

س . باستان

« زماني كه حماقت بر انسان ها چيره شود ، تعداد قوانين فزوني مي يابد » كروپتكين

قلمروي محدود و بسته تفكر نظام پرخاشجو در صدد توجيه خردمندانه وحشتي است كه وجودش را آزار ميدهد! ذهن خويش را مملو از قضايائي كرده است كه از تنظيم آن ، عاجز است ! در جستجوي تفكر مثبت بر انديشه خويش ، اسلوب  و روش هاي نظام تفكر خويش را به مرحله انتخاب نيستي ، سوق داده است ! فرمولي بر واقعيت موجود نمي شناسد ! جنبه هاي متضاد در شناخت جامعه ، نگراني آن را در انتخاب خشونت ، تلقي مي كند. چون مشي تفكر خويش را در تضاد با جامعه مي بيند!

      تسلطي بر واقعيت ندارد ، منطق و شناخت آن از يك جامعه جوان ، تجربه اي است ناقص و خام. مناسبات منطقي را قرباني تفكري ( مذهبي )كرده است  كه تعديل آن حتي از دست متفكران مذهبي  و غير مذهبي خارج و راه خويش را در جامعه امروز ما ( بدون بهره گيري از انديشه هاي مدعيان) ادامه ميدهد !  لذا رنجور از مباني خرد سازنده و آزاد ، خود را آماده نبردي ويرانگر كرده است و به شكلي سنتي كشمكش ها و تضاد هاي دروني خويش را گسترش ميدهد تا خويشتن خويش را در هنگام فاجعه تعريف كند! در جستجوي حقانيتي است  كه پاسخ مساعد آن در اعلام جنگ عليه همه ، معني مي يابد!

      اراده معطوف به كسب قدرت مطلق ودعوي برتري ، ناچارا به ستيزبا ديگران مي انجامد ! تنها ذهن مخرب به تنظيم فاجعه برنامه ريزي شده مي انديشد! در جامعه امروز ما شاهد نشانه هائي از اين ذهن مخرب هستيم كه بر بنيان ويرانگري كل جامعه اصرار دارد! با پيوندي جدا ناپذير از خرد نيمه وحشي به تحليل خويش مصرانه مي كوشد! سراسيمه از تقسيم قدرت ، وحشتي وصف ناپذير دارد! نيازي را جز نياز خويش به رسميت نمي شناسد! چون جوابي براي تضاد بنيان تفكر خويش با جامعه جوان را نيافته است!

      اين طرز تلقي از تفكر غالب بر رهبران كشور ما ، جهاني را كه پيوسته در معرض نيستي است ، در برابر جامعه نشان ميدهند كه ديگراني كه ديگر مي انديشند ، كمر به نابودي ما بسته اند! تصويري از صورتك هائي به نمايش گذاشته ميشود كه حاصل ويرانگري است ! تداوم تفكر ويرانگري و انتخاب آن در شكل واقعيت ، سرانجامي جزاستثمار واقعيت نيست!

      نظام تماميت خواه همه چيز را طالب است ! چون مدعي رسيدن و يافتن به كل حقيقت و واقعيت است ! فرايند تاريخي خويش را ميشناسد . مرگ خويش را روزشماري مي كند! پيوسته معاني خطر و تهديد را تجربه كرده است ، لذا ميكوشد كل جامعه را با سرنوشت خويش پيوند داده و جامعه (خصوصا جوان ) را به كام مرگ و نابودي كشاند!

      مباني خرد سازنده و مثبت آدمي ، بر بنيان همكاري و همگامي در قلمرو آفريندگان مرگ و نابودي ، نيست ! تقسيم منطقي وجودي است خارج از حيطه فكري متفكران نظام ! نيل به ادامه زندگي در پرتوي آزادي ، در انتخاب آگاهانه و مستولي شدن بر تفكر ناداني و حماقت ، به ارزش تبديل ميشودكه بين داوري و تحليل عالمانه بر بنيان تفكر آزاديخواهي ، اجبار را در آن مي بيند كه اراده معطوف به برتري را اجازه ندهد!

      زندگاني متناسب ، ارزش آزاد شدن از قيد و بند هائي است كه به ناچار بايد تفكر تام گرائي را دور زند و پنجه به پنجه آن لمس كند ! زندگي در سيطره تفكر تماميت طلبي ، تا به حال نتوانسته( ربع قرن گذشته ) است خود را معني كند! نشاط بودن را لمس كند چون دست از كوشش مبتني بر آزادي شسته است ! تفكر سازنده و مثبت به انسان هاي زمان خود ، تبديل خواهند گرديد كه گذشتگان را تجربه مي پندارند نه روشنگر انديشه موجود!

