علاقة الماركسية التحررية باللاسلطوية (الأناركية)

واين برايس

ترجمة : مازن كم الماز

إنني أجد مرة تلو أخرى أن الاستنتاجات التي توصلت إليها ببطء و بشكل غير كامل كان قد جرى التعبير عنها بالفعل بشكل كامل و بشكل واضح (و يمكنني القول أيضا , بشكل جميل) من قبل كارل ماركس . هكذا كنت أنا أيضا ماركسيا ! لقد عزمت رأيي بسعادة , لأنه من الممتاز أن تنتمي إلى إرث ما و أن يكون لديك أصدقاء أذكياء . هذا ماركس كعالم نفس اجتماعي . لكن فيما يتعلق بالعمل السياسي لم يبد لي أبدا أن شعارات الماركسيين , و لا حتى شعارات ماركس نفسه , قد أدت إلى اشتراكية أخوية (أي تتطلب غياب الدولة أو أية قوة إكراه أخرى) , بل لقد دفعت الأمور بعيدا عنها . كان باكونين أفضل . أتفق في هذا مع كروبوتكين . (بول غودمان , 1962 , ص 34) .

الانبعاث العالمي الحالي للاسلطوية (للأناركية) ينسب إلى تراجع الماركسية . لكن يبقى هناك تيار في الماركسية (الماركسية التحررية أو الداعية إلى الاستقلال الذاتي Autonomist) يشعر اللاسلطويون (الأناركيون) أنهم قريبون منه و الذي يعبر أنصاره عن قربهم من اللاسلطوية . تسمح سمات هذا التيار التحررية – الديمقراطية , الإنسانية , للاسلطويين (الأناركيين) باستخدام جوانب قيمة في الماركسية (مثل تحليلها الاقتصادي أو نظرية صراع الطبقات) . لكنه ما يزال يحتوي على نقاط الضعف الرئيسية في الماركسية . و بطريقة معينة ما يزال يضم نفس نقاط ضعف اللاسلطوية (الأناركية) نفسها , عوضا عن أن يكون بديلا عنهما . لهذه النسخة من الماركسية الكثير لتقدمه للاسلطويين (الأناركيين) لكنها ما تزال ناقصة في الأساس , كما سأظهر فيما يلي .

من الثلاثينيات حتى الثمانينيات على الأقل كانت اللاسلطوية (الأناركية) هامشية في اليسار الأممي الذي سيطرت عليه الماركسية . بينما بدأت الستينيات في الولايات المتحدة بنداءات لديمقراطية تشاركية” , فإنها انتهت بهتافات مثل هو , هو , هوشي منه , جبهة التحرير الوطني (الفيتنامية) ستنتصر!” و دعوات لكتاب ماو الأحمر الصغير – أي بدعم الدول الستالينية البربرية . حتى الجوانب التحررية في الماركسية – مثل تنظيم الطبقة العاملة أو هدف مجتمع لا يوجد فيه استلاب – جرى تجاهلها .

لكن جدار برلين سقط في عام 1989 و سرعان ما تبعه الاتحاد السوفيتي . تبنت الصين رأسمالية صريحة قائمة على السوق . لقد فقدت الثقة في الماركسية إلى حد كبير . لكن الرأسمالية العالمية لم تتحسن – كان سقوط رأسمالية الدولة الروسية في الواقع جزءا من الأزمة العالمية للرأسمالية . لذلك فإن الجزء الكبير من المعارضة الصاعدة , التي تألفت في الماضي من تنويعات مختلفة من الماركسية شق طريقه في الوقت الحاضر إلى الراديكالية البديلة , إلى اللاسلطوية (الأناركية) .

Continue reading