      آزادي فكر و آزادي گفتار فضيلت هائي است فراي ايدئولوژي هاي اقتدارمنش ! در جامعه ما كه تحت تسلط تفكرتماميت طلبي آغشته به ارعاب و خشونت گرديده طبيعي است كه بيشترين اوقات انسان ها مصروف نيازمندي هاي حياتي ميشود! رفتار هاي اجتماعي آنان نشانه هائي از بردگي بخود مي گيرد ! انكار واقعيت ، بي توجهي به اصول مسلط ، معيار دوگانه گفتار و كردار، آنان را از جستجوي حقيقت محروم ساخته است!

      نقش روشنفكر در جامعه تحت تسلط اقتدار ، ماهيتي چندگانه دارد! بخشي به اقتدار موجود معترضد با اقتدار به طور اصل مخالفتي ندارند! بديل اقتدار موجود را در اقتداري ديگر ارزيابي مي كنند! بخش ديگر در حوزه معرفت معنائي صرفا صوري از اقتدار دارند كه طرد و نفي در آن آشكارتر است ! بخش اندكي بنيان خردگرائي را در برابر اقتدار نهاده ، به حقايق تاريخي بدان گونه كه از گذشته و تاريخ برخاسته اند ، هرگونه اقتداري را كتمان مي كنند!

      در چنين رويدادي نقش خرد بر بنيان نظريه و رفتارشايسته ، راه ستيز را انتخاب خواهد كرد! شناخت اين ستيز در جوامعي كه اقتدار و اراده معطوف به قدرت مطلق است ! روش اصحاب تفكرو خرد و ملاك شناسائي آن ، پيروي از نو آوري و گريز از تفكر متحجر است! خردمندان عصر تكنولوژي ، راه بازگشت را مسدود ديده معهذا خرد گرائي آنان را مجبور ساخته كه با اصحاب عصر ماقبل تكنولوژي وارد مباحثي شوند كه جوابگوي عصر نوين است!

      در جامعه ما قوانين و نظامات اقتصادي ، بازاريابي ، بهره گيري از تكنولوژي و… گرفتار مباني انگاره هاي ديني است كه اين انگاره ها سياست روز را نيز تعيين مي كند! قدرت طلبي بانيان اين تفكر در بهره گيري و تسلط بر انسان ها به مرز بردگي مردم نزديك شده است ! براي مدعيان خردگرائي و اصلاحات  چون اصل خرد هنوز تعريف نشده است و جوابي منطقي براي گذار از اين روند وجود ندارد( چون از منظومه نظام معطوف به اراه اقتدار ، خارج نشده اند!) سراسيمگي جامعه به نقطه اوج خويش رسيده است!

      عقيده اي تبليغ ميشود كه آزادي انسان را در زندگي آميخته به كار و كوشش و قناعت و پيروي از انگاره هاي سنت و مذهب مي بيند!  در روزگار ما براي حصول به اين مقصود چه روشي مناسب ، توان آن را خواهد داشت كه پاسخگوي اين مقصود باشد! در جامعه ما كه پيشينه گذار تاريخي ـ اجتماعي همزمان ( حتي با كمي تاخير) با جوامع صنعتي ، رشد و رويداد شگرفي نداشته است ! نياز مردمان ، متاثر از نيازي صرفا فلسفي نيست! صنعت به نياز روز تبديل گشته اما  هدفي را دنبال نمي كند!  خواهشي است تنها براي رفاه نه توسعه صنعتي كشور!

      در جوامع توسعه يافته صنعتي ( بوسيله همين صنعت ) تغييرات كيفي  را باعث شده است كه در فلسفه ، ادبيات ، روابط اجتماعي مردمان ، در انديشه و تفكر و عمل (آنان را به جامعه نوين تبديل كرده است) بوجود آمده است !  مقايسه اين جوامع با جامعه ما در سايه اجراي انگاره هاي متاثر از سنن و مذهب و اشتياق بي حد متفكران به اراده معطوف به اقتدار ، مشكلات لاينحل (نيمه كاره) در تنگنا غلطيده است و جوابي براي آن داده نمي شود!

      متفكران انگاره هاي سنن و مذهب با تفكر عشيرتي ماقبل حتي فئوداليسم ( در اروپا ) ، به حقيقت نياز و پذيرش  ( نياز مردمي) زمان خويش ، توجه دارند( خصوصا در مورد تفكر نظامي و نظامي گري ) اما از همآهنگي و سازگاري آن عاجزند! خويشتن خويش را در ابهامي فرو برده اند كه ناشي از اتخاذ انديشه تحجر است! تفهيم ، الزام و تعهدي در كار نيست چون شرايط ( حتي مقدماتي ) و خواست هاي واقعي جامعه ، با يك نوع عدم توازن روبرو گشته است !

      انقلاب صنعتي و با فاصله نسبتا كوتاهي انقلاب الكترونيك بعد از آن ! بخش عمده اي از جوامع بشري را كه اين مراحل را پشت سر نداشتند با مشكلات روبرو ساخت ! تعدادي از اين جوامع محتواي آزادي خويش را با خواهش جديد ( انقلاب الكترونيك ) تا اندازه اي مطابقت دادند و تفاوت آشكار را به حداقل رساندند! مسئوليت ها براي حصول شرايط جديد ، فعال شد! انتقال اين نياز و يا خواهش نوين نياز مردم ، در دستور كار و سياست روز جاي داده شده است! هر گونه دگرگوني در كيفيت امور در رابطه با آن ، مورد نظر قرار گرفت !

      پيشرفت و توسعه صنعتي براي تفكر و حتي ارزش هاي اجتماعي ، جايگاه مناسب بوجود آورد! اختيار و حقوق انسان در چارچوب قوانين مكتوب تعريف ميشود! انگاره هاي حتي ديني قدرت قانوني و اجرائي نداشته و در زمينه معنويات فعال است ! اختيار ، حقوق و تامين آزادي فرد، در انگاره هاي سنن و مذهب جلوه گر نيست ! لذا وضع ثابتي در جامعه كمتر مشاهده ميشود و ذهنيات به دگرگوني عادت كرده اند! سازمان هاي اجتماعي بر اساس تقسيم كار و صيانت از آزادي ،به نيازمندي هاي تكنولوژي به چشم دشمن نگاه نمي كنند!

     در جامعه ما با تفاوت هاي عميق با اين جوامع ، نيازمندي هاي تكنولوژي توسط مردم ، مورد قبول قرار گرفته است ! به خواست هاي واقعي جامعه تبديل شده است ، اما نظام حاكم با شك و سؤظن بدان برخورد مي كند! برخورد آنان هم  به دليل اساس تكنولوژي نيست بلكه تنفر از فرهنگ آن معني يافته است ! و اين تنفر به عنوان يكي از مشكلات  عمده ،جامعه ما را به خود دلمشغول كرده است! نسخه رقابت تجاري ( غير توليدي ) ، انفجاري است كه اقتصاد كشور با آن روبرو است ! تفاوت هاي صوري و ذهني مسئولان با اين پديده ، اصولا به نظام پيشرفته اقتصادي اعلام جنگ داده است !

      ادامه چنين وضعي ( در جامعه ما )خواه به طور طبيعي و خواه بر اثر تحولات بسيار سريع جهاني و خصوصا  در مورد تكنولوژي ، نمي تواند پايدار بماند! مظاهر فرهنگي كهن بايد جوابگوي فن و صنعت باشد! تحول اساسي ، حكم ميراند كه در سرعت ماشيني كردن ابزار توليد ، اقدام شود! ( حتي در بخش توليد كشاورزي) ارزش ها ، مقولات فلسفي ، عادات ملي و رسوم كهن قادر نخواهد بود از اين جنبش تاريخي ( تكنولوژي ) دست نخورده بيرون آيند!

      جوامعي با داشتن نظام هاي ابتدائي و وحشت كه از زير فشار اين جنبش شانه خالي مي كنند ، يكي پس از ديگري ، تسليم اين جنبش خواهند شد! تعبير توسعه و انقلاب ، در راستاي تحقق توسعه و پيشرفت معني يافته است ! راه بازگشتي نيست ! جامعه ما ضمن گرايش به تكنولوژي و بهره گيري از آن ؟  نه تنها از خود مقاومت نشان نمي دهد! ضرورت آن را هم نمي بيند! مشكل نظام وحشت است كه غرق در انگاره هاي خويش ، اسير فرهنگي دوگانه و متضاد شده است!

 هجوم كمپيوتر ، استفاده از ماهواره ، ارتباطات مدرن الكترونيكي ، مجالي براي فرضيه هاي ذهني باقي نمي گذارد!  اين پيشرفت در خدمت آزادي هاي فردي رشد و نمو كرده است (مثبت و منفي بودن آن مورد بحث نيست ). به واقعيتي تبديل شده است كه شيوه و روش پرخاشگري و ممنوعيت ، توان تقابل با آن را ندارد! فعاليت هاي سركوب كننده نظام هاي مسلح به انگاره هاي ديني و فلسفي ، هيچگونه راه فراري نخواهند داشت ! تمدن امروز مجالي براي محاسبات و جهان بيني تفكر كهن ندارد!

موجز تاريخ حياة ماخنو

موجز تاريخ حياة ماخنو

نستور ماخنو ثوري اوكراني، ولد في عائلة فقيرة ببلدة جولاي بولايي، باوكرانيا، وهو اصغر اخواته الخمس. سجلت عائلة ماخنو ابنها من مواليد عام ١٨٨٩ في محاولة لتأجيل تجنيده في الجيش القيصري، ولكنه ولد في ٢٦ اكتوبر ١٨٨٨ ومات في ٢٥ يوليو ١٩٣٤. درس ماخنو في مدرسة دينية بعض الاشياء البسيطة بين الثامنة والثانية عشر من العمر. بعد الثورة الروسية الاولى في ١٩٠٥، انضم ماخنو سريعا لجماعة من الاناركيين وانخرط في عمليات سطو مسلح، ونهب اموال وقتل التجار الاثرياء ورجال الشرطة. في ١٩١٠ صدر ضده حكم بالاعدام شنقا لكن بدلا من ذلك ارسلوه الى سجن بوتيرسكايا بموسكو حيث امضى هناك ستة اعوام. سمحت له فترة السجن ترقية تعليمه ومعارفه، من خلال رفاق الزنزانة (من اهم من ساعده على ذلك كان بيوتر اركينوف). بعد ثورة فبراير ١٩١٧، اطلق سراح ماخنو، لينضم الى الحركة الثورية في اوكرانيا وساعد في تنظيم عملية مصادرة اموال وممتلكات كبار ملاك الاراضي والرأسماليين هناك.

في اوائل عام ١٩١٨، وقعت الحكومة البلشفية الجديدة في روسيا معاهدة برست ليتوفسك للسلام مع قوى المحور، ولكنها بموجب هذه المعاهدة تنازلت عن مساحات واسعة من المناطق التي كانت تحت حكمها ومن ضمنها اوكرانيا. لم يرغب سكان اوكرانيا في الوقوع تحت حكم قوات المحور، ولهذا نشب التمرد هناك. تشكلت وحدات من الانصار وشنت حرب عصابات ضد القوات الالمانية والنمساوية، وسرعان ما اتخذ هذا التمرد نبرة سياسية اناركية. كان نستور ماخنو واحد من المنظمين الرئيسيين لجماعات الانصار تلك، والتي توحدت في جيش الانتفاضة الثوري لكل اوكرانيا، وايضا اطلق عليه اسم الجيش الاسود (لان مقاتليه كانوا يحاربون تحت علم الاناركية الاسود)، واطلق عليهم ايضا الماخنوييناو ماخنوفشيشينا“. دخل الجيش الثوري لانتفاضة اوكرانيا عدد من المعارك ضد البيض (الثورة المضادة) ومرتكبي مذابح معاداة السامية. في المناطق التي طرد منها جيش اوكرانيا الثوري الجيوش المعارضة، سعى القرويون (والعمال) الى الغاء الرأسمالية والدولة من خلال تنظيم انفسهم في مجالس قروية، وكوميونات ومجالس حرة. تمت مصادرة المصانع والارض الزراعية ووضعت تحت سيطرة اسمية للعمال والفلاحين، ولكن من شغل منصب العمد والعديد من المناصب الرسمية اتوا مباشرة من بين صفوف انصار ماخنو العسكريين، بدلا من الشغيلة المحليين. وّهو محل جدل حتى اليوم اذا ما كانت حكومة ماخنو اكثر ديموقراطية في تلك الفترة ام لا.

المنطقة المحررة (اوكرانيا الاناركية)

وجد الهيتمان ، بافلو سكوروباديسكي، رئيس الحكومة الالعوبة في الدولة الاوكرانية، صعوبات جمة في محاولاته للسيطرة على اوكرانيا بينما يواجه جيش ماخنو التحرري. وهكذا، تم استدعاؤه الى المانيا بعد انهيار الجبهة الغربية الالمانية. في مارس ١٩١٨، نجح الجيش الثوري الاوكراني في هزيمة القوات الالمانية والنمساوية والقوميين الاوكرانيين بزعامة سايمون بيتلورا، والعديد من قطاعات الجيش الابيض.

عند هذه النقطة، تحول الدور العسكري لماخنو الذي اضطلع به في سنوات عمره الاولى الى دور تنظيمي. اصدر المؤتمر الاول لكونفدرالية الجماعات الاناركية، المسماة الناباط (“الجرس“)، خمس نقاط رئيسية: الشك في كل الاحزاب السياسية، ورفض كل الديكتاتوريات (وبشكل رئيسي تلك التي تفرض على الشعب من اعلى)؛ ونفي اي مفهوم للدولة، ورفض اي فترة انتقاليةاو استبداد البروليتاريا، والادارة الذاتية لكل العمال من خلال مجالس العمال الحرة (السوفيتات). وفي الوقت الذي دافع فيه البلاشفة عن منطق ان مفهومهم ديكتاتورية البروليتاريايعني بالدقة حكم مجالس العمال، عارض برنامج ماخنو هذا التدبير البلشفي الانتقاليالذي يخفي تحته ديكتاتورية الحزب“.

زعم انصار ماخنو، من نوفمبر ١٩١٨ حتى يونيو ١٩١٩، انهم يخلقون مجتمعا اناركيا في اوكرانيا يمارس العمال والفلاحون فيه الحكم بطريقة ديموقراطية.

الثورة المضادة: الضربات المضادة البيضاء والحمراء

قاوم الماخنويون محاولات اجتياح الجيش الابيض الاوكراني للبلاد من الجنوب والشرق لمدة ثلاث اشهر قبل ان تنضم الى مجهودهم الحربي وحدات الجيش البلشفي. ولكن حتى بعد انضمام الجيش البلشفي للحرب، حافظ الاناركيون على استمرار هياكلهم السياسية الرئيسية مستقلة ورفضوا القبول بالقوميساريين السياسيين ا لذين عينهم البلاشفة. قبل الجيش الاحمر مؤقتا هذه الشروط، ولكن سرعان ما توقف البلاشفة عن امداد الماخنويين بالامدادات الرئيسية، مثل الحبوب والفحم. تم حظر صحيفة الناباط (كونفدرالية الجماعات الاناركية الاوكرانية) واعلن المؤتمر الثالث خصوصا مؤتمر بافل ديبينكو) تجريم الماخنوية والثورة المضادة، ورد مؤتمر الاناركيين على ذلك في تساؤل علني، هل يمكن ان يوجد قانون يصنعه قلة من الاشخاص يسمون انفسهم ثوريين، تسمح لهؤلاء ان يعلنوا تجريم شعب بأكمله اكثر ثورية منهم؟ التبرير الذي اعطته الصحافة البولشفية لهذا الصدام مع الاناركيين هو ان دولة ماخنو الاناركيةهي نظام حكم امير حرب مناصبها المدنية يعين هو والقادة العسكريون الاخرون اشخاصها (ولا ينتخبون)، وأن ماخنو نفسه رفض تزويد عمال السكك الحديدية وعمال التلغراف السوفيت بالطعام، وان القسم الخاصللهيئة الاناركية يقوم بعمليات اعدام وتعذيب سرية، وان قوات ماخنو قد اغارت على قوافل الجيش الاحمر التي تحمل الامداد والتموين، وسرقت سيارة مدرعة من بريانسك كانت في انتظار اصلاح عطب بها يقوم به الاناركيون، وان الناباط مسئول عن اعمال دموية ارهابية في المدن الروسية.
ارسل لينين سريعا ليف كامينييف الى اوكرانيا، حيث عقد هناك لقاءا وديا مع ماخنو. بعد مغادرة كامنييف لاوكرانيا، اوقع ماخنو برسالتين ارسلت بهما قيادة البلاشفة لجيشهم في اوكرانيا، الاولى تصدر اوامر للجيش الاحمر بالهجوم على قوات ماخنو، والثانية تأمر باغتياله. ارسل تروتسكي، بعد المؤتمر الرابع للكونفدرالية الاناركية فورا، باوامر صريحة للقبض على كل عضو من اعضاء المؤتمر، ثم اعلن ما شاع بعدها انه من الافضل التخلي عن اوكرانيا باكملها وتسليمها لقوات دينيكن هناك (الجيش الابيض) من السماح بتوسع سيطرة اتباع ماخنو” . واستمر الجدل حول ان تروتسكي كان يفضل التعامل مع قوات الحرس الابيض في جبهة اوكرانيا عن التعامل مع جيش فلاحين محايد، حيث كان الجيش الاحمر وقتها في مواجهة مع البيض والقوات الاجنبية حينئذ في جميع الاتجاهات. رد ماخنو على الهجوم الاحمر هذا كان هو الهرب مع اقرب مساعديه. تعرضت قوات تروتسكي بعدها الى ضربة قوية من قوات دينيكن ارغمته على الانسحاب من اوكرانيا. اعاد ماخنو تشكيل قواته واجبر قوات دينيكين المنهكة على التراجع، وحافظ على تماسك جيش الانتفاضة الثوري لاوكرانيا.

جماعة ماخنو

ازدادت قوة وشعبية ماخنو كثيرا، وتحولت الحركة الماخنوية مرة اخرى الى ادارة عملية التنظيم الذاتي للبلاد، واتبعت المبادئ الاناركية بتحطيم السجون ومراكز الشرطة واطلقت حرية التعبير والضمير وانشاء الجمعيات وحرية الصحافة. انخفضت قوات ماخنو للنصف نتيجة لتفشي وباء التيفوس في صفوفها، حينئذ بدأ تروتسكي يمارس ضرباته العدائية ضدهم مرة اخرى.

عقدت هدنة جديدة بين قوات ماخنو والحرس الاحمر في اكتوبر ١٩٢٠ عندما اقتربت القوتان من المقاطعات التي يسيطر عليها جيش رانجل الابيض. كانت القوات الماخنوية لا تزال ترحب بمساعدة الجيش الاحمر، ولكن عندما تم القضاء على البيض تماما وطردهم من منطقة القرم، انقلب الشيوعيون على ماخنو مرة اخرى. اوقع ماخنو بثلاث رسائل سرية من لينين الى كريستيان راكوفسكي، رئيس حكومة البلاشفة في اوكرانيا. كانت اوامر لينين هي القبض على كل اعضاء منظمة ماخنو ومحاكمتهم كمجرمين جنائيين معتادين.

المنفى

في اغسطس ١٩٢١، اضطر ماخنو وقد استنفذ البلاشفة قواه الى ان يخرج في النهاية من اوكرانيا مطاردا، حيث فر اولا الى رومانيا، ثم الى بولندا واخيرا وصل الى باريس. في ١٩٢٦، وقد انضم الى منفيين روس اخرين في باريس كجزء من جماعة دييلو ترودا” (قضية العمال)، شارك ماخنو في كتابة ونشر البرنامج التنظيمي للشيوعيين التحررين، الذي طرح افكارا في كيفية تنظيم الاناركيين لانفسهم على اسس مستمدة من تجاربهم في اوكرانيا الثورية وهزيمتهم على ايدي البلاشفة. رفض معظم الاناركيون هذه الوثيقة بشكل اولي عند صدورها، ولكنها اليوم تتمتع بقبول واسع. لا تزال هذه الوثيقة محل جدل ونقاش حتى اليوم، وتستمر في اثارة الهام بعض الاناركيين بسبب وضوح افكارها وحيوية الهياكل التنظيمية التي تقترحها، في نفس الوقت الذي تستثير فيه من الناحية الاخرى نقد الاخرين ، الذين رأوا فيها تزمتا شديدا وانها تبني تراتب هرمي قاسي.

في نهاية حياته، عاش ماخنو في باريس، وعمل كنجار وفني ديكورات في اوبرا باريس وستديوهات السينما هناك.

مات ماخنو عام ١٩٣٤. بعد وفاته بثلاث ايام اقيم حفل تأبين له، بحضور ٥٠٠ شخص في مدافن بير لا شيز الشهيرة.

 

********************

مصدر : الاناركية مجتمع بلا رؤساء او المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق

الاناركية الثورة الروسية في اوكرانيا١٩١٧ – ١٩٢١
إعداد وعرض: احمد زكي